في هَذا المَساء، سنَعودُ إلى دِراسَتِنا للحركةِ الكارِزماتيَّةِ المُعاصِرة. فهذه الحركة تَتَّسِمُ بالعديدِ مِنَ الأشياء المُدهشة والفريدة. وعلى سَبيلِ تَهيئةِ أذهانِكُم لِسماعِ العِظَة، أخبرني "فِل جونسون" (Phil Johnson)، و "فِل" (Phil) هو المديرُ التَّنفيذيُّ لهيئة "غريس تو يو" (Grace to You)، أخبرني قبلَ أيَّامٍ أنَّ سَيِّدةً اتَّصلَت هاتِفيًّا وقالت إنَّها تُريدُ أن تَزِفَّ لنا خَبرًا سَارًّا. وقد قالت إنَّها حَصَلت على إذْنٍ مِن "روبرت تيلتون" (Robert Tilton)، وَهُوَ واحِدٌ مِن أبرزِ الشَّخصيَّاتِ التِّلفزيونيَّة للحركةِ الكارِزماتيَّة، أنَّها حَصلت على إذْنٍ مِن "روبرت تيلتون" بإخبارِ الجميع بأنَّ اللهَ أعلنَ لَهُ أنَّ يَسوعَ سيَأتي في الخامِس عَشَر مِن شهر تشرين الثَّاني/نوفمبر، وبأنَّها تُريدُ أن تَترُك كُلَّ أملاكِها لِهَيئةِ "غريس تو يو". هَل يُمكنُكم أن تَتخيَّلوا أبعادَ ذلك؟ أريدُ أن أقولَ للأشخاصِ الَّذينَ لا يَفهمونَ مَا يَجري إنَّ هذا يَعني أنَّ هَيئةَ "غريس تو يو" باقية هُنا بعدَ أن يأتي يَسوعُ ويَذهب. لا أظُنُّ أنَّ تلكَ السَّيِّدة فَكَّرت في ذلك. فسوفَ أُفَكِّرُ في الأمرِ بِحُسْنِ نِيَّة!
والآن، لِنَعُد إلى حَديثِنا عن إنجيلِ الصحَّةِ والغِنَى الَّذي ابتدأناهُ في المَرَّةِ السَّابقةِ بالحديثِ عن عِبادَةِ السِّلَعِ في جَنوبِ المُحيطِ الهَادِئ حيثُ ما زَالَ يوجدُ أناسٌ بِدائِيُّونَ يَعبدونَ إلَهَ السِّلَع. وقَد أَسَّسُوا دِيانَةً لأنَّهُ خلالَ الحربِ العالميَّةِ الثَّانيةِ هَبَطَتِ العَديدُ مِنَ الطَّائراتِ الضَّخمةِ على جُزُرِهم. وكانتْ تِلكَ الحادِثَة هي أوَّلُ مَرَّةٍ يَرَوْنَ فيها التِّكنولوجيا الحديثة. وقد ظَنُّوا أنَّ تلكَ الطَّائراتِ هي آلِهَة تَطيرُ إليهم وتُعطيهم كُلَّ تِلكَ الأشياء. وقد أَسَّسُوا دِيانَةً مِن ذلكَ المُعتَقَد. وهُناكَ مَعابِد صَغيرة اليوم مَصنوعَة مِنَ الخَيْزَران وجميعِ أنواعِ المَنسوجات. وهي مَعابِدُ تُشبِهُ أبراجَ المُراقَبَةِ، وطائِراتِ الحُمولاتِ، وحَظائِرَ الطَّائِرات. وَهُم يَعبُدونَ إلَهَ السِّلَع. وهي دِيانَةٌ مَاديَّةٌ بَحْتَة. وَهُمْ يَرْجُونَ أن تَعودَ آلِهَةَ السِّلَعِ وتُقَدِّمَ لَهُم المَزيدَ مِنَ وَلاَّعاتِ السَّجائِر، وأجهزةِ المِذياعِ، والمَساميرِ والبَراغي والأدواتِ، وجميعِ الأشياءِ الَّتي كانت تَأتي بها في الحربِ العَالميَّةِ الثَّانية.
وقد قُلتُ لكم إنَّ إنجيلَ الصِّحَّةِ والغِنَى المُعاصِر هُوَ مُجَرَّدُ شَكلٍ آخر مِن أشكالِ عِبادَةِ السِّلَعِ حيثُ يَبحثُ النَّاسُ عَن إلهٍ يُعطيهم كُلَّ الأشياءِ الَّتي يَرغَبونَ في الحُصولِ عليها. فَأساسُ عِبادَةِ السِّلَعِ هُوَ أنَّ اللهَ مَوجودٌ لتوفيرِ مَا نُريدُه. وَأساسُ إنجيلِ الصِّحَّةِ والغِنَى هُوَ نَفسُهُ؛ أيْ أنَّ اللهَ مَوجودٌ لتوفيرِ مَا نُريدُه؛ أو بِصَراحة: مَا نَطلُبُهُ. وقد قُلتُ لكم في المَرَّةِ السَّابقةِ إنَّ جميعَ العَناصرِ المَوجودةِ في البِدَعِ هِيَ عَناصِرُ مَوجودة في حَركةِ الرَّخاءِ أو حَركةِ الصِّحَّةِ والغِنَى (مِثلَ النَّظرةِ المُشَوَّهَةِ إلى المَسيحِ، والنَّظرةِ المُشَوَّهَةِ إلى الإنسانِ، والنَّظرةِ المُشَوَّهَةِ إلى اللهِ، واللاَّهوتِ القَائِمِ على الأعمالِ البشريَّةِ، والاعتقادِ بوجودِ إعلانٍ جَديدٍ يَكشِفَ أسرارًا كانت مُخفاةً مُنذُ سَنواتٍ طَويلة، والمؤلَّفاتِ البَشريَّةِ الَّتي لا صِلَةَ لها بالكِتابِ المُقَدَّسِ والَّتي تَزعُمُ أنَّها مُوْحَى بِها وَذات سُلطان). فَهذهِ جَميعُها سِماتٌ مِنْ سِماتِ البِدَع.
والآن، لقد قُلتُ إنَّنا سنَنظُرُ إلى بِضعَةِ جَوانِب مِن إنجيلِ الصِّحَّةِ والغِنَى، وإنَّنا سنَنظُرُ إلى عَددٍ مِنَ السِّماتِ اللاَّهُوتِيَّةِ لِفَهمِها. وقد نَاقَشنا في المَرَّةِ السَّابقةِ حَقيقةَ أنَّهُم يَعبُدونَ إلَهًا مُختلفًا عَنِ اللهِ الحَقيقيِّ. فَهُم لا يَفهمونَ أنَّ اللهَ هُوَ صَاحِبُ السُّلطان. وَهُم لا يَفهمونَ أنَّ اللهَ قَادِرٌ على التَّصَرُّفِ باستِقلاليَّة. فَهُم يُؤمِنونَ بأنَّ الإنسانَ هُوَ صَاحِبُ السُّلطانِ، وبأنَّ اللهَ أعطَى السِّيادَةَ للإنسان. والآن، بَاتَ اللهُ تَحتَ رَحمَةِ الإنسان. وَإنْ كانَ اللهُ سيَفعلُ أيَّ شَيءٍ، ينبغي لنا أن نَسمَحَ لَهُ بالقيامِ بذلك. فالإنسانُ هُوَ صَاحِبُ السُّلطان. فقد خُلِعَ اللهُ عَن عَرشِهِ، وَجَلَسَ الإنسانُ مَحَلَّهُ. وهو يَعتَمِدُ على إيمانِ البَشَر. وَهُوَ يَعتَمِدُ، في المَقامِ الأوَّلِ، على كلماتِ البَشَر. والحقيقةُ هِيَ أنَّهُم تَمادَوْا في ذلكَ وَقالوا إنَّنا آلِهَة صَغيرة. وحيثُ إنَّنا آلِهَة صَغيرة، فقد فَوَّضَ اللهُ السُّلطةَ الإلهيَّةَ لَنا. وكما أنَّ اللهَ نَطَقَ بكلمةٍ فَخَلَقَ الأشياءَ، يُمكِنُنا الآنَ أن نَخلقَ الأشياءَ بكلمةٍ أيضًا. لِذا فإنَّنا نَملِكُ قُدرةً على الخَلْقِ مِن خلالِ كَلماتِنا لأنَّنا في الحَقيقةِ آلِهَةٌ صَغيرةٌ ذَات سِيادَة، ولأنَّ اللهَ فَوَّضَ السُّلطَةَ لَنا.
وَقَد تَحدَّثنا عن حَقيقةِ أنَّهُ حيثُ إنَّنا نَنظُرُ إلى اللهِ هذهِ النَّظرة، لا حَاجَةَ إلى أن نُصَلِّي إلى الله. والحَقيقةُ هِيَ أنَّهُم يَقولونَ إنَّهُ مِنَ الأفضل أن تُخاطِبَ مَرَضَكَ أو أن تُخاطِبَ مَحْفَظَتَكَ على أن تُصَلِّي إلى اللهِ لأنَّهُ يُمكِنُكَ أن تَخلِقَ أيَّ شَيءٍ تُريد بكلمةٍ مِنكَ مِن خِلالِ تِلكَ القُدرةِ على الخَلْقِ الَّتي أعطاكَ إيَّاها اللهُ نَفسُهُ. لِذا، فقد حَطُّوا مِن شَأنِ اللهِ، وَعَلُّوا مِن شَأنِ الإنسان. ولَن نَتحدَّثَ عن هذهِ النُّقطةِ أكثرَ مِن ذلك، بَل يَكفي أن نُراجِعها بإيجاز.
ثَانيًا، لا يَقتصِرُ الأمرُ على أنَّ وُعَّاظَ الصِّحَّةِ والغِنَى هَؤلاءِ وأتباعَ هذهِ الحَركةِ يَعبُدونَ إلهًا غَيرَ اللهِ الحَقيقيِّ، بل إنَّهُم يُؤمِنونَ بيسوعَ آخَر. وأريدُ منكم أن تُصغُوا جَيِّدًا إلى هذه النُّقطةِ لأنَّها مُهمَّةٌ جدًّا. فيسوعُ الَّذي تُنادي بِهِ حَركةُ كلمةِ الإيمانِ، أوِ الإقرارِ الإيجابيِّ، أو حَركةِ الصِّحَّةِ والغِنَى هُوَ ليسَ يَسوعَ الكتابِ المقدَّسِ أوِ العَهدِ الجَديد. فَمُعَلِّمُو كلمةِ الإيمانِ يَقولونَ إنَّ "يَسوعَ تَنازَلَ عَن لاهُوتِهِ وَأخذَ طَبيعةَ الشَّيطانِ لكي يَموتَ عَن خَطايانا". اسمَحُوا لي أن أقولَ ذلكَ مَرَّةً أخرى. فَهُم يَقولونَ إنَّ "يَسوعَ تَنازَلَ عَن لاهُوتِهِ وَأخذَ طَبيعةَ الشَّيطانِ لكي يَموتَ عَن خَطايانا". ويُدافِعُ "كينيث كوبلاند" (Kenneth Copeland)، وَهُوَ أَحَدُ أكبرِ أتباعِ هَذهِ الحَركةِ، يُدافِعُ عَن نُبوءَتِهِ المُخزِيَةِ الَّتي شَكَّكَ فيها في لاهُوتِ المَسيحِ بالقَول: "لماذا لم يُعلِن يسوعُ صَراحَةً أنَّهُ اللهُ خِلالَ سَنواتِ حَياتِهِ الثَّلاث والثَّلاثين على الأرض؟" لسببٍ واحِدٍ هُوَ: "أنَّهُ لم يَأتِ إلى الأرضِ بِصِفَتِهِ اللهَ، بَل جَاءَ بِصِفَتِهِ إنسان" [نِهايةُ الاقتباس].
ويبدو أنَّهُ يَقولُ إنَّ يسوعَ جَاءَ فقط بصفتِهِ إنسانًا وليسَ بِصِفَتِهِ إلهًا. ففي نَظَرِ حَركةِ كلمةِ الإيمانِ، يَبدو أنَّ يَسوعَ هُوَ مُجَرَّدُ إنسانٍ أُعطِيَ قُدُراتٍ إلهيَّة. وإليكُم هذا الاقتباسَ أيضًا مِن "كينيث كوبلاند": "أغلبيَّةُ المُسيحيِّينَ يُؤمِنونَ خَطأً بأنَّ يسوعَ كان قادرًا على صُنعِ العَجائبَ والآياتِ، والعَيشِ بِلا خطيَّة لأنَّهُ كانَ يَملِكُ قُوَّةً إلهيَّةً لا نَملِكُها نَحن. لِذا فإنَّهُم لم يَطمَحُوا يَومًا أن يَعيشُوا مِثلَما عَاشَ هُوَ. وَهُم لا يُدركونَ أنَّهُ عندما جاءَ يسوعُ إلى الأرضِ فإنَّهُ تَخَلَّى طَوعًا ذلكَ الامتياز، وَعاشَ حَياتَهُ هُنا لا بِصِفَتِهِ اللهَ، بَل بِصِفَتِهِ إنسانًا. فَهُوَ لم يَكُن يَملِكُ أيَّ قُوَى خَارقة للطَّبيعةِ في ذاتِه. وَهُوَ لم يَكُن يَملِكُ القُدرةَ على صُنعِ الآياتِ إلاَّ بَعدَ أن مُسِحَ مِنَ الرُّوح القُدُس كَما هُوَ مُدَوَّنٌ في إنجيل لُوقا 3: 22" [أيْ في وقتِ مَعموديَّتِه]. "فقد خَدَمَ بِصِفَتِهِ إنسانًا مَمسوحًا مِنَ الرُّوح القُدُس". تُخبرُنا هذهِ الجُمَلُ أنَّ يسوعَ كانَ مُجَرَّدًا مِن لاهُوتِه. وَمِنَ الوَاضِحِ أنَّ هَذهِ الحَرَكَة لا تُبالي كثيرًا بذلك؛ أيْ بما إذا كانَ يَسوعُ إلهًا أو إنسانًا. كذلك، يَكتُبُ كينيث كوبلاند ما يَلي: "لقد خَاطَبَني رُوحُ اللهِ وقالَ لي: ’هُناكَ إنسانٌ وُلِدَ مِن جَديد وَهَزَمَ الشَّيطان. فَبِكْرُ العَديدِ مِنَ الإخوةِ هَزَمَهُ‘". وقد قالَ : ’أنتَ نُسْخَةٌ أو صُورةٌ طِبقُ الأصلِ عن ذاكَ البِكْر‘. قُلتُ: ’يا إلهي الحَيّ!‘.
وقد ابتدأتُ أفهمُ مَا جَرى هناكَ فقلتُ: ’أنتَ لا تَقصِد... لا يُمكِنُ أن تَقصِد أنَّهُ بإمكاني أن أفعلَ الشَّيءَ نَفسَهُ؟‘ قال الله: ’بَلَى، إنْ عَرَفتَ ذلك، وكُنتَ تَعرِفُ كلمةَ اللهِ كما كانَ يَعرِفُها هُوَ، يُمكنكَ أن تَفعلَ الشَّيءَ نَفسَهُ لأنَّكَ وُلِدتَ ثانيةً أيضًا‘. ثُمَّ إنَّ اللهَ قَال: ’فالقُوَّةُ الَّتي استَخدمتُها لإقامَتِهِ مِنَ الأمواتِ هي نَفسُ القُوَّةِ الَّتي استَخدمتُها لإقامَتِكَ مِنَ المَوتِ والآثامِ والخَطايا. ويجب عليَّ أن أحتفظَ بتلكَ النُّسخة وذلكَ النَّموذَج كي أتمكَّنَ مِن إدانَةِ الشيطانِ، وكي أتمكَّنَ مِن خَلْقِ طِفلٍ وعائلةٍ وجِنسٍ بَشريٍّ جَديد‘. ثُمَّ إنَّ اللهَ قال: ’أنتَ على صُورَتِه‘".
والآن، هَذا يَعني ببساطةٍ واختصارٍ أنَّ يَسوعَ جَاءَ إلى العالَمِ لا بِصِفتِهِ إلهًا، بَل بِصفتِهِ إنسانًا. وبصفتهِ إنسانًا ماتَ. وبصفتِهِ إنسانًا وُلِدَ مِن جَديد، عَاشَ. والحقيقةُ هي أنَّهُ لم يَكُن يَختلِفُ في شَيءٍ عَن كينيث كوبلاند أو أُناسٍ آخرينَ كثيرين. وهذا الكلامُ هُوَ تَجديفٌ واضِح. وَما يُدهِشُني هو كيفَ يُمكنُ لأيِّ شَخصٍ يَعرفُ أيَّ شَيءٍ عنِ الحَقِّ الكِتَابِيِّ أن يَقبلَ ذلكَ كإعلانٍ حَقيقيٍّ. ولكِنْ مِن خلالِ مَا أراهُ مِن تَجاوُبٍ معَ خِدمةِ كوبلاند وخِدمةِ كثيرينَ مِمَّن يُعَلِّمونَ التَّعليمَ نَفسَهُ، هُناكَ مِئاتُ الآلافِ مِنَ النَّاسِ الَّذينَ يُؤمِنونَ بهذا. فَهُم يُجَرِّدونَ يَسوعَ مِن هُويَّتِه. فَهُوَ اللهُ الإنسانُ. وإنْ قُلنا إنَّهُ أيُّ شَيءٍ أقَلّ مِن ذلكَ فإنَّ ذلكَ بِدعَة. وأودُّ أن أقولَ لكُم مَرَّةً أخرى أن تَحْذَرُوا جَيِّدًا لأنَّهُ مِنَ المَألوفِ في البِدَعِ أن تَجِدُوا نَظرةً مُنحرفةً عَن يَسوع.
كما أنَّ حَركةَ كلمةِ الإيمان تَتكلَّم أيضًا عن كَفَّارَةِ المَسيحِ بألفاظٍ غير مَألوفَة في العقيدةِ القَويمَة. فمَوتُهُ الكَفَّارِيُّ على الصَّليبِ كانَ العملَ الرَّئيسيَّ الَّذي جَاءَ رَبُّنا إلى الأرض للقيامِ به. فالكَفَّارةُ هِيَ الفِكرةُ الرَّئيسيَّةُ الَّتي يُرَكِّزُ عليها العهدُ الجديدُ بِأسْرِه. وَهِيَ الفِكرةُ المَركزيَّةُ في كُلِّ شَيءٍ نُؤمِنُ بِهِ وكُلِّ شَيءٍ نُعَلِّمُه نَحنُ المَسيحيِّين. وعلى الرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّ حركةَ كلمةِ الإيمان تُعَلِّمُ أمورًا عن عملِ المسيحِ غَريبةً جدًّا إلى حَدِّ التَّجديف. ويقولُ كوبلاند: "لقد كانَ يَسوعُ أوَّلَ إنسانٍ يُولَدُ مِنَ الخطيَّةِ إلى البِرّ. فقد كانَ قُدوةً لِجِنسٍ بَشريٍّ سيَأتي – المَجدُ لله. وهل تَعلمونَ مَاذا فَعَل؟ إنَّ أوَّلَ شَيءٍ فَعَلَهُ هذا الإنسانُ الَّذي وُلِدَ ثَانيةً... يَنبغي أن تُدركوا أنَّهُ مَاتَ. يَنبغي أن تُدركوا أنَّهُ انتقلَ مِن حُفرةِ جَهَنَّم بِصفَتِهِ إنسانًا فَانِيًا صَارَ خَطِيَّةً؛ ولكنَّهُ لم يَبْقَ هُناكَ. وكَم نَشكُرُ اللهَ لأنَّهُ وُلِدَ ثَانيةً في حُفرةِ جَهَنَّم". كذلكَ فإنَّهُ يَقول: "لَقَد صَارَ بِرُّ اللهِ خَطيَّةً. وقد قَبِلَ الطَّبيعةَ الخَاطئةَ للشَّيطانِ في رُوحِهِ. وفي اللَّحظةِ الَّتي مَاتَ فيها صَرَخَ قَائِلاً: ’إلهي، إلهي، لماذا تَركتَني؟‘ فأنتُم لا تَعلمونَ مَا الَّذي حَدَثَ على الصَّليب. في رأيِكُم، لماذا رَفَعَ مُوسَى، بأمرٍ مِنَ اللهِ، حَيَّةً على رَايَةٍ ولم يَرفع حَمَلاً؟ لَطالَما فَكَّرتُ في ذلك وَقُلتُ: ’لماذا رَفَعْتَ تِلكَ الحَيَّة مَعَ أنَّها عَلامَةُ الشَّيطان؟ لماذا لم تَرفَع حَمَلاً على تلكَ الرَّايَة؟‘ فقالَ الرَّبُّ: ’لأنَّ عَلامَةَ الشَّيطانِ هِيَ الَّتي عُلِّقَتْ على الصَّليب‘. وقد قَال: ’أنا أقبلَ في رُوحِي الموتَ الرُّوحيَّ. وقد انطفأَ النُّور".
وفي مَقطعٍ لاحِقٍ مِن نَفسِ العِظَة، يُضيفُ كوبلاند: "لقد قَبِلَ رُوحُ يَسوعَ تِلكَ الخطيَّةَ بِصِفَتِها خطيَّةً، وانفصلَ عَن إلَهِهِ. وفي تلكَ اللَّحظةِ صَارَ إنسانًا فَانِيًا مُعَرَّضًا للسُّقوطِ، ومُعَرَّضًا للمَوت. وليسَ هذا وَحَسْب، بل إنَّهُ عَقَدَ العَزمَ على الذَّهابِ الجَحيم. وإن كانَ الشَّيطانُ قادرًا على التَّغلُّبِ عليهِ هُناكَ فإنَّهُ سيُهيمنُ على العالَم فيصيرُ الجِنسُ البَشريُّ تَحتَ الدَّينونة. لا تَفهَموا مِن هذا الكَلامِ أنَّ يَسوعَ لم يَكُن مُعَرَّضًا للسُّقوطِ لأنَّهُ إن كان كذلكَ فإنَّ ذلكَ لن يَكونَ قَانونِيًّا" [نِهاية الاقتباس].
مَا هَذا الكَلامُ المُزدوج؟ إنَّ الفِكرةَ الَّتي تَقولُ إنَّ يَسوعَ إنسانٌ أخذَ طَبيعةَ الشَّيطانِ وذهبَ إلى جَهنَّمَ لأنَّهُ طُرِحَ في حُفرةِ جَهَنَّم بصفتِهِ خَاطِئًا، وإنَّهُ كان يَنتظرُ أن يُولَدَ ثانيةً ويَدخُلَ في مَعركةٍ مُميتةٍ معَ الشَّيطان فيَفوزُ المُنتصرُ بالكَونِ هِيَ فِكرةٌ غريبةٌ تمامًا عَمَّا يُعَلِّمُهُ العهد الجديد عن العملِ الكَفَّاريِّ للهِ الإنسان. والحقيقةُ هي أنَّ كوبلاند قَبِلَ بِدعةً تُعرَفُ باسم "نَظريَّة الفِدية" فيما يَختصُّ بالكَفَّارة أيضًا. وهذهِ بِدعةٌ قَديمةٌ تَقولُ بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ إنَّ اللهَ كَانَ عَالِقًا مَعَ الشَّيطان. فَما لم يَدفع شَخصٌ للشَّيطانِ فِديةً، لن يُطْلِقَ يَسوع. لِذا فقد كَانَ اللهُ في وَرطَة، وكانَ ينبغي لَهُ أن يَدفعَ فِديةَ الخَلاصِ للشَّيطان. وكانَ مَوتُ المسيحِ هُوَ تِلكَ الفِدية الَّتي دُفِعَت للشَّيطانِ لتَسويةِ الحِسابِ القانونيِّ الَّذي يَدينُ بِهِ الجِنسُ البَشريُّ لإبليس بسببِ خَطيَّة آدَم. وبالمُناسَبة، إنَّ تلكَ النَّظريَّةَ تُناقِضُ التَّعليمَ الوَاضِحَ القائلَ إنَّ مَوتَ المَسيحِ كانَ ذَبيحةً مُقَدَّمَةً للهِ، لا للشَّيطان. اقرأوا ما جاءَ في رسالة أفسُس 5: 2.
كذلك، يَخرُجُ كوبلاند ومُعَلِّمو كلمة الإيمان خَارِجَ نِطاقِ التَّعليمِ القَويمِ ويُعَلِّمونَ أنَّ المسيحَ مَاتَ رُوحِيًّا. صَحيحٌ أنَّنا نَقولُ أحيانًا إنَّ المسيحَ انفَصَلَ عَنِ الآبِ على الصَّليب، وأنَّنا نَقولُ ذلكَ أحيانًا كما لو أنَّهُ مَوتٌ رُوحِيٌّ. ولكِنْ في الحقيقة، لم يَمُت المسيحُ رُوحِيًّا بِمَعنى أنَّ رُوحَهُ الإلهِيَّ لم يَعُد مَوجودًا. فَمِنَ الخطأِ أن نُعَلِّمَ أنَّ رُوحَ المسيحِ لم يَعُد مَوجودًا، أو إنَّ النُّورَ انطفأَ [كَما يَصِفُ ذلك]، أو إنَّهُ انفصلَ عنِ اللهِ وَصارَ في لَحظةٍ إنسانًا قَابِلاً للمَوتِ، والأسوأُ مِن ذلكَ هُوَ أنَّهم يَقولونَ إنَّ المَسيحَ أَخَذَ طَبيعةَ الشَّيطانِ، ونَزلَ إلى الجَحيمِ، وعُذِّبَ ثَلاثةَ أيَّامٍ وثَلاثَ لَيالٍ.
وقد كَتَبَ "فريد برايس" (Fred Price)، الَّذي يَتبَعُ نَفسَ التَّعليمِ، في نَشرةٍ إخباريَّةٍ مَا يَلي: "هَل تَظُنُّونَ أنَّ عِقابَ خَطايانا كَانَ الموت على الصَّليب؟ لو كان هذا صَحيحًا، لَكانَ اللِّصَّانِ قَد دَفَعا أُجرةَ خَطاياكُم. ولكِن لا! فَالعِقابُ كانَ يَقضي بأن يَنزِلَ يسوعُ إلى جَهنَّمَ ذاتِها ويَقضي وقتًا في جَهَنَّمَ مُنفصِلاً عَنِ الله. وقد ظَنَّ الشَّيطانُ وأعوانُهُ في جَهَنَّمَ أنَّهم قَيَّدُوا يَسوعَ، وأنَّهُم اصْطَادُوا يَسوعَ في الشَّبَكة، وَإنَّهُم جَرُّوهُ إلى حُفرةِ جَهنَّمَ ذاتِها لكي يُدانَ عَنَّا" [نِهاية الاقتباس]. هَل كان بمقدورِ لِصَّيْنِ أن يَدفعَا تِلكَ الأُجرة؟ وَهل يُمكِنُ لِمَلايينِ اللُّصوصِ المَصلوبينَ على مَلايينِ الصُّلبانِ أن يَدفعوا أُجرةَ خَطايانا؟ مِنَ الواضحِ أنَّ الإجابةَ هِيَ: "لا". ولكنَّ لاهُوتَ يَسوعَ وَخُلُوَّهُ مِنَ الخَطِيَّةِ بِصِفَتِهِ حَمَلَ الله الوَحيد هُوَ مَا جَعَلَهُ الشَّخصَ الوحيدَ الَّذي يُمكِنُ أن يَتألَّمَ لأجلِ خَطايانا. لِذا فإنَّ القَولَ بأنَّهُ كانَ بمقدورِ أيِّ شخصٍ أن يَفعلَ ذلكَ هُوَ قَولٌ سَخيفٌ تَمامًا. "عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ، بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيح".
إنَّهُمْ مُشَوَّشونَ بشأنِ شَخصِ المَسيح. وَهُم لا يَعرفونَ مَا إذا كانَ يَسوعُ إلهًا أَم إنسانًا. وَهُم مُشَوَّشونَ بشأنِ مَا حَدَثَ على الصَّليبِ، ومَعنى الكَفَّارة. كما أنَّ كوبلاند يُعَلِّمُ أيضًا شَيئًا مُشَوَّهًا شَبيهًا بهذا لاحَظتُهُ مِن خِلالِ قَوْلٍ اقتَبَسَهُ "فريد برايس" عَن كوبلاند إذْ قَال: "كانَ لا بُدَّ أن يَموتَ يَسوعُ نَفسَ المَوتِ لكي يَدفعَ الأُجرة. ولكنَّ المَوتَ الجَسديَّ على الصَّليب ليسَ هُوَ الَّذي دَفَعَ الأُجرة عنِ الخطايا لأنَّه لو كانَ الأمرُ كذلكَ لكانَ باستطاعةِ أيِّ نَبِيٍّ مِن أنبياءِ اللهَ أن يَموتَ قَبْلَ بِضعةِ آلافٍ مِنَ السِّنين ويَدفعَ الأُجرة". فالأمرُ لَمْ يَكُن يَتوقَّفُ على المَوتِ الجسديِّ وَإلاَّ لَكانَ بمقدورِ أيِّ شَخصٍ أن يَفعلَ ذلك! إنَّ ما يُعَلِّمونَهُ هُوَ أنَّ مَوتَ يَسوعُ على الصَّليبِ لم يُخَلِّصنا. فَما حَدَثَ هُوَ أنَّهُ ذَهَبَ إلى الجَحيمِ وَفَازَ هُناكَ بِخلاصِنا. ولكِنَّ الكتابَ المقدَّسَ لا يَقولُ ذلك. ويَسوعُ لم يَقصِد ذلك عندما قالَ "قَدْ [ماذا؟] أُكمِل".
والآن، وَراءَ هذهِ التَّعاليمِ الشَّائعةِ جدًّا لهذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، هُناكَ تَعليم "كينيث هيغن" (Kenneth Hagin). يَقولُ كينيث هيجن: "لقد ذَاقَ يَسوعُ المَوتَ، المَوتَ الرُّوحيَّ عن كُلِّ إنسان. وَكما تَرَوْنَ فإنَّ الخطيَّةَ هي أكثر مِن مُجَرَّدِ عَمَلٍ جَسديٍّ. فَهِيَ عَمَلٌ رُوحِيٌّ. لِذا فقد حَلَّ مَحَلَّنا لكي نَصيرَ مِثلَهُ. المَجدُ لله. لِذا فقد انفصلَتْ رُوحُهُ عَنِ الله. ولماذا كانَ يَنبغي أن يُولَدَ ثَانيةً أو مِن جَديد؟ لأنَّهُ صَارَ مِثلَنا مُنفَصِلاً عَنِ اللهِ، وَلأنَّهُ ذَاقَ طَعمَ المَوتِ الرُّوحيِّ عن كُلِّ إنسان، ولأنَّ رُوحَهُ الَّذي يَسكُنُ في كُلِّ إنسانٍ نَزَلَ إلى جَهَنَّمَ بَدلاً عَنِّي. أَلاَ تَرَوْنَ ذلك؟ فالمَوتُ الجسديُّ لا يُزيلُ خَطاياكُم. ولكنَّهُ ذَاقَ المَوتَ عَن كُلِّ إنسانٍ. وَهُوَ يَتحدَّثُ هُنا عَنِ اختبارِ المَوتِ الرُّوحيِّ. فيسوعُ هُوَ أوَّلُ شَخصٍ وُلِدَ ثَانيةً. ولماذا كانَ يَنبغي لروحِهِ أن يُولَدَ ثانيةً؟ لأنَّهُ انفصلَ عنِ الله". إنَّهُ يَتحدَّثُ عن يَسوعَ ويقولُ إنَّهُ مَرَّ بِحالةٍ طَويلةٍ تَوقَّفَ فيها عَن كَونِهِ اللهِ لأنَّهُ صَارَ إنسانًا مُنفصلاً عَنِ اللهِ في الجَحيمِ ويحاولُ أن يَبقى مُتماسِكًا لكي يُولَدَ ثَانيةً. لقد ابتَدَعَتْ حَركةُ كلمةِ الإيمانِ هذا اللاَّهوتَ العَجيبَ الَّذي يَجعلُ الخُطاةً آلِهَةً، ويَجعلُ ابنَ اللهِ الخَالي مِنَ الخَطيَّةِ خَاطِئًا. ومِثلُ هذا التَّعليمِ غَيرُ كِتابيٍّ البَتَّة. فَهُوَ يَحُطُّ مِن شَأنِ رَبِّنا، وَيَحُطُّ مِن شَأنِ عَمَلِهِ كَما هُوَ وَاضِحٌ لأيِّ شَخص.
كذلكَ فإنَّ الكَفَّارةَ لم تَحدُث في الجَحيم، بَل أُكمِلَتْ على الصَّليبِ عندما قالَ يَسوعُ: "قَد أُكمِل" كَما هُوَ مُدَوَّنٌ في إنجيل يُوحَنَّا 19: 30. وَنَقرأُ في رسالة بُطرس الأولى 2: 24 أنَّ المَسيحَ: "حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ"؛ لا في الجَحيم. ونَقرأُ في رِسالةِ كُولوسي 2: 13-14: "مُسَامِحًا لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا، إِذْ مَحَا الصَّكَّ الَّذِي عَلَيْنَا فِي الْفَرَائِضِ، الَّذِي كَانَ ضِدًّا لَنَا، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنَ الْوَسَطِ مُسَمِّرًا إِيَّاهُ بِالصَّلِيب". ونَقرأُ في رِسالة أفسُس 1: 7: "الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ". والدَّمُ هُنا يُشيرُ إلى مَوتِهِ الجَسديِّ، وإلى سَفْكِ دَمِهِ فِعليًّا على الصَّليب. وهُنا يَكمُنُ غُفرانُنا.
وَقَد وَعَدَ يَسوعُ اللِّصَّ التَّائِبَ قَائِلاً لَهُ: "إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي..." أين؟ "فِي الْفِرْدَوْس". فهو لم يَكُن في الجَحيمِ ثلاثةَ أيَّام، بَل أَرسَلَ إشعارًا إلى الجَحيمِ بأنَّ قُوَى الشَّرِّ قد هُزِمَت. فالكِتابُ المُقَدَّسُ لا يَقولُ أيَّ شَيءٍ عَن هذا النَّوعِ مِنَ الكَفَّارةِ الموجودِ في تَعليمِ حَركةِ كلمةِ الإيمان. والكِتابُ المُقَدَّسُ لا يَقولُ أيَّ شَيءٍ عَن يَسوعَ هَذا الَّذي يَتكلَّمونَ عَنهُ أيضًا. فَهُم يَعبدونَ إلهًا مَغلوطًا ويَسوعَ مَغلوطًا. ثالثًا، إنَّهُم يُؤمِنونَ إيمانًا مَغلوطًا. إنَّهُم يُؤمِنونَ إيمانًا مَغلوطًا. وَهَذا أمرٌ مُدهشٌ. وَهُوَ جُزءٌ رَئيسيٌّ مِن نِظامِهم. واسمَحُوا لي أن أُساعِدَكُم في فَهمِ ذلك. فَهُم يُعَلِّمونَ أنَّ الإيمانَ هُوَ قَانون. فَهُوَ قَانونٌ مَعصومٌ، وثابتٌ، ولا يَتغيَّر، وغيرُ شَخصيٍّ؛ أيْ أنَّهُ يُشبِهُ قَانونَ الجَاذبيَّة، وأنَّ كُلَّ شَخصٍ يَخضَعُ لهذا القانونِ يَحصُلُ على النَّتائِجِ ذَاتِها. بعبارةٍ أخرى، يُمكِنُكَ أن تَأخُذَ عَشَرةَ أشخاصٍ إلى أعلى بِناية. ولنَقُل إنَّ ثَلاثةً مِنهُم يَفهمونَ قَانونَ الجَاذبيَّة، وإنَّ ثَلاثَةً مِنهُم لا يَعرِفونَ أيَّ شَيءٍ عَن قَانونِ الجَاذبيَّة، وإنَّ ثَلاثةً مِنهم لا يُؤمِنونَ بأنَّ قَانونَ الجاذبيَّةِ مَوجودٌ، وإنَّ واحدًا مِنهُم أَصَمُّ وَأعقَدُ وَأعمَى ولا يَعرِفُ أيَّ شَيء. فإنْ قَفَزوا جَميعًا سَيَسقُطونَ جَميعًا. لماذا؟ لأنَّ قَانونَ الجاذبيَّةِ يَعمل بِغَضِّ النَّظرِ عَمَّا تُؤمِنُ به. فقانونُ الجاذبيَّةِ ثَابِتٌ وَلا صِلَةَ لَهُ بالإيمانِ، وَلا صِلَةَ لَهُ بأيِّ شَيء. فإنْ قَفزتَ سَتَهوي إلى أسفَل.
وَهُم يَأخُذونَ نَفسَ ذلكَ المَبدأ، مِثلَ قَانونِ الجَاذبيَّةِ، ويُطَبِّقونَهُ على البُعدِ الرُّوحيِّ ويقولونَ إنَّ الإيمانَ كذلكَ أيضًا. فَلا يَهُمُّ مَن أنتَ، بل يَكفي أن تَضَعَ قانونَ الإيمانِ مَوضِعَ التَّطبيقِ لكي يَعمَل. فَمثلاً، لقد سُئِلَ "بات روبرتسون" (Pat Robertson) عَمَّا إذا كانت قوانينُ المَلكوتِ تَعمَلُ حَتَّى بالنِّسبةِ إلى غَيرِ المُؤمِنين. وَهَذا هُوَ مَا كَتَبَهُ في كِتابٍ لَهُ بِعُنوان: "إجاباتٌ عَن مِئَتَيّ سُؤالٍ مِن أكثرِ الأسئلةِ المُحَيِّرَةِ في الحَياة" (Answers to 200 of Life's Most Probing Questions). فقد كَتَبَ مَا يَلي: "أجل، إنَّ هذهِ المبادِئَ ليسَت مَسيحيَّة أو يَهودِيَّة، كما أنَّ قانونَ الجاذبيَّة ليسَ قانونًا مَسيحيًّا أو يَهوديًّا". فشرائعُ اللهِ تَعملُ في حَياةِ كُلِّ إنسانٍ يُطَبِّقُها. ومَبادِئُ الملكوتِ تَسري على كُلِّ الخَليقة. فقانونُ الإيمانِ يَقولُ إنَّهُ إنْ آمَنْتَ بأنَّه يُمكِنُكَ أن تَحصُلَ على شيءٍ مَا، سَتَحصُلُ عليه. وإنْ آمَنْتَ بأنَّكَ سَتُشفَى فإنَّكَ سَتُشفَى. وإنْ آمنتَ بأنَّكَ ستَحصُلُ على المالِ، سَتَحصُلُ على المال. وإن آمنتَ بأنَّكَ ستَتزوَّج فإنَّكَ ستَتزوَّج لأنَّكَ تَعْمَلُ على تَفعيلِ قَانونٍ لا يُنقَض ولا يَتغيَّر، بَل يَعملُ في حَياةِ أيِّ شَخصٍ في أيِّ وقت. فَهُوَ ليسَ قَانونًا شَخصيًّا، بَل قانونٌ ثَابِت.
ولكنَّ الخَطأَ في ذلك، بِبَساطة، هُوَ أنَّ هذا الفِكرَ يَتَّكِل على طَبيعةِ الإيمانِ لا على اللهِ الَّذي نُؤمِنُ بِه. فَهُوَ يَفترِضُ أنَّ هُناكَ شَيئًا مُتَأصِّلاً في الإيمانِ، وَأنَّهُ يُفَعِّلُ شَيئًا مَا. ولكنَّ هَذا التَّعليمَ غيرُ صَحيحٍ البَتَّة. فالفاعِليَّةُ ليسَت مَوجودة في طَبيعةِ الإيمانِ، بَل في الإلَهِ الَّذي نُؤمِنُ بِه. فإيماني باللهِ هُوَ الَّذي يُؤتي بالنَّتائِج، لا إيماني بالإيمان.
كانت هُناكَ تَرنيمةٌ عندما كُنتُ طِفلاً، وهي ترنيمةٌ شائِعَةٌ جدًّا بعُنوان: "أنا أُوْمِن" (I Believe). هَل تَذكرونَ تلكَ التَّرنيمة؟ "أنا أُوْمِنُ بأنَّهُ عِندَما تَسقُطُ كُلُّ نُقطةُ مَطَر فإنَّ زَهرةً تَنمو". وَهِيَ تَقول: "أنا أُوْمِنُ، أنا أُوْمِنُ". وهذا هُوَ كُلُّ ما تَقولُهُ الجُملة: "أنا أُوْمِنُ". وكَم تَوَدُّ أن تَسألَ هَؤلاء: "أنتَ تُؤمِنُ بِماذا؟ وأنتَ تُؤمِنُ بِمَن؟ وَأنتَ تُؤمِنُ كَيف؟" "أنا أُوْمِنُ وَحَسْب!" وأحيانًا تَسمعونَ أُناسًا عِلمانِيِّينَ يُجرونَ مُقابلةً يَقولونَ فيها: "أنا شَخصٌ لَديَّ إيمانٌ حَقيقيٌّ. فأنا شَخصٌ مُؤمِنٌ حَقًّا". هَذا جَيِّد! مَا الَّذي تُؤمِنُ بِهِ؟ "أنا أُوْمِنُ وَحَسْب بالإيمان". هَذا جَيِّد! وَكما تَرَوْنَ، هَذا هُوَ نَفسُ المَفهومِ العِلمانِيِّ الَّذي تَسَلَّلَ إلى هذهِ الحَركةِ ويقول: إنْ طَبَّقْتَ قَانونَ الإيمانِ، وَإنْ أخذتَ إيمانَكَ وَقُلتَ: ’أنا أُوْمِن‘، سَتَجعلُ إيمانَكَ يَتحقَّق. فَإن تَخَلَّصْتَ مِنَ الشَّكِّ، وتَخَلَّصْتَ مِن كُلِّ فِكرةٍ سَلبيَّةٍ، وفَكَّرتَ بإيجابيَّةٍ شَديدةٍ، وآمَنْتَ بِقوَّة، ولا أدري كَم يَنبغي أن تَكونَ قُوَّةُ إيمانِك، ولكِن مِنَ الوَاضِحِ أنَّهُ يَنبغي أن تَكونَ أقوى مِن أغلبيَّةِ النَّاسِ الَّذينَ يُؤمِنون. وهُناكَ أشخاصٌ يَصيرونَ أغنياء في هذهِ الحَرَكة. وَأنتُم تَعلمونَ مَن يَكونُ هَؤلاء. إنَّ أغلبيَّةَ الأشخاصِ يَبقَوْنَ على حَالِهم، أيْ يُعانونَ الفَقرَ والمَرَضَ كَما كَانُوا قَبلَ أن يَتَعَلَّموا هذهِ الأشياء.
إنَّ الإيمانَ وَفقًا لعقيدةِ كلمةِ الإيمانِ ليسَ ثِقَةً تَخضَعُ لله. وهو ليسَ إيمانًا بالإعلانِ المَوجودِ في الكتاب المقدَّس. فالإيمانُ هُوَ صِيغَةٌ تَتحايَلُ فيها على الكَون، وتَتحايَلُ فيها على الأشياء. يَقولُ "كابس" (Capps)، أو "تشارلز كابس" (Charles Capps): "الكلماتُ الَّتي يَحكُمُها القانونُ الرُّوحيُّ تَصيرُ قُوَى رُوحيَّة تَعمَلُ لأجلِك. أمَّا الكلماتُ البَطَّالَةُ فتَعمَلُ ضِدَّكَ. فالعالَمُ الرُّوحيُّ يَخضَعُ لكلمةِ الله. وَالعالَمُ الطَّبيعيُّ يَخضَعُ للإنسانِ الَّذي يَنطِقُ بكلامِ الله". لِذا، إنْ آمَنْتَ بِشَيءٍ مَا وَحَسْب، وقُلتَ مَا تُؤمِنُ بِهِ بِفَمِك، سَتَجعلُ ذلكَ الشَّيء يَتحقَّق. وهذهِ هِيَ القُدرةُ على الخَلقِ مَرَّةً أخرى. وكما يُشيرُ المُصطَلَحُ "كلمةُ الإيمانِ" فإنَّ هذهِ الحَركةَ تُعَلِّمُ أنَّ الإيمانَ هُوَ مَسألةٌ تَتوقَّفُ على مَا نَقول أكثر مِمَّا تَتوقَّفُ على الإلَهِ الَّذي نُؤمِنُ بِه، أوِ الحَقائقِ الَّتي نَعتَنِقُها ونُؤكِّدُها في قُلوبِنا.
وهُناكَ مُصطلحٌ مُفَضَّلٌ عِندَ حركةِ كلمةِ الإيمانِ وَهُوَ "الإقرارُ الإيجابيُّ". هَل سَمِعتُم عَنهُ؟ الإقرارُ الإيجابِيُّ. وهو يُشيرُ إلى تَعليمِ كلمةِ الإيمانِ القائل إنَّ كلماتِكَ تَقدِرُ أن تَخلُق. فهي تَملِكُ قُدرةً على الخَلق. فَهُمْ يَقولونَ إنَّ مَا تَقولُهُ يَصيرُ حَقيقيًّا. لِذا، إن كُنتَ تُؤمِنُ بقوَّة كافية وتقولُ ذلك، فإنَّكَ تَخلُقُ مَا تُريد. فيُمكِنُكَ أن تَخلُقَ غِناكَ، ويُمكِنُكَ أن تَخلُقَ صِحَّتَكَ وَأن تَنهَضَ مِن كُرسِيِّكَ المُتَحَرِّك. فتلكَ الكلماتُ تُقَرِّرُ كُلَّ شَيءٍ يَحدُثُ لَك [حَسَبَ قَولِهم]. فاعترافاتُكَ الَّتي تَستَنِدُ إلى إيمانِكَ بالإيمانِ سَتَجعلُ الأشياءَ تَحدُث. واللهُ مُلْزَمٌ بالعَمَلِ لأنَّهُ قَانون. وسواءٌ كُنتَ مَسيحيًّا أو يَهوديًّا أو غَيرَ مَسيحيٍّ فإنَّ هَذا المَبدأَ سَيعمَل. ويَكتُبُ "كينيث هيجن": "يُمكِنُكَ أن تَحصُلَ على مَا تَقول، ويُمكِنُكَ أن تَكتُبَ مَا تُريد وتَطلُبُهُ مِنَ الله. وأوَّلُ خُطوةٍ في إملاءِ مَا تُريد على الله هُوَ أن تَقولَ ذلك. أن تَقولَ ذلك". وما يُحاولونَ أن يَفعلوه هُوَ أن يَجعلوكَ تَقول ذلك، وتَقول ذلك، وتَقول ذلك إلى أن تقُنِع نَفسكَ في النِّهاية بأنَّكَ تُؤمِنُ بذلك. ويُفتَرَضُ أنَّهُ حَالَما تَقولُ ذلكَ الشَّيءَ وَتُؤمِنُ بِهِ فإنَّكَ سَتَخلُقُهُ.
وَهُوَ يَقولُ أيضًا (أيْ: كينيث هيجن): "إن تَحَدَّثتَ عَن تَجارِبِكَ وَمَشاكِلِكَ، وضُعفِ إيمانِكَ، وقِلَّةِ أموالِكَ، فإنَّ إيمانَكَ سَيَذوي ويَموت. ولكنْ مُبارَكٌ الله! فإن تَكلَّمتَ عَن كلمةِ اللهِ، وعَن أبيكَ السَّماويِّ الحَبيبِ وما يُمكِنُهُ أن يَفعلَهُ فإنَّ إيمانَكَ سَيَنمو جدًّا جدًّا". لِذا، يجبُ عليكَ أن تَتكلَّمَ عَن ذلك... أن تَتكلَّمَ عن ذلك.
ويَقولُ هيجن في كُتَيِّبٍ كَتَبَهُ بعُنوان: "كيفَ تُملي مَا تُريد على الله" (How to Write Your Own Ticket with God)، في تلكَ العِظَةِ الَّتي يَزعُمُ أنَّها مُوحَى بِها إنَّ النِّقاطَ الأربعَ الرَّئيسيَّة هِيَ: قُل ما تُريد، وافعلهُ، واحصُل عليه، وأخبِر عنهُ. فهيجن يَزعُمُ بأنَّ يسوعَ أخبرَهُ أنَّهُ إنْ طَبَّقَ أيُّ شَخصٍ في أيِّ مَكانٍ هذهِ الخُطواتِ الأربع، وَوَضَعَ هذهِ المَبادِئَ مَوضِعَ التَّطبيقِ فإنَّهُ سيَحصُلُ دَائِمًا على أيِّ شَيءٍ يَطلُبُهُ مِنِّي أو مِنَ اللهِ الآب. اطلُب مَا تُريد. ولا شَكَّ في أنَّ هذهِ الفِكرةَ أدَّت إلى انتشارِ الخُرافاتِ، وإلى خَيبةِ أملٍ مُريعَة، وإلى أمورٍ مُحزِنَة. فهذهِ مُجَرَّدُ تَعاويذ سِحريَّة. وهي شَكلٌ مِن أشكالِ الشَّعوذة. أمَّا عَدا عن ذلكَ فهي لا قيمةَ لها. ويُحَذِّرُ "تشارلز كابس" مِن مَخاطِرِ التَّكلُّمِ بالشَّرِّ على الإقرارِ الإيجابِيّ. وهو يَقول: "لقد بَرْمَجْنا مُفرداتِنا مع لُغةِ إبليس. وقد جَلَبْنا المَرَضَ والسَّقَمَ إلى مُفرداتِنا، بَل وَحَتَّى المَوت. فالكلماتُ الرَّئيسيَّةُ الَّتي يَستخدِمُها أُناسٌ كَثيرونَ للتَّعبيرِ عن أنفسِهم هي المَوت. فَهُم يَستخدمونَ الكلمةَ ’مَوت‘ قَائِلين: ’أنا مُستعدٌّ للمَوتِ في سَبيلِ القِيامِ بِكَذا‘. وَهُم يَقولون: "سَوفَ أموتُ إن لم أفعل كَذا‘، أو: "هَذا أَمْرٌ مُضْحِكٌ حَتَّى المَوت‘. وَهذا، يا صَديقي، كَلامٌ سَلبيٌّ يُناقِضُ كلمةَ الله. فالمَوتُ هُوَ لإبليس. وَلا يَجوزُ لَنا أن نَتَصاحَبَ مَعَ المَوت. فجميعُ النَّاسِ سيَموتونَ عَاجِلاً أم آجِلاً. لِذا، لا تَبتدِئ في مُصاحَبَةِ المَوتِ مُنذُ الآن". بعبارةٍ أخرى، لا يَجوزُ أن تَقولَ هذهِ الكلماتِ لأنَّها قَد تَتحقَّق. فأنتَ قَوِيٌّ إلى هَذا الحَدّ! فقد تَتَسَبَّبُ في قَتلِ نَفسِك!
والإقرارُ الإيجابِيُّ... اسمَعوني... يُزيلُ أيَّةَ حَاجَةٍ إلى الاعترافَ بالخطيَّة. أليسَ كذلك؟ فَكُتُبُ كلمةِ الإيمانِ عَنِ الصَّلاةِ، وكُتُبُ كلمةِ الإيمانِ عَنِ النُّموِّ الرُّوحيِّ تَفتَقِرُ جدًّا إلى أيِّ تَعليمِ عَنِ الاعترافِ بالخطيَّة. وَلا شَكَّ في أنَّهم يَستَخِفُّونَ بالتَّعليمِ المُهِمِّ الوَارِدِ في رِسالةِ يُوحَنَّا الأولى 1: 9: "إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ". والحقيقةُ هِيَ أنَّ الإقرارَ الإيجابِيَّ يُشَجِّعُ النَّاسَ على تَجاهُلِ خَطاياهُم تَمامًا، وتَجاهُلِ وَاقِعِهم. أليسَ كذلك؟ فأنتَ لا تُريدُ أن تَقولَ أيَّ شَيءٍ سَلبيٍّ. وَقد أدَّى ذلكَ إلى وُجودِ أشخاصٍ كَثيرينَ يَرسُمونَ تلكَ الابتسامَةِ الصَّفراءِ على وُجوهِهم بسببِ الخَوف. فَهُم يَخافونَ مِن أن يَجلِبَ الإقرارُ السَّلبيُّ عَليهم حَظًّا عَاثِرًا. لِذا فإنَّهُم قَد يُراكِمونَ خَطايا كثيرة في حَياتِهم دُونَ الاعترافِ بها.
وَهَذا يُشبِهُ نَظرةَ الهِندوسيِّ إلى الكَرْما أو نَظرةَ الوَثَنِيِّ إلى الحَظِّ العَاثِر حيثُ يَقولُ: "لا أريدُ أن أقولَ تلكَ الكلمةَ لأنَّها قَد تَجلِبُ لي حَظًّا سَيِّئًا". ويُقِرُّ هيجن بأنَّهُ يَشعُرُ بذلكَ بنفسه. وإليكُم مَا قَالَهُ: "أنا لا أُخبِرُ أيَّ شَخصٍ إنْ كَانَت لديَّ شُكوكٌ أو مَخاوِف". فَهُوَ لا يُقِرُّ بوجودِ أيَّة فِكرة خَاطئة أو خَطيَّة، بَل يقول: "أنا لا أقبلُها، ولا أُخبر أحدًا إنْ رَاودَتني فِكرةٌ كهذه. فكما تَعلمونَ، يَستطيعُ إبليسُ أن يَضَعَ كُلَّ تلكَ الأفكارِ في ذِهنِكُم. فَنَحنُ نِتاجٌ الكلمات. هَل تَوقَّفتُم قليلاً وفَكَّرتُم في أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُعَلِّمُ أنَّ هُناكَ صِحَّةً وَشِفاءً في لِسانِك؟" لِذا فإنَّهُ يَقول: "لا يَجوزُ لكَ البَتَّة أن تَقولَ أشياءَ سَلبيَّة. فأنا لا أتحدَّثُ البتَّة عَنِ المَرض، ولا أُوْمِنُ بالمَرَض، بَل أتحدَّثُ عَنِ الصِّحَّة، وأُوْمِنُ بالشِّفاء، وأُوْمِنُ بالصِّحَّة، ولا أتحدَّثُ البتَّة عَنِ السَّقَم، ولا أتحدَّثُ البَتَّة عَنِ المَرَض". ولكنَّهُ لا يَتحدَّثُ إلاَّ عَنِ السَّقَمِ والمَرَض! "أنا أتحدَّثُ عَنِ الشِّفاءِ، ولا أتحدَّثُ البَتَّة عنِ الفشل، ولا أُوْمِنُ بالفشَل، بل أُوْمِنُ بالنَّجاح. وأنا لا أتحدَّثُ البَتَّة عنِ الهَزيمة، ولا أُوْمِنُ بالهَزيمة؛ بل أُوْمِنُ بالانتصار. هَلِّلويا ليسوع".
والآن، إنَّهُم لا يَنطِقونَ الكلمة "خَطيَّة"، ولكنَّهُم لا يَقولونَ إنَّهم لا يَتكلَّمونَ عَنِ الخطيَّة، ولكنَّهُم لا يَتكلَّمونَ البَتَّة عنِ الخطيَّة. وَهَذهِ النَّظرةُ فيها مَشاكِل واضِحَة. ويَتحدَّث "بروس بارون" (Bruce Barron) عن إحدى كنائسِ كلمةِ الإيمانِ فيقولُ إنَّ الرَّاعي كَتَبَ بِخَجَلٍ شَديدٍ إعلانًا لتَحذيرِ رَعيَّتِه مِن مَسألةٍ مُقلِقَة. فقد سَمِعَ أنَّ أشخاصًا مِن أعضاءِ كَنيستِهِ يَنشرونَ مَرَضًا مُعدِيًا بينَ أطفالِ الكنائسِ لأنَّهُم يُحضِرونَ أطفالَهُم المَرضَى إلى الحَضانَة. وبِسَببِ احتجاجاتِ المُتَطَوِّعينَ في تلكَ الحَضانَة، رَاحَ هؤلاءِ الآباءُ والأمَّهاتُ يُقِرُّونَ إيجابيًّا بأنَّ أطفالَهُم على مَا يُرام. أجل! فحيثُ إنَّ الآباءَ والأُمَّهاتِ أقَرُّوا بِشفائِهم، لا يُوجَدُ شَيءٌ مُقلِق. وَمَعَ أنَّهُم حَاولوا أن يُخفُوا الأنينَ والسُّعالَ والأعراضَ الأخرى فإنَّ الأعراضَ القَويَّةَ بَرْهَنَتْ على أنَّ المَرَضَ كانَ يَنتقلُ بالعَدوى. وكانَ لا بُدَّ مِن إذاعَةِ ذلكَ الإعلانِ مِنَ المِنبَرِ مِن أجلِ التَّصدِّي لتلكَ المُشكلة. يَا لَها مِن غَباوَة!
كما أنَّ إنكارَ كلمةِ الإيمانِ للمَرَضِ والمَشاكِلِ الأخرى كَالأعراضِ المُصاحِبَةِ للأمراضِ تَحرِمُ المُؤمِنينَ مِن فُرصةِ إظهارِ التَّعاطُفِ والتَّفَهُّمِ للمَرضَى. هَل تُريدُ أن تَكونَ في كَنيسةٍ مِن كَنائسِ كلمةِ الإيمانِ وَأن تَحصُلَ على مَوهبةِ الرَّحمة، وتُحاول أن تَعثُر على شخصٍ يُقِرُّ بأنَّهُ بحاجَةٍ إلى الرَّحمة؟ فقد تَبحثُ وقتًا طَويلاً لأنَّ الجَميعَ سيقولون: "أنا بِخَير... أنا على مَا يُرام... أنا بِصِحَّة جَيِّدة... أنا بِصِحَّة مُمتازَة... لقد شُفِيتُ... أنا غَنِيٌّ".
وكيفَ ستُساعِد شَخصًا إنْ لم تَجِدَ شَخصًا يُسمَحُ لَهُ بالتَّكلُّمِ عن أيِّ شَيء؟ وكيفَ ستُساعِد شَخصًا يُؤمِنُ بأنَّ الأعراضَ الَّتي لَديهِ هِيَ أكاذيب مِنَ الشَّيطان؟ والأسوأُ مِن ذلك هُوَ نَتيجةُ خَطِيَّةِ عَدمِ الإيمان؛ أيْ أنَّهُ إنْ أُصيبَ أيُّ شَخصٍ بالمَرَض فإنَّ السَّببَ في ذلكَ هُوَ أنَّهُ خَاطِئٌ وَغَيرُ مُؤمِنٍ. لِذا فإنَّ أشخاصًا كَثيرينَ مِمَّن يُكَرِّسونَ أنفسَهُم لكلمةِ الإيمانِ يَميلونَ إلى عَدَمِ الشُّعورِ، والقَسوةِ، وعَدمِ المُبالاةِ إلى حَدِّ مُعاملةِ الآخرينَ بِجَلافةٍ وَقَسوةٍ إن شَعروا بأنَّهُم لا يُظْهِرونَ الإيمانَ الكَافي لإعلانِ الشِّفاء. ويَتحدَّثُ "بروس بارون" عن رَاعي كَنيسةٍ لم يَكُن هُوَ وزوجتُهُ يُنجِبانِ أبناءً فقالَ لَهُ أعضاءُ كَنيسَتِهِ إنَّهُ يَجِبُ عليهما أن يُعلِنا عَنْ حُدوثِ حَمْلٍ وَإظهارِ إيمانِهِما مِن خِلالِ شِراءِ عَرَبَة أطفال والسَّيرِ بها في الشَّارع. إنَّ هذهِ قَسوة. ألاَ تَعتقدونَ ذلك؟
قبلَ سَنواتٍ مَضَت، تَسَلَّمتُ رِسالةً مُحزِنَة مِن سَيِّدة عَزيزة خُدِعَت بسببِ لاهوتِ الإقرارِ الإيجابِيِّ وصَدَّقَت أنَّ اللهَ يُريدُ مِنها أن تَكتُبَ رِسالَةً إلى كُلِّ شَخصٍ تَعرِفُهُ تُخبِرُهُ فيها عن نَبأِ حَمْلِها بالطِّفلِ الَّذي كَانَت تَتَمَنَّى أن تُنْجِبَهُ. فقد كانت عَاقِرًا، ولكنَّها أرسَلَت كُلَّ تلكَ الرَّسائِلِ الَّتي قالت فيها إنَّها حَامِل. وبعدَ بِضعة أشهُر، اضطُرَّت إلى كِتابةِ رِسائلَ جَديدة مَرَّةً أخرى تَقولُ فيها إنَّ إيمانَها بذلكَ المَولودِ لم يَتحقَّق. ولكنَّها أضافَت أنَّها مَا تَزالُ تُطالِبُ بذلكَ الحَبَل بالإيمان. فقد كانت تَخشَى أن يَنظُرَ أحدٌ إلى رِسالَتِها الثَّانية على أنَّها إقرارٌ سَلبيٌّ.
إنَّها الآلامُ والمَشاكِلُ العاديَّةُ في الحَياةِ والَّتي لا يُمكِنُكَ أن تَتعامَلَ مَعَها. ويبدو أنَّ كينيث هيجن كَانَ قَاسِيَ القَلبِ تُجاهَ مَوتِ أُختِهِ بِداءِ السَّرطان. فقد كَتَبَ: "لقد نَزَلَ وَزْنُ أُختي إلى سِتَّةٍ وثلاثين كيلوغرامًا. وكانَ الرَّبُّ يُخبرُني باستمرار أنَّها ستَموت. وكنتُ أسألُ الرَّبَّ دائمًا لماذا لا أستطيعُ أن أُغَيِّرَ النَّتيجة. وقد أخبرني أنَّهُ مَا زَالَ أمامُها خَمسة أعوام يُمكِنُها فيها أن تَدرُسَ الكلمةَ وتَبني إيمانَها. فقد كانت مُخَلَّصَة. ولكنَّها لم تَفعل ذلك. وقد قالَ لي إنَّها سَتَموتُ. وقد مَاتت. هذا مَثَلٌ سَيِّئ، ولكنَّهُ صَحيح" [نِهايةُ الاقتباس]. يا لها مِن قَسوة! أليسَ كذلك؟ فَلاهوتُ كلمةِ الإيمانِ يَجعلُ الشَّافي بَطَلاً عندما يَحدُثُ شِفاءٌ مُعجِزِيٌّ، ولكِنَّهُ يَلومُ دَائِمًا المَريضَ بسببِ عَدَمِ إيمانِهِ عندما لا يَحدُثُ شِفاء. ويَصِفُ هيجن حادثةً عندما كان يُحاولُ أن يَشفي امرأةً مُصابةً بِداءِ المَفاصِل. فقد كانَ مَرَضُها يَشُلُّ جِسمَها حَتَّى لم تَعُد قادرةً على المَشي. وقد أَصابَها الإحباطُ بسببِ عدمِ قُدرتِها على التَّخلُّصِ مِن الكُرسيِّ المُتحرِّك. "فأشرتُ بإصبَعي إليها وقلتُ: ’يا أُختاه، أنتِ لا تَملِكينَ ذَرَّةَ إيمان. أليسَ كذلك؟‘ قالت دُونَ تَرَدُّد: ’لا يا أخّ هيجن. أنا لا أملِكُ ذَرَّةَ إيمان! أنا لا أُوْمِنُ بأنِّي سَأنالُ الشِّفاء، بَل إنِّي سأذهبُ إلى قَبري في هذا الكُرسيّ‘. لقد كانت هِيَ مَن قَالَ ذلك، وكانَت هِيَ مَن فَعَلَ ذلك. وَاللَّومُ في ذلكَ لا يَقَعُ عَلينا" [نِهايةُ الاقتباس].
تَذَكَّرُوا أنَّ الإقرارَ الإيجابِيَّ يُعَلِّمُ النَّاسَ أنَّ كلماتِهم حَازِمَة. فاللهُ ليسَ مَوضوعَ إيمانِهم. واللهُ ليسَ القُوَّة الفَعَّالة في حَياتِهم. فأتباعُ كلمةِ الإيمانِ يَتعلَّمونَ أن يَثِقوا في كَلماتِهم. ويقولُ هيجن بِكُلِّ صَفاقَة: "إنَّهُم يُؤمِنونَ بإيمانِهم". وَقد كَتَبَ كِتابًا بعُنوان: "آمِن بإيمانِك" (Having Faith in Your Faith). مَا هذا؟ إنَّها وَثنيَّة! فَهذا يَعني أن تُؤمِنَ بنفسِك. وَهذا يَجعَلُ مِنكَ ماذا؟ إلهًا!
حَاوِلوا أن تُدَقِّقُوا في مَنطِقِهِ وَهُوَ يُحاوِلُ أن يُؤكِّدَ هذهِ الفِكرة. إليكُم مَا يَكتُبُهُ: "هَل تَوقَّفتَ يَومًا وفَكَّرتَ في أن تُؤمِنَ بإيمانِك؟ مِنَ الواضِحِ أنَّ اللهَ يُؤمِنُ بإيمانِهِ لأنَّهُ يَنطِقُ بكلماتٍ مُفعمةٍ بالإيمانِ فَتَتَحَقَّق. وَمِنَ الواضِحِ أنَّ يَسوعَ كَانَ يُؤمِنُ بإيمانِهِ لأنَّهُ تَكَلَّمَ إلى شَجرةِ التِّينِ فَتَحَقَّقَ مَا قَالَهُ. بِعبارةٍ أخرى، إنَّ إيمانَكَ بكلماتِكَ هُوَ الإيمانُ بإيمانِك. هَذا هُوَ مَا يَنبغي أن تَتَعَلَّمَ القِيامَ بِهِ إن أردتَ أن تَحصُلَ على أشياءٍ مِنَ الله. آمِن بإيمانِك. وقد يُساعِدُكَ في ذلكَ أن تَضَعَ الإيمانَ في رُوحِكَ وَتَقولَ بِصوتٍ عَالٍ: "يَجِبُ عَليَّ أن أُوْمِنَ بإيماني". واستَمِرّ في تَرديدِ ذلك إلى أن يَتِمُّ حَفْرُ ذلكَ في قَلبِك. أنا أعرفُ أنَّ هَذا سيَبدو غَريبًا عندما تَقولُهُ أوَّلَ مَرَّة. فَسوفَ يَتَمَرَّدُ ذِهنُكَ عليكَ. ولكِنَّنا لا نَتحدَّثُ عَن رَأسِنا، بَل نَتحدَّثُ عن الإيمانِ في قَلبِك. وكَما قَالَ يَسوعُ: ’وَلاَ يَشُكُّ فِي قَلْبِهِ‘" [نِهايةُ الاقتباس].
مَا هَذا؟ سوفَ تُلاحظونَ مَرَّةً أخرى أنَّهُ يُحُطُّ مِن شَأنِ الآبِ والابنِ بِقولِهِ إنَّ "اللهَ لَديهِ إيمانٌ وَإنَّ المَسيحَ لَديهِ إيمانٌ". هَل يَجوزُ لَنا أن نَتكلَّمَ عن إيمانِ إلَهٍ عَالِمٍ بِكُلِّ شَيءٍ وَمُطلَقِ السِّيادَة؟ كَما أنَّهُ يَجعلُ الإيمانَ صِيغَةً سِحريَّةً مِن نَوعٍ مَا، ويَجعلُ كَلماتِنا الكلامَ السِّحريَّ الَّذي يُتيحُ لنا الحُصولَ على مَا نُريد مِنَ اللهِ كَما لو أنَّنا نَفْرُكُ فَانُوسًا سِحريًّا. ولكِن لا يُوجَدُ أساسٌ كِتابِيٌّ لأيٍّ مِن هذهِ الأفكارِ المُختصَّةِ بالإيمان. فالأشياءُ الوَحيدةُ الصَّحيحةُ الَّتي نُؤمِنُ بها هِيَ اللهُ، وكَلِمَتُهُ المَعصومَةُ، وابنُهُ، ورُوحُهُ. ومع ذلكَ فإنَّ هؤلاءِ المُؤمِنينَ بكلمةِ الإيمانِ يَرَوْنَ أنَّ إقرارَاتِهم الإيجابيَّةَ هي تَعويذةٌ يَحصُلونَ مِن خِلالِها عَلى مَا يَشاؤون. يَقولُ كينيث هيجن: "آمِن بذلكَ في قَلبِك، وقُل ذلكَ بفَمِك. هَذا هُوَ مَبدأُ الإيمانِ الَّذي يُتيحُ لَكَ الحُصولَ على مَا تَنطِق بِه".
وقد دَفَعَ هذا التَّعليمُ أُناسًا كَثيرينَ إلى أن يَصيرُوا مَادِّيِّينَ جدًّا. وسوفَ أكونُ صَريحًا مَعَكُم. أنا أُوْمِنُ شَخصيًّا بأنَّهُ في العَديدِ مِنَ الحَالاتِ المُختصَّةِ بهؤلاءِ القادَةِ فإنَّ السَّببَ في وَضْعِ هذا النِّظامِ هُوَ زِيادَةُ غِناهِم الفَاحِش. هَذا هُوَ كُلُّ مَا في الأمر. فقد صَرَفَ "جون أفانزيني" (John Avanzini)، وَهُوَ واحِدٌ مِنْ مُعَلِّمي كلمةِ الإيمانِ الأقَلِّ شُهرةً، صَرَفَ أُمسيةً بأسْرِها على شَبكةِ ترينيتي (Trinity Broadcasting Network) وَهُوَ يُجادِلُ بأنَّ يَسوعَ كَانَ غَنِيًّا! وقد أشارَ إلى أنَّ يَهوذا كَانَ أمينًا للصُّندوقِ وقال: "لا بُدَّ أنَّكَ تَمْلِكُ الكَثيرَ مِنَ المَالِ إنْ كُنتَ بِحاجَةٍ إلى أمينِ صُندوق". ومُؤخَّرًا، حَلَّ "أفانزيني" ضَيفًا على بَرنامج كينيث كوبلاند وقالَ فيهِ إنَّهُ يُؤمِنُ بأنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُعَلِّمُ أنَّ يَسوعَ كَانَ يَملِكُ بَيتًا كَبيرًا وَأنَّهُ كَانَ يَسْتَعينُ بِمُصَمِّمٍ للمَلابِس. كُلُّ هَذا مِن أجلِ تَبريرِ حَياةِ الرَّفاهِيَةِ الَّتي يَعيشُها مُعَلِّمُ كلمةِ الإيمانِ وَمُيولِهِ المَادِّيَّة.
ويَمضي "روبرت تيلتون" (Robert Tilton) خُطوةً أخرى فيقولُ مَا يَلي: "إن كُنْتَ فَقيرًا فإنَّ هذهِ خَطيَّة". وَأنا أَكرَهُ أن أَحْمِلَ تلكَ الرِّسالةِ إلى الاتِّحادِ السُّوفييتيِّ وأن أقولَ ذلكَ للكنيسة. وقد قال: "إنَّ إلَهِي غَنِيٌّ. وَهُوَ يُحاولُ أن يُريكَ كيفَ تَسحَبَ مِن حِسابِكَ السَّماويِّ الَّذي اشتَراهُ يَسوعُ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ وحَصَلَ عَليهِ مِن أجلِكَ في الجُلجُثَة". ويَقولُ تيلتون: "هل تُريدُ مَنزِلاً جَديدً وسَيَّارةً جَديدة؟ هَذهِ طِلْباتٌ بَسيطَة! هَذا لا شَيء إذا مَا قُورِنَ بِما يُريدُ اللهُ أن يَفعلَهُ لأجلِك".
وكيفَ يُمكِنُ الحُصولُ على هذهِ الأشياء؟ يَقترِحُ تيلتون على أتباعِهِ أن يَتَعَهَّدُوا بالإيمانِ أن يَتَبَرَّعُوا لِخدمتِه. وإليكُم مَا يَقولُهُ: "أَوَدُّ أن تَتَبَرَّعُوا بألفِ دُولارٍ لأنِّي لا أُحِبُّ الأشخاصَ الفَاتِرينَ الَّذين يُعطُونَ بِنِصفِ قُلوبِهم ويُعطونَ القَليل. لِذا، أَوَدُّ أن تَتَعَهَّدُوا بالتَّبرُّعِ بألفِ دُولار. أنا لا أتحدَّثُ إلى الأشخاصِ الَّذينَ يَفهمونَ ذلك. فأنتُم يا مَن تَفهَمونَ ذلك لا تُولوني أيَّ اهتمام. فأنا أتحدَّثُ إلى الأشخاصِ الَّذينَ لا يَفهمونَ ذلك. وسوفَ أُريكُم كَيفَ تَفعلونَ ذلك. صَحيحٌ أنَّ عَمَلَ الرَّبِّ سيَحصُل على جُزءٍ مِن هذه التَّقدِمَة، ولكنَّكُم ستَحصُلونَ على الجُزءِ الأكبر، وستَحصُلونَ على البَركةِ الأكبر. أنا أحاولُ أن أُخرِجَكَ مِن ذلكَ المَنزلِ الوَضيعِ الَّذي تَعيشُ فيه، وأحاولُ أن أجعلكَ تَحصُل على سَيَّارةٍ فَاخرة، وأحاولُ أن أُساعِدَكَ. تَوَقَّف عَن لَعْني... تَوَقَّف عَن لَعْني. يا رَبّ، مَا الَّذي يُمَكِّنُني مِنَ الحُصولِ على هذهِ البَرَكَةِ مِنك؟ أنا بَرَكَة. وقد حَصَلتُ عَلى بَرَكَةٍ عَظيمةٍ مِنَ الله. وَأنا أجلِبُ البَرَكَةَ إليكَ في هذا اليوم. وأنا أعرفُ ذلك. ومَسؤوليَّتي تُحَتِّمُ عَليَّ أن أُقَدِّمَها لك".
ثُمَّ إنَّ تيلتون يُشَجِّعُ مُستمعيه على أن يُصَلُّوا صَلاةَ إيمان. وهي ليست صَلاةً يَقولونَ فيها: "يا رَبُّ، إنْ كَانَت مَشيئَتُكَ كَذا وَكَذا"، بَل: "أنا أعرِفُ مَا هِيَ مَشيئةُ اللهِ فيما يَختصُّ بالشِّفاءِ والغِنَى والإرشادِ الإلهيِّ. فأنا لَستُ بحاجةٍ إلى أن أصلي صَلاةَ شَكٍّ وعدمِ إيمان". بعبارةٍ أخرى، إنَّ ما يُريدُهُ روبرت تيلتون مِنكَ هُوَ أن تَتَعَهَّدَ بالإيمانِ بأنَّكَ سَتَتبرَّعُ بألفِ دُولارٍ لِخدمتِهِ؛ ولا سِيَّما إن لم تَكُن تَمْلِكُ المَالَ اللاَّزِم لذلك! فهو لا يُريدُ مِنكَ أن تُصَلِّي وتَطلُب مَشيئةَ اللهِ بهذا الخُصوص. ففي نِهايةِ المَطافِ، يُمكِنُكَ أن تَطلُب مَا تَشاء لأنَّ اللهَ مُلْزَمٌ بإعطائكَ إيَّاه. فَلماذا تُبالي بمشيئةِ الله؟ تَعَهَّد بالتَّبرُّعِ بألفِ دُولارٍ، واطلُب مِنَ اللهِ أن يُوفِّرَ لكَ المَالَ، وأرسِلْهُ إلى تيلتون، وانتظر أن تَصيرَ غَنِيًّا. وكما قُلتُ، هُناكَ أشخاصٌ يَزدادونَ غِنَى، وأشخاصٌ كُثُرٌ آخرونَ تَزيدُ دُيونُهُم ألفَ دُولار!
ويُرَدِّدُ "ريتشارد روبرتس" (Richard Roberts) صَدى فِكرةِ أبيهِ عنِ بِذْرَةِ الإيمان، ويُشَجِّعُ مُشاهديهِ على زَرْعِ بِذرةٍ في بِطاقتكَ الائتِمانِيَّة (أيْ بِطاقة "فيزا" [Visa]، أو "أميريكان إكسبرس" [American Express]). وعندما تَفعلُ ذلك، تَوقَّع مِن اللهِ أن يَفتحَ كُوَى السَّماء وَيُسبِغَ عَليكَ بَركاتِه. وذاتَ مَرَّة، أرسَلَ "أورال روبرتس" (Oral Roberts) بالبَريدِ أكياسًا بلاستيكيَّةً مُعَبَّأةً بماءٍ مُقَدَّسٍ مِن نَبْعِ نَهرِ الحياةِ في جامِعَة أورال روبرتس (River of Life Fountain at ORU). ولتوضيحِ كيفيَّةِ استِخدامِ تلكَ الأكياسِ، سَكَبَ كِيْسًا مِنها على مَحْفَظَتِهِ على بَرنامَجِهِ التِّلفزيونِيِّ فيما كانَ يَقِفُ في ذلكَ النَّبْعِ إلى مُستوى الرُّكْبَتَيْن. ويُفتَرَضُ أن يَكونَ هَذا هُوَ المِفتاحُ لِحُصولِكَ على مَا تَشاء.
ولكِنْ لماذا يُحاولُ الكثيرُ مِنَ المُؤمِنينَ [أوِ الكَثيرُ مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ يَظُنُّونَ أنَّهُم مُؤمِنونَ] أن يَفعلوا ذلكَ دُونَ أن يَصيروا أغنياء؟ يُوَضِّح "فريد برايس" (Fred Price) السَّببَ قَائِلاً: "إنْ كَانَ لَديكَ إيمانٌ بِقيمةِ دُولار وَطَلَبْتَ شَيئًا بقيمةِ عَشَرَةِ آلافِ دُولار، لَن يَنجَحَ الأمر... لَن يَنجحَ الأمر". فقد قالَ يسوع: "بِحَسَبِ إيمانِكَ لِيَكُن لَك؛ لا بِحَسَبِ مَشيئةِ اللهِ لَكَ، ولا بِحَسَبِ تَوقيتِهِ الصَّالِح، وَلا إنْ كانَ ذلكَ بِحَسَبِ مَشيئَتِهِ، ولا إنْ كانَ يَستطيعُ أن يَفعلَ ذلكَ في خِضَمِّ بَرنامَجِهِ المُزدَحِم!" أَتَرَوْنَ أنَّهُ يَسخَرُ مِنَ اللهِ، ويَسخَرُ مِن فِكرةِ مَشيئةِ الله؟ وَقد قالَ: "بِحَسَبِ إيمانِكَ لِيَكُن لَك". والآن، قَد أرغبُ في الحُصولِ على سَيَّارة "رولز رويس" (Rolls Royce)، ولكنِّي لا أمْلِكُ سِوى إيمانًا يَكفي للحُصولِ على دَرَّاجَةٍ هَوائِيَّة! خَمِّنُوا ما الَّذي سأحصُل عليه؟ دَرَّاجَة هَوائِيَّة! ولكِنْ خَمِّنُوا مَا الَّذي حَصَلَ هُوَ عَليه؟
لِذا فإنَّ قُدرةَ اللهِ على مُبارَكَتِنا تَتوقَّفُ [بِحَسَبِ قَولِهِ] على إيمانِنا. والآن، لاحِظُوا أنَّ كُلاًّ مِن "برايس" (Price) وَ "تيلتون" (Tilton) يَتَجَنَّبانِ فِكرةَ الصَّلاةِ القَائِلَةِ: "لِتَكُن مَشيئَتُكَ" مَعَ أنَّها الشَّيءُ الَّذي يُعَلِّمُهُ الكتابُ المقدَّس. "وَهذِهِ هِيَ الثِّقَةُ..." [بحسبِ رِسالة يوحنَّا الأولى 5: 14] "...الَّتِي لَنَا عِنْدَهُ: أَنَّهُ إِنْ طَلَبْنَا شَيْئًا [كيفَ؟] حَسَبَ مَشِيئَتِهِ يَسْمَعُ لَنَا". ولكنَّ "هيجن" يَتمادى في ذلكَ ويَدَّعي أنَّهُ لا يُوجَد حَقٌّ كَهذا يُعَلَّمُ في العهد الجديد إذْ يَقول: "لأنَّنا لا نَفهمُ مَا قَالَهُ يَسوعُ، وَلأنَّنا تَعَرَّضْنا لِغَسيلِ دِماغٍ دِينيٍّ عِوَضًا عَن تَعَلُّمِ مَا يَقولُهُ العهدُ الجديدُ، فإنَّنا نُقَلِّلُ مِن شَأنِ وُعودِ اللهِ ونَتَمَسَّكُ بشيءٍ لم يَقُلْهُ يَسوعُ، بَل أضافَهُ شَخصٌ آخر إلى أقوالِه. صَحيحٌ أنَّهُ سَيَشاءُ إنْ كانَت مَشيئَتُهُ، ولكِنَّها قَد لا تَكونُ مَشيئَته كَما قالَ أُناسٌ؛ ولكنَّكَ لن تَجِدُ ذلكَ الكَلامَ في العهد الجديد". ولكِنَّ هَذا التَّعليمَ مَوجودٌ في كِتابي المُقدَّس!
وقد كَتَبَ "هيجن" أيضًا: "لا يَجوزُ كِتابِيًّا أن نُصَلِّي ونَقول ’إنْ كانت هذهِ هِيَ مَشيئَتُكَ يا الله‘. فَإنْ استَخدمتَ الكلمة ’إنْ‘ في صَلاتِكَ فإنَّكَ تُصَلِّي في شَكّ". ولكنَّ الآية رُومية 8: 27 تقولُ إنَّ حَتَّى الرُّوحَ القُدُسَ يَشْفَعُ فِي الْقِدِّيسِينَ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ الله. وبَعيدًا عَنِ التَّركيزِ على أهميَّةِ المَالِ فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُحَذِّرُ مِنَ السَّعيِ وَراءَ المال. أليسَ كذلك؟ فيجبُ على المُؤمِنينَ، ولا سِيَّما القَادَة في الكنيسة، أن يَتحرَّرُوا مِن مَحبَّةِ المَال. فمَحبَّةُ المَالِ تُؤدِّي إلى كُلِّ أنواعِ الشُّرور. وَقَد حَذَّرَ يَسوعُ قَائِلاً: "انْظُرُوا وَتَحَفَّظُوا مِنَ الطَّمَعِ، فَإِنَّهُ مَتَى كَانَ لأَحَدٍ كَثِيرٌ فَلَيْسَتْ حَيَاتُهُ مِنْ أَمْوَالِهِ" (إنجيل لُوقا 12: 15).
وعلى النَّقيضِ التَّامٍّ مِمَّا يُرَكِّزُ عليهِ إنجيلُ كلمةِ الإيمانِ بشأنِ حِيازَةِ المَالِ والمُمتلكاتِ في هذهِ الحَياةِ، قَالَ يَسوعُ: "لاَ تَكْنِزُوا لَكُمْ [مَاذا؟] كُنُوزًا عَلَى الأَرْض". كَما أنَّهُ قَالَ في إنجيل مَتَّى 6: 24: "لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَال". فهذهِ ليسَت مَسيحيَّة. وَهَذا اللاَّهوتُ لا يُوافِقُ لاهُوتَ العهدِ الجديد. والفِكرةُ بأنَّ اللهَ يَخضَعُ لمَجموعَةٍ مِنَ القوانينِ الرُّوحيَّةِ غيرِ الشَّخصيَّةِ هِيَ فِكرةٌ غير كِتابيَّة. فهي تُنكِرُ سِيادَةَ اللهِ وَالتَّدبيرَ الإلهيّ. إنَّهُ شَكلٌ مِن أشكالِ التَّأليهِ مَعَ أنَّهُ شَكلٌ جَاهِل. كذلك فإنَّ القولَ إنَّنا نَستطيعُ أن نَستخدِمَ الكلماتِ استِخدامًا سِحريًّا أو عَجيبًا للتَّحكُّمِ في الواقِعِ هُوَ قَولٌ بَعيدٌ جدًّا عَنِ النَّموذَجِ الكِتابيِّ للإيمان. وصَدِّقوني أنَّ هَذا القَولَ يَتِّفِقُ مَعَ العِلْمِ المَسيحيِّ أكثرَ مِمَّا يَتَّفِقُ مَعَ المَسيحيَّة.
فأغلبيَّةُ مُعَلِّمِي كلمةِ الإيمانِ يُنكِرونَ تَمامًا أنَّ تَعاليمَهُم مُرتبطة بأيِّ شَكلٍ مِنَ الأشكالِ بالعِلْمِ المَسيحيِّ أوِ البِدَعِ المِيتافيزيقيَّة؛ ولكنَّها مُرتبطةٌ بها. ولا أدري كيفَ يُمكِنُ التَّفريقُ بينَ الاثنين. والآن، أريدُ أن أقولَ شَيئًا، وأريدُ مِنكُم أن تُصغُوا إليه. فيُمكِنُنا أن نَتَتَبَّعَ حَرَكَةَ كلمةِ الإيمانِ (مُمَثَّلَةً بكينيث هيجن، وكينيث كوبلاند، وفريد برايس، وتشارلز كابس، وروبرت تيلتون، وغيرِهم، إلخ، إلخ) إلى وَقتٍ سَابِق. فكُلُّ شَخصٍ رَئيسيٍّ في الحَرَكَةِ كَانَ تِلميذًا لكينيث هيجن أو لواحدٍ مِن تَلاميذهِ المُقَرَّبين. ويُمكِنُنا أن نَتَتَبَّعَ كُلَّ عَقيدةٍ في هذهِ الحركة وَنَعزوها إلى كينيث هيجن الموجود في تُلْسَا (Tulsa) بولاية أوكلاهوما (Oklahoma).
هُناكَ كِتابٌ بِعُنوان "إنجيلٌ مُختَلِف" (A Different Gospel) كَتَبَهُ "د. ر. مكونيل" (D. R. McConnell). وواحدٌ مِنَ الأشياءِ المُدهشة جدًّا في ذلك الكتاب هُوَ أنَّ "مكونيل" يُشيرُ إلى أنَّ كينيث هيجن أخذَ تلكَ الأساليبَ مِن كِتاباتِ كَارِزٍ لحركةِ الإيمانِ اسمُهُ "إي. و. كينيون" (E.W. Kenyon). والحقيقةُ هِيَ أنَّني اقتَبَسْتُ لَكُم في وقتٍ سَابِقٍ كَلامًا قَالَ "كينيث هيجن" إنَّهُ تَسَلَّمَهُ مِنَ الرَّبّ. والحقيقةُ هِيَ أنَّهُ انتَحَلَ جُزءًا كَبيرًا مِن تِلكَ الأقوال. والحقيقةُ هِيَ أنَّ "مكونيل" يَقولُ إنَّ "هيجن" انتَحَلَ كِتاباتِ خَادِمٍ في هيئة "كريستشيان ميشيوناري ألايانس" (Christian Missionary Alliance) اسمُهُ "جون أ. ماكميلان" (John A. MacMillan). وهُناكَ شَخصٌ اسمُهُ "دبليو آر سكوت" (WR Scott) يُقَدِّمُ بُرهانًا سَاطِعًا على أنَّ هذهِ الاتِّهاماتِ صَحيحة أيضًا. وتَحديدًا، لا شَكَّ في أنَّ "هيجن" انتحلَ حَرفِيًّا ما لا يَقِلُّ عن ثلاثة أرباع كِتابٍ لَهُ بِعُنوان "سُلطانُ المُؤمِن" (The Authority of the Believer) مِن مَقالةٍ صَدَرَتْ في مَجَلَّة مكميلان (MacMillan's Magazine) تَحمِلُ العُنوانَ نَفسَهُ. ويُوَثِّقُ "سكوت" (Scott) أيضًا انتحالَ "هيجن" لأقوال "فينيس جينينغز ديك" (Finis Jennings Dake) الَّذي كَتَبَ كِتابًا مُقَدَّسًا دِراسِيًّا مُدهشًا جدًّا بعنوان: "الكتابُ المُقَدَّسُ الدِّراسِيُّ لديك" (The Dake Study Bible). بعبارةٍ أخرى، هناكَ مَقاطِع كَبيرة مِن كِتابات هيجن مُنتَحَلَة مِن مَصادِر أخرى. فهو لم يَستَعِر فقط أفكارًا مِن كينيون، بل إنَّ مكونيل يُضَمِّن كِتابَهُ صَفحاتٍ عَديدةً تُثْبِتُ تَمامًا أنَّ هيجن انتَحَلَ مِرارًا مَقاطِعَ كبيرة مِن كِتابات "إي دبليو كينيون" (EW Kenyon) كلمةً تِلو الأخرى تِلو الأخرى.
لِذا، يُمكِنُنا أن نَتَقَفَّى أَثَرَهُم. فَهُناكَ أَثَرٌ تَاريخيٌّ. فقد كانت جُذورٌ كينيون مُمْتَدَّةً في البِدَعِ المِيتافيزيقِيَّة. فقد كانَ يَدَّعِي القُدرةَ على الشِّفاءِ بالإيمان؛ لا بِحَسَبِ التَّقليدِ الخَمسينيِّ، بَل بِحَسَبِ "ماري بيكر إيدي" (Mary Baker Eddy) وَجماعَةِ العِلْمِ المَسيحيِّ (Christian Science). فقد التَحَقَ بكُليَّةٍ مُتَخَصِّصةٍ في المُحاضراتِ التَّدريبيَّةِ على بِدَعِ العُلومِ الميتافيزيَّقيَّة. وقد استَعارَ مِنها مَا يَشاء بِتَصَرُّف وَأدخَلَ في نِظامِهِ أغلبيَّةَ الأفكارِ الرَّئيسيَّةِ الَّتي تُنادي بها هذه البِدَع. وقد أخذها "هيجن" عَن "إي دبليو كينيون"، بل إنَّهُ اقتَبَسَها في حالاتٍ كثيرة كلمةً كلمة. والحقيقةُ هِيَ أنَّ كِتاب "مكونيل" يَفضَحُ هَذا كُلَّهُ. والكِتابُ هُوَ بِعُنوان: "إنجيلٌ مُختلِف" (A Different Gospel)، مِن مَنشورات دار "بيبودي" (Peabody) في سنة 1988. فهو يَفضَحُ تَمامًا حركةَ كلمةِ الإيمانِ، وَيُظهِرُ بِصورةٍ حَاسِمَةٍ جدًّا أنَّ مُعَلِّمي كلمة الإيمان يَدينونَ بالنَّسَبِ إلى جَماعاتٍ مِثلَ العِلْمِ المَسيحيِّ (Christian Science)، والسويدنبورغيَّة (Swedengorgianism)، والثِيُوصُوفِيَّة (Theosophy)، وعِلْمِ الذِّهْن (Science of Mind)، والفِكرة الجديدة (New Thought)؛ لا إلى الخَمسينيَّة الكلاسيكيَّة. فهي ليست خَمسينيَّةً كلاسيكيَّة. فهي ليست مَسيحيَّةً في جَوهَرِها، بَل هِيَ فَاسِدَة، وبِدعَة، وهي ليست مَسيحيَّة. فهي نِظامٌ هَجينٌ، وهي خَليطٌ مِنَ الصُّوفيَّة، والثُّنائِيَّة، والغَنوسطيَّة المُحْدَثَة الَّتي تَنْتَحِلُ مِنَ البِدَعِ الميتافيزيقيَّة. وهي تَعاليمٌ مُنحرفةٌ تُحْدِثُ أضرارًا غَير مَسبوقَة في الكنيسةِ المسيحيَّة كَما هُوَ وَاضِحٌ لَكُم.
وَهِيَ، في اعتقادي، وَفقًا لما قَالَهُ بُطرس: بِدْعَة تَقودُ إلى الهَلاكِ أوِ الدَّينونَة. فعلى الرَّغمِ مِمَّا يَقولُهُ مُعَلِّمو كلمةِ الإيمان، فإنَّ اللهَ ليسَ فقط مَصدرَ الأشياء. أليسَ كذلك؟ فَنَحنُ عَبيدُهُ، وليسَ العَكس. وقد دَعانا إلى أن نَعيشَ حَياةَ خِدمةٍ مُحِبَّةٍ وَعِبادَة، لا إلى أن نَكونَ أصحابَ سِيادَة. وقد بَارَكَنا، ولكِن ليسَ مَاليًّا دائِمًا. فَلا يُمكِنُنا أن نُملي على اللهِ مَا نُريد وَأن نَتوقَّعَ مِنهُ أن يَتْبَعَ مَا نُمليهِ عَليه. فحَياةُ المُؤمِنِ هِيَ حَياةٌ يُنْفِقُها في طَلَبِ مَشيئةِ اللهِ، لا في طَلَبِ حَياةٍ يَسعى فيها اللهُ جَاهِدًا مِن أجلِ تَحقيقِ مَشيئَتِنا. فَلا أَحَدَ مِمَّن يَرفُضونَ ذلكَ المَفهومَ الأساسِيَّ عَنِ العَلاقَةِ بينَ المُؤمِنِ واللهِ الحَقيقيِّ، والمَسيحِ الحَقيقيِّ، والإيمانِ الحَقيقيِّ يُمكِنُ أن يُدْعَى حَقًّا مَسيحيًّا. لِذا، يُمكِنُكم أن تَرَوْا خُطورةَ هذا الأمر. أليسَ كذلك؟ فإن كُنتَ تُؤمِنٌ بإلَهٍ مَغلوطٍ، وبيَسوعَ مَغلوطٍ، وبإيمانٍ مَغلوطٍ، مِنَ الصَّعبِ أن تَحصُلَ على إيمانٍ سَليم؛ إنْ لم يَكُن ذلكَ مُستحيلاً!
في الخِتام، هُناكَ بِضعة أمور أَوَدُّ أن أقولَها لِئلاَّ يُساءَ فَهْمي. فقد تَحَدَّثنا عن أمورٍ كَثيرة في هَذينِ الأسبوعَيْن، وأريدُ أن أُلَخِّصَ ذلك، وأريدُ مِنكُم أن تُصغُوا بِعنايةٍ شَديدةٍ لأنِّي لا أريدُ أن يُساءَ فَهمي. أنا أعرِفُ العَديدَ مِنَ الكَارِزماتِيِّينَ المُكَرَّسينَ، والمُخلِصينَ، والأُمناءَ لكلمةِ الله. فالكَثيرُ مِنَ الخَمسينيِّينَ هُمْ أُناسٌ أتقياء. والكَثيرُ مِنَ الكَنائسِ الكارِزماتِيَّةِ والمُؤمِنينَ الخمسينيِّينَ والكارِزماتِيِّينَ يَرفُضونَ الكَثيرَ مِنَ الضَّلالاتِ الَّتي أَشَرْتُ إليها في هذهِ السِّلسِلَة. فقد نَجِدُ خَمسينيِّينَ كَثيرينَ، أو كَنائِسَ كارِزماتِيَّة خَمسينيَّة كَثيرة، ومُؤمِنينَ كَثيرينَ يُوافِقونَنا الرَّأيَ في تَقييمِنا للكثيرِ مِن هذهِ الحَركات. وأنا لا أحاولُ أن أَصْبِغَ جَميعَ هؤلاءِ النَّاسِ بِذاتِ الصِّبغَة. ففي إطارِ الحَركةِ الكَارِزماتِيَّةِ الخَمسينيَّةِ هُناكَ كُلُّ شَيءٍ يَخطُرُ بالبالِ مِنَ الإنجيليَّةِ القَويمَةِ إلى البِدعَةِ الصِّرْفَة. وأنا مُمْتَنٌّ لأنَّهُ يُوجَدُ أُناسٌ في التَّقليدِ الخَمسينيِّ يَمْلِكونَ الشَّجاعَةَ لمُواجَهَةِ الضَّلالِ في حَركتِهم ودَعوةِ كُلِّ الكارِزماتِيِّينَ إلى النَّظرةِ الكِتابيَّة. وأتَمَنَّى أن يَفعلَ المَزيدُ مِنهُم ذلك.
وأنا مُمْتَنٌّ لأجلِ الأشخاصِ الَّذينَ يَتَصَدَّوْنَ لهذهِ الأشياءِ الشِّرِّيرة. وواحدةٌ مِنَ النَّشْراتِ الَّتي نَبَّهَتْني بادِئَ الأمرِ إلى التَّعليمِ المُريعِ والفَظيعِ في حَركةِ الصِّحَّةِ والغِنَى هِيَ نَشْرَةٌ كَتَبَها "تشك سميث" (Chuck Smith)، راعي كنيسة كالفاري (Calvary Chapel) إذْ إنَّهُ كَتَبَ نَقدًا مُباشِرًا وَصَريحًا للتَّطَرُّفِ الكَارِزماتِيّ. وهُناكَ أُناسٌ كَثيرونَ مِثلَهُ وَقَفوا مَوقِفًا رَاسِخًا. وأنا أشكُرُ اللهَ على شَجاعَتِهم ورَغبتِهم في أن يَكونوا كِتابِيِّين. ولا أريدُ أن يَظُنَّ النَّاسُ وَلو قَليلاً أنَّني لا أُوْمِنُ بأنَّهُ يُوجَدُ أُناسٌ كَهؤلاءِ في التَّقليدِ الخَمسينيِّ لأنَّهُ يُوجَدُ في الحَقيقة. ولكنِ اسمَعوني جَيِّدًا: أنا أُوْمِنُ أيضًا بأنَّ بُذورَ هذهِ الضَّلالاتِ الَّتي يَرغبونَ في مُحاربتِها تَكونُ مُتأصِّلةً أحيانًا في العَقائِدِ نَفسِها الَّتي يُؤمِنونَ بها. فإن كُنتَ تُؤمِنُ بأنَّ مَعموديَّةَ الرُّوحِ القُدُسِ تَلي الخَلاصَ وَأنَّها مُنفصلةٌ عنهُ، تَكونُ قَد صَنَّفْتَ المُؤمِنينَ إلى فِئَتَيْن. وإنْ كُنتَ تُؤمِنُ بالخِبراتِ الصُّوفِيَّةِ، والأشياءِ الخَارِقَةِ للطَّبيعَةِ فإنَّكَ تُقَلِّلُ مِن شَأنِ الدِّراسَةِ، والانضباطِ الرُّوحيِّ، وواسِطَةِ النِّعمةِ الَّتي تَنمو بها. وإنْ عَظَّمْتَ مِن شَأنِ المَشاعِرِ تَكونُ قَدِ ألغيتَ المَنطِقَ وَفَتَحْتَ ذِهنَكَ ورُوحَكَ لِقُوىً لا يَستطيعُ النَّاسُ أن يَفهموها أو يَتعامَلوا مَعَها. وطَالَما أنَّ هذهِ الأشياءَ مَوجودةٌ في صَميمِ التَّقليدِ الخَمسينيِّ فإنَّ احتمالَ حُدوثِ كَارِثَةٍ قَائِم. وإنْ كُنتَ تُؤمِنُ بأنَّ اللهَ مَا يَزالُ يُعطي إعلانًا مِن أيِّ نَوعٍ، تَكونُ قَد عَرَّضْتَ نَفسَكَ لِهذا الخِداع. فهذا الكِتابُ هو ليسَ مُجرَّدَ إعلانٍ للحَقِّ للنَّاسِ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِهِ، بَل هُوَ أيضًا دَعوةٌ إلى أصدقائي كي يَفحصُوا مَا يُؤمِنونَ بِهِ. وَهُوَ أيضًا التماسٌ إلى غَيرِ الكَارِزماتِيِّينَ كَي يَرَوْا الفَرقَ، وَكَي يَرَوْا أنَّ الفُروقَ ليسَت عَديمةَ الأهميَّة.
والآن، بَقِيَتْ نُقطةٌ أخيرة: فهُناكَ أشخاصٌ كَثيرونَ مِمَّن قَرأوا كِتابي واستَمِعوا إلى هذهِ العِظاتِ يَشعُرونَ بالقلقِ مِن أنْ يُؤثِّرَ ذلكَ سَلبيًّا في وَحدةِ جسدِ المسيح. وأريدُ مِنكُم أن تَعلموا شَيئًا: أنا لا أرغَبُ في إحداثِ شِقاقٍ بينَ المُؤمِنينَ الكَارِزماتِيِّينَ وَغيرِ الكَارِزماتِيِّين. وأنا لا أرغبُ في إحْداثِ صَدْعٍ بينَ هَذهِ الفِئاتِ في الكنيسة. وَهل أقولُ لكم شَيئًا؟ إنَّ ذلكَ الصَّدْعَ مَوجودٌ أصلاً. والطَّريقةُ الوَحيدةُ لإنكارِ ذلكَ الواقعِ هُوَ أن تُنكِروهُ جُملةً وَتَفصيلاً أو أن تَرفُضوا الاعترافَ بوجوده. ولكنَّ كُلَّ مَا أسعَى إليهِ هُوَ أن أدعو الكنيسةَ إلى الاتِّحادِ حَولَ الحَقّ. صَدِّقوني أنَّ أخطرَ ضَرَرٍ لَحِقَ بالكَنيسةِ بسببِ الحركةِ الكارِزماتِيَّةِ يَخْتَصُّ بالوَحدة. وَمَن يَدري كَم ألفُ كَنيسةٍ انشقَّت بسببِ هذهِ المَسائِل! فالعَدَدُ سيَكونُ صَادِمًا لَنا جَميعًا. فالعقيدةُ الكارِزماتِيَّةُ نَفسُها تُحَرِّضُ على الانشقاقِ لأنَّها تُقيمُ حَاجِزًا بينَ المُؤمِنِ العاديِّ وأولئكَ الَّذينَ قَفَزوا إلى مُستَوياتٍ أعلى. لِذا فإنَّ الحَاجِزَ بينَ الكارِزماتِيِّينَ وَغيرِ الكَارِزماتِيِّينَ مَوجودٌ أصلاً مِن قَبِلَ النِّظامِ الكارِزماتِيِّ نَفسِهِ.
وهُناكَ مَيْلٌ آخر يَزيدُ الطِّينَ بِلَّةً وَهُوَ المَيْلُ السَّائِدُ عِندَ الكَثيرِ مِنَ الكارِزماتِيِّينَ الَّذينَ يُبدونَ الاستعدادَ باسمِ الوَحدةِ لِقَبولِ كُلِّ شَخصٍ وأيِّ شَخصٍ حَتَّى إنْ كَانَ ذلكَ يَعني التَّغاضي عَنِ العَقيدة. لِذا، مِن جِهَة، إنْ كُنتَ تَقولُ إنَّكَ لا تُؤمِنُ بما يُؤمِنونَ بِهِ فإنَّهُم سيَصنعونَ انشقاقًا. ولكِن مِن جِهَةٍ أخرى، إنْ تَهاوَنْتَ مَعَ مَا يُؤمِنونَ بِهِ فإنَّهُم سيَقبلونَكَ بِغَضِّ النَّظرِ عَمَّا تُؤمِن بِهِ. هَل تَفهمونَ ذلك؟ فَقد نَجَحُوا دُونَ قَصْدٍ في أن يَصيروا تِلكَ القُوَّةَ المَسكونِيَّةَ العَالميَّةَ الَّتي كانَ كَثيرونَ مِنَ المُتَحَرِّرينَ يَحْلُمونَ بامتلاكِها مِن خِلالِ مَجلسِ الكَنائسِ العَالميّ. فقد صَاروا الحركةَ المَسكونيَّةَ في العالَم. فقد أخفقَ المُتحرِّرونَ في القِيامِ بذلك؛ ولكنَّ الكَارِزماتِيِّينَ يَفعلونَ ذلك: الكاثوليك، والأرثوذكس الشَّرقيُّون، والمسيحيُّون، والبروتستنت، وكُلُّ أنواعِ الطَّوائِف. فَجَميعُ الطَّوائِفِ والمِلَلِ تَتَّحِدُ تَحتَ الرَّايَةِ الكَارِزماتِيَّة. وَحيثُ إنَّ هَذا بَعيدٌ كُلَّ البُعْدِ عَنِ الجانِبِ الإيجابِيِّ وَلا صِلَةَ لَهُ بِنُمُوِّ الحركة، فإنَّ هَذا التَّأثيرَ المَسكونِيَّ قد يَكونُ كَارِثِيًّا ولا سِيَّما إذا نَظرنا إلى التَّأثيرِ طَويلِ الأمدِ للظَّاهرةِ الكَارِزماتِيَّة. فَهذا أمرٌ كَارِثِيٌّ لأنَّهُ طَالَما أنَّكَ تَحتَمِلُ مَا يَفعلونَهُ فإنَّهُم سيَقبلونَك.
وقد أشارَ أحدُ الكُتَّابِ إلى عَدَمِ وُجودِ انسجامٍ بينَ الحركةِ الكارِزماتِيَّةِ والحَركةِ المَسكونِيَّة. استَمِعوا إلى مَا قَالَهُ "توماس إدغار" (Thomas Edgar): "أليسَ مِنَ العَجيبِ أنْ تكَونُ هُناكَ حَركةٌ تدَّعي أنَّها مُتَّصلةٌ اتِّصالاً مُباشِرًا بالرُّوحِ القُدُسِ وتَملِكُ كُلَّ المَواهِبِ كالنُّبوَّةِ، والرَّسوليَّةِ، وكلامِ المَعرفةِ، وتَزْعُمُ أنَّها تَستطيعُ أن تَتواصَلَ مَباشرةً مَعَ اللهِ مِن خلالِ التَّكلُّمِ بألسنةٍ وغيرها مِنَ الوسائلِ؛ ولكنَّها تَستطيعُ في الوقتِ نَفسِهِ أن تَضُمَّ أُناسًا مِنَ الرُّومِ الكَاثوليك، وأُناسًا مُحافِظينَ أو مُتَحَرِّرينَ مِنَ البروتستنت، وأُناسًا لا يُؤمِنونَ بالمُلْكِ الألفيِّ الحَرْفِيِّ، وأُناسًا قَبل ألفِيُّون، وأُناسًا كالفينيُّون، وأُناسًا أرمينيُّون، وأُناسًا يُنكرونَ الوَحْيَ اللَّفْظِيَّ للكِتابِ المُقَدَّس، وأُناسًا يَرفضونَ ذَبيحةَ المَسيحِ الكَفَّاريَّة على الصَّليب؟"
إنَّهُ سُؤالٌ مُنصِفٌ. فإنْ كانَ لَديهم كُلُّ هذا الإعلان، لا بُدَّ أنْ يَكونوا قَادِرينَ على تَمييزِ الجَماعات. كذلك، يَكتُبُ "توماس إدغار": مِنَ الواضحِ أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ لا يُبالي بتوصيلِ أيَّة مَعلومات لتَصحيحِ كُلِّ تلكَ الفُروقِ على الرَّغمِ مِن أنَّ الكَثيرَ مِنها مُهِمٌّ وَأنَّ بَعضًا مِنها غَير صَحيح. فَيبدو أنَّ كُلَّ هَذا التَّواصُلِ المُباشِرِ مَعَ الرُّوحِ لم يَفعل أيَّ شَيءٍ حَتَّى لِتَصحيحِ الأخطاءِ الرَّئيسيَّة. وَهُوَ لم يُؤدِّي إلى الوَحدةِ بينَ الكَارِزماتِيِّينَ بخصوصِ طَبيعةِ الكَثيرِ مِنَ المَواهِبِ والقَصدِ مِنها. فهذهِ الحركة لم تَحُلَّ أيَّة مُعضلةٍ لاهُوتيَّة، ولم تُحْرِزْ أيَّ تَقَدُّمٍ في المَعرفةِ الكِتابيَّة، ولم تُنْجِبْ مَزيدًا مِنَ المُؤمِنينَ الرُّوحيِّين. فعلى الرَّغمِ مِن كُلِّ هذا الدَّفْقِ مِنْ رُوحِ اللهِ الحَقيقيِّ فإنَّهُم لم يُنتِجُوا شَيئًا يُذكَر".
أَلاَ تَفتَرِضونَ أنَّهُ لو أنَّ هذهِ الحركةَ كَانَت تَشعُرُ حَقًّا بقوَّةِ الرُّوحِ القُدُسِ الكاملةِ لَكانَ الرُّوحُ قَد أعطاهُم عَقيدةً سَليمة؟ وقد كَتَبَ "غوردون كلارك" (Gordon Clark) أيضًا عن مَخاطرِ المَسكونيَّةِ الكارِزماتِيَّة. وقدِ اقتبسَ مَقالةً مِنْ مَجلَّةٍ كَارِزماتِيَّةٍ تَتَباهَى بالتَّقدُّمِ المَلموسِ الَّذي تُحَقِّقُهُ الحَركةُ الخَمسينيَّةُ مَعَ الكَاثوليكيَّة. ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ (أيْ: غوردون كلارك): "هُناكَ أمورٌ عَديدةٌ تَصعَقُ أيَّ قَارئٍ يَقِظ. أوَّلاً، أنَّ اختبارَ الألسنةِ مُهمٌّ جدًّا. فَلا يُمكِنُنا أن نَقولَ أنَّ الأمورَ الأخرى ليست مُهمَّةً البَتَّة، ولكِن يُمكنُنا أن نقولَ إنَّ الأمورَ الأخرى ليست مُهمَّة كثيرًا. فالتَّكلُّمُ بألسنةٍ هُوَ العَلامةُ الرَّئيسيَّةُ الَّتي تُشيرُ إلى المُؤمِنِ المُكَرَّس. والمَغزى الواضحُ هُوَ أنَّ عِبادَةَ العَذراءَ مَريمَ هَيَ أمْرٌ لا يُمكِنُ الاعتراضُ عليهِ إنْ كَانَ المَرءُ يَتكلَّمُ بألسنة. فَلا فَائدةَ تُرجَى مِنَ التَّبريرِ بالإيمانِ وَحدِهِ، بَل يُمكِنُ للمَرءِ أنْ يَقبلَ الاستِحقاقاتِ مِن ذَخيرةِ القِدِّيسين، ويُمكِنُ الإقرارُ بالاستحالةِ الجَوهريَّةِ إنْ كَانَ المَرءُ يَتكلَّمُ بألسنة. والأهَمُّ مِن ذلك، يَستطيعُ المَرءُ أن يَضَعَ التَّقليدَ في نَفسِ مَرتبةِ الكِتابِ المُقَدَّس، وَأن يُؤكِّدَ وُجودَ إعلاناتٍ جَديدة مِنَ اللهِ إنْ كَانَ المَرءُ يَتكلَّمُ بألسنة. وقد قالَ الخَادِمُ الخَمسينيُّ "نوت ويل" (Note Well): "لا تُوجَد أيَّة مُحاولة لِتَنصيرِ الرُّوم الكاثوليك". بعبارةٍ أخرى: "الكَاثوليكيَّة مَقبولة إنْ كَانَ المَرءُ يَتكلَّمُ بألسنة" [نِهايةُ الاقتباس].
وكما تَرَوْنَ، فإنَّ النُّقطةَ الجَوهريَّةَ هِيَ أنَّ الحَركةَ المَسكونيَّةَ الكَارِزماتِيَّةَ تَعْمَلُ باستمرار على طَمْسِ هُويَّةِ المَسيحيَّةِ الكِتابيَّة. ففي آسيا، هُناكَ أنباءٌ صَادِمَةٌ تَقولُ إنَّ هُناكَ بِدَعًا كَارزماتيَّةً جَديدةً تَظهَرُ، وهي تَمزِجُ البوذيَّةَ، والطَّاويَّةَ، والكنفوشيوسيَّة، وتَعاليمَ أخرى مَعَ الكَارِزماتيَّة الغَربيَّة. والحركةُ الكارِزماتيَّةُ بأسرِها غير مُؤهَّلة للتَّصَدِّي لِمِثلِ هذهِ التَّأثيرات. فكيفَ سيُواجِهونَ الجَماعاتِ الضَّالَّة، بَلْ وَحَتَّى الجَماعاتِ الوَثنيَّة مِنها؟
استَمِعوا إلى مَا يلي: في الحركةِ الكارزماتيَّة، الوَحدةُ هي مَسألةُ خِبراتٍ دينيَّة مُشتركة، لا عَقيدة. وإنْ لم تَكُنِ العَقيدةُ مُهِمَّة، لِمَ لا نَقبَل بوجودِ كَارِزماتِيِّينَ بُوذِيِّين. وَهَذا هُوَ بالضَّبط مَا يَحدُث. لِذا، في حينِ أنَّ العقيدةَ الكارِزماتيَّةَ تَميلُ إلى أن إحداثِ انشقاقاتٍ في صُفوفِ المُؤمِنينَ القَويمينَ، فإنَّها لا تَفعلُ ذلكَ في صُفوفِ الجَماعاتِ غيرِ القَويمة، بَلْ هُمْ يَبْنُونَ جُسورًا مَعَ الدِّياناتِ الزَّائفةِ ويَستأصِلونَ الحَقَّ.
إنَّها قَضيَّةٌ خَطِرةٌ ويجبُ علينا أن نَعرفَ مَا الَّذي تَقولُهُ كلمةُ الله. والرَّدُّ المُلائِمُ الوَحيدُ على هذا كُلِّه بَسيطٌ جدًّا: يَجِبُ العَودة إلى هذا الكِتاب. أليسَ كذلك؟ فَكُلُّ شَيءٍ يُمَحَّصُ مِن خِلالِه. والحَقيقةُ المُؤلمةُ هِيَ أنَ تُراثَ الحركةِ الكارِزماتيَّةِ يَعِجُّ بالتَّشويشِ والفَوضَى اللاَّهُوتيَّة. وَنَهْجُهُم في التَّعامُلِ مَعَ الأمورِ الرُّوحيَّةِ غيرُ سَليمٍ، بَلْ هُوَ مَشحونٌ بالأوهام. وهُناكَ أُناسٌ في الحركةِ يَشعرونَ باليأسِ، وَخيبةِ الأملِ، والهَزيمة. وهُناكَ أُناسٌ مِنهُم فَقدوا الأمل. فالحياةُ الرُّوحيَّةُ الرَّائعةُ الَّتي يَسمعونَ عَنها طَوالَ الوقتِ لا وُجودَ لها على مَا يَبدو. وَهُم يَبحثونَ عَن مِفتاحِ الحَياةِ المسيحيَّةِ الحَقيقيَّة. وأودُّ أن أُشَجِّعَكُم بِمَحبَّة على أن تَأخُذوا على عَاتِقِكُم أن تَكرِزوا لهؤلاءِ النَّاس. وإنْ كَانُوا يَعرفونَ المَسيحَ حَقًّا، بَيِّنُوا لَهُم الطَّريقَ الحَقيقيَّ للبَركةِ الرُّوحيَّة.
يا أبانا، نَشكُرُكَ في هذا المَساءِ على هذا الوقتِ الرَّائعِ الَّذي اشتَركنا فيه، ونَشكرُكَ على الوضوحِ الَّذي تَتكلَّمُ فيهِ كلمَتُكَ إلينا في مَواضيع كهذا المَوضوع. فِيما يَخُصُّ الأشخاصَ الَّذينَ يُحبُّونَ المسيحَ، والَّذين هُم إخوتُنا وأخواتُنا في هذه الحركة، نُصَلِّي أنْ تُريهم، يا رَبُّ، الحَقَّ كي يَجِدُوا الطَّريقَ إلى الرُّوحانيَّةِ الحَقيقيَّةِ، وكي يُحرِزوا النُّصرةَ على الجسدِ ويَنالوا الفَرحَ الحقيقيَّ والبَركة. وفيما يَخُصُّ الأشخاصَ الَّذينَ يَنْتَمونَ إلى هذهِ الحركةِ ويَتوهَّمونَ بأنَّهُم مُخَلَّصونَ في حينِ أنَّهُم لَيسُوا كذلك، لَيتَهُم يَرَوْنَ اللهَ الحَقيقيَّ والمَسيحَ الحَقيقيَّ، ولَيتَهُم يَختبرونَ الإيمانَ الحَقيقيَّ. ونحنُ نُصَلِّي، يا رَبُّ، أنْ تُسْكِتَ بطريقةٍ مَا أولئكَ الَّذينَ يَنطِقونَ بالضَّلالِ، وأنْ تُعطي صَوتًا للأشخاصِ الَّذينَ يَقولونَ الحَقّ. وفي الخِتام، نُصَلِّي أن يَؤولَ كُلُّ المَجدِ لَكَ أنت. باسمِ المُخَلِّص. آمين!
This article is also available and sold as a booklet.
