Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا المساء، سنُتابِعُ دراستَنا لموضوعِ يَقينِ الخلاص. فنحنُ نَتأمَّلُ النَّصَّ المذكورَ في رسالة بُطرس الثَّانية والأصحاحِ الأوَّل كما لو أنَّنا في سِباقٍ طَويل. ونحنُ نَركضُ منذُ وقتٍ طويلٍ جدًّا ولم نَصِل بعد إلى العددِ الخامس. ولكنَّنا نحاولُ أن نُقدِّمَ الفِكرةَ الَّتي تُركِّزُ عليها رسالةُ بطرسَ الثَّانية 1: 5-11. فالفكرةُ هنا هي يَقينُ الخلاص. فالموضوعُ العامُّ الَّذي يَتطرَّقُ إليهِ بُطرسُ هنا هو إيمانُنا الثَّمين؛ وهو الموضوعُ الَّذي يَتحدَّثُ عنهُ في العددِ الأوَّل. ولكن ابتداءً مِنَ العددِ الخامِس، نَراهُ يُركِّزُ على موضوعِ يَقينِ الخلاص. ولكي أُعطيكُم فِكرةً وَحَسْب عنِ الموضوع، نُلاحظُ في الأعداد 9 و10 و11 أنَّهُ يَتحدَّثُ عن هذه المسألةِ ذاتِها فيقولُ في العدد 9: "لأَنَّ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ هذِهِ، هُوَ أَعْمَى قَصِيرُ الْبَصَرِ، قَدْ نَسِيَ تَطْهِيرَ خَطَايَاهُ السَّالِفَة".

"لِذلِكَ بِالأَكْثَرِ اجْتَهِدُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْعَلُوا دَعْوَتَكُمْ وَاخْتِيَارَكُمْ ثَابِتَيْنِ. لأَنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذلِكَ، لَنْ تَزِلُّوا أَبَدًا. لأَنَّهُ هكَذَا يُقَدَّمُ لَكُمْ بِسِعَةٍ دُخُولٌ إِلَى مَلَكُوتِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الأَبَدِيِّ". فبُطرسُ مُهتمٌّ بألاَّ يَنسى النَّاسُ أنَّهُم نالوا الغُفرانَ. وهو مُهتمٌّ بأن يَتيقَّنوا مِن دَعوةِ اللهِ واختيارِهِ لهم، وبأن يَختبروا الفَيضَ الَّذي لَهُم مِن خلالِ الدُّخولِ إلى الملكوتِ مِن خلالِ المسيح. لِذا فإنَّ مَوضوعَ اليَقينِ هو الَّذي يَدورُ في ذِهنِه. وعندما تأمَّلتُ في ذلك، رأيتُ أنَّهُ مِن الضَّروريِّ أن نُعالجَ الموضوعَ بصورةٍ أشمَل بكثير. لِذا فقد صَرفنا بِضعةَ أسابيع في مُناقشةِ عقيدةِ يَقينِ الخلاص.

وقد طَرحنا ببساطةٍ السُّؤال: كيفَ يُمكِنُنا نحنُ المؤمنينَ أن نَتمتَّعَ بيقينِ الخلاص؟ كيفَ يُمكنني أن أتيقَّنَ مِن أنَّ إيماني هو إيمانٌ مُخَلِّص؟ وكيفَ يُمكنُني أن أتيقَّنَ مِن أنَّ حياتي هي حياةٌ جديدة في المسيح؟ مِنَ الواضحِ أنَّ هذا الموضوعَ مُهمٌّ جدًّا لفَرَحِنا وسلامِنا بصفتِنا مَسيحيِّين. وقبلَ أن نَتأمَّلَ في هذا النَّصِّ تَحديدًا، حَرصْتُ على أن أَلْفِتَّ أنظارَكُم إلى رسالة يوحنَّا الأولى لأنَّ يوحنَّا يُعالجُ المسألةَ نَفسَها. ولأنِّي أردتُ أن أكونَ شَامِلاً قدرَ استطاعتي في مُناقشةِ هذا الموضوع، انتقلتُ إلى رسالة يوحنَّا الأولى. وسوفَ أفعلُ ذلك مَرَّةً أخرى في هذا المساء. لِذا اسمحوا لي أن أعودَ إلى رسالة يوحنَّا الأولى.

ولا شَكَّ في أنَّ عَددًا مِن كُتَّابِ العهدِ الجديد مُهتمُّونَ جدًّا جدًّا بموضوعِ الخلاصِ الحقيقيِّ هذا على غِرارِ الربِّ يسوعَ المسيحِ نَفسِه. ويُخَصِّصُ يوحنَّا في الحقيقة الرِّسالة الأولى بأسرِها للتحدُّثِ عن هذا الموضوع. ففي الأصحاحِ الأوَّل مثلاً، اسمحوا لي أن أَقرأَ على مَسامِعِكُم العددَ الرَّابعَ إذ إنَّ يوحنَّا يقول: "وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً". فهو يقولُ إنَّ الغايةَ مِن كتابةِ هذه الرِّسالة هي أن نَفرحَ معًا. ولا شَكَّ في أنَّ ذلكَ الفَرحَ يَنطوي أيضًا على الثِّقةِ بالخلاصِ الحقيقيّ. وفي نهايةِ هذه الرِّسالة (في الأصحاحِ الخامسِ والعدد 13)، يُلَخِّصُ يوحنَّا رسالَتَهُ بهذه الجُملةِ المُهمَّةِ جدًّا والَّتي تَصُبُّ في صُلْبِ المَوضوع: "كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ، أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ، لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً".

والآن، هذه هي الفكرة الرئيسيَّة مِن هذه الرِّسالة. فقد ابتدأَ بالقول: "أنا أكتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً". وهو يَخْتِمُ رسالَتَهُ بالقول إنَّ ذلكَ الفرحَ الكامِلَ هو جُزءٌ مِنَ الثِّقة الَّتي تَشعُرُ بها حينَ تَعلمُ أنَّ لكَ حياةً أبديَّة. لِذا فإنَّ يوحنَّا يَكتُبُ هذه الرِّسالة لكي يُعَلِّمَنا أنَّ خلاصَنا حَقيقيٌّ. والرِّسالةُ، في الحقيقة، مُؤلَّفة مِن مَجموعةٍ مِنَ الامتحانات. وغالبًا ما تَسمعونَ النَّاس يَقولونَ إنَّ رسالةَ يوحنَّا الأولى مَبدئيَّة، وأوَّليَّة، وبسيطة، ومُناسبة للقراءةِ مِن قِبَلِ المؤمنينَ الجُدُد. وهي كذلك. ولكنَّها أيضًا عميقة جدًّا جدًّا، ومُتَبَحِّرة، ورسالة يَصعُب غالبًا تَفسيرُها بوضوح. فهي تَنطوي على تَحَدٍّ كبير. وبالرَّغمِ مِن ذلك، هناكَ شيءٌ واحدٌ واضحٌ في كُلِّ الرِّسالة وهو أنَّها تَحوي امتحاناتٍ واضحة يَستطيعُ الإنسانُ أن يُخضِعَ نَفسَهُ لها للتَّحقُّقِ مِن أنَّ خَلاصَهُ حَقيقيّ.

وأعتقد أنَّهُ يُمكننا أن نَقولَ بإنصافٍ إنَّهُ إن كانَ هناكَ شخصٌ يَشُكُّ في حالتِهِ الرُّوحيَّة وغيرُ مُتيقِّنٍ حَقًّا مِن أنَّ لهُ الحياةَ الأبديَّة، فإنَّ هذه هي الرِّسالة المُناسبة الَّتي يُمكِنُكم أن تَقترحوا عليهم قِراءَتَها. وقد ذَكَرنا سابقًا سِتَّةً مِن هذه الامتحاناتِ، وسوفَ نَذكُرُ بَقيَّتَها في هذا المساء؛ ولكن اسمَحوا لي أولاً أن أُراجِعَ الامتحانات الستَّة الأولى. وقد صِغْتُها في شكلِ أسئلة: هل لكَ شركة معَ المسيحِ والله؟ وهذا الامتحانُ مَذكورٌ في الأصحاحِ الأوَّل والعددين الثَّاني والثالث، وأيضًا في الأصحاحِ الخامسِ والأعداد مِن 1 إلى 5. ثانيًا، فهناكَ امتحانٌ ثانٍ يَذكُرُهُ يوحنَّا: هل أنتَ مُرهَفُ الحِسِّ تُجاهَ الخطيَّة في حياتِك؟ وهذا مَذكورٌ أيضًا مِنَ بِدايةِ الأصحاحِ الأوَّلِ والعددِ الخامِس إلى نهايةِ الأصحاحِ الثَّاني والعددِ الأوَّل. هل أنتَ مُرهَفُ الحِسِّ تُجاهَ الخطيَّةِ في حياتِك؟

ثالثًا، هل أنتَ مُطيعٌ لله؟ هل تَتَّسِمُ حَياتُكَ بالطَّاعة؟ وهذا مَذكورٌ في الأصحاحِ الثَّاني والأعداد 3 و 4 و 5. والاختبارُ أوِ الامتحانُ الرَّابعُ الَّذي ذَكرناه هو: هل تَرفُضُ العالَم؟ بعبارة أخرى، أو إن أردنا أن نَستخدِمَ الألفاظَ الَّتي استخدمَها يوحنَّا: هل تُحبُّ العالَم؟ هل تُحبُّ نِظامَ العالَم؟ وهذا مَذكورٌ في الأصحاحِ الثَّاني والأعداد مِن 15 إلى 17. والامتحانُ الخامسُ الَّذي ذَكرناه هو: هل تُحبُّ المسيحَ وتَنتظرُ بِشَوقٍ عَودَتَهُ؟ هل تُحبُّ المسيحَ وتَنتظرُ بِشَوقٍ عَودَتَهُ؟ وهذا مَذكورٌ في الأصحاحِ الثالثِ والأعداد مِن 1 إلى 3: "وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هذَا الرَّجَاءُ بِهِ، يُطَهِّرُ نَفْسَهُ". وفي المَرَّة السَّابقة، ذَكرنا الامتحانَ السَّادسَ في لائحتِنا الصَّغيرة: هل تَرى تَراجُعًا في وَتيرةِ الخطيَّة في حياتِك؟ هل تَرى تَراجُعًا في وَتيرةِ الخطيَّة في حياتِك؟ وهذا مَذكورٌ في الأصحاحِ الثالثِ والأعداد مِن 5 إلى 10. لِذا فقد ذَكَرنا عَددًا مِن هذه الامتحاناتِ في أثناءِ تأمُّلِنا في هذه الرِّسالة الرائعة.

والآن، أودُّ أن أذكُرَ لكم مَزيدًا مِن تلك الأسئلة في هذا المساء. وأرجو أن أتمكَّنَ مِن ذِكرِها بسرعة كبيرة. السُّؤالُ السَّابعُ في اللَّائحةِ الَّتي أمامَكُم: هل تُحبُّ المؤمنينَ الآخرين؟ هل تُحبُّ المؤمنينَ الآخرين؟ وهذا يُعيدُنا إلى المَقطعِ الَّذي قَفَزنا عنه؛ وهو واحدٌ مِنَ المقاطعِ الرئيسيَّة. وهو موجودٌ في الأصحاحِ الثَّاني والأعداد مِن 9 إلى 11. لِنَرجِع إلى الأصحاحِ الثَّاني ونُلاحِظ الآيات 9 و10 و11. العدد التَّاسع: "مَنْ قَالَ: إِنَّهُ فِي النُّورِ..."؛ أي مَن قالَ إنَّهُ مُؤمِنٌ، أو مَن قالَ إنَّ لهُ الحياة الأبديَّة، أو مَن قالَ إنَّهُ يَعرفُ اللهَ، أو مَن قالَ إنَّهُ مُخَلَّص، أو مَن قالَ إنَّهُ اهتَدى "...وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ إِلَى الآنَ فِي الظُّلْمَة". ارجِعوا إلى العددِ السَّادس على أملِ أن يُساعِدَكُم هذا العَدد في فَهمِ ذلك: "مَنْ قَالَ: إِنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ يَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ هكَذَا يَسْلُكُ هُوَ أَيْضًا".

والآن، يَقولُ هذا العَدد إنَّكَ إن قُلتَ إنَّكَ في المسيح، يجب أن تُظهِرَ حياتُكَ بَعضًا مِن أنماطِ المسيح. ومِنَ المؤكَّدِ أنَّ حُبَّ الإخوة ينبغي أن يكونَ نَمَطًا رئيسيًّا جدًّا جدًّا. فإن كُنتَ تَسلُكُ في النُّور، وإن كُنتَ قد تَطَهَّرتَ، وإن كُنتَ تَسلُكُ معَ الله، وإن كُنتَ مُخَلَّصا، وإن كُنتَ في شركةٍ معَ المسيح فإنَّ هذا يعني أن تَختبرَ تلكَ المحبَّة وتُعبِّرَ عنها. لِذا فإنَّ الأمرَ لا يَتأكَّدُ مِن خلالِ الأشخاصِ الَّذينَ يَدَّعونَ أنَّهُم مُؤمنون، بل مِن خلالِ الأشخاصِ الَّذينَ يُحبُّونَ الإخوة. تابعوا ما يَقول في العددِ العاشِر: "مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ. وَأَمَّا مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَفِي الظُّلْمَةِ يَسْلُكُ، وَلاَ يَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، لأَنَّ الظُّلْمَةَ أَعْمَتْ عَيْنَيْه". بعبارة أخرى، إنِ ادَّعيتَ أنَّكَ مُؤمنٌ ولكنَّكَ لا تُحبُّ إخوتَكَ وأخواتِكَ في المسيح، فإنَّ ادِّعاءَكَ زائِف.

ولكي نُوضِّحَ ذلكَ أكثر قليلاً، اسمَحوا لي أن أنتقلَ إلى الرِّسالة الَّتي كُنَّا نَدرُسُها في هذا الصَّباح وهي رسالة تسالونيكي الأولى والأصحاح الرَّابع. اسمعوا كيفَ يُعَرِّف بولسُ بوضوحٍ شديدٍ هذا الأمرَ المُختصَّ بالمحبَّة. ففي العدد 9، يَقولُ إلى المؤمنينَ في تسالونيكي: "وَأَمَّا الْمَحَبَّةُ الأَخَوِيَّةُ..." [وهي نفسُ الفِكرةِ الَّتي يَتحدَّثُ عنها يوحنَّا] "وَأَمَّا الْمَحَبَّةُ الأَخَوِيَّةُ فَلاَ حَاجَةَ لَكُمْ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنْهَا". لماذا؟ لماذا؟ "لأَنَّكُمْ أَنْفُسَكُمْ مُتَعَلِّمُونَ مِنَ اللهِ [أن تَفعلوا ماذا؟] أَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا". وما يَقولُهُ بولسُ هنا هو إنَّ هُناكَ شيئًا مُتأصِّلاً أو مَشمولاً في الخلاصِ، وفي هِبَةِ الطَّبيعةِ الجديدةِ وعَطيَّةِ الرُّوحِ القُدُسِ وَهُوَ أنَّكُم قد تَعَلَّمتُم مِنَ اللهِ أن تُحبُّوا بَعضُكم بعضًا.

"كُلُّ مَنْ يُحِبُّ الْوَالِدَ يُحِبُّ الْمَوْلُودَ مِنْهُ أَيْضًا" [كما يَقولُ يوحنَّا في رسالة يوحنَّا الأولى 5: 1]. فإن كُنتَ تُحبُّ اللهَ، ستُحبُّ أولادَهُ. فهذا مبدأٌ أساسيٌّ جدًّا. ثُمَّ إنَّهُ يُضيفُ قائلاً في العدد 10 مِن رسالة تسالونيكي الأولى والأصحاح الرَّابع: "فَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذلِكَ أَيْضًا لِجَمِيعِ الإِخْوَةِ الَّذِينَ فِي مَكِدُونِيَّةَ كُلِّهَا. وَإِنَّمَا أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ [ماذا؟] تَزْدَادُوا أَكْثَر". فأنتُم لم تُحبُّوا كما كانَ ينبغي لكم أن تُحبُّوا؛ ولكنَّكم أحببتُم. ولا حاجةَ أن تَتعلَّموا أن تُحبُّوا. فيُمكنكم أن تَفعلوا ذلك بالغَريزة. فالمحبَّة مَوجودة فيكم، ومُتأصِّلة فيكم. وهي عُنصُرٌ موجودٌ في الطَّبيعةِ الجديدة. ولكي أُريكُم ذلكَ بوضوحٍ أكبر في الكتابِ المقدَّس، انظروا إلى رسالة رومية والأصحاح الخامس. ففي رسالة رومية والأصحاح الخامس، نَجِدُ لائحةً بالأشياءِ الَّتي نَحصل عليها عندما نَتبرَّرُ بالإيمان.

فالعددُ الأوَّلُ يقول: "فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَان..." هناكَ العديدُ مِنَ الأشياءِ الَّتي حَصلنا عليها. "...لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيح". وهذا سلامٌ مَضمونٌ إلى الأبد معَ الله. كذلكَ: "الَّذِي بِهِ أَيْضًا قَدْ صَارَ لَنَا الدُّخُولُ بِالإِيمَانِ، إِلَى هذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُون". فالخلاصُ يُعطينا سَلامًا معَ اللهِ وإقامةً في النِّعمة. فنحنُ مَغمورونَ حَرفيًّا في النِّعمةِ الَّتي تَبقى أعظمَ مِن خطايانا وتُطهِّرنا. ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ إنَّنا أيضًا نَفْتَخِرُ عَلَى الرَّجاء: "على رَجَاءِ مَجْدِ الله". فذاتَ يومٍ، سوفَ نَتَمَجَّدُ في حَضرتِه. "وَلَيْسَ ذلِكَ فَقَطْ، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَات". لماذا؟ "عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا، وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً، وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي". ثُمَّ إنَّهُ يُضيفُ: "لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا".

فَمِن صِفاتِ المؤمن أنَّ لهُ سلامٌ معَ الله، وأنَّهُ مُقيمٌ في النِّعمة، ويَفرحُ في الرَّجاء، ويُحِبُّ اللهَ. وهو يُحبُّ لا اللهَ فقط، بل إنَّ مَحبَّةَ اللهِ الَّتي انسكبَت فينا تَجعلُنا نُحبُّ لا اللهَ فقط، بل جَميعَ شعبِ الله؛ أيِ المؤمنين. وحتَّى إنَّ يسوعَ قالَ ما يَلي في إنجيل يوحنَّا 13: 34: "بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ [ماذا؟] حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ" (إنجيل يوحنَّا 13: 34 و35). لِذا، مِن أساسيَّاتِ حَياتِنا المسيحيَّة أن تكونَ لنا القُوَّة والقُدرة على أن نُحبَّ بعضُنا بعضًا. والآن، نحنُ لا نُريدُ أن نَتوسَّعَ في هذه النُّقطة لأنَّكم تَعرفونَ ما يُعلِّمُهُ الكتابُ المقدَّسُ عنها. ولكِن يَكفي أن نقولَ الآن إنَّ حُبَّنا بعضُنا لبعض يعني أن يَخدِمَ بَعضُنا بعضًا باتِّضاع. وهذه ليست عاطفةً وَحَسْب، وليست شُعورًا وَحَسْب، بل إنَّها بصورةٍ رئيسيَّةٍ شُعورٌ بالمسؤوليَّةِ نابعٌ مِنَ الطَّاعة، والخِدمةِ المُضَحِّية، والرِّعايةِ المُتواضعةِ المُرهفةِ الحِسّ.

لِذا، يجب عليكَ أن تَسألَ نفسكَ [وَفقًا لما قالَهُ يوحنَّا هنا] إن كُنتَ تُحبُّ المؤمنينَ الآخرين. فإن كُنتَ تَقولُ إنَّكَ مُؤمِن، ولم تَكُن تُحبُّهم، أو لم تَكُن تُحبُّهم مَحبَّةً مُضَحِّية، ومُطيعة، ومُتواضعة، ومُفعمة بالرِّعاية لهم، فإنَّ يوحنَّا يقولُ إنَّكَ قد تقولُ إنَّكَ في النُّور؛ ولكنَّكَ في الحقيقة في الظُّلمة. فالمحبَّة هي الامتحانُ للحياةِ الإلهيَّة. والمحبَّةُ في حياتِكَ تَعني أنَّكَ قدِ انتقلتَ؛ أي أنَّكَ انتَقلتَ إلى حياةِ الله. لِنَنظُر إلى الأصحاحِ الثالثِ والعدد 14 إذْ إنَّنا سنَرى ذلكَ هُنا. وهو يَستخدِمُ الكلمة اليونانيَّة "انتقلنا" في العدد 14: "نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاة". وكيفَ أَعلمُ ذلك؟ كيفَ أَعلمُ أنَّني مُؤمِنٌ؟ كيفَ أَعلمُ أنَّني انتقلتُ إلى الحياة؟

العدد 14: "لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ". فنحنُ أمامَ امتحانٍ سَهلٍ يا أحبَّائي. هل تَهتمُّ بالمؤمنينَ الآخرين؟ أَم أنَّكَ باردٌ تمامًا، ولا تُبالي، ولا تَكترِث؟ أَم أنَّكَ تَرغبُ في تَقديمِ يَدِ المُساعدةِ لهم وسَدِّ حاجاتِهم؟ هذا هو الامتحان. والعدد 14 يقولُ أيضًا: "مَنْ لاَ يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِي الْمَوْت". فهو لم يَنتقِل إلى الحياةِ الجديدة. وفي العدد 15: "كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ قَاتِلِ نَفْسٍ لَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ثَابِتَةٌ فِيه". فالأشخاصُ الَّذينَ يَتَّصِفونَ بالكَراهِيَةِ المُستمرَّة (الَّتي قد تَظهَرُ في شَكلِ انتقاداتٍ لاذعةٍ، ونَقمةٍ، وغَضبٍ، وعَداوةٍ، واستغراقٍ تامٍّ في الذَّات، وتَمَركُزٍ تامٍّ على الذَّات، وأنانيَّةٍ شديدة) لا يَعرفونَ الله.

فالأشخاصُ الَّذينَ يُركِّزونَ دائمًا على أنفسهم، ولا يُبالونَ بما قد يَحدُث للآخرين [أيًّا كانت ادِّعاءاتُهم] هُم أولادُ إبليس، ويَتَّصِفونَ بالقَتلِ، والكَراهيةِ، والبَقاءِ في المَوتِ الرُّوحيّ. وفي العدد 16، يَقولُ يوحنَّا ذلكَ مَرَّةً أخرى: "بِهذَا قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّةَ: أَنَّ ذَاكَ وَضَعَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، فَنَحْنُ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَضَعَ نُفُوسَنَا لأَجْلِ الإِخْوَة". وقد يقولُ قائِلٌ: حسنًا! ها أنتَ تَتحدَّثُ عن هذه المحبَّة. ماذا تَعني؟" بِهذَا قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّة: إنَّها تَضحية. فالمحبَّة تُعَرَّفُ بأنَّها تَضحية لأجلِ الآخرين. هل تَفرحُ عندما تُعطي مِن أجلِ عملِ الرَّبّ؟ هل تَفرحُ عندما تأتي إلى شخصٍ مُحتاجٍ وتَتمكَّن مِن إعطائِهِ مَالاً، أو شَيئًا مَا، أو وَقتًا، أو صلاةً، أو رعايةً لِسَدِّ تلك الحاجة؟

هل يَفرحُ قَلبُكَ عندما تَكونُ معَ المؤمنينَ، وتَتحدَّثُ إليهم، وتُشارك معهم، وتُناقش مواضيعَ روحيَّة معهم، وتَدرُس معهم الكلمة، أو تُصلِّي، أو تَكونوا معًا وحسب؟ هل تَرغبُ في أخذِ المَواردِ والمَصادرِ الَّتي أتاحَها اللهُ لكَ وتَقديمِها لشخصٍ آخر في عائلةِ الله؟ هذا دَليلٌ على المحبَّة. هذا دَليلٌ على المحبَّة. وهل أنتَ مُستعدٌّ للتَّضحيةِ بحياتِكَ وأشيائِكَ وكُلِّ ما لَديكَ لكي تَسُدَّ حاجةَ شخصٍ آخر؟ وهذا لا يَعني أنَّهُ يُمكننا جميعًا أن نقولَ في هذا الوقت: "إن حَدَثَ في وقتٍ مِنَ الأوقاتِ أن أرادَ شخصٌ أن يَقتُلَني إن لم أُقدِّم ذبيحةَ مَحبَّة، لا أدري إن كنتُ سأنجحُ في الامتحان".

فإن كنتَ مؤمنًا حقيقيًّا وجاءت تلك اللَّحظة، صَدِّقني أنَّ اللهَ سيُعطيكَ النِّعمةَ للثَّبات. أليسَ كذلك؟ فأنتَ لم تَحصُل على النِّعمةِ لاحتمالِ شيءٍ لن تَحتمِلَهُ. ولكن عندما تَحينُ اللَّحظة، ستَحصُل عليها. والسُّؤالُ هو: في الحالِ الَّتي أنا فيها الآن، وفي إطارِ الفُرصةِ المُتاحة لي الآن، هل أُعبِّرُ عنِ المحبَّة بطريقةٍ مُضَحِّية؟ فنحنُ نَقرأُ في العدد 17 (وهو يَتكلَّم هنا بتفصيلٍ شَديد): "وَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ مَعِيشَةُ الْعَالَمِ...". وإليكُم كيفَ يُعَرِّفُ المحبَّة. فهي لا تَعني فقط أن تَبذل حياتَك. صَحيحٌ أنَّهُ مِنَ الرَّائع أن تَبذل حياتكَ لأجلِ الإخوة، ولكن لنأخُذ مَثلاً بسيطًا جدًّا. فأنتَ تَملِك أشياءً كثيرةً في العالَم (أي سِلَعًا، وملابسَ، ومنزلاً، وطعامًا، وقُوتًا) وتَنظُرُ أَخَاكَ مُحْتَاجًا، وَتُغلِقُ أَحْشَاءَكَ عَنْهُ. ويوحنَّا يَطرحُ سُؤالاً بسيطًا: "كَيْفَ تَثْبُتُ مَحَبَّةُ اللهِ فِيك؟"

كيفَ يُعقَلُ أن تكونَ مُؤمِنًا؟ فكما تَرَون، بالنِّسبة إلى المؤمنين، انسكبت محبَّةُ اللهِ في قُلوبهم. وَلا حاجةَ إلى تَعليمهم أن يُحبُّوا بعضُهم بعضًا. فقد تَعلَّموا مِنَ اللهِ أن يَفعلوا ذلكَ كجُزءٍ مِنَ التَّأثيرِ المُقَدِّسِ للتَّبرير. وفي حالتِهم تلك، إنَّهُم يُحبُّون. أمَّا الشَّخصُ الَّذي لديهِ مَصادِر لِسَدِّ حاجة، ولكنَّهُ يُغلِقُ أحشاءَهُ عنِ الشَّخصِ المُحتاج قد يَدَّعي أنَّه مُؤمِن؛ ولكنَّ يوحنَّا يَطرحُ السُّؤالَ: كيفَ تَثبُت محبَّةُ اللهِ فيه؟ لِذا فإنَّه يقولُ في العدد 18: "يَا أَوْلاَدِي، لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقّ!" وفي العدد 19: "وَبِهذَا نَعْرِفُ...". [بِماذا؟] بالمحبَّة. "...أَنَّنَا مِنَ الْحَقِّ..." [ونَفعلُ ماذا؟] "...وَنُسَكِّنُ قُلُوبَنَا". يا لها مِن جُملةٍ رائعة!

هل تُريدُ أن تَكونَ مُتيقِّنًا؟ هل تُريدُ أن تَكونَ مُتيقِّنًا حينَ تَقفُ قُدَّامَهُ، أي حينَ تَقِفُ قُدَّامَ اللهِ، أي أن تكونَ مُتيقِّنًا مِن أنَّكَ مَسيحيٌّ أو مُؤمنٌ حَقيقيٌّ، وأنَّ إيمانَكَ إيمانٌ حَقيقيٌّ؟ هذا اليقينُ سيأتي مِن خلالِ مَحبَّتِك. فسوفَ تَعلمُونَ حينئذٍ أنَّكُم مِنَ الحَقِّ وَتُسَكِّنُونَ قُلوبَكُم. وبالمُناسبة، إنَّ الكلمة "بيثو" (peitho) هي الكلمة المُتَرجَمة "يُسَكِّن"؛ وهي تَعني: "يُهَدِّئ" أو "يُطَمْئِن" أو "يُريح" أو "يُقنِع". لِذا، يُمكنكَ أن تُطَمْئِنَ قَلبكَ حينَ تَقِفُ قُدَّامَ اللهِ بأنَّكَ مُؤمنٌ حَقيقيٌّ. فَمِن خلالِ امتحانِ المعرفةِ الإلهيَّة، يُمكنكَ أن تكونَ مُتيقِّنًا مِن ذلكَ إن رأيتَ مَحبَّةً في حياتِك. صحيحٌ أنَّها ليست محبَّة كاملة، ولكنَّها محبَّةُ اللهِ الَّتي تَعمل فيكَ كي تُحبَّ الآخرين.

ونَقرأُ في العدد 20: "لأَنَّهُ إِنْ لاَمَتْنَا قُلُوبُنَا فَاللهُ أَعْظَمُ مِنْ قُلُوبِنَا، وَيَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ". ما مَعنى ذلك؟ اسمعوا ما سأقول: قد يُوقِعُكَ قَلبُكَ في فَخِّ الشُّعورِ بالذَّنب. وقد يَبذُلُ قَلبُكَ كُلَّ ما في وُسعِه لكي يَجعلكَ تَشُكّ. وكما تَرَوْنَ فإنَّ الجسدَ السَّاقطَ قد يَفعلُ ذلك. فقد يَتلاعَبُ بذهنِك. وقد يَعملُ الشَّيطانُ على إدانَتِكَ أمامَ الله. ولكن أيًّا كان الشَّيءُ الَّذي يَلومُكَ قَلبُكَ عليه، إن رأيتَ مَحبَّةً في حياتِكَ، يُمكِنُ لقلبِكَ أن يَسْتَكين. فاللهُ أعظمُ مِن قُلوبِنا ويَعلَمُ كلَّ شيء. فحتَّى إن لامَتنا قُلوبُنا فإنَّ اللهَ يَعلمُ الحقيقة. وهذا خَبرٌ سَارٌّ. أليسَ كذلك؟ وأودُّ أن أُضيفَ مُلاحظةً هنا بأنَّكَ قد تَشُكُّ في خلاصِكَ؛ ولكنَّ اللهَ لا يَشُكُّ في ذلك. فإن كانَ خلاصُكَ حَقيقيًّا فإنَّهُ يَعلمُ ذلك. ومعَ أنَّ قَلبكَ قد يَلومُكَ، فإنَّ اللهَ لا يَفعل ذلك. فاللهُ يَعلمُ أنَّكَ مُؤمنٌ حَقيقيٌّ.

وقد تَشُكُّ أحيانًا. وقد لا تَكونُ مُتيقِّنًا أحيانًا مِن خَلاصِك. وما يُوصيكَ بهِ يوحنَّا في هذا النَّصِّ هو أن تَرجِعَ إلى المحبَّةَ في حياتِك وتَرى إن كُنتَ تُحبُّ المؤمنينَ الآخرينَ، وإن كانت هذه المَحبَّة تُعلِنُ عن نَفسِها مِن خلالِ أعمالِ اللُّطفِ والتَّضحية. فإن كانت هذه هي السِّمة السَّائدة في حياتِك، اهدأ واطمئنّ واسكُن لأنَّهُ أيًّا كانَ الشَّيءُ الَّذي قد يَفعلُهُ قَلبكُ كي يَلومَكَ، إن كنتَ تَختبرُ هذه المحبَّة في حياتِك، يُمكنكَ أن تكونَ واثقًا مِن خلاصِك. وبِغَضِّ النَّظرِ عن مِقدارِ اللَّومِ الَّذي في قلبِك فإنَّ اللهَ (الَّذي هو أعظمُ مِن قَلبِكَ) لا يَدينُك. فالضَّميرُ الدَّيَّانُ قد يَسلِبُ المؤمنَ اليَقينَ لأنَّ الضَّميرَ الدَّيَّانَ لا يَنظر إلاَّ إلى الإخفاقات.

ولكنَّ اللهَ أعظم مِن ضَميرِنا. فهو يَنظرُ إلى المسيح. وكيفَ أَعلمُ ذلك؟ بأن أنظرَ إلى حياتي وأرى إن كانُ الحُبُّ موجودًا فيها. هل تَذكرونَ بُطرس؟ فقد واجَهَ ذلكَ عندما التقى يَسوعَ بعدَ أن أَنكرَهُ ثلاثَ مَرَّات. وماذا سألَهُ يسوعُ ثلاثَ مَرَّات؟ "بُطرس، هل..." [ماذا؟] "هل تُحبُّني؟ إن كنتَ تُحبُّني، أَظْهِر ذلكَ بأن تَرعى خِرافي، وبأن تُحبَّ خِرافي، وتُحبَّ غَنمي، وتُحبَّ رَعيَّتي". وأخيرًا، في لحظةِ يأسٍ، قالَ بُطرس: "يا رَبُّ، أنتَ تَعلمُ أنِّي أُحبُّك". وعندما تَعلمُ أنَّكَ تُحبُّ اللهَ في المسيح، وعندما تَرى مَحبَّتِكَ للمؤمنينَ الآخرينَ، بِغَضِّ النَّظرِ عن لَومِ قَلبِكَ لكَ بسببِ الخطيَّة، وبِغِضِّ النَّظرِ عن لَومِ ضَميركَ لكَ، فإنَّ اللهَ أعظمُ مِن قَلبِكَ ولا يَدينُك. فقلبُكَ وضَميرُكَ [كما قُلتُ] يَنظرانِ فقط إلى إخفاقاتِكَ؛ ولكنَّ اللهَ يَنظُرُ إلى عملِ المسيح. لِذا اسأل نفسكَ هذا السُّؤال: هل تُحبُّ المؤمنينَ الآخرين؟

الامتحانُ الثَّامنُ مِنَ امتحاناتِ يوحنَّا: هل تَحصُلُ على استجاباتٍ لصلواتِك؟ هل تَحصُلُ على استجاباتٍ لصلواتِك؟ ففي الأصحاحِ الثَّالثِ الَّذي نحنُ فيه، انظروا إلى العدد 22: "وَمَهْمَا سَأَلْنَا نَنَالُ مِنْهُ، لأَنَّنَا نَحْفَظُ وَصَايَاهُ، وَنَعْمَلُ الأَعْمَالَ الْمَرْضِيَّةَ أَمَامَهُ. وَهذِهِ هِيَ وَصِيَّتُهُ: أَنْ نُؤْمِنَ بِاسْمِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا كَمَا أَعْطَانَا وَصِيَّةً". والآن، إنَّ ما يَقولُهُ هُنا في العدد 22 هو أنَّهُ يُمكنكَ أن تَعلمَ أنَّكَ مؤمنٌ عندما تَبتدئُ في الحُصولِ على ما تَطلُبُه لأنَّ الطَّريقةَ الوحيدةَ للحصولِ على ما تَطلُبُه هي أن تَفعلَ ماذا؟ تَحفظَ وَصاياه. والعدد 24 يقول: "وَمَنْ يَحْفَظْ وَصَايَاهُ يَثْبُتْ فِيه".

لِذا، لنَبتدِئ مِنَ النِّهاية. إنْ ثَبَتَّ فيهِ وهو فيكَ، ستَحفظ وصاياه. وإن حَفظتَ وصاياه، سيُجيبُ صَلواتِك. وإن إجابَ صَلواتِكَ، احزَروا ماذا؟ ستَعلمُ أنَّكَ تَنتمي إليه. هذا هو ما يَقولُهُ يوحنَّا: "فَلَنَا ثِقَةٌ مِنْ نَحْوِ الله". ونَقرأُ في نهايةِ العدد 21: "إِنْ لَمْ تَلُمْنَا قُلُوبُنَا، فَلَنَا ثِقَةٌ مِنْ نَحْوِ اللهِ. وَمَهْمَا سَأَلْنَا نَنَالُ مِنْهُ، لأَنَّنَا نَحْفَظُ وَصَايَاهُ، وَنَعْمَلُ الأَعْمَالَ الْمَرْضِيَّةَ أَمَامَهُ". وهذا دَليلٌ على أنَّهُ يَثْبُتُ فينا، ونحنُ فيه. افتحوا على الأصحاحِ الخامسِ والعدد 14. فيوحنَّا يَقول: "وَهذِهِ هِيَ الثِّقَةُ الَّتِي لَنَا عِنْدَهُ: أَنَّهُ إِنْ طَلَبْنَا شَيْئًا حَسَبَ مَشِيئَتِهِ يَسْمَعُ لَنَا. وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ مَهْمَا طَلَبْنَا يَسْمَعُ لَنَا، نَعْلَمُ أَنَّ لَنَا الطِّلِبَاتِ الَّتِي طَلَبْنَاهَا مِنْهُ".

فإن كنتَ تَنتمي إليه، سوفَ يُجيبُ صَلواتِك. والصَّلاةُ المُستجابَة هي مُؤشِّرٌ على أنَّكَ واحدٌ مِن أولادِه. وهل يُمكنني أن أقولَ ذلك بطريقةٍ أخرى؟ اللهُ يَهتمُّ بإجابةِ صَلواتِ أولادِهِ أكثرَ مِنَ اهتمامِهم بأن يَطلبوا. فهناكَ خَيبةُ أملٍ [في اعتقادي] في قلبِ اللهِ لأنَّهُ مُستعدٌّ أن يَفعلَ أكثر بكثير مِمَّا نَطلُب منه. هل فَكَّرتُم يومًا في هذه الفكرة؟ فلا بُدَّ أنَّهُ توجد في قلبِهِ خيبةُ أمل بِمَعنى أنَّهُ مُستعدٌّ أن يَفعلَ أكثر بكثير مِمَّا نَطلُب منه. ولكن عندما تُصَلِّي فإنَّ صَلاتَكَ دَليلٌ على أنَّكَ تَعرفُ اللهَ إن أَجابَ صَلواتِك. وهناكَ أشخاصٌ كثيرونَ يُصلُّونَ إلى الله. فأنتُم تَسمعونَ النَّاسَ يقولونَ تلك العبارة الصَّغيرة: "أُصَلِّي أن يَفعلَ اللهُ كذا وكَذا". ولكنَّهُم لا يَعرفونَ حتَّى الإلهَ الَّذي يُصَلُّونَ إليهِ، ولا يَعرفونَ ما الصَّلاة.

أمَّا بالنِّسبةِ إلينا نحنُ الَّذينَ نُصَلِّي وصلواتُنا مُستجابة، يُمكننا أن نَعلمَ أنَّ لنا الحياةَ الأبديَّة. وواحدٌ مِنَ الأسبابِ الَّتي تَدعونا إلى أن تكونَ لدينا حياةُ صَلاةٍ فاعِلة، ونَشِطة وأمينة هو أن تَتمتَّعَ باليقينِ النَّاجِمِ عنِ الصَّلواتِ المُستجابة. أليسَ كذلك؟ فهناكَ أشخاصٌ رُبَّما لا يَتمتَّعونَ بيقينِ خلاصِهم لأنَّهم لم يَختبروا الصَّلواتِ المُستجابة، أو لأنَّ حياةَ الصَّلاةِ لديهم ليست فَعَّالة. ولكن يُمكنني أن أقولَ لكم إنَّ هُناكَ أُمورًا كثيرةً حدثت في حياتي، وإنَّ اللهَ أَجابَ صَلواتي بأعدادٍ كبيرةٍ على مَرِّ السِّنين وبصورة دائمة؛ وهذا دَليلٌ على أنَّهُ يَسمعُني، ودَليلٌ على أنِّي ثابتٌ فيهِ وهو فِيَّ. الصَّلواتُ المُستجابَة.

هل استُجيبَت صَلواتُكَ؟ إذًا، أنتَ لكَ الحياةُ الأبديَّة. هل هذا نَمَطٌ سائدٌ في حياتِك؟ هل صَلَّيتَ لأجلِ شخصٍ مَا ورأيتَهُ يأتي إلى المسيح؟ هل صَلَّيتَ لأجلِ شخصٍ لديهِ مُشكلة كبيرة أو حاجة مُهمَّة في حياتِهِ فاستَخدَمَ اللهُ بِضعَ وسائل لمُباركتِهِ ومَلْءِ قَلبِهِ بالفرح؟ هل سَألتَ اللهَ أن يَسُدَّ حاجةً في حياتِكَ فَسَدَّها؟ هل صَلَّيتَ لأجلِ الغُفرانِ وراحةِ ضَميركَ وحَصلتَ على طِلبتِك؟ هل طَلبتَ مِنَ اللهِ أن يُعطيكَ نِعمةً لتقديمِ الحقِّ في مُناسبةٍ مُعيَّنة لشخصٍ أو مَجموعةٍ ما فأعطاكَ النِّعمةَ للقيامِ بذلك؟ هل طَلبتَ القُدرةَ على المُناداةِ بالإنجيل فحصلتَ عليها؟

هل طَلبتَ مِنَ اللهِ أن يُساعدَكَ في اقتيادِ شخصٍ إلى المُخلِّصِ فَساعَدَكَ؟ هل طَلبتَ مِنَ اللهِ أن يَجعلكَ راضيًا عن أحوالِكَ فَأعطاكَ فَرَحًا في خِضَمِّها، ومَنَحَكَ سَلامًا؟ هل طَلبتَ مِنَ الرَّبِّ أن يُعَلِّمَكَ دَرسًا عنهُ وأن يُساعِدَكَ في مَعرفتِهِ مَعرفةً أفضل فعَلَّمَكَ دروسًا صَعبةً فصِرتَ تَعرِفُهُ الآنَ مَعرفةً أفضل؟ كما تَرَوْنَ، كُلُّ هذه هي مُؤشِّراتٌ على أنَّكَ ثابتٌ فيه وهو فيك. الصَّلاةُ المُستجابَة.

تاسعًا (وهو امتحانٌ آخر يَذكُرُهُ يوحنَّا): هلِ تَختبرُ خِدمةَ الرُّوحِ القُدُس؟ هلِ تَختبرُ خِدمةَ الرُّوحِ القُدُس؟ ففي الأصحاحِ الرَّابع والعدد 13؛ بالمُناسبة، واحدٌ مِن الأسبابِ الَّتي تَجعلُ تَفسيرَ رسالة يوحنَّا الأولى مَهمَّةً صَعبةً هو أنَّ يوحنَّا يَدورُ في شَكلِ دَوائِر ويَطرحُ نَفسَ المواضيعِ طُولَ الوقت. صحيحٌ أنَّ هُناكَ نَسَقًا عامًّا للرِّسالة، ولكنَّهُ يَطرحُ فِكرةً حِينًا ويَعودُ إليها لاحقًا ويَذكُرُها مِن جَديد. وأصعبُ مَهمَّة في رسالةِ يوحنَّا الأولى هي أن تُحاولَ أن تَضَعَ مُخَطَّطًا لها. فهي تَدورُ في شَكْلٍ لَولَبِيّ. لِذا فإنَّنا نَرجِعُ إلى الوراءِ قليلاً. صحيحٌ أنَّ هُناكَ نَسَقًا، ولكنَّها تَتَنَقَّلُ بينَ هذهِ الفكرةِ وتلكَ بينَ الحينِ والآخر وتُرينا شيئًا عن شَغَفِ يوحنَّا الَّذي لا يَتَّصِفُ بالتَّحليلِ الشَّديدِ على غِرارِ بولُس.

ولكِن في الأصحاحِ الرَّابع والعدد 13، استمعوا إلى ما يَلي: "بِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا نَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِينَا". كيفَ نَعرفُ ذلك؟ أليسَ الأمرُ مُدهشًا؟ فقد قرأتُ هذه الآيةَ وقُلتُ: "كيفُ يُعقَلُ أنَّ النَّاسَ يَسْعَوْنَ جاهِدينَ ويحاولونَ أن يَعرفوا ما إذا كانوا مُخَلَّصين؟" "بِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا نَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِينَا". وما أعنيه هو: لا يُمكنُ قَولُ ذلكَ بكلماتٍ أوضَح مِن هذه. كيف؟ "أَنَّهُ قَدْ أَعْطَانَا مِنْ رُوحِه". وأوَّلُ شيءٍ فَعَلَهُ الرُّوحُ هو أنَّهُ شَهِدَ أنَّ الآبَ أرسلَ الابنَ ليكونَ مُخَلِّصَ العالَم. ونحنُ نَعترِفُ أنَّ يسوعَ هوَ ابنُ الله. فإن كنتَ تَعترفُ أنَّ يسوعَ هوَ ابنُ اللهِ، ومُخلِّصُ العالَمَ، وكُنتَ تُسَلِّمُ حياتَكَ لَهُ، فإنَّ ذلكَ هو عَملُ رُوحِ اللهِ فيك.

وقد كانَ هذا هو البُرهانُ الأوَّلُ على أنَّكَ أَخذتَ الرُّوحَ القُدُسَ لأنَّهُ مِن دونِ الرُّوحِ القُدُسِ لن تَعرفَ مَن هو المسيح، ولن تَعتَرِفَ بهِ رَبًّا ومُخَلِّصًا. هلِ اختبرتَ خِدمةَ الرُّوحِ القُدُس؟ بأيِّ مَعنى؟ بِمعنى أنَّكَ اعترفتَ بيسوعَ المسيحِ، واعترفتَ بأنَّهُ ابنُ اللهِ بِكُلِّ ما في الكلمةِ مِن مَعنى. إن كانَ الأمرُ كذلكَ فإنَّ اللهَ يَثبُتُ فيكَ، وأنتَ تَثبُتُ في الله لأنَّ الرُّوحَ هو الَّذي أعطاكَ هذا المُعتَقَد أو هذا الإيمان. فإنِ اختبرتَ الخلاصَ، والإيمانَ، ومحبَّةَ المسيح، والتَّكريسَ لَهُ فإنَّ ذلكَ هو عملُ الرُّوحِ القُدُسِ فيك. وإن اختبرتَ الاستنارةَ (أيْ فَهْمَ كلمةِ اللهِ) مَن فَعَلَ ذلك؟

يَقولُ يوحنَّا إنَّ لنا مَسحَة مِنَ اللهِ حَتَّى إنَّنا لسنا بحاجة إلى مُعَلِّمٍ بَشريّ. ومَن هو الَّذي يُعطينا تلكَ المَسحَة؟ الرُّوحُ القُدُس. فالرُّوحُ يَفحصُ كُلَّ شيءٍ (كما جاءَ في رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح الثَّاني) حتَّى أعماقَ اللهِ، ويُطلِعُنا عليها. أليسَ كذلك؟ فهي تُعرَفُ بالرُّوح. هل آمنتَ بالمسيح؟ هل خَصَّصتَ حياتَكَ ليسوعَ المسيح؟ هل وَصلتَ إلى نُقطةٍ أَظهرتَ فيها حُبَّكَ للمسيحِ مِن خلالِ خُضوعِكَ لَه؟ هذا هو عملُ الرُّوحِ فيك. وعندما تَقرأُ كلمةَ الله، هل تُنيرُ قَلبَك؟ هل تَفهمُ ما تَقولُه؟ والحقيقةُ هي: هل تَفهمُ ذلكَ جيِّدًا جدًّا حتَّى إنَّكَ تَتَمَنَّى لو أنَّكَ لم تَفهمها إلى ذلك الحَدّ؟ هل هي واضحةٌ نِسبيًّا؟

وأنا لا أتحدَّثُ عنِ المقاطعِ المُبهَمَةِ الَّتي نَجِدُ جَميعًا صُعوبةً في فَهمِها، بل أَلا تُخاطِبُكَ كلمةُ اللهِ عندما تَقرأُها؟ اسأل نفسكَ: هل تُبَكِّتُني عندما أُخطئ؟ هل تَجعلُني أفرحُ عندما أَتَعَبَّد؟ هذه استنارة. وماذا عنِ الشَّركة؟ هلِ اختبرتَ يومًا الشَّركة معَ الله؟ قد تقول: "ماذا تَعني؟" لنأخُذ الصَّلاة. هل تَتكلَّم معَ الله؟ وتَتواصَل مَعَهُ؟ وتُصَلِّي إليه؟ مَنِ الَّذي يَحْفِزُكَ على ذلك؟ مَنِ الَّذي يَجعلُكَ تَصرُخُ: "يَا أَبَا الآب"؟ فنحنُ نَقرأُ في الأصحاحِ الرَّابع مِن رسالة غلاطيَّة أنَّهُ يُعطينا رُوحَهُ الَّذي نَصرُخُ مِن خلالِهِ: "يَا أَبَا الآب". فما الَّذي يَجعلُكَ تَلتجئُ إلى اللهِ للشَّركة، أو تَلتجئُ إلى اللهِ وتَتَقَرَّبُ إليه؟ عَمَلُ الرُّوحِ القُدُس. وماذا عنِ التَّسبيح؟ مَنِ الَّذي يَرفعُ قَلبكَ كي تُسَبِّحَ وتُمَجِّدَ اللهَ أوِ المسيحَ؟ مَنِ الَّذي مَلأَكَ لِتُرَنِّمَ هذه الكلماتِ المُفعمةَ بالمَعنى والتَّكريسِ، وتلكَ التَّرانيمِ والتَّسابيحِ الرَّائعةِ الَّتي رَنَّمناها قبلَ دَقائق؟ إنَّهُ الرُّوحُ القُدُس.

إنَّ الأشخاصَ الَّذينَ لم يُولَدوا ثانيةً لا يَفعلونَ ذلك، والأشخاصَ الَّذينَ لا يُؤمنونَ لا يَفعلونَ ذلكَ بفرح. هل أَثمرتَ يومًا ثَمَرًا روحيًّا في حياتِك؟ هل اختبرتَ المحبَّة، والفَرح، والسَّلام، واللُّطف، والصَّلاح، والإيمان، والوداعة، والتَّعَفُّف؟ هذا هو ثَمَرُ الرُّوح. فهذه المواقفُ هي نِعَمٌ رُوحيَّة. هلِ استخدَمَكَ اللهُ يومًا في الخدمة؟ هل شَهِدتَ يومًا لشخصٍ مَا؟ هل خَدَمتَ يَومًا بطريقةٍ رُوحيَّة مِن خلالِ مُساعدةِ شخصٍ آخر، أو تَقديمِ المُساعدةِ الماليَّةِ لشخصٍ آخر، أو مِن خلالِ القيادةِ، أو مِن خلالِ كُلِّ تلك المواهبِ الرُّوحيَّة؟ كما تَرَوْنَ، إن كانَ واحدٌ مِن هذه الأشياء أو أكثر قد حَدثَ في حياتِك، هذا دَليلٌ على رُوحِ الله. هل تَختبرُ خِدمةَ الرُّوحِ القُدُس؟

هذه هي الطَّرائقُ [اسمعوني جيِّدًا] الَّتي تَتَحَقَّقُ فيها الآيةُ رُومية 8: 16 الَّتي تَقول: "اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ الله". كيفَ يَشهَدُ الرُّوحُ بذلك؟ بأن يقول: "أنتَ مُؤمِنٌ! أنتَ مُؤمِنٌ! هل سَمِعتَني؟" لا! فلا يوجد صوتٌ مَسموع. إذًا كيفَ يَشهدُ الرُّوحُ القُدُسُ بذلك؟ إنَّهُ يَشهَدُ مِن خلالِ إيمانِكَ بالمسيحِ ومحبَّتِكَ للمسيح، ويَشهدُ مِن خلالِ إنارةِ الكتابِ المقدَّسِ لَك، ويَشهدُ مِن خلالِ جَذبِكَ إلى الشَّركةِ معَ اللهِ بقصدِ الصَّلاةِ والتَّسبيح، ويَشهدُ مِن خلالِ إثمارِ النِّعَمِ الروحيَّةِ فيكَ؛ أي إعطائِكَ ثَمَرَ الرُّوحِ القُدُس، ويَشهدُ مِن خلالِ جَعلِكَ تَشهَدُ بفاعليَّة، وتَخدِمُ بفاعليَّة، وتُساعِد المؤمنينَ الآخرينَ. فهذا هو عملُ الرُّوح.

وَهُوَ ليسَ شيئًا خَفيًّا أو غريبًا أو نَظريًّا أو صُوفيًّا يَفعلُهُ الرُّوح، بل إنَّها أعمالٌ اختباريَّة مَلموسة جدًّا. فإنِ اختبرتَ خِدمةَ روحِ اللهِ، يُمكنكَ أن تكونَ مُتيقِّنًا. وإن كانَ الرُّوحُ فيكَ فإنَّكَ تَنتمي إلى الله. هذا هو ما يَقولُهُ هنا في العدد 13. فالرُّوحُ فيكَ، وأنتَ تَنتمي إلى الله. فقد أعطاكَ رُوحَهُ. لِذا، كُن واثِقًا. ولا تَسمح لقلبكَ أن يَلومَكَ، أو يَدينَكَ، أو أن يَقولَ لكَ إنَّكَ لستَ مُؤمِنًا. ارجِع إلى التَّلامُسِ معَ عملِ الرُّوحِ فيك. فلا يوجد سببٌ يَدعوكَ إلى الشَّكِّ وعدمِ اليقين.

عاشرًا: هل يُمكنكَ أن تُمَيِّزَ بينَ الحقِّ الرُّوحيِّ والضَّلال؟ هل يُمكنكَ أن تُمَيِّزَ بينَ الحقِّ الرُّوحيِّ والضَّلال؟ والأمرُ واضحٌ جدًّا. لِنَعُد إلى الأصحاحِ الرَّابعِ والعددِ الأوَّل: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ. بِهذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ" [أي: بهذا تَختبرونَ الأرواحَ]: "كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ الله". بعبارة أخرى، كُلُّ رُوحٍ يَعترفُ بحقيقةِ المسيحِ المُتأصِّلة في يسوعَ المسيح، أي أنَّهُ المُخَلِّص، والمَمسوح، والمَسيَّا، وأيضًا أنَّ هذا المُخلِّصَ المَمسوحَ والمَسيَّا الَّذي هو اللهُ الأقنومُ الثَّاني قد جاءَ في جَسَدٍ بَشريٍّ مُتَجَسِّدٍ. هذا هو الامتحان.

وبالمُناسبة، كُلُّ ديانةٍ زائفةٍ أعرفُ عنها تُخفِقُ في هذا الامتحان. فَهي تُقَلِّلُ دائمًا مِن شأنِ الحقِّ المُختصِّ بشخصِ يَسوعَ المسيحِ لأنَّكَ إن أَقَرَّيتَ بأنَّ يسوعَ المسيحَ هُوَ تمامًا ما يَقولُ الكتابُ المقدَّسُ إنَّهُ هُوَ، وإنَّهُ جاءَ لِيَعملَ تمامًا ما يَقولُ الكتابُ المقدَّسُ إنَّهُ جاءَ ليَعملَهُ فإنَّ ذلكَ سَيُقَوِّضُ دَعائِمَ تلكَ الدِّيانة الباطلة. وعليهِ فإنَّ جميعَ الدِّياناتِ الباطلة تُهاجِمُ شخصَ المسيحِ وعملَه. لِذا فإنَّ الامتحانَ بسيطٌ جدًّا: أيُّ رُوحٍ يَعترفُ بيسوعَ المُخَلِّصَ (أوِ المَسيحِ، أوِ المَسيَّا) بِمِلءِ عملِهِ في التَّجسُّدِ هو مِنَ الله. هل يُمكِنُكم أن تُميِّزوا ذلك؟ نَقرأُ في العدد 3: "وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ، فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأتِي، وَالآنَ هُوَ فِي الْعَالَم. أَنْتُمْ مِنَ اللهِ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، وَقَدْ غَلَبْتُمُوهُمْ لأَنَّ الَّذِي فِيكُمْ أَعْظَمُ مِنَ الَّذِي فِي الْعَالَمِ. هُمْ مِنَ الْعَالَمِ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ يَتَكَلَّمُونَ مِنَ الْعَالَمِ، وَالْعَالَمُ يَسْمَعُ لَهُمْ. نَحْنُ مِنَ اللهِ. فَمَنْ يَعْرِفُ اللهَ يَسْمَعُ لَنَا". هل سَمعتُم ذلك؟ فالمؤمنونَ الحقيقيُّونَ يَسمعونَ للأنبياءِ الحقيقيِّينَ لأنَّ المؤمنينَ الحقيقيِّينَ يُميِّزونَ الحقَّ مِنَ الضَّلالِ بخصوصِ شخصِ المسيحِ وعملِه. هذه هي النُّقطةُ الجوهريَّة. فإن جاءَ شخصٌ إلى هذا المِنبَرِ ووقفَ هُنا وعَلَّمَ ضَلالاً عن شخصِ يسوعَ المسيح فإنَّ تَجاوُبَ الحاضِرينَ سَيَفصِلُ المؤمنينَ عن غيرِ المؤمنين. فالمؤمنونَ الحقيقيُّونَ سيقولون: "هذا غير صحيح".

وقد تقول: "وكيفَ نَعلمُ ذلك؟" ستَعلمونَ ذلكَ لأنَّ اللهَ أعطاكُم الحقَّ. فأنتُم لكُم مَسحة مِنَ اللهِ تَجعلُكم تُمَيِّزون. هذه هي خِدمةُ التَّعليمِ الَّتي يقومُ بها الرُّوحُ القُدُسُ السَّاكِن فيكُم. ومِن الواضحِ أنَّهُ كان يوجدُ في الكنيسةِ الَّتي كَتَبَ إليها يوحنَّا مُعلِّمونَ كَذَبة. وكانَ هؤلاءِ المُعلِّمونَ الكَذَبة يُعلِّمونَ شيئًا يَختصُّ بيسوعَ لا نَدري ما هُوَ. لِذا فإنَّكم تَجدونَ هُنا امتحانًا ليسَ أخلاقيًّا، وليسَ اختباريًّا؛ بل امتحانًا يَختصُّ بالعقيدة. فهو يقولُ إنَّ المؤمنينَ يَعرفونَ الحقَّ مِنَ الضَّلال. لِذا، وَفقًا لكلمةِ اللهِ فإنَّ المؤمنَ لن يَسقُطَ يومًا في الضَّلالِ بشأنِ شخصِ يسوعَ المسيحِ وعملِه.

وقد يَقولُ قائلٌ: "لقد كنتُ أُوْمِنُ بيسوعَ المسيحِ، ولكنِّي رأيتُ النُّورَ. والآن، أنا أُوْمِنُ بأنَّ يسوعَ المسيحَ كانَ كائنًا مَلائكيًّا"، أو: "أنا أُوْمِنُ بأنَّ يسوعَ المسيحَ كانَ انبعاثًا مِنَ الله"، أو: "أنا أُوْمِنُ بأنَّ يسوعَ المسيحَ كانَ فَيْضًا مِنَ الله"، أو: "أنا أُوْمِنُ بأنَّ يسوعَ المسيحَ كانَ رُوحًا إلهيًّا مِن دُونِ عُنصرٍ بَشريٍّ"، أو: "أنا أُوْمِنُ بأنَّ يسوعَ المسيحَ كانَ إنسانًا فقط وليسَ إلهًا". إنَّ كُلَّ ضَلالةٍ مِن هذه الضَّلالاتِ عن يسوعَ المسيحِ تَعكِسُ قلبًا لم يَختبر التَّجديد. لماذا؟ الفكرةُ بسيطة: عندما نِلتَ الخلاصَ فإنَّكَ خَلَصْتَ مِن خلالِ الإيمانِ بالحقِّ المُختصِّ بِمَن؟ بيسوعَ المسيح. أليسَ كذلك؟ لِذا عندما خَلَصْتَ فإنَّكَ خَلصتَ بالحقِّ المُختصِّ بيسوعَ المسيح. وكيفَ آمنتَ بذلك؟ مِن خلالِ الرُّوحِ القُدُسِ الَّذي أرسلَهُ اللهُ. أليسَ كذلك؟ فهو الَّذي وَضَّحَ هذه الحقيقة لِذِهنِك.

لِذا، مِن لحظةِ خلاصِكَ، هناكَ شيءٌ واحدٌ أنتَ مُتيقِّنٌ منه وهو: مَن هُوَ المسيحُ وماذا فَعَل؛ وإلاَّ لما كُنتَ قد خَلَصْت. فأيُّ شخصٍ آخرَ فَعَلَ أيَّ شيءٍ آخرَ يَختلفُ عَمَّا فَعلهُ المسيحُ هو ليسَ المُخَلِّص. لِذا، منذُ بدايةِ خَلاصِكَ عَرفتَ حَقًّا يسوعَ المسيحَ، وبَقَيْتَ هُناكَ لأنَّ نَفسَ الرُّوح الَّذي أَعلنَ ذلكَ لكَ في البداية استمرَّ في تأكيدِ ذلك. هذا هو جَوهرُ إيمانِكَ المُستمرّ. ولاحظوا ما يلي يا أحبَّائي: لقد أُعطيتَ يَومًا الإيمانَ لكي تُؤمِن، وما زَالَ هذا الإيمانُ مُعطى لكَ كَهِبةٍ إلهيَّة. وقد فَهِمتَ يومًا مَن هو المسيح. وهذا الفَهمُ مَعطى لكَ دائمًا كهبةٍ إلهيَّة.

إذًا، المؤمنونَ الحقيقيُّونَ يَعرفونَ الحقَّ مِنَ الضَّلالِ بسببِ الرُّوحِ القُدُس. فنحنُ نَقرأُ في العددِ الأوَّل مِنَ الأصحاحِ الخامِس: "كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ الله". إنَّهُ الامتحانُ نَفسُهُ مَرَّةً أخرى. فعندما تُؤمنُ بالشَّيءِ الصَّحيحِ بخصوصِ المسيح فإنَّكَ تُولَدُ مِنَ الله. وهذا مبدأٌ أساسيٌّ – أساسيٌّ جدًّا ومُهمٌّ جدًّا. والآن، يجب عليكُم أن تكونوا مُتَشَكِّكين. ارجِعوا قليلاً إلى العددِ الأوَّل مِنَ الأصحاحِ الرَّابع: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ". لا تُصَدِّقوا كُلَّ ما تَسمعونَهُ. توقَّفوا عن تَصديقِ كُلِّ شخص. "امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ". امتَحِنوا: "دوكيماتزو" (dokimazo)؛ أيِ امتَحِنوا بصورةٍ دائمةٍ ومُستمرَّةٍ الأرواح. والكلمة "أرواح" تُشيرُ ضِمنيًّا إلى التَّأثيرِ النَّاجِمِ عن كلامِ المُعلِّمِ أوِ النَّبيّ. امتَحِنوها. لماذا؟ لأنَّ هناكَ الكثيرَ مِنَ الأنبياءِ الكَذبَة والمُعلِّمينَ الكَذبة.

إليكُم ثلاثة امتحانات: الامتحانُ الأوَّل: الاعترافُ بالربِّ الإلَه (في العددَين الثَّاني والثَّالث). هل يَعترفونَ بأنَّ يسوعَ جاءَ في الجسدِ مِنَ الله؟ أي أنَّهُ اللهُ الأُقنومُ الثَّاني الَّذي جاءَ مُتَجَسِّدًا إلى العالَمِ بصفتِهِ المُخَلِّصَ والمَسيَّا والمَلِك؟ بعبارة أخرى، هل يَقبَلونَ ما يَقولُهُ الوحيُ الإلهيُّ عن يسوعَ المسيح؟ هذا هو الامتحانُ الأوَّل: التَّكريسُ لرُبوبيَّةِ يسوعَ المسيحِ الَّذي هو اللهُ في جَسدٍ بَشريّ. الامتحانُ الثَّاني: التَّكريسُ للكلمة الإلهيَّة (في العددِ الرَّابع): "أَنْتُمْ مِنَ اللهِ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، وَقَدْ غَلَبْتُمُوهُمْ لأَنَّ الَّذِي فِيكُمْ أَعْظَمُ مِنَ الَّذِي فِي الْعَالَمِ. هُمْ مِنَ الْعَالَمِ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ يَتَكَلَّمُونَ مِنَ الْعَالَمِ، وَالْعَالَمُ يَسْمَعُ لَهُمْ. نَحْنُ مِنَ اللهِ. فَمَنْ يَعْرِفُ اللهَ يَسْمَعُ لَنَا، وَمَنْ لَيْسَ مِنَ اللهِ لاَ يَسْمَعُ لَنَا. مِنْ هذَا نَعْرِفُ رُوحَ الْحَقِّ وَرُوحَ الضَّلاَل". هذا هو الامتحانُ الثَّاني.

والحقيقةُ هي أنَّ هَذَين الامتحانينِ كافِيان: ما الَّذي يَقولونَهُ عن المسيح؟ وكيفَ يَسمعونَ كلمةَ الله؟ فسوفَ تُلاحظونَ دائمًا فيما يَختصُّ بالبِدَع (سواءَ كانوا جَماعةَ العِلْمِ المَسيحيِّ، أو شُهود يَهوه، أو المُورمون، أو أيَّة بِدعة أخرى) أنَّ أوَّلَ هُجومٍ يُوجِّهونَهُ هو إلى شخصِ المسيح، وأنَّ الهُجومَ الثَّاني يأتي على شكلِ التَّسليمِ بوجودِ بَديلٍ عنِ الكتابِ المقدَّس. وفي جميعِ الحالاتِ، يَستطيعُ المؤمنُ الحقيقيُّ أن يُميِّزَ بينَ الحقِّ والضَّلال. فالمؤمنونَ الحقيقيُّونَ لا يُؤمنونَ بالأكاذيب. لماذا؟ لأنَّ رُوحَ الحَقِّ يَسكُنُ فيهم. فالأشخاصُ الَّذينَ يَتبعونَ الشَّيطان يُصغونَ إليه. والأشخاصُ الَّذينَ يَتبعونَ اللهَ يُصغونَ إليه. هل تُريدُ أن تَعلمَ إن كُنتَ مُؤمنًا؟ اسأل نفسَكَ السُّؤالَ التَّالي: هل يُمكنني أن أُمَيِّزَ بينَ الحقِّ والضَّلال؟ هل يُمكنني أن أُميِّزَ الحَقَّ المُختصَّ بالمسيحِ مِنَ الضَّلال؟ هل يُمكنني أن أُميِّزَ الحقَّ الَّذي تُعَلِّمُهُ كلمةُ اللهِ مِنَ الضَّلال؟ وأنا أقولَ لكم إنَّ الأمرَ واضحٌ جدًّا.

وقد سَمعتُ بَرنامجًا إذاعيًّا مؤخَّرًا، وكانَ هناكَ شخصٌ يَدعو إلى ديانةٍ باطلة. وأنا لا أعرِفُ أيَّ شيءٍ عن تلك الدِّيانة، ولا أعرِفُ تَفاصيلَ ما يُؤمنونَ به؛ ولكن يُمكنني أن أقولَ لكم مِن خلالِ الكلماتِ الَّتي خَرَجَت مِن فَمِه في الجُملةِ الأولى إنَّني عَرفتُ أنَّ الرَّجُلَ لا يُنادي بالحقّ. فقط مِن خلالِ الطَّريقةِ الَّتي صَاغَ فيها جُملةً قصيرةً واحدة. ومِن تلكَ اللَّحظة فصاعِدًا، لم يَكُن بإمكاني أن أَقبلَ أيَّ شيءٍ قالَهُ. وقد استمعتُ إليهِ جيِّدًا إلى أنِ انتَهى. وقد أخبرني عنِ النبيِّ العَظيمِ الَّذي كانَ الأداةَ الَّتي استخدَمَها اللهُ لِتوصيلِ هذا الحقِّ العظيمِ إلى البشر. ولكنَّ ذلك لم يَكُن يُوافِقُ الكتابَ المقدَّس. وأنا لستُ بحاجة إلى مَعرفةِ تفاصيلِ ذلك النِّظام، ولستُ بحاجة إلى مَعرفةِ أيِّ شيءٍ عنه؛ بل يَكفي أنَّني أعلمُ أنَّهُ لا يَنسجِمُ معَ ما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّس.

وكيفَ عَرفتُ ذلك؟ لأنَّ رُوحَ اللهَ قد أَقنعَني بيسوعَ المسيح، وأَقنعَني بالخلاصِ في المسيحِ بالنِّعمة مِن خلالِ الإيمان، وأقنَعَني بِصِحَّةِ كلمةِ اللهِ وصِدقِها. وأنا لستُ بحاجة إلى نَبِيٍّ في الأزمنةِ المُعاصرةِ لكي يُقدِّمَ لي هذا الحَقَّ. وينبغي أن يكونَ الأمرُ كذلكَ في حياتِكُم أنتُم أيضًا. فأنتم لستم بحاجة إلى الدِّراسةِ في كُليَّةِ اللاَّهوتِ لتَعرفوا الحقَّ مِنَ الضَّلال. والآن، نحنُ نَتحدَّثُ عنِ الحقِّ الجوهريِّ؛ أي عن العملِ الشخصيِّ الَّذي قامَ بهِ المسيحُ، وعن كلمةِ الله.

الامتحانُ الحادي عَشَر والأخير: هل رُفِضْتَ لأجلِ إيمانِك؟ انظروا إلى الأصحاحِ الثَّالثِ والعدد 13: "لاَ تَتَعَجَّبُوا يَا إِخْوَتِي إِنْ كَانَ الْعَالَمُ [ماذا؟] يُبْغِضُكُمْ". وهذا مُدهش! فقد أبغضَ قايينُ هابيل. فغيرُ المؤمنينَ يُبغِضُونَ دائمًا الأبرارَّ... دائمًا... لأنَّ أعمالَهُم شرِّيرة وأعمالَنا نحنُ صَالحة. هل اختبرتَ بُغضةً، أو عَداوةً، أو رَفضًا، أو مَرارةً، أو هَجْرًا، أو نَبْذًا، أو حتَّى اضطهادًا؟ إن كانَ الأمرُ كذلكَ فإنَّهُ مُؤشِّرٌ على إيمانِكَ بالمسيح. فنحنُ صِرنا كأقذارِ العالَم. أليسَ كذلك؟ استمعوا إلى ما جاءَ في رسالة فيلبِّي 1: 28 (وأنا أُحبُّ هذه الآية). فبولُس يَقول: "غَيْرَ مُخَوَّفِينَ بِشَيْءٍ مِنَ الْمُقَاوِمِينَ، الأَمْرُ الَّذِي هُوَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ لِلْهَلاَكِ، وَأَمَّا لَكُمْ فَلِلْخَلاَص". فإن كانَ هناكَ أشخاصٌ يُقاومونَكَ فإنَّها بَيِّنة للهلاكِ في نَظَرِهم؛ ولكنَّها بَيِّنة للخلاصِ لَكُم.

فعندما تُضطَهَد، لا تَقُل: "وَيْلُ لي! هل أنا حَقًّا مؤمِن؟ فالأمورُ تَسيرُ بصورة سَيِّئة جدًّا. وأنا أتساءلُ إن كانَ اللهُ يُبالي". بل إن كانَ العالَمُ يَضطهدُكَ قُل: "هذا رائعٌ! فَمِنَ الواضح تَمامًا مَن أنا". لا تَتعَجَّبوا إن كانَ العالَمُ يُبغضُكم. ولن أَنْسَ يومًا تلك اللَّيلة الَّتي راحت فيها الشَّياطينُ تَصرُخ: "أخرِجوه مِن هُنا، أخرجوه مِن هُنا". فهي لم تَرغب في وجودي في الغُرفة. وقد كانت تلك ليلة مُثَبِّتة جدًّا لي. فحقيقةُ أنَّ الشَّياطينَ تَعلَمُ الجانبَ الَّذي أنا فيه كانت مَعلومة جيِّدة لي. وعندما يُهاجِمُكَ العالَمُ، ويُهاجِمُكَ رُوحُ الشيطانِ بشكلٍ أو بآخر، وتَصيرُ مُبْغَضًا مِن أجلِ البِرّ، فإنَّ هذا تأكيد. والآن، إنْ كنتَ تُبغَضُ بسببِ أعمالِكَ البَغيضَة فإنَّ هذه مسألة أخرى. فلا توجد أيَّة فضيلة في ذلك.

والآن، اسمَحوا لي أن أَذكُرَ تلك الامتحاناتِ مَرَّةً أخرى بإيجاز لأنَّها الأمورُ الَّتي نُريدُ أن نُركِّزَ عليها: هل لكَ شركة معَ المسيح؟ هل أنتَ مُرهَفُ الحِسِّ تُجاهَ الخطيَّة في حياتِك؟ هل أنتَ مُطيعٌ لكلمةِ الله؟ هل تَرفُضُ العالَم؟ هل تُحبُّ المسيحَ وتَنتظرُ بشوقٍ عودَتَهُ؟ هل تَرى تَراجُعًا في وَتيرةِ الخطيَّةِ في حياتِك؟ هل تُحبُّ المؤمنينَ الآخرين؟ فهذه أمور جوهريَّة جدًّا! هل تَحصُل على استجاباتٍ لصلواتِك؟ هل تَختبرُ خدمةَ الرُّوحِ القُدُس؟ هل يُمكنكَ أن تُمَيِّزَ بينَ الحقِّ الرُّوحيِّ والضَّلال؟ هل تَعرَّضتَ للرَّفضِ أوِ الكَراهِيَةِ أوِ النَّبْذِ بسببِ إيمانِكَ بالمسيح؟

إن كانَ الأمرُ كذلك فإنَّ يوحنَّا يقول: "كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ...لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ [ماذا؟] حَيَاةً أَبَدِيَّةً". لِذا، تَيَقَّن يا صَديقي. فلا يوجد سَببٌ يَدعوكَ إلى عَيشِ حَياتِكَ الروحيَّةِ في اكتئاب. وبالرَّغمِ مِن ذلك، هناكَ ملايينُ المؤمنينَ يَفعلونَ ذلك. ونادِرًا جدًّا ما يَعِظُ أحدٌ عن هذا الموضوعِ المُهمِّ جدًّا. دَعونا نَحني رُؤوسَنا مَعًا حتَّى نُصَلِّي:

نحنُ نَفرحُ يا أبانا ونَتهلَّلُ لأنَّنا نَستطيعُ أن نَعرفَ أنَّ لنا الحياةَ الأبديَّة، وأنَّ الحياةَ الأبديَّةَ الَّتي لنا هي أبديَّة حَقًّا. يا لهُ مِن فَرَح! نَشكُرُكَ على الفَرَحِ القَلبيِّ الَّذي يَتمتَّعُ بهِ المؤمنُ الحقيقيُّ.

ويا رَبُّ، صَلاتُنا لأجلِ كُلِّ شخصٍ يُخفِقُ في هذه الامتحاناتِ ويَتعاملُ الآنَ مع حقيقةِ أنَّهُ بِغَضِّ النَّظرِ عَمَّا يَدَّعيه فإنَّهُ لم يَختبِر الخلاصَ، وصلاتُنا لأجلِ الشَّخصِ الَّذي يقول: "أنا ليست لي شَرِكَة معَ اللهِ والمسيح، بل أنا أعيشُ في الخطيَّة، ولستُ مُرهَفَ الحِسِّ لها. وأنا غيرُ مُطيعٍ، ولا أرفُضُ العالَم، ولا أنتظرُ حقًا مَجيءَ المسيح، ولا أرى تَراجُعًا في وَتيرةِ الخطيَّةِ في حياتي، ولا أُحبُّ المؤمنينَ الآخرينَ، ولا أحصُلُ على استجابةٍ لصلواتي، ولا أختبرُ خِدمةَ الرُّوحِ، ولا أُميِّزُ الحقَّ مِنَ الباطِل، ومِنَ المؤكَّدِ أنَّني لستُ مُضطَهدًا لأجلِ البِرّ"، يا أبانا، صلاتُنا لأجلِ هذا الشَّخص هي أن تُخَلِّصَهُ لأجلِ يسوعَ ولأجلِ مَجدِكَ الأبديّ. أمَّا بالنِّسبةِ إلى البقيَّةِ مِنَّا، املأ قُلوبَنا بالفرحِ لأنَّ خَلاصَنا حَقيقيٌّ ومؤكَّد. باسمِ المسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize