في هَذا المَساء، أودُّ أن نَصرِفَ وقتَنا في درسٍ مِن كلمةِ الله نُكمِلُ فيه على ما أرجو دَرسَ الأحدِ الماضي مساءً. لِذا، أرجو أن تَرجِعوا إلى النَّصِّ الَّذي هو النَّصُّ الأساسيُّ في دراستِنا وهو: رسالة بُطرس الثَّانية والأصحاح الأوَّل. وفي هذا الأصحاحِ الرائع، سنتأمَّلُ في الجُزءِ الَّذي يَحوي الأعدادَ مِن 5 إلى 11. والفِكرةُ الرئيسيَّةُ في ذلك المَقطعَ مُلَخَّصة في الحقيقة في العددِ العاشِرِ الَّذي يَقول: "لِذلِكَ بِالأَكْثَرِ اجْتَهِدُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْعَلُوا دَعْوَتَكُمْ وَاخْتِيَارَكُمْ ثَابِتَيْن". وهذا يَقودُنا إلى موضوعِ يَقينِ الخلاص. وهذا هو الدَّرسُ الثَّالثُ عن يَقينِ الخلاص. وفي يومِ الرَّبِّ القادِم، سنتأمَّلُ في الحقيقةِ في النَّصِّ نَفسِه ونَرى بالتَّفصيلِ ما يَقولُهُ بُطرس. ولكنَّني أريدُ أن نُتابعَ تأمُّلَنا في هذه الفكرة، وأن أملأَ الفَراغاتِ الَّتي أعتقد أنَّها ستُساعدُنا جميعًا.
واسمَحوا لي أن أقولَ إنَّ يَقينَ خَلاصِكَ [أي أن تَعلمَ دونَ أيِّ شَكٍّ أنَّ خطاياكَ قد غُفِرت، وأن تَعلمَ أنَّ رُوحَ اللهِ يَسكُنُ فيكَ، وأنَّكَ ستذهبُ إلى المجدِ الأبديِّ في السماء] هو أعظمُ بَرَكة في الحياةِ المسيحيَّة لأنَّني لن أتمتَّعَ بِكُلِّ البَرَكاتِ الأخرى في الحياةِ المسيحيَّةِ سوى فترةً قصيرةٍ نِسبيًّا إن لم أكُن أَعلمُ يَقينًا أينَ سأقضي أبديَّتي. فإن كانَ هناكَ أيُّ شَكٍّ في يَقينِ خَلاصي، لن أتمكَّنَ مِنَ التَّمتُّعِ تمامًا بالبركاتِ الأخرى في حياتي المسيحيَّة. لِذا، يمكننا أن نقولَ إنَّ اليقينَ هو واحدٌ مِنَ الأمورِ الرَّائعةِ الَّتي يَهَبُها اللهُ لنا للفَرَحِ والبَرَكَةِ؛ بل إنَّهُ أفضلُ وأثمنُ هِبَةٍ يَهَبُها للمؤمنين.
والآن، لقد ذَكَرنا في هذه الدِّراسة أنَّهُ بالرَّغمِ مِن أنَّ اليقينَ هو أفضلُ هِبةٍ يَهَبُها الرَّبُّ لشعبِه، هناكَ أشخاصٌ ليسَ لديهم يَقين. فالرُّوم الكاثوليك، على سبيلِ المِثال، لا يُؤمنونَ بأنَّ أيَّ شخصٍ يستطيعُ أن يَعرفَ يَقينًا ما إذا كانَ سيَذهبُ إلى السَّماء. والحقيقةُ هي أنَّهم يَدينونَ الأشخاصَ الَّذينَ يُؤكِّدونَ يَقينَ الخلاص. وَهُم يُؤمنونَ بأنَّهُ إن خَطَرَ بِبالِكَ أنَّ مَصيرَكَ الأبديَّ قد حُسِمَ مَرَّةً وإلى الأبد فإنَّ هذا سيؤثِّرُ على قداستِكَ تأثيرًا سَلبيًّا لأنَّهُ في اللَّحظةِ الَّتي تَحْسَبُ فيها أنَّ كلَّ شيءٍ مَضمون، ستَفقِد رُشدَكَ ولن تَعودَ قَادرًا على كَبْحِ نَفسِكَ لأنَّ الخوفَ مِنَ الذَّهابِ إلى جَهنَّمَ هو الَّذي يَردَعَكَ عن فِعلِ الشَّرّ.
وهُناكَ أتباعُ المَذهبِ الأرمينيِّ [كما يُعرَفُ ذلك النِّظامُ اللاَّهوتيُّ] الَّذينَ يُؤمنونَ أيضًا بأنَّكَ لا تستطيعُ أن تَعلَمَ يَقينًا أنَّ خلاصكَ مَضمون، ولا يُمكنكَ أن تَتمتَّعَ باليقين لأنَّ الخلاصَ [مِن وُجهةِ نَظرِهم] جُهْدٌ مُشترَك. ومعَ أنَّ اللهَ لا يُخفِق، فإنَّكَ قد تُخفِق. وحيثُ إنَّكَ قد تَسقُط وتُخفِق، لا يُمكنكَ يَومًا أن تَكونَ مُتأكِّدًا مِن يَقينِ خَلاصِك. لِذا، هناكَ أشخاصٌ ليسوا مُتيقِّنينَ مِن خَلاصِهم مِن وُجهةِ النَّظرِ اللاَّهوتيَّة. وهناكَ أيضًا أشخاصٌ ليسوا مُتيقِّنينَ مِن خلاصِهم لأسبابِ أخرى. فَهُم يَختلفونَ عنِ الكاثوليك والأرمينيِّينَ في أنَّهم يُؤمنونَ بأنَّ المسيحيَّ يُمكنُ أن يَتيقَّنَ مِن خلاصِهِ. ورُبَّما يؤمنونَ أيضًا بأنَّهُ يجب على المسيحيِّ أن يكونَ مُتيقِّنًا مِن خلاصِه. ورُبَّما يَرغبونَ في أن يكونوا مُتيقِّنينَ مِن ذلك؛ ولكنَّهم ليسوا مُتيقِّنين. وقد تَحدَّثنا عن ذلكَ الموضوعِ تَحديدًا لأنَّهُ مُهمٌّ جدًّا جدًّا.
فنحنُ نَقرأُ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 6: 11: "وَلكِنَّنَا نَشْتَهِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يُظْهِرُ هذَا الاجْتِهَادَ عَيْنَهُ لِيَقِينِ الرَّجَاءِ إِلَى النِّهَايَة". فكاتبُ الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين يقول: "أريدُ منكم أن تَجتهدوا لكي تكونوا مُتيقِّنينَ تمامًا". وهُنا، في نَصِّنا الَّذي قَرأناهُ قبلَ قليل، يَقولُ بُطرس: "اجتهدوا أن تَتيَقَّنوا مِن دَعوتِهِ [أي دَعوةِ اللهِ] واختيارِهِ لَكُم". لِذا، في حين أنَّ الرُّومَ الكاثوليك والأرمينيِّينَ وآخرينَ قد يُنكرونَ حَقيقةَ يَقينِ الخلاص، فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يقولُ إنَّهُ يجب عليكَ أن تَتيقَّنَ مِن أنَّ خلاصَكَ مَضمون. والحقيقةُ هي أنَّهُ يجب عليكَ أن تَجتهدَ للتَّيَقُّنِ مِنَ اختبارِ اليَقين. صحيحٌ أنَّ الإنسانَ قد يكونُ مُخَلَّصًا ويَشُكُّ في خَلاصِه، ولكن كما قالَ أحدُ الكُتَّاب: "قد يَذهبُ الإنسانُ إلى السَّماءِ في حالةٍ ضَبابيَّةٍ دُونَ أن يَدري أنَّهُ ذاهبٌ إليها؛ ولكن مِن المؤكَّدِ أنَّ تلك ليست الطَّريقة الصَّحيحة للتَّمتُّعِ بالرِّحلة". فمعَ أنَّ خلاصَنا لا يَتوقَّفُ على مشاعرِ اليَقينِ لدينا، فإنَّ فَرَحَنا يَتوقَّفُ على ذلك، وسَلامَنا يَتوقَّفُ على ذلك، وتَمَتُّعَنا بالبَركةِ يَتوقَّفُ على ذلك.
واسمَحوا لي أن أتحدَّثَ عن بَرَكَةِ اليَقين قليلاً، وأن أَذكُرَ لكم لائحةً بالأشياءِ الَّتي يَفعلُها اليَقينُ لمُباركَتِنا: أوَّلاً، اليَقينُ يُنعِشُ القَلبَ ويَجعلُهُ يَعيشُ في أعلى قِمَمِ الفَرح. اليَقينُ يُنعِشُ القَلبَ ويَجعلُهُ يَعيشُ في أعلى قِمَمِ الفَرح. فعندما كَتَبَ الرَّسولُ يوحنَّا رسالتَهُ المَعروفة لدينا باسم رسالة يوحنَّا الأولى، فإنَّهُ يَذكُرُ في رسالة يوحنَّا الأولى مجموعةً مِنَ الامتحاناتِ الَّتي يُمكنُ أن يَعرِفَ المَرءُ مِن خلالِها إن كانَ خلاصُهُ حَقيقيًّا. وأنتُم تَذكرونَها؟ إن اعترفتَ بخطاياكَ... إن سَلَكتَ كما سَلَكَ يَسوع... إن أَحببتَ الإخوة... إن لم تُحِبَّ العالَم... إن لم تَكُنِ الخطيَّةُ سِمَةً دائمةً في حَياتِكَ... إن تَعاطفتَ معَ المُحتاجين... إن اعترفتَ بأنَّ يسوعَ المسيحَ جاءَ في الجسد، إلخ، إلخ، إلخ.
والقَصْدُ الرَّئيسيُّ في رسالةِ يوحنَّا الأولى هو أن نُجري الفَحصَ تِلو الفَحصِ تِلو الفَحصِ للخلاصِ الحَقيقيِّ. ولكنَّ الخُلاصةَ مَذكورة في رسالة يوحنَّا الأولى 1: 4 إذْ يَقول: "وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً". لماذا؟ لأنَّ يَقينَ الخلاصِ يُنعِشُ القَلبَ ويَجعلُهُ يَعيشُ في أعلى قِمَمِ الفَرح. فهو يُزيلُ كُلَّ شَكٍّ، وكُلَّ يَأسٍ، وكُلَّ قُنوطٍ، وكُلَّ اكتئابٍ، وكُلَّ خَوفٍ إن كنتُ أَعلَمُ يَقينًا أنَّ مَصيري مَضمونٌ في المسيحِ إلى الأبد. لِذا فإنَّ اليَقينَ يُنعِشُ القلبَ ويَجعلُهُ يَعيشُ في أعلى قِمَمِ الفَرح.
ثانيًا، اليَقينُ يَرفَعُ النَّفسَ ويَجعلُها تَسعى إلى تَحقيقِ غاياتٍ مُقدَّسة. اليَقينُ يَرفَعُ النَّفسَ ويَجعلُها تَسعى إلى تَحقيقِ غاياتٍ مُقدَّسة. بعبارة أخرى، إن كنتُ أَعلمُ أنِّي مُخَلَّصٌ، وكنتُ أَعلمُ أنِّي أنتَمي إلى الله، وكنتُ أَعلمُ أنِّي جُزءٌ مِن مَلكوتِهِ الأبديِّ، سوفَ أهتمُّ بالأمورِ المُختصَّةِ بالملكوت. وهذا مُعَبَّرٌ عنهُ بطرائقَ عديدةٍ في الكتابِ المقدَّس. وواحدة مِن الطَّرائقِ الَّتي تَخطُرُ ببالي هي ما جاءَ في إنجيل مَتَّى 6: 8-10. هل تَذكرونَ هذه الكلماتِ المألوفة؟ "أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْض". وما هي أهميَّةُ ذلك؟ ما يَلي وَحَسْب: أنَّكَ ستَهتمُّ بتقديسِ اسمِ اللهِ، وتَهتمُّ بمجيءِ مَلكوتِهِ، وتَهتمُّ بتَتميمِ مَشيئتِهِ على الأرضِ كما هي في السَّماءِ عندما تَكونُ مُتيقِّنًا مِن أنَّهُ أبوك. فتأكيدُ الآبِ يَجعلُني أُدركُ رَوعةَ عَلاقتي باللهِ الحَيِّ، ويَجعلُ غاياتِهِ المُقدَّسةَ أسمَى هَدفٍ في حياتي. أمَّا إذا لم أكُن أنتَمي إلى الله فإنَّني لن أُبالي كثيرًا بمقاصِدِه. لِذا فإنَّ اليَقينَ يَرفَعُ النَّفسَ ويَجعلُها تَسعى إلى تَحقيقِ غاياتٍ مُقدَّسة.
ثالثًا، اليَقينُ يَملأُ القلبَ بالتَّرنيمِ وصَلواتِ الشُّكر. فالشَّخصُ المُسَبِّحُ هو شخصٌ لديهِ يَقين. فإن كنتُ أَعلمُ أنَّ خَلاصي مَضمونٌ إلى الأبد، وأنَّهُ لا يوجد شيء يَستطيعُ أن يَفصلني عن محبَّةِ المسيح، سيكونُ قَلبي مُمتلئًا بالفرح. استمعوا إلى المزمور 71: 14: "أَمَّا أَنَا فَأَرْجُو دَائِمًا". فالمُرنِّمُ يقول: "لأنِّي أَملِكُ دائمًا ذلكَ الرَّجاءَ المُستمرَّ، سوفَ أُسَبِّحُكَ أكثرَ فأكثر". فالقلبُ المُتيقِّنُ هو قَلبٌ مُمْتَنٌّ. وعندما تَكونُ مُتيقِّنًا مِن خلاصِك سيَمتلئُ قَلبُكَ بالترانيمِ وصلواتِ الشُّكر. استمعوا إلى المَزمور 103: "بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ، وَكُلُّ مَا فِي بَاطِنِي لِيُبَارِكِ اسْمَهُ الْقُدُّوسَ. بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ". لماذا؟ ما الَّذي يَجعلُ القلبَ مُمْتَنًّا هكذا؟ "وَلاَ تَنْسَيْ كُلَّ حَسَنَاتِهِ". لماذا؟ لأنَّهُ "يَغْفِرُ جَمِيعَ ذُنُوبِكِ. ويَشْفِي كُلَّ أَمْرَاضِكِ. ويَفْدِي مِنَ الْحُفْرَةِ حَيَاتَكِ". فعندما تَعلمُ أنَّكَ مَفْدِيٌّ، وعندما تَعلمُ أنَّ خَطاياكَ قد غُفِرَت، فإنَّ هذا يَملأُ قَلبكَ بترانيمِ التَّسبيحِ والشُّكر.
رابعًا، اليَقينُ يُقوِّي النَّفسَ على مُواجَهَةِ المِحَنِ والتَّجارب. اليَقينُ يُقوِّي النَّفسَ على مُواجَهةِ المِحَنِ والتَّجارب. ففي الرِّسالة الأولى إلى أهلِ تسالونيكي 5: 8، يَقولُ بولُس: "[البَسوا] خُوذَةً هِيَ رَجَاءُ الْخَلاَص". وما هي هذه الخُوذَة؟ إنَّها حقيقةُ أنَّ الشَّيطانَ يُحاربنا بالتَّجارب. فهو يُحاربنا بالمِحَنِ والتَّجارب، ويحاولُ أن يَجَعَلَنا نَسقُط في الخطيَّةِ والشَّكّ. وعندما يكونُ رَجاءُ الخلاصِ ثابتًا لديكَ، ستَرتدُّ ضَرَباتُهُ عن تلكَ الخُوذةِ الواقية. فإن كنتُ أَعلَمُ أنَّ رجائي مَضمونٌ، وأنَّني سأذهبُ إلى السَّماء، فإنَّ كُلَّ مُحاولاتِ الشَّيطان ضِدِّي لن تُصيبَني، بل ستَرتدُّ عن خُوذةِ رَجاءِ الخلاص.
خامسًا، اليَقينُ يَدفعُ القلبَ إلى حُبِّ الطَّاعة. اليَقينُ يَدفعُ القلبَ إلى حُبِّ الطَّاعة. فإن لم أكُن واثقًا مِن أنِّي سأذهبُ إلى السَّماء، سوفَ أكونُ مُتراخِيًا قليلاً في حياتي. وإن لم أكُن واثقًا مِن أنَّ اللهَ قد غَفَرَ لي وأعطاني حياةً أبديَّة، وإن لم أكُن واثقًا مِن أنَّني سأذهبُ إلى السَّماء، وإن لم أكُن واثقًا مِن أنَّ خلاصَ الرَّبِّ مَضمون، سَيَترُكُ ذلكَ الأمرُ تأثيرًا سَلبيًّا فِيَّ لأنَّ ذلكَ الشَّكَّ هو الَّذي يَزيدُ احتماليَّةَ سُقوطي في الخطيَّة. فالمَزمور 119: 116 يقول: "رَجَوْتُ خَلاَصَكَ يَا رَبُّ، وَوَصَايَاكَ عَمِلْتُ". فلأنَّ لديَّ رجاءٌ في الحياةِ الأبديَّة، ولأنَّ رجائي مُثَبَّتٌ على المسيحِ واللهِ، ولأنَّني مُتيقِّنٌ مِن ذلكَ وواثقٌ مِن ذلك فإنِّي أفعلُ ما تُوصيني به. فاليَقينُ يُنعِشُ القَلبَ ويَجعلُهُ يَعيشُ في أعلى قِمَمِ الفَرح. واليَقينُ يَرفَعُ النَّفسَ ويَجعلُها تَسعى إلى تَحقيقِ غاياتٍ مُقدَّسة. واليَقينُ اليَقينُ يَملأُ القلبَ بالتَّرنيمِ وصَلواتِ الشُّكر. واليَقينُ يُقوِّي النَّفسَ على مُواجَهةِ المِحَنِ والتَّجارب. واليَقينُ يَدفعُ القلبَ إلى حُبِّ الطَّاعة.
واسمَحوا لي أن أَذكُرَ لكم بِضْعَةَ أسبابٍ أخرى.: فاليَقينُ يُهَدِّئُ النَّفسَ ويُعطيها طُمأنينةً وسلامًا تامَّيْنِ في غَمْرَةِ عَواصِفِ الحياة. فهو بِكُلِّ تأكيد يُهَدِّئُ النَّفسَ في غَمْرَةِ عَواصِفِ الحياة. فأيًّا كانتِ الأشياءُ الَّتي تَحدُثُ مِن حَولي، إن كنتُ أَعلمُ أنِّي مَضمونٌ إلى الأبدِ في المَسيح، ما الَّذي سأخشى مِنه؟ استمعوا إلى الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 6: 19. فهذا الرَّجاءُ، أي هذا الرَّجاءُ الأبديُّ هُوَ لَنَا كَمِرْسَاةٍ لِلنَّفْس. إنَّهُ كَمِرساةٍ مُؤْتَمَنَةٍ وَثَابِتَة. فَبِغَضِّ النَّظرِ عن الأشياءِ الَّتي تَهُزُّ سَفينَتَنا، وتَضرِبُها، وتَعصِفُ بها، نحنُ راسِخونَ في ثِقَتِنا برجائِنا الأبديّ. لِذا فإنَّ النَّفسَ تَطْمَئِنُّ وتَشعُرُ بالسَّلامِ بسببِ ثِقَتِنا في أنَّ خَلاصَنا مَضمون.
وهُناكَ سَبَبٌ آخر يُمكنكم أن تتأمَّلوا فيه: اليَقينُ يُعَلِّمُ النَّفسَ أن تَنتظرَ اللهَ بصبرٍ مِن أجلِ رَحْمَتِهِ الَّتي نَحتاجُ إليها. فإن لم تَكُن مُتيقِّنًا مِن خَلاصِك، خَمِّنوا ما الَّذي سيَحدُثُ عندما تُصَلِّي ولا يَستجيبُ اللهُ حالاً؟ إن لم أَكُن أَعلمُ أنَّني مُؤمِنٌ، ولم أَكُن أعلمُ أنَّني مُخَلَّصٌ حقًّا، وصَلَّيتُ إلى اللهِ مِن دونِ أن أحصُلَ على جَوابٍ حالاً، ماذا ستكونُ رَدَّةُ فِعلي في الجسد؟ سأقولُ إنَّ اللهَ لا يُصغي، أو إنَّ اللهَ لا يُبالي. وهذا يعني أنَّني لستُ مِن خَاصَّتِه. أمَّا إذا كنتُ واثقًا مِن خلاصي، ومُتيقِّنًا مِن خلاصي، ومُتأكِّدًا مِن خَلاصي، سيكونُ لديَّ الصَّبرُ اللاَّزِمُ لانتظارِ اللهِ إلى أن يَعملَ في وَقتِه. وحينئذٍ، لن أَشعُرَ بخوفٍ شديد. ذلكَ هو القلبُ الصَّبورُ الَّذي يُعلِنُ عن نَفسِهِ مِن خلالِ ثِقَتِهِ بمصيرِهِ الأبديِّ واتِّكالِهِ الدَّائمِ على الله. فنحُن نَقرأُ في رسالة رُومية 8: 25: "إِنْ كُنَّا نَرْجُو مَا لَسْنَا نَنْظُرُهُ فَإِنَّنَا نَتَوَقَّعُهُ بِالصَّبْر". فإن كانَ رَجاؤكَ قَويًّا، وكانَ رَجاؤُكَ قائمًا على الحقيقةِ والواقع، يُمكنكَ أن تَصبِرَ وتَنتظرَ تَحقيقَ ذلك الرَّجاء. اقرأوا المَزمور 130 إن أردتُم مَثلاً إيضاحيًّا آخرَ على ذلك.
وهناكَ سَبَبٌ آخر: اليَقينُ يُطَهِّرُ القَلب. اليَقينُ يُطَهِّرُ القَلب. فنحنُ نَقرأُ في رسالة يوحنَّا الأولى 3: 3: "وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هذَا الرَّجَاءُ بِهِ، يُطَهِّرُ نَفْسَهُ كَمَا هُوَ طَاهِرٌ". فعندما يكونُ رجاءُكَ ثابتًا، وغيرَ مُتزعزعٍ ولا مُقَلقَلٍ، ولا يأتي ويَذهب، عندما يكونُ ثابتًا، سوفَ تُطَهِّرُ نَفسَك. فهو ذُو قُوَّةٍ مُطَهِّرة. فإن كنتُ أَعلمُ أنَّني سأذهبُ وأرى اللهَ، وإن كنتُ أَعلمُ أنَّني سأذهبُ وأرى المسيحَ، وإن كنتُ أَعلمُ أنَّني سأراهُ وَجهًا لوجه، وأنَّني سأُعطي حِسابًا عن أعمالي، وأنَّني سأقضي الأبديَّةَ معَ الرَّبِّ، وأنَّني سأحصُلُ على المُكافأةِ الَّتي نِلتُها على خِدمتي لَهُ، فإنَّ ذلكَ سيُغيِّر الطَّريقةَ الَّتي أعيشُ بها حياتي.
هذه أُمورٌ مُهمَّةٌ جدًّا. وقد اكتَفيتُ بِذِكرِها لكم وَحَسْب. ويُمكنكم أن تُفَكِّروا في أسبابٍ أكثرَ مِن تلكَ الَّتي فَكَّرتُ فيها أنا؛ ولكنَّها أمورٌ جَوهريَّةُ ومُهمَّةٌ جدًّا في حياةِ المؤمِنِ لكي يَختبرَ مِلْءَ الفَرحِ الَّذي أعَدَّهُ الرَّبُّ للمؤمِن. وإن لم يَكُن لديكَ ذلك الفَرح، وإن لم يَكُن لديكَ ذلك اليَقين الكامِل، يُمكِنُكَ... يُمكِنُكَ أن تَحصُلَ عليه. ألا تُحِبُّ أن تَعيشَ في أعلى قِمَمِ الفَرح؟ ألا تَرغبُ في العَيشِ لأجلِ أهدافٍ مُقدَّسة؟ وفي الامتلاءِ بالتَّرنيمِ والتَّسبيحِ والشُّكر؟ ألا تَرغبُ في امتلاكِ إرادةٍ قَويَّةً في مُواجهةِ المِحَنِ والتَّجارب؟ ألا تَرغبُ في امتلاكِ قَلبٍ يَرغبُ في الطَّاعة؟ ألا تَرغبُ في اختبارِ سُكونِ النَّفسِ والطُّمأنينةِ والسَّلامِ الكَامِلَيْن؟ ألا تَرغبُ في أن تَكونَ قادرًا على انتظارِ اللهِ بصَبرٍ لكي يَرحمَكَ؟ ألا تَرغبُ في أن تَعيشَ حياةً طاهرة؟ هذه الأمورُ هي ثَمَرُ اليَقين.
ومنَ المُحزِنِ أن نُدركَ أنَّ الأشخاصَ الذينَ يُنكرونَ اليَقينَ [أي أولئكَ الأشخاصَ الَّذينَ يُنكِرونَ لاهوتيًّا أنَّكَ تستطيعُ أن تَكونَ مَضمونًا إلى الأبد] لن يَحصُلوا يَومًا على هذه البَرَكات. كما أنَّ الأشخاصَ الَّذينَ يُؤمنونَ بيقينِ الخلاصِ ولكنَّهم لا يَعيشونَ كما ينبغي أن يَعيشوا لن يَتمتَّعوا يَومًا بهذهِ البَرَكاتِ أيضًا. فاليَقينُ يُهَيِّئُ النَّفسَ حقًّا لكُلِّ مَعركةٍ رُوحيَّةٍ بِكُلِّ السُّبُلِ المُتاحَة. وقد كنتُ أتمنَّى أن أقولَ كُلَّ ما لَديَّ، ولكنَّ كَلِماتي تَعجَزُ عنِ التَّعبير. لِذا، اسمَحوا لي أن أَقتبسَ كلماتِ اللاَّهُوتيِّ "بيركوف" (Berkhof). استمعوا إلى ما قالَهُ: "يجب أن تكونَ حياةُ المُؤمِنِ حياةَ خِدمةٍ في مَلكوتِ الله. فهو إناءٌ للكَرامة، مُقَدَّسًا، نَافِعًا لِلسَّيِّدِ، مُسْتَعَدًّا لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِح. والخِدمةُ المَطلوبةُ مِنه صَعبة وتُشبِهُ في طَبيعتِها طَبيعةَ المَعركة.
"فالمؤمنُ هو جُنديٌّ ليسوعَ المسيحِ يَخوضُ مَعاركَ ضاريةً ضِدَّ قُوى الشَّرّ. لِذا، يجب عليهِ أن يَلبَسَ سِلاحَ اللهِ الكامِل لكي يُحافظَ على مَقامِهِ في مَلكوتِ اللهِ ويَنقضَ أعمالَ الشَّيطان. وهو بحاجة إلى كلِّ القوَّةِ الرُّوحيَّةِ المُتاحة لَهُ؛ ولا سيَّما القوَّةَ النَّابعةَ مِنَ الإيمانِ المُعاشِ والنَّشِط، والنَّابعةِ مِن يَقينِ الخلاص. فإن كانَت مِشْيَتُهُ مُتَعَثِّرة وغير واثقة، وإن كانت ذِراعاهٌ غيرَ ثابتَتَيْن، وإن لم يَكُن نَظَرُهُ واضحًا وصحيحًا، وإن كانَ يَفتقِرُ إلى الثِّقة، لن يَتمكَّنَ مِنَ القيامِ بأفضلِ ما لديه لأجلِ رَئيسِ خَلاصِه.
"أمَّا إذا كانَ يَستنِدُ إلى يَقينِ الخلاصِ فإنَّهُ سيَمشي إلى أرضِ المعركةِ بثقة، ويَكْمُنُ في حِصْنٍ مَتينٍ، ويُصَوِّبُ بدقَّة، ويُحارِبُ بقوَّةٍ نابعةٍ مِن تَرَقُّبِهِ الواثِقِ للنَّصر. فالأشخاصُ الَّذينَ تَمتلئ قُلوبُهم دائمًا بالشُّكوكِ، ويَبحثونَ دائمًا عن اليَقينِ يُشبهونَ الجُنديَّ الَّذي يَصرِفُ كُلَّ وَقتِهِ في البحثِ عن سِلاحِه، أو في ارتِدائِه؛ ولكنَّهُ في تلكَ الأثناءِ لا يَعودُ يَرى قُواتِ العَدوِّ المُتقدِّمَة" [نهايةُ الاقتباس]. وهذا قَولٌ رائع. فإن صَرفتَ كُلَّ وَقتِكَ في التَّفكيرِ في ما إذا كنتَ قد لَبَسْتَ سِلاحَكَ، لن تَتمكَّنَ مِن خَوضِ المَعركة.
فالمؤمنونَ الواثِقونَ الَّذينَ يَملِكونَ يَقينَ الخَلاصِ هُمُ الَّذينَ يُحاربون. وحتَّى إنَّ يَعقوبَ قال: "لأَنَّ الْمُرْتَابَ يُشْبِهُ مَوْجًا مِنَ الْبَحْرِ تَخْبِطُهُ الرِّيحُ وَتَدْفَعُهُ... رَجُلٌ ذُو رَأْيَيْنِ هُوَ مُتَقَلْقِلٌ فِي [ماذا؟] جَمِيعِ طُرُقِهِ". فالمؤمنُ المُتيقِّنُ، أوِ المؤمنُ الواثِقُ، هو الشَّخصُ الوحيدُ الَّذي يَستطيعُ أن يَقولَ الكلماتِ التَّاليةِ الَّتي قالَها بولُس: "قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ فِي ذلِكَ الْيَوْم". هذه هي كلماتُ الجُنديُّ الواثِق. أليسَ كذلك؟ أيِ الشَّخصُ الواثِقُ مِن مَصيرِهِ الأبديّ. لِذا يا أحبَّائي، إنَّ إنكارَ عقيدةِ يَقينِ الخلاصِ أو عدمَ اختبارِ عقيدةِ يَقينِ الخلاصِ يَعني انفصالَكَ عنِ البَركاتِ الروحيَّةِ وعدمَ نَفعِكَ.
والآن، بالرَّغمِ مِن كُلِّ ذلك، هناكَ مَسيحيُّونَ كثيرونَ ليسوا مُتيقِّنين. وقد طَرَحنا السُّؤالَ: لماذا؟ أليسَ كذلك؟ وقد قُلنا أولاً إنَّ هناكَ أشخاصًا يَفتقرونَ إلى يَقينِ الخلاصِ لأنَّهم يَسمعونَ وَعظًا قويًّا عن مِعيارِ قَداسةِ الله. فلأنَّ المَعاييرَ عالية جدًّا فإنَّهم يَشعرونَ بأنَّهم لا يَستطيعونَ بُلوغَ هذا المِعيار. لِذا فإنَّهم يَشعرونَ بأنَّهم ليسوا مُخَلَّصين. ثانيًا، لقد قُلنا إنَّ هناكَ أشخاصًا يَفتقرونَ إلى يَقينِ الخلاصِ لأنَّهم لا يَقبلونَ الغُفران. فَهُم يَعتقدونَ أنَّ خَطاياهُم أكبرَ مِن نِعمةِ اللهِ، وأنَّ ما فَعلوهُ مُريعٌ جدًّا. وَهُم لا يَستطيعونَ أن يُصَدِّقوا أنَّهُ يُمكنُهم أن يَنالوا الغُفران. وهناكَ أشخاصٌ يَفتقرونَ إلى يَقينِ الخلاصِ لأنَّهم لا يَفهمونَ الإنجيل. فَهُم لا يَفهمونَ طبيعةَ الإنجيلِ وما فَعَلَهُ الرَّبُّ. وعِوَضًا عنِ المَعرفةِ فإنَّ الشَّكَّ يَغمُرُهم بسببِ مَشاعِرهم.
رابعًا، هناكَ أشخاصٌ يَفتقرونَ إلى يَقينِ الخلاصِ لأنَّهم لا يَعرفونَ اللَّحظةَ الدَّقيقةَ الَّتي نَالوا فيها الخَلاص. فحيثُ إنَّهم لا يَتذكَّرونَ تلك اللَّحظةَ تَحديدًا فإنَّهم يَشعرونَ بأنَّهُم رُبَّما ليسوا مُخَلَّصين. خامسًا، هناكَ أشخاصٌ يَفتقرونَ إلى يَقينِ الخلاصِ لأنَّهم ما زالوا يَشعرونَ بتأثيرِ الجسدِ بقوَّة ويَشُكُّونَ في حَقيقةِ امتلاكِهم للطَّبيعةِ الجديدة. فلأنَّ تأثيرَ الخطيَّةِ والجسدِ قويٌّ جدًّا، فإنَّهم يَشُكُّونَ في ما إذا كانوا حقًّا خَليقةً جديدة. سادسًا، هناكَ أشخاصٌ يَفتقِرونَ إلى يَقينِ الخلاصِ لأنَّهم لا يَرَونَ يَدَ اللهِ في كُلِّ تَجارِبهم. بعبارة أخرى، عندما لا تَسيرُ الأمورُ على ما يُرام فإنَّهم يَظُنُّونَ أنَّ اللهَ تخَلَّى عنهم؛ عِوَضًا عن يَرَوا أنَّ اللهَ يَستخدِمُ ذلكَ لمُساعدتهم على النُّموّ. والآن، لقد كانَت هذه كُلُّها مُراجَعَة. وأودُّ أن أَذكُرَ لكم آخِرَ سَبَبَيْنِ يَدفعانِ النَّاسَ إلى الشَّكِّ في خَلاصِهم:
سابعًا، هناكَ أشخاصٌ يَفتقرونَ إلى يَقينِ الخلاصِ لأنَّهم لا يَسلُكونَ في الرُّوحِ القُدُس. لِذا فإنَّهم لا يَستفيدونَ مِن خِدمةِ الرُّوحِ القُدُسِ الَّتي تُؤكِّدُ ذلكَ وتُثَبِّتُهُ لِقُلوبِهم. هل فَهمتُم ذلك؟ فهذا سَببٌ مُهمٌّ جدًّا جدًّا. فهناكَ أشخاصٌ يَفتقرونَ إلى يَقينِ الخلاصِ لأنَّهم لا يَسلُكونَ في الرُّوحِ القُدُس. والرُّوحُ هو الَّذي يُؤكِّدُ للمؤمِن خَلاصَهُ. افتَحوا معي على رسالة رُومية والأصحاحِ الثَّامن مَرَّةً أخرى. فقد تأمَّلنا في ذلك النَّصِّ في الأسبوعِ الماضي. وها نَحنُ نَعودُ إليه. فهو أعظمُ أصحاحٍ في الكتابِ المقدَّسِ عن هذا الموضوعِ المُختصِّ بالضَّمانِ واليَقين. وأريدُ أن أجذبَ أنظارَكُم إلى رسالة رُومية 8: 14-16. فنحنُ نَقرأُ في العدد 14: "لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ الله". وإن أردتُم أن تَصيغوا هذه الآيةَ بأسلوبٍ آخر، يُمكنكم أن تَقولوا إنَّ أولادَ اللهِ يَنقادونَ جَميعًا بِروحِ الله. فالرُّوحُ القُدُسُ هوَ الَّذي يَقودُ جَميعَ المُؤمِنين.
وَهُوَ يَقولُ في العدد 15: "إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ»". اسمعوني: إن كُنَّا نَنتمي إلى اللهِ، وإن كانَ الرُّوحُ الَّذي يَسكُنُ فينا يَقودُنا، يجب علينا ألاَّ نَخشى مِن حالتِنا. فقد تَمَّ تَبَنِّينا في عائلةِ اللهِ، ونحنُ نَصرُخُ "يا أَبَا الآب"؛ أي: "أبي" أو "بابا". فهي عِبارة تَدُلُّ على الحَميميَّة. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 16: "اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ. فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيح". والآن اسمعوني: بالنِّسبةِ إلى كُلِّ مُؤمِنٍ فإنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَسكُنُ فيه. ومِن خِلالِ سُكناه في المؤمِن فإنَّهُ يَقودُ كُلَّ واحدٍ مِنَّا. لِذا، لا يَجوزُ لنا أن نَخافَ لأنَّهُ يَقودُنا إلى الاستنتاجِ بأنَّنا أولادُ الله. فهذا واحدٌ مِنَ الأعمالِ الَّتي يَعملُها.
والآن، اسمَحوا لي أن أُقَدِّمَ لكم خَلفيَّةً صغيرةً عن هذا الأمر. في رُوما، كانَ مِنَ الشَّائعِ جدًّا أن يَتبنَّى شخصٌ ابنًا. فقد كانَ أمرًا شائعًا جدًّا. وعند تَبَنِّي طِفلٍ، كانوا يُقيمونَ احتفالاً رَسميًّا بذلك. وكانَ يَنبغي تَوثيقُ حالاتِ التَّبَنِّي في رُوما [انتبهوا إلى ما سأقول] بحضورِ سَبعة شُهود. فقد كانَ ينبغي حُضورُ سبعة شُهود للتَّوقيعِ على الوثيقةِ الرَّسميَّةِ الَّتي تُثبِتُ أنَّ هذا التَّبنِّي شَرعيّ. لماذا؟ لنَفترِض أنَّهُ يوجدُ رَجُلٌ غَنِيٌّ جدًّا يُريدُ أن يَتبنَّى صَبيًّا. لِذا فقد تَبَنَّى ذلك الصَّبيَّ في عائلتهِ ثُمَّ مات. وقد طَالَبَ الصَّبيُّ حالاً بحَقِّهِ في المِيراث. فَمَن سيؤكِّدُ صِحَّةَ التَّبَنِّي؟ ولنقُل إنَّهُ كانَ يوجد شاهدٌ واحدٌ فقط، وإنَّ ذلكَ الشَّاهِدَ مات. فلم تَكُن توجدُ حَواسيب آنذاك، ولم تَكُن توجد أيَّةُ مَلفَّاتٍ إلكترونيَّة. فقد كانَ يَتِمُّ تَوثيقُ كُلِّ شَيءٍ مِن خلالِ المُستنداتِ وشُهودِ العِيان.
لِذا فقد كانوا يَطلبونَ حُضورَ سبعةِ شهود بهدفِ ضَمانِ وجودِ شخصٍ يُؤكِّد صِحَّةَ مَطالبةِ الوَريثِ بميراثِه. مِن جهة أخرى، إن ماتَ شخصٌ غَنِيٌّ، قد يأتي شخصٌ ويَدَّعي زُورًا قائلاً: "اسمَعوا! لقد تَبَنَّاني ذلكَ الرَّجُل وجَعلني ابنًا لَهُ"؛ فَمَن سيُثبِت ذلكَ أو يَنفيه؟ وعودة إلى الشُّهود السَّبعة، قد يَموتُ واحدٌ منهم، أو اثنان، أو ثلاثة، أو أربعة؛ ولكن سيَبقى هناكَ شاهدٌ أو اثنان أو ثلاثة على قَيدِ الحياة. والفِكرةُ بأسرِها مِن وجودِ سبعة شُهود هي التَّحقُّقُ مِن أنَّ هذا التَّبَنِّي كانَ شَرعيًّا. وكانَ ينبغي أن يَحضُرَ هؤلاءِ الشُّهودُ السَّبعةَ حَفْلَ التَّبَنِّي. هل فَهمتُهم ذلك؟ فقد كانَ ينبغي أن يَحضُروا حَفلَ التَّبَنِّي. وكانَ يَنبغي أن يُؤكِّدوا حَقَّ الابنِ الَّذي تَمَّ تَبَنِّيه في الميراث.
وهذه هي النُّقطةُ الَّتي يُثيرُها بولس: إن شَكَّ أيُّ شخصٍ في مُطالبتِكَ بميراثِكَ الأبديِّ، وإن شَكَّ أيُّ شخصٍ في أنَّكَ وَلَدٌ لله، هناكَ شاهِدٌ كانَ حَاضِرًا في لَحظةِ تَبَنِّيك. مَن هو؟ الرُّوحُ القُدُس. وسوفَ يأتي الرُّوحُ القُدُسُ ويَشهَدُ على حقيقةِ أنَّكَ وَلَدٌ مِن أولادِ اللهِ بالتَّبَنِّي، وأنَّكَ تَملِكُ الحَقَّ في المُطالبةِ بميراثِكَ الأبديّ. ومِنَ المُدهشِ أيضًا أن نَرى في سِفْر إشعياء 11: 2 أنَّ إشعياءَ يَصِفُ الرُّوحَ بأنَّهُ رُوحٌ سُباعيٌّ. فالرُّوحُ السُّباعيُّ يَصيرُ الشَّاهِدَ لتأكيدِ أنِّي أنتَمي إلى الله. لِذا فإنَّ خِدمةَ الرُّوحِ القُدُسِ هي أن يَشهَدَ بشَرعيَّةِ عَمليَّةِ التَّبَنِّي الَّتي صِرتُ مِن خلالِها وَلدًا في عائلةِ اللهِ، وبِشَرعيَّةِ حَقِّي في الميراثِ الأبديّ. ألاَ تَعتقدونَ أنَّهُ حَقٌّ مُدهش؟
وقد تقول: "وكيفَ يَعملُ الرُّوحُ القُدُسُ ذلك؟ كيفَ يَشهَد؟" بعِدَّة طَرائِق. انظروا معي إلى رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح الثَّاني. رسالة كورنثوس الأولى 2: 9: "بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ»". إذًا، الكتابُ المقدَّسُ يَعِدُ ببركاتٍ جَزيلةٍ للَّذينَ يُحبُّونَ الله. وهذا الاقتباسَ مأخوذٌ مِن سِفْر إشعياء. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 10: "فَأَعْلَنَهُ اللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ". فالطَّريقةُ الأولى الَّتي يُؤكِّدُ فيها الرُّوحُ القُدُسُ خَلاصَنا هي مِن خلالِ الاستنارة. بعبارة أخرى، فإنَّ الرُّوحَ يُنيرُ لنا الكتابَ المقدَّس. فهو يَجعلُ الكلمة حَيَّة. فعندما نَدرسُ ما تقولُهُ كلمةُ اللهِ بخصوصِ هذه الوعود فإنَّ الرُّوحَ يُنيرُها لقُلوبِنا. هذا هو ما يَقولُهُ ذلك النَّصُّ. فالرُّوحُ القُدُسُ يُتيحُ لنا أن نُفَكِّرَ وأن نَستوعبَ فِكرَ المسيح. لِذا فإنَّ الطَّريقةَ الأولى الَّتي يَشهَدُ فيها الرُّوحُ القُدُسُ لي عن بُنُوَّتي وميراثي هي بأن يُنيرَ لي الكتابَ المقدَّس. فهو يُنيرُ الآية رُومية 8: 14-16 على سبيلِ المِثال.
واسمَحوا لي أن أُريكم طريقةً ثانيةً يَشهَدُ بها الرُّوحُ القُدُس. رسالة يوحنَّا الأولى والأصحاح الرابع. وقد كنتُ أرجو أن يكونَ لدينا مُتَّسَعٌ مِنَ الوقتِ للتَّحدُّثِ عن كُلِّ طريقةٍ بالتَّفصيل؛ ولكنْ في رسالة يوحنَّا الأولى 4: 13، إليكُم ما يَكتُبُهُ يوحنَّا: "بِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا نَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِينَا". كيفَ نَعلمُ ذلك؟ كيفَ نَعلمُ ذلك؟ "أَنَّهُ قَدْ أَعْطَانَا مِنْ رُوحِهِ. وَنَحْنُ قَدْ نَظَرْنَا وَنَشْهَدُ أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَ الابْنَ مُخَلِّصًا لِلْعَالَمِ. مَنِ اعْتَرَفَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ، فَاللهُ يَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِي اللهِ. وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا وَصَدَّقْنَا الْمَحَبَّةَ الَّتِي ِللهِ فِينَا. اَللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ، يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيه". وقد تقول: "ما الَّذي يَتحدَّثُ عنهُ هنا؟ إنَّ ما يَقولُهُ هو التَّالي: إنَّ الرُّوحَ القُدُسَ جاءَ (في العدد 13) وأرانا الإنجيل.
وهناكَ طريقةٌ أخرى يَشهَدُ مِن خلالِها الرُّوحُ لنا وهي مِن خلالِ الخلاصِ عندما يُبَكِّتُكَ الرُّوحُ على خَطيَّةٍ وبِرٍّ ودينونة، وعندما يُعلِنُ لكَ الرُّوحُ القُدُسُ أنَّ اللهَ أرسلَ ابنَهُ ليكونَ مُخَلِّصَ العالَم (في العدد 14)، وعندما يُعلنُ الرُّوحُ لكَ أنَّكَ إنِ اعترفتَ بأنَّ يسوعَ هوَ ابنُ اللهِ فإنَّ اللهَ سيأتي ويَسكُنُ فيكَ فتصيرُ أنتَ في الله. بعبارة أخرى، فإنَّ الطَّريقةَ الأولى الَّتي يَشهدُ بها الرُّوحُ لنا بأنَّنا أولادُ اللهِ هي مِن خلالِ إنارةِ الكتابِ المقدَّس. والطَّريقةُ الثَّانية هي مِن خلالِ كُلِّ موضوعِ الخلاصِ حيثُ إنَّنا نُؤمِنُ بالمسيحِ، ونُحبُّ اللهَ، ونُحِبُّ المسيح. فهذا كُلُّهُ شَهادة الرُّوح. وهذا شيءٌ يَحدُثُ باستمرار. فعندما نَستمرُّ في دراسةِ كلمةِ اللهِ فإنَّ الرُّوحَ يَشهدُ بذلكَ مِن خلالِ إنارةِ الكلمة. وعندما نَستمرُّ في السُّلوكِ معَ المسيحِ فإنَّ الرُّوحَ يَشهدُ بِبُنوَّتِنا في ملكوتِ اللهِ مِن خلالِ الإيمانِ والمحبَّةِ المُتزايِدَيْن.
وهناكَ طريقة أخرى يَشهَدُ مِن خلالها الرُّوح. ففي الرِّسالة إلى أهلِ غلاطيَّة والأصحاحِ الرَّابع، وَهُوَ نَصٌّ يُشبِهُ كثيرًا النَّصَّ الموجودَ في رسالة رُومية، نَقرأُ في العددِ السَّادس: "ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا: «يَا أَبَا الآبُ»". اسمعوني: إنَّ حقيقة أنَّ الكتابَ المقدَّسَ قد أُنيرَ لي، وأنَّني أفهمُه تُريني أنَّ الرُّوحَ يَشهَدُ بأنِّي وَلَدٌ مِن أولادِ الله. لماذا؟ لأنَّهُ لولا أنِّي وَلدٌ مِن أولادِ اللهِ لَما فَهمتُ الكتابَ المقدَّسَ. أليسَ كذلك؟ فالإنسانُ الطَّبيعيُّ لا يَستطيعُ ماذا؟ أن يَفهمَهُ. لِذا فإنَّ عَمليَّةَ الاستنارةِ في ذاتِها تَعني أنَّ الرُّوحَ يَسكُنُ فِيَّ. وهذا تأكيدٌ بأنِّي أنتَمي إلى الله، وبأنِّي أُحِبُّ المَسيح.
فما الَّذي جَعلني أَكرَهُ الخطيَّةَ وأُحِبُّ المسيحَ؟ وما الَّذي جَعلني فجأةً أُدركُ أنَّ اللهَ أرسلَ ابنَهُ إلى العالَمِ لكي يَموتَ عَن خَطاياي، وأنَّني إن آمنتُ بهِ فإنَّ اللهَ سيَحيا فِيَّ وأنا أحيا فيه؟ وما الَّذي جَعلَني أُحِبُّ المسيحَ، وأَثبُتُ في مَحبَّةِ اللهِ ومحبَّةِ المسيح؟ عَمَلُ الرُّوح. فهذا هو ما جَعَلَني أتلامَسُ معَ عملِ الرُّوحِ القُدُسِ فِيَّ، وهذا هو ما شَهِدَ لي بأنِّي وَلَدٌ لله. فغيرُ المؤمنينَ لا يَحصُلونَ على ذلك. فالأشخاصُ غيرُ المؤمنينَ لا يُحبُّونَ اللهَ، ولا يُحبُّونَ المسيحَ، ولا يَتَّكِلونَ على المسيحِ بصفتِهِ المُخَلِّص لأنَّ الرُّوحَ لا يَعملُ فيهم، ولأنَّهم ليسوا أولادَ الله.
والشَّيءُ الثَّالثُ الَّذي يَصنَعُهُ الرُّوحُ فينا هو أنَّهُ يُعطينا شَرِكَة معَ الله. فالعبارة "يَا أَبَا الآب" تُشيرُ إلى الحَميميَّة. فالرُّوحُ يَحْفِزُنا على الصَّلاة. والرُّوحُ يَحْفِزُنا على التَّسبيح. والرُّوحُ يَحْفِزُنا على العِبادة. وكُلُّ ذلكَ مُرتبطٌ بأنَّ اللهَ أبونا. فالرُّوحُ هو الَّذي يَجعلُنا نَصرُخُ ونَلتجئُ إلى اللهِ بصفتِهِ أبًا لنا. وهذا كُلُّهُ قائمٌ على شَهادةِ الرُّوح. افتَحوا على رسالة غلاطيَّة والأصحاح الخامس؛ أي بعدَ أصحاحٍ واحِد مِنَ المَوضِعِ الَّذي أنتُم فيه إذ نَقرأُ في العدد 22: "وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ. ضِدَّ أَمْثَالِ هذِهِ لَيْسَ نَامُوسٌ". والآن، أنتُم تَعرفونَ هذا النَّصَّ جيِّدًا، ولكن اسمَحوا لي أن أقولَ وَحَسْب إنَّ الطَّريقةَ الأخرى الَّتي يَشهَدُ الرُّوحُ مِن خلالِها هي الثَّمَر.
فالرُّوحُ يُنتِجُ في حياتِكَ مَحبَّةً خارقةً للطَّبيعة، وفَرَحًا، وسلامًا، وطُولَ أناة، ولُطفًا، وصَلاحًا، وإيمانًا، ووداعةً، وتَعَفُّفًا. وعندما تُثمِرُ هذه الأشياءُ في حياتِكَ، أنتَ تَعلمُ أنَّها لم تَنشأ عنِ الجسد. أليسَ كذلك؟ فالجسدُ يَعرفُ كيفَ يَشتهي؛ ولكنَّهُ لا يَعرفُ المحبَّة الحقيقيَّة. وهي يَعرفُ كيفَ يَكونُ سَعيدًا، ولكنَّهُ لا يَعرفُ الفَرحَ الحَقيقيَّ. وهو يَعرفُ كيفَ يَسترخي، ولكنَّهُ لا يَعرفُ السَّلامَ الحقيقيَّ. وَهَلُمَّ جَرَّا. لِذا، عندما يَظهَرُ هذا الثَّمَرُ في حياتِكَ، وعندما تُوجَدُ هذه المواقفُ في قَلبِكَ فإنَّ هذا هو عملُ الرُّوحِ الَّذي أَثمَرَ هذه الأشياءَ. ويجب عليكَ أن تقول: "هذا هو البُرهان. إنَّهُ بُرهانُ الرُّوحِ على أنِّي أنتمي إلى الله".
وهناكَ مُلاحظةٌ أخيرة إذْ نَقرأُ في سِفْر أعمال الرُّسُل 1: 8: "لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا". فالخدمةُ والشَّهادةُ والكِرازة هي عملُ الرُّوحِ القُدُسِ فِيَّ وفيكُم. والآن، ما الَّذي أعنيه؟ أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ الَّذي يَسكُنُ فِيكَ بصفتكَ مُؤمنًا يَشهَدُ دائمًا على حقيقةِ أنَّكَ تَنتمي إلى الله. وعندما يأتي المُشتَكونَ ويقولونَ: "لا! إنَّ هذا التَّبَنِّي لم يَحدُث قَطّ. لا! إنَّهُ وَلدٌ غيرُ شَرعيٍّ، أو إنَّها ابنةٌ غير شَرعيَّة. لا! إنَّ هذا التَّبَنِّي ليسَ حَقيقيًّا"، فإنَّ الرُّوحَ يقول: "لقد كنتُ حاضِرًا". حسنًا؟ فقد وُلِدتَ مِنَ الرُّوح. "لقد كنتُ حاضِرًا. وأنا أَشهدُ أنَّ هذا الشَّخصَ وَلَدٌ شَرعيٌّ لله".
وكيفَ يَشهَدُ لنا؟ بأن يُنيرَ كلمةَ اللهِ؛ وهو شيءٌ لا يَفعلُهُ معَ غيرِ المؤمنين. وبأن يَقودَنا إلى الإيمانِ العظيمِ وإلى مَحبَّةِ اللهِ والمسيح، وبأن يَجذبَنا إلى شَرِكةٍ حميمةٍ معَ اللهِ مِن خلالِ الصَّلاةِ، والتَّضرُّعِ، والتَّسبيحِ، والعبادةِ، ومِن خلالِ إعطائِنا تلك النِّعَم الَّتي تُمَيِّزُ الشخصيَّة المَفديَّة، ومِن خلالِ جَعلِنا فَاعِلينَ في الخدمة. لِذا، عندما تَتحدَّثونَ عن شَهادةِ الرُّوحِ بأنَّنا أولادُ اللهِ، لا تَنتظروا سَماعَ صَوتٍ خافِتٍ في رأسِكَ يقول: "أجل، أنتَ كذلك! أنتَ كذلك! أنتَ مُؤمِنٌ حَقيقيٌّ!" لا، لا! فالرُّوحُ القُدُسُ لن يَهمِسَ بصوتٍ خافتٍ في أُذُنيك، بل سيَستخدمُ تلك الطَّرائق لإنارةِ ذِهنكَ بحقيقةِ حالتِكَ الرُّوحيَّة.
وأنا أُحِبُّ ما كَتَبَهُ "توماس بروكس" (Thomas Brooks): "الرُّوحُ هو أعظمُ كاشِفٍ لأسرارِ الآب. فهو مَوجودٌ في حِضْنِ الآبِ ويَعرفُ كُلَّ اسمٍ مَكتوب في سِفْر الحياة. وهو يَعرفُ تمامًا الأعمالَ الدَّاخليَّةَ لقلبِ اللهِ نَحوَ الخُطاةِ البائسين. فهو المُعَزِّي العَظيم والوحيدُ الَّذي يَستطيعُ أن يَختِمَ النُّفوسَ إلى يومِ الفِداء. فإن أَحزنتَ بسببِ اقترافِكَ الطَّوعيِّ للخطيَّة ذاكَ الَّذي لا يَستطيعُ أحدٌ سِواهُ أن يُفرِحَكَ، مَنِ الَّذي سيَجعلُكَ فَرِحًا إذًا؟" هذا هو المَعنى المَقصود. إن كانَ الرُّوحُ يَفعلُ كُلَّ ذلك، وأَحزنتَ الرُّوحَ، أو أَطفأتَ الرُّوحَ، أو لم تَسلُك في الرُّوحِ بل في الجسد، فإنَّكَ تَقطَعُ تلك الخِدمة. وهذا هو ما يَجعلُ النَّاسَ يَشُكُّونَ في خَلاصِهم.
لِذا فإنَّ الطَّريقةَ الصَّحيحةَ للحُصولِ على اليَقينِ لا تَعني أن تَجلِسَ وتَتَنَهَّدَ، ولا أن تَجلِسَ وتَتَذمَّرَ على عدمِ يَقينِك، بل تَعني أن تَسلُكَ بِعُمق في الرُّوحِ القُدُس، وأن تُكرِمَ وتُطيعَ كلمَتَهُ، ووَصاياه، ومَشيئَتَهُ المُقدَّسة. فالطَّريقُ الَّذي يَقودُكَ بَعيدًا عنِ اليَقينِ هو نَفسُ الطَّريقِ الَّذي يَقودُكَ بعيدًا عنِ الروحِ ويُحَرِّضُكَ على السُّلوكِ في الجسد. فطالَما أنَّكَ تَسلُكُ في الرُّوح، أي في إطاعَةِ رُوحِ اللهِ، ستَكونُ مُتيقِّنًا مِن خَلاصِك. لِذا، لا تُحزِن روحَ اللهِ القُدُّوس الَّذي خَتَمَكَ لِيومِ الفِداء. أجل، فقد خَتَمَكَ ليومِ الفِداء. وهذا الخَتْمُ لن يُكسَرَ يَومًا. فقد تَمَّ تَبَنِّيكَ. وأنتَ مَضمونٌ. ولكن إن أَحزنتَ الرُّوحَ، لن تَتمتَّعَ بذلك اليَقين. أمَّا عندما يَسلُكُ المؤمنُ في الرُّوحِ فإنَّ اليَقينَ هو عَطِيَّةُ الرُّوح.
وأخيرًا، لقد ذَكرنا أمورًا كثيرةً في هذه الأسابيع الثَّلاثة. فهناكَ أشخاصٌ يَفتقرونَ إلى اليَقينِ بسببِ سَماِعِهم لوعظٍ قويٍّ مُبَكِّتٍ عن مِعيارِ اللهِ المُقَدَّس. وهناكَ أشخاصٌ يَفتقرونَ إلى اليَقينِ بسببِ عدمِ قُدرتِهم على قَبولِ الغُفرانِ عن خَطاياهُم، أو بسببِ عدمِ استيعابِهم لغِنى إنجيلِ النِّعمة، أو بسببِ عدمِ قُدرتهم على تَذَكُّرِ لحظةِ خلاصهم، أو بسببِ وجودِ بَقايا مِن طَبيعتِهم القديمة، أو بسببِ التَّجاربِ الصَّعبةِ الَّتي لم يَرَوْا فيها يَدَ الله. وأيضًا، هناكَ أشخاصٌ يَفتقرونَ إلى اليقينِ لأنَّهم لا يَسلُكونَ في الرُّوح. وهذه النُّقطةُ تَضُمُّ كُلَّ شيءٍ آخر قُلتُهُ قبلَ ذلك. ولكن يوجد شيءٌ آخر واضحٌ؛ واضحٌ تمامًا: فهناكَ أشخاصٌ يَفتقرونَ إلى يَقينِ الخلاصِ لأنَّ اليَقينَ هو مُكافأةُ الطَّاعة. وَهُم عُصاةٌ بإرادتِهم. فاليَقينُ هو مُكافأةُ الطاعة. وَهُم عُصاةٌ بإرادتِهم.
وهناكَ شيءٌ مُؤكَّدٌ وَرَدَ في رسالة غلاطيَّة 5: 16-21. فإن سَلكتَ في شَهوةِ الجسد، وأَكملتَ شَهوةَ الجسد، لن تَحصُلَ يومًا على ثَمرِ الرُّوح. أليسَ كذلك؟ فالطَّهارةُ واليَقينُ يَسيرانِ جَنبًا إلى جَنب. ونحنُ نَقرأُ في المزمور 84: 11: "لاَ يَمْنَعُ [الرَّبُّ] خَيْرًا عَنِ السَّالِكِينَ بِالْكَمَال". فإن كنتَ تَسلُكُ بالكَمال في طاعةِ اللهِ، سوفَ يُعطيكَ اليَقين. ويا لَهُ مِن وَعدٍ عَظيم! وفي الأصحاحِ العاشِرِ مِنَ الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين، أعتقدُ في العدد 22، نَجِدُ وَصفًا قويًّا لهذا الوعد. اسمَحوا لي أن أقرأَ هذه الآية لكم: "لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِق [استمعوا إلى الكلماتِ التَّالية:] فِي يَقِينِ الإِيمَانِ، مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ، وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ". يا لَها مِن آيةٍ رائعة! فالطَّريقةُ الوحيدةُ للحُصولِ على اليَقينِ هي أن تَكونَ طَاهِرًا.
وقد كَتَبَ "سينكلير فيرغوسون" (Sinclair Ferguson): "المستوياتُ العاليةُ مِنَ اليَقينِ الحَقيقيِّ لا يُمكنُ التَّمَتُّعُ بها مِن قِبَلِ أولئكَ الأشخاصِ الَّذينَ يَعيشونَ دائمًا في مُستوياتٍ مُتدنِّيةٍ مِنَ الطَّاعة". المُستوياتُ العاليةُ مِنَ اليَقين لا يُمكنُ التَّمتُّعُ بها مِن قِبَلِ أولئكَ الَّذينَ يَعيشونَ في مُستوياتٍ مُتدنِّيةٍ مِنَ الطَّاعة. فإن كنتَ تَعيشُ في الخطيَّة والعِصيان، لن تَتمتَّعَ باليقين. فالخطيَّةُ ستُلغي ذلك. فهناكَ هُوَّة سَحيقة بينَ الخطيَّة والسَّلام، وبينَ الخطيَّة والفَرح، وبينَ الخطيَّة واليَقين. فإن كنتَ تَعيشُ في الخطيَّة فإنَّكَ تَعيشُ في الشَّكّ. وعندما تُخطئ فإنَّ كُلَّ ما ستحصُل عليهِ هو الشَّكُّ في حالتِكَ الرُّوحيَّة. وسوفَ يَمنَعُ روحُ اللهِ عنكَ العطايا الصَّالحة. لِذا عندما كانَ المُرنِّمُ يُخطئ، كانَ يَصرُخُ كما لو أنَّ الرَّبَّ لا يَعرفُهُ. وهذا يُذكِّرُني بالمزمور 31: 22: "وَأَنَا قُلْتُ فِي حَيْرَتِي: إِنِّي قَدِ انْقَطَعْتُ مِنْ قُدَّامِ عَيْنَيْكَ". فقد شَعَرَ بأنَّهُ مَتروكٌ مِنَ الله. فقد نَزَعَتْ خَطيَّتُهُ يَقينَهُ.
ونَقرأُ في المَزمور 77: 7: "هَلْ إِلَى الدُّهُورِ يَرْفُضُ الرَّبُّ، وَلاَ يَعُودُ لِلرِّضَا بَعْدُ؟ هَلِ انْتَهَتْ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتُهُ؟ انْقَطَعَتْ كَلِمَتُهُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ؟ هَلْ نَسِيَ اللهُ رَأْفَةً؟... فَقُلْتُ: «هذَا مَا يُعِلُّنِي: تَغَيُّرُ يَمِينِ الْعَلِيِّ»". ولكن كيفَ وَرَّطَ المُرَنِّمُ نَفسَهُ في هذه الوَرطة؟ الخطيَّة. فعندما تَسقُطُ في الخطيَّة فإنَّكَ تَسقُطُ في الشَّكّ. فالعيشُ في الخطيَّة يَعني العيش في الشَّكّ. لِذا، يجب علينا أن نَتَصَدَّى للخطيَّة في حياتِنا. وسوفَ أقولُ لكم شيئًا أو أُعلِنُ لكم سِرًّا صغيرًا: إن تَصَدَّيتَ لخطيَّةٍ كبيرةٍ، ستَتصدَّى للخطايا الصَّغيرة. فعندما قُتِلَ جُليات، هَرَبَ بقيَّةُ الفِلِسطينيِّين. وعندما يَموتُ القائِدُ يَتَفَرَّقُ الجُنود.
وهكذا هي الحالُ في حياةِ المؤمنِ مِن خلالِ النِّعمة. فعندما يَنتصرُ على الخطايا الأقوى والأكثر تأثيرًا، والخطايا الجسيمة، والتَّجارب القويَّة الَّتي تأتي دائمًا؛ عندما يَتغلَّبُ عليها فإنَّهُ يَتغلَّبُ على البقيَّة. اغرُز رُمحًا في قَلبِ أبشالوم فيَهرُبُ كُلُّ المُتمرِّدينَ الَّذينَ يُناصِرونَهُ. وتَغَلَّب على تلك الخطايا الجَسيمةِ الَّتي تَعرفُها فتَختفي الخطايا الأخرى. ولكن عندما تكونُ هناكَ خَطيَّة، ستُصارع كثيرًا بشأنِ يَقينِ الخلاص. استمعوا إلى الشَّهادةِ الشخصيَّةِ لتشارلز سبيرجن (Charles Spurgeon): "عندما أشعرُ بأنِّي أخطأتُ وأرغبُ في التَّغلُّب على تلك الخطيَّة في المستقبل، يأتي الشَّيطانُ في الوقتِ نَفسَهُ إليَّ ويَهمِسُ قائلاً: ’كيفَ تَكونُ ابنًا نالَ الغُفرانَ والقُبولَ مِنَ اللهِ وما زِلتَ تُخطئُ بهذه الطَّريقة؟‘
"فإن أصغيتُ إلى كَلامِهِ سأغرقُ في الاكتئاب. وإنِ استمرَّيتُ في تلك الحالة سأغرقُ في اليأس وأقترفُ الخطيَّةَ أكثرَ مِنَ السَّابق. ولكنَّ نِعمةَ اللهِ تأتي وتَقولُ لنفسي: ’صَحيحٌ أنَّكَ أخطأتَ، ولكن أَلَم يأتِ المسيحُ لكي يُخَلِّصَ الخُطاة؟ فأنتَ لستَ مُخَلَّصًا لأنَّكَ بارٌّ. فالمسيحُ ماتَ لأجلِ الخُطاة‘. وإيماني يَقول: ’معَ أنِّي أخطأتُ فَلِي شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ. ومعَ أنِّي مُذنبٌ، فإنِّي بالنِّعمةِ مُخَلَّصٌ وما زِلتُ ابنًا لله‘. وماذا بعدَ ذلك؟ عندما تَنزِلُ دُموعي وأقول: ’كيفَ أُخطئُ إلى إلهي الَّذي أَحسنَ إليَّ كُلَّ هذا الإحسان؟ سأنتصرُ الآنَ على تلك الخطيَّة‘ فإنَّني أصيرُ قَويًّا للتَّغلُّبِ على الخطيَّةِ مِن مُنطلقِ قَناعَتي بأنِّي ابنٌ لله".
إن سَقطتَ في الخطيَّة وقُلتَ بتصميمٍ: "سوفَ أنتصرُ على تلك الخطيَّة‘، قد يُمْطِرُكَ الشَّيطانُ بتلك الأسئلة. ولكن إن تَمَسَّكتَ بنِعمةِ اللهِ الغَفورة فإنَّها ستُقويِّكَ لِخوضِ المَعركة. وأيًّا كانَ السَّببُ الَّذي جَعَلَكَ تَفقِد يَقينَ خلاصِك، وجَعَلَكَ تَشُكُّ، وأيًّا كانَ السَّببُ الَّذي جَعلَكَ تَفقِدُ فَرحَكَ وتصيرُ عَديمَ الفائدةِ في الخِدمةِ المسيحيَّة، وبَعيدًا عنِ العبادة، وباردًا في التَّسبيح، وعديمَ المشاعرِ في الصَّلاة، ومُعرَّضًا لخطرِ المُعلِّمينَ الزَّائفين، وأيًّا كانتِ المَشاكلُ، هناكَ حَلٌّ. والحَلُّ يَكْمُنُ في أن تَسلُكَ في الرُّوح. والحَلُّ يَكْمُنُ في أن تَسلُكَ في الطَّاعة. وقد تقول: "يجب أن تَكونَ أكثر تَحديدًا مِن ذلك". حسنًا! فقد كانَ بُطرسُ أكثر تَحديدًا مِن ذلك. ولكنَّنا سنتحدَّثُ عن ذلكَ في المَرَّة القادمة.
والآن، في خِتامِ هذا الدَّرسِ الرَّائع، سوفَ أطلبُ مِنَ الخُدَّامِ أن يَتقدَّموا ويُوزِّعوا ورقةً صغيرةً عليكم جميعًا. فقد كنتُ أقرأُ في واحدةٍ مِنَ الرِّحلاتِ الَّتي قُمتُ بها قبلَ بِضعة أشُهر كِتابًا بعُنوان: "الاهتِمامُ العظيمُ لدى المُؤمِن" (The Christian's Great Interest) كَتَبَهُ "توماس غثري" (Thomas Guthrie). وفي أثناءِ قراءتي لَهُ وانتباهي لأسلوبِهِ التَّعليميِّ المُتَمَثِّل في طَرحِ الأسئلةِ والإجابةِ عنها رُحْتُ أُدَوِّنُ جُزءًا مِن أفكارِهِ وأفكاري. لِذا فقد كَتَبْتُ كُرَّاسةً صغيرةً، أو مَجموعةً صغيرةً مِنَ الأسئلةِ والإجاباتِ لمساعدتكم على التَّفكيرِ وتَلخيصِ كُلِّ ما قُلتُهُ في الأسابيعِ الثَّلاثة الأخيرة. حسنًا؟ لِذا، أريدُ مِن كلِّ شخصٍ أن يأخذَ وَرقةً مِن تلكَ الأوراقِ الصَّغيرةِ الصَّفراء. وسوفَ نَقرأُ معًا هذه الأسئلة والأجوبة في خِتامِ دَرسِنا في هذا المساء.
إنَّ مَعنى الكلمة "كاتاكيئو" (katecheo) هو: "يُجاوِب". وقد كانَ الجميعُ يَتعلَّمونَ هكذا في الأزمنةِ القديمة؛ أي بطريقةِ السُّؤالِ والجَواب. ورُبَّما نَشأَ بَعضٌ منكم بهذه الطَّريقةِ في حياتِهِ وخَلفيَّتِهِ الروحيَّة. ولكنَّ هذا سيَجمَع ويُلَخِّص ما قُلناهُ عنِ اليَقين. حسنًا! لنبتدِئ تَعليمَنا المُصَغَّرَ معًا. فسوفَ أَطرحُ سؤالاً وتُعطونَني الجَواب. حسنًا؟
سؤال: ما هو الواجبُ الرَّئيسيُّ للإنسانِ في هذا العالَم؟ أن يَتمتَّعَ بعلاقةٍ مُخَلِّصَةٍ بالربِّ يسوعَ المسيحِ بِمَعنى أن يُدركَ عَمَلَهُ على الصَّليبِ، وقيامَتَهُ مِنَ الأمواتِ بصفتِهِ الكَفَّارةَ المَقبولةَ عن الخطيَّة، وأن يَسلُكَ بحسبِ تلكَ العلاقة.
سؤال: ألا يَتمتَّعُ جميعُ أعضاءُ الكنيسةِ بهذه العلاقةِ المُخَلِّصَةِ بالربِّ يسوعَ المسيح؟ لا، بل فقط أولئكَ المُخَلَّصينَ حَقًّا.
سؤال: كيفَ يُمكنني أن أَتيقَّنَ مِن أنِّي أتمتَّعُ بتلكَ العَلاقة المُخَلِّصَة؟ سيكونُ الرَّبُّ قد تَمَّمَ فيكَ مَشيئَتَهُ وَفقًا لسيادَتِه؛ أي أنَّهُ سيكونُ قد دَعاكَ دَعوةً فَعَّالةً لنفسِه مِن خلالِ عملِ التَّبكيتِ والاتِّضاعِ حَتَّى أدركتَ خَطيَّتَكَ وبُؤسَكَ، وشَعرتَ بالخَطرِ والتَّهديدِ، وتَمَنَّيتَ أن يكونَ هُناكَ مُخَلِّص.
سؤال: كيفَ أعلَمُ أنِّي حَصلتُ على الإدراكِ الكافي وأنِّي اعترفتُ بخطيَّتي وبُؤسي؟ مِن خلالِ حقيقةِ أنَّكَ تَنظُرُ إلى الخلاصِ القَلبيِّ نَظرةً جادَّةً أكثرَ مِن أيِّ شيءٍ آخرَ في الحياة، وأنَّكَ تَطلُبْهُ أكثرَ مِن أيِّ شيءٍ آخر. وهذا سيَجعلُكَ تَرفُضُ أيَّ نَوعٍ مِنَ الرَّاحةِ النَّاشئةِ عنِ الخطيَّةِ والذَّنب، حتَّى في أفضلِ الأوقات. وهذا سيَجعلُ المسيحَ الفادي عَزيزًا جدًّا لديكَ. وهو سيَجعلُكَ تَخافُ جدًّا مِن الخطيَّة، وتَتوب، وتَطلُب الخلاصَ بشروطِ الله.
سؤال: ما هي الطَّرائِقُ الأخرى الَّتي يُمكنُني مِن خلالِها أن أُمَيِّزَ أنَّني أتمتَّعُ بعلاقةٍ مُخَلِّصةٍ بالمسيح؟ مِن خلالِ الشَّغَفِ القويِّ والجادِّ مِن نَحوِ المسيحِ المُعلَن في الإنجيل. فهذه المحبَّةُ هي إيمانٌ مُخَلِّص.
سؤال: كيفَ أَعلمُ أنَّ عاطفتي القلبيَّة مِن نَحوِهِ حَقيقيَّة، وأنَّ إيماني بهِ هو إيمانٌ حَقيقيٌّ مُخَلِّص؟ عندما يَتوقُ قَلبُكَ إليهِ مِن خلالِ الإيمانِ الحَقيقيِّ المُخَلِّص، سَتُسَرُّ نَفسُكَ بالمسيحِ وَحدَهُ. وفوقَ الكُلِّ، سَتُسَرُّ أكثرَ مِن أيِّ شيءٍ آخر بأن يَسودَ على حَياتِكَ، وأن يُعَلِّمَكَ، وأن يُخَلِّصَكَ. وستَتُوقُ إلى التَّمَسُّكِ بِهِ أيًّا كانَ الثَّمن.
سؤال: هل هناكَ علاماتٌ أخرى للعلاقةِ المُخَلِّصةِ بالمسيح؟ أنتَ تَخلُص حَقًّا عندما تَصيرُ خَليقةً جديدة، وتَتغيَّرُ تَغييرًا حقيقيًّا وتَتَجَدَّدُ في كُلِّ كِيانِك. وأقوى دَليلٍ على ذلك هو أنَّكَ ستُبغِضُ الخطيَّةَ وتُرَكِّز في حَياتِكَ على إطاعةِ مَطالبِ اللهِ البارَّة.
سؤال: ماذا لو تَبَيَّنَ لي أنَّ الخطيَّةَ تَسودُ عَليَّ؟ معَ أنَّ كُلَّ خطيَّة تَستحقُّ النَّقمةَ الأبديَّة، إن اعترفتَ دائمًا بخطاياكَ، وتُبتَ عنها تَوبةً قَلبيَّة، وتَذَلَّلتَ أمامَ الله، والتجأتَ إلى المسيحِ طَلبًا للغُفرانِ عن كُلِّ الآثامِ المَعلومة وغير المَعلومة لديك، فإنَّهُ سيُسبِغُ عليكَ الرَّحمةَ والغُفرانَ لأنَّكَ ثابِتٌ في النِّعمةِ وَلأنَّ خلاصَكَ مَضمونٌ إلى الأبد.
سؤال: ماذا لو كانت خَطايايَ جَسيمة ومُتكرِّرة؟ أيًّا كانت خَطاياكَ فإنَّ يسوعَ المسيحَ قد دَفَعَ أُجرتَها كُلَّها. لِذا، إذا كنتَ قد التجأتَ إليهِ بصدقٍ وشَوقٍ بإيمانٍ تائِب، لن تَكونَ عليكَ أيَّة دَينونة البتَّة. كذلكَ، فإنَّ نِعمَتَهُ الَّتي يُسبِغُها على الَّذينَ يؤمنونَ تَضُمُّ القُدرةَ على الانتصارِ على الخطيَّةِ وعيشِ حياةٍ بارَّة.
سؤال: هل الإيمانُ هو المَطلَبُ الوحيدُ للخلاص؟ الإيمانُ هو التَّجاوُبُ الَّذي يُقَدِّمُ اللهُ على أساسِهِ السَّلامَ والغُفرانَ للبشر. ولكنَّ الإيمانَ الحقيقيَّ لن يكونَ وَحيدًا في النَّفس، بل سيكونُ دائمًا مَصحوبًا بالتَّوبةِ الحقيقيَّةِ والرَّغبةِ الشَّديدةِ في السُّلوكِ في مَشيئةِ اللهِ وطَريقِه.
سؤال: كيفَ يُمكنُني أن أتيقَّنَ مِن أنِّي حَسَمْتُ موضوعَ مَصيري الأبديِّ معَ الرَّبِّ يسوعَ المسيح؟ قُلْ بِفَمِكَ للهِ مَا قادَكَ الرُّوحُ القُدُسُ مِن خلالِ الكتابِ المقدَّسِ إلى الإيمانِ بهِ في قَلبِك.
سؤال: كيفَ أفعلُ ذلك؟ فَكِّر في خطيَّتِكَ وحالتِكَ الهالِكَة، وفي العِلاجِ الَّذي يُقدِّمُهُ يسوعُ المسيح. سَلِّم قَلبَكَ لَهُ، واقبل ذلك العِلاجَ وارغب بِهِ، وَقُل للهِ إنَّكَ تَقبلِ الرَّبَّ يسوعَ المسيحَ وهِبَةَ الخلاص، وسَلِّم نَفسَكَ لَهُ لِتَخلُصَ حَسَبَ الطَّريقةِ الَّتي يُقَدِّمُها الإنجيلُ دُونَ تَحَفُّظات.
سؤال: ما هي نَتيجةُ مِثلِ هذه العَلاقة؟ الوَحدة والشَّركة معَ اللهِ هُنا، والشَّركة المُبارَكَة والمَجد في الحياة الأُخرى.
سؤال: كيفَ يُمكنني أن أتيقَّنَ تَمامًا مِن أنِّي أتمتَّعُ بمثلِ هذه العلاقة؟ مِن خلالِ وُعودِ اللهِ المُؤكَّدة كما هي مُعلَنَة في الكتاب المقدَّس، ومِن خلالِ شَهادةِ الشَّاهِدِ الدَّاخليِّ الَّذي هو الرُّوح، ومِن خلالِ ظُهورِ ثَمَرِ البِرِّ الحقيقيِّ النَّابعِ مِن مَحبَّتِكَ لشخصِ المسيحِ ورَغبتِكَ في تَمجيدِهِ وتَكريمِه.
إنَّهُ دَرسٌ رائعٌ جدًّا. ونحنُ نُريدُ منكم أن تَتمتَّعوا باليقينِ الَّذي وَهَبَهُ اللهُ لنا بخُصوصِ خَلاصِنا الأبديّ. واسمَحوا لي أن أقولَ ما يَلي. اسمَعوني جيِّدًا: أنا أَعلمُ أنَّهُ يوجدُ في رَعيَّةٍ كهذه أُناسٌ ليسَ لديهم هذا اليَقين. قد لا تكونُ مُؤمِنًا. ورُبَّما لم تَفعل يَومًا ما قَرأناهُ للتَّوّ؛ أي رُبَّما لم تُعلِن بفَمِكَ للهِ ما قادَكَ الرُّوحُ القُدُسُ إلى الإيمانِ بهِ في قلبِك. إن أردتَ أن تَعرفَ يسوعَ المسيح، وإن أردتَ أن تُسَلِّمَ قَلبكَ وحياتَكَ للمُخلِّصِ الوحيدِ الَّذي يَستطيعُ أن يَغفِرَ لكَ خَطاياكَ وأن يُدخِلَكَ السَّماء، نَوَدُّ أن نُشارِكَ ذلكَ معَك.
سوفَ تَكونُ غُرفةُ الصَّلاةِ لدينا مَفتوحة خَلفَ لافتةِ الخُروج بعدَ انتهاءِ الخِدمة. سوفَ يكونُ هناكَ خُدَّامٌ أحبَّاء يَتوقونَ إلى الصَّلاةِ معك، والتَّحدُّث إليكَ، ومساعدتِك. أو رُبَّما تَرغبُ في التَّحدُّثِ إلى الأشخاصِ الَّذينَ جِئتَ بِرفقتِهم في هذا المساء. ولا بأسَ في ذلك أيضًا. ولكن لا تُغادِر مِن دونِ يَقين. إن أردتَ أن تأتي وتُصَلِّي، وإن أردتَ أن تَعترفَ بخطاياكَ وأن تسلُكَ في الرُّوح، افعل ذلك في هذا المساء. لا تَعِش يَومًا آخرَ مِن دونِ التَّيقُّنِ مِن خلاصِكَ الأبديّ. ارجِع إلى العَيشِ في المُستوى المُباركِ الَّذي يُريدُ مِنكَ اللهُ أن تَتمتَّعَ به.
This article is also available and sold as a booklet.
