Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هَذا الصَّباح، لِنَفتَح كُتُبَنا المُقدَّسَةَ على الرِّسالةِ الأولى إلى تيموثاوس والأصحاحِ الأوَّل... الرِّسالةِ الأولى إلى تيموثاوس والأصحاحِ الأوَّل. وسوفَ نَتأمَّلُ في هَذا التَّمهيدِ في الأعدادِ مِن 18 إلى 20. فالأصحاحُ الأوَّلُ، كَما تَعلمونَ إن كُنتُم مَعَنا، يُمَهِّدُ لِهذهِ الرِّسالةِ الرَّائعة. وَفي هَذا المَقطَعِ تَحديدًا (أيِ الآياتِ مِن 18 إلى 20) الَّذي يُلَخِّصُ فيهِ بولسُ الرِّسالةَ بِمُجمَلِها، هُناكَ إشارةٌ إلى حَرْبٍ. وَبولسُ يَحُضُّ تيموثاوُسَ على أنْ يُحارِبَ المُحارَبَةَ الحَسَنَة.

وأريدُ أن نَنظُرَ إلى هذهِ الآيات. وقَبلَ أنْ نَتأمَّلَ فيها تَحديدًا، أريدُ أن أتحدَّثَ قَليلاً في هذا الصَّباحِ عن هَذِهِ الحَربِ نَفسِها. لِنَنظُر إلى هذهِ الآياتِ ابتداءً مِنَ العَدَد 18: "هذِهِ الْوَصِيَّةُ أَيُّهَا الابْنُ تِيمُوثَاوُسُ أَسْتَوْدِعُكَ إِيَّاهَا حَسَبَ النُّبُوَّاتِ الَّتِي سَبَقَتْ عَلَيْكَ، لِكَيْ تُحَارِبَ فِيهَا الْمُحَارَبَةَ الْحَسَنَةَ، وَلَكَ إِيمَانٌ وَضَمِيرٌ صَالِحٌ، الَّذِي إِذْ رَفَضَهُ قَوْمٌ، انْكَسَرَتْ بِهِمِ السَّفِينَةُ مِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ أَيْضًا، الَّذِينَ مِنْهُمْ هِيمِينَايُسُ وَالإِسْكَنْدَرُ، اللَّذَانِ أَسْلَمْتُهُمَا لِلشَّيْطَانِ لِكَيْ يُؤَدَّبَا حَتَّى لاَ يُجَدِّفَا".

والآن، أريدُ مِنكُم أن تُلاحِظوا في نِهايةِ العَدد 18 هذهِ الجُملةَ فقط. فَبولسُ يَحُضُّ تيموثاوُسَ على أنْ يُحارِبَ مُحارَبَةً حَسَنَةً، أو على أن يُجاهِدَ جِهادًا حَسَنًا. والكلمة "تُحارِب" هِيَ تَرْجَمَةٌ لِفِعْلٍ يُونانِيٍّ هُوَ: "ستراتُوُو" (strateuo)؛ وَهُوَ الفِعلُ الَّذي اشتُقَّتْ مِنْهُ الكلمة "استراتيجيَّة"، وَمَعناها: يُحارِب بِصِفَتِهِ جُنْدِيًّا. ثُمَّ إنَّهُ يَحُضُّهُ على أن يُحارِبَ حَرْبًا "حَسَنَة"؛ وَهِيَ تَرْجَمَةٌ للكلمةِ اليُونانِيَّةِ "كالوس" (kalos)؛ أيْ بِشَرَفٍ أو نَبالَةٍ. والكلمة "حَرْب" هِيَ تَرْجَمَةٌ للكلمة اليُونانيَّة "ستراتِيَا" (strateia) ومَعناها: "حَمْلَة عَسْكَرِيَّة". فَهِيَ ليست مَعركةً، وَهِيَ ليست مُناوَشَةً، وَهِيَ ليست عِراكًا قَصيرًا، بَل هِيَ حَمْلَةٌ عَسكريَّةٌ طَويلةُ الأجَل. لِذا فإنَّ مَا يَقولُهُ بولسُ لتيموثاوُسَ مِن خِلالِ كِتابَةِ هذهِ الرِّسالةِ بأسرِها يَرْمي إلى حَضِّهِ على خَوْضِ حَرْبٍ نَبيلَةٍ، أو حَضِّهِ على خَوْضِ حَمْلَةٍ عَسكريَّةٍ نَبيلةٍ أو مُمتازَةٍ. فَهُوَ يَدعو تيموثاوُسَ إلى أن يُدرِكَ أنَّهُ يَخوضُ حَرْبًا رُوحِيَّةً.

والآن، في الأعدادِ 18 و 19 و 20، يُقَدِّمُ بولسُ لتيموثاوُسَ ثَلاثَة مَفاهيم ضَروريَّة للجِهادِ الحَسَن. وسوفَ أَتَأمَّلُ في هذهِ المَفاهيمِ الثَّلاثةِ في المَرَّةِ القَادِمَة. أمَّا اليوم فَأريدُ فقط أن أُمَهِّدَ لفِكرةِ الحَرْبِ الحَسَنَةِ هَذِهِ لأنِّي أُوْمِنُ بأنَّ هَذا التَّمهيدَ سيَكونُ مُهِمًّا جدًّا لَنا في وَقتِنا الحَاضِر. فَليست كُلُّ الحُروبِ حَسَنَة، وليسَ كُلُّ جِهادٍ هُوَ جِهادٌ حَسَن. ولكِنَّنا نَقرأُ هُنا عَنْ حَرْبٍ حَسَنة، أو عَن حَرْبٍ جَيِّدَةٍ ومُمتازَةٍ يَنبغي أن نَخوضَها حَسَنًا. والآن، إنَّ مَا يُفَكِّرُ فيهِ بولسُ هُوَ حَرْبٌ كَوْنِيَّةٌ رُوحِيَّةٌ شَامِلَة. فَهُوَ لا يَتحدَّثُ عن حَربٍ جَسَدِيَّةٍ أو حَتَّى عَن حَرْبٍ أرضِيَّة. وَهُوَ لا يَتحدَّثُ حَتَّى عَن حَربٍ بَشريَّة؛ بل إنَّهُ يَتحدَّثُ عن حَربٍ على المُستوى الرُّوحيِّ. وَهُوَ يُذَكِّرُ تِيموثاوسَ بأنَّهُ يَنبغي لَهُ أن يَخوضَ حَرْبًا حَسَنَةً. وَتَذكيرُهُ لتيموثاوسَ هُوَ في الحَقيقةِ تَذكيرٌ لنا أيضًا.

والآن تَذَكَّروا أنَّ بولسَ تَرَكَ تيموثاوسَ في أفسُس. فَقد تَرَكَهُ هُناكَ لكي يُحارِبَ ضِدَّ العَدُوِّ. فَقد تَسَلَّلَ العَدُوُّ إلى كَنيسةِ أفسُس، وصَارَ هُناكَ تَعليمٌ مُضِلٌّ، وَصارَ القَادَةُ المُضِلُّونَ يَتَبَوَّأونَ مَناصِبَ الشُّهرةِ والنُّفوذِ والسُّلطَةِ، وَكانتِ التَّقوى تَتعرَّضُ للهُجوم. لِذا، كانَ يَنبغي لتيموثاوسَ أن يُقَوِّمَ ذلك. وَقد كَانَ يَقِفُ على الجَبهَةِ الأمامِيِّةِ لِجُزءٍ مِن هذهِ الحَربِ الرُّوحيَّةِ العَظيمة. وَمَا يَقولُهُ بولسُ لَهُ في هذهِ الأعدادِ الثَّلاثَةِ مُهِمٌّ لَنا جَميعًا لأنَّنا نَخوضُ، في هَذا المَكانِ أو ذَاكَ، نَفسَ المَعركةِ أو نَفسَ الحَملَةِ العَسكريَّة.

والآن، اسمَحوا لي أن أقولَ في البِدايةِ إنَّ الحَربَ الَّتي يَتحدَّثُ عَنها بولسُ تَنْطَوي في أعلى مُستوياتِها على صِراعٍ هَائِلٍ بينَ اللهِ والشَّيطان. فَهذا هُوَ المُستوى الرَّئيسيُّ للحَرب. وَكُلُّ شَيءٍ آخرَ يَنْدَرِجُ، بِطريقةٍ أو بأخرى، تَحتَ ذلك. فَهِيَ حَربٌ يَخوضُها الرَّبُّ الإلَهُ وَحَقُّهُ ضِدَّ الشَّيطانِ وأكاذيبِه. وَهِيَ حَربٌ بينَ اللهِ ومَشيئَتِهِ [مِن جِهَة] والشَّيطانِ وَمَشيئَتِهِ [مِن جِهَةٍ أخرى]. وحَرْبٌ كَهذهِ لا تُخاضُ فَقَط بينَ اللهِ والشَّيطانِ، بل بَينَ الشَّياطينِ والمَلائكةِ، وبينَ النَّاسِ الأشرارِ وَالنَّاسِ الأتقياء. لِذا فإنَّ هَذهِ الحَربَ الكَونِيَّةَ على مُستوى اللهِ وأَسمَى مَخلوقٍ خَلَقَهُ (أيْ: لوسيفَر) تَمْتَدُّ لِتَشمَلَ كُلَّ إنسانٍ – بِمَن في ذلكَ نَحن.

والآن، لِكَي نَفهمَ هذهِ الحَربَ، يَجِبُ علينا أن نُلقي نَظرةً على عَناصِرِها. وَلَعَلَّكُم تَذكُرونَ أنَّ يَسوعَ ذَكَرَ في إنجيل لوقا 14: 31 مَبدأً وَاضِحًا جدًّا في سِياقٍ آخرَ، ولكِنَّ المَبدأَ نَفسَهُ يَصلُحُ للتَّطبيقِ هُنا. فَقد قال: "وَأَيُّ مَلِكٍ إِنْ ذَهَبَ لِمُقَاتَلَةِ مَلِكٍ آخَرَ فِي حَرْبٍ، لاَ يَجْلِسُ أَوَّلاً وَيَتَشَاوَرُ: هَلْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُلاَقِيَ بِعَشَرَةِ آلاَفٍ الَّذِي يَأتِي عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا؟" بِعبارةٍ أخرى، فإنَّ يَسوعَ يَقولُ: لا يُوجَدُ مَلِكٌ يَذهَبُ للحَربِ مَا لَم يَفهَم أوَّلاً شُروطَ المَعركةِ، وَما لَم يَفهَم أوَّلاً قُوَّةَ عَدُوِّهِ، وَما لَم يَفهَم أوَّلاً نَتائِجَ تلكَ المَعركة. وَنَحنُ نَخوضُ حَربًا رُوحيَّةً.

والآن، أعتقدُ أنَّ هَذا المَبدأَ غَابَ عَن أذهانِ أغلبيَّةِ المَسيحيِّينَ الأمريكيِّينَ المُعاصِرينَ الَّذينَ لا يَفهمونَ البَتَّةَ مَعنى هَذِهِ الحَرب. فهُناكَ أُناسٌ كَثيرونَ سَمِعُوا إنجيلَ الإيمانِ السَّهْلِ، أوِ النِّعمَةِ الرَّخيصَةِ؛ أيْ أنَّهُم سَمِعُوا أنَّ يَسوعَ يُريدُ أن يُغْدِقَ عَليهِم الخَيراتِ، وَأنَّ هَذا هُوَ الإيمان. لِذا فَقد آمَنُوا بأنَّ الإنسانَ يَأتي لِيَسوعَ لكي يَحصُلَ على أشياء كَثيرة وَحَسْب، وأنَّ الحَياةَ مِنَ الآن فَصاعِدًا سَتَصيرُ طَريقًا مَفروشًا بالزُّهورِ، وَأنَّ حَياتَهُم سَتَصيرُ سَهلَةً ومُمتلئةً سَعادَةً وَرَخاءً وصِحَّةً وَثَروةً وَمَالاً، ومَا إلى ذلك. ولكِنَّهُم لا يَفْهَمونَ البَتَّة مَعنى الحَربِ الرُّوحيَّة. فَهُناكَ مَسيحيُّونَ كَثيرونَ مُنْشَغِلونَ في ما يُمكِنُني أن أُسَمِّيهِ بالتَّفاهات.

فَقد سَمِعتُ عَنِ اختبارِ سَيِّدةٍ وَقَفَتْ في كَنيستِنا مُنذُ مُدَّة وَشارَكَتْ اختبارَها. وَقد قالت: "إنَّ الشَّيطانَ يُهاجِمُني بِضَراوَةٍ حَتَّى إنِّي لم أَعُد قَادرةً على تَحَمُّلِ ذلك. فالشَّيطانُ يُهاجِمُني بطريقةٍ لا يُمكِنُني أن أتعامَلَ مَعَها. أنا يَائِسَةٌ جدًّا". وعندما سُئِلَتْ عن سَبَبِ يَأسِها قالت: "بِسببِ طِلاءِ مَنزِلِنا، اضْطُرِرْنا إلى تَغطيةِ كُلِّ أثاثِنا. ولا أعتقدُ أنِّي أستَطيعُ أن أحتَمِلَ ذلكَ مُدَّةً أطول". إن لم تَكُن هذهِ تَفاهَة، لا أدري ماذا أُسَمِّيها!

فَلا يُعْقَلُ أن تُفَكِّرَ بأنَّ تلكَ حَربًا رُوحِيَّةً وبأنَّ الشَّيطانَ يُهاجِمُكَ لِمُجَرَّدِ أنَّ هُناكَ غُبارًا كَثيفًا في مَنزِلِك! ولكِنَّ هَذا هُوَ مُستوى التَّفاهَةِ الَّذي يَعيشُ فيهِ أُناسٌ كَثيرون. فَهُناكَ جَهْلٌ بِشَأنِ حَقيقةِ الحَربِ الرُّوحِيَّة. وإن أرَدنا أن نَفهمَ ما يَقولُهُ بولسُ لتيموثاوسَ بشأنِ الجِهادِ الحَسَن، يَجِبُ علينا أن نَفهمَ عَدَدًا مِنَ العَناصِرِ في تلكَ الحَربِ. وَهَذا هُوَ مَا أريدُ أن أُحَدِّثَكُم عَنهُ في هذا الصَّباح.

في الأصلِ، لم تَكُن هُناكَ حَربٌ، ولم يَكُن هُناكَ تَمَرُّد. فَقد كانَ كُلُّ شَيءٍ في عَالَمِ اللهِ وَفي كَوْنِ اللهِ مُتَناغِمًا تَمامًا. ولم يَكُن هُناكَ اعتِراضٌ عَلى حُكْمِهِ وَسِيادَتِه. وَلم تَكُن هُناكَ عَداوَةٌ تُجاهَ أيِّ شَيءٍ يَقولُ إنَّهُ قَصْدُهُ وَمشيئَتُه. ولم يَكُن هُناكَ صِراعٌ، أو شِجارٌ، أو تَمَرُّدٌ؛ بَل سَلامٌ وَوِئامٌ تَامَّيْن. ثُمَّ حَدَثَ شَيءٌ مُريعٌ جَعَلَ اللهَ والشَّيطانَ في حَرْبٍ الواحِدُ ضِدَّ الآخرِ إلى الأبد.

ولكي نَفهمَ ذلكَ، أريدُ مِنكُم أن تَفتَحوا العَهدَ القَديمَ على الأصحاحِ الثامِن والعِشرينَ مِن سِفْرِ حِزْقيال. نُبوءةِ حِزْقيال والأصحاحِ الثَّامِن والعِشرين. وأريدُ أن أُهَيِّئَ أذهانَكُم وأن أُعطيكُم خَلفيَّةً لِفَهْمِ هَذِهِ الحَرب. ويُمكِنُنا أن نَفهمَ ذلكَ مِن خِلالِ هَذا النَّصِّ في الأصحاحِ الثَّامِنِ والعِشرينَ مِن سِفْرِ حِزْقيال.

والنَّبِيُّ حِزْقيالُ يُعطي هُنا نُبوءةً ضِدَّ صُور. وَصُورُ (تلكَ المَدينةُ الشِّرِّيرةُ المَذكورةُ في الأصحاحِ السَّادِسِ والعِشرين) كَانَتْ قد وُعِدَتْ بالدَّينونَة. فَقد كَانَ اللهُ مُزمِعًا أنْ يَدينَ تلكَ المَدينَة. لِذا فإنَّ الأصحاحَ السَّابِعَ والعِشرينَ هُوَ مَرْثَاةٌ أوْ قَصيدَةُ رِثاءٍ تُصَوِّرُ مَا سَيَحدُثُ لِصُور. والأصحاحُ الثَّامِنُ والعِشرونَ هُوَ إدانَةٌ لِرَئيسِ أو مَلِكِ تلكَ المَدينة. ولكِن مِن خِلالِ التَّكلُّمِ عن مَلِكِ صُور، فإنَّ النَّبِيَّ يَتجاوَزُ الحَديثَ عَنِ المَلِكِ نَفسِهِ ويَتحدَّثُ عَن ذاكَ الَّذي هُوَ مَصدَرُ عَداوَتِهِ لله. فَقد كَانَ مَلِكُ صُور مُجَرَّدَ بَيْدَقٍ في خُطَّةِ الشَّيطان. فَقد كانَ الشَّيطانُ يَستخدِمُ هذا الرَّجُلَ كَما يَحلو لَهُ. وَنَحنُ نُدرِكُ تَمامًا مِن خِلالِ دِراسَتِنا للعَهدِ القَديمِ، ولا سِيَّما نُبوءةِ دَانِيال، أنَّ الشَّيطانَ وَأعوانَهُ يَقِفونَ خَلْفَ الأُمَمِ الشِّرِّيرةِ في العَالَمِ وَيُؤَجِّجونَ عَداوَتَهُم لله.

وَنحنُ نَعلمُ أنَّ الأمرَ لم يَكُن مُختَلِفًا في صُور. فَمَعَ أنَّ الرَّجُلَ نَفسَهُ الَّذي يُدعَى في العَددِ الثَّاني "رَئيسَ صُور"، ويُدعَى "مَلِكًا" في العَددِ الثَّاني عَشَر، مَعَ أنَّ هذا الرَّجُلَ كانَ رَجُلاً شِرِّيرًا وَفَاسِدًا وَيَعمَلُ ضِدَّ اللهِ، فإنَّهُ كَانَ مُجَرَّدَ أداةٍ بِيَدِ ذاكَ الَّذي يَعمَلُ في الكَواليسِ على مُستوى هذهِ الحَربِ الكَونيَّةِ الخَارقةِ للطَّبيعةِ بينَ اللهِ والشَّيطان. وَيُمكِنُنا أن نَرى ذلكَ ابتِداءً مِنَ العَددِ الحَادي عَشَر: "وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: «يَا ابْنَ آدَمَ..." – وَهَذِهِ إشارةٌ إلى حِزْقيال. فَهُوَ يُدعَى كذلكَ في العهدِ القديم. "...ارْفَعْ مَرْثَاةً عَلَى مَلِكِ صُورَ وَقُلْ لَهُ...". والحَقيقةُ هِيَ أنَّ مَا جَاءَ في مُنتصفِ العَددِ الثَّاني عَشَر وَمَا يَليهِ لا يُمكِنُ أن يُشيرَ إلى هذا الإنسان. وسوفَ نَرى ذلكَ في أثناءِ قِراءَتِنا للنَّصّ. "قُلْ لِمَلِكِ صُور: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: أَنْتَ خَاتِمُ الْكَمَال".

وَما مَعنى ذلك؟ إنَّهُ يَعني ببساطَةٍ مَا يَلي: عِندما يُخْتَمُ شَيءٌ مَا فإنَّهُ يُخْتَمُ لأنَّهُ مُكْتَمِلٌ. وَهُوَ يُخْتَمُ لأنَّهُ قَد أُكْمِل. وَهُوَ يُختَمُ لأنَّهُ اكْتَمَلَ؛ تَمامًا كَما يَحدُثُ عندما تَكتُبُ رِسالةً، وتَطويها، وَتَضَعُها في مُغَلَّفٍ، وَتَختِمُها. فعندما تُنهي عَمَلاً وتَختِمُ ذلكَ العَمَلَ فإنَّهُ مُكْتَمِل. لِذا فإنَّنا نَقرأُ هُنا عَن كَائِنٍ هُوَ خَاتِمُ الكَمال. وَهذا يَعني أنَّهُ مَخلوقٌ كَامِلٌ. فَهُوَ كَامِلٌ جدًّا حَتَّى إنَّ العَمَلَ يُحْسَبُ مُنْتَهِيًا. فَقَدِ انتَهى العَملُ وَخُتِمَ. ويُخبرُنا العَددُ الثَّاني عَشرَ أيضًا أنَّ هَذا الكَائِنَ الَّذي هُوَ خَاتِمُ الكَمالِ "مَلآنٌ حِكْمَةً وَكَامِلُ الْجَمَال". فَهُوَ مَلآنٌ حِكمَةً [أو لا تُعْوِزُهُ حِكمَةٌ]، وَكَامِلُ الجَمال. وَمِنَ الوَاضِحِ أنَّ هَذا الوَصفَ لا يَصِحُّ على أيِّ إنسَان. فَلا يُوجَدُ إنسانٌ كَامِلٌ إلى حَدِّ التَّوقيعِ عَليهِ وَتَغليفِهِ وَخَتْمِه. وَلا يُوجَدُ إنسانٌ يُمكِنُ وَصْفُهُ بأنَّهُ مَلآنٌ حِكمَةً. وَلا يُوجَدُ إنسانٌ يُمكِنُ وَصفُهُ بأنَّهُ كَامِلُ الجَمال.

كَذلكَ، نَقرأُ في العَددِ الثَّالث عَشَر: "كُنْتَ فِي عَدْنٍ جَنَّةِ اللهِ". وَهذا الوَصفُ لا يُمكِنُ أن يَصِحَّ على مَلِكِ صُور لأنَّهُ لم يَكُن يَومًا في جَنَّةِ عَدْن. "كُنْتَ فِي عَدْنٍ جَنَّةِ اللهِ". وَهَذا يَعني أنَّنا نَقرأُ هُنا وَصفًا للحَيَّةِ، أو لإبليسَ، أو للعَدُوِّ، أو للخَصْمِ الَّذي كَانَ هُناكَ في مَجدِ جَنَّةِ عَدْن.

لاحِظُوا أيضًا، مِن فَضلِكُم، أنَّهُ إن كانَ في جَمالِهِ وحِكمَتِهِ وَكَمالِهِ في جَنَّةِ اللهِ، لا بُدَّ أنَّ سُقوطَ الشَّيطانِ وسُقوطَ المَلائِكَةِ حَدَثَ بَعدَ خَلْقِ جَنَّةِ عَدْنِ وَالسُّكنَى فيها. فهُناكَ أُناسٌ يَقولونَ لنا إنَّ السُّقوطَ حَدَثَ قَبْلَ الخَلْقِ؛ ولكِنَّ هَذا الكَلامَ لا يَنسَجِمُ مَعَ هَذا النَّصِّ. فإن كانَ هَذا المَخلوقُ المَجيدُ والكَامِلُ في جَنَّةِ اللهِ في كَمالِهِ، لا بُدَّ أنَّهُ سَقَطَ بَعدَ الخَلْقِ قَبلَ أن يَصيرَ حَيَّةً في الهَيئةِ ويَتَسَبَّبَ في سُقوطِ الإنسانِ مِن خِلالِ التَّجربة.

لِذا فإنَّ النَّصَّ يَقولُ أيضًا في العَدد 13: "كُلُّ حَجَرٍ كَرِيمٍ سِتَارَتُكَ". ثُمَّ إنَّهُ يَذكُرُ أسماءَ تِسعةِ أحجارٍ كَريمَةٍ؛ وَهِيَ كُلُّها مَوجودَةٌ أيضًا في صُدْرَةِ رَئيسِ الكَهَنَةِ الَّتي نَقرأُ وَصْفًا لَها في سِفْرِ الخُروج 39: 10-13. لِذا فإنَّها مَذكورَةٌ لنا لأنَّها مَذكورةٌ أيضًا في صُدْرَةِ رَئيسِ الكَهَنَةِ، وَهِيَ مُستخدَمَةٌ هُنا في سِتارَةِ هَذا الكَائِنِ الجَميلِ جِدًّا وَالكَامِل لِكَونِها قِمَّةَ جَمالِ خَليقَةِ اللهِ وَمَجْدِهِ لأنَّ اللهَ وَضَعَ في صُدْرَةِ رَئيسِ الكَهَنَةِ شَيئًا يُظْهِرُ جَمالَ وَبَهاءَ مَجْدِهِ المُنْعَكِسِ في تلكَ الأحجارِ الكَريمة. وَهَكذا فإنَّ هَذا الكَائِنَ يَحْمِلُ نَفسَ الأحجارِ الكَريمَةِ... تِسْعَةً مِنَ الأحجارِ الاثنَي عَشَر. وَهِي تُشيرُ وَحَسْب إلى أنَّ هَذا الكَائِنَ هُوَ كَائِنٌ كَامِلٌ ومَجيدٌ وبَهِيّ.

والعَدَدُ الرَّابع عَشَر يُسَمِّيهِ "الْكَرُوبَ الْمُنْبَسِطَ الْمُظَلِّل". فَقد كانَ اليَهودُ يَرَوْنَ أنَّ أَقْدَسَ مَلاكٍ هُوَ الكَرُوبُ المُظَلِّل. وَهَذا يَعني أنَّهُ عندما صَمَّمَ اللهُ غِطاءَ التَّابوتِ وَالجُزءَ العُلوِيَّ مِن تَابوتِ العَهدِ، صَمَّمَهُ بِحيث يَكونَ هُناكَ مَلاكَانِ: وَاحِدٌ على الطَّرَفِ مِن هُنا، والآخَرُ على الطَّرَفِ مِن هُناك. وَكانَ الكَرُوبانِ يَبسِطانِ أجنِحَتَهُما فَوقَ غِطاءِ التَّابوتِ ويُسَمَّيان: "الكَرُوبَيْنِ المُظَلِّلَيْن". وَكانَ هَذانِ الكَرُوبانِ يَرْمِزانِ إلى المَلائكةِ المُنْهَمِكَةِ دَائِمًا في قَداسَةِ اللهِ. وَهُما يُظَلِّلانِ غَطاءَ التَّابوتِ الَّذي كَانَتِ الكَفَّارَةُ بينَ اللهِ والإنسانِ تَتِمُّ عَليهِ مِن خِلالِ رَشِّ الدَّمِ في يَومِ الكَفَّارة. لِذا فقد كانَت تِلكَ المَلائكةُ المُقَدَّسَةُ (أيِ الكَروبيمُ المُظَلِّلَةُ) مُرتبطةٌ في أذهانِ اليَهودِ بهذا الكَروبِ المُقَدَّسِ الَّذي يُسَمَّى "الكَروبَ المُنْبَسِطَ المُظَلِّلَ" الَّذي هُوَ أعلى مَخلوقٍ مَلائِكِيٍّ يَهْتَمُّ بِمَجدِ اللهِ وَقداسَتِه.

ونَقرأُ في العَدد 14: "وَأَقَمْتُكَ". فَعَمَلُ اللهِ لم يَقتَصِر فقط على خَلْقِ المَلائكةِ... اسمَعوني جَيِّدًا... فَعَمَلُهُ لم يَقتَصِر فقط على خَلْقِ المَلائكةِ، بل إنَّهُ خَلَقَهُم وأعطاهُمْ رُتَبًا. فَهُناكَ تَرْتيبٌ هَرَمِيٌّ للمَلائِكَة. فَهُناكَ مَلائِكَةٌ وَرُؤساءُ مَلائِكَة. وَهُناكَ الكَروبيم والسِّيرافيم. وهُناكَ سِياداتٌ وَرِياساتٌ وقُوَّاتٌ وَغَيرُها مِنَ الرُّتَبِ المُختصَّةِ بمَكانَةِ المَلائكةِ في خَليقةِ اللهِ للعَمَلِ في الشَّبَكَةِ المَلائِكِيَّةِ الَّتي تُنَفِّذُ أوامِرَهُ. وَلا شَكَّ في أنَّ هَذا الكَائِنَ السَّامِي جدًّا كَانَ الكَروبَ المُظَلِّل.

كَذلكَ نَقرأُ في العَدد 14: "عَلَى جَبَلِ اللهِ الْمُقَدَّسِ كُنْتَ. بَيْنَ حِجَارَةِ النَّارِ تَمَشَّيْتَ". وَجَبَلُ اللهِ المُقَدَّسُ وحِجارَةُ النَّارِ يُشيرانِ إلى مَجْدِ مَسْكَنِ اللهِ. فَهُوَ ليسَ مَلاكًا مُرسَلاً في مُهَمَّةٍ مَا بَعيدًا عَن حَضرةِ اللهِ، أو مُرسَلاً في مَأمورِيَّةٍ أخرى. والمَلائِكَةُ [بالمُناسَبَة] لا تُوجَدُ في كُلِّ مَكان. فَهِيَ تَستطيعُ الوُجودَ في مَكانٍ وَاحِدٍ فقط في الوقتِ نَفسِه مَعَ أنَّها تَستطيعُ أن تَنتَقِلَ بِسُرعةٍ كَبيرةٍ جدًّا كَما يُرينا دَانِيالُ في نُبوءَتِه. والمَلائكةُ تَستطيعُ أن تَكونَ بَعيدةً عَن حَضرةِ اللهِ؛ أيْ عَن مَسْكَنِ اللهِ المَجيدِ في السَّماءِ؛ ولكِنْ ليسَ هَذا المَلاك. فَهذا المَلاكُ يَسكُنُ في الجَبَلِ المُقَدَّسِ ويَمشي في مِنطقةِ حِجارةِ النَّارِ؛ وَهُما شَيئانِ يَرْمِزانِ إلى المَكانِ المُقَدَّسِ الَّذي يُوجَدُ فيهِ عَرشُ اللهِ في تلكَ البيئةِ السَّماوِيَّة.

ونَقرأُ في العَدد 15: "أَنْتَ كَامِلٌ فِي طُرُقِكَ مِنْ يَوْمَ خُلِقْتَ". وَهَذا يُرينا مَرَّةً أخرى الكَمالَ المُطْلَقَ لِهذا الكَائِن. ثُمَّ نَقرأُ العِبارةَ التَّاليةَ الَّتي رُبَّما تَرغَبونَ في وَضْعِ خَطٍّ تَحتَها، وَهِيَ عِبارَةٌ كَارِثِيَّة: "حَتَّى وُجِدَ فِيكَ إِثْمٌ" – "حَتَّى وُجِدَ فِيكَ إِثْمٌ". وَهَذِهِ هِيَ بِدايَةُ الحَربِ الرُّوحيَّةِ على المُستَوى الكَونِيِّ حيثُ اتَّخَذَ الشَّيطانُ مَوقِفًا مُعَادِيًا مِنَ الله. فَهذا الكَروبُ المَمسوحُ أَخَذَ مَوقِفًا مُعادِيًا لله. فقد وُجِدَ فيهِ إثْمٌ.

والآن، نَحنُ لا نَفهَمُ كيفَ حَدَثَ ذلك. فهُناكَ مَن يَقولُ: "لَقد جُرِّبَ مِنَ الخَارِج". ولكِنَّ هَذا غَيرُ مَعقول لأنَّهُ لم يَكُن هُناكَ إثْمٌ في الخَارِج، بل إنَّ الكَونَ كان بِيئةً كَامِلَةً. وهُناكَ مَن يَقولُ إنَّهُ جُرِّبَ مِنَ الدَّاخِل؛ ولكِنْ لم يَكُن فيهِ إثم، بَل كانَ كَامِلاً. إذًا مِن أينَ جَاءَ ذلكَ الإثْم؟ فَهُوَ لم يَأتِ مِنَ الخَارِج، ولَم يَأتِ مِنَ الدَّاخِل. إذَن، مِن أينَ جَاءَ؟ والجَوابُ هُوَ: لا نَعرِف! فَلا يُمكِنُنا بأذهانِنا المَحدودَةِ أن نَستوعِبَ عَقلانِيًّا كَيفَ حَدَثَ هَذا الأمرُ. لِذا فإنَّنا نَقبَلُ ذلكَ بالإيمانِ كَبقيَّةِ الأشياءِ الَّتي لَن نَفهَمَها فَهْمًا كَامِلاً إلاَّ عِندمَا نَذهبُ ونَصيرُ في حَضرةِ الله. وإلى أن يَحينَ ذلكَ الوَقتُ، سَنَقبَلُ فِكرةَ أنَّهُ حَدَثَ وَحَسْب. وإن كانَ لَديكُم أيُّ شَكٍّ في ذلك فإنَّكُم لا تَنظُرونَ حَولَكُم. فالخَطيَّةُ مَوجودَةٌ هُنا، يا أحبَّائي. ولا شَكَّ في أنَّها جَاءَت مِن مَصْدَرٍ مَا. وَبِصَراحَة، لا جَدوى وَلا فَائِدَة تُرجَى مِنَ الجِدالِ بِشأنِ كَيفيَّةِ حُدوثِ هَذا الأمرِ، بل إنَّ كُلَّ مَا يَنبغي لَنا أن نَفعلَهُ هُوَ أن نُدركَ أنَّهُ حَدَثَ وَحَسْب. فَهُوَ أمرٌ لا جِدالَ فيه.

لِذا فَقد صَارَ هذا المَلاكُ شِرِّيرًا. ونَجِدُ ابتداءً مِنَ العَددِ 16 مَزيدًا مِنَ الوَصفِ إذْ إنَّ اللهَ يَقول: "[لأنَّكَ أخطأتَ]، أَطْرَحُكَ مِنْ جَبَلِ اللهِ وَأُبِيدُكَ أَيُّهَا الْكَرُوبُ الْمُظَلِّلُ مِنْ بَيْنِ حِجَارَةِ النَّارِ. قَدِ ارْتَفَعَ قَلْبُكَ [اسمَعوا مَا يَقول] لِبَهْجَتِكَ. أَفْسَدْتَ حِكْمَتَكَ لأَجْلِ بَهَائِكَ". بِعبارةٍ أخرى، لَقد كُنتَ مَجيدًا جدًّا ورائعًا جدًّا حَتَّى إنَّكَ صِرْتَ فَاسدًا. وَهَذهِ هِيَ الإشارةُ الوَحيدةُ لأصلِ الخَطيَّة. فَنحنُ نَقرأُ: "قَدِ ارتَفَعَ قَلبُكَ". إذًا، لَقد جَاءَتِ الخَطِيَّةُ مِنَ الدَّاخِل. أمَّا كَيفَ جَاءَت مِنَ الدَّاخِلِ فإنَّنا لا نَعرِفُ الإجابَة. فَنحنُ لا نَعرِفُها. ولكِنَّ هَذا المَلاكَ كَانَ مَفْتونًا جِدًّا بِكَمالِهِ وجَمالِهِ وَحِكمَتِهِ وَمَجدِهِ. وبسببِ كِبريائِهِ تِلكَ، نَقرأُ في العَدد 18 أنَّهُ نَجَّسَ مَقادِسَ اللهِ حَتَّى إنَّ اللهَ طَرَدَهُ مِنَ السَّماءِ وَحَكَمَ عَليهِ بالهَلاك.

والآن، لِنَعرِف تَحديدًا مَا هِيَ خَطِيَّتُهُ مِن خِلالِ النَّظرِ إلى سِفْرٍ آخرَ مِنَ الأسفارِ النَّبويَّةِ في العهدِ القديم وَهُوَ سِفْرُ إشَعْياء والأصحاح 14. سِفْر إشَعْياء والأصحاح 14. فَنحنُ نَجِدُ هُنا مَرَّةً أخرى [في نُبَوَّةٍ] إشارةً إلى تلكَ القُوَّةِ العَامِلَةِ في الكَواليس. وَهذِهِ نُبوءَةٌ مُختصَّةٌ بِبابِل ودَمارِ بَابِل، ولكِنْ كانت هُناكَ قُوَّةٌ أعظَمُ وَراءَ بَابِل على غِرارِ تلكَ القُوَّةِ العَظيمةِ الَّتي كانت وَراءَ صُور. ونَجِدُ إشارَةً إلى مَصْدَرِ تلكَ القُوَّةِ وَوَصْفًا لَها في الأصحاحِ الرَّابع عَشَر ابتِداءً مِنَ العَدد 12.

لاحِظُوا جَيِّدًا: "كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَا زُهَرَةُ، بِنْتَ الصُّبْحِ؟". فالكلمة "لوسيفَر" تَعني: "زُهْرَة، بِنْتُ الصُّبْحِ". ولكي أُريكُم المَكانَةَ الرَّفيعةَ جدًّا لهذا المَخلوقِ، يَكفي أن أُذَكِّرَكُم بِما جَاءَ في سِفْرِ الرُّؤيا 22: 16. فَنحنُ نَقرأُ أنَّ يَسوعَ المَسيحَ هُوَ "كَوْكَبُ الصُّبْحِ الْمُنِير". فَعِندَما يُريدُ اللهُ أن يَتحدَّثَ عَنْ مَجدِ المَسيحِ وَبَهائِهِ فإنَّهُ يُسَمِّيهِ "كَوْكَبَ الصُّبْحِ المُنير". وَهُنا، وعِندَما يُشيرُ النَّبِيُّ إلى هَذا المَلاكِ المَخلوقِ فإنَّهُ يُسَمِّيهِ أيضًا: "كَوكَبُ الصُّبْحِ" أو "بِنْتُ الصُّبْحِ". وَمَعَ أنَّهُ ليسَ المَسيح فإنَّ نَفسَ اللَّفظَةِ تُستخدَمُ لِوصفِ بَهاءِ هَذا المَخلوق. لِذا، يَنبغي أن تَفهَموا أنَّ هَذا المَخلوقَ كَانَ مَخلوقًا مَجيدًا. والسُّؤالُ "كَيْفَ سَقَطْتِ؟" يُذَكِّرُنا بِما جاءَ في إنجيل لوقا 10: 18 إذْ إنَّ يَسوعَ قَال: "رَأَيْتُ الشَّيْطَانَ سَاقِطًا مِثْلَ الْبَرْقِ مِنَ السَّمَاء". العَدد 12: "كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ...يَا قَاهِرَ الأُمَم؟"

ولماذا حَدَثَ هَذا؟ وَما الخَطِيَّةُ الَّتي ارتفَعَتْ في قَلبِه؟ مَا الخَطِيَّةُ الَّتي ظَهَرَتْ في هَذا الكَروبِ المَمسوح؟ ويُجيبُنا العَددُ 13 عن ذلكَ بوضوحٍ شَديد. لاحِظوا مَا يَقولُهُ العَدد 13: "أَصْعَدُ... أَرفَعُ... أَجلِسُ". فَهُوَ يُعَبِّرُ عَن مَشيئَتِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. وفي العَدد 14: "أَصْعَدُ... أَصيرُ". فَهُوَ يَقولُ خَمْسَ مَرَّاتٍ إنَّهُ سَيَفعَلُ كَذا وَكَذا وَكَذا. فالمُشكلةُ هِيَ: الكِبرياء. فَالمُشكلةُ هِيَ أنَّهُ ارتَفَعَ بسببِ جَمالِه. فقد كانَ قَريبًا جدًّا مِنَ اللهِ حَتَّى إنَّهُ غَارَ جِدًّا مِنهُ وأرادَ أن يَصيرَ مِثلَهُ، وأرادَ أن يَصيرَ مُساوِيًا لَهُ. وبالمُناسَبَة، لَقد كانَ الشَّيطانُ ما يَزالُ يُحاولُ أن يُغوي آخرينَ بِفعلِ ذلكَ في الجَنَّة. أليسَ كذلك؟ عِندما قَالَ لِحَوَّاء: "إن فَعلتُما ذلكَ تَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ". فَقد عَبَّرَ مِن خِلالِ ذلكَ عَن كِبريائِهِ الشَّخصيِّ؛ وَهِيَ نَفسُ المُشكلةِ اليوم. فنحنُ نَقرأُ في الأصحاحِ الأوَّلِ مِن رِسالةِ رُومية أنَّ النَّاسَ يَرفُضونَ اللهَ الحَقيقيَّ ويُريدونَ في قُلوبِهم أن يَصيروا مِثلَ اللهِ. فَهُم يَصنَعونَ آلِهَةً على شَاكِلَتِهم، وَيَصْنَعونَ آلِهَةً كَما يَحْسُنُ في أعيُنِهم. فَقد صَارُوا يَتَفَنَّنونَ في صِناعَةِ آلِهَتِهم. لِذا فقد صَاروا آلِهَةً لأنفسِهِم وبذلكَ دَنَّسُوا اللهَ الحَقيقيَّ. لِذا فإنَّ مَسألةَ الكِبرياءِ هَذِهِ، والسَّعيَ إلى المُساواةِ مَعَ اللهِ هِيَ التُّراثُ الَّذي تَرَكَهُ لوسيفَر لِكُلِّ العَالَمِ السَّاقِط.

وَهُوَ يَقولُ في العَدد 13، مَرَّةً أخرى، إنَّ الخَطِيَّة جَاءَت مِن دَاخِلِه، وَمِن قَلبِه. فَهِيَ لم تَكُن مَوجودةً في البيئة، ولم تَكُن مَوجودةً في الحَقيقةِ في كِيانِهِ المَخلوقِ الكَامِل، بل نبَعَتْ مِن قَلبِهِ. فَهِيَ مِنَ ابتِكارِه. فَلا يُوجَدُ أيُّ شَيءٍ داخِلِيٍّ أو خَارجِيٍّ في خَليقةِ اللهِ الكَاملةِ حَفَزَهُ على ذلك، بل إنَّهُ ابتَكَرَ هذا الكِبرياءَ مِن ذاتِهِ وَقالَ: "أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. لا يَكفيني أن أكونَ هُنا، بل أُريدُ أن أكونَ في مَكانَةٍ أَعلى، وأريدُ أن أكونَ في نَفسِ مَسكَنِ اللهِ. سَأصعَدُ إلى ما تَبَقَّى مِنَ السَّماءِ حيثُ لا يُوجَدُ سِوى الله، وسآخُذُ مَكاني مَعَهُ". "أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ"؛ أيْ: لا أريدُ أن أكونَ مَلاكًا بينَ المَلائكةِ على الرَّغمِ مِن أنِّي مَلاكٌ مِن رُتْبَةٍ رَفيعةٍ، بل أريدُ أن أكونَ أعلى مِنَ المَلائِكَة". والكلمة "كَواكِب" هُنا تُشيرُ إلى المَلائكة. "سَأصعَدُ فَوقَ تلكَ وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ".

"سَأجلِسُ هُناكَ حيثُ يَجلِسُ اللهُ وَحدُهُ، وَحيثُ يَسودُ اللهُ وَحدُهُ. فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ". فَقد كانَ الأقْدَمونَ يَعتقدونَ أنَّ الآلِهَةَ تَسكُنُ في الشَّمال. لِذا، يَستخدِمُ النَّبِيُّ هُنا هَذا التَّعبيرَ الشَّائِعَ مُشيرًا إلى أنَّ لوسيفَر سَيَأخُذُ مَكانَ اللهِ وَيَجلِسُ على عَرشِ اللهِ.

العَدد 14: "أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ". وَهِيَ تَرِدُ في النَّصِّ الأصلِيِّ بِصيغَةِ المُفرَدِ لا الجَمْع. فَهِيَ ليسَتِ "السُّحُب" لأنَّهُ لا يُشيرُ هُنا إلى غُيومٍ مُتَفَرِّقَةٍ، بل إلى سَحابَةِ مَجدِ اللهِ. "أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ". لِذا فَقَد قَادَتْهُ خَطِيَّةُ الكِبرياءِ تلكَ الَّتي ابْتَدَعَها بنفسِهِ إلى شَنِّ حَرْبٍ على الله. واللهُ يَرُدُّ عَليهِ في العَدد 15. وَهَذا هُوَ الهُجومُ المُضَادّ: "لكِنَّكَ انْحَدَرْتَ إِلَى الْهَاوِيَةِ، إِلَى أَسَافِلِ الْجُبِّ". فاللهُ يَقولُ: "سَوفَ أَنْقَضُّ عَليكَ وَأُهْلِكُكَ. سَوفَ أَنْقَضُّ عَليكَ وَأقضي عَليكَ".

والآن، يُمكِنُكم أن تَفهَموا مِن خِلالِ مَا جاءَ في الأصحاحِ الثَّامِنِ والعِشرينَ مِن سِفْرِ جِزْقيال والأصحاحِ الرَّابع عَشَر مِن سِفْرِ إشَعْياء طَبيعةَ هذا الصِّراعِ الرُّوحيِّ الَّذي تَدورُ رَحَاهُ طُولَ الوقت. ولكي تَفهَموا ذلكَ، انظُروا إلى سِفْرِ أيُّوب والأصحاحِ الأوَّل. فنحنُ نَقرأُ في العَددِ السَّادس: "وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ". فَقد جاءَ مَجموعَةٌ مِنَ المَلائكةِ لِيَمْثُلوا أمامَ الرَّبِّ، وَجاءَ الشَّيطانُ أيضًا؛ أيْ عَدُوُّهُ. وبالمُناسَبَة، فإنَّ الكلمة "شَيطان" تُستخدَمُ في العهدِ القديمِ وتَعني: "العَدُوّ" أوِ "الخَصْم". والحَقيقةُ هِيَ أنَّها إنِ استُخدِمَت مِن دُونِ أداةِ التَّعريفِ فإنَّها تُتَرجَمُ "عَدُّوٌّ" أو "خَصْمٌ". أمَّا إنِ استُخدِمَتْ مَعَ أداةِ التَّعريفِ: "العَدُّوّ" أوِ "الخَصْم" فإنَّها تَعني: "الشَّيطان"؛ وَهِيَ كلمة تُستخدَمُ بنفسِ الصِّيغَةِ في العهدِ الجديدِ سِتًّا وثَلاثينَ مَرَّةً. لِذا فقد جَاءَ الشَّيطانُ هُنا.

"فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «مِنَ أَيْنَ جِئْتَ؟». فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: «مِنْ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ، وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا»". نَرى هُنا عَدَمَ استِراحَةِ الشَّيطانِ إذْ إنَّهُ يَجُولُ في الأرضِ ويَسعَى إلى إحْباطِ خُطَّةِ اللهِ وَقَصْدِه. "فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ، يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ». فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: «هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ اللهَ؟ أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟ بَارَكْتَ أَعْمَالَ يَدَيْهِ فَانْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ فِي الأَرْضِ. وَلكِنِ ابْسِطْ يَدَكَ الآنَ وَمَسَّ كُلَّ مَا لَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ»". وَلا شَكَّ في أنَّكُم تَتذكَّرونَ الاختبارَ. فقد فَعَلَ اللهُ ذلكَ فَلَمْ يُجَدِّف أيُّوبُ على اللهِ. وبهذا، خَسِرَ الشَّيطانُ المَعرَكَة.

ولكِنَّ هَذا يُعطينا فِكرةً عنِ الصِّراعِ الدَّائِرِ بينَ الشَّيطانِ والله. والشَّيطانُ يُحاوِلُ دائِمًا أن يَتَفَوَّقَ على الله. "أنتَ تَقولُ إنَّ هُناكَ شَخصًا يَتَّقيكَ! اسمَح لي أن أُجَرِّبَهُ كي أُريكَ أنَّهُ لا يَتَّقيكَ في الحَقيقة". فَهُوَ يُحاوِلُ أن يُدَمِّرَ قُوَّةَ اللهِ، ومَجدَ اللهِ، وعَمَلَ اللهِ، وَقَصدَ اللهِ، ومَشيئةَ اللهِ.

وفي العهدِ الجديدِ، هُناكَ ألقابٌ كَثيرةٌ للشَّيطان. فَهُوَ يُدعَى "المُشتَكِي على الإخوة"، وَيُدعَى "الخَصْم"؛ وَهِيَ كلمةٌ أخرى مُختلفة عَنِ اسمِهِ. وَهُوَ يُدعَى "بَعْلَزَبُول" أو "بَليعال". وَهُوَ يُدعَى "الَّذِي يُضِلُّ الْعَالَمَ كُلَّهُ"، وَ "التِّنِّينُ العَظيمُ"، وَ "العَدُوُّ"، وَ "الشِّرِّير"، وَ "أبو الكَذِب"، وَ "إلَهُ هَذا الدَّهر"، وَ "الكَذَّاب"، وَ "القاتِل"، وَ "رَئيسُ سُلطانِ الهَواء"، وَ "رَئيسُ هَذا العَالَم"، وَ "الحَيَّة القَديمة"، وَ "المُجَرِّب". فَهُوَ يُعادي اللهَ.

وَهُوَ لا يَعمَلُ بِمُفرَدِهِ في تَمَرُّدِهِ. لِنَفتَح على السِّفْرِ الأخيرِ في الكتابِ المقدَّسِ (أيْ سِفْر الرُّؤيا) والأصحاحِ الثَّاني عَشَر. سِفْر الرُّؤيا والأصحاح الثَّاني عَشَر. وأريدُ مِنكُم أن تَفهَموا أنَّنا نَعيشُ في وَسْطِ هَذِهِ الحَرْبِ الكَونِيَّة. وَنَحنُ نَعلَمُ، حَتَّى هَذهِ اللَّحظَةِ، أنَّ اللهَ يُحارِبُ الشَّيطانَ ويُتَمِّمُ مَقاصِدَةُ كُلَّها طُولَ الوقتِ، وأنَّنا نَتعرَّضُ لِهُجومٍ مِنَ الشَّيطان. ولكِن لاحِظُوا ما يَقولُهُ سِفْرُ الرُّؤيا 12: 3: "وَظَهَرَتْ آيَةٌ أُخْرَى فِي السَّمَاءِ..." في الرُّؤيا الَّتي رآها يُوحَنَّا "...هُوَذَا تِنِّينٌ عَظِيمٌ أَحْمَرُ". وَنَقرأُ مِن خِلالِ هَذهِ اللُّغَةِ الرَّمزيَّةِ المُستخدمةِ في سِفْرِ الرُّؤيا أنَّ هَذا التِّنِّينَ "لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ". ورُبَّما يُشيرُ ذلكَ إلى الحُكوماتِ الإمبريالِيَّةِ المُتعاقِبَةِ للعالَم. ويُمكِنُكُم أن تُقارِنوا ذلكَ بما جاءَ في سِفْرِ الرُّؤيا 17: 9-11.

ولَن نَدخُلَ في التَّفاصيل، ولكِنَّ النَّصَّ يُصَوِّرُ هذا التِّنِّينَ وَيَصِفُهُ بأنَّهُ مَصدَرُ كُلِّ شَكلٍ مِن أشكالِ الحُكومَاتِ العَالَمِيَّةِ المُعادِيَةِ للهِ. وَهُوَ لَهُ عَشَرَةُ قُرونٍ لأنَّهُ الرَّئيسُ الأعلى للتَّحالُفِ النِّهائِيِّ للأُمَمِ البَشريَّةِ ضِدَّ اللهِ. وَنَحنُ نَعرِفُ مِن خِلالِ الأصحاحِ السَّابِعِ مِن سِفْرِ دَانيال أنَّهُ سيَكونُ هُناكَ تَحَالُفٌ مِنْ عَشْرِ أُمَمٍ يَظْهَرُ مِنَ خِلالِ الإمبراطورِيَّةِ الرُّومانيَّة الَّتي سَتَظهَرُ مِن جَديد وتَتَكاتَفُ ضِدَّ المَسيح. إذًا، نَرى هُنا التِّنِّين. وَهُوَ يُجَسِّدُ كُلَّ شَرِّ أنظمةِ الإنسانِ، وَيُجَسِّدُ الشَّكلَ الأخيرَ للحُكومَةِ العَالَمِيَّةِ البَشريَّةِ المُعادِيَةِ للمَسيح. وَهَذا التِّنِّينُ هُوَ الشَّيطانُ نَفسُهُ. وَنَقرأُ في العَددِ الرَّابعِ أنَّ ذَنَبَهُ (أيْ ذَنَبَ التِّنِّينِ في هذهِ الصُّورَةِ) جَرَّ ثُلْثَ نُجومِ السَّماءِ. وَنَجِدُ هُنا الكلمة "نُجوم" مَرَّةً أخرى إشارةً إلى المَلائِكَةِ. فَقد جَرَّ ثُلْثَ نُجومِ السَّماءِ وَطَرَحَها إلى الأرض.

والآن، نَرى مِن خِلالِ هذا النَّصِّ أنَّهُ عِندما سَقَطَ الشَّيطانُ فإنَّهُ جَرَّ مَعَهُ ثُلْثَ جُنْدِ المَلائِكَة. والآن، تَذَكَّروا هذهِ النُّقطةَ: أنَّ المَلائِكَةَ لا تَلِد. فقد قالَ يَسوعُ في إنجيل مَتَّى إنَّهُم لا يَتَزَوَّجونَ وَلا يُزَوِّجونَ. أليسَ كذلك؟ فالمَلائِكَةُ لا تَتناسَلُ، والمَلائِكَةُ لا تَموت. فَقَد خُلِقَتْ لتَعيشَ إلى الأبد: إمَّا تَحتَ هَيمَنَةِ اللهِ، وإمَّا تَحتَ هَيمَنَةِ الشَّيطان. وَجَهَنَّم نَفسُها خُلِقَتْ (كَما قالَ يَسوعُ) لأجلِ إبليسَ وَمَلائِكَتِه. وَجَهَنَّم أبديَّة لأنَّهُم أبَدِيُّون. لِذا فإنَّ المَلائكةَ كَائِناتٌ مَخلوقَة. فقد خُلِقَتْ جَميعُها في وَقتٍ مِنَ الأوقاتِ، وَهِيَ سَتَعيشُ إلى الأبد. وَهِيَ لا تُنْجِب. لِذا فإنَّ عَدَدَ الشَّياطينِ اليومَ... أوْ بالحَرِيِّ: إنَّ عَدَدَ المَلائِكَةِ اليومَ (السَّاقِطَة وغَير السَّاقِطَة) هُوَ نَفسُ عَدَدِها يَوْمَ خَلَقَها اللهُ. فَأعدادُها لم تَتراجَع وَلم تَزداد. فَلا تُوجَدُ لَدينا أيَّةُ مَعلوماتٍ تَقولُ إنَّ اللهَ خَلَقَ أيَّة مَلائِكَة أخرى بعدَ ذلك، ولا أنَّهُ أَهْلَكَ أيًّا مِنْ جُنْدِ أو قُوَّاتِ المَلائكة. لِذا فقد خَلَقَ اللهُ جُنْدًا مِنَ المَلائكةِ، وَتِلكَ هِيَ الغَايَةُ مِن خَلْقِها، وَهِيَ لا تَتناسَل.

والآن، مِن بينِ تلكَ المَجموعَةِ، انْضَمَّ ثُلْثُهُم إلى الشَّيطانِ في سُقوطِه. هَذا هُوَ ما يَقولُهُ النَّصُّ. فَقَدْ بَقِيَ ثُلْثانِ مَعَ الله، وَذَهَبَ ثُلْثٌ مَعَ الشَّيطان. وَهَذا يَعني أنَّ الشَّيطانَ في حَرْبِهِ الكَونِيَّةِ ليسَ وَحيدًا. وَعلى الرَّغمِ مِن أنَّهُ كَائِنٌ قَوِيٌّ جدًّا، وَعلى الرَّغمِ مِن أنَّهُ يَترُكُ تَأثيرًا هَائِلاً في العَالَم، وعلى الرَّغمِ مِن أنَّهُ يَستطيعُ التَّأثيرَ في نُفوسِ البَشَر، وعلى الرَّغمِ مِن أنَّهُ يَستطيعُ أن يَصيرَ القُوَّةَ المُحَرِّكَةَ للحُكوماتِ والأُمَمِ والأنشِطَةِ المُعادِيَةِ للهِ حَولَ العَالَمِ، فإنَّهُ ليسَ حَاضِرًا في كُلِّ مَكان. صَحيحٌ أنَّهُ سَريعٌ، ولكِنَّهُ ليسَ حَاضِرًا في كُلِّ مَكان. ولكِنَّ عَمَلَهُ يَتَعَزَّزُ لأنَّ ثُلْثَ جُنْدِ المَلائِكَةِ مَعَهُ.

والآن، قَد تَقول: "وَكَمْ عَدَدُهم؟" لا أدري! ولكِنِّ أعرِفُ أنَّ هُناكَ أعدادًا لا تُعَدُّ وَلا تُحْصَى مِنَ المَلائكةِ لأنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَتحدَّثُ عَنهُم مُستخدِمًا العِبارَةَ "رَبَوَاتِ رَبَوَاتٍ وَأُلُوفَ أُلُوفٍ"؛ والكلمة "رَبَوات" (ومَعناها: "عَشْرَةُ آلاف") تُشيرُ إلى أكبرِ رَقْمٍ يُمكِنُ التَّعبيرُ عنه بكلمة في اللُّغَةِ اليُونانِيَّة. فَلا تُوجَدُ في اللُّغَةِ اليونانيَّةِ كلمة أكبر مِن عَشْرة آلاف. فَكَأنَّهُ يَقولُ إنَّ هُناكَ أعدادًا لا تُعَدُّ وَلا تُحْصَى مِنَ المَلائِكَة. وكَأنَّنا نَقولُ: مِلياراتٌ ومِلياراتٌ ومِلياراتٌ في أيَّامِنا هَذِهِ. إذًا، نَحنُ لا نَعلَمُ عَدَدَ المَلائِكَةِ، ولكِنَّنا نَعرِفُ أنَّ ثُلْثَهُم انْضَمُّوا إلى الشَّيطان.

ولَكِنَّ بَعضًا مِن هَذا الثُّلْثِ لا يُفيدُ الشَّيطانَ في شَيءٍ. والسَّببُ في ذلكَ هُوَ أنَّهُم مُقَيَّدونَ إلى الأبدِ في قُيودٍ أبديَّة. فنحنُ نَقرأُ في رِسالةِ يَهوذا أنَّ هُناكَ شَياطينَ أخطأوا في زَمَنِ الطُّوفانِ (أيْ في زَمَنِ الأصحاحِ السَّادِسِ مِن سِفْرِ التَّكوين) فَتَمَّ تَقييدُهُم بِقُيودٍ أبديَّة. ولا نَدري عَدَدَ هَؤلاء، ولكِنَّهُم جَاؤوا إلى الأرضِ وَدَخَلوا عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ فَوَلَدْنَ لَهُمْ أَوْلاَدًا (هُمُ الْجَبَابِرَةُ) الَّذينَ أَهلَكَهُمُ اللهُ في الطُّوفان. وَهذا الجُزءُ مِنَ الشَّياطينِ مُقَيَّدٌ في الحُفرَة. فَهُمْ مُقَيَّدونَ بِقُيودٍ أبدِيَّة. وَهُناكَ شَياطين أخرى، في اعتقادي، مُقَيَّدة إلى حِيْن. هَل تَذكُرونَ أنَّ الشَّياطينَ في قِصَّةِ مَجنونِ كُوْرَةِ الجَدَرِيِّينَ قَالُوا: "لا تُرْسِلْنا إلى الهَاوِيَة"؟ فَرُبَّما يَعْمَلُ اللهُ طَوالَ تَاريخِ الفِداءِ على إرسالِ المَزيدِ والمَزيدِ مِن هؤلاءِ إلى الهَاوِيَةِ. وسَوفَ يُحَلُّ بَعضٌ مِنهُم (كَما يَقولُ الأصحاحُ التَّاسِعُ مِن سِفْر الرُّؤيا) في فَترةِ الضِّيقةِ العَظيمَة. فَسوفَ يَخرُجُ بَعضٌ مِنهُم مِنَ الهَاوِيَة، ولكِن ليسَ أولئكَ المُقَيَّدينَ بِقُيودٍ أبديَّة. لِذا فقدِ ابتدأَ بِثُلْثِهِم. وَبَعضٌ مِنهُم مُقَيَّدونَ بقيودٍ أبديَّة، وبَعضٌ مِنهُم مُقَيَّدونَ بِقُيودٍ مُؤقَّتة. والبَقِيَّةُ مِنهُم يَعمَلونَ مَعَ الشَّيطانِ في العَالَم. وَهُوَ يَعمَلُ ضِدَّ اللهِ والمَلائِكَةِ القِدِّيسين.

والآن، لكي أُعطيكُم فِكرةً أخرى عَن هذا المَقطَعِ وَهذا الصِّراعِ، لا بُدَّ أنْ نَطرحَ السُّؤالَ التَّالي: "مَا الهَدَفُ المُحَدَّدُ لهذهِ الكَائِناتِ الرُّوحِيَّةِ الَّتي سَقَطَتْ وَتُعرَفُ الآنَ بالشَّياطين؟" مَا هُوَ هَدَفُها؟ ارجِعوا إلى العَددِ الأوَّل. فَيُوحَنَّا يَقولُ: "وَظَهَرَتْ آيَةٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّمَاءِ: امْرَأَةٌ مُتَسَرْبِلَةٌ بِالشَّمْسِ، وَالْقَمَرُ تَحْتَ رِجْلَيْهَا، وَعَلَى رَأْسِهَا إِكْلِيلٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ كَوْكَبًا". وَمَرَّةً أخرى، إنَّها صُورَةٌ مَألوفَةٌ في سِفْرِ الرُّؤيا. فالمَرأةُ هِيَ إسرائيل. المَرأةُ هِيَ إسرائيل. والشَّمسُ والقَمَرُ، بِلا أَدنَى شَكٍّ، يُشيرانِ إلى يَعقوب وَراحيل. والاثنا عَشَرَ كَوكَبًا يُشيرانِ إلى أبنائِهِم الاثنَي عَشَر. ويُمكِنُكُم أن تُقارِنُوا ذلكَ بما جَاءَ في سِفْر التَّكوين 37: 9.

لِذا فإنَّ المَرأةَ هُنا تَرمِزُ إلى إسرائيل. ونَقرأُ أنَّ المَرأةَ (الَّتي هِيَ إسرائيل)، في العَددِ الثَّاني، "حُبْلَى تَصْرُخُ مُتَمَخِّضَةً وَمُتَوَجِّعَةً لِتَلِدَ". فَهِيَ على وَشْكِ أنْ تَلِدَ طِفلاً. وَمَنْ هُوَ أعظَمُ وَلَدٍ وُلِدَ في أُمَّةِ إسرائيل؟ المَسِيَّا، أوِ الرَّبُّ يَسوعُ المَسيح. ونَحنُ نَعلُم ذلك. ثُمَّ لِنَنتقِل إلى العَددِ الخَامِسِ ونَقرأُ مَا جَاءَ فيه: "فَوَلَدَتِ ابْنًا ذَكَرًا عَتِيدًا أَنْ يَرْعَى جَمِيعَ الأُمَمِ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ". وَلا يُمكِنُ أن يَكونَ هَذا الوَلَدَ سِوى يَسوعَ المَسيح. "وَاخْتُطِفَ وَلَدُهَا إِلَى اللهِ [إشَارَةً إلى صُعودِهِ بعدَ عَمَلِهِ الكَامِلِ] وَإِلَى عَرْشِهِ".

إذًا، نَقرأُ هُنا أنَّ إسرائيلَ تَلِدُ وَلَدًا. وفي وَسْطِ تلكَ الرُّؤيا، في الوقتِ الَّذي تُزْمِعُ فيهِ أنْ تَلِدَ ذلكَ الوَلَدَ، نَقرأُ في العَدَدَيْنِ الثَّالِثِ والرَّابعِ أنَّ الشَّيطانَ يَحْشِدُ قُوَّاتِهِ. ونَقرأُ في نِهايةِ العَددِ الرَّابعِ أنَّهُ مُسْتَعِدٌّ أنْ "يَبْتَلِعَ وَلَدَهَا مَتَى وَلَدَتْ". أليسَتْ هَذِهِ هِيَ الحَقيقة؟ فَما الَّذي حَدَثَ عِندَ وِلادَةِ يَسوعَ المَسيح؟ ألَم يَفعلِ الشَّيطانُ كُلَّ مَا في وُسْعِهِ لِقَتْلِ ذلكَ الطِّفل؟ وَحَتَّى إنَّهُ جَرَّبَ كُلَّ شَيءٍ قَبلَ ذلك. فقد حَاوَلَ أنْ يَقتُلَ كُلَّ النَّسْلِ التَّقِيِّ في الأصحاحِ السَّادِسِ مِن سِفْرِ التَّكوين مِنْ خِلالِ إنجابِ نَسْلٍ شَيطانِيٍّ-بَشَرِيٍّ بسببِ الشَّياطينِ الَّتي دَخَلَتْ على بَناتِ النَّاسِ. وقدِ أَغرَقَ اللهُ كُلَّ تِلكَ الحَضارَة. وَقد حَاولَ الشَّيطانُ أن يَقتُلَ النَّسلَ التَّقِيَّ مِن خِلالِ إفسادِ نَسْلِ إسرائيلَ حَتَّى يَمْنَعَ أيَّ إمكانِيَّةٍ لِوجودِ نَسْلٍ تَقِيٍّ. وَحَتَّى إنَّ عَدَدًا مِنَ المُلوكِ الَّذينَ كانُوا مِن ذلكَ النَّسْلِ لُعِنوا. وقد وَضَعَ اللهُ هَؤلاءِ المُلوكِ المَلعونينَ جَانِبًا، ولا سِيَّما "يَكُنْيا".

وَقد حَاولَ الشَّيطانُ أن يَقتُلَ الأطفالَ في زَمَنِ العهدِ الجديدِ عندَ وِلادَةِ المَسيحِ مِن خِلالِ هِيرودُس. وَقد حَاولَ أنْ يَقتُلَ يَسوعَ مِنْ خِلالِ جَعْلِ اليَهودِ يَطرَحونَهُ مِن فَوقِ الجَبَل. وَقد حَاولَ أن يَجعلَ المَسيحَ يَسقُطُ في التَّجرِبَةِ، ويَتَخَلَّى عَن مَلَكوتِهِ، ويَفعلُ أمرًا لا يَمُتُّ إلى الحَقيقةِ بِصِلَة. وَقد حَاولَ أن يَقتُلَ المَسيحَ في البُستان. وَقد حَاولَ أن يَقتُلَهُ على الصَّليب. وَقد حَاولَ أن يُبقيهِ في القَبر. وَمَا أَعنيهِ هُوَ أنَّ التِّنِّينَ يُحارِبُ دائِمًا ضِدَّ المَسيَّا. وهكذا تَدورُ الحَربُ دائمًا. فالشَّيطانُ يُعادِي اللهَ ويُرَكِّزُ على قَتْلِ المَسيحِ وَهَدْمِ عَمَلِه. وَهُوَ مُستمرٌّ الآنَ في شَنِّ الحَربِ ضِدَّ عَملِ المسيحِ في كَنيستِه. وَسوفَ يُحارِبُ المَسيحَ عِندما يَأتي في المَرَّةِ الثَّانية. وَسوفَ يَستمرُّ في ذلكَ إلى أنْ يُقَيَّدَ إلى الأبد في جَهَنَّمَ أو بُحيرةِ النَّار.

ولكِن أريدُ مِنكُم أن تُلاحِظُوا أنَّهُ في فَترةِ الضِّيقةِ العَظيمةِ في المُستقبَل، هُناكَ نُقطةٌ جَوهريَّةٌ مُدهشةٌ في المَعركة. فَنحنُ نَقرأُ أنَّ المَرأةَ (أيْ: إسرائيل) في العَددِ السَّادِسِ سَتَهرُبُ إلى البَرِّيَّةِ خِلالَ الضِّيقَةِ العَظيمةِ مُدَّةَ ثَلاثِ سَنواتٍ وَنِصف بعدَ الاختِطافِ وقَبلَ المَجيءِ الثَّاني. وسَوفَ تَحدُثُ مَذبَحَةٌ جَماعِيَّةٌ على الأرضِ؛ ولكِنَّ إسرائيلَ سَتَحظَى بالحِمايَة. وفي أثناءِ حُدوثِ هَذا كُلِّهِ على الأرض، لاحِظُوا الوَصفَ في العَددِ السَّابع: "وَحَدَثَتْ حَرْبٌ فِي السَّمَاء". والآن، يَجِبُ عليكُم أن تَضَعُوا خَطًّا تَحتَ هذهِ الجُملةِ لأنَّ هَذا سَيَحدُثُ حَقًّا. فهذهِ جُملةٌ سَتتحقَّق. فسوفَ تَحدُثُ حَربٌ في السَّماء. سَوفَ تَحدُثُ حَربٌ في المُستقبل، وكانت هُناكَ حَربٌ في المَاضي، وهُناكَ حَربٌ الآن.

ونَقرأُ في هَذا المَشهَدِ تَحديدًا: "مِيخَائِيلُ وَمَلاَئِكَتُهُ حَارَبُوا التِّنِّينَ، وَحَارَبَ التِّنِّينُ وَمَلاَئِكَتُهُ". والآن، هُناكَ عُنصُرٌ آخرُ في هذهِ الحَرب. فاللهُ يُحارِبُ الشَّيطانَ، ولكِنَّ الشَّيطانَ وَملائِكَتَهُ يُحارِبونَ اللهَ ومَلائِكَتَهُ وَعلى رَأسِ تلكَ المَلائكةِ الآنَ: مِيخائيل... مِيخائيل. فَقَدْ تَحارَبوا في السَّابِقِ، وَهُم يَتَحَارَبونَ الآنَ، وَسَوفَ يَتَحَارِبونَ في المُستقبَل. وَنحنُ نَعلَمُ مِن خِلالِ الكتابِ المقدَّسِ أنَّ هذهِ الحَربَ ليست مُختصَّةً فقط بالمُستقبَل. فَنحنُ نَجِدُ مِيخائيلَ في صِراعٍ مَعَ الشَّيطانِ على جَسَدِ مُوسَى في العَددِ التَّاسِعِ مِن رِسالَةِ يَهوذا. لِذا فقد كَانَ ميخائيلُ والشَّيطانُ يُتعارَكانِ مُنذُ زَمَنِ مُوسَى، وسوفَ يَتَعارَكانِ في المُستقبلِ في وَقتِ الضِّيقَةِ العَظيمَةِ، وسوفَ تَستمرُّ الحَربُ طُولَ الوقتِ بينَ المَلائكةِ القِدِّيسينَ والشَّياطينِ السَّاقِطَة. ونَحنُ لا نَرى تلكَ الحَربَ، يا أحبَّائي، ولكِنَّ هَذا هُوَ ما يَحدُثُ... هَذا هُوَ مَا يَحدُثُ. وكَما قُلتُ سَابقًا، هُناكَ أُناسٌ يَعيشونَ كُلَّ حَياتِهم في الكَنيسَةِ في نَعيمٍ كَما لو أنَّهُ لا تُوجَدُ حَربٌ. وَكَم أتَمَنَّى لو أنَّ أعيُنَنا تُفْتَحُ كَي نَرى مَا يَحدُثُ في هَذهِ القَاعَةِ الآنَ دُونَ أن نَراهُ. ولكِنَّ الحَربَ دَائِرَةٌ.

والحَربُ تَمْتَدُّ وَتَصِلُ إلينا في نِهايَةِ المَطاف. انظروا إلى العَدد 17. "فَغَضِبَ التِّنِّينُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَذَهَبَ لِيَصْنَعَ حَرْبًا"... "وَذَهَبَ لِيَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ بَاقِي نَسْلِهَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ، وَعِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ". فَعِندَما تَندَلِعُ تلكَ المَعركةِ العَظيمةِ في الضِّيقةِ العَظيمةِ، ويُحاوِلُ الشَّيطانُ جَاهِدًا، في الحَقيقةِ، أن يَمحُو أُمَّةَ إسرائيل (وَهُوَ أمرٌ يَتَمَنَّى أنْ يَفعلَهُ لأنَّ هَذا سَيُحبِطُ خُطَّةَ اللهِ). وَما يُحزِنُني هُوَ أنَّ مَن لا يُؤمِنونَ بِحَرْفِيَّةِ الألفِ سَنَة يَفعلونَ تَمامًا مَا يُحاوِلُ الشَّيطانُ أن يَفعلَهُ. فَهُم يُحاوِلونَ أن يَقْضُوا على إسرائيلَ على الرَّغمِ مِن أنَّهُم الأُمَّةَ الَّتي عَيَّنَها اللهُ للحُصولِ على المَلكوتِ الَّذي وَعَدَهُم بِه. فالشَّيطانُ يُحاوِلُ أن يَفعلَ ذلكَ أيضًا. وَهُوَ يُحاولُ أن يَفعلَ ذلكَ حَرفِيًّا، وَهؤلاءِ يُحاولونَ أن يَفعلوا ذلكَ لاهُوتِيًّا. ولكِنَّ اللهَ سَيَحفَظُ شَعبَهُ.

ولكِنَّ الشَّيطانَ سَيُهاجِمُ شَعبَ اللهِ في ذلكَ الوقتِ كما يَفعلُ دائِمًا حينَ يُهاجِمُ شَعبَ الله. لاحِظُوا وَحَسْب العَدد 17: "مَعَ بَاقِي نَسْلِهَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ، وَعِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ". لِذا فقد تَأجَّجَتِ الحَربُ الآن. فقدِ ابتدأت بينَ اللهِ والشَّيطان، ثُمَّ امْتَدَّتْ لِتَشمَلَ المَلائكةَ القِدِّيسينَ والمَلائكةَ السَّاقِطينَ. وَهِيَ حَرْبٌ تُشَنُّ الآنَ ضِدَّ أولئكَ الَّذينَ يَعرِفونَ يَسوعَ المسيحَ ويَحفَظونَ وَصَايا الله. لِذا فإنَّنا نَخوضُ هَذهِ الحَربَ أيضًا. فَهُناكَ الشَّيطانُ، والمَلائكةُ السَّاقطةُ، والأشرارُ، واللهُ، والمَلائكةُ القِدِّيسونَ، والمَفدِيُّونَ. هذهِ هيَ الجُيوشُ. لِذا، عِندَما يَقولُ أحدُ الأشخاصِ إنَّهُ يُريدُ أن أُمارِسَ الخَطايا الجَنسيَّةَ، وأَتبعَ الشَّيطانَ، وَأكونَ تَقِيًّا" فإنَّ كَلامَهُ هَذا سَخيفٌ جدًّا. فَهذهِ خِيانَة. إنَّها خِيانَةٌ رُوحِيَّة. وَهَذا غَيرُ مَقبولٍ. لِذا، يَجبُ علينا أن نَرسُمَ الخُطوطَ بِوُضُوحٍ تَامٍّ.

والآن، اسمَعوا جيِّدًا مَا سَأقول: الشَّيطانُ لا يُبالي البَتَّة بِكَ بِوَصْفِكَ فَرْدًا. هَل يُمكنُني أن أُعيدَ ذلك؟ الشَّيطانُ لا يُبالي البَتَّة بِكَ بِوَصْفِكَ فَرْدًا، بل إنَّ مَا يُبالي بِهِ هُوَ الله. هَل تَفهمونَ ذلك؟ فالشَّيطانُ يُبغِضُ اللهَ. وَقَدْ تَصَادَفَ وُجودُكَ في طَريقِهِ، وكذلكَ الحالُ بالنِّسبةِ إليَّ. ولكِنْ عِندما نُمَجِّدُ اللهَ فإنَّ اهتِمامَ الشَّيطانِ بِنا يَزداد. ولكِنَّنا لَسنَا الهَدَفَ. فَهُوَ يُريدُ أن يُدَمِّرَنا ويَهزِمَنا لا لأنَّهُ يُبغِضُنا، بَل لأنَّهُ يُبغِضُ اللهَ الَّذي نَعبُدُهُ ونُمَثِّلُهُ.

لِذا فإنَّ الشَّيءَ الَّذي يَنبغي أن تَفهَموهُ، يا أحبَّائي، هُوَ أنَّهُ في حَرْبِكُم الرُّوحيَّةِ فإنَّ انتِصارَكُم أو هَزيمَتَكُم يَنعَكِسُ على الله. فَعِندما تُهْزَمونَ، كَأنَّ الشَّيطانَ حَقَّقَ انتِصارًا على اللهِ. وعِندَما تَنتصِرونَ، كَأنَّهُ أَخفَقَ في هُجومِهِ على الله. وَأليسَ مِنَ المُدهِشِ أنَّ اللهَ نَفسَهُ يَسمَحُ لهذهِ المَعركةِ الَّتي تُشَنُّ ضِدَّهُ أنْ تَدورَ على مُستوانا نَحنُ مَعَ أنَّها تُقَرِّرُ انتِصارَهُ أو هَزيمَتَهُ (مَعَ أنَّهُ لا يُمكِنُ أنْ يُهْزَمَ، بل إنَّنا نَحنُ مَن نَنتصِرَ أو نُهزَم)؟ إنْ بَدا الأمرُ غَريبًا في نَظَرِكُم فَكِّروا في كَلماتِ الرَّسولِ بولُسَ إذْ إنَّهُ يَقولُ إنَّ مَن يَلتَصِقُ بِزانيةٍ يَجعلُ المَسيحَ يَزني (في رِسالةِ كورنثوسَ الأولى والأصحاحِ السَّادس).

لِذا فإنَّ الشَّيطانَ يُهاجِمُ الكَنيسة. وَهُوَ يُهاجِمُ الكَنيسةَ لأنَّهُ يُريدُ أن يُهاجِمَ عَمَلَ اللهِ لأنَّهُ يُبغِضُ الله. وَهذا هُوَ السَّبَبُ في أنَّهُ عِندما دَخَلَ يَسوعُ إلى الهَيكلِ، وَجَدَلَ سَوْطًا، وَطَهَّرَ المَكانَ، قَالَ: "أنا أفعلُ هذا لأنَّكُم جَعلتُم بَيتَ أبي مَغارَةَ لُصوص". وَهُوَ يُدافِعُ عَنْ مَجدِ الله. أليسَ كذلك؟ فَهُوَ يُدافِعُ عَنْ مَجدِ الله. وَهَذا هُوَ مَا دُعينا للقِيامِ بِهِ. وَقد يَقولُ بَعضٌ مِنكُم: "أنا لا أرى مَعركةً!" إنَّ السَّببَ في ذلكَ هُوَ أنَّكَ فَارٌّ مِنَ الخِدمَة! والشَّيءُ الوَحيدُ الَّذي نَرجوهُ هُوَ أَلاَّ تَبقى فَارًّا مِنَ الخِدمةِ إلى أنْ يَأخُذَكَ اللهُ إلى السَّماءِ لأنَّ هَذا يُسَمَّى في العُرْفِ العَسْكَرِيِّ: "تَسريحًا غَيْر مُشَرِّف".

ولكِن مِنَ المُدهِشِ أنَّ مَسيحيِّينَ كَثيرينَ يَعيشونَ حَياةً تَافِهَةً ولا يَدرونَ البَتَّة أنَّ هُناكَ حَربًا لأنَّهُم لم يَخوضوا مَعركةً. فَهُم ليسوا جُنودًا شُجعان. وَهُم لا يُحارِبونَ حَرْبًا حَسَنَةً.

وبولسُ يَكتُبُ إلى تيموثاوسَ في رِسالَتِهِ الثانيةِ إلى تيموثاوسَ ويَقولُ لَهُ في الأصحاحِ الثَّاني كلماتٍ يَنبغي لنا جَميعًا أن نَتذكَّرَها: "فَاشْتَرِكْ أَنْتَ فِي احْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ كَجُنْدِيٍّ صَالِحٍ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَجَنَّدُ يَرْتَبِكُ بِأَعْمَالِ الْحَيَاةِ لِكَيْ يُرْضِيَ مَنْ جَنَّدَهُ". فالشَّيءُ المُتَوَقَّعُ مِنَّا هُوَ أنْ تَحتَمِلَ المَشَقَّات. والشَّيءُ المُتَوَقَّعُ مِنَّا هُوَ أَلاَّ نَرتَبِكَ بأعمالِ هَذا العَالَمِ وهَذهِ الحَياة. والشَّيءُ المُتَوَقَّعُ مِنَّا هُوَ أنْ نَفعلَ مَا نَفعل لأجلِ ذاكَ الَّذي جَنَّدَنا.

لِذا يا أحبَّائي فإنَّنا نَخوضُ حَربًا رُوحِيَّةً. وَمَا أَعنيهِ هُوَ أنَّني أَراها. وأرجو أنَّكُم تَرَوْنَها أيضًا. وَهَذا يُذَكِّرُني بالمَرَّةِ الَّتي دَخَلتُ فيها غُرفَةً فيها فَتاةٌ يَسْكُنُها رُوحٌ شِرِّيرٌ. وَحينئذٍ خَرَجَتْ أَصواتٌ مِنها تَصرُخُ وتَقولُ: "أَخرِجوهُ مِن هُنا... أَخرِجوهُ مِن هُنا. ليسَ هَذا... ليسَ هَذا... أخرِجوهُ مِن هُنا". وَقد أَدركتُ أنَّ تلكَ الأرواحَ الشِّرِّيرَةَ تَعرِفُ مَن أكون، وَتَعرِفُ الإلَهَ الَّذي أعبُدُهُ. حِينئذٍ، زَالَ خَوفي الشَّديدُ في الحَالِ وَشَعرتُ بالسَّكينَةِ والثِّقَةِ لأنَّهُ كانَ مِنَ الرَّائعِ أن أَعلمَ أنَّ الشَّياطينَ تَعرِفُ الإلَهَ الَّذي أعبُدُهُ وَتَخافُ مِنهُ. وهذا أمرٌ مُدهشٌ جدًّا. لِذا فإنِّي أُدرِكُ وُجودَ حَربٍ.

وَقَد صَرَفْتُ مَا بينَ سِتَّة إلى ثَمانِيَةِ أشهُرٍ مَعَ رَجُلٍ طَلَبَ مِنِّي أن أُتَلمِذَهُ. وفي نِهايةِ تلكَ المُدَّةِ انقَطَعَ عَنِ المَجيءِ وَذَهبَ إلى كَنيسةٍ لا تُعَلِّمُ الكتابَ المقدَّس. ثُمَّ ذَهَبَ إلى كُلِّيَّةِ لاهُوتٍ مُرْتَدَّةٍ. وَهُوَ الآنَ كَاهِنٌ في كَنيسةٍ أُسقُفِيَّةٍ في مَكانٍ مَا. أنا أَعلمُ أنَّ هذهِ حَربًا، والمَعركةُ لم تَكُن مَعَ ذِهنِهِ الوَاعي، ولم تَكُن مَعركةً على المُستوى السَّطحِيِّ، بل كَانت مَعركةً أعمق مِن ذلكَ بكثير. وَقد صَرَفْتُ سَنَةً في الصَّلاةِ مَعَ رَجُلٍ، وكنتُ أَجتَمِعُ بِهِ في السَّاعَةِ السَّادسةِ صَباحًا. وفي النِّهايةِ تَرَكَ الإيمان. إنَّها حَربٌ.

وَمُؤخَّرًا، عُقِدَ اجتِماعٌ في وِلايَةٍ غَربِيَّةٍ وُسطَى تَمَّ فيها انتِقادي، وتَمَّتْ فيهِ مُحاكَمَتي، وتَمَّ فيهِ الافتِراءُ عَلَيَّ، والافتِراءُ على خِدمَتِنا في الكَنيسةِ، والافتراءُ على الكَنيسة. فَقد قَالوا كُلَّ أنواعِ الشُّرورِ ضِدَّنا كَاذِبين. وقد أدركتُ في قَلبي (في أوَّلِ رَدَّةِ فِعْلٍ على مَا فَعلوهُ) أنَّهُم مُجَرَّدُ بَيادِقَ في عَمليَّةٍ أكبر بكثير مِمَّا يُمكِنُنا أن نَرى على السَّطحِ لأنَّ "مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ" (كَما تَقولُ الآية أفسُس 6: 12).

والآن، كَيفَ يُهاجِمُ الشَّيطانُ الكَنيسة؟ اسمَحوا لي أن أُعطيكُم بِضعَ أفكارٍ هُنا. كيفَ يُهاجِمُ الشَّيطانُ مَلكوتَ الله؟ أوَّلاً، نَقرأُ في رِسالةِ كورِنثوسَ الثَّانية 4: 4، وسوفَ أَذكُرُ لَكُم بِضعَةَ أمثلةٍ على ذلك، ولكِنَّها ليست بالضَّرورةِ لائِحَةً شَامِلَةً. نَقرأُ في رِسالةِ كورِنثوسَ الثَّانية 4: 3: "وَلكِنْ إِنْ كَانَ إِنْجِيلُنَا مَكْتُومًا، فَإِنَّمَا هُوَ مَكْتُومٌ فِي الْهَالِكِين". إنْ كانَ إنجيلُنا مَكتومًا، أو إنْ كانَ يُقَدَّمُ تَقديمًا غيرَ نَزيهٍ (كَما يَقولُ العَددُ الثَّاني)، أو إن كانَت كَلِمَةُ اللهِ تُقَدَّمُ بِغِشٍّ، وإن كانَ الحَقُّ مَحجُوبًا، فإنَّ الأشخاصَ الَّذينَ سيُعانُونَ هُمُ الهَالِكون. ونَقرأُ في العَددِ الرَّابع: "الَّذِينَ فِيهِمْ إِلهُ هذَا الدَّهْرِ [أيْ: الشَّيطانُ] قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ".

أتَعلَمونَ شَيئًا؟ إنَّهُ لا يُريدُ أن تُضيءَ لَهُم إنارَةُ الإنجيلِ لأنَّهُ إنجيلُ المَسيحِ الَّذي هُوَ صُورَةُ اللهِ. فَهُوَ إعلانُ اللهِ المَجيد. وَهُوَ لا يُريدُ أنْ يُرَى مَجدُ اللهِ. لِذا فإنَّهُ يُعمي أذهانَ النَّاسِ. فالأشخاصُ الأشرارُ المُصابونَ بالعَمى الرُّوحيِّ إنَّما هُمْ كذلكَ بسببِ الشَّيطان. فَهُمْ عُمْيانٌ بسببِ أعوانِهِ. وَهُوَ يُسْدِلُ تلكَ السَّتائِر على أَعيُنِهِم بِطَرائِقَ عَديدة وكَثيرة. فَهُوَ يَستطيعُ أن يُعمي أذهانَهُم مِن خِلالِ الجَهْل. وَهُوَ يَستطيعُ أن يُعمي أذهانَهُم مِن خِلالِ عَدَمِ الإيمان. وَهُوَ يَستطيعُ أن يُعمي أذهانَهُم مِن خِلالِ الشَّهاداتِ السَّيِّئَةِ لهؤلاءِ الَّذينَ يَدَّعُونَ أنَّهُم مَسيحيُّون. وَهُوَ يَستطيعُ أن يُعمي أذهانَهُم مِن خِلالِ الأكاذيبِ والدِّياناتِ الزَّائفة. وَهُوَ يَستطيعُ أن يُعمي أذهانَهُم مِن خِلالِ حُبِّ الخَطيَّة. وَهُوَ يَستطيعُ أن يُعمي أذهانَهُم مِن خِلالِ المُتَعِ الجَسَدِيَّةِ الَّتي تَظْهَرُ وَكَأنَّها تُشبِع.

ولكِنَّهُ يُعمي هَؤلاءِ لا لأنَّهُ يَكرَهُهُم تَحديدًا، بل لأنَّهُ يَكرَهُ أن يُستَعلَنَ مَجْدُ اللهِ في وَجهِ يَسوعَ المسيح. فَهَذا هُوَ ما يُبغِضُهُ لأنَّهُ يُريدُ أن يَكونَ أَمْجَدَ مِنَ الله. لِذا فإنَّهُ يُريدُ أن يُعمي الأذهان. وعلى الرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّ اللهَ يُعطِي بِنِعمَتِهِ نُورًا وبَصَرًا. ولكِنَّ هَذا لا يَعني أنَّ الشَّيطانَ يَتوقَّف. وَما الَّذي يَفعلُهُ الشَّيطانُ بالأشخاصِ الَّذينَ يُؤمِنون؟ اسمَحُوا لي أن أُشارِكَ مَا جاءَ في الأصحاحِ الثَّاني والعِشرينَ مِن إنجيل لوقا مَعَكُم:

إنجيل لوقا 22: 31. وَلَعَلَّكُم تَذكُرونَ هَذِهِ القِصَّة. فَهي عَن يَسوعَ وَبُطرس في إنجيل لوقا 22: 31. وَهِيَ مُهِمَّةٌ جدًّا. "وَقَالَ الرَّبُّ: سِمْعَانُ، سِمْعَانُ". والآن، اسمَعوا: "سِمْعَانُ، سِمْعَانُ، هُوَذَا الشَّيْطَانُ طَلَبَكُمْ". وَلِماذا في رَأيِكُم طَلَبَهُ الشَّيطانُ؟ لأنَّ الشَّيطانَ يُريدُ أن يُغَرْبِلَهُ كالحِنْطَة. فَقد أرادَ الشَّيطانُ أن يُهْلِكَهُ، وَأنْ يَهُزَّهُ، وأن يَجعلَ كُلَّ شَيءٍ رَاسِخٍ لَديهِ يَطيرُ مَعَ الرِّيح. "وَلكِنِّي طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ لِكَيْ لاَ يَفْنَى إِيمَانُكَ. وَأَنْتَ مَتَى رَجَعْتَ ثَبِّتْ إِخْوَتَكَ". فَكما تَرَوْنَ، الشَّيطانُ يُريدُ أن يَأخُذَ المَسيحيِّينَ ويُدَمِّرَهُم. ولكِنْ أليسَ مِنَ الرَّائِعِ أن نَعلَمَ أنَّهُ على الرَّغمِ مِن قُوَّتِهِ المُدَمِّرَةِ فإنَّ الرَّبَّ يَحْمينا؟ فَعَمَلُ يَسوعَ المَسيحِ الشَّفاعِيِّ بِصِفَتِهِ رَئيسَ الكَهَنةِ يَجعَلُهُ يُصَلِّي لأجلِنا. لِذا فإنَّ إيمانَنا لا يُخْزَى. ولكِن لاحِظُوا مَا يَلي، يا أحبَّائي: أنَّ الشَّيطانَ يُريدُ أن يُمَزِّقَنا. فَهُوَ يُريدُ أن يُبَعْثِرَ حَياتَكُم في الهَواءِ وَأنْ يُزَعْزِعَ ثِقَتَكُم في اللهِ. فَهُوَ يُريدُ أن يُدَمِّرَكُم.

ورُبَّما تَأمَّلُ بُطرُسُ في اختباراتِهِ في رِسالةِ بُطرسَ الأولى 5: 8 وَعَبَّرَ عَنها بالكلماتِ التَّالية: "اُصْحُوا"؛ أيِ اعرِفوا أوليَّاتِكُم، وَرَتَّبوا أولويَّاتِ حَياتِكُم. "وَاسْهَرُوا"؛ أيْ أَبْقُوا أعيُنَكُم مَفتوحَةً، واحذَروا. "لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا [مَاذا؟] مَنْ يَبْتَلِعُهُ". فَهُوَ يُلاحِقُكُم. وَهُوَ يُريدُ أن يَفْتَرِسَكُم. وَهُوَ يُريدُ أن يَبْتَلِعَكُم وأن يُغرِقَكُم في الخطيَّة.

إذًا، أوَّلاً، إنَّ استراتيجيَّةَ الشَّيطانِ هِيَ أن يُعمي أذهانَ النَّاسِ. وَحَتَّى عندما تَكونُ أعيُنُهُم مَفتوحَةً وَيَرَوْنَ وَيُؤمِنونَ ويَقبلونَ يَسوعَ فإنَّهُ يَأتي كَأسَدٍ زَائِرٍ يَرغبُ في الهُجومِ على هَؤلاءِ الأشخاصِ، وتَمزيقِهم إرْبًا إرْبًا، وَهَدْمِ ثِقَتِهم، وهَدْمِ نَفْعِهِم، وَهَدْمِ ثِقَتِهم باللهِ. فَهذهِ هي الطَّريقَةُ الَّتي يُهاجِمُ بِها. وَتَذكَّروا، يا أحبَّائي، عندما يَختصُّ الأمرُ بِكُم، تَذَكَّروا مَصْدَرَ هذهِ الأشياء.

واسمَحوا لي أن أُريكُم طَريقةً أخرى. رسالة كورِنثوسَ الأولى والأصحاح السَّابع. رِسالة كورِنثوسَ الأولى والأصحاح السَّابع. فَما هِيَ الوَحدَةُ الَّتي وَضَعَها اللهُ لِتَوصيلِ البِرِّ مِن جِيلٍ إلى جِيل؟ مَا هِيَ؟ إنَّها العَائِلَة. لِذا يَجِبُ أن تَعلَموا أنَّ الشَّيطانَ يُهاجِمُ العَائِلَة. ونَجِدُ شَيئًا عَن ذلكَ هُنا إذْ إنَّنا نَقرأُ في العَددِ الثَّالث: "لِيُوفِ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ حَقَّهَا الْوَاجِبَ، وَكَذلِكَ الْمَرْأَةُ أَيْضًا الرَّجُلَ". وَما يَقْصِدُهُ هُنا هُوَ الحَقُّ الوَاجِبُ في العَلاقَةِ الجِنسيَّة. بعبارةٍ أخرى، يَجِبُ على الزَّوجِ والزَّوجَةِ أن يُشْبِعَ كُلٌّ مِنهُما الآخَرَ جَسَدِيًّا لأنَّ هَذا الأمرَ جُزءٌ مِنَ العَلاقَةِ الزَّوجيَّة.

وللتَّشديدِ على ذلكَ فإنَّهُ يَقولُ في العَددِ الرَّابع: "لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهَا". فَليسَ لَها تَسَلُّطٌ على جَسَدِها لإشباعِ رَغَباتِها، بَلْ لِلرَّجُلِ. وَكَذلِكَ الرَّجُلُ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهِ، بَلْ لِلْمَرْأَةِ". وَهَذا يُشيرُ إلى العَلاقةِ الجِنسيَّة. فَجَسَدُ الواحِدِ هُوَ للآخَرِ مِن أجلِ إشباعِ حَاجاتِ الشَّريكِ الآخر. فَهَذا هُوَ تَصميمُ الله. فيَجِبُ أن تَكونَ هُناكَ عَلاقَةٌ جَسديَّةٌ مُشبِعَةٌ، وأن تَكونَ تلكَ العَلاقَةُ جُزءًا مِن عَهْدِ المَحَبِّةِ في الزَّواج.

والآن، نَقرأُ في العَددِ الخَامِس: "لاَ يَسْلُبْ أَحَدُكُمُ الآخَرَ". لا تَفعَلوا ذلكَ. "إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُوافَقَةٍ، إِلَى حِينٍ، لِكَيْ تَتَفَرَّغُوا لِلصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ". بِعبارةٍ أخرى، لا يَجوزُ لأيٍّ مِنَ الزَّوجينِ أن يَمنَعَ شَريكَ الحَياةِ مِن مُمارسةِ الجِنسِ مَعَهُ كوسيلةٍ للتَّعبيرِ عَنِ الغَضَبِ أو عَدَمِ المُبالاة. "إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُوافَقَةٍ، إِلَى حِينٍ، لِكَيْ تَتَفَرَّغُوا لِلصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ، ثُمَّ تَجْتَمِعُوا أَيْضًا مَعًا [لاحِظوُا مَا يَلي] لِكَيْ لاَ يُجَرِّبَكُمُ الشَّيْطَانُ لِسَبَبِ عَدَمِ نَزَاهَتِكُمْ".

والمَعنى المَقصودُ هُوَ التالي: الشَّيطانُ مُستعدٌّ لِعَمَلِ أيِّ شَيءٍ مِن شَأنِهِ أن يُدَمِّرَ الزَّواجَ المَسيحيَّ. وَهَذا أمرٌ وَاضِح. وَبالمُناسَبَة، إنَّهُ يُحْرِزُ نَجاحًا كَبيرًا جدًّا في ذلكَ في المُجتمعِ المُعاصِر. وفي كُلِّ مَرَّةٍ يَأتي فيها شَخصٌ صَغيرُ العَقلِ إليَّ ويقولُ إنَّ اللهَ قَالَ لَهُ أنْ يَترُكَ شَريكَ حَياتِهِ وَأنْ يَجِدَ شَريكًا آخرَ فإنِّي أُذَكِّرُهُ بأنَّ ذلكَ لم يَكُنِ الله، وإنَّهُ يَجِبُ عليهِ أن يَقرأَ مَا جاءَ في رِسالةِ كورِنثوسَ الأولى 7: 5 وأنْ يَعرِفَ يَقينًا مِن أينَ حَصَلَ على تِلكَ المَشورَة.

فَخِلافًا لِمَا عَلَّمَهُ يَسوعُ بشأنِ الزِّنَى المُستمرِّ دُونَ تَوبة، لا يُوجَدُ أساسٌ لِفَسْخِ الزَّواج. لِذا فإنَّ الشَّيطانَ يُهاجِمُ الزَّواج. وَمَنْعُ شَريكِ الحَياةِ مِنَ الحَياةِ الجِنسيَّةِ هُوَ شَكلٌ مِن أشكالِ هُجومِ الشَّيطانِ على الزِّيجاتِ المَسيحيَّةِ الَّتي هِيَ مَصدرُ تَوصيلِ البِرِّ إلى الجيلِ القَادِم.

إذًا، مَا هِيَ الحَربُ فيما يَختصُّ بِنا؟ إنَّ مَا يُريدُهُ الشَّيطانُ هُوَ أن يُحْبِطَ عَمَلَ اللهِ. فَهُوَ يُريدُ أن يُدَمِّرَ الكَنيسةَ لا لأنَّهُ يُبغِضُ الكَنيسَةَ (مَعَ أنَّهُ يُبغِضُ الكَنيسةَ)، ولكِن بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ لأنَّهُ يُبغِضُ اللهَ الَّذي أَسَّسَ الكَنيسة. فالمُشكلةُ لَديهِ هِيَ اللهُ. وَنَحْنُ مُجَرَّدُ أدواتٍ يُمكِنُهُ مِن خِلالِها أنْ يَصِلَ إلى الله. فَكِّروا في ذلك. عِندما لا تَكونُ كَما يُريدُ مِنكَ اللهُ أن تَكون فإنَّكَ تَصيرُ أداةً بِيَدِ الشَّيطانِ يُوَجِّهُ مِن خِلالِها الضَّرَباتِ إلى الله. أمَّا عندما نَحيا أنا وأنتَ كَما يَنبغي فإنَّنا نُدافِعُ عَنِ اللهِ ضِدَّ ذلكَ الهُجوم. لِذا فإنَّنا نَخوضُ حَرْبًا، وَهُوَ يُريدُ أن يُعمينا. أمَّا الأشخاصُ الَّذينَ يُبصِرونَ فإنَّهُ يُريدُ أن يَفتَرِسَهُم، ويُدَمِّرَهُم، وَيُهلِكَهُم، وَيُعَطِّلَ نَفْعَهُم، وَيُشَرْذِمَ حَياتَهُم لكي يَفقِدوا ثِقَتَهُم واتِّكالَهُم ويَصيروا عَديمي النَّفْعِ في المَعركة. وَحينئذٍ فإنَّهُ يُهاجِم. وَلا شَكَّ في أنَّهُ سَيُهاجِمُ العائلة.

واسمَحُوا لي أن أُريكُم جَانبًا آخر. الرِّسَالةُ الأولى إلى تِيموثاوُسَ [الَّتي نَتأمَّلُ فيها] والأصحاحُ الثَّالث. ونحنُ نَتحدَّثُ، مَرَّةً أخرى، عن هذهِ الحَربِ لِكَي نَعلَمَ مَنْ هُوَ العَدُوُّ الَّذي نُحارِبُه. فَالأصحاحُ الثَّالِثُ مِنَ الرِّسَالةِ الأولى إلى تيموثاوسَ يَتحدَّثُ عَنِ القَادَةِ الرُّوحيِّينَ كَالأسقُفِ أوِ الشَّيخِ أوِ الرَّاعي. وَهُوَ يَصِفُ الرَّاعي هُنا: "فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ، بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ" إلخ، إلخ في العَددِ الثَّاني. ثُمَّ نَقرأُ في العَددِ السَّادِس: "غَيْرَ حَدِيثِ الإِيمَانِ...". فَلا يَجوزُ أن يَكونَ الرَّاعي حَديثَ الإيمانِ أو شَخصًا لا خِبْرَةَ لَهُ في الأمورِ المُختصَّةِ بكلمةِ اللهِ، أو شَخصًا غَيرَ نَاضِجٍ "لِئَلاَّ يَتَصَلَّفَ فَيَسْقُطَ فِي دَيْنُونَةِ إِبْلِيسَ". فقد دِيْنَ إبليسُ بسببِ كِبريائِهِ. وَهَذا هُوَ مَصيرُ أيِّ شَخصٍ يَرْتَقي بسُرعةٍ في القِيادَةِ الرُّوحِيَّةِ والمَكانَة. والنُّقطةُ الَّتي أُريدُ مِنكُم أن تَلتَفِتوا إليها هِيَ في العَددِ السَّابع: "وَيَجِبُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ شَهَادَةٌ حَسَنَةٌ مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، لِئَلاَّ يَسْقُطَ فِي تَعْيِيرٍ وَفَخِّ إِبْلِيسَ".

واسمَحُوا لي أن أقولَ لَكُم شَيئًا. لا يُوجَدُ شَخصٌ في الكنيسةِ يَرغبُ الشَّيطانُ في اقتِناصِهِ أكثرَ مِنَ الرَّاعي. أليسَ كذلك؟ ونُلاحِظُ مَرَّةً أخرى أنَّهُ نَاجِحٌ جدًّا اليومَ في القيامِ بذلك. فالكَنيسةُ بِلا عُذْرٍ البَتَّة في جَهلِها بهذهِ الأمورِ المُختصَّةِ بالحَربِ الرُّوحيَّة. فَهُوَ يُعمي الأذهانَ. وَلكِنَّنا لِسَبَبٍ مَا لا نَرى ذلك. وَحَتَّى إنَّ الأشخاصَ المُبْصِرينَ يَظُنُّونَ أنَّهُ بإمكانِهم أن يَلْهُوا في نِطاقِ الشَّيطانِ فَيَفتَرِسُهُم، وَيُغَربِلُهُم، وَيُمَزِّقُ حَياتَهُم. فَهُوَ يَقْضي على أيَّةِ قُوَّةٍ لَديهم وَأيِّ نَفْعٍ مِنهُم. ثُمَّ إنَّهُم يُهاجِمُ حَياتَهُم الزَّوجِيَّةَ، ثُمَّ يُهاجِمُ الكَنيسةَ ويَفتَرِسُ القَادَةَ الرُّوحيِّينَ الَّذينَ يَسقُطونَ في فَخِّهِ بسببِ الفَسادِ الأخلاقِيِّ، أوِ الكِبرياءِ، أوِ التَّسَلُّطِ والدِّكتاتُورِيَّةِ، أو أيِّ شَيءٍ آخر.

وهُناكَ جَانِبٌ خَطيرٌ آخرُ يَنبغي لنا جَميعًا أن نَحذَرَ مِنه. وهُناكَ الكَثيرُ مِنَ الشَّواهِدِ الكِتابِيَّة، ولكِنِ اسمَحُوا لي أن أَصْحَبَكُم فقط إلى الأصحاحِ الحادي عَشَرَ مِنَ الرسالةِ الثانيةِ إلى أهلِ كورِنثوس. رِسالة كورِنثوسَ الثَّانية والأصحاح 11. لِنَنظُر مَعًا هَذا النَّصَّ. لاحِظُوا مَا يَقولُهُ في العَدد 13. فَبولسُ يَذكُرُ الرُّسُلَ الزَّائِفين. فَهُوَ يَتحدَّثُ عَنِ الرُّسُلِ الحَقيقيِّينَ والرُّسُلِ الزَّائفينَ لا سِيَّما أنَّهُ يُدافِعُ في الأصحاحِ العَاشِرِ عَن نَفسِهِ بسببِ هَجَماتٍ تَعَرَّضَ لَها. وَهُوَ يَقولُ هُنا: "لأَنَّ مِثْلَ هؤُلاَءِ [أيِ الأشخاصَ الَّذينَ يُهاجِمونَني] هُمْ رُسُلٌ كَذَبَةٌ، فَعَلَةٌ مَاكِرُونَ، مُغَيِّرُونَ شَكْلَهُمْ إِلَى شِبْهِ رُسُلِ الْمَسِيحِ. وَلاَ عَجَبَ [أو: لا غَرابَةَ في ذلك]. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ! فَلَيْسَ عَظِيمًا إِنْ كَانَ خُدَّامُهُ أَيْضًا يُغَيِّرُونَ شَكْلَهُمْ كَخُدَّامٍ لِلْبِرِّ. الَّذِينَ نِهَايَتُهُمْ تَكُونُ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ".

والآن، إنَّ مَا يَقصِدُهُ هُوَ التَّالي: هُناكَ طَريقَةٌ أُخرى يُهاجِمُ بِها الشَّيطانُ... وَأنتُم تَعرِفونَها كَما أعرِفُها أنا... وَهِيَ أنَّهُ يَبْتَكِرُ أنظِمَةً دِينيَّةً زَائِفَة. أليسَ كذلك؟ وَهُوَ يُغْرِقُ النَّاسَ فيها. وَهِيَ مَوجودةٌ في جَميعِ أنحاءِ العَالَم.

فَفي كُلِّ مَرَّةٍ تَرَوْنَ فيها كَنيسةً مُتَحَرِّرَةً أو تَسمَعونَ فيها وَاعِظًا يُنكِرُ لاهُوتَ المَسيحِ، أو يُنكِرُ هَلاكَ الإنسانِ... وَقد كُنتُ أقرأُ سِلسلةً مِنَ المَقالاتِ مُؤخَّرًا عن رَجُلٍ تَقولُ المَقالاتُ إنَّهُ إنجيليٌّ وَيُؤمِنُ بأنَّ كُلَّ شَخصٍ يَخلُصُ تِلقائِيًّا، وَبأنَّ المَسيحَ يَسكُنُ في حَياةِ كُلِّ إنسان. ولكِنَّ أيَّ شَخصٍ يُعَلِّمُ الضَّلالَ مِثلَ هَذا الشَّخصِ يُرسِلُ النَّاسَ إلى جَهَنَّمَ لأنَّهُم لَيْسُوا مُطالَبينَ بالمَجيءِ إلى المَسيح. فَأيُّ شَخصٍ يَنتَمي إلى الكَنيسةِ المُورمونِيَّةِ، أو إلى جَماعَةِ شُهودِ يَهْوَه، أو يُؤمِنُ بالخَلاصِ بالأعمالِ كَما هِيَ الحَالُ في الكَنيسَةِ الكَاثوليكيَّةِ الرُّومَانِيَّةِ، وأيُّ شَخصٍ يَنتَمي إلى الدِّياناتِ الصُّوفِيَّةِ الشَّرقِيَّةِ أوِ الهِندوسِيَّةِ أو أيِّ نَوعٍ مِنَ الدِّياناتِ الزَّائفةِ إنَّما يَتْبَعُ شَيئًا يَظُنُّ أنَّها طَريقُ النُّور؛ ولكِنَّ الشَّيطانَ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ. وَهَذا كَذِبٌ، وَخِداعٌ، وَاحتيالٌ. وَهِيَ في النِّهايةِ كَارِثَة. لِذا فإنَّ الشَّيطانَ يُهاجِمُنا مِن خِلالِ التَّعليمِ الزَّائِف. وَهَذا أمرٌ مُنتَشِرٌ جدًّا. فَهُوَ مُسْتَفْحِلٌ جدًّا.

وأنا أَرْتَعِدُ أحيانًا عِندَما أَرَى الأشياءَ الَّتي يَتِمُّ تَعليمُها باسمِ الحَقِّ الكِتابِيِّ. ويُمكِنُني أن أُعطيكُم أمثلةً لا تُعَدُّ وَلا تُحصَى على ذلك. وَقد قَرأتُ كُتَيِّبًا صَغيرًا أعطاني إيَّاهُ شَخصٌ في هذا الأسبوعِ، وَهُوَ بِعُنوان: "لَقد ذَهَبْتُ إلى جَهَنَّم"... "لَقد ذَهَبْتُ إلى جَهَنَّم" (I Went to Hell). وَهُوَ يَحكي قِصَّةَ رَجُلٍ يَدَّعي أنَّهُ ذَهَبَ إلى جَهَنَّمَ ثَلاثَ مَرَّات. وَهَذا غَيرُ صَحيحٍ، بل هُوَ كَذِب... مُجَرَّدُ أكاذيب. وعلى الرَّغمِ مِن ذلكَ، هُناكَ مَن يَنظُرُ إلى هذا الرَّجُلِ كَما لو أنَّهُ مُعَلِّمٌ رَائِعٌ وَيُعَلِّمُ الحَقَّ.

وفي الآوِنَةِ الأخيرةِ تَلَقَّيْتُ مُكالَماتٍ هَاتِفيَّةً وَرَسائِلَ مِن أشخاصٍ في الأرجنتين يَطلُبونَ مِنِّي أن أذهبَ إلى هُناكَ لأنَّ هُناكَ تَعليمًا زَائِفًا يَنتَشِرُ ضِدَّ الكَنيسة. وَقَد سَألوني إنْ كانَ بِمَقدوري أن أذهبَ إلى هُناك. وفي آخِرِ مُكالَمَةٍ تَلَقَّيتُها، قَالَ لي المُتَّصِلُ إنَّهُم يُريدونَ أن يَستأجِروا أكبرَ مَكانٍ في "بوينوس آيريس" (Buenos Aires) وَإنَّ هُناكَ أربعةَ آلافِ رَاعي كَنيسة يَرغبونَ في الحُضورِ كي يَتَعَلَّموا كلمةَ اللهِ وكيفَ يَتَصَدَّوْنَ لذلكَ الضَّلال. هُناكَ أربعةُ آلافِ رَاعي كَنيسةٍ بِحاجَةٍ إلى فَهْمِ ضَلالِ الشَّيطان. قُلتُ: "لا بُدَّ أنَّهُ يُوجَدُ لَديكُم شَخصٌ يَستطيعُ القِيامَ بذلك". قَالوا: "نُريدُ مِنكَ أن تَأتي. فَقَدْ وَضَعَكَ اللهُ عَلى قُلوبِنا". لِذا، يَبدو أنَّني سأذَهبُ ذَاتَ يَومٍ إلى الأرجَنتين. وَيا لَهُ مِنَ امتيازٍ عَظيمٍ لي أن أَتَكَلَّمَ إلى أربعةِ آلافِ رَاعي كَنيسة عَنِ الحَقِّ الإلَهِيِّ وَلا سِيَّما إنْ كَانُوا يَتعرَّضونَ للهُجومِ بسببِ أكاذيبِ الشَّيطان. وَهَذا لا يَعني أنَّهُم لا يَعرِفونَ مَا يُؤمِنونَ بِهِ، بل إنَّهُم يُريدونَ أن يَعرِفوا كيفَ يَتَصَدَّوْنَ لهذا الضَّلالِ، ويُريدونَ أن يَعرِفوا كيفَ يُسَلِّحونَ رَعَاياهُم لِئَلاَّ يَغرَقُوا في مُستَنقَعِ الضَّلالِ ذَاك.

إنَّها حَرب... إنَّها مَعركةٌ. وَهِيَ تَدورُ في كُلِّ مَكان. وإن لم تُدرِكوا ذلكَ فَهذا يَعني أنَّكُم فَارُّونَ مِنَ الخِدمَة أحيانًا. وَقَد تَقول: "وكيفَ نُحارِبُ بِفعَالِيَّة؟" لِنَنظُر إلى الأصحاحِ العَاشِرِ قَليلاً. الرِّسالة الثَّانية إلى أهلِ كورِنثوس 10: 4. وَبَعدَ ذلكَ سَنَختِمُ حَديثَنا: "إِذْ أَسْلِحَةُ مُحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ [مَاذا؟] جَسَدِيَّةً". فَلا يُمكِنُكُم أن تَستخدِمُوا ذَكاءَكُم، ولا يُمكِنُكُم أن تَستَخدِموا حِكمَتَكُم البَشريَّةَ أو مَواهِبَكُم الطَّبيعيَّة. "إِذْ أَسْلِحَةُ مُحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً، بَلْ قَادِرَةٌ بِاللهِ عَلَى هَدْمِ حُصُونٍ". فَيُمكِنُنا أن نُطيحَ بِمَملكةِ الشَّيطان. "هَادِمِينَ ظُنُونًا وَكُلَّ عُلْوٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَمُسْتَأْسِرِينَ [وَهَذا هُوَ المِفْتاحُ] كُلَّ فِكْرٍ إِلَى [مَاذا؟... إلى مَاذا؟] إلى طَاعَةِ الْمَسِيح". أَلاَ وَضَعْتُمْ خَطًّا تَحتَ هذهِ الكلماتِ في كِتابِكُم المُقَدَّس؟ "إلى طَاعَةِ المَسيح". وَبولُسُ يَقولُ: "وَمُسْتَعِدِّينَ... [في العَددِ السَّادِسِ] "...لأَنْ نَنْتَقِمَ عَلَى كُلِّ عِصْيَانٍ، مَتَى كَمِلَتْ طَاعَتُكُمْ".

هَل تُريدونَ أن تَعلَموا شَيئًا، يا أحبَّائي؟ هَل تَعلَمونَ مَا هِيَ أسلِحَةُ مُحارَبَتِنا؟ سوفَ أَذكُرُها لَكُم مُباشَرَةً كَما ذَكَرَها بولُس. إنَّ أسلِحَةَ مُحارَبَتِنا تَتَلَخَّصُ في شَيءٍ وَاحِدٍ. مَا هُوَ؟ الطَّاعَة. فَلا يُوْجَد شَيءٌ سِرِّيٌّ هُنا. فَأسلِحَةُ مُحارَبَتِنا هِيَ ليستِ الذَّكاءَ البَشريَّ، ولا القُوَى البَشريَّة، ولا الإمكاناتِ البَشريَّة، وَلا المَهاراتِ البَشريَّة، وَلا العَبقَرِيَّة البَشريَّة؛ بل إنَّ أسلِحَةَ مُحارَبَتِنا تَتَلَخَّصُ في الطَّاعَة... الطَّاعَة. فعِندَما تَلبَسوا سِلاحَ اللهِ الكَامِل يَنبغي أنْ تُمَنْطِقُوا أَحْقَاءَكُمْ بِالْحَقِّ؛ أيْ أنْ تُكَرِّسُوا أنفسَكُم للجِهادِ على أساسِ حَقِّ اللهِ المُعلَن. ويَنبغي أن تَلبَسُوا دِرْعَ الْبِرِّ؛ أيْ بِرَّهُ المُعلَن. ويَنبغي أنْ تَحْذُوا أَرْجُلَكُمْ بِاسْتِعْدَادِ إِنْجِيلِ السَّلاَمِ المُعلَنِ في كَلِمَتِهِ. ويَنبغي أنْ تَلبَسُوا خُوْذَةَ الخَلاصِ؛ أيْ خُوذَةَ الرَّجاءِ بالخَلاصِ الأبديِّ، وأنْ تَحْمِلُوا سَيفَ الرُّوحِ الَّذي هُوَ كَلِمَةُ مَن؟ كَلِمَةُ اللهِ. فالسِّلاحُ الوَحيدُ هُوَ كَلِمَةُ اللهِ.

فكلمةُ اللهِ هي ليست سِلاحًا جَسديًّا. فعندما أَخرُجُ وأُحاوِلُ أنْ أُهاجِمَ مَملكةَ الظُّلْمَةِ بآرائي الشَّخصيَّةِ فإنِّي لا أُحَقِّقُ أيَّة نَتيجَة. أمَّا عنِدما أخرُجُ بكلمةِ اللهِ فإنَّ الأسوارَ المَنيعَةَ تَبتَدِئُ بالسُّقوط. فكلمةُ اللهِ لَها سُلطانٌ عَظيمٌ. لِذا فإنَّها سِلاحُ مُحارَبَتِنا. والأمرُ لا يَقتَصِرُ فقط على كلمةِ اللهِ، بل كَما يَقولُ بُولسُ في رِسالَتِهِ الثَّانيةِ إلى أهلِ كورِنثوسَ، عِندَما نُطيعُ كَلِمَةَ اللهِ، وَنُلَوِّحُ بِسَيفِ الرُّوحِ مِن خِلالِ حَياةِ الطَّاعَةِ والحَياةِ القَائِمَةِ على البِرِّ كَدِرْعٍ يَحمي صُدورَنا، وَنَحْمِلُ تُرْسَ الثِّقَةِ والإيمانِ باللهِ، سَنُحَقِّقُ النَّصرَ.

فأنا لا أُوْمِنُ بأيَّة صِيَغٍ مُختَصَرة. وأنا لا أُوْمِنُ بأنَّنا نَستطيعُ أن نَذهبَ إلى مُؤتمرٍ مَا ونَحصُلَ على اختبارٍ رُوحِيٍّ تَكفينا طَوالَ حَياتِنا. فالرُّوحَانِيَّةُ لا صِلَةَ لَها بالاختبارِ الرُّوحيِّ، وَلا صِلَةَ لها بالصِّيَغِ المُختَصَرَةِ، ولا صِلَةَ لَها بالصَّلواتِ الرَّتيبَةِ المُخْتَصَرَةِ ولا بالتَّرانيمِ؛ بل إنَّ الرُّوحانِيَّةَ تَتوقَّفُ أوَّلاً وأخيرًا على تَعَلُّمِ حَياةِ الطَّاعَةِ لكلمةِ اللهِ لكي تَحمِلوا سَيفَ الكلمةِ حَقًّا وَتَقْتَحِمُوا بِهِ مَملكةَ الظُّلمَة. فَهَكذا تَنتصرونَ في الحَربِ الرُّوحيَّة. لِذا، يَجبُ عليكَ أن تَختارَ في نُقطةٍ مَا في حَياتِكَ أنْ تُكَرِّسَ نَفسَكَ للطَّاعَة. فَحينئذٍ فقط تَبتدِئُ في خَوْضِ الحَربِ الحَسَنَة. وَهَذا هُوَ مَا قَالَهُ يَسوعُ: "وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ" لأنَّ الحَياةَ المُنتَصِرَةَ مُرتبطة ارتباطًا وَثيقًا بالطَّاعَة.

لِذا فإنَّ مَا يُريدُهُ اللهُ في هَذِهِ الحَربِ الحَسَنَةِ مِن تيموثاوُسَ، وَما يُريدُهُ مِنَّا هُوَ أنْ نُجاهِدَ جِهادًا حَسَنًا بطريقةٍ حَسَنَةٍ. وَهَذا يَعني أنَّهُ يَجِبُ عَلينا أنْ نَحيا حَياةَ الطَّاعَةِ وَأنْ نُكَرِّسَ حَياتَنا لإطاعَةِ كلمةِ الله. فَالأمرُ بهذهِ البَساطَة.

وَطَوالَ السَّنواتِ الَّتي خَدَمْتُ فيها في كَنيسةَ "غريس" (Grace Church)، لم أُحاوِل يَومًا أن أُقَدِّمَ لَكُم صِيَغًا مُختصرةً؛ بل سَعَيْنا أسبوعًا بَعدَ أُسبوعٍ، وَشَهرًا بَعدَ شَهرٍ طَوالَ كُلِّ هَذهِ السِّنين إلى التَّحدُّثِ ببساطَةٍ عَمَّا تُعَلِّمُهُ كلمةُ اللهِ، وإلى دَعوةِ النَّاسِ إلى إطاعَتِها. ومِن خِلالِ تلكَ الطَّاعَةِ للهِ، أَعْدَدْنا هُنا جَيشًا بِنَعمَةِ اللهِ وَحَارَبْنا بالفِعل. فَقَدْ جَاهَدَ كَثيرونَ مِنكُم الجِهادَ الحَسَنَ. وَقد أعطانا اللهُ نَصرًا عَظيمًا لِمَجدِهِ هُوَ. وَهَذا أمرٌ نَحْمَدُهُ عَليه. ولكِن إن لم تَكُن قَد وَصَلتَ إلى هذا المُستوى، ولم تُجاهِد بَعد، وَلا تَنتمي إلى الجُنودِ الَّذينَ يُحارِبونَ كَما يَنبغي أن يُحارِبُوا، لَيتَ الرَّبَّ يُساعِدُكَ في هذا اليَومِ على أن تَكونَ في المَكانِ الَّذي يَنبغي أن تَكونَ فيه.

يا أبانا، نَشكُرُكَ لأنَّكَ كَلَّمْتَنا مُباشرةً مِن خِلالِ كَلِمَتِكَ. فَنَحنُ نُشبِهُ تيموثاوُسَ في أنَّنا نَرغَبُ في أن نُجاهِدَ الجِهادَ الحَسَنَ وَأنْ نَخوضَ الحَرْبَ الحَسَنَة. وَنَحنُ نَفهَمُ الآنَ خُطورَةَ هذهِ الحَربِ الكَونيَّةِ ونُريدُ أن نَعرِفَ، يا رَبّ، أينَ هُوَ مَكانُنا الصَّحيحُ وَما يَنبغي لنا أن نَفعلَهُ. وأنتَ تَصْرُخُ وَتَقولُ لَنا: "احمِلوا أسلِحَتَكُم؛ ولكِنَّ أسلِحَتَكُم ليست جَسَدِيَّة، بل إنَّ أسلِحَتَكُم هِيَ أسلِحَةُ الحَياةِ المُطيعَةِ الَّتي تَستخدِمُ كلمةَ اللهِ الحَيِّ". لِذا يا رَبُّ، لَيتَنا نَكونُ أولئكَ الجُنودِ المُطيعينَ الَّذينَ يَخدِمونَكَ بأيِّ ثَمَن، والَّذين يُبدونَ كُلَّ استِعدادٍ لاحتِمالِ المَشَقَّاتِ، والانفصالِ عن كُلِّ شُؤونِ هذهِ الحَياةِ، وَفِعْلِ كُلِّ مَا يَنبغي فِعلُهُ لإرضاءِ ذاكَ الَّذي جَنَّدَنا. ومِن خِلالِ الجِهادِ، يا رَبّ، والحَياةِ المُطيعَةِ، لَيتَنا نُدافِعُ عَن مَجْدِ اسمِكَ القُدُّوسِ. وَعِوَضًا عن أن نُعَيِّرَ اسْمَكَ، لَيتَنا نَكونُ قُدوةً وَبَرَكَةً لِغَيرِنا. أَعطِنا النُّصرَةَ، يا رَبُّ، لكي تَتَمَجَّدَ أنتَ، وَلِكَيْ تَنتَهي كُلُّ تَعييراتِ الشَّيطانِ وَاتِّهاماتِهِ بالفَشَلِ على هَذهِ الجَبهَةِ مِن خِلالِ قُوَّتِكَ العَامِلَةِ فينا. نَسألُكَ هَذا باسمِ المَسيح. آمين!

فِيمَا نَختِمُ الخِدمَةَ في هذا الصَّباحِ، أريدُ مِنكُم أن تَستَمِعوا فيما أقرأُ عَلى مَسامِعِكُم كَلِماتِ تَرنيمةٍ. وأريدُ مِنكُم فقط أن تَستَمِعُوا بِروحِ الصَّلاةِ إلى كلماتِ "إسحاق واطس" (Isaac Watts) لأنَّها تُعَبِّرُ، مِن وُجهَةِ نَظري، عَمَّا قُلناهُ: "هَل أنا جُنديُّ للصَّليبِ، وَتابِعٌ للخَروف؟ وَهَل أَخافُ أن أُدافِعَ عَن قَضِيَّتِهِ أو أَسْتَحي أنْ أَنطِقَ باسمِهِ؟ وَهَل يَنبغي أنْ أُنْقَلَ إلى السَّماءِ على كُفوفِ الرَّاحَةِ والتَّنَعُّم في حينِ أنَّ آخرينَ يُجاهِدونَ ليَفوزوا بالجَعَالَةِ ويُبْحِرونَ عَبْرَ بِحارِ الدِّماء؟ أَلا يُوجَدُ أعداءٌ يُمكِنُني أن أَتَصَدَّى لَهُم؟ أَلاَ يَنبغي لي أن أَقِفَ في وَجْهِ التَّيَّار؟ هَل هَذا العَالَمُ الشِّرِّيرُ صَديقًا للنِّعمَةِ ويُحاوِلُ أنْ يُوْصِلَني إلى الله؟ مِنَ المُؤكَّدِ أنَّهُ يَنبغي لي أن أُجاهِدَ إنْ أردتُ أن أَملُك. أعْطِني مَزيدًا مِنَ الشَّجاعَةِ يا رَبّ. فسَوفَ أتحمَّلُ التَّعَبَ، وأحْتَمِلُ الألمَ مُتَقَوِّيًا بِكَلِمَتِك".

أرجو أن تَكونَ صَلاةُ هذهِ التَّرنيمة، أو صَلاةُ إسحاق واطس، هِيَ صَلاتُنا نَحنُ أيضًا.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize