Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لدينا سُؤال في هذا المساء. وكما تعلمون، فإنَّ كُلَّ سلسلة السَّماء قائمة بصورة رئيسيَّة على مجموعة من الأسئلة. فنحن نطرح عددًا من الأسئلة الرئيسيَّة ونحاول أن نجيب عنها من كلمة الله. فهي ليست عِظات بالمعنى الحقيقيّ، بل هي في الحقيقة دروسُ كِتابٍ مُقَدَّس. وسيكون الأمر هكذا اللَّيلة. فسوف نتأمَّل معًا في كلمة الله لمعرفة الإجابة. وسؤالُ اللَّيلة هو: ماذا سيفعل المَفديُّون في السَّماء؟ ماذا سيفعل المَفديُّون في السَّماء؟ وإنَّه لأمر مدهش أن تقرأوا عن ذلك. وقد قرأتُ ستَّة أو ثمانية كُتب مختلفة عن السَّماء، وقرأتُ مقالات عديدة، وقرأتُ مجلَّات ومقالات مختلفة، وبحثتُ قليلاً في مَلَفٍّ لديَّ يحوي أشياء عن السَّماء جَمَعْتُها على مَرِّ السِّنين. وإنَّه لأمر مدهش أن تعرفوا أفكار النَّاس عن السَّماء. ومِن المدهش أيضًا أن تروا أفكار النَّاس بخصوص ما سنفعله هناك. فهناك من يقول إنَّ ما سنفعله في السَّماء يَتلخَّص في أنَّنا سنجلس على حافة غيمة ونعزف على القيثارة. ولا شَكَّ في أنَّكم رأيتم تلك الصُّورة الخياليَّة في مسلسلات الرُّسوم المتحرِّكة. وهناك مَن يَقول إنَّ بعضًا مِنَّا سيُلَمِّعون الحجارة في أساسات أورشليم الجديدة. وهناك أقوال كثيرة غريبة مُشابهة.

وهناك مَن يَقول إنَّنا لن نفعل أيَّ شيء البتَّة إذْ إنَّنا سنذهب وحسب إلى السَّماء دون أن نفعل شيئًا. فسوف تكون وحسب راحة أبديَّة، ولن نفعل أيَّ شيء إلى الأبد. وهذا في نظري وصف لجهنَّم، لا للسَّماء. وبالرَّغم مِن ذلك، هناك مَن يرى أنَّها ستكون كذلك؛ أي أنك تذهبُ وحسب إلى هناك ولا تفعل أيَّ شيء إلى الأبد. ولكنِّي لا أستطيع أن أجلس دون أن أفعل شيئًا مُدَّةَ ثلاثين دقيقة؛ فما بالُكم إلى الأبد! وبالرَّغم مِن ذلك، هذه هي الفكرة المُصَوَّرة قليلاً في كتابات "روديارد كيبلنغ" (Rudyard Kipling)، وهو ليس لاهوتيًّا عظيمًا. فقد كتبَ يَقول: "بعد أن تكون الصُّورة الأخيرة للأرض قد رُسِمَت، وتكون أنابيبُ الألوان قد عُصِرَتْ وجفَّت، وتكون أقدمُ الألوان قد بهتت، ويكون أصغر النُّقَّاد قد ماتوا، سوف نستريح ونكون بحاجة ماسَّة إلى ذلك. استريحوا قليلاً دهرًا أو دهرَيْن إلى أن يُعيدَنا رَبُّ كُلِّ عملٍ صالحٍ إلى العمل مِن جديد". إنَّه يعود إلى الحديث عن العمل عاجلاً أَم آجلاً، ولكنَّ فكرة مُرور دهرٍ أو اثنين دون أن نفعل شيئًا هي الَّتي تُزعجني. فهي تُشبه نظرة "ريب فان وينكل" (Rip Van Winkle) إلى السَّماء في اعتقادي.

ما الَّذي سنفعلُه في السَّماء؟ هل ستكونُ حياة أبديَّة لا نَعمل فيها أيَّ شيء؟ هل سنَتَسَكَّعُ وحسب في السَّماء، ونَمشي هنا وهناكَ إلى الأبد؟ أَم أنَّنا سنفعل شيئًا ما، ونُخطِّطُ لشيءٍ ما، وتكون لدينا بعض المسؤوليات، وبعض الأهداف والغايات الَّتي تتطلَّب مِنَّا أن نبذل كُلَّ قدرتنا للقيام بها وتحقيقها؟ هذه هي بعض الأسئلة الَّتي نريد أن نُجيب عنها.

وأعتقد أنَّ جزءًا مِن فَهْمِ ما سنفعله في السَّماء يتطلَّب مِنَّا في البداية أن نَفهم ما لن نفعله في السَّماء. هل أنتم مستعدُّون لذلك؟ فنحن لن نفعل شيئًا خاطئًا. وهذا سيَمنع مشاكل كثيرة. فلن نفعل شيئًا خاطئًا. ولن نُخطئ. فلن يُخطئ أيٌّ مِنَّا في أيِّ وقت. ولن نُضطرَّ يومًا إلى الاعتراف بخطيَّتنا. ولن نُضطرَّ يومًا إلى مقاومةِ الخطيَّة. ولن نُضطرَّ يومًا إلى الاعتذار عن أيِّ شيء لأيِّ شخص البَتَّة. ألن يكون ذلك الأمر رائعًا؟ ولن نشعر يومًا بالذَّنب. ولن نشعر يومًا بمشاعر سَيِّئة تُجاه أيِّ شيء. ولن نُضطرَّ يومًا إلى تصحيح أيِّ شيء. ولن نُضطرَّ يومًا إلى كتابة رسالة لتصحيح ما قُلناه أو فَعلناه. ولن نُضطرَّ يومًا إلى توضيح أيِّ شيء. ولن نُضطرَّ يومًا إلى الاتِّصال بأيِّ شخصٍ لتوضيح ما قَصدناه حَقًّا.

ولن نُضطرَّ يومًا إلى توضيح أيِّ شيءٍ مُبْهَم لأنَّه لن يكون هناك أيُّ شيء مُبهَم، ولن يكون هناك أيُّ شيء خاطئ. لِذا لن يَتِمَّ تقويمُنا يومًا. ولن نُضطرَّ يومًا إلى تقويم أيِّ شيء. ولن نُضطرَّ يومًا إلى إصلاح أيِّ شيء. ولن نُضطرَّ يومًا إلى تعديل أيِّ شيء. فلن يكون هناك شيء بحاجة إلى التَّعديل. ولن نُضطرَّ يومًا إلى استبدال أيِّ شيء لأنَّ الأشياء لن تَبلى. ولن يتوقَّف أيُّ شيء عن العمل. ولن نُضطرَّ يومًا إلى مساعدة أيِّ شخصٍ لأنه لن يكون هناك أيُّ شخص بحاجة إلى أيَّة مساعدة. ولن نُضطرَّ يومًا إلى التَّصدِّي للشَّيطان. ولن نُضطرَّ يومًا إلى التَّصَدِّي للأرواح الشِّريرة. ولن نُضطرَّ يومًا إلى التَّعامُلِ مع الخُطاة. ولن نُضطرَّ يومًا إلى الدِّفاع عن أنفسِنا ضِدَّ أيِّ هُجوم لأنَّنا لن نَتعرَّضَ يومًا للهجوم. ولن نَحزن يومًا. ولن نذرف الدُّموع يومًا. ولن نكون بمُفردِنا يومًا. ولن نَشعر بالوَحدة يومًا. ولن نشعر يومًا بأنَّ مشاعِرَنا قد جُرِحَت. ولن نتألَّم يومًا جسديًّا. ولن نحتاج يومًا إلى العلاج. ولن نحتاج يومًا إلى المشورة. ولن نحتاج يومًا إلى مَن يُدَلِّلنا. ولن نحتاج يومًا إلى مَن يُرَفِّه عَنَّا.

ولن نشعر يومًا بشيءٍ أقَلّ مِنَ الامتلاءِ بالفرح المُطلَق. ولن نُضطرَّ يومًا إلى القيام بأيِّ شيءٍ خاصٍّ لأيِّ شخصٍ في أيِّ وقتٍ لأنَّ كُلَّ شيءٍ سنفعلُه سيكون خاصًّا لكُلِّ شخصٍ في كُلِّ وقت. ولن نَحزَنَ يومًا. ولن نخسر يومًا أيَّ شخص أو أيَّ شيء. ولن نَفْتَقِدَ أيَّ شخص. ولن نُضطرَّ يومًا إلى الحذر لأنَّنا لن نقترف خطأً بأيِّ حال. ولن نُضطرَّ يومًا إلى التَّخطيط للحالات الاضطراريَّةِ أوِ الطَّارئة. ولن تكون هناك خُطَّة بَديلة. ولن نُضطرَّ يومًا إلى تَجَنُّب المخاطِر لأنَّه لن يكون هناك خطر. مِن المدهش أن نُفكِّر في هذا كُلِّه! أليس كذلك؟ فقد جلستُ وحسب، وأمسكتُ قلمي، وابتدأتُ في كتابةِ كُلِّ هذه الأفكار. وبعد نحو عشر دقائق، كنتُ قد كَتبتُ ما قُلتُه لكم. وهذه هي البداية وحسب. وما قُلناه يُلَخِّصُ جوهر السَّماء. فهي أعظمُ مكانٍ مُباركٍ ومُقدَّسٍ مُفعمٍ بالفَرح الَّذي لا تَشوبُهُ شائِبَة ولا نهاية له في جسدٍ ونفسٍ مُكَمَّلَيْن إذْ إنَّنا سنَسكن مع الخَروف ومع الله في شركة حميمة ونراهُما إلى الأبد. هذه هي السَّماء.

ولكن ما الَّذي سنفعلُه؟ صحيحٌ أنَّنا لن نفعل هذه الأشياء، ولكن ما الذي سنفعله؟ لا أريد أن أُخَيِّبَ أمَلَكُم، ولكنِّي لا أعرف تحديدًا ما ستفعلونه، ولا أعرف تحديدًا ما سأفعله أنا لأنَّ الرَّب لم يَشَأ أن يُعلِن ذلك لنا. ولكن بصورة عامَّة، يمكننا أن نتحدَّثَ بشيء مِن التَّحديد عَمَّا سنفعلُه بالإجمال.

واسمحوا لي أن أقدِّم لكم مجموعة مِنَ الاقتراحات. أوَّلاً، سوف نعبد الله والمسيح. فسوف نصرف الأبديَّة في عبادة الله والمسيح. وسوف نُسَمِّي هذه: "العِبادَة"...العِبادَة. فسوف تكون السَّماء مكان عبادة وتسبيح أبديَّيْن نابعَيْن من المحبَّة والتَّبجيل إلى أبد الآبدين ودهر الدُّهور؛ أيْ طَوال الأبديَّة، مِن دون انقطاع أو توقُّف. فسوف نستمر دائمًا وأبدًا في تسبيح الله. ولن يتوقَّف ذلك يومًا. ولن يكون هناك مكان تذهب إليه للقيام بذلك لأنَّ الهيكلَ سيكون السَّماء، ولأنَّ الله سيكون الكُلَّ في الكُلِّ. لذا لن يكون هناك مكان تَذهب إليه للقيام بذلك، بل إنَّك ستفعل ذلك طَوال الوقت دون انقطاع.

والحقيقة هي أنَّ قصد الله في الخلاص كما هو مُبيَّن بوضوح في الكتاب المقدَّس هو أن يَخلِق مجموعة أبديَّة مِن العابدين. ففي إنجيل يوحنَّا والأصحاح الرَّابع، يقول رَبُّنا ذلك في أثناء حديثه مع المرأة السَّامريَّة. فهو يقول في إنجيل يوحنَّا والأصحاح 4 إنَّ الآب يطلب عابدين حقيقيِّين. فالخلاص وسيلة لتحقيق غاية. والغاية هي أن يكون هناك رجال ونساء يقضون الأبديَّة في تَوقير الله، وتسبيحه، وعبادته. فقد كان قصد الله مِن الخلاص هو أن يختار مجموعة مِن العابِدين. ونقرأ في رسالة فيلبِّي 3: 3 أنَّنا نحنُ "الَّذِينَ نَعْبُدُ اللهَ بِالرُّوحِ، وَنَفْتَخِرُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، وَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى الْجَسَد". فنحن العابِدون الحقيقيُّون.

لذا، عندما نذهب إلى السَّماء سوف نَعبُد اللهَ. وسوف نُسَبِّحُه. وسوف نحصل (كما ذكرنا مِن قَبل) على معرفة كاملة؛ أي معرفة كاملة بالقدر المُتاح للكائنات المَفديَّة. إذًا، سوف نحصل على معرفة كاملة. لذا، سوف نعرف عن الله أمورًا لا نعرفها الآن عنه. وسوف نعرف عن أعماله أمورًا لا نعرفها الآن. وفي مِلْءِ تلك المعرفة عن صفاته، ومِلْءِ المعرفة عن أعماله، ومِلْء المعرفة عن حُضوره، سوف يَصْدُرُ مِنَّا تسبيح عظيم لا يتوقَّف ولا ينتهي ولا تَشُوْبُهُ شَائِبَة. وما يُثيرُ حَماستي بخصوص ذلك هو أنَّه سيكون تسبيحًا كاملاً. فأنا أعرف قلبي، وأنتم تعرفون قلوبكم أيضًا. فهناك أوقات كثيرة أريد فيها مِن كُلِّ قلبي أن أُسَبِّح الله، ولكنَّ تسبيحي يتعطَّل بسبب كل الأشياء الأخرى الَّتي تقف عائقًا في الطَّريق. فهل وجدت يومًا، في أثناء تسبيحك لله، أنَّ فكرةً شرِّيرةً خَطرت ببالك، أو أنَّ فكرةً تافهةً أو ملاحظةً سخيفةً لا معنى لها خطرت ببالك، وقاطَعَتْ تسبيحك، وأظهَرَتْ لك كم أنت أرضِيّ؟ من الصَّعب والمؤلم جدًّا أن نكتشف ذلك. لذا، تَخَيَّلوا أن نتمكَّن مِن تسبيح الله إلى الأبد دون انقطاع، بمعزلٍ عن أيَّة دوافع غير نَقيَّة، ومِن دون مُعوِّقات. هل يمكنكم أن تتخيَّلوا ذلك؟

نحنُ نلتقي مَرَّات عديدة خلال الأسبوع. ففي أيَّام الاثنين، لديَّ اجتماع صلاة في كُليَّة اللَّاهوت. ونحنُ نَجثو وقتًا طويلاً للصَّلاة. وبصورة عامَّة، يكون وقت الصَّلاة وقت تسبيح. فنحن نُحبُّ أن نقرأ مزمورًا وأن نُسَبِّح الرَّبَّ. وحتَّى في الأوقات القليلة الَّتي أجثو فيها على رُكبتيَّ وأُقَدِّم فيها التَّسبيح لله، أجد أنَّه بالرَّغم مِن أنِّي أحاول أن أقدِّم لله تسبيحًا مُتواصلاً مِن قلبي فإنَّ ذلك التَّسبيح ينقطع دائمًا بسبب أفكار أخرى. فيبدو أنِّي أعجز عن التَّركيز على ذلك فقط. فعقلي مُشَتَّت جدًّا. وأحيانًا، بعد أن أعقدَ العَزمَ على صرف وقتٍ في تسبيح الله، أشعر بالذَّنب لأنَّ تسبيحي كان مُعَطَّلاً كثيرًا بسبب أشاغيلي الكثيرة. ولكن سيأتي وقت في السَّماء يَنبُع فيه تسبيحكم دائمًا وبلا انقطاع مِن قلب طاهر ودافع نقيٍّ مِن دون مُعَوِّقات. يا لها مِن فِكرة رائعة!

ولكي نفهم حقًّا واقع القصد مِن التَّسبيح في السَّماء يجب علينا أن ننظر إلى سِفْر الرُّؤيا. لذا، افتحوا على ذلك السِّفْر الأخير في الكتاب المقدَّس وانظروا معي إلى الأصحاح 14 والعددَيْن 6 و 7. وسوف أُقدِّم لكم نظرة سريعة لِسِفْر الرُّؤيا كي تفهموا هذا الحقّ. ففي سِفْر الرُّؤيا 14: 6 و 7، لدينا ما يُشبه المِعيارَ في هذا السِّفْر التَّصويريَّ الرَّائع جدًّا. فيوحنَّا يكتب قائلاً: "ثُمَّ رَأَيْتُ مَلاَكًا آخَرَ طَائِرًا فِي وَسَطِ السَّماء مَعَهُ بِشَارَةٌ أَبَدِيَّةٌ، لِيُبَشِّرَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ وَكُلَّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ، قَائِلاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «خَافُوا اللهَ وَأَعْطُوهُ مَجْدًا، لأَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ سَاعَةُ دَيْنُونَتِهِ، وَاسْجُدُوا لِصَانِعِ السَّماء وَالأَرْضِ وَالْبَحْرِ وَيَنَابِيعِ الْمِيَاهِ»". والآن، نحن نرى هناك ملاكًا. وهذا الملاك يُعلن البشارة الأبديَّة؛ أيِ الخبرَ السَّارَّ الأبديَّ. وما هو؟ خَافُوا اللهَ، وَأَعْطُوهُ مَجْدًا، واعبُدوه. فهذه هي الرِّسالة الأبديَّة. وهذه هي البشارة. فالملاك يصرخ بتلك الرسالة الكَونِيَّة: "خَافُوا اللهَ وَأَعْطُوهُ مَجْدًا". والخوف يَعني التَّوقير: وَقِّروا الله، ومَجِّدوا الله، واعبدوا الله. فهذا هو ما يدعو اللهُ البشرَ إلى القيام به. وذلك الملاك يُعلن تلك الرسالة. إذًا هذا هو الإنجيل. إنه الإنجيل الَّذي يدعونا إلى تسبيح الله.

والآن، بعد أن عَرفنا ذلك، لننظر إلى مقطعٍ سابق مِن سِفْر الرُّؤيا ونرى التَّركيز على العبادة في السَّماء. فنحن نقرأ في الأصحاح 4 والعدد 10 عن الأَرْبَعَةِ وَالعِشرينَ شَيْخًا؛ وَهُوَ مشهد في السَّماء. فقد رأينا في العددِ الأوَّل أنَّ هناك بابًا مفتوحًا في السَّماء. وقد قيل ليُوحنَّا أن يأتي وينظر الأشياء الَّتي تحدث. لذا فإنَّ الرُّؤيا هي في السَّماء. ونقرأُ: "يَخِرُّ الأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا قُدَّامَ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ، وَيَسْجُدُونَ لِلْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، وَيَطْرَحُونَ أَكَالِيلَهُمْ أَمَامَ الْعَرْشِ قَائِلِينَ: «أَنْتَ مُسْتَحِقٌّ أَيُّهَا الرَّبُّ أَنْ تَأْخُذَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْقُدْرَةَ، لأَنَّكَ أَنْتَ خَلَقْتَ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَهِيَ بِإِرَادَتِكَ كَائِنَةٌ وَخُلِقَتْ". يمكنكم أن تروا هنا مشهدًا في السَّماء لِعِبادةٍ تَجري. وفي الأصحاح الخامس، نَرى مَرَّةً أخرى أنَّ المشهد ما يزال في السَّماء. ونأتي إلى العدد 8 فنقرأُ أنَّه أخذ السِّفْر، وأنَّ الخروف مذكور في العدد 6، وأنَّ الكائنات الأربعة الحيَّة والشيوخ الأربعة والعشرين خَرُّوا أمام الخروف، "وَلَهُمْ كُلِّ وَاحِدٍ قِيثَارَاتٌ وَجَامَاتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوَّةٌ بَخُورًا هِيَ صَلَوَاتُ الْقِدِّيسِينَ، وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً". فَهُمْ في الأصحاح الرَّابع يَعبدون الله. وَهُمْ في الأصحاح الخامس يَعبدون الخروف. وَهُمْ يقولون في هذه التَّرنيمة الجديدة: "مُسْتَحِقٌّ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْر وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ، وَجَعَلْتَنَا لإِلهِنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً، فَسَنَمْلِكُ عَلَى الأَرْضِ». وَنَظَرْتُ وَسَمِعْتُ صَوْتَ مَلاَئِكَةٍ كَثِيرِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالشُّيُوخِ، وَكَانَ عَدَدُهُمْ رَبَوَاتِ رَبَوَاتٍ..." وهذه عِبارة تُشير إلى أعدادٍ لا تُحصَى. "...وَأُلُوفَ أُلُوفٍ، قَائِلِينَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «مُسْتَحِقٌّ هُوَ الْخَروُفُ الْمَذْبُوحُ أَنْ يَأْخُذَ الْقُدْرَةَ وَالْغِنَى وَالْحِكْمَةَ وَالْقُوَّةَ وَالْكَرَامَةَ وَالْمَجْدَ وَالْبَرَكَةَ!». وَكُلُّ خَلِيقَةٍ مِمَّا فِي السَّماء وَعَلَى الأَرْضِ وَتَحْتَ الأَرْضِ، وَمَا عَلَى الْبَحْرِ، كُلُّ مَا فِيهَا، سَمِعْتُهَا قَائِلَةً: «لِلْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخَرُوفِ الْبَرَكَةُ وَالْكَرَامَةُ وَالْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ». وَكَانَتِ الْحَيَوَانَاتُ الأَرْبَعَةُ تَقُولُ: «آمِينَ» [أيْ: لِيَكُنْ كَقَولِكَ]. وَالشُّيُوخُ الأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ خَرُّوا وَسَجَدُوا".

ونَقرأُ في الأصحاح السَّابع والعدد 9: "بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ وَهُمْ يَصْرُخُونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: «الْخَلاَصُ لإِلهِنَا الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخَرُوفِ». وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ كَانُوا وَاقِفِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ، وَالشُّيُوخِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ، وَخَرُّوا أَمَامَ الْعَرْشِ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَسَجَدُوا للهِ قَائِلِينَ: «آمِينَ! الْبَرَكَةُ وَالْمَجْدُ وَالْحِكْمَةُ وَالشُّكْرُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالْقُوَّةُ لإِلهِنَا إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ!»".

هذه هي السَّماء، وهذا هو ما يحدث هناك. ونقرأ في الأصحاح 11 والعدد 15: "ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ السَّابِعُ، فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّماء". وماذا كانت تَفعل؟ لقد كانت تَقول: "قَدْ صَارَتْ مَمَالِكُ الْعَالَمِ لِرَبِّنَا وَمَسِيحِهِ، فَسَيَمْلِكُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِين. وَالأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا الْجَالِسُونَ أَمَامَ اللهِ عَلَى عُرُوشِهِمْ، خَرُّوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَسَجَدُوا لله قَائِلِينَ: «نَشْكُرُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، لأَنَّكَ أَخَذْتَ قُدْرَتَكَ الْعَظِيمَةَ وَمَلَكْتَ»". فَهُنا أيضًا، نَرى رُؤيا عن التَّسبيح في السَّماء.

ونَقرأُ في الأصحاح 15 والعددِ الثَّاني: "وَرَأَيْتُ كَبَحْرٍ مِنْ زُجَاجٍ مُخْتَلِطٍ بِنَارٍ، وَالْغَالِبِينَ عَلَى الْوَحْشِ وَصُورَتِهِ وَعَلَى سِمَتِهِ وَعَدَدِ اسْمِهِ، وَاقِفِينَ عَلَى الْبَحْرِ الزُّجَاجِيِّ، مَعَهُمْ قِيثَارَاتُ اللهِ، وَهُمْ يُرَتِّلُونَ تَرْنِيمَةَ مُوسَى عَبْدِ اللهِ، وَتَرْنِيمَةَ الْخَرُوفِ قَائِلِينَ: «عَظِيمَةٌ وَعَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ! عَادِلَةٌ وَحَقٌّ هِيَ طُرُقُكَ يَا مَلِكَ الْقِدِّيسِينَ! مَنْ لاَ يَخَافُكَ يَارَبُّ وَيُمَجِّدُ اسْمَكَ؟ لأَنَّكَ وَحْدَكَ قُدُّوسٌ، لأَنَّ جَمِيعَ الأُمَمِ سَيَأْتُونَ وَيَسْجُدُونَ أَمَامَكَ، لأَنَّ أَحْكَامَكَ قَدْ أُظْهِرَتْ»". وهذهِ أيضًا "آيَة أُخْرَى" [كما يَقولُ العدد الأوَّل] "فِي السَّماء".

وفي الأصحاح 19، نرى أنَّ الأصحاح يبتدئ بِجَمْعٍ كثير في السَّماء يتحدَّثون بصوتٍ عظيم. وما الَّذي يقولونه؟ "هَلِّلُويَا!" [في الأصحاح 19 والعَدد الأوَّل] "الْخَلاَصُ وَالْمَجْدُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ لِلرَّبِّ إِلهِنَا، لأَنَّ أَحْكَامَهُ حَقٌّ وَعَادِلَةٌ، إِذْ قَدْ دَانَ الزَّانِيَةَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي أَفْسَدَتِ الأَرْضَ بِزِنَاهَا، وَانْتَقَمَ لِدَمِ عَبِيدِهِ مِنْ يَدِهَا». وَقَالُوا ثَانِيَةً: «هَلِّلُويَا! وَدُخَانُهَا يَصْعَدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ»". وبالمناسبة، إنَّهُم يسبِّحون هنا من أجل الدَّينونة. فسوف نُسبِّح الله إلى الأبد لا فقط لأجل نعمته، بل أيضًا لأجل دينونته. "وَخَرَّ الأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا وَالأَرْبَعَةُ الْحَيَوَانَاتِ وَسَجَدُوا للهِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ قَائِلِينَ: «آمِينَ! هَلِّلُويَا!». وَخَرَجَ مِنَ الْعَرْشِ صَوْتٌ قَائِلاً: «سَبِّحُوا لإِلهِنَا يَا جَمِيعَ عَبِيدِهِ، الْخَائِفِيهِ، الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ!». وَسَمِعْتُ كَصَوْتِ جَمْعٍ كَثِيرٍ، وَكَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، وَكَصَوْتِ رُعُودٍ شَدِيدَةٍ قَائِلَةً: «هَلِّلُويَا! فَإِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ»". فهذا هو ما نفعله في السَّماء. فسوف نكون منهمكين في التَّسبيح. فهناك تركيز كبير (حين ننظر إلى تلك المشاهد في السَّماء) مُنْصَبٌّ على التَّسبيح.

وبالمناسبة، نحن لا نجد أيَّة إشارة إلى أنَّه ستكون هناك أيَّة صلوات في السَّماء لأنَّه لن يكون هناك شيء نصلِّي لأجله. وأنا أتحدَّث هنا عنِ الصَّلاة بمعنى التَّضَرُّع. ولكن سيكون هناك الكثير من التَّسبيح. لذا يمكنكم أن تمارسوا ذلك الآن لأنَّكم ستقضون الأبديَّة في القيام بذلك. فالشَّخص الَّذي يَعبد الله هنا سيعبد الله هناك. والشَّخص الَّذي يَعبد الله هنا في عدم كمال سيَعبد الله هناك في كمالٍ تامٍّ. وسوف يكون ذلك مَصدر فرحٍ لنا. وسوف يكون ذلك أعظم وأنبل تعبير عن نفسِنا المُكَمَّلَة. فسوف نُدرك روعة الله. وسوف نرى بوضوح جلال الله. وسوف نستوعب جلال الله. وسوف نفهم كمال الله. وعندما يصير ذلك كُلُّه معروضًا أبديًّا أمامنا، سنجد أنفسَنا مَحصورين في عبادةٍ مُفعمةٍ بالتَّوقير والمحبَّة دون انقطاعٍ بعيدًا عن أيِّ مُعَطِّلات. وسوف يكون ذلك مَصدر بهجة لنا. وقد كَتب أغسطينوس في "مدينة الله" (The City of God) ما يلي: "ما أعظم تلك السَّعادة أو ذلك الفرح حيث لن يكون هناك شَرّ ولن يُحْجَبَ أيُّ خير، وحيث ستكون هناك مُتعة بسبب تسبيح الله الَّذي سيكون الكُلَّ في الكُلِّ. فما الَّذي سيشغلنا في سماءٍ ليس فيها خُمولٌ أو كَسَل، ولا تَعَبٌ اضطراريٌّ بسبب الحاجة المُلِحَّة؟ فلا يَخطُر ببالي أيُّ شيء". فسوف نقضي الأبديَّة حَرفيًّا في القيام بأكثر شيءٍ نرغب في القيام به وهو: تسبيحُ الله.

وقد كَتَبَ الدُّكتور "إيل ماسكال" (El Mascall): "التَّبرير الوحيد لتسبيح الله هو أنَّ الله يَستحقُّ التَّسبيح. فنحن لا نُسبِّح الله لأنَّ ذلك يَعود علينا بالفائدة، مع أنَّه لا شَكَّ في أنَّ ذلك صحيح. ونحن لا نُسبِّحُه لأنَّ ذلك يَعود عليه بالفائدة. فهو لا يعود عليه بالفائدة. لِذا فإنَّ التَّسبيح نَشْوَة صِرْفَة بِمعنى أنَّه يُفْرِغُنا تمامًا من ذواتِنا، وأنَّه مُوَجَّهٌ كُليًّا وحصريًّا إلى الله. فالتَّسبيح مُوَجَّهٌ كُليًّا إلى الله. فهو يُبعِد تركيزنا تمامًا عن أنفسنا ويُركِّزه تمامًا عليه". هذه هي قيمة التَّسبيح. والتَّسبيح سيَنبع من دافع نقيٍّ وهو المحبَّة الطَّاهرة. فمحبَّتنا لله ستُكَمَّل حَتَّى إنَّنا سَنُحِبُّ الرَّبَّ إلهنا بكُلِّ قلبنا ونفسنا وفكرنا وقوَّتنا. فسوف نُحبُّه تمامًا ونعبده عبادة شَفَّافة وظاهرة ومُشرقة نابعة مِن كمال المحبَّة. فسوف نُسبِّح الله. وقد كتب "تشارلز غيبرييل" (Charles Gabriel) في التَّرنيمة: "عندما تنتهي كُلُّ آلامي وتجاربي، وأصيرُ آمِنًا على ذلك الشَّاطئ الجميل، فإنَّ قُربي مِن ربِّي الحبيب الَّذي أُبَجِّلُهُ سيستمرُّ مدى الدُّهور...". ولكنَّه يُفْسِدُ تلكَ التَّرنيمةَ بِقولِهِ: "مَجدًا لي". إنَّ ذلك لن يكون مجدًا لك، بل سيكون مجدًا لِمَن؟ لله. ولطالَما كان القَرارُ في تلك التَّرنيمة مَصدرَ إزعاجٍ لي: "ستكونُ مَجْدًا لي". وعندما كنتُ طفلاً، كنتُ أظُنُّ أنَّهم يُرَنِّمون "ستكون كلوروفورم لي". وربَّما كانت هذه الكلمة أفضل في اعتقادي. ولكِنَّ وجودي بالقرب مِن الرَّبِّ الَّذي أعبده سيكون مجدًا لَهُ. فسوف يكون أعظم فرحٍ لنا هو أن نُعطي المجدَ لله.

لذا سوف نعبد اللهَ، وسوف نُوَقِّر الله إلى أبد الآبدين بكُلِّ طاقاتنا الإبداعيَّة. فسوف نُوقِّرُهُ، في اعتقادي، بالكلام المنطوق. وسوف نُوقِّرُهُ بالتَّرنيم. وسوف نُوقِّرُهُ جَماعيًّا. وسوف نُوقِّرُهُ فَرديًّا. وسوف نُعَبِّر عن أنفسنا مِن خلال وسائل جماعيَّة. وسوف نُعبِّر عن أنفسنا مِن خلال وسائل حميمة وشخصيَّة جدًّا. وسوف نُسبِّح الله بكُلِّ قدراتنا وطاقاتنا الَّتي سنحصل عليها عند تَكميلِنا. فَما مِن طريقةٍ مُمكنة في جسدنا ونفسنا المُكَمَّلَة لتوقير اللهِ وتَسبيحِه إلاَّ وسنستخدمها... إلاَّ وسنستخدمها: مِن خلال الفِكر، ومِن خلال الكلام، ومِن خلال التَّرنيم.

ثانيًا، نحن لن نقضي الأبديَّة فقط في عبادة الله، بل إنَّنا سنملِك معه. فأوَّلاً، سوف نَعبده. ثانيًا، سوف نَملِك معه. فالأمر الأوَّل يَختصُّ بالعبادة، والأمر الثَّاني يَختصُّ بالسُّلطان...بالسُّلطان. وأنا أُوْمِنُ تمامًا بأنَّ الكتاب المقدَّس يُعلِّم بوضوح أنَّنا سنَملِك مع المسيح. وما يعنيه ذلك هو أنَّه ستكون لدينا مسؤوليَّة. وسوف يكون هناك إشراف. وسوف تكون هناك واجبات بخصوص الحياة الدائمة في الحياة الأبديَّة. وهذا شيء مِن المدهش أن نُفكِّر فيه. ولكن في هذه الحياة هنا، أعطانا الرَّبُّ دورًا وسُلطانًا في كنيسته. فقد أعطانا مسؤوليَّة. فهناك واجبات مُعيَّنة في هذه الكنيسة ينبغي أن نقوم بها. فتلك الوظائف الَّتي أُعطيت لنا، وتلك المواهب الروحيَّة الَّتي تُتيح لنا أن نخدم بطرق مُعيَّنة، وتلك المسؤوليَّات الروحيَّة الَّتي يعطيها الله لنا هي مقدار مُعيَّن مِن السُّلْطان يَسمح لنا بالحصول عليه بالوكالة لتمثيله في العمل المستمرّ لكنيسته. ونحن نفعل ذلك. ولكنَّنا لا نقوم به بصورة كاملة. والحقيقة هي أنَّنا نقوم به بطريقة تفتقِر تمامًا إلى الكمال. ولكن عندما نذهب إلى السَّماء، أنا أُوْمِنُ بأنَّهُ سَيُديرُ ملكوته هناك بطريقة شبيهة جدًّا بالطَّريقة الَّتي يُديرُ فيها ملكوته هنا؛ أي مِن خلال تَفويض تلك المهام لِخاصَّتِه. ولكنَّنا سنكون هناك كاملين. وسوف تكون إدارتُنا في إطار ذلك السُّلطان المُوْكَل لنا كاملة أيضًا. لذا، سوف نُعطَى في ذلك الزَّمان وذلك المكان (عندما نذهب لنكون معه، وعندما سنسكن إلى الأبد في الأبديَّة) سوف نُعطَى نِطاق مسؤوليَّة، ونِطاق سُلطان في ذلك الملكوت المستمرّ الَّذي سنكون مسؤولين عنه إلى الأبد.

والشَّيء الرَّائع بخصوص ذلك هو أنَّنا لن نُخفِق يومًا في القيام بمسؤوليَّتنا، ولن نكون مِثل بطرس الَّذي أُعْطِيَ دائمًا مسؤوليَّات، وواجَهَ دائمًا ذلك الشُّعور بالفشل، وأراد أخيرًا أن يترك الخدمة تمامًا؛ ربَّما لأنَّه لم يحتمل إخفاقَه. ففي كُلِّ مَرَّة أعطي فيها الفرصة للقيام بمسؤوليَّة، كان يُفسِدُها. ولكنَّنا لن نُضطرَّ إلى اختبار الفشل في الأبديَّة كما نَختبره الآن. ولا أدري كيف هي الحالُ بالنِّسبة إليكم، ولكنِّي أعيش حياةً تكثر فيها الضُّغوط الَّتي أفرضُها على نفسي، وأعيشُ أيضًا حياةً تكثر فيها الضُّغوط الَّتي يَسمَحُ اللهُ بها. فأنا مُتيقِّنٌ مِن أنِّي أشعر بالذَّنب النَّابع مِن داخلي بسبب إخفاقي في التَّعامُل مع الضُّغوط الَّتي أفرِضُها على نفسي. ولكنِّي أعلم أيضًا أنِّي أشعر بالذَّنب الحقيقيِّ لأنِّي لا أُتَمِّمُ ما يُريد الله مِنِّي أن أفعله. فأنا أشعر دائمًا...أشعر دائمًا بهذا الشُّعور الَّذي لا يُفارقني بأنِّي أهدر الوقت والطَّاقة بالرَّغم مِن كُلِّ ما أفعله لأنِّي أشعر أنَّه امتيازٌ عظيمٌ جدًّا أن أكون مَدْعُوًّا إلى خدمة المسيح في هذا العالم. وأنا أريد أن أستغلَّ ذلك أفضل استغلال. وأنا أُحاسب نفسي كثيرًا على إخفاقي في استخدام ذلك الامتياز استخدامًا حكيمًا أو في استغلال أكبر قدرٍ مِن الطَّاقة في إطار الوقت المُتاح لديَّ. وسوف يكون مِن الرَّائع أن أكون في موقفٍ ذاتَ يومٍ أَعلمُ فيه أنَّه أيًّا كانت المَهمَّة الَّتي سَيُوْكِلُها إليَّ الرَّبُّ فإنِّي سأقوم بها على أكمل وَجْه. ألن يكون ذلك رائعًا؟ فيا له مِن شعورٍ رائعٍ بالرِّضا! فسوف أفرح بالتحرُّر من الشُّعور بالفشل والاستعاضة عنه بالشُّعور بالرِّضا.

ولا أدري إن كُنتم تعلمون حقيقة مشاعري تُجاه الخدمة. أنا لا أتحدَّث كثيرًا عن ذلك، ولكنِّي أودُّ أن أقول بصورة عامَّة إنَّك تحاول أن تحافظ على التَّوازُن فيما يختصُّ بحقيقة أنَّ الله هو الَّذي يُعطيك النَّجاح أو الفشل؛ أو بالأحرى: أنَّه هو الَّذي يَسمح لك بالفشل. فهو يعطيك النَّجاح، ولكنَّ ما تفعله هو أنَّك تَفشل. هذه هي الحقيقة! فهذا هو ما يفعله البشر. فاللهُ يعطيك النَّجاح، ولكنَّك تَحرص على أن تَفشل. ولكن يبدو لي أنَّه في نِطاق الخدمة، بِغَضِّ النَّظر عن النَّجاح الَّذي قد تُحَقِّقُه فإنَّك تشعر دائمًا بوطأة الفشل. فالخدمة ليست كما تَتمنَّى أن تكون. والكنيسةُ ليست كما تَتمنَّى أن تكون. ورسالتك ليست كما تَتمنَّى أن تكون. والكتاب الَّذي تَكتبُه ليس كما تَتمنَّى أن يكون. والمادَّة الَّتي تُدرِّسُها، وأيُّ شيء آخر تَضَعُ يَدك فيه. فأنت تشعر دائمًا بهذا الشُّعور الَّذي يقول: "هذا جيِّد، وأنا أشكر الله على ما فعله؛ ولكن كان يمكن لذلك الشَّيء أن يكون أفضل بكثير...أفضل بكثير". لذا، سوف يأتي وقت نُمنَحُ فيه نِطاق سُلطان. وهذا يعني أنَّنا سنَملِك مع المسيح بطريقةٍ ما.

والآن، لنتحدَّث عن ذلك قليلاً. انظروا إلى رسالة بُطرس الأولى والأصحاح الأوَّل. وسوف نَتَعَمَّق قليلاً في هذه الفكرة. ولا يمكنني أن أكون واضحًا جدًّا في هذه النُّقطة لأنِّي لا أعتقد أنَّ الرَّبَّ أعطانا إعلانًا كافيًا يمكننا أن نستخلص منه عقيدة واضحة وقطعيَّة، ولكن اسمحوا لي أن أُقَدِّمَ لكم اقتراحًا هنا. رسالة بطرس الأولى 1: 3: "مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ الْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ". وفي العددِ الرَّابع: كي تَحصُلوا على (وهذهِ هي الفِكرة هنا): "مِيرَاثٍ". إذًا فقد نِلنا الخلاص كي نحصل على ميراثٍ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ، مَحْفُوظٌ فِي السَّمَاوَاتِ لأَجْلِنا الآن. لذا، نحن لدينا ميراث في السَّماء الآن. فهو موجود هناك. وَهُوَ ينتظرنا. وَهُوَ مَحفوظٌ لنا. وَهُوَ لا يَضْمَحِلُّ، ولا يَفنى. إنَّهُ ميراثُنا.

وما هو ذلك الميراث؟ هل فَكَّرتُم يومًا في ذلك؟ لقد فَكَّرتُ في ذلك كثيرًا. فما هو؟ حسنًا! أعتقد أنَّه رُبَّما كان ميراثًا يَختصُّ بنِطاق سُلطانِنا. حسنًا؟ أي بِنطاقِ مُلكِنا المُشترك مع المسيح. فيبدو لي أنَّ هذا هو [بصورة رئيسيَّة] الميراث. فالميراث هو شيء تحصل عليه مِن شخصٍ آخر. وهناك مَن ينظر إليه مِن وجهة نظر الابن البِكْر. فهو يَرِثُ ما تَرَكَهُ أبوه خَلفه. وهو يحصل على ميراث أبيه. ويبدو أنَّه مِن الأفضل في السِّياق اليهوديِّ أن ننظر إلى الميراث بأنَّه نِطاقُ المسؤوليَّة ذاك، وبأنَّه نِطاقُ السُّلطانِ ذاك الَّذي أتحمَّلُ المسؤوليَّة عنه ولديَّ سُلطانٌ عليه. فميراثي هو كُلُّ شيء يُوْكِلُهُ اللهُ إليَّ. فهذا هو نِطاق المسؤوليَّة. وهذا هو ما أنا مسؤول عنه. وهذا هو ما تَتطلَّبُه مِنِّي وكالتي. لذا، مِن المُحتمَل جدًّا أن يكون الميراث هو نطاق سُلطانِنا؛ بل مِن المؤكَّد أنه يَضُمُّ ذلك. صحيحٌ أنَّ ميراثَنا يَضُمُّ حياتنا الأبديَّة، وأنَّ ميراثنا يَضُمُّ السَّماء، وأنه يَضُمُّ القداسة، وأنَّه يَضُمُّ الفرحَ والسَّلامَ وحُضورَ اللهِ وكُلَّ ذلك.

ولكن في رسالة رُومية 4: 13، نَقرأُ أنَّنا وَرَثة للعالَم. ونقرأ في رسالة رومية 8: 17 أنَّنا وارثون مع المسيح. والمسيح لم يكن وارثًا للحياة الأبديَّة، بل إنَّه يَملِك الحياة الأبديَّة. وهو لم يكن وارثًا للفرح، بل هو يَملِك الفرح. وهو لم يكن وارثًا للسَّلام، بل هو يَملِك السَّلام. وهو لم يكن وارثًا للقداسة، بل هو يَملِك القداسة. وهو لم يكن وارثًا للسَّماء، بل إنَّ السَّماء هي المكان الَّذي جاء منه. ولكِنَّ الشَّيء الَّذي كان وارثًا له هو هذا العالَم. فقد كان وارثًا لنِطاق السُّلطان. وقد كان وارثًا لهذا العالَم. ولكي نَفهم ذلك، نقرأ في المزمور الثَّاني والعدد الثَّامن: "اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ". والآبُ هو الَّذي يتحدَّث هنا إلى الابن. فميراثُ المسيح لم يكن السَّماء، ولم يكن القداسة، ولم يكن السَّلام، ولم يكن الفرح. فقد كان يَملِكُ كُلَّ ذلك. ولكنَّ ميراثَهُ كان نِطاق سُلطان: سِيادة على الأمم، وسِيادة على العالَم، وسِيادة على الملائكة؛ أيْ على الشَّياطين السَّاقطة والملائكة القدِّيسين. وأنا أُوْمِنُ بأنَّ الفكرة بأنِّي وارث مع المسيح تُؤكِّد أنَّ هناك نِطاق سُلطان وسيادة ومسؤوليَّة لي.

وفي سِفْر الرُّؤيا أيضًا، كي نَتعمَّقَ أكثر في هذه الفكرة، نَقرأ في سِفْر الرُّؤيا والأصحاح الخامس: "وَرَأَيْتُ عَلَى يَمِينِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ سِفْرًا مَكْتُوبًا مِنْ دَاخِل وَمِنْ وَرَاءٍ، مَخْتُومًا بِسَبْعَةِ خُتُومٍ". وهذا هو سَنَدُ ملكيَّة الأرض. "وَرَأَيْتُ مَلاَكًا قَوِيًّا يُنَادِي بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «مَنْ هُوَ مُسْتَحِقٌّ أَنْ يَفْتَحَ السِّفْر وَيَفُكَّ خُتُومَهُ؟» فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ فِي السَّماء وَلاَ عَلَى الأَرْضِ وَلاَ تَحْتَ الأَرْضِ أَنْ يَفْتَحَ السِّفْر وَلاَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ". فهذا هو سَنَدُ مِلكيَّة الأرض. لذا فقد كان المسيحُ يَملك الحقَّ في فَكِّ كُلِّ تلك الختوم السَّبعة. لِذا فإنَّنا نَقرأُ عند الحديث عن الدَّينونات في فترة الضِّيقة العظيمة عن سبعة خُتوم لأنَّ فَتْحَ ذلك السِّفْر هو الَّذي يُعطيه سَنَدَ مِلكيَّة الأرض. لِذا فإنَّ ميراث المسيح هو، مَرَّةً أخرى، سَنَد مِلكيَّة الأرض. "فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَفْتَحَ السِّفْر". وفي العدد الرَّابع: "فَصِرْتُ أَنَا أَبْكِي كَثِيرًا [كما يَقولُ يُوحَنَّا]، لأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مُسْتَحِقًّا أَنْ يَفْتَحَ السِّفْر وَيَقْرَأَهُ وَلاَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ. فَقَالَ لِي وَاحِدٌ مِنَ الشُّيُوخِ: «لاَ تَبْكِ. هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ، لِيَفْتَحَ السِّفْر وَيَفُكَّ خُتُومَهُ السَّبْعَةَ»". ثُمَّ نقرأ في العدد السَّادس أنَّ الخروفَ قائمٌ هُناكَ، وأنَّ الخروف جاهزٌ للقيام بذلك.

لذا فإنَّ المسيح يَفتَحُ السِّفْر الَّذي هو سَنَد مِلكيَّة الأرض. فالمسيح لم يكن وارِثًا للحياة الأبديَّة. وَهُوَ لم يكن وارثًا للسَّماء، ولكنَّهُ كان وارثًا للأمم. وكانَ وارثًا للأرض. لذا، أعتقد أنَّنا سنَملِك مع المسيح على الأمم. وسوف نَملِك مع المسيح على الأرض في الملكوت الأبديّ. ولا أدري كيف سيحدث ذلك تحديدًا في حياة كُلِّ فرد، وماذا ستكون واجباتنا، ولكنَّنا سنَملِك سُلطانًا. وتتحدَّثُ الآية رُؤيا 22: 5 عن الأشخاص الموجودين في السَّماء إذْ نَقرأ: "وَلاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى سِرَاجٍ أَوْ نُورِ شَمْسٍ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ يُنِيرُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ سَيَمْلِكُونَ إِلَى أَبَدِ الآبِدِين". فسوف يَملِكون إلى أبد الآبدين. فسوف نَملِك. وسوف يكون لنا ميراث. وأعتقد أنَّه إن أردتُم المعنى الأكثر دِقَّةً؛ مع أنَّه يمكنكم أن تنظروا إلى المعنى العامّ دون أيِّ مُغالطة بأن تقولوا إنَّ ميراثنا هو كُلُّ ما هو موجود في السَّماء، ولكنِّي أعتقد بصورة أكثر تحديدًا أنَّ ميراثنا سيتركَّز على نِطاق السُّلطان ذاك، وعلى نِطاق الهَيمنة والحُكم والمسؤوليَّة، وعلى تلك الوكالة الَّتي سنكون فيها القادة والحُكَّام وأصحاب السُّلطة. وهذا رائع. وأنا أُوْمِنُ أنَّه في السَّماء [وأرجو أن تَفهموا الأمرَ هكذا] سوف نَكون مسؤولين بصورة دائمة وأبديَّة عن جُزءٍ مِن ملكوت الله الأبديّ. فرُبَّما كان هذا هو جوهر ميراثِنا.

رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح 6. هل تَذكرون أنَّنا تأمَّلنا في ذلك النَّصّ سابقًا؟ وَهُوَ يُطلِعُنا على بُعدٍ آخر من ذلك السُّلطان إذ نقرأ في العدد الثَّالث: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّنَا سَنَدِينُ مَلاَئِكَةً؟ فَبِالأَوْلَى أُمُورَ هذِهِ الْحَيَاةِ!" فسوف يكون لنا سُلطانٌ مُعيَّن على الملائكة. فسوف نكون مسؤولين نَوعًا ما عنهم. فكُلٌّ مِنَّا سيُعطَى ذلك النَّوع مِن المسؤوليَّة.

وفي إنجيل مَتَّى، يوجد أمران أريد أن أريكم إيَّاهُما. افتحوا على إنجيل مَتَّى. وقد لا نقول شيئًا آخر بعد ذلك، ولكنِّي أريد أن آخذ بضع دقائق كي أُريكم ذلك. فهناك العديد مِن الأمور الَّتي يقولُها إنجيل مَتَّى. ففي العدد 28 مِن الأصحاح 19 يَقول يسوع: "الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَبِعْتُمُونِــي..." [أيْ أنتُم الَّذينَ صِرتُم تلاميذي، وأنتُم الَّذينَ تؤمنون بي] "...فِي التَّجْدِيدِ..." [أي في الولادة الجديدة في الملكوت إذْ إنِّي أعتقد أنَّه يشير إلى ذلك] "...مَتَى جَلَسَ ابْنُ الإِنْسَانِ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ، تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِيًّا تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ". والأشخاص الوحيدون الَّذينَ يمكنني أن أعثُر على آيات في الكتاب المقدَّس تقول صَراحةً إنَّهم سيُعْطَون ميراثهم الموعود أو نِطاق سُلطانهم في السَّماء هُم التَّلاميذ الاثنا عشر. فقد قيل للرُّسُل إنَّهم سيَحكُمونَ الأسباط الاثني عشر. فقد تَمَّ تحديد وظيفتهم. أمَّا فيما يَخُصُّ البقيَّة مِنَّا فقد قيل لنا إنَّنا سنحصل على ميراث، وإنَّه سيكون هناك نِطاق مسؤوليَّة ونِطاق حُكم حيث نَملِك مع المسيح إلى أبد الآبدين.

لِذا، عندما تَنظرون إلى السَّماء ستَرون أنَّنا سنقضي حياتَنا إلى أبدِ الآبدين ودهر الدُّهور في تسبيح الرَّبّ. وسوف نُعطَى أيضًا نِطاق مسؤوليَّة وسُلطان إذْ ينبغي أن نقوم بواجبنا. وسوف نَملِك بطريقة كاملة. فنحن لن نَتملَّصَ مِن المسؤوليَّة، بل سنقوم بها تمامًا. ولكي نُعَمِّق فهمنا لهذا الموضوع، هناك بضعة مقاطِع كِتابيَّة ينبغي أن نتأمَّل فيها أكثر. إنجيل مَتَّى والأصحاح 25. وأنا أحاول أن أتحدَّث بإيجاز عن هذه الأشياء، ولكنِّي أريد منكم أن تفهموها. ففي إنجيل مَتَّى والأصحاحِ الخامِسِ والعِشرين، نَجِدُ ذلك المَثَلَ المعروف جدًّا ابتداءً مِنَ العدد 14 عن الرَّجُل الَّذي سَافَرَ وتَرَكَ وَزَنات إذْ إنَّه أعطى وَاحِدًا مِن عَبيدِه خَمْسَ وَزَنَاتٍ، وَآخَرَ وَزْنَتَيْنِ، وَآخَرَ وَزْنَةً. ثُمَّ لاحظوا في العدد 21 أنَّ السَّيِّدَ يعود فيجد أنَّ الأوَّل استخدم وَزَناتِهِ وربح فوقها، وأنَّ الثَّاني استخدم وَزْنَتَيْهِ وربح فوقَهُما، وأنَّ الثَّالث لم يُحسِن استخدامَ وَزْنَتِه. ولكِن في العدد 21، يَقول سَيِّدُه له: "نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَالأَمِينُ! كُنْتَ أَمِينًا فِي الْقَلِيلِ..." [لاحِظوا هذا] "...فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ".

والآن، أعتقد أنَّ هذا المثل يَرمِزُ (على نِطاقٍ أكبر) إلى السَّماء. فالسَّماء بالنِّسبة إلى الشَّخص الأمين الَّذي استخدم أغلبيَّة الامتيازات المُختصَّة بالإنجيل، والَّذي تجاوب مع الفرصة وجاء إلى المسيح، والَّذي قَبِلَ الحقَّ، فإنَّ الوعد الَّذي يحصل عليه هو أنَّ الله سيُقيمُهُ على الكثير. "اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ". فالسَّماء هي فرح لا يَنتهي ولا تَشُوبُهُ شَائِبَة. ولكنَّ السَّماء تعني أيضًا أنَّنا سنكون مسؤولين عن أشياء كثيرة، وأنَّنا سنحكُم. ولاحظوا مِن فضلكم أنَّ هذا ينسجم مع البُعد الرُّوحيِّ في هذه الحياة. والآن، تابعوا معي تلك الفكرة. فكُلَّما زادت أمانتُك في هذه الحياة، وزادت المسؤوليَّات الَّتي أُعطيت لك وقُمت بها في هذه الحياة، زادت الأشياء الَّتي ستحصل عليها في الحياة الأبديَّة. فبطريقةٍ ما، إنَّ حُكْمَنا في السَّماء سيكون بحسب أمانتنا في هذه الحياة.

والآن، رُبَّما تقول: "ماذا لو أعطاك الله فقط خمس وَزَناتٍ وَضاعَفْتَها، وأنَّ الله أعطاك وزنتين وضاعفتَهما؟ كيف سيكون الأمر مختلفًا؟" إنَّ الله عادل ومُنصِف وبارّ؛ ولكنَّ الله هو صاحب السِّيادة أيضًا. وقد اختار الله في هذه الحياة أن يُعطي أناسًا امتيازًا أعظم فيما يَخُصُّ الإنجيل، وخدمةً أكبر من الآخرين مِن خلال مشيئته وسُلطانه. وفي الأبديَّة، سوف يفعل الله الشَّيء نفسه. وهذا أمر يتوقَّف على قصده وسيادته. فلن يكون هناك شعور بالخسارة ولا شعور بالمقارنة النِّسبيَّة لأنَّنا جميعًا سنكون كاملين. والأشخاص الكاملون لن يغاروا يومًا، ولن يَفتخروا بأنفسهم، ولن يَتباهوا بأنفسهم، ولن يحسدوا الآخرين، ولن يفعلوا أيًّا مِن هذه الأمور. لذا، نحن لا نحصل على امتيازات متساوية هنا، ولا على فُرص متساوية هنا. اسمعوني: هناك أشخاص سمعوا الإنجيل عندما كانوا في سِنِّ السَّادسة أو السَّابعة، وأحبُّوا المسيحَ، وسَلَكوا مع المسيح سنواتٍ وسنوات وسنوات. وهناك أشخاص جاءوا إلى المسيح قبل أسبوع مِن موتهم. وقد تطرحون السُّؤالَ نَفسه: "هل كان الله عادلاً عندما سَمَحَ لذلك الشخص أن يعيش حياتَهُ بأسرها في الخطيَّة والجسد والفساد قبل أن يُخلِّصه في النِّهاية؟" ولكنَّ هذهِ ليست النُّقطة المُهمَّة، بل إنَّ النُّقطة المهمَّة هي أنَّ الله هو صاحب السِّيادة، وأنَّه يملك الحقَّ في فعل ما يَشاء، وأنَّه لا يجوز لنا أن نَطرح أسئلةً كهذه. فالفخَّاريُّ يَفعل ما يَحسُن في عينيه. ولا يجوز للطِّين أن يَسأل أسئلةً كهذه.

لِذا عندما يُعطينا اللهُ مِن جهة الامتيازات [على الأقلّ: مِن وجهة نظرنا] امتيازاتٍ غير متساوية هُنا، ونُحْسِنُ استخدامَ هذه الامتيازاتِ ونجد أنفسنا أمام مسؤوليَّات غير متساوية هنا، لا ينبغي لنا أن نُدهش إن وجدنا أنَّ الشَّيء نفسه سيحدث في الأبديَّة. فأنا لن أحكم أيَّ سِبْطٍ مِن أسباط بني إسرائيل، ولن أتمتَّع بهذا النِّطاق الكبير مِن السُّلطان؛ ولكنَّ الرُّسُلَ الاثني عشر سيملكون ذلك السُّلطان. والمسألة ليست مسألة أيُّهما أفضل أو أسوأ، بل هو أمر يختصُّ بخُطَّة الله لكُلِّ شخص منَّا. فنحن جميعًا نمتلك قدرات مختلفة. والله سيستخدم هذه القدرات بحسب خُطَّته المسبقة في الخلق والفداء مِن جهتنا. فالحال الَّتي ستكون عليها هي تمامًا الحال الَّتي يريد مِنك الله أن تكون عليها في كَمالٍ تامٍّ وعلى صُورة المسيح. وما ستفعله سيكون مُطابقًا تمامًا لما خلقك الله وجَدَّدَك لتفعله في كمالٍ تامٍّ. فسوف تكون التَّكميلَ التَّامَّ لكُلِّ شيء قصده الله لك. وهذا هو كُلُّ ما ينبغي أن تُبالي به بأيِّ حال.

لذا، سوف نكون كُلّ ما يمكننا أن نكون في المجد. فأنا أسمع ذلك طَوال الوقت في الجيش مِن خلال الإعلانات التِّلِفزيونيَّة: "كُنْ كُلَّ ما يُمكنك أن تكون". وأريد منكم أن تَعلَموا شيئًا: لن يتمكَّن الجيش يومًا مِن القيام بذلك. فَهُم لا يستطيعون أن يجعلوا أيَّ شخصٍ كُلَّ ما يُمكن أن يكون. فاللهُ وحدُه هو الَّذي يستطيع أن يجعلك كُلَّ ما يمكن أن تكون. ولكنَّ هذا هو ما تَقوله الدِّعاية: "كُنْ كُلَّ ما يمكن أن تكون! اذهب إلى السَّماء". فهناك ستكون كُلّ ما يمكنك أن تكون. وأنا أُوْمِنُ بأنَّ هذه صُورة للسَّماء بسبب صيغة المُبايَنة هُنا. فإذا نَظرتُم إلى نهاية المَثَل وإلى العَبْدِ الَّذي أُعطِيَ وزنة واحدة عندما جاءَ السَّيِّد وواجَه ذلك الشَّخص إذْ نَقرأُ في العدد 30 أنَّه قال: "وَالْعَبْدُ الْبَطَّالُ اطْرَحُوهُ إِلَى الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّة". وهذهِ تَرمِزُ إلى ماذا؟ جَهَنَّم. فالمُباينة هنا هي أنَّ واحدًا في جَهنَّم، في حين أنَّ العَبْدَيْن الآخَرَيْن في السَّماء. والسَّماء هي مكان فَرَح الرَّبّ. "فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِير". وأنا أعتقد أنَّنا سنُعطَى سُلطانًا وحُكمًا ومُلْكًا في السَّماء.

وفي إنجيل لوقا والأصحاح 19، نجد أيضًا هذا التَّعليم الَّذي عَلَّمَهُ ربُّنا مِن خلال هذا المثل: "إِنْسَانٌ شَرِيفُ الْجِنْسِ ذَهَبَ إِلَى كُورَةٍ بَعِيدَةٍ...فَدَعَا عَشَرَةَ عَبِيدٍ لَهُ وَأَعْطَاهُمْ عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ"، وَهَلُمَّ جَرَّا. وهي نفس الفكرة تقريبًا. ثُمَّ انظروا إلى العدد 15: "وَلَمَّا رَجَعَ بَعْدَمَا أَخَذَ الْمُلْكَ، أَمَرَ أَنْ يُدْعَى إِلَيْهِ أُولئِكَ الْعَبِيدُ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ الْفِضَّةَ، لِيَعْرِفَ بِمَا تَاجَرَ كُلُّ وَاحِدٍ. فَجَاءَ الأَوَّلُ قَائِلاً: يَا سَيِّدُ، مَنَاكَ رَبحَ عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ". بعبارة أخرى، لقد ضَاعَفَ ما أُعطي له؛ أي أنَّه استغلَّ فُرصة الإنجيل، وتجاوب مع دعوة الله في حياته. وببساطة، لقد صار مؤمنًا واستغلَّ فُرصته وامتيازَه الرُّوحيَّ. فَقَالَ لَهُ [في العدد 17]: "نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ! لأَنَّكَ كُنْتَ أَمِينًا فِي الْقَلِيلِ، فَلْيَكُنْ لَكَ سُلْطَانٌ عَلَى عَشْرِ مُدْنٍ". ثُمَّ ماذا قال للثَّاني الَّذي أُعطِيَ أقَلَّ؟ "ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي قَائِلاً: يَا سَيِّدُ، مَنَاكَ عَمِلَ خَمْسَةَ أَمْنَاءٍ". فَقَالَ: "وَكُنْ أَنْتَ عَلَى خَمْسِ مُدْنٍ". ومَرَّةً أخرى، أعتقد أنَّ هذه صُوَر تَرمِز إلى السَّماء وإلى أنَّنا سنُعطَى نِطاقات مُعيَّنة مِن المسؤوليَّة. فسوف يكون لنا سُلطان.

لِذا، هذه هي الصُّورة الَّتي ستكون عليها السَّماء. فسوف تكون مكانًا نُسَبِّحُ فيه تسبيحًا طاهرًا لا ينتهي ولا ينقطع ولا يتوقَّف نابعًا مِن القلوب؛ مِن قُلوبٍ مُمتلئة بالمحبَّة الطَّاهرة الَّتي لا تَشُوْبُها شَائِبَة. كذلك، سوف نَملِكُ ونُعطَى مسؤوليَّة الحُكم في نِطاق مُحَدَّد. لاحِظوا سِفْر الرُّؤيا 3: 21. وهذه هي آخر آية سننظر إليها. فلن أذكر المزيد في هذا المساء لأنِّي لا أريد أن أتحدَّث عن الجزء الَّذي يَليه لأنَّه غنيّ جدًّا. لذا سوف أحتفظ به للمَرَّة القادمة لأنَّنا لن نتمكَّن مِن إنهائه. العدد 21، أو في العدد 20؛ وأنتُم تعرفون الكلمات المألوفة الَّتي وُجِّهت إلى كنيسة لاوُدكيَّة: "هنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي". ثُمَّ في العدد 21 [والحديثُ هنا هو عن المؤمِن]: "مَنْ يَغْلِبُ..."، والمؤمِن غالِب. فهذا هو ما تُخبرنا به رسالة يوحنَّا الأولى: "مَنْ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ؟" إنَّهُ الَّذي يُؤمِن. فالذي يغلب هو إيمانُنا [كما يقول يُوحَنَّا]. لذا فإنَّ الإنسان المُؤمِن هو إنسانٌ غَالِب. "مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي [أين؟] فِي عَرْشِي، كَمَا غَلَبْتُ أَنَا أَيْضًا وَجَلَسْتُ مَعَ أَبِي فِي عَرْشِهِ". لِذا هناك بِكُلِّ تأكيد تركيزٌ، بل تركيزٌ كبير جدًّا، على موضوع الحُكم هذا وموضوعِ السُّلطان.

والآن، اسمحوا لي أن أُلَخِّص ذلك يا أحبَّائي. السَّماء لن تكون مكانًا تجلسون فيه على حَافَةِ غَيمة وتعزفون القيثارة. والسَّماء لن تكون مكانًا تتسكَّعون فيه وتَجُوبون فيه الشَّوارع الذهبيَّة. وهي لن تكون جَنَّة سماويَّة هائلة تنشغلون فيها إلى الأبد في التقاط الأزهار. فهي لن تكون كذلك. وهي لن تكون شبيهةً بأيِّ شيءٍ تُفكِّرون فيه؛ أو على الأقلّ كما يَعتقد أغلبيَّة النَّاس أنَّها ستكون. بل إنَّ السَّماء ستكون مكانًا...استمعوا إلى هذ الفكرة: ستكونون فيه مشغولين أكثر مِن أيِّ وقتٍ مَضى. فسوف يكون لكم سُلطان. وسوف تكون لديكم مسؤوليَّة وسوف يكون لديكم واجب. والجُزء الرائع بخصوص ذلك هو أنَّكم ستقومون بذلك بصورة كاملة. واعلموا هذا الأمر: أنَّكم لن تَشعروا يومًا بالتَّعب. أليس هذا الأمر رائعًا؟ ولن تناموا هُناك لأنَّكم لن تكونوا بحاجة إلى النَّوم. فأنتم لن تكونوا بحاجة إلى النَّوم لأنَّ جسدكم لن يكون مُرهقًا، ولأنَّ جسدكم لن يتعب. فأنت لن تذهب إلى مكانك في بيت الآب وتقول: "لقد كان اليوم مُتعبًا جدًّا. سوف آخذ يوم غدٍ عُطلة". فلن تكون هناك أيَّام عُطلة، بل إنَّك ستحكم إلى الأبد في نِطاق سُلطانِك. وسوف تُتَمِّم إلى الأبد ذلك الميراث الَّذي أعطاك اللهُ إيَّاه. ولن تشعر يومًا بالتَّعب. فسوف ترتاح إلى الأبد، ولكنَّك سترتاح في أثناء قيامِك بالأشياء الَّتي دعاك الله إلى القيام بها.

والآن، اسمحوا لي أن أقول لكم شيئًا: هذا، مِن وُجهة نظري، أمرٌ رائع! فالنَّاسُ يقولون لي أحيانًا: "أنت بحاجة إلى الرَّاحة". إذا كنتم تقصدون أنِّي بحاجة إلى الجلوس دون القيام بأيِ عمل فإنَّ ذلك لن يُساعدني. فعدم القيام بأيِّ شيء أمر صعب جدًّا. صعب جدًّا. والآن، إذا قُلتم لي: "يجب عليك أن تفعل شيئًا مُختلفًا"، هذا جَيِّد. فعندما آخذُ إجازةً أو استراحةً، لا أشعر أنِّي لا أريد أن أفعل أيَّ شيء، بل أنِّي أريد أن أفعل شيئًا مُختلفًا. ولكن يوجد فِيَّ شيء، وشَيءٌ أعتقد أنَّه مَخلوق في طبيعة البشر وَهُوَ أنَّنا نَتوقُ إلى التَّفوُّق، وإلى الإنجاز، وإلى العمل، وإلى الشُّعور بوجود هدف وغاية وقصد ونِطاق مسؤوليَّة. أَلاَ نقول إنَّ واحدةً مِن أكبر المُتعِ لدى الإنسان هي أن يَشعر بالرِّضا في القيام بعملِهِ كيف؟ بإتقان؟ بِكُلِّ تأكيد. وأعتقد أنَّ ما ستفعلونه في السَّماء هو أنَّكم ستعملون أعمالاً كاملة، وأنَّكم ستتمكَّنون مِن الابتسام في حضرة الله لأنَّكم ستعلمون أنَّ كُلَّ عمل قُمتم به في نطاق حُكمِكُم وفي نِطاق سُلطانكم المُفَوَّض إليكم هو عمل مُتقَن تمامًا. ومِن جهة، سوف يكون ذلك العمل جُزءًا صغيرًا مِمَّا تُقَدِّمونَه لله مِن خلال التَّسبيح.

أَلاَ تَجِدون هذا شيئًا رائعًا حين تُفكِّرون فيه؟ فلن تَتَسَكَّعوا هناك إلى الأبد، ولن تجلسوا هناك دون أن تُوْكَلَ إليكُم أيَّة مسؤوليَّة، بل سيكون هناك نِطاق مسؤوليَّة يَستغلُّ عَقلكم الكامل إلى أقصى حَدٍّ مُمكن، ويستغلُّ طاقاتك الذهنيَّة إلى أقصى حَدٍّ مُمكن. فقدرتك على التَّخطيط والتَّفكير ستُمارَس جميعها بصورة كاملة. وأفضل ما يمكن أن تكون عليه ستكون عليه. وسوف تعمل لإنجاز مَهامٍّ لم تحلم بها يومًا. ولكنَّك ستفعل هذه الأشياء بسهولة تامَّة. فسوف تفعلها براحة [إن جاز القول]. وهذا قد يبدو مُتناقضًا، ولكن هذا هو ما يشير إليه الكتاب المقدَّس.

إذًا، عندما تذهبون إلى السَّماء ستكون لديكم مسؤوليَّة. وسوف يكون نِطاق تلك المسؤوليَّة في اعتقادي (إذا تأمَّلتُم بعناية في هذه الآيات الكِتابيَّة) سوف يكون مُرتبطًا بطريقةٍ ما بنطاق الموهبة الَّتي أعطاك اللهُ إيَّاها هنا لأنَّك ستكون جُزئيًّا ما ستكون عليه آنذاك. والله أعطانا مواهب مُختلفة. فهناك أشخاص منكم يملكون مواهب مُعيَّنة هنا. وبطريقةٍ ما، في الأبديَّة، سيكون نطاق تأثيركم ومسؤوليَّتكم مرتبطًا بموهبتكم هنا. فسوف يكون الأمر كذلك وحسب.

كذلك، يمكنني أن أقول أيضًا إنَّ مستوى أمانتك هنا سيكون مرتبطًا بمستوى سُلطانك هناك. لِذا فإنَّ ما تفعله هنا، نوعًا ما، سيُكافأ هناك مِن خلال طبيعة الميراث الَّذي ستحصل عليه. ومِن خلال نمط حياتك هنا، ستَكنِز لك حقًّا كُنوزًا هناك. وإن جاز القول، فإنَّك تعمل الآن (مِن خلال أسلوب حياتك بوصفك مؤمنًا) على تأسيس ما ستفعله في الأبديَّة. ولا أدري كيف تتصرَّفون في هذا الأمر، ولكنِّي أريد أن أفعل كُلَّ ما يمكنني فِعله في الأبديَّة لتمجيد الله، وأريد أن أحرص على أَلاَّ أهدر امتيازاتي هنا كي لا أخسر مِلْء القدرة المُعطاة هناك. فهذا هو ما سنفعله في السَّماء.

ولكنَّ هذا ليس كل شيء، يا أصدقائي. هل تُصدِّقون أنَّني لم أُكمِل هذه الرِّسالة، ولم أقترب حتَّى مِن النِّهاية. بالتَّأكيد تُصَدِّقون ذلك لأنَّ هذه هي عادتي تقريبًا. ولكنِّي أتحمَّس كثيرًا لهذه الأشياء. والحقيقة هي أنَّ أحد الأشخاص سألني: "كم عدد الملاحظات الَّتي تكتبها؟" الحقيقة هي أنِّي كَتبتُ سِتَّ صفحات مِن الملاحظات تقريبًا ولم أَفْرُغ إلاَّ مِن صفحتين فقط لأنِّي عندما أبتدئ في التَّفكير في هذه الأمور، وتأسُر قلبي، كما حدث في الأسابيع الماضية، أجد نفسي مُتحمِّسًا. وهذه هي مُغامرة الوعظ: كيف تَعِظ خمسين دقيقة أو خمسًا وخمسين دقيقة باستخدام خمس جُمَل. ولكنَّ السَّبب في ذلك هو أنَّ اللهَ يَجعلها غَنيَّة ويَحْفِزُ كُلَّ هذه الأفكار الرَّائعة.

وسوف نتعرَّف إلى بُعْدٍ آخر في مساء يوم الرَّبِّ القادم. فقد قُلنا إنَّنا سنَعبُدُ اللهَ، وإنَّنا سنَملِك. وفي الأسبوع القادم، سوف أريكم شيئًا بخصوص ما سنفعله مِن جهة الخدمة. فسوف نَعبُد الرَّبَّ. والآن، اسمحوا لي أن أعطيكم فِكرةً صغيرة: فأنا أعتقد أنَّ نِطاق سُلطانِك مُرتبط بفكرة ميراثِك. وأنا أعتقد أيضًا أنَّ خدمتك هناك مرتبطة بخدمتك هنا. بعبارة أخرى، فإنَّ مكافأتك في السَّماء... مُكافأتك في السَّماء لن تكون شيئًا حَرفيًّا تُلصقه على جَبهتك أو نِيْشَانًا كبيرًا تَضعه على ثوبك الأبديّ (مِثل شِعار التَّفوُّق أو الشَّريط الأزرق). لا! بل إنَّ مكافأتك في السَّماء ستكون مُقترنة على الأرجح بنوعيَّة وطبيعة ومستوى خدمتك. لذا، سوف تكون مكافأتك هي ما تفعله لأجل خدمة الرَّبّ. ولكن يوجد بُعْدٌ آخر لذلك. ولن أخبركم شيئًا عن ذلك الآن، بل سأشرحه لكم في المَرَّة القادمة؛ وهو يَختصُّ بما سيفعله المسيح لأجلكم في السَّماء. لِذا، لا تُفَوِّتوا ذلك. دَعونا نُصَلِّي:

عندما نُفكِّر في هذه الأشياء، يا أبانا، فإنَّها تُحَرِّرُنا مِن كُلِّ ما يربطنا بهذه الحياة. وهذا أمر جَيِّد لأنَّنا لا نريد حَتَّى أن نكون جُزءًا مِن هذا العالَم فترةً أطول مِمَّا ينبغي. إنَّهُ امتيازٌ لنا، أجل، أن نَتمكَّن مِن إعلان حَقِّك، وأن ندعو النَّاس إلى تَرْك الخطيَّة. ولكن يا رَبّ، مِن المؤكَّد أنَّنا نَرغب في أن نكون معك، وأن نَدخل إلى حضرةِ ذاك الَّذي نُحبُّه والَّذي نَعبُده كي نحصل على الميراث المحفوظ لأجلنا. نشكرك على ذلك الرَّجاء الرَّائع، وعلى حقيقة أنَّ الأمانة في هذه الحياة تُوفِّر لنا ثِقَلَ مَجْدٍ أبديًّا...ثِقَلَ مَجْدٍ أبديًّا. ويا لها مِن فكرةٍ رائعة! لذا يا رَبّ، نحن نَترقَّبُ الوقت الَّذي يمكننا فيه أن نَعبدك فيه بقلبٍ وذهنٍ وصوتٍ وجسدٍ دون أيِّ مُعَوِّقات. ونحن نَترقَّبُ الوقت الَّذي سندخل فيه إلى نِطاق سُلطانِنا ومسؤوليَّتنا، وإلى النِّطاقِ الَّذي سنَملِك فيه بتفويضٍ مِنك ومِن المسيح. وكما سنتعلَّم في المرَّة القادمة، يا رَبّ، نحن نَتوق إلى الوقت الَّذي سنخدمك فيه خِدمة كاملة دون إخفاقٍ ودون نقص إذْ إنَّنا سنفعل ذلك إلى أبد الآبدين ودهر الدُّهور، ولكِن دون إحساسٍ بالوقت لأنه لن يكون هناك وقت في الأبديَّة، بل فقط فَرح دائم وَغامر بسبب امتياز وجودنا في حضرتك. يا أبانا، ساعدنا على أن نعيش في السَّماويَّات، وأن نُرَكِّزَ عواطِفنا هناك، وأن نفعل كُلَّ ما يُسِرُّك. باسم المسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize