Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا الصَّباح، سوفَ نُتابِعُ دِراسَتَنا لرسالةِ بولُسَ إلى كنيسةِ تسالونيكي، الرِّسالة الأولى إلى أهلِ تسالونيكي والأصحاحِ الخامِس. وسوفَ نَبتدئُ بالتَّأمُّلِ في الأعداد مِن 4 إلى 11. وعُنوانُ رِسالتِنا هو: "أبناءُ اللَّيلِ وأبناءُ النَّهار". ونحنُ جَميعًا نَعلمُ أنَّهُ يوجدُ أشخاصٌ لَيْلِيُّونَ بالمَعنى الطَّبيعيِّ للكلمة، وأنَّهُ يوجدُ أشخاصٌ نَهاريُّون. فهناكَ أشخاصٌ يُفَضِّلونَ القيامَ بأعمالِهم ونشاطاتِهم في النَّهار، وهناكَ أشخاصٌ يُفضِّلونَ القيامَ بها في اللَّيل. وهناكَ أشخاصٌ يُفَضِّلونَ النَّومَ في اللَّيلِ والنُّهوضَ باكرًا معَ بُزوغِ الفَجرِ إذْ إنَّهُم يَنامونَ باكرًا معَ حُلولِ الظَّلام. وهناكَ أشخاصٌ يُفَضِّلونَ الظَّلام. وهذا يَسري أيضًا على الجِنسِ البشريِّ بالمَعنى الرُّوحيِّ. والحقيقةُ هي أنَّهُ يُمكنُنا القول إنَّ هُناكَ نَوعينِ فقط مِنَ النَّاسِ في العالَم. وسوفَ يَكونُ كَلامُنا صَحيحًا كِتابيًّا. فهُناكَ أبناءُ لَيل، وهُناكَ أبناءُ نَهار.

واسمَحوا لي أن أقرأَ لكُم هذا النَّصَّ مِنَ الرِّسالة الأولى إلى أهلِ تسالونيكي والأصحاحِ الخامسِ ابتداءً مِنَ العددِ الرَّابع: "وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَلَسْتُمْ فِي ظُلْمَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكُمْ ذلِكَ الْيَوْمُ كَلِصٍّ. جَمِيعُكُمْ أَبْنَاءُ نُورٍ وَأَبْنَاءُ نَهَارٍ. لَسْنَا مِنْ لَيْل وَلاَ ظُلْمَةٍ. فَلاَ نَنَمْ إِذًا كَالْبَاقِينَ، بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ. لأَنَّ الَّذِينَ يَنَامُونَ فَبِاللَّيْلِ يَنَامُونَ، وَالَّذِينَ يَسْكَرُونَ فَبِاللَّيْلِ يَسْكَرُونَ. وَأَمَّا نَحْنُ الَّذِينَ مِنْ نَهَارٍ، فَلْنَصْحُ لاَبِسِينَ دِرْعَ الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ، وَخُوذَةً هِيَ رَجَاءُ الْخَلاَصِ. لأَنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلْغَضَبِ، بَلْ لاقْتِنَاءِ الْخَلاَصِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي مَاتَ لأَجْلِنَا، حَتَّى إِذَا سَهِرْنَا أَوْ نِمْنَا نَحْيَا جَمِيعًا مَعَهُ. لِذلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَابْنُوا أَحَدُكُمُ الآخَرَ، كَمَا تَفْعَلُونَ أَيْضًا".

إنَّ كُلَّ الجنسِ البشريِّ، بحسبِ قَولِ بولُس، يَنقسِمُ إلى مَجموعتين: أبناءُ اللَّيلِ وأبناءُ النَّهار. وأبناءُ اللَّيلِ [كَما نَرى هُنا] يَقترِنونَ بالظُّلمةِ والنَّومِ والسُّكْر. أمَّا أبناءُ النَّهارِ فيَقتَرِنونَ بالنُّورِ واليَقَظَةِ والصَّحْو. وبولُس يُرينا حَقًّا الفَرقَ بينَ المَسيحيِّ وغيرِ المَسيحيِّ، أوِ الفَرقِ بينَ المؤمنِ وغيرِ المؤمِن، أوِ الفَرقِ بينَ الشَّخصِ المُخَلَّصِ وغيرِ المُخَلَّص. والقَصدُ مِن هذا النَّصِّ، والهَدفُ الَّذي يَسعَى إليهِ بولسُ في ذِهنِه هو سَدُّ حَاجةِ مُؤمِني تسالونيكي الَّذينَ كانوا مُحتارينَ، ومُشَوَّشينَ، ومُرتبِكينَ، وقَلِقينَ، ومُتوتِّرينَ بخصوصِ مُستقبلِهم. ولسببٍ مَا، صَاروا قَلِقينَ بخصوصِ ما إذا كانوا مَضمونينَ أَم غيرَ مَضمونينَ في المُستقبَل. فقد تَعَلَّموا شيئًا مِنَ الرَّسولِ بولُس عن مجيءِ المسيح، وحَصلوا على مَعلوماتٍ عن يومِ الرَّبِّ فَشَعرُوا بالقلق. فقد جاءَ أُناسٌ وشَوَّشوهُم إلى حَدٍّ مَا. لِذا، كانت لديهم أسئلة عديدة في أذهانِهم. وبولُس يُريدُ أن يُجيبَ عنها في هذهِ الرِّسالة. ولا شَكَّ في أنَّها أسئلة جَلَبَها تيموثاوس معَهُ بعدَ زيارتِهِ لكنيسةِ تسالونيكي.

فقد كانوا قَلِقينَ جدًّا وخائفينَ إلى حَدٍّ مَا مِمَّا هُوَ آتٍ. وكانت لديهم أسئلة بخصوصِ ذلك: هلِ الَّذينَ يَموتونَ مِنَّا يُفَوِّتونَ الاختطاف؟ ولِماذا لم يأتِ الرَّبُّ حَتَّى الآن؟ ولماذا يُؤخِّرُ مَجيئَهُ؟ ألم يَكُن يَنبغي أن يكونَ قد جاء؟ وبالمُناسبة، مَتى سيحدثُ الاختطافُ، ومَتى سيَأتي يومُ الرَّبّ؟ وهل هُناكَ أيُّ احتمالٍ في أن نُفَوِّتَ الاختطافَ ونَعْلَقَ في يَومِ الرَّبّ؟ أوِ الأسوأُ مِن ذلك: هل فَوَّتْنا يومَ الرَّبِّ وسنَشهَدُ يومَ الرَّبِّ الَّذي سيأتي؟ فقد كانت لديهم أسئلة كثيرة عنِ المستقبل، وعن دَورِهم فيه، وعن مَوعِدِ حُدوثِ ذلك.

في ضَوْءِ تلكَ المَخاوفِ الَّتي كانت لديهم، ضَمَّنَ الرَّسولُ الحبيبُ في النَّصِّ المُوحَى بهِ إجاباتٍ عن أسئلتِهم. فأولاً، لقد كانوا قَلِقينَ بشأنِ المؤمنينَ الَّذينَ مَاتُوا. فهل سَيَفوتُهُم الاختطاف؟ لِذا فإنَّهُ يُجيبُ في الأصحاحِ الرَّابعِ والأعداد مِن 13 إلى 18 عن ذلكَ السُّؤال قَائِلاً: "لا! بل إنَّهُم سيَقومونَ أولاً في الاختطافِ، ثُمَّ إنَّكُم ستَنضَمُّونَ إليهم". ثُمَّ إنَّهُ إجابَ عن سُؤالِهم بخصوصِ مَوعدِ مَجيءِ الرَّبِّ ومَوعدِ حُدوثِ ذلكَ في الأصحاحِ الخامسِ والأعداد مِن 1 إلى 3 فقال: "لا يُمكنكم أن تَعلَموا ذلك. ولا يُمكنُ لأيِّ شخصٍ أن يَعلَمَ ذلك. فسوفَ يَحدثُ ذلكَ في وقتٍ غير مُتوقَّع". والآن، إنَّهُ يُجيبُ عنِ السُّؤال: هل سيُفَوِّتونَ الاختطافَ، وهل هُناكَ أيُّ احتمالٍ في أن يَشهَدوا يَومَ الرَّبِّ؟ وهُوَ يَقولُ هُنا، في الأعداد مِن 4 إلى 11، إنَّ ذلكَ مُستحيل: "لا! لن تَشهَدوا يَومَ الرَّبِّ، ولن تَختبروا غَضبَ الله".

والقصدُ مِن كِتابتِهِ هو أن يُسَكِّنَ مَخاوفَهُم. لِذا فإنَّكُم تُلاحِظونَ في نِهايةِ الأصحاحِ الرَّابع والعدد 18 أنَّهُ يَقول: "لِذلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِهذَا الْكَلاَم". وهو يَقولُ في الأصحاحِ الخامسِ والعدد 11: "لِذلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا". وبالمُناسبة، إنَّ الفِعْلَ الأصليَّ المُستخدمَ هُنا هو نفسُ الفِعلِ المُترجَم: "عَزُّوا" في نِهايةِ الأصحاحِ الرَّابع. وهو يُترجَمُ هُنا: "عَزُّوا". لِذا: "لِذلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَابْنُوا أَحَدُكُمُ الآخَرَ، كَمَا تَفْعَلُونَ أَيْضًا". لِذا فإنَّهُ يَكتُبُ هذا كُلَّهُ لكي يُعَزِّيَهُم، ويُشَجِّعَهُم، ويُقوِّيهم. فهو يَقولُ لَهُم: إنَّ مُستقبلَكُم مَضمون. تَعَزُّوا، وتَشَجَّعُوا، وتَقَوَّوْا.

أمَّا الطَّريقةُ الَّتي يَستخدِمُها للتَّحدُّثِ عن ضَمانِ مُستقبلِ المُؤمِنِ فهي مِن خلالِ سِلسلةٍ مِنَ المُفارَقات. فهو يُفارِقُ بكُلِّ تأكيدٍ بينَ الاختطافِ ويومِ الرَّبّ. وهو يُفارِقُ بينَ الخَلاصِ والغضبِ، وبينَ الحياةِ والموتِ، وبينَ البَرَكَةِ واللَّعنة، وبينَ الرَّجاءِ وعدمِ الرَّجاء، وبينَ النَّهارِ واللَّيل، وبينَ الظُّلمةِ والنَّهار، وبينَ النَّومِ واليَقَظَة، وبينَ السُّكْرِ والصَّحْوِ، وبينَ الانفصالِ عن اللهِ إلى الأبدِ وأن نَكونَ إلى الأبدِ معَ الرَّبّ. فكُلُّ تلكَ المُفارقاتِ مَوجودة في هذا النَّصّ. وهو وَصْفٌ مُتَعَدِّدُ الأوجُهِ للفَرقِ الكاملِ والكُليِّ بينَ المؤمنينَ وغيرِ المؤمنين، ولتأثيراتِ ذلكَ في حياةِ كِلا الفَريقَيْن. والحقيقةُ هي أنَّ المَقطَعَ بأسرِه يُبايِنُ بينَ المُخَلَّصينَ والهالِكين. ويُمكِنُ لأيِّ مُؤمنٍ يَشعرُ بالخوفِ أوِ القلقِ أوِ الحَيْرَةِ أوِ التَّوتُّرِ أوِ التَّشويشِ أوِ القَلقِ بشأنِ مُستقبلِهِ أن يَنظُرَ إلى هذا النَّصِّ فَتَتلاشَى مَخَاوِفُهُ. فليسَ لدينا ما نَخشاهُ بخصوصِ المُستقبلِ إن كُنَّا نَنتمي إلى المسيحِ لأنَّنا مُمَيَّزونَ جدًّا في ضَوْءِ كُلِّ هذا التَّبايُنِ بينَ المسيحيِّينَ وغيرِ المَسيحيِّينَ، أو بينَ المؤمنينَ وغيرِ المُؤمِنين. فلا يوجد شَيءٌ نَخشاه.

وبعدَ أن تَحَدَّثَ بولسُ عنِ الاختطافِ [الَّذي يَخُصُّنا نحنُ المُؤمنينَ لأنَّهُ سيَجمَعُنا بالرَّبِّ]، وعن يومِ الرَّبِّ [الَّذي يَخُصُّ غيرَ المُؤمنينَ لأنَّهُ سيَجلِبُ الدَّينونةَ الأبديَّةَ عليهم]، فإنَّهُ يَنتقلُ الآنَ في الأعداد مِن 4 إلى 10 ليُرينا الأسبابَ الَّتي تَدعونا إلى عَدمِ الخوفِ بشأنِ مُستقبلِنا في ضَوْءِ تُمَيُّزِنا... تَمَيُّزِنا. وهو يَذكُرُ العَديدَ مِنَ المُفارقاتِ لكي يُوَضِّحَ ذلكَ تَمامًا.

واسمَحوا لي أن أذكُرَ لكُم ثلاثَ مُفارقاتٍ سنتحدَّثُ عنها. فهناكَ ثَلاثُ زَوايا بخصوصِ مَزايا المُؤمنِ الَّتي تَضْمَنُ أنَّهُ لن يَتعرَّضَ لأيَّةِ دَينونةٍ مُستقبليَّة. فنحنُ مُميَّزونَ [أوَّلاً] مِن جِهَةِ طَبيعتِنا. ونحنُ مُميَّزونَ [ثانيًا] مِن جِهَةِ سُلوكِنا. ونحنُ مُمَيَّزونَ [ثالثًا] مِن جِهَةِ مَصيرِنا. فلأنَّ لدينا طَبيعة مُميَّزة تَظهَرُ مِن خلالِ سُلوكِنا وتَقودُ إلى مَصيرٍ مُميَّز، لا يوجد شيءٌ يَدعونا إلى الخوف.

فلنبتدِئ بالنَّظرِ إلى تَمَيُّزِ طَبيعتِنا أو كِيانِنا أو شَخصيَّتِنا. فنحنُ نَقرأُ في العددِ الرَّابع: "وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَلَسْتُمْ فِي ظُلْمَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكُمْ ذلِكَ الْيَوْمُ كَلِصٍّ. جَمِيعُكُمْ أَبْنَاءُ نُورٍ وَأَبْنَاءُ نَهَارٍ. لَسْنَا مِنْ لَيْل وَلاَ ظُلْمَةٍ". هذه هي المُفارَقةُ البسيطةُ جدًّا والمُباشِرَة جدًّا. فلن يكونُ لنا أيُّ دَورٍ في يومِ الرَّبّ. ولن يَكونَ لنا أيُّ دَورٍ في الدَّينونةِ الإلهيَّةِ المُستقبليَّةِ أو في غَضَبِهِ لأنَّنا شَعبٌ فَريد. فطبيعتُنا مُختلفة. فهو يَقولُ في العددِ الثالثِ إنَّ يَومَ الرَّبِّ سيأتي بهلاكٍ مُفاجئٍ فلا يَنْجُون. لاحِظوا الكلمة "يَنْجُون". فهذه كلمة مُهمَّة جدًّا في مُفارقتِه لأنَّهُ يَقولُ في العددِ الرَّابع: "وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ". فبالمُفارقةِ مَعَهُم، أنتُم لستُم في ظُلمَة. وأنتُم لن تَكونوا في اللَّيلِ عندما يأتي اللِّصُّ. فأنتُم لستُم جُزءًا مِنَ الظُّلمة.

والكلمة "إخوة" هُنا تُؤكِّدُ أنَّنا نَنتمي إلى عائلةِ الله. فالكلمة "إخوة" تُشيرُ إلى أنَّنا مُؤمنونَ، وإلى أنَّنا لن نَختبرَ يومَ الرَّبّ. والمُفارقة تَوكيديَّة. وبولسُ يُبَيِّنُها في هذهِ الآياتِ إلى نِهايةِ العددِ السَّابعِ؛ بل وحَتَّى في العددِ الثَّامن. فالمؤمنونَ لن يَختبروا يَومًا غَضَبَ الله. وَهُم لن يَختبروا يَومًا هذا الهَلاكَ المُفاجِئ. وَهُم لن يَختبروا يومَ الرَّبِّ أو غَضبَ الله. لماذا؟ لأنَّهُم مُختلِفونَ في طَبيعتِهم. "وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَلَسْتُمْ فِي ظُلْمَةٍ". فأنتُم لا تَنْتَمونَ إلى الظُّلمة، ولا تَنْتَمونَ إلى اللَّيل. وأنتُم لا تَنْتَمونَ إلى سُلطانِ الشَّيطان. فأنتُم لستُم في ظُلمَة.

فالأشخاصُ المَوصوفينَ هُنا والَّذينَ سيَختبرونَ غَضبَ اللهِ في يومِ الرَّبِّ هُم في الظُّلمة؛ أمَّا أنتُم فَلا. وإلى ماذا يُشيرُ ذلك؟ مِنَ الواضحِ أنَّهُ يَتحدَّثُ عنِ الظُّلمةِ الرُّوحيَّةِ الَّتي تَتَّسِمُ بها شَخصيَّةُ وطَبيعةُ غيرِ المؤمنين. وهي ثُنائيَّة حَقًّا. قبلَ سنواتٍ، في أثناءِ دراستِنا لرسالة يوحنَّا الأولى، أشَرْتُ إلى كُلِّ الآياتِ الكِتابيَّةِ الَّتي تَصِفُ جَوهرَ هذهِ الظُّلمةِ وقُلتُ ببساطةٍ إنَّها تَنقَسِمُ إلى ظُلمَتَيْن: الأولى هي الظُّلمةُ الفِكريَّة، والثَّانيةُ هي الظُّلمةُ الأخلاقيَّة. فهُناكَ ظُلمةُ الجَهلِ مِن جِهَة، وظُلمةُ الخَطِيَّة مِن جِهةٍ أخرى. وهُناكَ ظُلمةُ عدمِ الإيمانِ مِن جِهَة، وظُلمةُ التَّمرُّدِ مِن جِهةٍ أخرى. فالأولى هي ظُلمةُ عدمِ المَعرفةِ، والثَّانية هي ظُلمةُ عدمِ السُّلوك؛ أيْ عدمُ مَعرفةِ الحَقِّ، وعدمِ القيامِ بما هُوَ حَقّ. فقلبُ الشَّخصِ غيرِ المُؤمِنِ الَّذي لم يَختبر الخلاصَ هو قَلبٌ مُظلِم. فالشَّيءُ الَّذي يُغيِّرُ سُلوكَهُ مُظلِم. لِذا فإنَّ سُلوكَهُ يَعكِسُ الظُّلمة.

وفي إنجيل يوحنَّا، لَعَلَّكُم تَذكرونَ الكلماتِ المألوفةَ التَّالية: "فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ [في الأصحاحِ الأوَّلِ والعددِ الرابع]، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ، وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ، وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ". فإن فَتَحْنا إنجيلَ يوحنَّا فإنَّ يُوحنَّا يُذَكِّرُ القارئَ بأنَّ العالَمَ يَسلُكُ في الظُّلمةِ، وبأنَّ المسيحَ النُّورَ قد جاءَ؛ ولكنَّ الظُّلمةَ لم تُدرِك النَّهار. لماذا؟ نَقرأُ في الأصحاحِ الثَّالثِ مِن إنجيل يوحنَّا: "وَهذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً". فَهُم لم يَرغبوا في رُؤيةِ النُّور، بل أحبُّوا الظُّلمة. ونَقرأُ في العدد 20 أنَّهُم أبغَضوا النُورَ ولم يأتوا إلى النُّورِ لِئلاَّ تُوَبَّخَ أعمالُهم. وقد تَصَدَّى يَسوعُ [في الأصحاحِ الثَّامنِ مِن إنجيل يوحنَّا] للنَّاسِ في السَّاحةِ الخارجيَّةِ للهيكلِ في مَدينةِ أورُشليم وقالَ لَهُم الكلماتِ التَّالية: "أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاة". لِذا فإنَّ العَالمَ الَّذي لم يُولَد ثانيةً يَتَّسِمُ بالظُّلمة. وحتَّى إنَّ الأنبياءَ قالوا إنَّهُ سيأتي بصفَتِهِ نُورًا للأُمَم. فالظُّلمةُ هي الَّتي تَجتاحُ العَقلَ الَّذي لا يَعرفُ الحَقَّ. والظُّلمةُ هي السِّمَةُ الأبرزُ في سُلوكِ الأشخاصِ الَّذينَ لا يَملِكونَ أيَّةَ قُدرة على فِعْلِ الصَّواب.

وفي رسالة أفسُس، يُشيرُ بولسُ أيضًا إلى الشَّيءِ نَفسِهِ في الأصحاحِ الرَّابعِ والعدد 17 فيقولُ إنَّ النَّاسَ يَسلُكونَ "بِبُطْلِ ذِهْنِهِمْ إِذْ هُمْ مُظْلِمُو الْفِكْرِ، وَمُتَجَنِّبُونَ عَنْ حَيَاةِ اللهِ لِسَبَبِ الْجَهْلِ الَّذِي فِيهِمْ بِسَبَبِ غِلاَظَةِ قُلُوبِهِمْ". لِذا فإنَّها ظُلمةُ جَهلٍ، وظُلمةٌ أخلاقيَّة. فَهُم مُظلِمو الفِكرِ لأنَّهم لا يَعرفونَ الحَقَّ. وَهُم مُظلِمو الفِكرِ لأنَّهُم يُحبُّونَ الشَّرَّ.

ولا بُدَّ أنَّ كُلَّ شَخصٍ مَسيحيٍّ الآنَ قد سَلَكَ ذاتَ يومٍ في الظُّلمة. فنحنُ نَقرأُ في رسالة أفسُس والأصحاحِ الثَّاني أنَّنا كُنَّا أمواتًا بالذُّنوبِ والخَطايا، وأنَّهُ لا توجد ظُلمة أَحْلَكُ مِنَ الموتِ، وأنَّنا سَلَكْنا "حَسَبَ دَهْرِ هذَا الْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ، الَّذِينَ نَحْنُ أَيْضًا جَمِيعًا تَصَرَّفْنَا قَبْلاً بَيْنَهُمْ فِي شَهَوَاتِ جَسَدِنَا، عَامِلِينَ مَشِيئَاتِ الْجَسَدِ وَالأَفْكَارِ، وَكُنَّا بِالطَّبِيعَةِ أَبْنَاءَ الْغَضَبِ كَالْبَاقِينَ أَيْضًا". فالعالَمُ يَقْبَعُ في الظَّلام. والكائنُ الَّذي يَتحكَّمُ بتلكَ الظُّلمة هو الشيطانُ الَّذينَ هُم أبناؤُهُ. وقد سَمَّى يسوعُ نَفسُهُ الشَّيطانَ: "سُلْطَان الظُّلْمَة" في إنجيل لوقا 22: 53. وقد عَرَّفَ الشَّيطانَ بأنَّهُ سُلطان الظُّلمة. وفي رسالة أفسُس 6: 12، يُسَمِّي أعوانَ الشَّيطان: "وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْر". وَهُم موجودونَ جميعًا في سُلطانِ الظُّلمة بحسبِ ما جاءَ في رسالة رسالة كولوسي 1: 13. وَهُم مُتَّجِهونَ جَميعًا إلى الظُّلمةِ الأبديَّة.

لِذا فإنَّ نِطاقَ الهالِكينَ، ونِطاقَ الأشخاصِ المُنفصلينَ عنِ اللهِ والمسيحِ هو نِطاقُ ظُلمة، ونِطاقٌ خَطيَّةٍ وشَرٍّ وعِصْيانٍ ناجمةٍ عنِ الجهل، ونِطاقُ الطَّبيعةِ الخاطئةِ والسَّاقطةِ في آدمَ وغيرِ المَفديِّين. وأمَّا أنتُم [كما يَقولُ] أيُّها الإخوةُ فلستُم في تلكَ الظُّلمة. فأنتُم بطبيعتِكُم لستُم ظُلمة. "أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ [كما قالَ يَسوعُ] بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاة". هل تَذكرونَ تلكَ الكلماتِ الرَّائعةَ الَّتي قَالَها رَبُّنا في الأصحاحِ الخامسِ مِن إنجيل مَتَّى حيثُ إنَّهُ قالَ: "أنتُم نُورُ العالَم. ... فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَات"؟ وهل تَذكرونَ ذلكَ الحَقَّ العَظيمَ جدًّا المذكور في رِسالةِ يُوحنَّا الأولى والأصحاحِ الأوَّلِ والَّذي يُخبرُنا عن طَبيعتِنا إذْ يَقولُ: "إِنَّ اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ. إِنْ قُلْنَا: إِنَّ لَنَا شَرِكَةً مَعَهُ وَسَلَكْنَا فِي الظُّلْمَةِ، نَكْذِبُ وَلَسْنَا نَعْمَلُ الْحَقَّ. وَلكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ". فإن قُلتَ إنَّكَ تَعرِفُ اللهَ ولكنَّكَ تَعيشُ في الظُّلمة فإنَّكَ لا تَعرفُ اللهَ لأنَّكَ إذا كُنتَ تَعرفُ اللهَ فإنَّكَ ستَعيشُ في النُّور.

لِذا فإنَّنا لسنا في الظُّلمة. ونحنُ لَسنا أبناءَ ظُلمة. ونحنُ لسنا أبناءَ لَيل. فنحنُ لا نَعيشُ في ظُلمةٍ فِكريَّةٍ، بل إنَّنا نَعرفُ الحَقَّ. ونحنُ لا نَعيشُ في ظُلمةٍ أخلاقيَّةٍ، بل إنَّنا نَسلُك في الحَقّ. وبسببِ هذه الطَّبيعةِ المُختلفة للمؤمنِ بصفتِهِ ابنَ نَهار، وابنَ نُور، هُناكَ تَعزية عظيمة. ارجِعوا إلى العددِ الرَّابع. فنحنُ لا نَخشى مِن أن يُدرِكَنا ذلِكَ الْيَوْمُ كَلِصٍّ. أيُّ يَوم؟ يَومُ الرَّبِّ. فذلكَ اليومُ يَنتمي إلى الظُّلمة. وقد تَطلَّعَ النَّبِيُّ عَامُوس إلى يومِ الرَّبِّ في الإعلانِ النَّبويِّ المَكتوبِ في الأصحاحِ الخامسِ والعدد 20 وقال: "أَلَيْسَ يَوْمُ الرَّبِّ ظَلاَمًا لاَ نُورًا، وَقَتَامًا وَلاَ نُورَ لَهُ؟" فيومُ الرَّبِّ ظُلمة. ويومُ الرَّبِّ مُخَصّصٌ لأبناءِ الظُّلمةِ أو أبناءِ اللَّيل.

لِذا فإنَّهُ يَقولُ إنَّ يَومَ الرَّبِّ لن يُدرِكَكُم، ولن يُباغِتَكُم، ولن يُفاجِئَكُم، ولن يأتيكُم على حينِ غَفلَة كما يُباغَتُ الشَّخصَ النَّائمَ في البيتِ عندَما يأتي اللِّصُّ. فيومُ الرَّبِّ هو يَومُ ظُلمة. ونحنُ لا صِلَةَ لنا بالظُّلمة. فنحنُ لسنا أبناءَ ظُلمة، ونحنُ لسنا أبناءَ لَيل. فنحنُ لن نَكونَ هُنا عندما يأتي يومُ الرَّبِّ. فعندما يأتي فجأةً وعلى نَحْوٍ غير مُتوقَّع كَلِصٍّ فإنَّ الأشخاصَ الَّذينَ يَعيشونَ في الظُّلمة سيَقعونَ أَسرى لمشاعرِ الخَوف. وبحسبِ ما جاءَ في العددِ الثَّالثِ فإنَّهُم سيُؤخَذونَ على حِينِ غِرَّة. وسوفَ يَقولونَ "سَلامٌ وأمانٌ" حينَ يأتي. أمَّا نحنُ فَلا يوجد ما نَخشاهُ لأنَنا لن نَكونَ هُنا. فهو حَدثٌ مُختصٌّ بأبناءِ اللَّيل؛ لا بأبناءِ النَّهار. ونَقرأُ في العددِ الخامِس: "جَمِيعُكُمْ أَبْنَاءُ نُورٍ وَأَبْنَاءُ نَهَارٍ. لَسْنَا مِنْ لَيْل وَلاَ ظُلْمَةٍ". وهو يَستمرُّ في قَولِ ذلكَ مِرارًا وتَكرارًا لكي تَتَرَسَّخَ الفِكرةُ عَميقًا في أذهانِنا. أنتُم جميعًا أبناءُ نُور. فأنتُم لستُم أبناءَ لَيل، بل أنتُم أبناءُ نَهار.

وبالمُناسبة، لقد رَجَعتُ إلى الأناجيلِ بعدَ أن تَذكَّرتُ أنَّنا قَرأنا تَعابيرَ مُشابهة لتلك على فَمِ رَبِّنا. وقد وَجدتُ حَقًّا أنَّ الأمرَ كذلك، وأنَّ بولسَ يَبني بكُلِّ تأكيدٍ على التَّعليمِ الَّذي عَلَّمَهُ يَسوع. ففي الأصحاحِ السَّادس عشر مِن إنجيل لوقا والعدد 8، قالَ رَبُّنا: "فَمَدَحَ السَّيِّدُ وَكِيلَ الظُّلْمِ إِذْ بِحِكْمَةٍ فَعَلَ، لأَنَّ أَبْنَاءَ هذَا الدَّهْرِ أَحْكَمُ مِنْ أَبْنَاءِ النُّورِ فِي جِيلِهِمْ". وهو يُعَرِّفُ المُؤمنينَ هُناكَ بأنَّهُم أبناءُ نُور. فبالرَّغمِ مِن ضُعفِهم فإنَّهُم أبناءُ نُور. وأنا أتذكَّرُ دائمًا أيضًا ما جاءَ في إنجيل يُوحنَّا، أيْ تلكَ الجُملة الرَّائعة في الأصحاحِ الثَّاني عشر والعدد 36. فقد قالَ يَسوع: "مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ آمِنُوا بِالنُّورِ لِتَصِيرُوا أَبْنَاءَ النُّور". إنَّها دَعوة كِرازيَّة للمَجيءِ إلى النُّور، ولرؤيةِ النُّور، والإيمانِ بالنُّور، والسُّلوكِ في النُّور، وأن تَصيروا أبناءَ نُور.

وقد تبدو هذهِ اللَّفظةُ غَريبةً: "أبناءُ نُور". ورُبَّما هي ليست لَفظة مألوفة للنَّاطقينَ باللُّغةِ الإنجليزيَّة. ولكن اسمَحوا لي أن أُعيدَكُم إلى اللَّفظةِ العِبريَّةِ الكامنةِ حَقًّا وراءَ هذا المَفهومِ اليُونانيّ. فهي لَفظة عِبريَّة. فقد اعتادَ العِبرانيُّونَ على القولِ إنَّ الإنسانَ هو ابنُ أيِّ تأثيرٍ يُسيطرُ على شَخصيَّتِه، وأيِّ تأثيرٍ يُسيطرُ على فِكرِه، وأيِّ تأثير يُسيطِر على طَبيعتِه. ويُمكنُنا أن نَقولَ نَفسَ ذلكَ الكَلامِ اليوم. فقد نَرى شَخصًا فاسِقًا، وفاجِرًا، ويَعيشُ على هَواه، وعَديمَ المُبالاةِ، وطائشًا، وخَاطِئًا فنقولَ اصطِلاحيًّا إنَّهُ ابنُ الشَّيطان. وهذا يَعني نَفسَ المَعنى المَقصود مِن هذهِ اللَّفظة. فإن رَجعنا إلى سِفْرِ القُضاة مثلاً نَجِدُ في الأصحاح 19 والعدد 22 أنَّ الأشخاصَ الَّذينَ كانوا يَتَّصِفونَ بالشَّرِّ كانوا يُدْعَوْنَ: "بَني بَليعال" أو "بَني إبليس". وقد كانَ هُناكَ تِلميذان (هُما يَعقوب ويوحنَّا) حَصَلا على لَقَبٍ خاصٍّ بهما. وكانَ لَقَبُهُما هُو: ابنا الرَّعْد". لماذا؟ لأنَّهُ يبدو أنَّهُم وُلِدا هَكذا إذْ إنَّهُما كانا يَمْلِكانِ شَخصيَّةً نَاريَّةً عُدوانيَّة. وهُناكَ ذلكَ الرَّجُلُ الرَّائعُ في الأصحاحاتِ الأولى مِن سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل واسمُهُ "بَرنابا" الَّذي كانَ يُدعَى [بحسب ما جاءَ في الأصحاحِ الرَّابعِ والعدد 36]: "ابنَ الوَعْظ". فكأنَّهُ كَانَ مَشهورًا أو مَعروفًا بالتَّعزية، والمُواساة، والرِّفْق، واللُّطف. لِذا فإنَّنا نَفهمُ أنَّهُ عندما نَقولُ إنَّ فُلانًا هُوَ ابنُ كَذا فإنَّ ذلكَ يَعني أنَّ طَبيعتَهُ أو شَخصيَّتَهُ تَتَّصِفُ على ما يَبدو بتلكَ الصِّفة. فعندما نَقولُ إنَّنا أبناءُ نُورٍ فإنَّنا نَعني بذلكَ إنَّ التَّأثيرَ الغالِبَ في حَياتِنا هو النُّور. فالتَّأثيرُ الَّذي تَركَ تأثيرًا بَليغًا في طَبيعتِنا أو شَخصيَّتِنا هو النُّور. وهو نُورٌ مِنَ الجَانبِ الفِكريِّ لأنَّنا نَعرفُ الحَقَّ. وهو نُورٌ مِنَ الجانبِ الأخلاقيِّ لأنَّنا نَعيشُ حَسَبَ الحَقّ.

فنحنُ نَعيشُ في نِطاقِ النُّور، وقد تَمَّ تَعينُنا للنُّورِ الأبديِّ. فعندما تَرَوْنَني يُمكنكم أن تَرَوْا فِيَّ صِفاتِ أبي. ويُمكنكم أن تَرَوْا مَجموعةً مِنَ الصِّفاتِ الجَسديَّةِ الَّتي تُشبِهُ أبي، وبَعضًا مِنَ الصِّفاتِ الفِكريَّةِ والعاطفيَّةِ لأبي. فأنا أَحمِلُ طَبيعةَ ذلكَ الشَّخص الَّذي وَهَبَني الحياة. لِذا، حيثُ إنَّنا حَصلنا على النُّورِ فإنَّنا سنَتَّصِفُ بأنَّنا أبناءُ نُور. فنحنُ نَعيشُ في نِطاقِ النُّور. ونحنُ نَسلُكُ كأبناءِ نَهار. ونحنُ مَاضُونَ إلى النُّورِ الأبديِّ في نُورِ السَّماءِ المَجيدِ، ونُورِ الخَروفِ نَفسِه. لِذا فإنَّنا أبناءُ نُور. ونحنُ نَحمِلُ طَبيعةَ النُّورِ مِنْ حَقٍّ وفَضيلة. لِذا، خَشيةَ أن نُفَوِّتَ ذلكَ الحَقَّ فإنَّهُ يُضيفُ مُؤكِّدًا: "جَمِيعُكُمْ أَبْنَاءُ نُورٍ وَأَبْنَاءُ نَهَارٍ". فالنُّورُ يَنتمي إلى النَّهارِ كما أنَّ الظَّلامَ يَنتمي إلى اللَّيل. وإن أردتُم أن تَلعَبوا لُعبةَ الكلماتِ المُرادِفَةِ وقالَ أحَدُكُم: نَهار"، يُمكنكَ أن تَقولَ: "نُور". وإن قالَ شَخصٌ: "لَيل"، يَستطيعُ الآخرُ أن يَقولَ: "ظَلام".

لِذا فإنَّ بولسَ يَستمرُّ في عَرْضِ مُفارقتِه. فالنَّهارُ هو النِّطاقُ الَّذي يَسودُ فيهِ النُّور. واللَّيلُ هو النِّطاقُ الَّذي يَسودُ فيهِ الظَّلام. لِذا، نحنُ لسنا فقط أبناءَ نُور، بل إنَّنا أيضًا أبناءُ نَهار. فهذه هي طَبيعتُنا. فطبيعتُنا لا تَسمَحُ لنا أن نَكونَ في الظَّلام. وليسَ مِن طَبيعتِنا أن نَختبرَ يَومَ الرَّبِّ. فهذا لا يُوافِقُ البَتَّة طَبيعتَنا. فنحنُ لن نَكونَ حَاضِرينَ في اللَّيلِ عندما يأتي اللِّصُّ.

ثُمَّ إنَّ بولسَ يَقولُ ذلكَ بطريقةٍ أخرى كما لو أنَّنا لم نَفهم ذلكَ بَعد إذْ إنَّهُ يَقولُ في نِهايةِ العددِ الخامِس: "لَسْنَا مِنْ لَيْل وَلاَ ظُلْمَةٍ". وهذا يَشرَحُ تَمامًا ما يَقولُهُ. فنحنُ نَعيشُ في نِطاقٍ مُختلِفٍ تَمامًا في الحياةِ عنِ الأشخاصِ الَّذينَ يُباغِتُهم يومُ الرَّبِّ ويَختبرونَ غَضبَ الله. فالخطيَّةُ ليسَ لها سُلطانٌ علينا. ونحنُ نَعرِفُ إنجيلَ الحَقِّ، والحَقَّ المُقَدِّس. وهُناكَ نُورٌ فينا، نُورُ الرُّوحِ القُدُس. ونحنُ لن نَختبرَ أيَّة دَينونة، ولن نَختبرَ سَخَطَ اللهِ الكاملِ وغَضَبَهُ. فيومُ الرَّبِّ لا صِلَةَ لهُ البَتَّة بِنا. فنحنُ مُختلفون.

فقد قُمْنا [كما يَقولُ بولسُ في رسالة رُومية والأصحاحِ السَّادس] لِنَسلُكَ في جِدَّةِ الحَياة. ونحنُ خَلائقَ جَديدة [كما يَقولُ في رسالتِهِ الثَّانية إلى أهلِ كورنثوس 5: 17]. "الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا". ونحنُ خَليقة جَديدة [كما يَقولُ مَرةً أخرى في رسالة غلاطيَّة 6: 15]. وقد خُلِقنا "في المسيحِ يَسوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا". وحياتُنا "مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ"؛ لِذا فإنَّ حَياتَنا مُختلفَة. لِذا، لا مُبَرِّرَ للخَوفِ مِن تَفويتِ الاختطاف يا أحبَّائي. ولا مُبَرِّرَ للخَوفِ مِن أنَّكُم ستَعلَقونَ في يَومِ الرَّبّ. ولا مُبَرِّرَ للخوفِ مِنَ السَّخَط. ولا مُبَرِّرَ للخوفِ مِنَ الدَّينونة. فنحنُ لا صِلَةَ لنا بالظُّلمة، بل نحنُ أبناءُ نُور. ونحنُ أبناءُ نَهار.

وهل يُمكنُني أن أُعَبِّرَ عن ذلكَ لكُم ببساطة؟ نحنُ نَنتَمي إلى النَّهار. ونحنُ نَعيشُ في النَّهار. والمُستقبلُ الَّذي يَنتظرُنا هو بُزوغُ يَومٍ أبديٍّ. لِذا، لا مُبَرِّرَ للقلق بخصوصِ مُستقبلِنا وذلكَ بسببِ تَمَيُّزِ طَبيعتِنا.

النُّقطةُ الثَّانية: بسببِ تَمَيُّزِ سُلوكِنا. فهُناكَ شَيءٌ يَنسجِمُ معَ طَبيعتِنا وَهُوَ سُلوكُنا الَّذي ينبغي أن يَكونَ بالنِّسبةِ إلينا دَليلاً دامِغًا على مُستقبلِنا المَضمون. وهذهِ النُّقطةُ وَثيقةُ الصِّلةِ بالفكرةِ الأولى ومُرتبطة بها في العَددِ السَّادسِ مِنْ خِلالِ حَرْفِ الفَاء... حَرْفِ الفَاء. وهذا تَذكيرٌ جَيِّدٌ بالعلاقةِ بينَ هُويَّةِ المُؤمنِ وسُلوكِه، أو بينَ طَبيعتِهِ وسُلوكِه. فهذانِ الجانبانِ مُرتبطان ارتباطًا وَثيقًا في كُلِّ العهدِ الجديد. فهُويَّتُنا تُمْلي عَلينا كيفَ نَسلُك. فنحنُ أبناءُ نَهار؛ لِذا يجب علينا أن نَسلُكَ كأبناءِ نَهار. فهذه هي شَخصيَّتُنا. لِذا، هذا هو سُلوكُنا، وهذا هو تَصرُّفُنا. فنحنُ نَقرأُ في العَددِ السَّادس: "فَلاَ نَنَمْ إِذًا كَالْبَاقِينَ [والكلمة "باقين" تُشيرُ إلى غيرِ المُؤمِنين]، بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ". لِنَكُن مُختلِفين. لِنتصرَّف وَفقًا لهُويَّتِنا. والآن، معَ أنَّنا نُريدُ أن نَحتفلَ بحقيقةِ أنَّنا مُختلفون، يجب علينا أيضًا أن نَعترفَ بأنَّ هذهِ دَعوة إلى العَمل. وحقيقةُ أنَّهُ يَدعونا إلى العَمل هُنا مُهمَّة جدًّا. فهو لا يَقولُ في الآياتِ السَّابقةِ: "أرجوكُم أن تَكونوا أبناءَ نَهار"، بل يَقول: "أنتُم أبناءُ نَهار". فشخصيَّتُنا وطَبيعتُنا ثابتة مِن خلالِ قُوَّةِ الولادةِ الجديدةِ المُغيِّرةِ الَّتي قامَ بها الإنجيل. ولكن بالرَّغمِ مِن أنَّنا أبناءُ نَهارٍ فإنَّنا مَا زِلنا نَملِكُ طَبيعةً جَسديَّةً سَاقِطَة. لِذا، بالرَّغمِ مِن كَونِنا أبناءَ نَهار، مِنَ المُحتمَلِ أن نَعيشَ بِضعَ لَيالٍ مُظلِمَة. أليسَ كذلك؟ لِذا، لا بُدَّ مِنْ تَحريضِنا على أن نَجعلَ نَمَطِ البِرِّ ذاكَ المُتأصِّلِ في طَبيعتِنا نَمَطًا دائمًا.

لِذا فإنَّهُ يَقولُ في العددِ السَّادس: "فَلاَ نَنَمْ إِذًا كَالْبَاقِينَ". وَهُوَ يُضيفُ عُنصرًا جَديدًا. فقد تَحدَّثنا عنِ اللَّيل، وتَحدَّثنا عنِ الظُّلمة. والآن، نحنُ نُضيفُ عُنصرًا آخرَ وَهُوَ: النَّوم. فغيرُ المُؤمِنينَ هُم أبناءُ لَيل. واللَّيلُ حَالِكُ الظُّلمةِ. وَهُم نائِمون. وذلكَ يَزيدُ بَلادَتَهُم. أليسَ كذلك؟ فهو لَيل. وهذا كَافٍ. فالظَّلامُ حَالِكٌ. وهذهِ نُقطةٌ سَلبيَّةٌ مُضاعَفَة. وَهُم في غَيبوبَة، ويَفتقِرونَ إلى أيَّةِ مَشاعِرَ مُرْهَفَة؛ بل إنَّهم بَليدونَ جِدًّا فيما يَختصُّ بالواقعِ الرُّوحيِّ.

أمَّا البُعدُ الرَّابعُ فيُضافُ في العددِ السَّابعِ عندما يَتحدَّثُ عنِ السُّكْر. فإن أردتُم أن تَرَوْا عُمْقَ بَلادَةِ الشَّخصِ غيرِ المؤمن، انظروا إلى ما يَحْدُثُ عندَ اجتماعِ هذهِ المَفاهيمِ الأربعة: فهو لَيلٌ بالنِّسبةِ إليهم. والظَّلامُ حَالِكٌ. وَهُم نِيامٌ نَتيجَةَ سُكرِهم. ونحنُ لا صِلَةَ لنا بذلكَ النَّوعِ مِنَ الحَياة. فنحنُ أبناءُ نَهار. وألن يَكونَ مِنَ السُّخفِ جدًّا أن نَسلُكَ كما لو أنَّنا أبناءُ لَيل؟ هذا هو ما يَحُضُّنا عليهِ هُنا. فلا يَجوزُ لأبناءِ النَّهارِ أن يَسلُكوا كأبناءِ اللَّيل. فهذا ليسَ نَمَطَ حَياتِكُم. لِذا، لِماذا تُقاطِعونَ النَّمَطَ البارَّ بحَياةِ اللَّيل؟ فلا مَكانَ لحياةِ اللَّيل لدى أبناءِ النَّهار.

وهُناكَ مَقطعٌ كِتابيٌّ مُشابِه يَتطرَّقُ إلى النُّقطةِ نَفسِها مِن زَاويةٍ أخرى. وأريدُ وَحَسْب أن أُشيرَ إلى أوجُهِ التَّشابُهِ، لا الاختلاف. رِسَالة رُومية والأصحاح 13. رِسَالة رُومية والأصحاح 13. ونَجِدُ هُنا تَحريضًا آخرَ لأبناءِ النَّهارِ كي يَسلُكوا كأبناءَ نَهار. وفي العدد 12، في مُنتصفِ العدد... وقد أخبرتُكم أنَّهُ سيَتحدَّثُ عنِ النُّقطةِ نَفسِها مِن زَاويةٍ أخرى، ولكنَّنا نَجِدُ تَحريضًا مُشابِهًا في مُنتصفِ العدد 12: "فَلْنَخْلَعْ"... مُشيرًا إلى المُؤمِنين... "فَلْنَخْلَعْ أَعْمَالَ الظُّلْمَة"، أيْ حَياةَ اللَّيل. فَلا صِلَةَ لنا البتَّة بتلكَ الحياة. فهي لا تَنتمي إلينا. "وَنَلْبَسْ أَسْلِحَةَ النُّورِ. لِنَسْلُكْ بِلِيَاقَةٍ كَمَا فِي النَّهَارِ: لاَ بِالْبَطَرِ وَالسُّكْرِ، لاَ بِالْمَضَاجعِ وَالْعَهَرِ، لاَ بِالْخِصَامِ وَالْحَسَد". لِنَلبَس أسلحةَ النُّور. وما هو سِلاحُ النُّور؟ نَقرأُ في العدد 14 أنَّهُ الرَّبُّ يَسوعُ المَسيح. فلنبتدِئ بالسُّلوكِ كما يَسلُك هُوَ. "وَلاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيرًا لِلْجَسَد". وبالمُناسبة، إنَّ أبناءَ اللَّيلِ يَعيشونَ في ظَلامٍ دَامِس، وَهُم في غَيبوبَة، وَهُم سَكارَى؛ ولكنَّهُم يَعُوْنَ تَمامًا ما يُريدُهُ الجسدُ. ولكنَّهُم غَافِلونَ عنِ الواقعِ الرُّوحيِّ.

وَهُوَ يَقولُ: لا تَكونُوا مِثلَهُم. ولا تَتصرَّفوا مِثلَ أبناءِ اللَّيل. فأنتُم أبناءُ نَهار. وفي نَظري، مِنَ الرَّائعِ جدًّا أن نَرى كيفَ أنَّ هذا التَّحريضَ قَائِمٌ على شَخصيَّتِنا، لا على الخَوف. فقد كانَ بمقدورِ اللهِ أن يُغيِّرَ كُلَّ الخُطَّةِ ويَقول: "انظروا! إمَّا أن تَسلُكوا كأبناءِ نَهارٍ، وإمَّا أن يَنتهي بكُم المَطافُ في يَومِ الرَّبّ". "إمَّا أن تَسلُكوا كأبناءِ نَهارٍ، وإمَّا أن تَختبروا سَخَطي، ودَينونَتي، ولَعنَتي". وما أعنيه هو أنَّهُ كانَ بمقدورِهِ أن يَجعلَ الخُطَّةَ تَسيرُ هَكذا وأن يَحْفِزَنا بالخَوف. أو كانَ بمقدورِهِ أن يَقول: "حسنًا، أنتُم لن تَذهبوا إلى جَهنَّمَ إلى الأبد، ولكنِّي سأقولُ لكم شيئًا: إن مَارستُم أعمالَ اللَّيلِ فإنَّكُم ستَختبرونَ يَومَ الرَّبِّ، وستَهلِكونَ في يومِ الرَّبّ". فقد كانَ بمقدورِهِ أن يَقولَ ذلكَ وأن يُحاولَ أن يَحْفِزَنا بالخوف؛ ولكنَّهُ لا يَفعلُ ذلك. بل إنَّهُ يُحاولُ أن يَحفِزَنا مِن خلالِ الشُّعورِ بالكَرامةِ الأخلاقيَّة. فهو يَقول: "لا شَكَّ في أنَّكُم لا تَرغبونَ في فِعلِ ذلك. أليسَ كذلك؟ فأنتُم في نِهايةِ المَطافِ أبناءُ نَهار. وأنتُم تَنتمونَ إلى الله". وهو يَرفَعُنا فوقَ دافعِ الخَوفِ إلى نُقطةِ الكَرامةِ والشَّرفِ الَّتي نَقولُ فيها: "انظروا! أنا أنتَمي إلى الله. أنا ابنُ نَهار. أنا ابنُ نُور. أنا لا أسلُكُ بتلكَ الطَّريقة".

فَلا مَكانَ لحياةِ اللَّيلِ في حَياةِ أبناءِ النَّهار. فنحنُ أسمَى مِن ذلك. وبنعمةِ اللهِ وقُوَّةِ رُوحِ اللهِ فإنَّني أقولُ "لا" لِرَغباتِ جَسَدي، وشَهَواتِهِ الحِسيَّةِ، ونَزَواتِهِ الجِنسيَّةِ، ورَغبتِهِ في النِّزاعِ والغَيرةِ، وأقولُ "نَعَم" للنَّهار؛ أيْ للفَضيلةِ والطَّهارة. وسوفَ أَلبَسُ سِلاحَ النُّورِ؛ أي أنَّني سَأقتدي بشَخْصيَّةِ المَسيحِ وأقتَدي بسُلوكِ المَسيح.

لِذا، يجب أن يُظهِرَ سُلوككُم حَالتَكُم وشَخصيَّتَكُم. "فَلاَ نَنَمْ إِذًا كَالْبَاقِينَ". والكلمة "باقينَ" تُشيرُ إلى غيرِ المُؤمنينَ الَّذينَ يَنامونَ بَغباوةٍ دُونَ أن يُدركوا أو يَعلَموا ما هُوَ آتٍ. ولَعَلَّكُم تَذكرونَ المَثَلَ المَذكورَ في إنجيل مَتَّى والأصحاحِ الرَّابع والعِشرين إذْ يَقولُ يسوعُ إنَّهُ "لَوْ عَرَفَ رَبُّ الْبَيْتِ فِي أَيِّ هَزِيعٍ يَأتِي السَّارِقُ، لَسَهِرَ وَلَمْ يَدَعْ بَيْتَهُ يُنْقَبُ". ولكنَّهُم سيكونونَ نِيامًا. ونحنُ لا نُريدُ أن نَنام، ولا نُريدُ أن نَكونَ غَافِلينَ رُوحيًّا، ولا نُريدُ أن نَكونَ غيرَ يَقِظينَ رُوحيًّا، بل نُريدُ أن نَكونَ مُدركينَ سَاهِرينَ حَقًّا للواقعِ الروحيِّ. هذا هو المَعنى المَقصود. ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ في العددِ السَّادس: "بَلْ لِنَسْهَرْ". فهذه هي العِبارةُ الأولى: "بَلْ لِنَسْهَر".

صَحيحٌ أنَّ النَّومَ شَيءٌ طَبيعيٌّ لِبَني اللَّيل، ولكن ليسَ لِبَني النَّهار. وبالمُناسبة، إنَّ الكلمة "نَوم" هُنا تَختلف عنِ الكلمة "نَوم" الَّتي يَستخدِمُها في الأصحاحِ الرَّابع. ففي الأصحاحِ الرَّابعِ والأعداد 13 و14 و15، يَستخدِمُ الكلمة "نَوم" مَرَّاتٍ عديدة للإشارة إلى مَوتِ المؤمنينَ قَائِلاً إنَّ المؤمنينَ الَّذينَ مَاتُوا هُم نِيامٌ وَحَسْب لأنَّهُ رُقادٌ مُؤقَّت، ولأنَّهُم سيَستيقظونَ عندَ الاختِطاف. أمَّا هُنا فهو يَستخدِمُ كلمةً أخرى لا تُشيرُ في الحَالاتِ العاديَّةِ إلى المَوت. صَحيحٌ أنَّ هُناكَ بِضعة مَواضِع يُمكِنُ أن تُستخدَمَ فيها بمعنى الموت؛ ولكنَّها تَعني في الأحوالِ العاديَّةِ نَومًا وَحَسْب. لِذا فإنَّهُ يَقولُ: إنَّ هَذا النَّومَ هُوَ نَومُ عَدمِ المُبالاةِ الرُّوحيَّةِ والعَيشِ كما لو أنَّهُ لا تُوجَدُ دَينونة. فَهُم نِيامٌ. وَهُم لا يَستطيعونَ أن يَرَوْا الحَقَّ، ولا أنْ يَعيشوا الفَضيلةَ. وحَتَّى إنَّهُم لا يُدركونَ أنَّ الدَّينونةَ قادِمَة. فَهُم غائِبونَ تَمامًا عنِ الوَعي، ويَعيشونَ حَياتَهُم كما لو أنَّهُ لن تَكونَ هُناكَ دَينونةٌ إلهيَّة، ويَعيشونَ حَياتَهُم كما لو أنَّهُ لا يُوجَد إلَه. ونحنُ نَتوقَّعُ مِن أبناءِ اللَّيلِ أن يَفعلوا ذلكَ؛ أيْ مِنَ الأشخاصِ البَليدينَ البائِسين؛ ولكن ليسَ مِنَ المُؤمِنين.

والآن، هذا جُزءٌ مِن تَعزيتِنا أيضًا. فمعَ أنَّني ابنُ نَهارٍ، إن كُنتُ أعيشُ حَياةَ لَيلٍ سوفَ أفقدُ ثِقَتي بأنَّني ابنُ نَهار. فعندما تَتَّسِمُ حَياتي بالبِرِّ فإنَّ ثِقَتي تَكونُ عَالية. وعندما تَتَّسِمُ حَياتي بعدمِ البِرِّ فإنَّني أبتدِئُ في التَّساؤلِ عَمَّا إذا كُنتُ ابنَ نَهارٍ، وقد أتساءلُ عَمَّا إذا كُنتُ سأنجو مِن يَومِ الرَّبّ. ولكن مِن غيرِ المُمكِنِ أن يَعْلَقَ المؤمنونَ في يومِ الرَّبّ. ولكن قد يَعتقدُ الخُطاةُ أنَّهُم سيَختبرونَهُ لأنَّ الثِّقةَ مَفقودة. لِذا، إنْ كُنتُ أتعَزَّى وأتشجَّعُ وأتقوَّى بالرَّجاء، يجب عليَّ أن أعيشَ كابنِ نَهار. والآيةُ الواردةُ في الأصحاحِ الثَّاني مِنَ الرِّسالة إلى تِيطُس هي آية مُشابهة جدًّا إذْ إنَّ بولسَ يَقولُ في العددِ الحادي عشر: "لأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ، لِجَمِيعِ النَّاس". وذلكَ الخَلاصُ يَحمِلُ مَعَهُ التَّعليمَ بأن "نُنكِرَ الْفُجُورَ وَالشَّهَوَاتِ الْعَالَمِيَّةَ، وَنَعِيشَ بِالتَّعَقُّلِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فِي الْعَالَمِ الْحَاضِرِ، مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيح". فكما تَرَوْنَ، فإنَّ جُزءًا مِن قُدرتِنا على انتظارِ ذلكَ الرَّجاءِ، وذلكَ الرَّجاءِ المُباركِ، وذلكَ الظُّهورِ المَجيدِ هو أن نَعيشَ حَياةً مُقدَّسةً.

لِذا فإنَّ الرَّسولَ يَقول: لا تَناموا كما يَفعلُ غيرُ المُؤمنينَ، بل اسهَروا واصحُوا. والكلمة "اسهَروا" هي كلمة بسيطة جدًّا تَعني: استيقِظوا. والكلمة اليونانيَّة هي "غريغوريئو" (gregoreo)، وهي الكلمة الَّتي اشتُقَّ مِنها الاسم "غريغوري" (Gregory). اسهَروا. انتبهوا إلى ما يَحدثُ على الصَّعيدِ الرُّوحيِّ، والحَقِّ، والفَضيلة. انظروا مَا يَحدُث. لا تَناموا وتَغفوا وتَكونوا أغبياء. ونَقرأُ في رسالة بُطرس الأولى 1: 13: "لِذلِكَ مَنْطِقُوا أَحْقَاءَ ذِهْنِكُمْ صَاحِينَ، فَأَلْقُوا رَجَاءَكُمْ بِالتَّمَامِ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا إِلَيْكُمْ عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيح". وهذا هو نَفسُ التَّحريض: رَكِّزوا أذهانَكُم، وانظروا الحَقَّ، وافهَموا الحَقَّ، واصْحُوا في أرواحِكُم. وحينئذٍ سيكونُ لديكُم رَجاءٌ بمجيءِ المسيحِ بِلا خَوف. فعندما تَنظرونَ إلى المُستقبل [كما يَقولُ بُطرسُ مَرَّةً أخرى في رسالة بُطرس الثَّانية والأصحاحِ الثَّالث] وتُدركونَ ما سيَجري في النِّهاية، وتَرَوْنَ أنَّ يومَ الرَّبِّ آتٍ، يجب عليكم أن تُوجَدوا في سَلامٍ، بِلاَ دَنَسٍ وَلاَ عَيْبٍ، مُنتَظرينَ أن يُعلِنَ الرَّبُّ الصَّبورُ خَلاصَهُ النِّهائيَّ.

لِذا، يجب عليَّ أن أكونَ صَاحِيًا ومُتَنَبِّهًا للحَقِّ والبِرِّ والحَقِّ، لا أن أعيشَ في حالةٍ مِنَ السُّكْرِ أوِ الثَّمالةِ والنَّومِ بسببِ انغماسي في حَياةِ اللَّيلِ أوِ العالَم. ثُمَّ إنَّهُ يُضيفُ الكلمةَ "وَنَصْحُ". وأنا على يَقينٍ بأنَّ هاتينِ الكلمتينِ يُمكِنُ أن تُستخدَما بالتَّناوُبِ والتَّبادُل كَمُرادِفَيْن. فلا أعتقدُ أنَّهُ قَصَدَ أن يُوْجِدَ فَرقًا بينَ الكلمتين. ولكنِّي أوَدُّ أن أقولَ إنَّ الكلمة "نَصْحُ" تَعني أن نَتخلَّصَ مِن تأثيرِ المُسْكِرات. لِذا فإنَّهُ يُوَسِّعُ مَثَلَهُ الإيضاحِيَّ وَحَسْب. فقد تَحَدَّثَ عن غيرِ المُؤمنينَ وقالَ إنَّهُم يَنامونَ ويَسكرونَ. لِذا فإنَّهُ يَنتقي الآن هَذينِ الشَّيئينِ ويَقولُ: "لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ". والحقيقةُ هي أنَّ التَّحدُّثَ عنِ الشَّيءِ نَفسهِ [نَومِهِم وسُكْرِهِم] هُما مُجرَّد طَريقتان للإشارةِ إلى بَلادَةِ حِسِّهِم. لِذا فإنَّ السَّهرَ والصَّحْوَ هُما طَريقتانِ للإشارةِ إلى رَهافَةِ حِسِّنا للواقعِ الرُّوحيِّ. والصَّحْوُ يَعني اليَقَظة، والسَّيطرة، وضَبْطُ النَّفس، والتَّوازُنُ السَّليم، والحِفاظُ على الثِّقة، وتَرتيبُ أولويَّاتِكُم تَرتيبًا سَليمًا، والامتلاءُ بالجِدَّةِ الرُّوحيَّةِ والأخلاقيَّة، والتَّحَمُّسُ لكُلِّ ما هُوَ حَقٌّ وصَواب؛ لا أن نَكونَ مُفْرِطينَ في حَماستِنا وعَدمِ مُبالاتِنا، بل أن نَكونَ صَاحينَ، ومُتوازِنينَ، وثابتينَ، وهادِئينَ، وراسِخينَ رُوحيًّا. فيجب علينا أن نَكونَ كذلكَ في أثناءِ عَيشِنا كأبناءِ نَهار.

وقد كَتَبَ "وليام هندركسن" (William Hendriksen) فِقْرةً رائعةً قالَ فيها: "الشَّخصُ الصَّاحي يَعيشُ بعُمق. فمُتعتُهُ لا تَكْمُنُ بصورة رئيسيَّة في تلكَ المُتَع كالسُّكْرِ مثلاً، بل في تلكَ المُتَعِ النَّابعةِ مِنَ النَّفس. فهو ليسَ بالضَّرورةِ شَخصًا رُواقِيًّا، بل إنَّهُ على العَكسِ تَمامًا إذْ إنَّهُ يَتطلَّعُ بفرحٍ كاملٍ إلى عَودةِ الرَّبِّ؛ ولكنَّهُ لا يُريدُ أن يَتَنَصَّلَ مِن مَهمَّتِه". وهو يَكتُبُ: "لِذا فإنَّ تَحريضَ الرَّسولِ يَتَلَخَّصُ في ما يَلي". وإليكُم تَرجَمَتَهُ: "لِنَكُن لا كَسالَى وغير مُستعدِّين، بل لِنَكُن مُستعدِّينَ وساهِرينَ رُوحيًّا، وثابِتينَ في الإيمانِ، وشُجعانًا، وأقوياءَ، ولنتطلَّع بهدوءٍ ولكن بفرح إلى اليومِ المُستقبليِّ. ولنَفعل كُلَّ هذا أيضًا لأنَّنا نَنتمي إلى النَّهارِ، لا إلى اللَّيل" [نِهايةُ الاقتباس].

فيجب علينا أن نَعيشَ كأبناءِ نَهار: حَذِرينَ، وصَاحينَ، ومُتَّزِنينَ، وأتقياءَ، وسالِكينَ حَسَبَ الحَقِّ، لا كأبناءِ اللَّيلِ النَّائمينَ والسَّكارى الَّذينَ سيَستفيقونَ مِن غَيبوبتِهم الَّتي جَلبوها على أنفسهم وذلكَ عندما يأتي يومُ الرَّبّ. وبالمُناسبة، إنَّ جَميعَ الأفعالِ هُنا تأتي بصيغةِ المُضارِع. فقد تَعَلَّمَ مُؤمِنو تسالونيكي مِن بولُس أنَّهُ ينبغي لَهُم أن يَعيشوا دائمًا هذهِ الحَياة لأنَّهم لن يَختبروا يَومَ الرَّبّ. ويا لَهُ مِن دَافعٍ قويٍّ جدًّا! فهذه هي أسمَى دَعوة. فهي تَدعونا [كما قالَ بولُس في الأصحاحِ الرَّابع مِن رسالة أفسُس] إلى السُّلوكِ كَما يَحِقُّ لدعوتِنا؛ لا بِدافعِ الخوفِ، بل مِن مُنطلقِ شَرَفِ الهُويَّةِ الرُّوحيَّة. فنحنُ مُختلِفون. نحنُ مُختلِفون. لِذا، يجب علينا أن نَعيشَ بطريقةٍ مُختلِفة تمامًا. فهذه هي أنماطُ السُّلوكِ الَّتي يَنبغي أن نَتَّصِفَ بها.

وخَشيةَ أَلاَّ نَكونَ قد فَهِمْنا ما قِيلَ حَتَّى الآن فإنَّ بولسَ يُعَلِّمُنا المَزيدَ في العَددِ السَّابع: "لأَنَّ الَّذِينَ يَنَامُونَ فَبِاللَّيْلِ يَنَامُونَ، وَالَّذِينَ يَسْكَرُونَ فَبِاللَّيْلِ يَسْكَرُون". فهو يَنظُرُ وَحَسْب إلى شَيءٍ يَومِيٍّ بسيطٍ وشائعٍ جدًّا. فالنَّاسُ يَنامونَ في اللَّيل. والنَّاسُ يَسكرونَ في اللَّيل. لِذا فإنَّهُ يَقولُ إنَّ النَّومَ والسُّكرَ يَحدُثانِ في اللَّيل. لِذا فإنَّنا نَتوقَّعُ مِن أبناءِ اللَّيلِ، أيْ مِنَ الأشخاصِ غيرِ المُخَلَّصينَ، أن يَناموا ويَسكروا لأنَّ هذا يُوافِقُ اللَّيل. فطبيعتُهُم هي أن يَكونوا ظُلمةً. لِذا فإنَّ سُلوكَهُم يَتبَعُ ذلك. فَهُم يَنامونَ. وهذهِ إشارة إلى عَدَمُ مُبالاتِهِم النَّابعةِ مِن سَلبيَّتِهم. وَهُم يَسكرونَ. وهذه خَطيَّة مُتَعَمَّدة. لِذا فإنَّهم سيَتصرَّفونَ عن قَصْدٍ ودُونَ قَصْدٍ كأبناءِ اللَّيلِ لأنَّهُم أبناءُ لَيل.

وفي إنجيل لوقا 12: 45، يَقولُ يَسوعُ مَثَلاً. ورُبَّما كانَ بولسُ أيضًا يُفَكِّرُ في ذلكَ عندما كانَ يَكتُب. فقد قالَ يَسوعُ: "إِنْ قَالَ ذلِكَ الْعَبْدُ فِي قَلْبِهِ: سَيِّدِي يُبْطِئُ قُدُومَهُ، فَيَبْتَدِئُ يَضْرِبُ الْغِلْمَانَ وَالْجَوَارِيَ، وَيَأكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَسْكَرُ. يَأتِي سَيِّدُ ذلِكَ الْعَبْدِ فِي يَوْمٍ لاَ يَنْتَظِرُهُ وَفِي سَاعَةٍ لاَ يَعْرِفُهَا، فَيَقْطَعُهُ وَيَجْعَلُ نَصِيبَهُ مَعَ الْخَائِنِين". فنحنُ نَتوقَّعُ مِن أبناءِ اللَّيلِ أن يَناموا. ونحنُ نَتوقَّعُ مِن أبناءِ اللَّيلِ أن يَسكروا. ونحنُ نَتوقَّع مِنهم أن يَكونوا غيرَ مُبالينَ بالحقِّ والأخلاق. ونحنُ نَتوقَّعُ منهم أن يَشتركوا عَمْدًا في كُلِّ ما هُوَ خَطيَّة. ولكنَّنا نَقرأُ في العددِ الثَّامنِ... وسوفَ نَتوقَّفُ عندَ الكلماتِ الأولى مِن هذا العَدد: "وَأَمَّا نَحْنُ الَّذِينَ مِنْ نَهَارٍ، فَلْنَصْحُ". فنحنُ أبناءَ نَهار. والشَّيءُ نَفسُهُ يُقالُ في العددِ الخامِس: "أبناءُ نُور وأبناءُ نَهار". لِذا، لِنَسْهَر. وَلْنَصْحُ.

هل تُلاحِظونَ كَم يُكَرِّرُ ذلك؟ ورُبَّما يُشيرُ ذلكَ إلى أنَّ هذهِ كانت مُشكلة خَطيرة جدًّا لدى مُؤمني تسالونيكي. والحقيقةُ هي أنَّها مُشكلة خَطيرة جدًّا حَتَّى إنَّهُ بعدَ أن قالَ بولسُ كُلَّ هذا فإنَّهُ مُضطرٌّ على ما يَبدو إلى كِتابةِ الرِّسالةِ الثَّانيةِ، أو جُزءٍ مِنها على الأقل، لإخبارهم مَرَّةً أخرى بأنَّهُم ليسوا في يومِ الرَّبّ. فقد كانَ هُناكَ أشخاصٌ يُلاحِقونَهُم حَقًّا بهدفِ تَشويشِهم بخصوصِ هذهِ المسألة.

نحنُ أبناءُ نَهار. وبصفتِنا أبناءَ نَهار، لا صِلَةَ لنا بالظَّلام. واللِّصُّ لن يأتي في ظُلمةِ جَهلِنا لأنَّنا لَسنا جَهَلة. ويومُ الرَّبِّ لن يأتِ في ظُلمةِ فَسادِنا الأخلاقيِّ وعدمِ بِرِّنا وقَداستِنا لأنَّنا نَتَّصِفُ بالبِرِّ والقَداسة. فهذه هي شَخصيَّتُنا. وتَمَيُّزُ شَخصيَّتِنا يَفصِلُنا عنِ الظُّلمة. وتَمَيُّزُ سُلوكِنا يَفعلُ ذلكَ أيضًا. فَنَمَطُ حَياتِنا هوَ البِرّ. ولكنَّنا نَتصرَّفُ بجهالةٍ أحيانًا ونَقرنُ ذلكَ بحياةِ اللَّيل. ولكن لا يَجوزُ لنا أن نَفعلَ ذلك لأنَّهُ عندما نَفعلُ ذلكَ فإنَّ النَّاسَ لن يَرَوْا أعمالَنا الصَّالحةَ ولن يُمَجِّدوا أبانا الَّذي في السَّماء. أليسَ كذلك؟ لِذا، فإنَّ الأمرَ لا يَقتصرُ على أنَّنا نُسيءُ إلى الرَّبِّ ونَجلِبُ على أنفسِنا التَّأديبَ، بل مِنَ المؤكَّدِ أنَّنا نَجْعَلَ الإنجيلَ يَفقِدُ قُدرَتَهُ على تَغييرِ الحياةِ في أعينِ الأشخاصِ الَّذينَ يُراقبونَ حَياتَنا.

نحنُ أبناءُ نَهار. ويجبُ علينا أن نَتصرَّفَ هكذا. فهذه هي طَبيعتُنا. وهذا هو سُلوكُنا. وسوفَ أكتَفي بذِكْرِ هذهِ النُّقطة في هذهِ المَرَّة: إنَّهُ مَصيرُنا. أرجو أن تَنظروا إلى العدد 9: "لأَنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلْغَضَبِ، بَلْ لاقْتِنَاءِ الْخَلاَصِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيح". فمُستقبلُنا مُشرِقٌ جدًّا. ومُستقبلُنا مُنيرٌ جدًّا. ومُستقبلُنا كُلُّهُ نَهار. وعندما يأتي كَوكَبُ الصُّبحِ ويَنْبَلِجُ فَجْرُ يَومِنا الأبديِّ، سوفَ نَصِلُ إلى المَصيرِ الَّذي افتُدينا لأجلِهِ في الماضي وحَصَلنا عليهِ في الحاضِر. فقد صِرنا أبناءَ نَهار. ويجب علينا أن نَعيشَ كأبناءِ نَهار إلى أن نَدخُلَ إلى اليومِ الأبديِّ. ولا يُوجَد هُناكَ مَا نَخشاه يا أحبَّائي. فنحنُ أبناءُ نَهار، لا أبناءَ لَيل. دَعونا نَحني رُؤوسَنا مَعًا كي نُصَلِّي:

يا أبانا، إنَّهُ مَقطعٌ مُشَجِّعٌ مِنَ الكتابِ المقدَّسِ لَنا. نحنُ نُدركُ أنَّنا لا نَستحقُّ كُلَّ هذا الصَّلاحِ الغَزيرِ الَّذي غَمَرْتَنا بِهِ لتَجعلَنا شَعبَ نَهار، وأبناءَ نُور، وأبناءَ نَهار، ولتجعلنا مَسْكَنَ النُّورِ إذْ إنَّ نُورَ المسيحِ جاءَ ليَسكُنَ فينا. نحنُ مُنْدَهِشونَ لأنَّنا نُقِلْنا مِن سُلطانِ الظُّلمة إلى مَلكوتِ ابنِ مَحبَّةِ الله. ونحنُ مُنْدَهِشونَ لأنَّنا لن نَسلُكَ يومًا في الظُّلمة، بل سنحصُل دائمًا على نُورِ الحياة. ونحنُ لدينا رَجاءٌ في قُلوبِنا بأنَّنا سنَدخُلُ ذاتَ يومٍ إلى النُّورِ الأبديِّ حيثُ لا توجد أيٌّ مِن أعمالِ حياةِ اللَّيل. يا أبانا، ساعِدنا على أن نَتصرَّفَ كأولادِ نَهار؛ ولا سِيَّما فيما نَعيشُ في هذا العالَمِ المُظلِمِ مِن حَولِنا حَتَّى يَرى النَّاسُ النُّورَ كمَدينةٍ مَوضوعةٍ على جَبل ولا يُمكِنُ إخفاؤُها. ويا أبانا، نَسألُكَ أيضًا مِن أجلِ الأشخاصِ الَّذينَ هُم أبناءُ لَيل وسَمِعوا هذه الرِّسالة، وما زالوا في اللَّيلِ وفي الظَّلامِ الدَّامس، وما زالوا نِيامًا وثَمِلينَ مِنَ السُّكر، وما زالوا لا يُبالونَ بالحَقِّ والفضيلةِ والدَّينونةِ القادمة: لَيتَ النُّورَ يَسطَعُ في قُلوبِهم. وليتَ رُوحَ اللهِ يُنيرُهم، ويُبَكِّتُهم على خَطيَّة، ويَجذِبُهم إلى مَعرفةِ يسوعَ المسيحِ كي يَتركوا خَطاياهُم ويَتبعوه، وكي يُبغِضوا الظُّلمةَ ويُحبُّوا النُّور، وكي يَصيروا أيضًا أبناءَ نَهار، وكي يَترقَّبوا اليومَ المَجيدَ مِنَ الفرحِ السَّماويّ. نَطلُبُ هذهِ الأشياءَ باسمِ المسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize