Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لقد صَرَفنا بِضعةَ أشهُر الآن في دراسةِ رسالة بولُس الأولى إلى كنيسةِ تسالونيكي. وقد وَجدنا أنفسَنا في الأصحاحِ الخامس. وأودُّ أن أدعوكُم إلى أن تَفتَحوا على الأصحاحِ الخامِس. وسوفَ نَنظرُ مَرَّةً أخرى إلى الأعدادِ الثَّلاثةِ الأولى في هذا الأصحاح. رسالة تسالونيكي الأولى 5: 1-3. ولا شَكَّ في أنَّ الأشخاصَ الَّذينَ كانوا حاضِرينَ هُنا مَساءَ الأحدِ الماضي يَذكُرونَ أنَّنا صَرَفنا وقتًا في دراسةِ الأصحاحِ الرَّابع عشر مِن سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. وهو يَحوي حِوارًا دارَ بينَ الرَّسول بولُس والوالي الَّذي يُدعَى فِيلِكس. وكانت زَوجَةُ الوالي تَجلسُ بجانبه واسمُها دُرُوسِّلاَ. فقد مَثَلَ الرَّسول بولُس أمامَ الوالي وزوجتِه ليُقدِّمَ لَهُما طَريقَ الحَقِّ بيسوعَ المسيح؛ أي ليُقدِّمَ لهُما الإنجيل. وبينما كانَ يُخاطبهما، مِنَ الواضِحِ كما جاءَ في العدد 25 مِن سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 24 أنَّهُ حَدَّثَهُما عن ثلاثةِ أشياء: البِرّ، والتَّعَفُّف، والدَّينونة. هَا هُوَ الرَّسولُ بولسُ هنا يَقِفُ أمامَ وَالٍ وَثنيّ. وها هُوَ الرَّسولُ بولسُ يَقِفُ أمامَ الرَّجُل الَّذي كانَ قد سَجَنَهُ ولَهُ حَقًّا سُلطَةٌ على حَياتِه. وها هو الرَّسولُ بولسُ يَقِفُ هُنا أمامَ رَجُلٍ كانَ يَتوقُ إلى تَعريفِهِ بالمسيح. وما الموضوعُ الَّذي تَحدَّثَ عنه؟ لقد تَحدَّثَ عنِ البِرّ.

وما مَعنى ذلك؟ لقد أَخبَرَ فيلكس ودُرُوسِّلا أنَّ هُناكَ مِعيارًا للبِرِّ لدى الله، وأنَّ اللهَ إلَهٌ بارٌّ وقُدُّوسٌ لا يَتهاوَنُ معَ الخطيَّة. فهذا هو مَعنى بِرِّ الله. وقد أخبرهُما أنَّ اللهَ يَطلُبُ حَياةً خاليةً مِنَ الخطيَّة. وحتَّى إنَّ يسوعَ قال: "كُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِل". ثُمَّ إنَّهُ أَخبرَهُما عنِ التَّعَفُّف. فالأمرُ لا يَقتصِرُ فقط على أنَّ اللهَ كاملٌ ولديهِ مِعيارٌ كاملٌ، بل إنَّهُ يجب على المَرءِ أيضًا أن يَستوفي ذلكَ المِعيارَ وأن يُمارِسَ التَعَفُّفَ في أثناءِ قِيامِهِ بذلك. ثُمَّ إنَّهُ تَحدَّثَ عنِ الدَّينونة. وما الَّذي قَصَدَهُ بذلك؟ أنَّ الإنسانَ لا يَستطيعُ أن يَستوفي ذلكَ المِعيارَ. لِذا فإنَّهُ تَحتَ الدَّينونة. فاللهُ بارٌّ ولديهِ مِعيارٌ بَارٌّ. ويجبُ على الإنسانِ أن يَتَعَفَّفَ ويَعيشَ وَفقَ ذلكَ المِعيار. وإن أخفَقَ فإنَّهُ يُدان.

لقد عَلَّمَ بولسُ عنِ الخطيَّة. وقد عَلَّمَ بولسُ عنِ الدَّينونة. وكانَ بولسُ يُرَكِّزُ حَقًّا على الهدف لأنَّنا نَقرأُ في إنجيل يوحنَّا والأصحاح 16 أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ سيأتي إلى العالمِ ليُبَكِّتَ النَّاسَ على خَطيَّةٍ وبِرٍّ ودَينونة. فهي نفسُ المواضيع. لِذا، كانَ الرَّسولُ بولُسُ يَعملُ في انسجامٍ تامٍّ معَ الرُّوحِ القُدُس ويُقدِّمُ لهذا الرَّجُلِ رسالةً عنِ الدَّينونة. وأعتقدُ أنَّ جميعَ الأنبياءِ الأُمناءِ وجَميعَ الرُّسُلِ الأُمناءِ وجَميعَ الوُعَّاظِ والمُعَلِّمينَ الأُمناء يُعَلِّمونَ عنِ الدَّينونة.

ومعَ أنَّ الرَّسولَ بولسَ كانَ قد صَرَفَ بِضعةَ أسابيع فقط معَ مؤمني تسالونيكي قبلَ أن يُغادرَ، وأنَّهُ بعدَ مُرورِ بِضعة أشهُر يَكتُبُ إليهم هذهِ الرِّسالة، فإنَّ الأسابيعَ القليلةَ الَّتي صَرَفَها هُناكَ واستَخدَمَهُ فيها اللهُ لتأسيسِ الكنيسة كانت هي الفترةُ الَّتي عَلَّمَهُم فيها عن نَفسِ هذهِ الأمور. فلا بُدَّ أنَّهُ شَارَكَهُم نَفسَ الرِّسالة عنِ اللهِ؛ أي عنِ اللهِ الحَقيقيِّ الَّذي لديهِ مِعيارٌ بارٌّ، ومِعيارٌ يَنبغي لجميعِ البشرِ أن يُراعوه. وإن لم يَفعلوا ذلكَ فإنَّهُم سيُدانون. ثُمَّ تأتي بَقيَّةُ القِصَّةِ وهي أنَّ اللهَ أرسلَ ابنَهُ ليَدفَعُ أُجرةَ إخفاقاتِنا في الحِفاظِ على المِعيار، وليُقدِّم لنا الغُفرانَ ويَكسُونا بِبِرِّهِ هُوَ.

لِذا، لا بُدَّ أنَّهم كانوا يَعرفونَ عنِ الغضب. فهذا أمرٌ مُؤكَّد. ارجِعوا إلى الأصحاحِ الأوَّل والعددِ العاشِر قليلاً. فعندما كانَ بولسُ يَكتِبُ ويَصِفُهُم فإنَّهُ يقولُ: أنتُم حَقًّا كنيسةَ مَجيءٍ ثانٍ (في العددِ العاشرِ مِنَ الأصحاحِ الأوَّل): "وَتَنْتَظِرُوا ابْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ، الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، يَسُوعَ، الَّذِي يُنْقِذُنَا مِنَ الْغَضَبِ الآتِي". فهو لا يَشرَحُ ذلكَ لأنَّهُ مِنَ الواضحِ أنَّهم كانوا يَعرفونَ مَعناه. فجُزءٌ مِن خِدمتِهِ بينَهُم كانَ يَقومُ على تَقديمِ المَعلوماتِ لهم عنِ الغَضبِ الآتي. ففي الأصحاحِ الثَّاني والعدد 16 يَقولُ مَرَّةً أخرى في نِهايةِ الآية: "وَلكِنْ قَدْ أَدْرَكَهُمُ الْغَضَبُ إِلَى النِّهَايَة". وهذا الغَضَبُ هُنا غير مُعَرَّف لأنَّهُ لا شَكَّ في أنَّهُ كانَ قد أخبرهُم عنهُ. وفي الأصحاحِ الرَّابع والعددِ السَّادسِ، نَجِدُ مَرَّةً أخرى أنَّهُ يُشيرُ إلى حقيقةِ أنَّ الرَّبَّ مُنتقِمٌ. فالرَّبُّ سيأتي بالنَّقمة. وفي الرِّسالة الثَّانية الَّتي يَكتُبُها إليهم بعدَ وقتٍ قصير، أيِ الرِّسالة الثَّانية إلى أهلِ تسالونيكي، ألاَ لاحظتُم ما جاءَ في الأصحاحِ الأوَّل؟ وهذا مَبنيٌّ أيضًا على مَعرفتِهم السَّابقةِ عن غضبِ الله. فبعدَ التَّحيَّةِ الافتتاحيَّة والشُّكر في العَددَين 3 و4 على تَقدُّمِهم الرُّوحيِّ، يَبتدئُ في العددِ الخامسِ بالتَّحدُّثِ عن دَينونةِ اللهِ البارَّة. وهو يَقولُ في العدد 6 إنَّ اللهَ سيُضايِقُ أولئكَ الَّذينَ يُضايِقونَ كَنيستَهُ. ثُمَّ نَقرأُ في العددِ السَّابعِ أنَّهُ يَقولُ إنَّ الرَّبَّ يَسوعَ سيُستَعلَنُ مِنَ السَّمَاءِ مَعَ مَلاَئِكَةِ قُوَّتِهِ، فِي نَارِ لَهِيبٍ، مُعْطِيًا نَقْمَةً لِلَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ، وَالَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِينَ سَيُعَاقَبُونَ بِهَلاَكٍ أَبَدِيٍّ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ وَمِنْ مَجْدِ قُوَّتِهِ".

إذًا في هاتينِ الرِّسالتَيْن هُناكَ العَديدُ مِنَ الآياتِ الَّتي تُشيرُ إلى الدَّينونة. وهي آياتٌ تَستَنِدُ إلى ما عَلَّمَهُم إيَّاهُ بولسُ عندما قَدَّمَ الإنجيلَ إليهم. ففي الرِّسالة الثَّانية إلى أهلِ تسالونيكي 2: 5، بينما كانَ يَتحدَّثُ عن يومِ الرَّبِّ فإنَّهُ يَقول: "أَمَا تَذْكُرُونَ أَنِّي وَأَنَا بَعْدُ عِنْدَكُمْ، كُنْتُ أَقُولُ لَكُمْ هذَا؟" ففي أيِّ تَقديمٍ للإنجيل، لا بُدَّ مِنَ التَّحدُّثِ عنِ الدَّينونة.

فقد عَلَّمَ بولسُ عنِ الخطيَّة. وقد عَلَّمَ بولسُ عنِ الدَّينونة. وكانَ بولسُ قد قَدَّمَ جُزءًا مِن تلكَ المَعلوماتِ إلى أهلِ تسالونيكي عندما كانَ هُناكَ في تسالونيكي يُؤسِّسُ الكنيسة. ولا بُدَّ أنَّهُ أخبرهُم عن يومِ الرَّبِّ قليلاً لأنَّهُ في الرِّسالة الثَّانية، كما قَرأتُ في الأصحاحِ الثَّاني والعددِ الخامس، يَقول: "وَأَنَا بَعْدُ عِنْدَكُمْ، كُنْتُ أَقُولُ لَكُمْ هذَا". فلا شَكَّ في أنَّهُ أخبرهم عن يومِ السَّخَط، ويومِ الغَضَب، ويومِ النَّقمة، ويَومِ الدَّينونةِ الَّذي سَيُهلِكُ اللهُ فيهِ الأشرارَ ويُرسِلُهم إلى جَهنَّمَ الأبديَّة. فقد كانتِ الدَّينونةُ جُزءًا مِن رِسالتِه.

وهو يَتحدَّثُ عن تلكَ الدَّينونة هُنا في الأصحاحِ الخامِس. فلننظُر إلى الآياتِ الثَّلاثِ الأولى: "وَأَمَّا الأَزْمِنَةُ وَالأَوْقَاتُ فَلاَ حَاجَةَ لَكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنْهَا، لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِالتَّحْقِيقِ أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ هكَذَا يَجِيءُ. لأَنَّهُ حِينَمَا يَقُولُونَ: «سَلاَمٌ وَأَمَانٌ»، حِينَئِذٍ يُفَاجِئُهُمْ هَلاَكٌ بَغْتَةً، كَالْمَخَاضِ لِلْحُبْلَى، فَلاَ يَنْجُون". إنَّ هَذهِ الإشارة إلى يَومِ الرَّبِّ في العددِ الثَّاني هي المِفتاحُ لكُلِّ هذا النَّصِّ إلى نِهايةِ العددِ الحادي عشر.

وقد تَحدَّثَ أنبياءُ العهدِ القديمِ أيضًا عن يومِ الرَّبِّ (كما أشرتُ في دَرسِنا السَّابق). وكانوا يُسَمُّونَهُ: "يَومَ الرَّبِّ العَظيمِ المَخوف". فعاموسُ، على سبيلِ المِثال، كانَ واحدًا مِنَ الأنبياءِ الَّذينَ كَتَبُوا عن يومِ الرَّبِّ على غِرارِ أنبياءَ آخرينَ مِثلَ إشعياء وحِزْقيال وصَفَنْيا ومَلاخي. وعاموسُ، على سبيلِ المِثالِ، يُرينا أنَّ يومَ الرَّبِّ سيكونُ ظُلمة وليسَ نُورًا. وهو سيكونُ دَينونة وليسَ رَحمة. وهو سيكونُ غَضَبًا وليسَ بَرَكة. وهو يُرينا أنَّ يومَ الرَّبِّ سيؤدِّي إلى اضطرابِ النِّظامِ الماديِّ، وإلى كارثة عالميَّة يَجلِبُها اللهُ نَفسُهُ حينَ يُبْطِلُ النِّظامَ الطَّبيعيَّ. ويُخبرُنا عاموسُ أنَّهُ تحتَ تلكَ الدَّينونةِ النَّاشئةِ عنِ الغَضبِ الإلهيِّ في يومِ الرَّبِّ ستُهدَمُ كُلُّ الحياةِ على الأرضِ وتَصيرُ مِثلَ بحرِ مُضطربٍ أو مِثلَ فَيَضانِ وانحسارِ نهرِ النِّيل الَّذي تَفيضُ مِياهُهُ على ضَفَّتيه إلى مَسافةِ أميالٍ فيَغمُرُ ويُغَطِّي كُلَّ شيءٍ في فَيضانِه. ويُخبرُنا عاموسُ أنَّ الشَّمسَ ستَغيبُ في الظُّهر فيَغرَقُ العالَمُ كُلُّهُ في الظَّلام. ثُمَّ إنَّ عاموسَ يَقولُ إنَّ نَارًا خَارقةً للطَّبيعةِ ستأتي وتأكُلُ البحرَ واليابسة.

لقد كانَ يومُ الرَّبِّ عندَ الأنبياءِ مُرعبًا حَقًّا... مُرعبًا. وحيثُ إنَّ كُلَّ واحدٍ مِن أنبياءِ العهدِ القديمِ هؤلاءِ كانَ يَنظُرُ إلى حَدَثٍ تَاريخيٍّ سيحدُثُ في المُستقبلِ القريب إذْ إنَّ الرَّبَّ سيأتي بغضبٍ. لِذا، كانَ يومُ الرَّبِّ ذاكَ يَومًا تاريخيًّا. ولكنَّهم رأوا أيضًا ما سيحدثُ بعدَ ذلكَ اليوم في يومِ الرَّبِّ المُستقبليِّ عندما سيُهلِكُ اللهُ في النِّهاية كُلَّ الأشرارِ في العالَم.

وفي الأصحاحِ الخامِس، يُريدُ الرَّسولُ بولسُ أن يَتحدَّثَ عن هذا اليوم. وقد تَسألُ: "لماذا؟" لأنَّ لهُ مَفاعيل على قُرَّائِه. وهو لَهُ مَفاعيلٌ عليكم. وهذهِ المَفاعيلُ تَتَكَشَّف لنا في الأعداد مِن 4 إلى 11. وسوفَ نَتأمَّلُ في هذهِ الأعدادِ بعدَ مُدَّة؛ ولكن ليسَ اليوم. ومع ذلك، يجب علينا أن نَعيشَ في ضَوءِ دَينونةِ اللهِ الأخيرة. فعندما نَفهمُ مَخافةَ الرَّبِّ، يَنبغي أن يَحدُثَ شيءٌ في حَياتِنا لم يَكُن ليَحدُث لولا ذلك مِن جهةِ الدَّافعِ والمسؤوليَّة. لِذا فإنَّ لديهِ رسالة يُقدِّمُها لهؤلاءِ المؤمنينَ عنِ العيشِ في ضَوْءِ دَينونةِ اللهِ، أي دَينونَتِهِ الأخيرة والنِّهائيَّة على غيرِ المؤمنين. وسوفَ يُقَدِّمُ تلكَ الرِّسالة في هذهِ الآياتِ الإحدى عشرة.

والآن، يجب عليكم أن تَتذكَّروا أنَّهُ قَدَّمَ في الأصحاحِ الرَّابعِ، في نِهايةِ الأصحاحِ، نَظرةً رائعةً عنِ الاختِطاف. وهذا حَدَثٌ مُختلِف. فالاختطافُ هو أخْذُ الكنيسة. وهذا شيءٌ لا يَجدُرُ بكم أن تَخافوا مِنهُ، بل ينبغي أن تَتَعَزَّوْا به. والحقيقةُ هي أنَّنا نَقرأُ في العدد 18 مِنَ الأصحاحِ الرَّابع: "عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِهذَا الْكَلاَم". فالاختطافُ يَصِفُ أخْذَ الكنيسة. وهو حَدَثٌ مُبارَك. وهو حَدَثٌ رائع. وهو حَدَثٌ مُفْعَمٌ بالرَّجاء. وهو حَدَثٌ مُفعَمٌ بالفَرح. وهو وَقتُ تَمجيدِنا. وهو وقتُ مُكافأتِنا. وهو الوقتُ الَّذي نَصيرُ فيهِ مُشابهينَ ليسوعَ المسيح. وهو الوقتُ الَّذي نَدخُلُ فيهِ إلى حَضرَتِهِ الرَّائعةِ والأبديَّةِ في بيتِ الآبِ في المَنزلِ الَّذي كانَ يُعِدُّهُ لنا مُنذُ أن غادر. ولكنَّهُ يَنتقلُ مِنَ التَّحدُّثُ عن ذلكَ الحَدثِ الرَّائعِ المُفعمِ بالرَّجاءِ إلى التَّحدُّثِ عن ذلكَ الحَدثِ المُريعِ الَّذي يُعرَفُ بيومِ الرَّبّ.

وقد أخبرتُكُم قبلَ أسبوعين أنَّ المَقطعَ السَّابقَ عنِ الاختطافِ يَرمي إلى تَعزيةِ المُؤمنينَ المُضطرِبين. أمَّا هذا المَقطعُ فيَرمي إلى حَفْزِ المُؤمِنينَ المُرتاحين. فكَلامُهُ عنِ الاختطافِ لم يَكُن بالضَّرورةِ شامِلاً؛ ولكنَّهُ كانَ يَكفي لتعزيتِهم. وكَلامُهُ هُنا عن يومِ الرَّبِّ ليسَ شامِلاً أيضًا؛ ولكنَّهُ يَكفي لِحَفْزِنا. وفي كِلتا الحالتَيْن، هناكَ هَدَفٌ عَمليٌّ وتَطبيقيٌّ. وهُناكَ هَدَفٌ سُلوكيٌّ أخلاقيٌّ في البَال. فَمِن جِهَة: أن يُعَزِّينا. ومِن جِهة أخرى: أن يَدفَعَنا إلى أن نَعيشَ حَياةً مُقدَّسة.

لِذا، إذْ نأتي إلى الأصحاحِ الخامسِ ويومِ الرَّبِّ، لِنُلْقِ نَظرةً على هذهِ الآياتِ الثَّلاثِ الأولى مَرَّةً أخرى ونُتابِعُ مِن حيث تَوقَّفنا. وتَذَكَّروا أنَّ هناكَ ثلاثَ سِماتٍ تَتَّضِح في هذهِ الآياتِ الأولى: مَجيءُ يومِ الرَّبِّ، وسِماتُ يَومِ الرَّبِّ، واكتمالُ يَومِ الرَّبّ. فهو يُمَهِّدُ للموضوعِ في العددِ الأوَّل. ولَعَلَّكُم تَذكرونَ ذلكَ الآن. فقد نَظرنا إليهِ في درسِنا السَّابق: "وَأَمَّا الأَزْمِنَةُ وَالأَوْقَاتُ فَلاَ حَاجَةَ لَكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنْهَا". فكما هي حالُ كَثيرينَ في ذلكَ الزَّمانِ ووقتِنا الحاضِرِ أيضًا، كانوا فُضوليِّينَ بخصوصِ مَوعِدِ مَجيءِ يسوع. مَتى سيَحدُثُ الاختطاف؟ مَتى سيأتي يَومُ الرَّبِّ؟ مَتى ستحدثُ كُلُّ هذهِ الأحداثِ المُختصَّةِ بنهايةِ الدَّهر؟ وهو يَقول: "لا حاجةَ لَكُم أن أكتُبَ إليكُم عنها". لماذا؟ لأنَّكم لستُم بحاجة إلى مَعرفةِ ذلك. فهذا ليسَ شيئًا ينبغي أن تَعرفوه. أنتُم تَعلَمونَ ما الَّذي يَنبغي أن تَعرِفوه. أنتُم تَعلَمونَ أنَّ الرَّبَّ يسوعَ سيأتي بلَهيبِ نَارٍ، وأنَّهُ سيَجلِبُ السَّخَطَ على غيرِ المؤمنين. أنتُم تَعلَمونَ ذلك. لِذا، لا حاجةَ إلى أن تَعرفوا مَتى. فلا حاجةَ لكم أن تَعرفوا الـكرونوس (chronos) والكايروس (kairos)؛ أيِ الأزمنةَ والأوقاتَ، أو مَوعدَ حُدوثِ ذلك، أو في أيَّة فترة زَمنيَّة في التَّاريخِ البشريِّ. أنتُم لستُم بحاجة إلى مَعرفة ذلك. وبالمُناسبة، لقد كانَ رَدُّ بولُس مُطابقًا لرَدِّ يَسوع. فقد قالَ في إنجيل مَتَّى 24: 36 وفي سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 1: 7: "لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ". ليسَ لكُم أن تَعرفوا. وحتَّى إنَّهُ قالَ تلكَ الجُملة المُدهشة بأنَّ ابنَ الإنسانِ نَفسَهُ لا يَعلَمُ ذلك، بل إنَّ اللهَ الآبَ وَحدَهُ هو الَّذي يَعلَم.

فاللهُ لم يُطلِعنا على هذا الأمر. لماذا؟ لكي يَعيشَ كُلُّ جِيلٍ في ضَوءِ حَقيقةِ أنَّ ذلكَ قد يَحدُثُ في فَترةِ حَياتِهِ لكي يُواجِهَ كُلُّ جيلٍ حقيقةَ أنَّ يسوعَ قد يأتي بالدَّينونةِ الأخيرةِ في فترةِ حياتِهم.

والآن، لقد أعطانا الرَّبُّ مَعلوماتٍ عنِ الاختطافِ، ووَصَفَهُ، وأخبرنا مَا سيحدُث: فالرَّاقدونَ في المسيحِ سيقومونَ أولاً. ثُمَّ إنَّ الأحياءَ الباقينَ سيُلاقونَهُم في الهواء. وسوفَ يَذهبونَ جميعًا إلى السَّماءِ ليَسكُنوا في بيتِ الآبِ ويكونوا إلى الأبد معَ الرَّبّ. ونحنُ نَعلَمُ أنَّ هناكَ بُوقًا وصوتَ مَلاك. ولكنَّنا لا نَعرفُ التَّوقيت. فنحنُ لا نَعرِفُ سِوى القليلَ عن ذلكَ الحَدَث، ولكنَّنا لا نَعرفُ مَتى تَحديدًا سيَحدُث ذلك. فلا يوجد كَلامٌ عن الوقتِ في أيِّ مَقطعٍ يتحدَّثُ عنِ الاختطاف.

فهناكَ ثلاثة مَقاطِع مُحدَّدة في العهدِ الجديدِ تَتحدَّث عنِ الاختطاف. وهي واضحة جدًّا: يوحنَّا 14، و 1كورنثوس 15، و 1تسالونيكي 4. ولا يُخبرُنا أيُّ مَقطعٍ مِنها مَتى. فنحنُ لا نَعرفُ مَتى. وهناكَ مقاطِع كثيرة جدًّا عن يومِ الرَّبِّ؛ ولكنَّها لا تُقدِّمُ لنا تاريخًا. فلا يوجد يَوم مُحدَّد أو سَاعة مُحدَّدة. ولكن توجد مؤشِّرات بأنَّ يومَ الرَّبِّ قريب. وسوفَ نتحدَّثُ عن تلكَ المؤشِّرات بعدَ قليل. ولكنَّ الوقتَ المُحَدَّدَ ليسَ مَعلومًا وذلكَ لكي يَعيشَ الجميعُ في حالة تَرَقُّب، ولكي يَعيشَ الجَميعُ في حالة انتظار. فحالما تَبتدئُ العلاماتُ الَّتي تَسبِقُ يومَ الرَّبِّ بالظُّهور، يَستطيعُ الإنسانُ الحَكيمُ والواعي أن يَعلَمَ أنَّ الوقتَ قريب؛ ولكنَّه لا يَستطيعُ أن يَعرفَ اليومَ أوِ السَّاعة. أمَّا فيما يَختصُّ بموعدِ ابتداءِ تلكَ العلاماتُ الأوليَّةِ أو بهُويَّةِ الجيلِ الَّذي سيكونُ حَيًّا آنذاكَ ليَشهَدَ ذلك فإنَّنا لا نَملِكُ أيَّة معلوماتٍ البَتَّة. وأيُّ شخصٍ يُحَدِّدُ تاريخًا إنَّما يَعملُ باستقلالٍ تامٍّ عنِ اللهِ والرُّوحِ القُدُسِ والكِتابِ المُقدِّس. فهناكَ عُنصرٌ في كُلٍّ مِنَ الاختطافِ ويومِ الرَّبِّ ينبغي لكم أن تُدركوه وهو عُنصرُ عدمِ التَّوقُّع... عَدَم التَّوقُّع لكي يَعيشَ الجميعُ في تَرَقُّبٍ ومُساءَلةٍ وانتظار.

والآن، لِنُراجِع المَجيءَ في العددِ الثَّاني: "لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِالتَّحْقِيقِ أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ هكَذَا يَجِيءُ". وكيفَ عَلِموا ذلكَ بالتَّحقيق؟ لقد قالَ بولسُ: لقد عَلَّمتُكُم الكثيرَ عن تلكَ الأمور في رسالتهِ الثَّانية إلى أهلِ تسالونيكي 2: 5. ولَعَلَّهُ قالَ أيضًا إنَّ يسوعَ قالَ ذلك؛ أي أنَّ يَومَ الرَّبِّ سَيأتي كَلِصٍّ في اللَّيل. وهو يَستعيرُ لَفظةً [بالمُناسبة] مِنْ رَبِّنا الَّذي قالَ إنَّ يومَ الرَّبِّ سَيأتي كَلِصٍّ. وبولسُ يُضيفُ العبارةَ الصَّغيرةَ "في اللَّيل" لأنَّ هذا الوقتَ الَّذي كانَ اللُّصوصُ وما زالوا يأتونَ فيه عادةً. ولكنَّ النُّقطةَ الَّتي يُريدُ أن يُوضِّحَها هي: "انظروا! أنتُم تَعلمونَ ذلكَ لأنِّي أخبرتُكُم بذلك، ولأنَّ يسوعَ قالَ إنَّ يومَ الرَّبِّ سيأتي كَلِصٍّ". وما مَعنى ذلك؟ أنَّ اللِّصَّ لا يُعلِنُ عن مَجيئِه. فأقرباؤكَ يُخبرونَكَ أنَّهُم سيأتونَ لزيارتِك. وأصدقاؤكَ يُخبرونَكَ أنَّهُم سيأتون. ولكنَّ أعداءَكَ لا يُخبرونَكَ بذلك. واللِّصُّ لا يُعلِنُ ذلك. فمجيئُهُ يَكونُ غيرَ مُتوقَّع. وهذا هو التَّشبيهُ البسيطُ الَّذي يُريدُ الرَّسولُ بولُسُ أن يُراجِعَهُ مَعَهم. لا يُمكِنُكم أن تَعلموا. فهو غيرُ مُتوقَّع.

وعَودة إلى إنجيل مَتَّى والأصحاح 24. فقد أشارَ الرَّبُّ إلى هذا الأمر بطرائقَ عديدة. فقد قالَ: "لَوْ عَرَفَ رَبُّ الْبَيْتِ فِي أَيِّ هَزِيعٍ يَأتِي السَّارِقُ، لَسَهِرَ وَلَمْ يَدَعْ بَيْتَهُ يُنْقَبُ". وهو يَقولُ أيضًا في ذلكَ الأصحاحِ والعدد 50: "لو عَلِمَ العَبْدُ مَتى سيعودُ سَيِّدُهُ لتَصرَّفَ بطريقةٍ مُختلفة". ولكن يوجد عُنصرُ عدمِ التَّوقُّع. ونَقرأُ في الأصحاح 25 والعدد 13: "فَاسْهَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ [مَتى يأتي السَّيِّد]". وفي إنجيل لوقا 12: 39 و40 يَقولُ الرَّبُّ الشَّيءَ نَفسَهُ. لِذا فإنَّ بولسَ يَقول: "انظروا! فيما يَختصُّ بالوقتِ، أي بموعدِ حُدوثِ ذلك، لستُم بحاجة إلى أن أكتُبَ لكم أيَّ شيءٍ عن ذلك لأنَّ اللهَ لم يُعطِنا تلكَ المعلوماتِ، ولأنَّكم لستُم بحاجة إليها. فالشَّيءُ الوحيدُ الَّذي أنتُم بحاجة إلى مَعرفتِه مُعلومٌ لديكم لأنَّكم تَعلمونَ بالتَّحقيقِ أنَّ يومَ الرَّبِّ سيأتي كَلِصٍّ في اللَّيل في وقتٍ لا تَتوقَّعونَهُ". فتفاصيلُ الوقتِ غير مُعطاة. "وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، [ولا حَتَّى ابنُ الإنسانِ] إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ". هذا هو ما قالَهُ يَسوع. لِذا فإنَّ الأمرَ شَبيهٌ بالاختطافِ إذْ إنَّهُ يُمكنُنا أن نَعرفَ عنِ الحَدَثِ؛ ولكنَّنا لا نَستطيعُ أن نَعرفَ مَتى سيَحدُثُ ذلك. فكذلكَ هي الحالُ فيما يَختصُّ بيومِ الرَّبِّ إذْ إنَّهُ يُمكنُنا أن نَعرفَ عنهُ ولكنَّنا لا نَستطيعُ أن نَعرفَ مَتى سيَحدُثُ ذلك. فهذهِ المَعلوماتُ غير مُتاحَة لأنَّ الرَّبَّ شاءَ ألاَّ يُقَدِّمَها لنا.

ولكنَّ هذهِ النُّقطةَ تَقودُنا إلى الفكرةِ المذكورةِ في العددِ الثَّاني عن يومِ الرَّبِّ؛ أي إلى تلكَ العبارةِ الاصطلاحيَّة. فتلكَ عِبارةٌ اصطلاحيَّةٌ تُستخدَمُ مَرَّاتٍ عديدة في العهدِ القديمِ والعهدِ الجديد. وما مَعناها؟ إنَّها الدَّينونةُ الأخيرةُ المُريعةُ الَّتي سيُنزِلُها اللهُ بالأشرار. فهي تُشيرُ إلى وقتِ اكتمالِ غَضَبِ اللهِ وَسَخَطِهِ في الدَّينونةِ الأخيرةِ المُريعة. وقد تَحدَّثَ الأنبياءُ عنها. وقد تَحدَّثَ كُتَّابُ العهدِ الجديدِ عنها. وهي تُشيرُ دائمًا إلى سَكْبِ غَضَبِ اللهِ الأخيرِ على الخُطاةِ على الأرض. وكما قُلتُ، هناكَ يَومٌ تاريخيٌّ للرَّبِّ كَتَبَ عنهُ كُتَّابُ العهدِ القديمِ واستعرضوا فيهِ جُزءًا صغيرًا مِن يومِ الرَّبِّ المُستقبليِّ الأخيرِ الَّذي سيأتي في نهايةِ الدَّهر.

وفي كُلِّ الكَلامِ عن يومِ الرَّبِّ، هُناكَ شُعورٌ بالقُربِ، والتَّرقُّب، وعُنصرِ المُفاجأة. وكما قُلتُ، هذا يَصِحُّ على الاختطافِ ويَصِحُّ على يومِ الرَّبّ. فسوفَ يكونُ مُفاجئًا، وغيرَ مُرَحَّبٍ به، ومُؤذيًا، وغيرَ مُتوقَّع.

وهل هُناكَ فائدة مِنَ العَيشِ مِن دونِ مَعرفةِ هذهِ المعلومة؟ أجل. فنحنُ نَقرأُ في رسالة يوحنَّا الأولى والأصحاحِ الثالثِ أنَّ كُلَّ مَنْ عِنْدَهُ هذَا الرَّجَاءُ بِهِ، يُطَهِّرُ نَفْسَهُ. وهو يَتحدَّثُ هنا عنِ الاختطافِ بكُلِّ تأكيد. فإن كانَ عندكَ رجاءٌ بأنَّكَ ستذهبُ وتكونُ معَ يسوعَ المسيحِ، وبأنَّ ذلكَ قد يَحدُثُ في أيَّةِ لحظة، وبأنَّكَ ستكونُ مِثلَهُ، وبأنَّكَ ستَراهُ وجهًا لوجه، فإنَّ ذلكَ الرَّجاءَ سيَتركُ تأثيرًا مُباشِرًا في طَهارةِ حَياتِكَ الشخصيَّة. أليسَ كذلك؟ هذا صَحيحٌ بكُلِّ تأكيد. وإن كانَ الأمرُ كذلكَ فيما يَخُصُّ الاختطافَ، وإن كُنتَ تُدركُ أنَّ يَومَ الرَّبِّ قد يَحدُثُ في أيِّ جيل، يجب أن يَجعلُكَ ذلكَ الأمرُ قَلِقًا جدًّا جدًّا على الجيلِ الَّذي تَعيشُ فيه لأنَّهُ سيُواجِهُ كُلَّ هذهِ الدَّينونة الأبديَّة. ولكنَّنا لا نَعرِفُ مَتى ستَحدُثُ هذهِ الدَّينونةُ المُريعة، بل إنَّنا مُنهَمِكونَ في إقناعِ النَّاسِ بذلكَ لأنَّنا نَعلَمُ أنَّ ذلكَ اليومَ سيأتي.

ومِنَ المؤكَّدِ أنَّ بولسَ كانَ يَشعُرُ أنَّ الاختطافَ سيَحدُثُ في فَترةِ حَياتِهِ، وأنَّهُ سيكونُ مَتبوعًا بيومِ الرَّبّ. وعندما لم يَحدُث ذلك، شَعَرَ مؤمنو تسالونيكي بالقلقِ وأرادوا أن يَعلَموا مَتى سيأتي ذلكَ اليوم. وبولسُ يَقولُ إنَّ تلكَ المعلومات غير مُتوفِّرة.

والآن، اسمحوا لي أن أُقدِّمَ لكم مَعلوماتٍ ينبغي أن تَعرفوها. فالمَقاطِعُ الكِتابيَّةُ الَّتي تَتحدَّثُ عنِ الاختطافِ لا تُقدِّمُ لنا أيَّة مُؤشِّرات أوليَّة عن قُربِ حُدوثِ الاختطاف. فيوحنَّا 14، ورسالة كورنثوس الأولى 15، ورسالة تسالونيكي الأولى 4 هي المقاطِعُ الَّتي تَتحدَّثُ عنِ الاختطافِ في العهدِ الجديد. ولكنَّ أيًّا مِنها لا يُقدِّمُ لنا أيَّة مُؤشِّرات أوليَّة. فلا يوجد مَقطعٌ يَتحدَّثُ عن وُجودِ مُؤشِّراتٍ أوليَّة، أو أحداثٍ تَمهيديَّة، أو ما شَابَهَ ذلك.

مِن جِهة أخرى، رَكِّزوا معي، مِن جِهة أخرى، إنَّ المقاطعَ الَّتي تَتحدَّثُ عن يومِ الرَّبِّ تَذكُرُ مُؤشِّراتٍ أوليَّة أو أحداثًا تَمهيديَّةً، أو علامات، أو دَلالات تَجعلُ الإنسانَ يُدركُ بصورةٍ عامَّةٍ أنَّ الوقتَ يَقترب. وقد تقول: "وما هي هذهِ الأحداثُ التَّمهيديَّة؟" لا توجد أحداثٌ كهذهِ في المقاطعِ الَّتي تَتحدَّثُ عنِ الاختطاف.

ولكن يوجدُ العَديدُ مِنها في المَقاطِعِ الَّتي تَتحدَّثُ عن يومِ الرَّبِّ. واسمَحوا لي أن أُقدِّمُ لكم أمثلةً عليها. ففي سِفْر مَلاخي 4: 5، لا تَفتحوا على هذه الآية، ولكن في سِفْر مَلاخي 4: 5، يَقولُ مَلاخي: "هأَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ". فهو سيأتي كما جاءَ يوحنَّا المَعمدان قبلَ مَجيءِ المسيحِ ليُمَهِّدَ الطَّريقَ أمامَهُ. فالآية مَلاخي 4: 5 تَقولُ إنَّ يومَ الرَّبِّ لن يأتِ قبلَ أن يأتي هذا الشَّخصُ الَّذي يُشبِهُ إيليَّا، أو قبلَ أن يأتي هذا الشَّخصُ النَّبويُّ الَّذي يُشبِهُ يوحنَّا المَعمدان ليُعلِنَ مَجيءَ المسيَّا. لِذا، سوفَ يُرسِلُ اللهُ في الحقيقة شخصًا قبلَ يومِ الرَّبِّ للإعلانِ عن مَجيئِهِ (كما جاءَ في سِفْر مَلاخي 4: 5). لِذا، إن لم يَكُن ذلكَ الشَّخصُ قد جاءَ بعد للإعلانِ عن ذلك فإنَّ يومَ الرَّبِّ ليسَ قريبًا بعد. ثانيًا، في الرِّسالة الثانية إلى أهلِ تسالونيكي 2: 3، يَقولُ الرَّسولُ بولُس إنَّ يومَ الرَّبِّ لاَ يَأتِي إِنْ لَمْ يَأتِ الارْتِدَادُ [أيِ التَّمَرُدُ في كُلِّ أنحاءِ العالَمِ على اللهِ والمَسيحِ والكِتابِ المُقدَّس]. فسوفَ يَحدُثُ تَمَرُّدٌ ضِدَّ اللهِ أوَّلاً، ثُمَّ يأتي يومُ الرَّبّ. ونَقرأُ أيضًا في الرِّسالة الثانية إلى أهلِ تسالونيكي 2: 3 و4 أنَّ يومَ الرَّبِّ لن يأتِ إلاَّ بعدَ أن يُستَعلَنَ إنسانُ الخطيَّة؛ أيْ ضِدُّ المسيحِ، وإلى أن يَجلِسَ في الهَيكل؛ أي أنَّهُ سيَدخُلُ إلى الهيكلِ في أورُشليم، ويُدَنِّسُ الهَيكلَ فيما يُعرَفُ بِرِجْسَةِ الخَراب، ثُمَّ يُعلِنُ أنَّهُ صَاحِبُ السُّلطانِ، وأنَّهُ الإلَهُ الَّذي يَنبغي أن يُعبَد.

وقد أخبرَنا دانيالُ عن ذلك. وقد ذَكَرَ يَسوعُ ذلكَ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 24 وقالَ إنَّهُ في مُنتصفِ فترةِ السَّنواتِ السَّبعِ الَّتي تُعرَفُ بالضِّيقة، أي في وسطِ الأسبوعِ السَّبعين، وهي الفترةُ الَّتي ستَستمرُّ سبعَ سِنين، سيَظهرُ ضِدُّ المسيحُ، ويُدَنِّسُ الهيكلَ، ويُنَصِّبُ نَفسَهُ إلهًا في الهيكل. هذا هو ما سيَحدُثُ في مُنتصفِ تلكَ الفترة. أمَّا يَومُ الرَّبِّ فسيَأتي في نِهايةِ تلكَ الضِّيقةِ العظيمة؛ أي بالقُربِ مِن نِهايةِ تلكَ السَّنواتِ الثَّلاث والنِّصف الأخيرة. لِذا، عندما تَحدُثُ رِجْسَةُ الخَرابِ بواسطةِ ضِدِّ المسيحِ في أورُشليم، تَعلمونَ أنَّ يومَ الرَّبِّ ليسَ بَعيدًا. ثُمَّ إنَّ شيئًا سيَحدُثُ في نفسِ تلكَ الفترة. فسوفَ يَحدُثُ ارتدادٌ عظيمٌ، وتَمَرُّدٌ على اللهِ يَتِمُّ تَنسيقُهُ [بكُلِّ تأكيدٍ] وإدارَتُهُ مِن قبلِ ضِدِّ المسيح. ثُمَّ إنَّ شخصًا شَبيهًا بإيليَّا أو يوحنَّا المَعمَدان سيَظهر ويُعلِنُ مَجيءَ يومِ الرَّبّ. ثُمَّ إنَّ حَدَثًا آخرَ سيبَتدئُ بالحدوثِ كمؤشِّرٍ على أنَّ يومَ الربِّ قد أوشكَ على المَجيء. وهذا الحَدثُ مَذكورٌ في سِفْر يوئيل 3: 9 إذْ نَقرأُ إنَّ الأُمَمَ ستَبتدئُ في التَّجَمُّعِ في وادي القَضاء. فأُممُ العالمِ ستتحرَّكُ باتِّجاهِ وادي القَضاءِ لكي تَحدُثَ تلكَ المَعركةُ الَّتي تُعرَفُ باسم معركة هَرمجَدُّون عندما تَبتدئُ أُمَمُ العالمِ في التَّجَمُّعِ في مَجِدُّو في الشَّرقِ الأوسط. ولا حاجةَ إلى أن تَكونَ نَابِغَةً لِتَعلمَ أنَّ التَّركيزَ في العالَمِ كُلِّه يَنْصَبُّ على الشَّرقِ الأوسط. ولكنَّ كُلَّ ذلكَ سيَحدُثُ في السَّنواتِ الثَّلاثِ والنِّصف الأخيرة مِن وقتِ الضِّيقةِ العظيمةِ قبلَ يَومِ الرَّبِّ الَّذي سيَجيءُ في نِهايةِ ذلكَ الوقت.

لِذا فإنَّ يومَ الرَّبِّ لن يأتِ قبلَ أن يأتي ذلكَ الشَّخصُ الَّذي يُشبِهُ إيليَّا، وقبلَ أن يَحدُثَ ذلكَ الارتدادُ العظيم عنِ اللهِ، وقبلَ أن يُدَنِّسَ ضِدُّ المسيحِ الهَيكلَ ويُعلِنُ أنَّهُ اللهُ، وقبلَ أن تَبتدئَ الأُممُ بالتَّحرُّكِ والهِجرةِ إلى وَادي القَضاء (كما يُسَمَّى) حيثُ سيُقَرِّرُ اللهُ ما سيَفعلُهُ بهم. بعدَ ذلكَ مُباشرةً، ولكنَّنا لا نَعلمُ إن كانَ ذلكَ سيحدُثُ بعدَ ساعاتٍ أو أيَّامٍ أو حَتَّى أسابيع، قبلَ مَجيءِ يَومِ الرَّبِّ، استمعوا إلى ما سيَحدُثُ أيضًا: "تَتَحَوَّلُ الشَّمْسُ إِلَى ظُلْمَةٍ [في سِفْر يوئيل 2: 31]، وَالْقَمَرُ إِلَى دَمٍ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ الْمَخُوفُ". لِذا، قبلَ أن يأتي يومُ الرَّبِّ مُباشرةً، سوفَ تَنطفئُ الشَّمسُ ويَنطفِئُ القمر. ونَقرأُ في سِفْر يوئيل 3: 15: "اَلشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَظْلُمَانِ، وَالنُّجُومُ تَحْجُزُ لَمَعَانَهَا". فالنُّجومُ ستَنطفِئ. والآية إشعياء 13: 10 تَصِفُ ذلك: "فَإِنَّ نُجُومَ السَّمَاوَاتِ وَجَبَابِرَتَهَا لاَ تُبْرِزُ نُورَهَا. تُظْلِمُ الشَّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِهَا، وَالْقَمَرُ لاَ يَلْمَعُ بِضَوْئِهِ". ونَقرأُ في إنجيل مَتَّى 24: 29: "وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ". ونَقرأُ في إنجيل مَرقُس 13: 24: "وَأَمَّا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ بَعْدَ ذلِكَ الضِّيقِ، فَالشَّمْسُ تُظْلِمُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ". ونَقرأُ في إنجيل لوقا 21: 25: "وَتَكُونُ عَلاَمَاتٌ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ، وَعَلَى الأَرْضِ كَرْبُ أُمَمٍ بحَيْرَةٍ. اَلْبَحْرُ وَالأَمْوَاجُ تَضِجُّ". وكيفَ سيَحدُثُ ذلكَ للبَحر؟ إذا أطفأتَ الشَّمسَ وأطفأتَ القمرَ؛ وخُصوصًا إذا أطفأتَ القمرَ فإنَّكَ ستُحدِثُ اضطرابًا عظيمًا بسببِ المَدّ.

لِذا، هناكَ هذهِ المؤشِّراتُ أو هذهِ الأحداثُ الَّتي ستَحدُثُ قبلَ مَجيءِ يَومِ الرَّبّ. والأمرُ الَّذي يَصعُبُ تَصديقُهُ أوِ استيعابُهُ هو أنَّ النَّاسَ الَّذينَ يَعيشونَ في العالَمِ في ذلكَ الوقتِ سيُظهِرونَ رَدَّ فعْلٍ غَريبٍ جدًّا في الظَّاهِر. انظروا إلى العددِ الثَّالث. فهو رَدُّ فِعْلٍ يَصعُبُ تَفسيرُه إذْ نَقرأُ في العددِ الثَّالث: "لأَنَّهُ حِينَمَا يَقُولُونَ: «سَلاَمٌ وَأَمَانٌ»، حِينَئِذٍ يُفَاجِئُهُمْ هَلاَكٌ بَغْتَةً". تَوقَّفوا عندَ تلكَ النُّقطة. فقد تقولُ: "ماذا؟ سوفَ يقولونَ ماذا؟" سوفَ يقولونَ "سَلامٌ وأَمان". وقد تَقول: "مَهلاً مِن فَضلِك! إنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقولُ إنَّنا لا نَستطيعُ أن نَعرفَ اليومَ أوِ السَّاعة". هذا صَحيح. "ولكنَّكَ تَستطيعُ أن تَعرفَ الوقتَ التَّقريبيَّ ليومِ الرَّبِّ". هذا صَحيح. فمعَ أنَّنا لا نَستطيعُ أن نَعرفَ اليومَ المُحَدَّدَ أوِ السَّاعةَ المُحدَّدَةَ فإنَّ بمقدورِنا أن نَعرفَ الإطارَ الزَّمنيَّ العامَّ. أجل. لماذا؟ لأنَّ رِجْسَةَ الخَرابِ تَكونُ قد حَدَثَت، ولأنَّ شخصًا سيأتي ويُعلِنُ عن مَجيءِ المسيحِ، ولأنَّ العالَمَ كُلَّهُ سيَرتدُّ، ولأنَّ الأُممَ ستَذهبُ إلى وادي القَضاءِ، وبكُلِّ تأكيد لأنَّ كُلَّ شيءٍ سيَصيرُ مُظلِمًا.

ولكن بالرَّغمِ مِن ذلك، لاحظوا ما سأقول، حتَّى قبلَ مُنتصفِ السَّنواتِ السَّبعِ ستَحدُثُ أمورٌ تُشيرُ إلى اقترابِ النِّهاية. وسوفَ نَتحدَّثُ عن تلكَ الأمورِ يومَ الأحدِ القادِم. فسوفَ تَكونُ هُناكَ بَراهينُ أخرى مَذكورة في الخُتومِ الخَمسةِ الأولى في سِفْر الرُّؤيا تُبَيِّنُ أنَّنا نَقتربُ مِنَ النِّهاية. ولكن بالرَّغمِ مِن ذلك، وبالرَّغمِ مِن ظُهورِ ضِدِّ المسيح، وبالرَّغمِ مِن كُلِّ هذهِ المُؤشِّراتِ الأوليَّة، بالرَّغمِ مِن كُلِّ ذلك، سَيقولُ النَّاسُ: "سَلامٌ وأمان"! وما مَعنى ذلك؟ أنَّ كُلَّ شيءٍ سيكونُ على ما يُرام. فنحنُ مُقْدِمونَ على وقتِ سَلام. ونحنُ مُقْدِمونَ على وقتِ أمان. وقد تقول: "هذا سُخْفٌ بِكُلِّ تأكيد! هذا شيءٌ سَخيفٌ بِكُلِّ تأكيد! مَنِ الَّذي سيُبدي رَدَّ فِعْلٍ كهذا؟" إنَّ الجَوابَ بَسيطٌ جدًّا إن فَكَّرتُم فيه. سَوفَ يَقتَنِعونَ بما ستَقولُهُ لَهُم مَجموعة مُعيَّنة. فسوفَ تَعمَلُ مَجموعةٌ مُعيَّنةٌ جَاهِدَةً على إقناعِهم بأنَّهُ سيكونُ هُناكَ سَلامٌ وأمان. احْزَروا وَخَمِّنوا مَن تُمَثِّلُ تلكَ المَجموعة؟ إنَّها لا تُمَثِّلُ اللهَ. أليسَ كذلك؟ فلا بُدَّ أنَّها سَتُمَثِّلُ العَدُوَّ. سَلامٌ وأمان! سَلامٌ وأمان! كُلُّ شيءٍ سيكونُ على ما يُرام. نحنُ نَقتربُ مِن وقتٍ رائعٍ. وسوفَ تَزولُ كُلُّ تلكَ الأمورُ الغَريبة. إنَّها بدايةُ... فهذا هو ما أسمَعُهُ مُنذُ الآن... إنَّها بِدايةُ عَصرٍ جَديد. فالعصرُ القديمُ قد مَضَى. لقد زَالَت كُلُّ تلكَ المَشاكِل. فكُلُّ المسيحيِّينَ الَّذينَ اختُطِفوا كانوا هُم سَبَب المَشاكِل. وقد تَخَلَّصنا مِنهُم وعادتِ الأمورُ إلى طَبيعتِها. لِذا فإنَّنا سَنَشهَدُ عَصرًا جَديدًا.

وقد تَقول: "مَنِ الَّذي سيُنادي بذلك؟" لسنا بحاجة إلى مُخَيِّلة خِصبَة للإجابة عن هذا السُّؤال. اسمَحوا لي أن أُقَدِّمَ لكم مِثالاً إيضاحيًّا عن ذلك. فإن رَجَعتُم إلى نُبوءةِ إرْميا... ارجِعوا معي إلى الأصحاحِ السَّادس. فقد تَنبَّأَ إرْميا عن يومِ الرَّبّ. وقد حَذَّرَ إرْميا يَهوذا (أيِ المَملكة الجَنوبيَّة) مِنَ الدَّينونة. وكانَ إرْميا يَتحدَّثُ عن يومِ الرَّبِّ التَّاريخيِّ الَّذي سيأتي فيهِ اللهُ ويَستخدِمُ أُمَّةً أخرى لتكونَ القاضي والدَّيَّانَ عنه. وكانَ كثيرونَ مِنهُم سيُقتَلون، في حين أنَّ البقيَّة كانوا سَيُسْبَوْنَ إلى بابِل. لِذا فقد رأى إرْميا يومَ رَبٍّ يَقترِبُ تاريخيًّا استباقًا ليومِ الرَّبِّ الأخيرِ ذاك. ولكن لاحِظوا هذا الصِّراعَ في داخِلِهِ. أليسَ كذلك؟ فقد كانَ يَتنبَّأُ بأنَّ هذا الجيشَ سيأتي ويُهلِك يَهوذا، ويَقتَلِعُ النَّاسَ مِن أرضِهم، ويأخُذُهم أَسرى، وما إلى ذلك. فقد كانت هذهِ هي رسالةُ إرْميا.

ولكن أَلاَ لاحَظتُم مِن فَضلِكُم ما جاءَ في الأصحاحِ السَّادسِ والعددِ الأوَّل؟ فهو يُخبرُهم أنَّ هناكَ عَلاماتٍ حَاليَّة تُشيرُ إلى أنَّ ما يَقولُهُ صَحيح. وبالمُناسَبَة، إنَّهُ يَبكي ويَستخدِمُ الدُّروسَ الحَيَّة. فهو النَّبِيُّ البَاكي. فهو يَعِظُ في الشَّوارِع، ويُحَذِّر ويُحَذِّر ويُحَذِّر مِن أنَّ دَينونةَ اللهِ قادِمَة. وهو يَقولُ هنا: "اُهْرُبُوا يَا بَنِي بَنْيَامِينَ مِنْ وَسْطِ أُورُشَلِيمَ، وَاضْرِبُوا بِالْبُوقِ فِي تَقُوعَ، وَعَلَى بَيْتِ هَكَّارِيمَ". لماذا؟ "لأَنَّ الشَّرَّ أَشْرَفَ مِنَ الشِّمَالِ وَكَسْرٌ عَظِيمٌ". انظروا! فقد عَسْكَرَ الجيشُ عندَ الحُدودِ الشِّماليَّة. أَلاَ تَرَوْنَ العَلامَة؟ أَلاَ تَرَوْنَ المُؤشِّر؟ فُرُّوا واهرُبوا، وقَوِّموا حَياتَكُم.

ولكن كانَ ينبغي لهُ أيضًا أن يَتَصَدَّى لأشخاصٍ آخرينَ إذْ نَقرأُ في الأصحاحِ السَّادسِ والعدد 13 أنَّهُ يَقولُ في مُنتصفِ الآية: "وَمِنَ النَّبِيِّ إِلَى الْكَاهِنِ، كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ بِالْكَذِبِ. وَيَشْفُونَ كَسْرَ بِنْتِ شَعْبِي عَلَى عَثَمٍ قَائِلِينَ: سَلاَمٌ، سَلاَمٌ. وَلاَ سَلاَمَ". ما الَّذي يَقولُهُ الأنبياءُ الكَذَبة؟ إنَّهُم يَقولونَ: "لا تَقلقوا بشأنِ الجَيشِ هُناك. فهو لا شيء. فسوفَ نُوَجِّهُ الأمورَ في الوُجْهَةِ الَّتي تَضْمَنُ عَصرًا جَديدًا مِنَ السَّلام. فهذا هُوَ العَصرُ الجَديدُ الَّذي يَتَّسِمُ بالسَّلام. وسوفَ يكونُ كُلُّ شيءٍ رائعًا.

ومِن أينَ، في اعتقادِكُم، كانوا يَحصُلونَ على مَعلوماتِهم؟ مِنَ الشَّيطانِ نَفسِهِ، ومِن أعوانِهِ الَّذينَ يَفعلونَ دائمًا كُلَّ ما في وُسعِهم لكي يَكذبوا على شعبِ اللهِ ويَخدعوه. لِذا فقد كانَ هؤلاءِ الأنبياءُ الكذبةُ الَّذينَ يَستَوحونَ أقوالَهُم مِنَ الشَّيطان يَجُولونَ ويَقولون: "سَلامٌ، سَلامٌ! سوفَ نَشهَدُ عَصْرَ سَلام. سوفَ نَشهَدُ عَصْرَ سَلام". ونَقرأُ في الأصحاحِ الثَّامنِ والعدد 11 الشَّيءَ نَفسَهُ تَقريبًا: "وَيَشْفُونَ كَسْرَ بِنْتِ شَعْبِي عَلَى عَثَمٍ". فهؤلاءِ الأنبياءُ الكذبةُ لا يَستطيعونَ أن يُشفوا أحدًا، ولا يَستطيعونَ أن يَجعلوا الشَّعبَ يَتمتَّعُ بالصِّحَّةِ الروحيَّة. فخِدمتُهُم هي خِدمة سَطحيَّة لأنَّها قائمة على الأكاذيب. فَهُم يَقولونَ "سلامٌ، سَلامٌ" ولكن لا يوجد سَلام. فلن يكونَ هُناكَ سلام. ونَقرأُ في الأصحاح 14 والعَددَين 13 و 14: "فَقُلْتُ: «آهِ، أَيُّهَا السَّيِّدُ الرَّبُّ! هُوَذَا الأَنْبِيَاءُ يَقُولُونَ لَهُمْ لاَ تَرَوْنَ سَيْفًا، وَلاَ يَكُونُ لَكُمْ جُوعٌ بَلْ سَلاَمًا ثَابِتًا أُعْطِيكُمْ فِي هذَا الْمَوْضِعِ»". فهذا هو ما كانوا يَقولونَهُ للشَّعب. سوفَ يكونَ هُناكَ سَلامٌ دائمٌ، ولن يَكونَ هُناكَ سَيفٌ، ولن يَكونَ هُناكَ جُوع. فهو يَقولُ: يا رَبُّ، هُناكَ مُنافسة شَديدة. فَهُم يُقدِّمونَ للشَّعبِ مَعلوماتٍ زائفة!

اسمَعوا وآمِنوا أيُّها الشَّعب: في الأزمنةِ الأخيرةِ قبلَ حُدوثِ تلكَ المَذبحة الجَماعيَّة في يومِ الرَّبِّ، سيَمتلئُ العالَمُ حَرفيًّا بالأنبياءِ الكذبةِ الَّذينَ يَسْتَوْحونَ كَلامَهُم مِنَ الشَّيطان ويَكذبونَ بخصوصِ ما سيَحدُث. لِهذا فإنَّهم سيقولونَ سَلامٌ وأمانٌ! سَلامٌ وأمان! وفي العدد 14، يَقولُ الرَّبُّ: "بِالْكَذِبِ يَتَنَبَّأُ الأَنْبِيَاءُ بِاسْمِي. لَمْ أُرْسِلْهُمْ، وَلاَ أَمَرْتُهُمْ، وَلاَ كَلَّمْتُهُمْ. بِرُؤْيَا كَاذِبَةٍ وَعِرَافَةٍ وَبَاطِل وَمَكْرِ قُلُوبِهِمْ هُمْ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ". ونَقرأُ في سِفْر المَراثي 2: 14 (وَهُوَ سِفْرٌ آخر كَتَبَهُ إرْميا أيضًا) نَقرأُ الشَّيءَ نَفسَهُ: "أَنْبِيَاؤُكِ رَأَوْا لَكِ كَذِبًا وَبَاطِلاً، وَلَمْ يُعْلِنُوا إِثْمَكِ لِيَرُدُّوا سَبْيَكِ، بَلْ رَأَوْا لَكِ وَحْيًا كَاذِبًا وَطَوَائِحَ".

انظروا إلى سِفْر حِزْقيال. فقد كانَ حِزْقيالُ يُواجِهُ نَفسَ المُشكلة. سِفْر حِزقيال والأصحاح 13. هذا مُدهشٌ جدًّا. فهو مَثَلٌ إيضاحيٌّ تَصويريٌّ جدًّا. فنحنُ نَقرأُ في العددِ العاشرِ أنَّ اللهَ يَقول... فاللهُ هو المُتحدِّثُ هنا. وَهُوَ يَبتدئُ الكَلامَ في العددِ الثَّامن، ولكنَّهُ يَقولُ في العددِ العاشِر: "مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أَضَلُّوا شَعْبِي قَائِلِينَ: سَلاَمٌ! وَلَيْسَ سَلاَمٌ". وكانَ ينبغي لحِزْقيال أن يَتصدَّى لنفسِ المُشكلةِ في الوقتِ الَّذي تَنَبَّأَ فيه. لِذا فإنَّ ما يَفعلُهُ هو أنَّ اللهَ يُقدِّمُ تَشبيهًا أو مَثلاً إيضاحيًّا: "وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ يَبْنِي حَائِطًا وَهَا هُمْ يُمَلِّطُونَهُ بِالطُّفَالِ [أيْ: بِمَاءِ الكِلْس]". وهذا هو مَثَلُهُ الإيضاحِيُّ: "فَقُلْ لِلَّذِينَ يُمَلِّطُونَهُ بِالطُّفَالِ [أيْ: "قُلْ للأنبياءِ الكَذَبة]: إِنَّهُ يَسْقُطُ". فقد تَظاهروا بأنَّهُم أنبياء، وتَظاهروا بأنَّهُم جِدارُ الحِمايةِ لشعبِ اللهِ، وراحُوا يَطْلُونَ ذلكَ الجِدارَ بماءِ الكِلْسِ لكي يَجعلوا أنفسَهُم يَبدونَ في حالة مُقَدَّسة وجَميلة. قُل لَهُم على لِساني إنَّ ذلكَ الجِدارَ سيَسقُط لأنَّهُ جِدارُ حِمايةٍ زَائِف: "يَكُونُ مَطَرٌ جَارِفٌ، وَأَنْتُنَّ يَا حِجَارَةَ الْبَرَدِ تَسْقُطْنَ، وَرِيحٌ عَاصِفَةٌ تُشَقِّقُهُ. وَهُوَذَا إِذَا سَقَطَ الْحَائِطُ، أَفَلاَ يُقَالُ لَكُمْ: أَيْنَ الطِّينُ الَّذِي طَيَّنْتُمْ بِهِ؟" بعبارة أخرى: مَهلاً! أينَ كُلُّ ذلكَ الكَلامِ الَّذي قُلتُموهُ لنا بأنَّكُم سَتُوفِّرونَ لنا الحِماية؟ "لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي أُشَقِّقُهُ بِرِيحٍ عَاصِفَةٍ فِي غَضَبِي، وَيَكُونُ مَطَرٌ جَارِفٌ فِي سَخَطِي، وَحِجَارَةُ بَرَدٍ فِي غَيْظِي لإِفْنَائِهِ. فَأَهْدِمُ الْحَائِطَ الَّذِي مَلَّطْتُمُوهُ بِالطُّفَالِ، وَأُلْصِقُهُ بِالأَرْضِ، وَيَنْكَشِفُ أَسَاسُهُ" [أيْ أنَّكُم سَتَرَوْنَ أنَّهُم أنبياءُ كَذَبَة. فَهؤلاءِ الأنبياءُ كَذَبة]. "فَيَسْقُطُ، وَتَفْنَوْنَ أَنْتُمْ فِي وَسْطِهِ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. فَأُتِمُّ غَضَبِي عَلَى الْحَائِطِ وَعَلَى الَّذِينَ مَلَّطُوهُ بِالطُّفَالِ، وَأَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ الْحَائِطُ بِمَوْجُودٍ وَلاَ الَّذِينَ مَلَّطُوهُ! أَيْ أَنْبِيَاءُ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ لأُورُشَلِيمَ وَيَرَوْنَ لَهَا رُؤَى سَلاَمٍ، وَلاَ سَلاَمَ".

وقد قالَ مِيخا الشَّيءَ نَفسَهُ. فقد نَظرَ مِيخا إلى يومِ الرَّبِّ وقالَ في الأصحاحِ الثَّالثِ والعددِ الخامِس: "وَيُنَادُونَ: سَلاَمٌ"؛ ولاَ سَلام. انظروا مَعي إلى إنجيل مَتَّى والأصحاح 24 مَرَّةً أخرى بسُرعة خاطِفَة. ففي إنجيل مَتَّى والأصحاح 24 تَجِدونَ وَصفًا للأحداثِ الَّتي ستَسبِقُ يَومَ الرَّبّ. وأريدُ مِنكُم أن تُلاحِظوا ما يَلي. وسوفَ نَتحدَّثُ أكثر عن ذلكَ في المَرَّةِ القادمة. ولكِن في الأصحاحِ الرَّابعِ والعِشرين مِن إنجيل مَتَّى، يَصِفُ الضِّيقةَ العَظيمة. وهو يَصِفُ هُنا رِجْسَةَ الخَرابِ في العدد 15 حيثُ إنَّ ضِدَّ المسيحِ يُدَنِّسُ الهيكلَ في أورُشليم. ثُمَّ نَقرأُ عنِ الاضطهادِ الَّذي سيأتي نَتيجةَ ذلك. ولكن لاحظوا العدد 24 إذْ يَكتُبُ: "لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ [ولكنَّ ذلكَ غيرَ مُمكِن] الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا". وما الَّذي يَجعلُ النَّاسَ يُصَدِّقونَ هؤلاءِ الأنبياءَ الكذبة؟ لماذا يُصَدِّقُهم العالمُ بعدَ أن رأَوْا [لاحِظوا هذا]: الحُروبَ، والمَجاعاتِ، والزَّلازلَ، والأوبئةَ، والمَذابحَ، ورِجْسَةَ الخَرابِ، ومَجيءَ المُنادي، والارتدادَ في جَميعِ أنحاءِ العالَم، واجتماعَ الأُممِ في وادي القَضاء؟

لماذا؟ فهي فِكرة غَريبة! فلماذا يُصَدِّقُ العالَمُ الأنبياءَ الكَذَبة الَّذينَ يَقولونَ إنَّ هذهِ الأحداثَ سَتُفْضي إلى عَصْرٍ جَديدٍ رائعٍ مِنَ السَّلام؟ سوفَ أقولُ لكم السَّبب: لأنَّ هؤلاءِ الأنبياءَ الكذبةَ سيُعطونَ ماذا؟ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ. آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ. فأيًّا كانت قُدرةُ الجَحيمِ على الكذبِ فإنَّها سَتُمارَسُ ذلكَ آنذاك. وبالرَّغمِ مِن حُدوثِ كُلِّ تلكَ الأحداث فإنَّ العالَمَ الغَبِيَّ سيُصَدِّقُ الأكاذيبَ الشَّيطانيَّةَ فيَنساقونَ كَما تُساقُ الغَنَمُ إلى الذَّبح بالرَّغمِ مِن أنَّهُم تَلَقَّوْا التَّحذيرَ تِلوَ التَّحذيرِ تِلوَ التَّحذيرِ تِلوَ التَّحذير!

وأعتقدُ أنَّ مَسؤوليَّتي بِصِفَتي خَادِمًا للرَّبِّ تُحَتِّمُ عَليَّ أن أُحَذِّرَ هذا الجيل. لِذا، سوفَ أَصْحَبُكُم يومَ الرَّبِّ القادِم في رِحلةٍ عَبْرَ كُلِّ تلكَ الأحداثِ الأوليَّةِ الَّتي تَسبِقُ يومَ الرَّبِّ لكي تَعلَموا ما سيَحدُث. وقد تَقول: "هل سنكونُ هُناكَ في يومِ الرَّبِّ؟" لا، بل أنَّنا سنَكونُ قدِ اختُطِفْنا قبلَ يومِ الرَّبِّ. والآن، كما تَعلمونَ طَوالَ هذهِ السَّنوات، إنَّ شَوقَ قَلبي هو أن أُعَلِّمَكُم عَمَّا سيَحدُثُ قبلَ بِدايةِ ذلكَ الأسبوعِ السَّبعينَ الأخير؛ أي قبلَ بدايةِ تلكَ الفترةِ الأخيرةِ الَّتي تَتألَّفُ مِن سَبْعِ سِنين. والوَعْدُ العَظيمُ الَّذي لنا هو أنَّنا لسنا مُعَيَّنينَ للغضب، بل إنَّهُ قد تَمَّ تَعينُنا للمَجد. فإن كُنتَ تَعرِفُ الرَّبَّ يسوعَ المسيحَ وتُحبُّه فإنَّ المَستقبلَ الَّذي يَنتظرِكُ سيكونُ مَجيدًا. أمَّا إن لم تَكُن تَعرِفُهُ فإنَّ المُستقبلَ الَّذي تَتطلَّعُ إليهِ سيكونُ مُريعًا. لِذا، لا عَجَبَ أنَّ كُلَّ العالَمِ يُثَبِّتُ عَينيهِ على الشَّرقِ الأوسط. فهُناكَ سيَكتَمِلُ كُلُّ التَّاريخِ الإلهيِّ. وقد يَحدُثُ ذلكَ في هذا الجيل. فقد يَحدُثُ قَريبًا. لِذا، يجب علينا أن نَكونَ مُستعدِّين. وإن كُنتَ تَعرِفُ المسيحَ فإنَّكَ سَتُخطَفُ قبلَ ذلك. أمَّا إن لم تَكُن تَعرِفُهُ فإنَّكَ سَتَهلِكُ عندما يأتي. دَعونا نَحني رُؤوسَنا حَتَّى نُصَلِّي:

يا أبانا، نحنُ نَذكُرُ أنَّ بولسَ أَخبَرَ فِيلِكس وَدُرُوسِّلاَ عنِ الدَّينونة. أمَّا الواعِظُ غيرُ الأمينِ، والوَكيلُ غيرُ الأمينِ فإنَّهُ ذاكَ الَّذي لا يُحَذِّرُ النَّاسَ. لِذا يا رَبُّ، فيما يَخُصُّ الأشخاصَ الَّذينَ لا يَعرِفونَ المسيحَ وليسَ لديهم رجاءٌ مُباركٌ، نُصَلِّي يا رَبُّ أن تَجْتاحَهُم نِعمَتُكَ السَّخيَّةُ مِن خِلالِ عَملِ الرُّوحِ القُدُسِ المُبَكِّت، ومِن خلالِ الإيمانِ بالحَقِّ، لكي يَخلُصوا ويَصيرَ لَهُم رَجاء. أمَّا بالنِّسبةِ إلينا نحنُ المؤمنينَ، بالرَّغمِ مِن أنَّنا لن نَرى يَومَ الرَّبِّ فإنَّنا نَعرِفُ أشخاصًا سَيَرونَهُ. لِذا، لَيتَنا نَفعلُ كُلَّ ما في وُسْعِنا لإقناعِهم بالتَّصالُحِ معَ اللهِ والمسيح. كذلكَ يا رَبُّ، بسببِ صِفاتِ أبناءِ الظُّلمةِ، لَيتَنا لا نَعيشُ كَما يَعيشون. فنحنُ لَسنا مِنْ لَيْلٍ. ونحنُ لَسنا مِن ظُلْمَةٍ. ونَحنُ لَن نَشهَدَ يَومَ الرَّبِّ. لِذا، لَيتَنا لا نَعيشُ كَما يَعيشُ هَؤلاء، بل لَيتَ ما تَعَلَّمناهُ عَمَّا سيَفعلُهُ اللهُ بالأشخاصِ الَّذينَ يَعيشونَ هَكذا يُذَكِّرُنا بأنَّهُ لا يَجوزُ لنا أن نَعيشَ هكذا. فيا رَبُّ، كيفَ نَسلُكُ بطريقةٍ تُؤدِّي إلى دَينونةِ نُفوسِ الآخرين؟ وكيفَ نَرغبُ في أن نَفعلَ ما يَفعلونَهُ ونَستهينَ بنِعمَتِكَ الغَفورة؟ لِذا يا أبانا، عَلِّمنا كيفَ نُطَبِّقُ هذهِ الأمورَ في حياتِنا الشخصيَّة. باسمِ المسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize