Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا المساء، نَعودُ إلى كلمةِ اللهِ مَرَّةً أخرى ونَنظُرُ إلى رسالة بُطرس الثَّانية والأصحاحِ الأوَّل. فقد ابتدأنا مُؤخَّرًا دراستنا لهذه الرِّسالة الثَّانية لبُطرس. وقد ابتدأنا فيها في الحقيقة، وما زِلنا نَتأمَّلُ في المُقدِّمة. وإذْ نأتي إلى رسالة بُطرس الثَّانية والأصحاحِ الأوَّل مَرَّةً أخرى، أَودُّ أن أُرَكِّزَ على العددِ الثَّاني. واسمَحوا لي أن أقرأهُ وَحَسْب على مَسامِعِكُم، ثُمَّ أريدُ أن أتَحدَّثَ عن مَوضوعٍ آخر وقتًا طويلاً ثُمَّ أعودُ إلى مَوضوعِنا. وعندما أعود، أعتقدُ أنَّكم ستكونونَ قد فَهِمتُم مَعناه. "لِتَكْثُرْ لَكُمُ النِّعْمَةُ وَالسَّلاَمُ بِمَعْرِفَةِ اللهِ وَيَسُوعَ رَبِّنَا". إنَّ الكلمة الرَّئيسيَّة في هذه الآية هي "مَعرفة". لِتَكثُر النِّعمةُ والمَعرفةُ لأولئكَ الَّذينَ يَعرفونَ اللهَ ويسوعَ رَبَّنا. فإيمانُنا الثَّمين مَبنيٌّ على مَعرفةِ الحَقِّ، ومَعرفةِ مَصدرِ الحَقّ. وقد تَعتقدونَ أنَّ هذا الأمرَ واضحٌ تمامًا. وهو كذلك. ولكنَّ المُدهشَ هو أنَّهُ لا يَبدو واضحًا جدًّا للجميعِ اليوم. والحقيقةُ هي أنَّهُ يبدو في وقتِنا الحاضِرِ أمرًا مُبْهَمًا جدًّا. واسمَحوا لي أن أُريكم لماذا.

في عَدَدٍ حَديثٍ مِن مَجلَّةِ "ناشيونال ريفيو" (National Review)، هناكَ مَقالة بعُنوان: الوَثنيَّة بالطَّريقةِ الأمريكيَّة" (Paganism American Style) كَتَبَها "جون ووك" (John Wauck). وإليكم ما قالَهُ: "إنَّ حركةَ العَصرِ الجديد (New Age) لا تَهدِفُ إلى اكتشافِ الحقيقة، بل إلى تَلفيقِها. فهي تَسعى إلى السُّلطة؛ لا إلى مَعرفةِ الحقيقة" [نهايةُ الاقتباس]. وهذه جُملة صَحيحة تمامًا. وهي جُملة شاملة جدًّا. فالثَّقافةُ الَّتي نَعيشُ فيها لا تُبالي باكتشافِ الحقيقة، بل تُبالي بِتَرسيخِ المَفاهيمِ الَّتي تَرغبُ في تَرسيخِها. فَهُم يَتحدَّثونَ عن قُدرةِ العَقل، وقُوَّةِ التَّفكيرِ الإيجابيِّ. فلأنَّكَ تُؤمِنُ بقوة بشيءٍ ما، لا بُدَّ أن يَتحقَّق. ولأنَّكَ تقولُ إنَّهُ سيتحقَّق، سيتحقَّق. ومعَ أنَّ كُلَّ هذه الأمورِ المُختصَّةِ بالعصرِ الجديد تأخُذُ شَكلاً خارجيًّا فِكريًّا، فإنَّها لا تَهتمُّ بالواقِع، ولا تَهتمُّ بالمَوضوعيَّة، ولا تَهتمُّ بالحقِّ، ولا تَهتمُّ بالحقيقة؛ بل إنَّها تُرَكِّزُ على المشاعر، وتُرَكِّزُ على الحَدْس، وتُرَكِّزُ على الاختبار، وتُرَكِّزُ على القُوَّةِ النَّابعةِ مِنَ الذَّات.

وهناكَ كاتبٌ مَعروفٌ جدًّا يَنتمي إلى حركةِ العصرِ الجديد اسمُهُ "جوزيف كامبل" (Joseph Campbell) أَلَّفَ كِتابًا بعُنوان "قُوَّةُ الخَيال" (The Power of Myth). وفِكرةُ الكتابِ هي أنَّهُ يُمكنكَ أن تَتخيَّلَ وجودَ شيءٍ فيتحقَّق ذلك. وتَتلخَّص عَقيدة "كامبل" في كلمتَيْن: "اتبَع سَعادَتَك"... اتبَع سَعادَتَك. فأيًّا كانَ الشَّيءُ الَّذي يَجعلُكَ سعيدًا، وأيًّا كانتِ السَّعادةُ الَّتي يُمكِنُكَ أن تَتخيَّلَها، اتبعها. وفي ذلك النِّظام، يجب عليكَ أن تَخلِقَ واقِعَك. ويجب عليكَ أن تَخلِقَ قِيَمَك. فالشَّيءُ الَّذي تَختارُ أن تَخلِقَهُ بقُدرتكَ الذِّهنيَّةِ (سواء كانَ قُوَّة التَّفكير الإيجابيّ، أو قُوَّة الاختيارِ الشَّخصيِّ، أو قوَّة الكلماتِ المَنطوقة، أو قُوَّة التَّخيُّل) فإنَّهم يقولونَ إنَّ ما تَختارُهُ لا يَهُمُّ في الحقيقة طالَما أنَّكَ أنتَ مَن قُمتَ بالاختيار. وإنِ اخترتَ ذلكَ الشَّيء، يُمكِنُكَ أن تَجعلَهُ يَتحقَّق. فالقُدرةُ الرُّوحيَّة في ذِهنِك هي المِفتاحُ للسَّيطرةِ على الإدراك... للسَّيطرةِ على الإدراكِ إلى الحَدِّ الَّذي يُمكِنُكَ فيه أن تَتخيَّلَ شيئًا بوضوحٍ شديدٍ إلى أن تَخلِقَ الواقِعَ الَّذي تُريد. بعبارة أخرى، فإنَّ القُدرةَ الرُّوحيَّةَ الموجودة في ذِهنِك تُعَدِّلُ إدراكَ الشَّيءِ الَّذي تُريد. والرَّغبةُ في الحصولِ على ذلك الإدراكِ بوضوحٍ وقوَّةٍ كَافِيَيْن يَجعلان ذلك حقيقة. فذهنُكَ قادرٌ على الخَلْق. هذا هو تَفكيرُ العَصرِ الجديد. وهو شائعٌ جدًّا اليوم.

والآن، في سبيلِ الحصولِ على هذه القُوَّةِ الداخليَّة، هناكَ خَليطٌ مِن أربعةِ أشياء تَعمل معًا، أو أربعِ أيديولوجيَّات. واسمَحوا لي أن أُشارِكَها معكم: الأولى هي: "نَظريَّة النُّشوء والارتقاء". فهناكَ مَبدأٌ نُشوئِيٌّ وراءَ هذا التَّفكيرِ حَتَّى إنَّهُ يُمكِنُكَ أن تَتمنَّى وُجودَ شيءٍ فَيُوجَد. هذا هو بصورة رئيسيَّة النُّشوء. فذاتَ يوم، كانت هُناكَ أَفعى أرادَت أن تَطير. لِذا فقد تَمَنَّت أن يكونَ لها جَناحان. هذه هي نَظريَّةُ النُّشوء الأساسيَّة. ومعَ أنَّهُ توجد خُطُواتٌ عديدة في تلك العمليَّة، فإنَّها تَتلخَّصُ في ذلك. وتُشيرُ نظريَّةُ النُّشوءِ أيضًا إلى أنَّ كُلَّ شيءٍ في الوُجود مُتساوٍ. فنحنُ نُوجَدُ جميعًا في سِلسلة طويلة. والإنسانُ ليسَ أكثر أهميَّة مِن أيِّ شيءٍ آخر، بل هو آخِرُ نتيجةٍ وَحَسْب نَجَمَتْ عن الأُمنيةِ الَّتي تَمَنَّاها القُرود. فهو الحادثة الأخيرة، على الأقلِّ حَتَّى الآن، ولكنَّهُ ليسَ أكثر قيمةً مِن أيَّة صَخرة، وليسَ أكثر قيمةً مِن أيِّ طائِر، وليسَ أكثر قيمةً مِن أيَّة قِطَّة، وليسَ أكثر قيمةً مِن أيَّة شَجرة، وليسَ أكثر قيمةً مِن أيِّ دُلفين لأنَّ ما حَدَثَ هُو ارتقاءٌ وَحَسْب. فالنُّشوءُ هو مُجرَّد عَمليَّة تَتَمَنَّى فيها أن يَحدُثَ شَيءٌ مَا. لِذا فقد وُجِدَت تلكَ الأشياءُ نَتيجة سِلسلة طويلة مِنَ النَّواتِجِ المُتساويةِ عن عمليَّةِ التَّمَنِّي. وهذا هو السَّببُ في أنَّه لا يوجد أيُّ اهتمامٍ بالإنسان يَفوقُ أيَّ اهتمامٍ بأيِّ جُزءٍ آخر مِن سِلسلةِ التَّطوُّر هذه.

وهناكَ أيديولوجيَّة ثانية في تفكيرِ العصرِ الجديد هذا وهي "وَحدَة الوُجود". فحيثُ إنَّهُ لا يوجد خالِق، ولا يوجد إله، فإنَّ الخليقة نَفسَها هي الله. وحيثُ إنَّها خَلَقت نَفسَها بنفسِها، فإنَّها إلَهُ خَليقَتِها. وحيثُ إنَّ كُلَّ شيءٍ في العمليَّة يَملِكُ القُدرةَ على خَلقِ نَفسِه، فإنَّها كُلَّها الله. لِذا فإنَّ وَحدةَ الوُجودِ تَرى أنَّ الإلهَ الوحيدَ هو الطَّاقة الموجودة في كُلِّ شيء. فأنتُم تَسمعونَ أُناسًا يَتحدَّثونَ عن القُدرة المَوجودة في الهَرَم. فهناكَ أشخاصٌ يَمشونَ وَهُم يَضَعونَ سِلْكًا على شَكلِ هَرَمٍ فوقَ رُؤوسِهم، أو يُعَلِّقونَ هَرَمًا على بابِ بَيتِهم. وَهُم يَتحدَّثونَ عنِ القُدرةِ المَوجودةِ في الشَّجَرة. ولا أدري إن كُنتُم قد قرأتُم أيَّ شيءٍ عن ذلك. وَهُم يَتحدَّثونَ عنِ القُدرةِ الموجودة في الصَّخرة. فهُناكَ طَاقة في كُلِّ هذه الأشياء. هذه هي القُوَّةُ الذِّهنيَّة. فهي الطَّاقةُ الإلهيَّةُ المَوجودة في كلِّ شيء. وكُلُّ شيءٍ مُساوٍ لكُلِّ شيءٍ آخر. وكُلُّ شيءٍ هو الله. لِذا فإنَّ كُلَّ شيءٍ يَملِكُ الحَقَّ في أن يَمتَلِكَ هُوِيَّتَهُ الخاصَّة به وأن يَفعلَ ما يَشاء. لِذا يجب أن تكونَ هُناكَ حُقوقٌ للإنسان، ولكن يجب أن تكونَ هُناكَ حُقوقُ للحَيَوان، وأن تكونَ هُناكَ حُقوقٌ للأشجار. وقد قَرأتُ في الصَّحيفةِ اليوم أنَّ رَجُلاً أرادَ أن يَقطعَ شَجرةَ جُمَّيْز مِن أمامِ مَنزِلِهِ في وادي "سانتا كلاريتا" (Santa Clarita)، ولكنَّ المَدينةَ قامَتْ ولم تَقعُد لأنَّهُ فَكَّرَ في قَطعِ شَجرة جُمَّيْز. ورُبَّما ينبغي أن تَسألوهُم ما إذا كانت المَنازِلُ في وادي سانتا كلاريتا مَبنيَّة مِنَ الخَشَب! فَهُم يَنظرونَ إلى كُلِّ شيءٍ كما لو أنَّهُ يَملِكُ طَاقةً إلهيَّةً فيه. فكُلُّ شيءٍ هو الله. وكُلُّ شيءٍ يَملِكُ قُدرة. وكُلُّ شيءٍ يَملِكُ طَاقة. ويجب عليكَ أن تَعرِفَ كيفَ تُوَلِّد تلك الطَّاقة.

وقد احتَفلنا مُؤخَّرًا بعيدِ الأرض. وقد سألتُ نفسي في مُناسباتٍ عديدة: "ما هو يومُ الأرض؟" وقد أدركتُ مَاهيَّتَهُ. ففي نَظرِ أُناسٍ، إنَّهُ يَعني زيادةَ الوَعيِ بالبيئة؛ وهذا أمرٌ جَيِّدٌ بكُلِّ تأكيد. ويجب علينا جميعًا أن نَفعلَ شيئًا مَا لتحسينِ بيئتِنا وحِمايةِ خَليقةِ الله. وهذا شيءٌ جيِّدٌ جدًّا. ولكن في نَظرِ أنصارِ تلكَ الأيديولوجيَّة والمُتَحَمِّسينَ لها فإنَّ يومَ الأرضِ قائمٌ على فَلسفةِ وَحدةِ الوجودِ الَّتي تقول: "لِنَجعلِ العالَمَ يَقِفُ ونَعبُدُ الأرض. فيجب علينا جميعًا أن نَعبُدُ الأرض". وقد تَابعتُ خَبَرًا يقولُ إنَّهُم أقاموا على الشَّاطئِ احتفالاً ضَخمًا بعيدِ الأرض. وقد غادَروا جميعًا دونَ أن يُنَظِّفَ أحدٌ الفَوضى العارِمَة! فالأرضُ إلَهٌ. ويجب علينا أن نَقِفَ ونَعبُدَ الأرض. ولا يبدو أنَّ الحكومةَ تَعترِضُ على ذلك. ولكنْ يُمكنني أن أتخيَّلَ ما قد يَحدُث إن قَرَّرَ شخصٌ أن يُعَيِّنَ يَومًا للاحتفالِ باللهِ أو يَومًا للاحتفالِ بيسوعَ المسيح. فكما تَرَوْنَ، لا توجد قيمة لأيِّ شيءٍ تَفوقُ قيمةَ أيِّ شيءٍ آخر. أَنقِذوا الغاباتِ المَطَرِيَّة، وأنقِذوا الحِيتانَ، وأنقِذوا الدَّلافين، وأنقِذوا أشجارَ البَلُّوط، ولا تَقتُلوا قِطَّةً في بَحثٍ طِبِّيّ حَتَّى لو كانَ ذلكَ سيُنقِذ آلافَ النَّاسِ مِنَ الموت.

والحقيقةُ هي أنَّني عندما أُحَلِّلُ ذلك، فإنَّ الكائِنَ الوحيدَ الَّذي أرى أنَّهُم لا يُعطونَهُ أيَّة حُقوق هو الجَنينُ الَّذي لم يُولَد بعد. فكُلُّ شيءٍ آخر لَهُ حُقوق. وقد سَمِعتُ في اللَّيلة المَاضية عن شخصٍ مُنزِعِج جدًّا لأنَّ النَّاسَ يَدوسونَ الحَشَرات. أجل! وقد قَدَّمَ استعراضًا ضَخمًا عَرَضَ فيهِ تلكَ الحشراتِ وحاوَلَ أن يُقنِعَ النَّاسَ بأنَّ الحشراتَ لديها إدراكٌ، وأنَّها لا تُحِبُّ أن يَدوسَها أحَد. وهذا تَفكيرٌ مُتناقِض جدًّا. أليسَ كذلك؟ فالكثيرُ مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ يُريدونَ أن يُنقذوا الأشجارَ، وأن يُنقذوا القِطَطَ والحيتانَ والدَّلافين هُم نفسُ الأشخاصِ الَّذينَ يريدونَ أن يَقتلوا الأطفالَ الَّذينَ لم يُولَدوا بعد. فَلا يوجد شيء قَيِّمٌ أكثرَ مِن أيِّ شيءٍ آخر سِوى الأطفال الَّذينَ لم يُولَدوا بعد إذ إنَّهُم لا يَملِكونَ أيَّةَ قيمة البَتَّة. إنَّها ذَرائِعيَّة مَحْضَة! فَهُم يُبَرِّرونَ ذلكَ بالقولِ إنَّ إنجابَ طِفْلٍ قد يُعَطِّلُ حَياتَهُم. إنَّ فَلسفةَ وَحدةَ الوجودِ هي نَموذجٌ على الدياناتِ الَّتي يَصنَعُها الإنسان. فهي ذَرائعيَّة جدًّا. وقد كانوا سَيَتخلَّوْنَ عن هذه الفلسفة لو كانت تَتَصَدَّى لِنَزَواتِه أو أنانيَّتِهم. فَهُم لا يُكَرِّسونَ أنفسَهُم لِديانتِهم إلاَّ إن كانت لا تُعارِضُ نَمَطَ حَياتِهم.

وهناكَ عُنصرٌ آخر أو أيديولوجيَّة أخرى في هذا الفِكر إلى جانبِ النُّشوءِ ووَحدةِ الوُجود وهي ما سنُسَمِيهِ: "انعدام الأخلاق". فحيثُ إنَّ كُلَّ شيءٍ مُساوٍ لكُلِّ شيءٍ آخر، وكُلَّ شيءٍ هو الله، فإنَّ كُلَّ سُلوكٍ مَقبول لأنَّهُ طَاقةٌ نابعةٌ مِن هذه الدِّيانة الَّتي تُنادي بوَحدة الوجود. فالقيمة الأخلاقيَّة الوحيدة الموجودة هي أيُّ شيءٍ تُقَرِّرُ أنَّهُ أخلاقِيّ. فأنتَ إلَهُ نفسِك. وإن كانَ هناكَ شَيءٌ يَبدو جيِّدًا، وهناكَ طَاقةٌ فيه، افعلهُ. لِذا فقد تَرَكْنا في مُجتمعِنا قانونًا أخلاقيًّا واحدًا فقط وهو أنَّهُ لا توجد قوانين أخلاقيَّة مُلزِمَة، بل إنَّهُ يَحِقُّ لأيِّ شخصٍ أن يَفعلَ أيَّ شيءٍ يَشعُرُ أنَّهُ جَيِّد. فالأخلاقُ هي شيءٌ أَخلِقُهُ أنا. ولا يوجد مِعيارٌ خارِجَ نَفسي. وأيُّ سُلوكٍ جِنسيٍّ يَحظى بالقَبولِ التَّامّ. فإن أردتُ أن أُمارِسَ علاقةً جِنسيَّةً مع أشخاصٍ خارجَ نِطاقِ الزَّواج، أو إن أردتُ أن أكونَ مِثليًّا جِنسيًّا، أو إن أردتُ أن أُمارِسَ الجِنسَ معَ الحَيَواناتِ... وقد زادت مُؤخَّرًا أغربُ وأبشعُ وأشنَعُ أشكالِ المُمارساتِ الجِنسيَّةِ معَ الحَيواناتِ الَّتي لا أستطيعُ حَتَّى أن أَصِفَها لكم؛ ولكنِّي أعرِفُ عنها مِن أطبَّاءَ يُعاينونَ مِثليِّينَ جِنسيِّينَ يأتونَ إلى المُستشفى في حالاتٍ يَصعُبُ جدًّا وَصفُها. ولكن كما تَرَون، إنَّ كُلَّ شيءٍ مَقبول لأنَّهُ لا توجد أخلاقٌ سوى تلكَ الَّتي تَخلِقُها أنت. ولكِنَّ كُلَّ ما يَجري يَفتَقِرُ تَمامًا إلى الذَّكاء. فهناكَ حقائق. وإن نَظرتُم إلى الحقائق فإنَّها سَتَدحَضُ كُلَّ ذلك.

فإن نَظرتُم إلى الحقيقةِ والواقع، لن تَخرجوا بنظريَّةِ النُّشوء. أليسَ كذلك؟ فالحقائقُ تَدحَضُ نَظريَّةَ النُشوء. وإن نَظرتُم إلى الحَقِّ والواقعِ والحقيقة، لن تقولوا إنَّ كُلَّ شيءٍ هو الله، أو إنَّ اللهَ مَوجودٌ في كُلِّ شيء، بل ستُدركونَ إنَّهُ يوجد إلهٌ حَقيقيٌّ. وإن نَظرتُم إلى الحقيقة، لن تَخرجوا بنظامِ قِيَمٍ تُنافي الأخلاق. فالحقائقُ تُخبرُنا أنَّ المُجتمعَ غيرَ الأخلاقيَّ سيُدمِّرُ نَفسَهُ. لِذا فإنَّ مَعرفتَهُم هي مَعرفة زائفة. وهي وَثنيَّة غَنوصيَّة جديدة. فهذه غَنوصيَّة مُحْدَثَة تَتَنَكَّرُ في ثَوبِ المَعرفة؛ ولكنَّها ليست مَعرفة البَتَّة.

وهذه المَعرفة مَبنيَّة على أيديولوجيَّةٍ رَابعةٍ وعُنصرٍ رَابعٍ وهو: "التَّصَوُّف". والتَّصوُّفُ هو أساسُ كُلِّ هذا التَّفكيرِ الَّذي نَراهُ اليومَ في حَركةِ العصرِ الجديد. وقد تقول: "وما هي الصُّوفيَّة؟" اسمَحوا لي أن أُقَدِّمَ لكم تَعريفي الشَّخصيّ: الصُّوفيَّة هي مُعتقداتٌ وأفكارٌ نابعة مِنَ الحَدْسِ الشَّخصيِّ. اسمَحوا لي أن أقولَ ذلكَ مَرَّةً أخرى: الصُّوفيَّة هي مُعتقداتٌ وأفكارٌ نابعة مِنَ الحَدْسِ الشَّخصيِّ. كذلك، فإنَّهم يَظُنُّونَ أنَّها تَفوقُ الفَهمَ العاديَّ. هذه هي الصُّوفيَّة. فهي مُعتقداتٌ وأفكارٌ تَنبُعُ مِنَ حَدْسِي الشَّخصيِّ وأَفتَرِضُ أنَّها تَفوقُ الفَهمَ العاديَّ. وببساطة، التَّصَوُّفُ هو مُجَرَّدُ تَخمينٌ يَظُنُّ صَاحِبُهُ أنَّهُ الواقِع. فهو مُجَرَّدُ تَخمينٍ يَظُنُّ صَاحِبُهُ أنَّهُ الواقِع. فأنظمةُ المُعتقداتِ الصُّوفيَّةِ هي مَجموعاتٌ مِنَ الأفكارِ الَّتي نَشأت مِنَ العاطفة، ومِنَ أفكارٍ ذاتيَّة بَحتَة لا صِلَةَ لها بالحقيقة الموضوعيَّة أوِ الأدلَّة. وفي نفسِ تلك الصَّحيفةِ الَّتي تُوَزَّعُ في الحَيِّ الَّذي أَسكُنُ فيه، قرأتُ المقالةَ التَّاليةَ في الأسبوعِ الماضي: "اللهُ يُعلِنُ ذاتَهُ لِرَجُلٍ في مَنطقة "كانيون كَنتري" (Canyon Country) ويُعَيِّنُهُ قائدًا لكنيسةٍ تَمَّ إبراءُ أعضائِها مِنَ الخطيَّة مِن خلالِ مُمارستِهم الجِنسَ معَ كاهناتِ الكنيسة".

فقد كَلَّمَهُ اللهُ في مَنزلِهِ في منطقةِ "سانتا مونيكا" في الرَّابعِ والعِشرين مِن شهرِ نيسان/أبريل سنة 1984، ورَسَمَهُ رَئيسَ كَهنةٍ على الكنيسة بعدَ أن شَرَحَ لهُ العقائدَ المُختصَّةَ بالجِنس. ثُمَّ إنَّ المَقالةَ تقول: "الرَّجُلُ هو ’ويلبر تريسي‘ (Wilbur Tracy). وهو يُدافِعُ عن نَفسِهِ وعن زَوجَتِهِ قائلاً إنَّ اللهَ ظَهَرَ لهُ في هيئةِ رَجُلٍ طويلٍ يَبلُغُ طُولُهُ سِتَّةَ أقدام، يَكسو رأسُهُ شَعرٌ أبيض، ولِحيتُهُ بيضاء، وكانَ مُحاطًا بنورٍ ساطعٍ أبيض". وقد أضافَ قائلاً إنَّ الرَّجُلَ كانَ مُرتفعًا، وإنَّهُ كانَ يَرتدي ثَوبًا أبيضَ شَفَّافًا مَفتوحًا مِنَ الأمام. وقد قالَ ’تريسي‘ إنَّ اللهَ شَرَحَ لهُ هَدَفَ الحياةِ والغايةَ مِنَ الخَليقةِ في نحوِ ساعةٍ ونِصف". ولكنَّ ’تريسي‘ رَفَضَ الإفصاحَ عَنِ المَزيدِ قائلاً: "لقد أُمِرْتُ بعدمِ إخبارِ أيِّ شخصٍ عنِ التَّفاصيل" [حَسَبَ قَولِهِ]. "لقد أُمِرْتُ بأن أقولَ ذلكَ فقط لِمَن يُؤمِنون". وقد قالَ ’تريسي‘ إنَّهُ تَعَلَّمَ أهميَّةَ الطُّقوسِ الجنسيَّةِ الَّتي قالَ إنَّها مَطلوبة قبلَ أن تُغفَرَ خطايا أيِّ شخص. ويُمكنكم أن تقولوا إنَّ ديانةَ الإلَهَةِ هي ديانة جِنسيَّة. وقد شَرَحَ الرُّؤيا لزوجتِه الَّتي وافقت لاحقًا على أن تَصيرَ رَئيسةً للكاهنات. وقد قالَ لهُ اللهُ إنَّهُ يجب على الكاهِناتِ أن يُمارِسْنَ الجِنسَ مع ألفِ رَجُلٍ قبلَ تَعيينِهِنَّ في ذلك المَنصِب.

ولن يَتمكَّنَ مُجتمعُنا مُن مُجادلةِ هذا الشَّخصَ المَعتوه... لن يَتمكَّنَ مِن ذلكَ البتَّة. لماذا؟ لأنَّنا سَمَحنا للنَّاسِ أن يَشْطَحوا بأذهانِهم وأن يَطرحوا أيَّ نَوعٍ مِنَ الأفكارِ الَّتي يَشاؤون. وهذا أغربُ أشكالِ التَّصَوُّف. فَمِن جِهة، رُبَّما كانَ يَكذِب. ومِن جهة أخرى، رُبَّما كانَ تحتَ تأثيرٍ شيطانيٍّ. ولكِن مِن المُحتمَلِ جدًّا أيضًا أن يكونَ هذا الرَّجُلُ قد صَاغَ في ذِهنِهِ نَوعًا مِنَ التَّبريرِ الذَّاتيِّ لشهوتِهِ الجامحة تمامًا. لِذا فإنَّ الأنظمةَ الدِّينيَّة الصُّوفيَّة تَنشأُ مِن داخلِ الشَّخص، وتَنبُعُ مِن أفكارٍ ومشاعر يُبَرِّرُها الشَّخصُ نَفسُهُ دونَ أن يكونَ لها علاقة البَتَّة بالحقائق أوِ البراهينِ المَوضوعيَّة. فأتْباعُ حَركةِ العَصرِ الجديدِ يقولونَ لكم إنَّ اليوغا والتَّأمُّلَ وحتَّى موسيقا العصر الجديد الخالية مِنَ الكلمات تَحْفِزُ هذا النَّوعَ مِنَ الحَدْسِ الدَّاخليّ. ولكن لا توجد مَوضوعيَّة، ولا حقيقة، بل هي مُجرَّد مشاعر داخليَّة وذاتيَّة وغير عقلانيَّة نابعة مِنَ الحَدْسِ ويَزعُمونَ أنَّها الحقيقة.

وقد سَرَدَ "أندرو غريلي" (Andrew Greeley) ما يَلي كَمِثالٍ على ما نَقولُهُ هُنا. وهذا مَثَلٌ بسيطٌ جدًّا: "كان شابٌّ مُضطربٌ يَستمعُ إلى سيمفونيَّة بيتهوفن التَّاسعة على اسطوانةٍ في شِقَّتِه. ثُمَّ إنَّهُ تَوقَّفَ عن سَماعِ المُوسيقا وابتدأ يَكتُبُ بَحثًا للجامعة، ولكنَّهُ لم يُحرِز أيَّ تَقدُّمٍ مَلحوظ. وقد عَاوَدَتْهُ مشاعِرُ الشَّكِّ والخوفِ والانتحارِ الَّتي كانَ يَشعُرُ بها في الماضي. ثُمَّ إنَّهُ سَمِعَ قَصيدةَ "نَشيدُ الفَرَح" (Ode to Joy) وشَعَرَ أنَّ شَيئًا مَا يُسيطِرُ على الغُرفةِ وعليه. وقد زَالَت الشُّكوكُ والمَخاوفُ ومشاعرُ القَلَق إلى الأبد. وقد عَلِمَ الشَّابُّ أنَّهُ لا يوجدُ شيء يَستدعي القَلَق" [نِهايةُ الاقتباس]. والآن، ما الَّذي حَدَثَ حَقًّا في الإطارِ الزَّمانيِّ والمَكانيِّ لذلك الشَّابّ؟ كيفَ عَلِمَ أنَّهُ لا يوجدُ شيءٌ يَستدعي القَلق؟ إنَّهُ لم يَعلَم ذلك. فهو لم يَعلم أنَّهُ لا يوجد شيءٌ يَستدعي القَلق، ولم يَعلم أيَّ شيء. فلا يوجد شيءٌ حَقيقيٌّ يُبَرهِنُ على ذلك. فأنتَ لا تَستمع إلى قصيدة "نَشيد الفَرح" وتَستنتِج قائلاً: "لا يوجد شيء يَستدعي القَلق"، بل إنَّ قَصيدةَ "نَشيد الفَرح" حَرَّكت فيهِ مَشاعر عاطفيَّة. وبسببِ المشاعرِ الَّتي شَعَرَ بها، أَحَسَّ بأنَّهُ على ما يُرام. وقد تَرجَمَ ذلك الشُّعور بأنَّه على ما يُرام كما لو أنَّهُ الواقع. ولكنَّهُ لم يكن الواقع، بل إنَّ مَشاعِرَ ذلكَ الشَّابّ بأنَّهُ على ما يُرام لم تَكُن تَعني أنَّهُ لا يُمكنُ أن يَموتَ في غُضونِ أربعٍ وعشرينَ ساعة. فهي لا تَعني أيَّ شيءٍ البَتَّة.

والنَّاسُ يأتونَ ويقولون: "يُمكِنُكَ مِن خلالِ ذِهنِكَ أن تُحقِّقَ الشِّفاء". حَقًّا؟ وكيفَ يَعملُ ذلك؟ فيُمكنني أن أقولَ لنفسي إنَّني شُفيت، ويُمكنني أن أقولَ لنفسي إنَّني لن أمرضَ مَرَّةً أخرى؛ ولكنَّ هذا الشَّيء موجودٌ في مُخيِّلتي فقط ولا صِلَةَ لهُ بالواقع. فالجراثيمُ لا تَعلمُ أنِّي قُلتُ ذلك. وحتَّى لو عَلِمَت، لا يوجد ما يُشيرُ إلى أنَّها لن تَمضي وتَفعلُ ما كانت عازِمَةً على فِعلِه. إنَّ هذه ليست مَعرفة. فهذا الاختبارُ الدَّاخليُّ الذَّاتيُّ لا يُوفِّرُ أيَّة مَعرفة، ولا أيَّ واقِع؛ بل إنَّ الأسوأَ مِن ذلك هو أنَّهُ يُوفِّرُ وَهمًا سَخيفًا يَصيرُ رَجاءً زائفًا. فمعرفةُ شيءٍ مَا تعني أن تَعرف الحقائق الدَقيقة عن الواقع. فحينئذٍ فقط تَعلَمُ عنهُ... حينئذٍ فقط تَعلمُ عنهُ. وكما تَعلمونَ، قد نُبالِغُ في ذلك. فقد نقولُ أحيانًا: "أعتقد أنَّ كلَّ شيءٍ سيكونُ على ما يُرام". وكيفَ تَعلمُ ذلك؟ "إنَّهُ مُجَرَّدُ شُعورٍ يَنتابُني". إذًا، أنتَ لا تَعلمُ ذلك، بل إنَّهُ مُجرَّدُ وَهْمٍ نابع مِن عَقلِكَ وَحَسْب. هذا هو التَّصُّوف. وقد يَضُمُّ هذا التَّصُّوفُ أيَّ شيءٍ سواءَ كانَ مُعتَقَدًا، أو ديانةً، أو شِفاءً، أو أيَّ شيء. وقد كَتَبَ "آرثر جونسون" (Arthur Johnson) في كِتابِهِ المُدهشِ جدًّا "الإيمانُ المُضَلَّل" (Faith Misguided): "هناكَ جانبانِ للتَّصوُّفِ ينبغي أن نُدركهما لكي نَتجنَّبَ التَّشويش: أوَّلاً، هناكَ الجانبُ النَّفسيُّ الَّذي يُدعَى غالبًا: ’الاختبار الصُّوفيّ‘، وهو شَيءٌ يَحدُثُ في داخلِ الشَّخصِ نفسِه". أي أنَّهُ شيءٌ ذاتيٌّ تمامًا ويُمكن تَزييفُهُ بسهولة؛ وهذهِ إضافة مِن عندي. ثُمَّ إنَّهُ يقول: "وهناكَ أيضًا المُعتقداتُ الَّتي تَنبُعُ مِن ذلك الاختبار. وهذه المُعتقداتُ الفلسفيَّةُ والدِّينيَّةُ تُشَكِّلُ مجموعةً مِنَ الأفكارِ الَّتي نُسَمِّيها مُجتمِعَةً: تَصَوُّفًا".

إنَّ ما يُخيفُني هو أنَّ هذا الفِكرَ قد غَزا الكنيسةَ بقوَّة. وقد غَزا الكنيسةَ بصورةٍ رئيسيَّة مِن خلالِ الحَركةِ الكَارِزماتيَّة إذْ إنَّ النَّاسَ يَبتكرونَ واقعًا خَياليًّا افتِراضِيًّا مِن خَيالاتِهم الشخصيَّة لا صِلةَ لها بالحقيقة. ولا شَكَّ في أنَّ هذه الأفكار كانت موجودة في زَمنِ بُطرس. ولا شَكَّ في أنَّ بُطرسَ كانَ يُخاطِبُ الكنائسَ في أثناءِ كِتابتِه لهذه الرِّسالة؛ ولا سيَّما تلك الكنائس الَّتي كانت تَتَصَدَّى لهذا النَّوعِ مِنَ الاعتقادِ القائلِ بأنَّكَ تستطيعُ أن تَتَخَطَّى الأمورَ الطبيعيَّة، وأن تَتخطَّى الأمورَ الموضوعيَّة، وأن تَتَخَطَّى الفَهمَ العاديَّ. اسمعوني جيِّدًا: إنَّ المسيحيَّةَ ليست تَصَوُّفًا، بل إنَّ المسيحيَّةَ تُناقِضُ تَمامًا وكُليًّا وبالجُملةِ وبصورةٍ كاملةٍ أيَّ شيءٍ وكُلَّ شيءٍ صُوفِيّ. فعلى النَّقيضِ مِنَ الإيمانِ بالمشاعرِ النَّابعةِ مِنَ الخيال، فإنَّ المسيحيَّةُ تُؤمِنُ بالحقِّ المَوضوعيِّ والتَّاريخيِّ والمُعلَنِ والحقيقيِّ والمَنطقيِّ الَّذي مَصدَرُهُ اللهُ. ويجب علينا أن نَفهمَ ذلك. فالشَّخصُ المُتَصوِّفُ يَرفُضُ المَنطِقَ مِن أجلِ الاختبار، وبهذا فإنَّ الخَطَّ الفاصِلَ بينَ الحقيقةِ والكذبِ يُمحَى. لِذا فإنَّ الشَّخصَ المُتصوِّفَ يَقرأُ الكتابَ المقدَّسَ (الَّذي هو حَقّ)، وهو لديهِ اختبارٌ يَظُنُّ أنَّهُ حَقيقيٌّ. لِذا فإنَّ الحقَّ والأكاذيبَ تَختلطُ بعضُها ببعض.

فالكِذبةُ الرَّئيسيَّةُ في الصُّوفيَّة هي أنَّ مشاعري الداخليَّةَ هي الَّتي تُخبرُني الحقيقة. ولكنَّ هذا غير صحيح. فمشاعري الدَّاخليَّة لا تُخبرني الحقيقة بخصوصَ الواقع. فكذبةُ التَّصوُّفِ هي أنَّ اختباري الشَّخصيّ (الَّذي أُفَسِّرُهُ كما أشاء) يَكشِفُ لي الحقيقة بخصوصِ الواقع. ولكنَّ هذا غير صحيح... غير صحيح. والشَّيءُ المُرعِبُ بخصوصِ ذلك هو أنَّ هذا الفِكرَ غَزا الكنيسة. وفجأةً، عِوَضًا عن أن تكونَ المسيحيَّةُ حقيقةً مَوضوعيّةً وتاريخيّةً، ومُعلَنةً، ومَنطقيَّةً مِنْ عندِ اللهِ، صارت حَرفيًّا خَليطًا مِنَ الحقِّ المُعلَنِ، والحَدْسِ، والاختبار. والحركة الكارزماتيَّة المُعاصرة تَحوي الكثيرَ مِن هذه الأمور. فالنَّاسُ يقولون: "لقد كَشَفَ اللهُ لقلبي أنَّ الأمرَ الفُلانيَّ لن يَحدُث". حَقًّا؟ لا صِلَةَ لذلك بما إن كانَ ذلك الأمر سيَحدُث أم لن يَحدُث. أو: "لقد كَشَفَ اللهُ لقلبي أنَّ الأمرَ الفُلانيَّ لن يَحدُث". حقاً؟ لا صِلَةَ لمشاعِرِكَ بالأمر. وهذه أشكالٌ بسيطة. ولكن توجد أشكالٌ أقوى مِنها تُسَمَّى عادةً "الإقرارُ الإيجابيّ". وقد تَحدَّثنا عن "كينيث هيغان" (Kenneth Hagan)، و "كينيث كوبلاند" (Kenneth Copeland)، و "فريدريك برايس" (Fredrick Price)، و "روبرت تيلتون" (Robert Tilton)، والعديد مِنَ الأشخاصِ الآخرينَ مِثلَ "بول كراوتش" (Paul Crouch) و "أورال روبرتس" (Oral Roberts)، وعن أولئكَ الأشخاصِ الَّذينَ يقولونَ إنَّكَ إن صِغْتَ شيئًا وقُلتَهُ، وتَخَيَّلتَهُ في ذِهنِك، وأكَّدتَهُ إيجابيًّا، فإنَّكَ ستَخلِقُهُ. وهذا تَصَوُّفٌ لا صِلَةَ لهُ بالمسيحيَّة. فهو بَعيدٌ كُلَّ البُعدِ عنِ المسيحيَّة.

وهناكَ شَكلٌ آخرُ لهذا التَّصَوُّفِ ظَهَرَ حَديثًا ويُسَمَّى "التَّصَوُّر"... التَّصَوُّر. وقد ابتدأَ هذا الفِكرُ كأسلوبٍ يُستخدَمُ في جَلساتِ المَشورة النَّفسيَّة إلى أن صارَ شيئًا دِينيًّا يُمارسُ كثيرًا في الحركةِ الكارِزماتيَّة. والشَّخصُ الَّذي يُعرَفُ اليوم بأنَّهُ راعي أكبر كنيسة في العالم هو رَجُلٌ اسمُهُ "بول يونغي تشو" (Paul Yonggi Cho). وكنيسَتُهُ (وهي أكبر كنسية في العالَم) موجودة في مدينة سيئول (Seoul) في كُوريَّا. و "يونغي تشو" هو واحدٌ مِن أكبرِ الدَّاعينَ إلى التَّصَوُّرِ، وإلى فكرةِ أنَّكَ تستطيعُ أن تَخلِقَ واقعًا في ذِهنكَ أن تَصَوَّرتَهُ. وقد تَصَدَّى "ديف هَنت" (Dave Hunt) لَهُ في كِتابٍ لَهُ بعُنوان: "ضَلال المَسيحيَّة" (The Seduction of Christianity). ولإنعاشِ ذاكرتِكُم قليلاً، اسمحوا لي أن أُخبركم قليلاً عن هذا الرَّجُل الَّذي هو راعي أكبر كنيسة في العالَم، وشخصٌ رَئيسيٌّ جدًّا في الحركة الكارِزماتيَّة اليوم. وإليكُم ما قالَهُ "ديف هَنت": "أيُّ شخصٍ يَتخيَّل أنَّهُ لِمُجرَّدِ أنَّهُ فَكَّرَ في أفكارٍ مُعيَّنة، أو قالَ كلماتٍ مُعيَّنة، لا بُدَّ أن يَتصرَّفَ اللهُ بطريقة مُعيَّنة هو شخصٌ سَقَطَ في فَخِّ الشَّعوذة. وإن لم يَكُن يَقومُ بِدورِ اللهِ فإنَّهُ على أقلِّ تَقدير يُحاولُ أن يَتلاعبَ بالله. ويقولُ الرَّاعي تشو (Cho): ’مِن خلالِ الكَلمةِ المَنطوقَة‘ [وهذا اقتباس] ’مِن خلالِ الكَلمةِ المَنطوقَةِ، نَخلِقُ عالَمَ ظُروفِنا. فأنتَ تَخلِقُ حُضورَ يسوعَ بِفَمِك. وهو مُلزَمٌ بما تَقولُهُ بشفتيكَ وتُعبِّرُ عنهُ بكلماتِك" [نهايةُ الاقتباس].

وقد أَعلنُ "تشو" أنَّهُ مِن خلالِ القُدرةِ على التَّخيُّل، خَلَقَ اللهُ العالَم. وقد ذَكَرَ ذلك في كِتابِهِ: "البُعد الرَّابِع" (The Fourth Dimension). وقد قَرأتُهُ. أنَّ "اللهَ خَلَقَ العالَمَ مِن خلالِ التَّخيُّل. ولأنَّ الإنسانَ رُوحٌ وبُعدُ رَابعٌ كَالله، فإنَّهُ أيضًا... [استمعوا إلى هذا:] "...سواءَ كانَ يَتبعُ بِدعةً أو مَسيحيًّا، قادرٌ أن يَخلِقَ عَالَمَهُ الخاصَّ به مِن خلالِ قُدرتِهِ على التَّخيُّل. وقد عَرَفَ أصحابُ البِدَعِ منذُ وقتٍ طويلٍ أنَّ أقوى طريقةٍ للدُخولِ إلى البُعدِ الرُّوحيِّ هي مِن خلالِ التَّخيُّل" كما يقولُ تشو. لِذا، سواءَ كُنتَ تَتبَعُ بِدعةً أو كُنتَ مَسيحيًّا، يُمكنكَ أن تَستخدِمَ مُخيِّلَتَكَ لِخَلْقِ عَالَمِك. ولكن لا يوجد في أيِّ مَوضعٍ في الكتابِ المقدَّسِ ما يُشيرُ أو حَتَّى يُلَمِّحُ إلى أنَّهُ ينبغي لِشعبِ اللهِ أن يَستخدِمَ نفسَ الأساليبِ أوِ القُدرةِ الَّتي يَستخدِمُها الوَثنيُّون. ولكنَّ الرَّاعي "تشو" لا يَقولُ فقط إنَّ المُعجزاتِ كُلَّها ينبغي أن تَتَّفِقَ مع قانونِ البُعدِ الرَّابعِ الَّذي يَتحدَّثُ عنه، بل إنَّهُ بمقدورِ أيِّ شخصٍ (بِمَن في ذلكَ الهَراطِقة) أن يُطَبِّقوا قانونَ البُعدِ الرَّابعِ ويَصنعوا مُعجزات. وبالرَّغمِ مِن ذلك، يُؤكِّدُ لنا الرَّاعي تشو أنَّهُ عَلِمَ ذلكَ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ عندما سَألَ في أثناءِ صَلاتِهِ عن سببِ قُدرةِ الهَراطقةِ على صُنعِ المُعجزاتِ على غِرارِ المسيحيِّين. والحقيقةُ هي أنَّ "تشو" يَمْتَدِحُ الهَراطقةَ مِنَ البوذيِّينَ اليابانيِّينَ الَّذينَ يُدْعَوْنَ: "سوكا غاكَّاي" (Soka Gakkai) بسببِ قِيامِهم بمُعجزاتٍ مِن خلالِ تَخَيُلِ صُورةِ الثَّراءِ، وتَكرارِ عِباراتٍ مُعيَّنةٍ مِرارًا وتَكرارًا، وتَنميةِ البُعدِ الرَّابعِ البشريِّ الرُّوحيِّ. وهو يُوَبِّخُ المسيحيِّينَ على عدمِ القيامِ بذلك. وهو يقولُ إنَّهم يَفعلونَ ذلكَ في البِدَع. فما الَّذي يَمنَعُنا مِنَ القيامِ بذلك؟ فهو يُؤِمِنُ بأنَّكَ تستطيعُ أن تَخلِقَ واقِعَكَ الذَّاتيَّ.

كذلك، "معَ أنَّ الرَّاعي تشو رُبَّما لا يُدركُ ذلك... [كما يَقولُ ’ديف هَنت‘] "...فإنَّهُ قد وَضَعَ نَظريَّةً رئيسيَّةً للبِدَع، ودافَعَ عن الدِّياناتِ الزَّائفةِ أوِ البِدَع. فهو يقولُ إنَّهُ حيثُ إنَّ اللهَ يَضُمُّ كُلَّ الكَونِ الماديِّ بأسرِه فإنَّهُ يَستطيعُ أن يَخلِقَ مادَّةً مِن نَفسِه. وكيفَ يَفعلُ ذلك؟ مِن خلالِ التَّفقيس"؛ وهي الكلمة الَّتي يَستخدِمُها "تشو" للإشارة إلى القدرة على التَّخَيُّل. ولكنَّ الكتابَ المقدَّسَ لا يَقولُ البتَّة ولا يُعَلِّم أنَّ اللهَ يَخلِقُ الأشياءَ مِن خلالِ أيَّة وَسيلة سواءَ كانت تَخيُّلاً أو شيئًا آخر. لِذا فإنَّ هذا يُمَهِّدُ للضَّلالِ القائلِ إنَّهُ إنِ استطعنا أن نَستخدِمَ نفسَ الأسلوب، يمكننا نحنُ أيضًا أن نَفعلَ ما يَفعلُهُ اللهُ. لِذا فإنَّ الخطأَ التَّالي في مَنطِقِ "تشو" هو أكثر سُوءًا مِن سَابِقيه إذ يَقولُ إنَّهُ حيثُ إنَّ الإنسانَ كِيانٌ رُوحيٌّ يَملِكُ بُعدًا رابعًا، يُمكننا نحنُ أيضًا أن نَتَخَيَّلَ [أو نَفْقِسَ]، ونَخلِقَ واقعًا مِثلَ اللهِ تَمامًا. وفي كِتابٍ آخرَ كَتَبَهُ بعدَ البُعدِ الرَّابع، يَكتُبُ الرَّاعي "تشو"، وأنا أقتَبِسُ كَلامَهُ هُنا: "يجب علينا أن نَتعلَّمَ كيفَ نَتخيَّل الاستجابةَ ونَحلُم بأنَّها قدِ تَحقَّقت حينَ نَلتجئ إلى اللهِ بالصَّلاة. فيجب علينا دائمًا أن نُحاولَ أن نَتخيَّلَ النَّتيجةَ النِّهائيةَ حينَ نُصَلِّي. فبتلكَ الطَّريقة، وبقوَّةِ الرُّوحِ القُدُسِ، يُمكننا أن نَخلِقَ الشَّيءَ الَّذي نُريدُ مِنَ اللهِ أن يَفعلَهُ لأجلِنا. والشَّيءُ الرَّئيسيُّ هو أنَّهُ يجب علينا أن نَعرفَ أهميَّةَ التَّخيُّل". [نهايةُ الاقتباس]

عندما تَنظرونَ إلى هؤلاءِ النَّاسِ في كُوريا، ونحنُ نُدهَشُ مِنَ الأوقاتِ الطَّويلةِ الَّتي يَصرِفونَها في الصَّلاة، نُدركُ، يا أصدقائي الأعزَّاء، أنَّهم لا يُصَلُّونَ بالطَّريقةِ الَّتي نُصَلِّي بها أنا وأنتُم إلى اللهِ طَالِبينَ مَشيئَتَهُ، بل يُصَلُّونَ بطريقةٍ وَثنيَّةٍ جدًّا إذْ إنَّهم يَتخيَّلونَ ويَتأمَّلونَ أن يُشَكِّلوا صُورةً ذِهنيَّةً يَخلقونَ مِن خلالِها واقِعَهُم؛ وبهذا فإنَّهُم يَجعلونَ مِن أنفسِهم آلهةً. فلو كانَ التَّخيُّلُ مُهمًّا إلى هذا الحَدِّ لقالَ الكتابُ المقدَّسُ شيئًا عن ذلك. ولكنَّهُ لا يَقولُ أيَّ شيءٍ البَتَّة عن ذلك. فهذا تَصَوُّف. والآن، لقد صارَ أحدُ الأشخاصِ الَّذينَ يَتبعونَ بِدعةَ "تشو" وضَلالَهُ مشهورًا جدًّا. واسمُهُ هو "جون ويمبر" (John Wimber). وقد ابتدأَ بتعليمِ صَفٍّ في كُليَّة لاهوت فولر" (Fuller Seminary) عن أساليبِ الشِّفاءِ وأُمورٍ مُشابهة، وَأَسَّسَ مَجموعةً مِن الكنائسِ الَّتي تُعرَفُ باسم "شَرِكَة فينيارد" (Vineyard Fellowship). وهو يَجُولُ العَالَمَ في هذا الوقت، ويُمكنكم أن تُشاهدوه على القناة 40 (Channel 40) في مَنطقتِنا. وهو يَقودُ الحركة ويحاولُ أن يُعيدَها إلى التَّصَوُّفِ: قِراءةِ البَختِ، والإدراكِ الحِسِّيِ، وقُدرةِ العَقلِ، والغَيبوبات، والتَّنويمِ المِغناطيسيِّ الجَماعيِّ، والرُّؤى. وهي كُلُّها وسائلُ شِفاءٍ تَستخدِمُها البِدَعُ الشَّرقيَّة. وهي كُلُّها تَجِدُ مَكانًا لها في حركة التَّجديدِ الكارِزماتيَّة، ولا سِيَّما مِن خلالِ أساليبِ هذا الشَّخصِ الأمريكيِّ الَّذي يَدَّعي القُدرةَ على الشِّفاء؛ أي: "جون ويمبر".

لقد أَعادَ الإصلاحُ النَّاسَ إلى رُشدِهِم. فقد صارت الكنيسةُ الكاثوليكيَّةُ الرومانيَّةُ في العُصورِ المُظلمةِ مُتَصوِّفةً جدًّا؛ ولكنَّ الإصلاحَ أعادَ النَّاسَ إلى رُشدِهم. فقد قَضَى الإصلاحُ على الشَّعوذة. وقد قَضى الإصلاحُ على التَّصَوُّفِ ورَسَّخَ التَّفكيرَ العَقلانيَّ. ولكنَّ الحركةَ الكارزماتيَّة الحديثة أعادتِ التَّشويشَ، والعُبوديَّةَ، والتَّصَوُّفَ المُعادي للفِكرِ والمَنطِق. وقد كَتَبَ "جوناثان إدواردز" (Johnathan Edwards): "احذروا مِن أن تعيشوا حياتَكُم مِن خلالِ الانطباعات" [نهايةُ الاقتباس]. وهذا هو بالضَّبط ما تُنادي به هذه الحركة الكَارِزماتيَّة. فجون ويمبر وغيرُهُ في الحَرَكة يُؤمنونَ بأنَّهم يَستطيعونَ جميعًا أن يُعيدوا إحياءَ أيَّامِ الرُّسُل ويسوع. ولكنَّ الحقيقةَ هي أنَّهُم سَقطوا جميعًا في فَخِّ التَّصوُّفِ غيرِ الرَّسوليِّ وغيرِ المَسيحيِّ، وعَرَّضوا أنفسَهُم لضَلالِ الشَّيطانِ، وصاروا قَريبينَ مِنَ الهِندوسيَّةِ أكثرَ مِن قُربهم إلى الكتابِ المقدَّس. واسمحوا لي أن أتحدَّثَ بمزيدٍ مِنَ التَّفصيل: يَقولُ "جون ويمبر" إنَّهُ يجب على الخُطاةِ أن يَسمعوا تَقديمًا مَنطقيًّا للإنجيل لكي يَخلُصوا؛ ولكنَّهُ يُؤمنُ بأنَّ القُوَّةَ الَّتي ستُدخِلُ النَّاسَ إلى المَلكوتِ هي ليست قُوَّةُ الرُّوحِ القُدُسِ الَّتي تُرافِقُ الكلمةَ بصورةٍ غير مَنظورة عندما تَدخُلُ ذِهنَ النَّاس، بل إنَّ القوَّةَ الَّتي تُنشِئُ الخلاصَ تَنبُعُ بالحَرِيِّ مِنَ اختبارِ حُضورِ اللهِ عندما يُمارسُ المَسيحيُّونَ قُوىً خارقةً للطَّبيعة ويَصنعونَ الآياتِ والعَجائب.

اسمَعوا ما سأقول: هذا في جَوهَرِه هو بالطَّبع ما تُنادي به "الأرمينيَّة"؛ أيِ الاعتقادُ بأنَّ النَّاسَ يُقبِلونَ إلى الخلاصِ بسببِ اقتِناعِهم، لا بسببِ أيِّ عَمَلٍ إلهيٍّ. وَما يَقولُهُ هو إنَّ الخلاصَ [أوِ القُدرةَ الكامِنَةَ في الخَلاصِ] هي ليست الرُّوحُ الَّذي يَجعلُ الكلمةَ تَعملُ في القلب، بل إنَّ القُدرةَ في الخلاصِ تَكمُنُ في أن يكونَ المُتكلِّمُ مُقنِعًا جدًّا ومؤثِّرًا جدًّا لأنَّهُ يستطيعُ أن يَصنعَ كُلَّ هذه المُعجِزاتِ الَّتي تَغلِبُ النَّاس. فمُقاومةُ الخُطاةِ لرسالةِ الإنجيلِ تَزول [كما يقولُ] مِن خلالِ مُواجَهاتِ القُوَّة. لِذا فإنَّهُ يُسَمِّي ذلكَ "الكِرازة المُفعَمة بالقوَّة" (Power Evangelism). فهذا هو عُنوانُ كِتابِه. وهذه المُواجَهاتُ مع هذه القُوَّة تَهُزُّ النَّاسَ حَقًّا وتُذهلهُم. فهي تَفوقُ العَقل. وهي شيءٌ يَتَعَذَّرُ تَفسيرُه. وهي شيءٌ غيرُ عَقلانيّ. لِذا فإنَّ الخلاصَ لا يَنبُعُ مِن إنارةِ الرُّوحِ للذِّهن عندما يَسمعُ الحقَّ، بل هو قوَّة تُفَجِّرُ في النَّاسِ شَيئًا غيرَ عَقلانيٍّ، ولا يُمكِنُ تَفسيرُه، ومُعجِزِيّ. وهذا أكثرُ تأثيرًا بكثير. والحقيقة هي أنَّ هذا هو ما يَفعلُ ذلك. لِذا فإنَّهم يقولونَ إنَّ الإنجيلَ وَحدَهُ لا يَكفي، بل يجب عليكَ أن تَصنَعَ آياتٍ وعَجائبَ لأنَّهم لا يُقِرُّونَ بأنَّ الحقَّ الكامِنَ في قُوَّةِ الرُّوحِ يُغيِّرُ القلب، بل يُؤمنونَ بأنَّهُ بالرَّغمِ مِنَ الحاجةِ إلى وُجودِ الحَقِّ، فإنَّ طَاقةَ الشَّخصِ الَّذي يُقَدِّمُ الحَقَّ هي الَّتي تُؤثِّرُ في الحَدَث وتَجعلُ النَّاسَ يَقتنعون. لِذا فإنَّ القوَّةَ الَّتي تَجعلُ الوعظَ الكِرازيَّ فَعَّالاً تَنبُعُ مِنَ المُعجزاتِ المُصاحبةِ للكلمة، لا مِنَ الكلمة نفسِها. لِذا فإنَّ التَّصوُّفَ يقولُ إنَّ النَّاسَ يَخلُصونَ مِن خلالِ المُواجهاتِ القويَّةِ معَ المُعجِزات.

ولكن ما الَّذي يَقولُهُ الكتابُ المقدَّس؟ العكس تَمامًا. وكُلُّ ما يَنبغي لكم أن تَفعلوهُ هو أن تَرجِعُوا وتَنظُروا إلى حياةِ المسيح. فقد جَالَ في فِلَسطين، وصَنعَ المُعجِزةَ تِلو المُعجِزة تِلو المُعجِزة تِلو المُعجِزة تِلو المُعجِزة. وفي النِّهاية، ماذا فَعلوا به؟ قَتلوه. فنحنُ نَقرأُ في إنجيل يوحنَّا 2: 23: "وَلَمَّا كَانَ فِي أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ، آمَنَ كَثِيرُونَ بِاسْمِهِ" لماذا؟ "إِذْ رَأَوْا الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَ". بِكُلِّ تأكيد. فقد انجذَبوا إلى المُعجِزات. وقد آمنوا بأنَّهُ جاءَ مِن عندِ الله. "لكِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ، لأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْجَمِيعَ. وَلأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَنِ الإِنْسَانِ، لأَنَّهُ عَلِمَ مَا كَانَ فِي الإِنْسَان". صَحيحٌ أنَّهم آمنوا؛ ولكنَّهُم لم يُؤمنوا إيمانًا ماذا؟ للخلاص. وصحيحٌ أنَّهم قالوا: "يا للعَجَب! هذه أعمالٌ خارقةٌ للطَّبيعة. إنَّهُ مِنَ الله". ولكنَّ ذلك لم يُخَلِّصهُم. فلم يَكُن لديهم تفسيرٌ آخر. فقد كانَ إيمانًا سَطحيًّا، ولم يكن خلاصًا. انظروا إلى إنجيل يوحنَّا 4: 48. فقد دَانَهُم يَسوع. فهو يقول: "لاَ تُؤْمِنُونَ إِنْ لَمْ تَرَوْا آيَاتٍ وَعَجَائِبَ". فهو نفسُ الإيمانِ الضَّحل وغير المُخَلِّص. فأنتُم تُريدونَ أن تَرَوْا الآياتِ والعَجائِب. ولكنَّ ذلكَ لم يُغَيِّر قُلوبَهُم لأنَّ الرُّوحَ القُدُسَ هو الوحيدُ الَّذي يَستطيعُ أن يُغيِّرَ القَلب.

انظروا إلى إنجيل يوحنَّا 6: 2: "وَتَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ لأَنَّهُمْ أَبْصَرُوا آيَاتِهِ الَّتِي كَانَ يَصْنَعُهَا فِي الْمَرْضَى". فَمِنَ المُؤكَّدِ أنَّ ذلكَ جَذَبَ جَمعًا غَفيرًا. ونَقرأُ في العدد 28 أنَّهُ بعدَ أن رَأَوْا تلكَ الآياتِ، والعَجائبَ، والطَّريقةَ الخارقةَ للطَّبيعةِ الَّتي أَطعَمَهُم بها يسوع جميعًا، قالوا لَهُ في العدد 28: "مَاذَا نَفْعَلُ حَتَّى نَعْمَلَ أَعْمَالَ الله؟" ماذا نَفعلُ حَتَّى نَعملَ هذه الأشياء؟ إنَّها رائعة! أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: "هذَا هُوَ عَمَلُ اللهِ: أَنْ تُؤْمِنُوا بِالَّذِي هُوَ أَرْسَلَهُ". فَقَالُوا لَهُ: "فَأَيَّةَ آيَةٍ تَصْنَعُ لِنَرَى وَنُؤْمِنَ بِكَ؟" وهذا سُؤالٌ عَجيب! فهو نَفسُ الجَمْعِ الَّذي رآهُ يَشفي النَّاسَ طَوالَ اليوم. وهو نَفسُ الجَمْعِ الَّذي أكلَ الطَّعامَ الَّذي خَلَقَهُ. وَهُم يَقولون: "اصنَع آيةً أخرى لكي نُؤمِن بك. مَا العملُ الَّذي ستَعملُه؟" وهذا أمرٌ يَصعُبُ تَصديقُه! لا! فالمُعجِزاتُ تُؤدِّي فقط إلى إثارةِ فُضولٍ سَطحيٍّ جدًّا. ورُبَّما اقتَنعوا أنَّ هذا الرَّجُلَ خارقٌ للطَّبيعة. ولكنَّ المُعجِزاتِ في ذاتِها لا تَقدِرُ أن تُخَلِّص. والحقيقةُ هي أنَّهُ لكي أُريكُم طَبيعةَ هؤلاءِ الأشخاص، افتَحوا على نِهايةِ الأصحاح والعدد 66. فقد ابتدأَ بَعضٌ مِنهُم في اتِّباعِه. وعندما صارَت رسالَتُهُ واضحً لَهُم، نَقرأُ في العدد 66: "مِنْ هذَا الْوَقْتِ رَجَعَ كَثِيرُونَ مِنْ تَلاَمِيذِهِ إِلَى الْوَرَاءِ، وَلَمْ يَعُودُوا يَمْشُونَ مَعَهُ".

والعَدد 63 يُلَخِّصُ ذلك: "اَلرُّوحُ هُوَ الَّذِي يُحْيِي. أَمَّا الْجَسَدُ فَلاَ يُفِيدُ شَيْئًا. اَلْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ". هذه هي المَوضوعيَّة يا أصدقائي. وهذا هو الحَقُّ المُعلَنُ المَنطقيُّ. ورُبَّما تَرغبونَ في مَعرفةِ أنَّ يوحنَّا المَعمَدان لم يَصنع مُعجزات، وأنَّ يوحنَّا المَعمدان كانَ أعظمَ نَبيٍّ عاشَ حَتَّى يَومِه. فهو لم يَصنع مُعجزاتٍ. ولا أيَّة مُعجزة. فالقُدرةُ على صُنعِ المُعجِزاتِ هي ليست قُدرة مُخَلِّصَة. وهذا أمرٌ ينبغي لنا أن نَفهمَه. والمَقطعُ الَّذي كُنتُ أتأمَّلُ فيه (في إنجيل يوحنَّا 10: 41) يقولُ إنَّ يوحنَّا المَعمدان لم يَصنع أيَّة مُعجزات. والآن، كيفَ يَهتدي الإنسانُ إذًا؟ انظروا إلى رسالة رُومية 10: 17. رُومية 10: 17. استمعوا إلى ما يَلي: "إِذًا الإِيمَانُ [أيِ الإيمانُ المُخَلِّصُ] يَحدُثُ مِن خلالِ المُعجِزات". هل هذا هو ما تَقولُهُ الآية؟ أو "يَحدُثُ مِن خلالِ الآياتِ والعَجائِب". لا! بل هو بماذا؟ "بِالْخَبَر". "وَالْخَبَرُ [بِماذا؟] بِكَلِمَةِ الله. لكِنَّنِي أَقُولُ: أَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا؟ بَلَى! «إِلَى جَمِيعِ الأَرْضِ خَرَجَ صَوْتُهُمْ، وَإِلَى أَقَاصِي الْمَسْكُونَةِ أَقْوَالُهُمْ»". فقد كانَ ينبغي لهم أن يَسمعوا. انظروا إلى العدد 13: "لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ». فَكَيْفَ يَدْعُونَ بِمَنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِمَنْ [ماذا؟] لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يَسْمَعُونَ بِلاَ كَارِزٍ؟" فَهُم بحاجة إلى كَارِز؛ لا إلى صَانِعِ مُعجِزات.

والآن، اسمَعوا جيِّدًا جدًّا ما سأقول: إنَّ قُدرةَ يسوعَ على صُنعِ المُعجزات، وقُدرةَ الرُّسُل على صُنعِ المُعجزات لم تَكُن بِقَصدِ تَخليصِ النَّاس. فتلك هي قُدرةُ الرُّوحِ القُدُسِ على صُنعِ مُعجزةِ الولادةِ الثَّانية. وهذا شيءٌ مُختلِفٌ تمامًا. اسمعوني جيِّدًا: إنَّ قُدرةَ يسوعَ على صُنعِ المُعجزات، وقُدرةَ الرُّسُل على صُنعِ المُعجزات لم تَكُن بِقَصدِ تَخليصِ النَّاس، بل تَأكيد مِصداقيَّة الكَارِز. وهذه نُقطة مُهمَّة جدًّا جدًّا. فإن جاءَ عشرةُ أشخاص إلى البَلدة وقالوا جميعًا: "أنا أتكلَّمُ نِيابةً عنِ الله"، مَن ستُصَدِّقون؟ سوفَ تُصدِّقونَ الشَّخصَ الَّذي يَملِكُ القُدرةَ على صُنعِ المُعجزات. ولكنَّ الحَقَّ الَّذي يُنادي به الكارِز هو الَّذي يُخَلِّص. فالمُعجزةُ هي مُجرَّد عَمل يَهدِفُ إلى إقناعِكَ بأنَّهُ يقولُ الحَقّ لأنَّهُ في تلك الأيَّام، لم يَكُن هناكَ كِتابٌ مُقَدَّسٌ يَرجِعونَ إليهِ لتَمييزِ هؤلاءِ الأشخاص. لِذا فإنَّنا لسنا بحاجة اليوم إلى مُعجزات. فيُمكنني مِن خلالِ الاستماعِ إلى شخصٍ أن أقولَ لكم إن كانَ يَقولُ الحَقَّ. فأنا لستُ بحاجة إلى أن يَصنعَ مُعجزةً، بل لديَّ هذا الكِتاب. فسوفَ أُقارِنُ كَلامَهُ بكلامِ هذا الكِتاب. أليسَ كذلك؟ فالمُعجِزاتُ لم تُصْنَع يَومًا بهدفِ تَخليصِ النَّاس، بل كانت تَهدِفُ إلى تأكيدِ مِصداقيَّةِ الكَارِزين. والكارِزونَ يُقَيَّمونَ اليومَ في ضَوءِ ما إذا كانَ كَلامُهُم مُوافقُا لكلمةِ الله. وهذا شيءٌ مُدهشٌ جدًّا.

فإن نَظرتُم إلى شخصٍ مِثل "جون ويمبر"، ستجدونَ أنَّهُ يُحاوِلُ جاهدًا أن يُؤكِّدَ مِصداقيَّتَهُ مِن خلالِ المُعجزاتِ في حين أنَّهُ يُعارِضُ المَصدرَ الوحيدَ الَّذي يُمكِنُهُ أن يُؤكِّدَ مِصداقيَّتَهُ؛ أي: الكِتاب المُقدَّس. فالمُعجِزاتُ لم تُصنَع يَومًا بهدفِ جَعلِ الإنجيلِ يَعمل في قلبِ أيِّ شخص. فالقَصدُ مِنها لم يَكُن يَومًا تَفعيلُ الإيمانِ المُخَلِّص. فذلك هو عَملُ الله. أمَّا المُعجزاتُ فكانت تُصنَعُ لتأكيدِ مِصداقيَّةِ الكَارِز لكي يَعلَمَ النَّاسُ أنَّهُ جاءَ مِن عندِ اللهِ ويُصَدِّقوه. فيسوعُ لم يأتِ ويَشفي النَّاسَ لكي يُخَلِّصَهُم، بل جاءَ وشَفى النَّاسَ لكي يُؤكِّدَ أنَّهُ رَسولُ الله. ونحنُ لسنا بحاجة إلى بَراهينَ مُتكرِّرة، بل إنَّ كُلَّ ما نحنُ بحاجةٍ إليه هو الكِرازة بالكلمة الصَّحيحة. لِذا فإنَّ كُلَّ تلك الشِّفاءاتِ المَزعومة الَّتي يُزعَمُ أنَّها ضَروريَّة إن أردنا أن نَجعلَ النَّاسَ يَخلُصون تُسيءُ فَهمَ النُّقطةِ الجَوهريَّة. كذلكَ فإنَّ "جون ويمبر" يُقَلِّلُ مِن شأنِ الحَقِّ العَقلانيّ، ويُقَلِّلُ مِن شأنِ المَعرفة، ويُقَلِّلُ مِن شأنِ التَّفكير. واسمحوا لي أن أقولَ لكم لماذا. إنَّهُ يقولُ إنَّ التَّفكيرَ الغَربيَّ عَقلانيٌّ أكثر مِن اللُّزوم، وإنَّه يجب علينا أن نَتَبَنَّى الطَّريقةَ الشَّرقيَّةَ بأن نَسمَحَ بوجودِ المزيدِ مِنَ الأمورِ الصُّوفيَّة والرُّوحيَّة. فهو يَدعونا إلى تَطبيقِ نَموذجِ دُوَلِ العالَمِ الثَّالث؛ وهذا مُصطلَحٌ يَستخدِمُهُ هو و "بيتر واغنر" (Peter Wagner) مِن كُليَّة لاهوت فولر (Fuller Seminary). "يجب علينا أن نَتذكَّر [كما يَقول] أنَّ الكتابَ المقدَّسَ كُتِبَ في الشَّرقِ الأوسَط، لا مِن مُنطَلَقٍ عَقلانيٍّ، بل مِن مُنطَلَقٍ اختباريّ" [نهايةُ الاقتباس]. ولكنَّ هذا غير صحيح. هذا غير صحيح البَتَّة. صَحيحٌ أنَّ الكِتابَ المُقدَّسَ كُتِبَ في الشَّرقِ الأوسط؛ ولكن هل تقولُ إنَّ كُلَّ شخصٍ في الشَّرقِ الأوسطِ، وإنَّ جميعَ أولئكَ الَّذينَ أَوحَى اللهُ إليهم كانوا يَعملونَ على أساسٍ صُوفِيٍّ؟ هذا سُخْفٌ! فالكِتابُ المُقدَّسُ لم يُكتَب مِن مُنطلَقٍ اختباريٍّ، بل كُتِبَ مِن مُنطَلقٍ عَقلانيّ. والشَّرقُ الأوسطُ لم يَكُن صُوفيًّا. ولا الله، ولا كُتَّاب الكتاب المقدَّس.

كذلك، فإنَّهُ يَقولُ في شَريطٍ لَهُ: "مَتى سنَرى جِيلاً لا يُحاولُ أن يَفهمَ هذا الكِتاب، بل فقط أن يُؤمِنَ به؟" والآن، هذه جُملة صُوفيَّة. فأنتَ لستَ بحاجة إلى فَهمِه، ولا حاجة إلى التَّعامُلِ معهُ عَقلانيًّا، بل بحاجة فقط إلى الإيمانِ به إيمانًا صُوفيًّا. لِذا فإنَّ هؤلاءِ يَبحثونَ في الكتابِ المقدَّسِ بَحثًا عن آياتٍ تُؤكِّدُ خِبراتِهم وتَصوُّفَهُم. وفي لِقاءٍ جَرى في اجتماعٍ للجَمعيَّةِ اللاهوتيَّةِ الإنجيليَّةِ، قالَ "جون ويمبر": "نحنُ نَصيغُ الآنَ لاهوتًا للأشياءِ الَّتي نَقومُ بها". وكما تَرَوْنَ، فإنَّ الحَقَّ الَّذي يُنادونَ بهِ يَأتي مِنَ الحَدْس. فَهُم يَتَّكِلونَ على كُلِّ هذه الخِبراتِ وهذا الحَدْسِ ويحاولونَ أن يَرَوْا كيفَ يَصيغونَ كُلَّ ذلك بأسلوبٍ لاهوتيّ. ولكنَّ الأمرَ مَعكوسٌ تمامًا. فيجب عليك أن تَبتدئَ بالكِتابِ المُقدَّسِ، وأن تُفَسِّرَ الكتابَ المقدَّسَ لأنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُعطيكَ اللاَّهوت الَّذي تُقَيِّم به اختبارَك. كما أنَّ "جون ويمبر" يُقَلِّل مِن شأنِ الوَعظ. ولا شَكَّ في أنَّهُ سَيفعلُ ذلك لأنَّ الوعظَ مَعرِفِيٌّ. ففي كِتابِ "الكِرازةِ المُفعمة بالقوَّة" (Power Evangelism)، لا يَكتفي "ويمبر" بالإشارةِ إلى وُجودِ وَعظٍ مُمِلٍّ، بل يَقولُ بِابتهاجٍ إنَّ الحَركةَ الخَمسينيَّةَ لم تَعُد تُعطِ الوعظَ مَكانًا رئيسيًّا في العبادة. ويؤكِّدُ "ويمبر" الَّذي كانَ يَعمَلُ عازِفًا لموسيقا الجَاز (jazz) قبلَ اهتِدائِه، يُؤكِّدُ مِرارًا مَدى فَرَحِهِ برؤيةِ العُروضِ الرَّاقصةِ والعُروضِ المَسرحيَّةِ والتَّرنيمِ والتَّكَلُّمِ بالألسنةِ تَحِلُّ مَحَلَّ الوعظ. وهذا أمرٌ مُؤكَّدٌ لأنَّ الوعظَ حقيقة، ولأنَّ الوعظَ مُحتوى. وقد قالَ "ويمبر" أيضًا إنَّ نُموَّ الكنيسةِ نادرًا ما حَدَثَ مِن خلالِ الوعظِ وَحدَهُ في أزمنةِ الكِتابِ المُقدَّسِ أو في تاريخِ الكنيسةِ اللاَّحِق؛ بل إنَّ الآياتِ والعَجائبَ كانت هي الدَّافِعُ للكِرازة، وإنَّهم قد عادوا إلى ذلك.

عَدا عن كُلِّ هذه الأقوالِ غير المُتَّزِنَة فإنَّ هؤلاءِ الكارِزينَ يَشتركونَ معَ كارِزماتِيِّينَ آخرينَ في عدمِ اعتراضِهم على الأشخاصِ الَّذينَ يَدَّعونَ أنَّهُم أنبياءُ اللهِ اليوم. وهذا يُؤدِّي إلى مُشكلةٍ أخرى. فإن تَبَنَّيتَ هذا الأسلوبَ لترسيخِ الحَقِّ، مَن هُمُ الأشخاصُ الَّذينَ سَتُطالِبُهم بإثباتِ أقوالِهم؟ لأنَّه إن قالَ هذا الشَّخصُ: "لقد رأيتُ يسوعَ واقفًا بِطولِهِ البالِغِ سِتَّة أقدام، ويَرتدي ثَوبًا، وقالَ لي أن أُؤسِّسَ دِيانةً تُبرِئُ النَّاسَ مِن خَطاياها مِن خلالِ مُمارسةِ الجِنس"، على أيِّ أساسٍ سأقولُ إنَّ ذلك الشَّخصَ على خطأ؟ فهذا هو اختبارُه. والحقيقةُ هي أنَّ "جون ويمبر" قال (وأنا أقتَبِسُ كَلامَهُ): "أنا شخصٌ يُشَجِّعُ النَّاسَ على أن يكونَ لديهم اختبارٌ وأن يَرَوْا رُؤى". وهذا شيءٌ خَطيرٌ جدًّا... خَطيرٌ جدًّا. أمَّا النُّموُّ السَّريعُ لهذه الحركة فهو جُزءٌ آخرُ (في اعتقادي) مِن رَدَّةِ فِعلِ المُجتمعِ تُجاهَ الأشياءِ الطَّبيعيَّة، أو جُزءٌ مِن رَدَّةِ الفِعلِ الَّتي تُعجَبُ بالأمورِ الخارقةِ للطَّبيعة. وحَركةُ العَصرِ الجديدِ تُرَكِّز كثيرًا على ذلك. وهؤلاءِ النَّاسُ البُسطاءُ البائسونَ يَقعونَ ضَحيَّةَ ذلك. فَهُم يُؤمنونَ بوجودِ شِفاءٍ داخليٍّ واختبارٍ صُوفيٍّ لا يَعدو عن كَوِنِهِ هَرطقةً. وَحَتَّى إنَّهم يَشتركون في أمور مُعيَّنة معَ الرُّوم الكاثوليك الَّذينَ يَفعلونَ الشَّيءَ نَفسَهُ. وهُناكَ قَولٌ مُدهشٌ وَرَدَ على لِسانِ "إي.في. سكوت" (E.V. Scott) في مَجلَّة "باسبورت" (Passport): "إن كانَ مَن يَصنعونَ مُعجزاتِ الشِّفاء في الأوساطِ الكاثوليكيَّة يَختبرونَ نجاحًا مِن خلالِ جَعلِ النَّاسِ يَتخيَّلونَ العَذراءَ مَريم، ما حاجَتُنا إلى يَسوع؟" ويُسَمِّي "آر.سي. سبرول" (R.C. Sproul) ذلك: "مَسيحيَّة حِسِّيَّة" ويَنتَقِدُ ذلكَ قائلاً: "المَسيحيُّ الحِسِّيُّ الجديد لا يَحتاجُ إلى دراسةِ كلمةِ اللهِ لأنَّهُ يَعرفُ مُسَبَّقًا مَشيئةَ اللهِ مِن خلالِ مَشاعِره. لِذا فإنَّهُ لا يُريدُ أن يَعرفَ اللهَ، بل يُريدُ فقط أن يَختبرَهُ" [نهايةُ الاقتباس].

ومِن سِماتِ الحَركةِ الخمسينيَّة هي أنَّهُ في حين أنَّهم يُؤكِّدونَ الحَقَّ الكِتابيَّ مِن جِهة، وأنَّ هناكَ آيات كِتابيَّة كثيرة يَفهمونَها ويُؤمنونَ بها، فإنَّهم يُقْحِمونَ أفكارَهُم الشَّخصيَّة أيضًا في تَفسيرِ تلك الكلمة المُعلَنة، ويُقحِمونَ أفكارَهُم الشَّخصيَّةَ المُختصَّةَ بالحياةِ مِن خلالِ خِبراتِهم الشخصيَّة. وكما قُلتُ في البداية، فإنَّ الخَطَّ قد مُحِيَ. لِذا فإنَّ الأمورَ اختَلَطت عليهم. فويمبر نَفسُهُ يُطالِبُ بتغييرِ المَفهوم، وتَغييرِ النَّظرةِ العامَّةِ مِنَ المسيحيَّةِ التَّاريخيَّةِ إلى الصُّوفيَّةِ الشَّرقيَّة. وأقولُ مَرَّةً أخرى إنَّ هذه صُوفيَّة وَثنيَّة غَنوصيَّة جديدة تَضَعُ المَنطِقَ جانبًا لكي يَصيرَ بمقدورِ الرُّوحِ [حَسَبَ زَعْمِهم] أن تَتحرَّر. ولكن ما الَّذي يَقولُهُ اللهُ؟ إنَّ الغايَةَ مِن كُلِّ هذا الكَلامِ هي إرجاعُكم إلى العددِ الثَّاني مِن رسالة بُطرس الأولى والأصحاح الأوَّل. وإن لم تَكونوا قد فَهِمتُهم هذه الآيةَ الآن فإنَّكم لم تَكونوا تُصغون. "لِتَكْثُرْ لَكُمُ النِّعْمَةُ وَالسَّلاَمُ في اختبارِكُم". هل هذا هو ما تَقولُهُ الآية؟ بماذا؟ "بِمَعْرِفَةِ اللهِ وَيَسُوعَ رَبِّنَا".

ونَعودُ إلى فِكرتِنا الأولى: فالنِّعمةُ والسَّلامُ يُسْبَغانِ في هيئةِ أنهارٍ لا تتوقَّف، وغزيرة، ووفيرة تَغمُرُ الأشخاصَ الَّذينَ يَعرفونَ اللهَ، ويَعرفونَ يسوعَ رَبِّنا. اسمعوني: إنَّ بُطرسَ [إن كُنتُم تَذكرونَ] يُعَلِّمُنا كيفَ نَتصدَّى للمُعلِّمينَ الكَذَبة. وفي الأصحاحِ الثَّاني، يَستعرِضُ هؤلاءِ المُعلِّمينَ الكَذَبة. وفي الأصحاحَيْنِ الأوَّل والثَّالث، يَتحدَّثُ عن خُطوطِ دِفاعِنا. وخَطُّ الدِّفاعِ الأوَّل هو أن نَعرِفَ خَلاصَنا. وهذا هو ما يَتحدَّثُ عنهُ هُنا في الأصحاحِ الأوَّل. وفي المرَّة السَّابقة، تَحدَّثنا عن حقيقةِ أنَّنا بحاجة إلى معرفةِ مَصدرِ خَلاصِنا. إنَّهُ الله. والآن، في العددِ الثَّاني، يجب علينا أن نَعرفَ جَوهَرَ خَلاصِنا... جَوهَرَهُ. لنبتدئ مِنَ النِّهاية وَنرِجعُ رُجوعًا في تلك الآية: "بِمَعْرِفَةِ اللهِ وَيَسُوعَ رَبِّنَا". ويُمكِنُ الاستعاضَةُ عن حَرفِ الجَرِّ "الباء" هُنا بالعِبارة: "مِن خِلال"؛ أي: "بِمَعرفةِ" أو "مِن خِلالِ مَعرفةِ" إشارةَ إلى النِّطاق. والكلمة "مَعرفة"... اسمعوني جيِّدًا... هي تَرجمة للكلمة "إبيغنوسيس" (epignosis)، وهي صِيغة مُشَدَّدة للكلمة "نوسيس" (gnosis). وهي تُشيرُ إلى مَعرفةٍ شخصيَّةٍ كاملة. وهي الصِّيغة الأقوى في هاتينِ الكلمتَيْن. ويُمكنكم القول إنَّ الكلمة "نوسيس" تُشيرُ إلى مَعلوماتٍ أساسيَّة، وإنَّ الكلمة "إبيغنوسيس" تُشيرُ إلى المعرفةِ التَّامَّةِ والدَّقيقةِ والغَنيَّةِ والكاملة. وأحيانًا، يبدو أنَّ الكلمة "إبيغنوسيس" تُستخدَمُ بالمَعنى الخاصِّ أوِ الفَريدِ؛ ولكن لا يُمكنكم أن تَنسِبوها بالضَّرورة إلى الخلاصِ لأنَّ المعرفةَ المَذكورة في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 10: 26 ورسالة بُطرس الثَّانية 2: 20 هي معرفة غير مُخَلِّصة. وفي كِلتا الحالتَيْن، استُخدِمَت الكلمة "إبيغنوسيس". لِذا، لا يَنبغي أن تُحَمِّلوا هذه الكلمة أكثرَ مِمَّا تَعني.

ولكن يبدو أنَّها تُشيرُ إلى فكرةِ المَعرفةِ الكاملة. فأغلبيَّةُ استخداماتِها تَختصُّ بالمعرفةِ المُخَلِّصة. وبصورة عامَّة، إنَّها تَحمِلُ فِكرةَ المعرفةِ الحقيقيَّةِ والكاملةِ والعَميقةِ الَّتي تَنطوي على فَهْمٍ عَميقٍ نَوعًا مَا. وبولسُ يُحبُّ أن يَستخدِمَها في الرَّسائلِ الرَّاعويَّة. وهو يَستخدِمُها بالإشارةِ إلى الحَقّ. ففي رسالتهِ الأولى إلى تيموثاوس، ورسالتهِ الثَّانية إلى تيموثاوس، ورسالتهِ إلى تِيطُس، يَتحدَّثُ عن مَعرفةِ الحَقّ... مَعرفةِ الحَقّ. فهو يَتحدَّثُ مَرَّةً أولى وثانية وثالثة ورابعة وخامسة عن مَعرفةِ الحَقّ... عن مَعرفةِ الحَقّ. فجَوهرُ خَلاصِنا، يا أحبَّائي، هو مَعرفةُ الحَقّ. فهي مَعرفة عَمليَّة ومَوضوعيَّة وعَقلانيَّة: "تَعرِفونَ الحَقَّ، والحَقُّ يُحَرِّرُكم". فلا يُمكنكَ أن تَصيرَ مَسيحيًّا ما لم تَسمَع الحقَّ المُختصَّ بيسوع (رُومية 10: 17). فالكِتابُ المُقدَّسُ يَقولُ إنَّ قَلبَكَ سيَكذِبُ عليكَ، وإنَّ قَلبَكَ سيَخدَعُكَ، وإنَّ مَشاعِرَكَ ستَخدَعُك، وإنَّ الحَقَّ ليسَ فينا. فالحَقُّ مَوجودٌ خارِجَنا. والإنسانُ غَبِيٌّ. والأمرُ لا يَقتصِر على أنَّهُ لا يَفهَمُ غاياتِ الخلاصِ وقُوَّتَهُ، بل إنَّهُ لا يَفهمُ أيضًا العُبوديَّةَ إن كانَ يَظُنُّ أنَّ الإنسانَ يَستطيعُ أن يَخلِقَ الحقَّ الإلهيَّ مِن قَلبِهِ السَّاقِط. فَجوهرُ الخلاصِ لا يَقومُ على الحَدْسِ، ولا يَقومُ على العواطفِ، ولا يَقومُ على الخِبراتِ، بل يَقومُ على الحَقِّ المُعلَنِ؛ أي على مَعرفةِ الحَقّ.

ولكنَّ بُطرسَ يَقولُ المَزيد. فالحقُّ لا يَنبُعُ مِن مَشاعِرَ غير عَقلانيَّة. فهو يقولُ إنَّها ليست مَعرفةً للحقِّ فَحَسْب (كما يُسَمِّيها بولُس)، بل إنَّهُ يقولُ هنا إنَّها مَعرفةُ أُقنومٍ، أو أُقنومان: "بمعرفةِ اللهِ ويسوعَ رَبِّنا". جَوهَرُ خَلاصِنا. فنحنُ نَعرِفُ اللهَ مِن خلالِ مَعرفةِ يَسوع. أليسَ كذلك؟ إنَّها المَعرفة. فنحنُ نَعرِفُ الحَقَّ، ونَعرِفُ الشَّخصَ الَّذي أَعلنَ الحَقَّ. وأنا مُتيقِّنٌ بأنَّ بُطرسَ أخذَ هذه العِبارةَ الرَّائعةَ "مَعرفة الله" مِن خلالِ مَا تَعَلَّمَهُ مِنَ العهدِ القديم. فالعهدُ القديمُ يَستخدِمُ فِكرةَ مَعرفةِ الرَّبِّ المَرَّةَ تِلو المَرَّة تِلو المَرَّة. فنحنُ نَقرأُ أنَّ فِرعَونَ قالَ في سِفْر الخروج 5: 2: "لاَ أَعْرِفُ الرَّبَّ". ونَقرأُ في سِفْر القُضاة 2: 10 عن جيلٍ كامِلٍ مِنَ النَّاسِ الَّذينَ لم يكونوا يَعرفونَ الرَّبَّ. وتَقولُ الآيةُ صَموئيل الأوَّل 2: 12 إنَّ بَني عَالي كانوا فاسِدينَ لأنَّهم لم يَعرفوا الرَّبَّ. ونَقرأُ في سِفْر هُوشَع أنَّ الشَّعبَ كانَ فيهِ رُوحُ زِنى، وأنَّهُم لم يكونوا يَعرفونَ الرَّبَّ. ونَقرأُ في سِفْر هُوشَع أنَّ اللهَ قال: "أَخْطُبُكِ لِنَفْسِي بِالأَمَانَةِ فَتَعْرِفِينَ الرَّبَّ". ونَقرأُ في سفرِ الأمثال 2: 5: "فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُ مَخَافَةَ الرَّبِّ، وَتَجِدُ مَعْرِفَةَ الله". فهذه فِكرة مَوجودة في العهدِ القديم. فعلاقةُ الإنسانِ باللهِ ليست مُجرَّدَ مَعرفة للحقِّ المُختصِّ باللهِ، بل تَعني أيضًا أن نَعرفَ اللهَ مِن خلالِ حَقِّه. وقد كنتُ أَتمنَّى أن يكونَ لديَّ الوقتُ الكافي للتَّعَمُّقِ في هذه الفِكرة. لِذا فإنَّهُ يَقولُ في نهايةِ هذه الرِّسالة (أي في رِسالة بُطرس الثانية 3: 18): "وَلكِنِ انْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي [ماذا؟] المَعرفة – "وفي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيح". فيا أحبَّائي، إنَّ جَوهرَ خَلاصِنا ليسَ شَيئًا صُوفيًّا، بل إنَّ جَوهرَ خلاصِنا هو مَعرفةُ اللهِ الحَقِّيقيِّ، والمَسيحِ الحَقيقيِّ، والحَقِّ الَّذي أَعلَناهُ. فلا يوجدُ مَكان للذِّهنِ الخِامِل، ولا يوجد مَكانٌ للتَّصَوُّف، أوِ التَّخيُّل، أوِ التَّصَوُّر، أو أيٍّ مِن تلك الأمور الأخرى.

لِنُتابِع نَظرتَنا الخَلفيَّة إلى الآية: "فِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِتَكْثُرْ لَكُمُ النِّعْمَةُ وَالسَّلاَمُ". هذا هو الواقع. فنحنُ نَعيشُ في النِّعمة. فالأصحاحُ الخامِسُ مِن رسالة رُومية يقولُ إنَّهُ في إطارِ النِّعمةِ، لنا سَلامٌ معَ الله. فالنِّعمةُ ("كاريس" – "charis") هي إحسانٌ مَجَّانِيٌّ لا يَستَحِقُّهُ الخُطاةُ يُسبِغُ عَليهم غُفرانًا كامِلاً مِن خلالِ يسوعَ المسيح إلى الأبد. هل سَمِعتُم تلك الجُملة؟ النِّعمةُ هي إحسانٌ مَجَّانِيٌّ لا يَستَحِقُّهُ الخُطاةُ يُسبِغُ عَليهم غُفرانًا كامِلاً مِن خلالِ يسوعَ المسيح إلى الأبد. والسَّلامُ ("إيريني" – "eirene") هو تأثيرُ النِّعمة. فهو حالةُ البَركةِ الَّتي تَنبُعُ مِنَ الغُفرانِ الَّذي مَنَحَهُ المَسيح. والعبارة "لِتَكثُر لَكُم" هي أُمنية: "أُمنيتي لَكُم". وهي واقع مِن جِهة أنَّها مُتزايدة دائمًا ومُتكاثرة دائمًا: لِتَكثُر لكم النِّعمةُ والسَّلام. فعندما تَنمو المَعرفةُ الحَقيقيَّةُ والأصيلةُ والعَميقةُ للحقِّ المُختصِّ باللهِ والمسيحِ مِن خلالِ الكلمة، ستكونُ هناكَ وَفْرَةٌ مِنَ بَرَكاتِ النِّعمةِ والسَّلام. فسوفَ يَكونُ هناكَ مَزيدٌ مِنَ النِّعمةِ لِسَتْرِ كُلِّ خَطيَّة، ومَزيدٌ مِنَ النِّعمةِ لكُلِّ ضُعفٍ، ومَزيدٌ مِنَ السَّلامِ لكُلِّ تَجربةٍ، ومَزيدٌ مِنَ السَّلامِ لكُلِّ مِحنَة. لِذا، يا أحبَّائي، يجب علينا أن نَفهمَ خَلاصَنا. فإن أردنا أن نَتَصَدَّى للتَّعليمِ الزَّائف الَّذي يُشبِهُ التَّعليمَ المُتَفَشِّي اليوم، يجب أن تَعرفوا أنَّ مَصدرَ خلاصِكُم هو الله، وأنَّ جَوهرَ خَلاصِكُم هو المَعرفة... المَعرفة. فهذا سيُساعِدكُم في تَطبيقِ ما أَسْماهُ بُولُسُ في رسالتهِ الأولى إلى أهلِ تسالونيكي 5: 8: "خُوذَة رَجاء الخَلاص". أَلا أَحْنَيْنا رُؤوسَنا معًا في صَلاةٍ خِتاميَّة؟

يا أبانا، لقد انطلقنا في رِحلة فِكريَّة مُمتعة في هذا المساء تَأمَّلنا فيها في ما هو خَطأ وما هو صَواب. ونحنُ نَشكُرُكَ لأنَّكَ أعطيتَنا كلمةً واضحةً، ولم تَتركُنا للضَّلالاتِ الموجودة في قَلبِنا الَّذي هو أَخدَعُ مِن كُلِّ شيءٍ (كما قالَ إرْميا)، ولأنَّكَ أَعلنتَ لنا حَقَّك. وأنتَ لم تُعلِن لنا حَقَّكَ وَحَسْب، بل أعطيتَنا مُعَلِّمَ الحَقِّ السَّاكِنَ فينا مِن خلالِ الرُّوحِ القُدُس. يا أبانا، لَيتَنا نَبني حَياتَنا على الحَقِّ. ومِن خلالِ المَعرفةِ الَّتي هي جَوهرُ خَلاصِنا (أيْ مَعرفةِ الحَقِّ، وإلهِ الحَقِّ، والمسيحِ الَّذي قالَ إنَّهُ الحَقّ)، ليتَنا نَختبِرُ وَفْرَةً مِنْ كُلِّ النِّعمةِ وكُلِّ السَّلامِ، وأن نَتمكَّنَ مِن خلالِ فَهمِ خَلاصِنا مِنَ التَّصدِّي للضَّلالاتِ في زَمانِنا. نَشكُرُكَ في اسمِ المسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize