Grace to You Resources
Grace to You - Resource

يَقولُ اللَّاهوتِيُّ العظيمُ "تشارلز هودج" (Charles Hodge): "معَ أنَّ النَّاموسَ لا يَستطيعُ أن يَضمنَ تَبريرَ البَشرِ أو تَقديسَهُم، فإنَّهُ يَقومُ بدورٍ مُهمٍّ في تَدبيرِ الخَلاص. فهو يُنيرُ الضَّميرَ ويَضمنُ الحُكْمَ عليه في ضَوءِ كَثْرَةِ الشُّرورِ الَّتي لَولاهُ لَما كانَ بمقدورِنا أنْ نَعرِفَ أنَّها خَطايا. فهو يُثيرُ الخطيَّة، ويَزيدُ مِن قُوَّتِها، ويَجعلُها في ذاتِها وفي ضَميرِنا خاطئة جِدًّا. لِذا فإنَّهُ يُنشئُ الحالةَ الذِّهنيَّةَ اللَّازمة للاستعدادِ لِقَبولِ الإنجيل. فالتَّبكيتُ عنِ الخطيَّة، أيْ اكتساب المعرفة الكافية عن طبيعتِها والشُّعور بِسُلطانِها علينا، هو جُزءٌ لا يَتجزَّأ مِنَ الدِّيانة الإنجيليَّة. فقبلَ أنْ نَقبَلَ الإنجيلَ كوسيلة لتحريرِنا مِنَ الخطيَّة، يجب علينا أن نَشعُرَ أنَّنا غَارِقونَ في الفَسادِ والبُؤس".

فَبِمعزِلٍ عنِ النَّاموس، لا يَرى النَّاسُ هذا. بعبارة أخرى، إنَّهُم يعيشونَ حَياتَهُم وَحَسْب. أتَفهمونَ قَصدي؟ فَهُم يقولون: "أنا لستُ شخصًا سَيِّئًا". فأنتُم تَسمعونَ النَّاسَ يقولونَ دائمًا: "مِنَ المؤكَّد أنَّ اللهَ لن يُرسل شخصًا صَالحًا مِثلي إلى جَهنَّم. فأنا أفعلُ أفضلَ ما لديَّ. وأنا أحاولُ أن أفعلَ ما هو صَواب. وأنا أُطيعُ القوانين. وأنا شخصٌ جَيِّد جِدًّا. والنَّاسُ الطَّيِّبونَ مِثلي لا يَذهبونَ إلى جَهنَّم. وما أعنيه هو أنَّني مِنْ فِئةِ النَّاسِ الصَّالحين". والنَّاسُ يَعيشونَ حَقًّا هكذا. وَهُمْ يُؤمنونَ بذلك. فَهُمْ يعيشونَ، إنْ جازَ القَول، في هذا الوَهْم. وهذا الوَهْمُ لا بُدَّ أن يَزول. فمعَ أنَّكَ قد تَشعُر أنَّكَ تُسيطر خارجيًّا على بعضِ العوامِلِ في حياتِك، وأنَّكَ تبدو مُواطِنًا مِنَ الدَّرجة الأولى، فإنَّ الحقيقة هي أنَّكَ مُمتلئٌ مِنَ الدَّاخل بماذا؟ بِعِظامِ أموات.

والآن، ارجِعوا معي إلى إنجيل مَتَّى والأصحاح الخامِس، ولننظُر إلى أعظمِ مُعَلِّمٍ على الإطلاق ونَرى كيفَ قَدَّمَ رِسالةَ الخلاصِ وما العقيدة الَّتي قَدَّمَها. إنجيل مَتَّى والأصحاح الخامِس. وسوفَ يَعِظُ الرَّبُّ هؤلاءِ اليهود. وهو يَقول في العدد 21 مِن مَتَّى والأصحاحِ الخامِس (وهذا هو جَوهرُ هذه الرِّسالة المُبَكِّتة). وأنتُم تَعرفونَ هذا المَقطَع: "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ [أيْ أنَّ تَقليدَكُم يَقول]: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً؛ أيْ أنَّكَ إذا كَرِهْتَ شَخصًا في قَلبِكَ أو أَضْمَرْتَ شيئًا سَيِّئًا في قَلبِكَ ضِدَّ شخصٍ ما، تَكُونُ قد أخطأت". ثُمَّ إنَّهُ يَقول في العدد 27: "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ". وهو يقول في العدد 31: "وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَق". بعبارة أخرى، إن أردتَ أن تُطَلِّقَ امرأتَكَ، احرِص على إكمالِ المُعاملة وعلى إعطائِها وَرَقَةَ الطَّلاق. "وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِــي".

"أَيْضًا سَمِعْتُمْ [في العدد 33] أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَحْنَثْ، بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ أَقْسَامَكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ". فقد كانَ لديهم نِظامٌ يقولُ إنَّهُم إنْ حَلَفوا بأمورٍ مُعيَّنة فإنَّهُ يُسْمَحُ لَهُم بأنْ لا يَقصِدوا ذلك. بعبارة أخرى، إنْ حَلَفْتُ بتلكَ الشَّجرة أنَّ تلكَ المرأة هي عَشيقة المَلِك السَّابقة، فإنَّ ذلكَ الحَلْفَ لا قيمةَ لَهُ. لِذا فقد كانَ يوجد لدى اليهودِ نِظامٌ كاملٌ للقَسَم. فبعضُ الأشياءِ تُحسَب، وبعضُ الأشياءِ لا تُحسَب. وَهُوَ يقولُ: "وأمَّا أنا فأقولُ لكم: لا تَحلِفُوا البَتَّة".

بعبارة أخرى، لقد أنشأوا ديانةً خارجيَّة. والرَّبُّ يقولُ إنَّ المُشكلةَ لديكم لا تَكمُنُ في أنَّكُم لا تَقتلونَ خارجيًّا، بل تَكمُنُ في أنَّكم تَكرهونَ مِنَ الدَّاخل. والمشكلةُ لديكم لا تَكمُن في أنَّكم لا تَزْنونَ خارجيًّا، بل أنَّكُم تَزنونَ داخليًّا. فداخِلُكُم فاسِد. وهو يَستمرُّ في توضيحِ ذلك حَتَّى نهاية الأصحاح الخامس. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ ما يُحاولُ يسوعُ أن يَفعلَهُ مِن خلالِ تَبكيتِ النَّاسِ هو أن يُبَيِّنَ لَهُم أنَّ ناموسَ اللهِ هو نَاموسٌ يَختصُّ بداخلِ الإنسان، لا فقط بالجُزءِ الخارجيِّ مِنَ الإنسان. لِذا، عندما جاءَ شابٌّ إلى يسوعَ وقال: "ما الشَّيء الوحيد الَّذي ينبغي أن أفعلَهُ؟" أجابَهُ يَسوعُ: "تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ...وَثَانِيَةٌ مِثْلُهَا هِيَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ". هل يبدو هذا سهلاً؟ وهل هذا شيءٌ خارجيّ؟ إنَّهُ داخليّ. فقط احرِص في قلبِك على أن تُحِبَّ الرَّبَّ إلهَكَ مِن كُلِّ قلبِك، وَنَفْسِكَ، وَفِكْرِكَ، وَقُدْرَتِك. فأيًّا كانَ الشَّيءُ الَّذي تَفعلُه، اجعَلهُ يَعكِس مَحبَّةَ الله. وأيًّا كانَ الشَّيءُ الَّذي تَفعلُه، اجعَلهُ يُمَجِّد الله. وأيَّا كانَ الشَّيءُ الَّذي تَفعلُه، اجعَلهُ مَرضيًّا أمامَهُ. وعَدا عن ذلك، يجب أن تَفعلَ كُلَّ شيءٍ لمَنفعةِ ومَصلحةِ وخَيرِ الآخرين، لا لمصلحتِكَ أنتَ. ويُمكنكم أن تُعيدوا صياغةَ النَّاموسِ كُلِّهِ بهذه الطَّريقة. وهذا يَجعلُ التَّركيزَ كُلَّهُ على الدَّاخِل. أليسَ كذلك؟ وقد كانَ ذلكَ مُبَكِّتًا.

لِذا، عندما ننظُر إلى رسالة رومية والأصحاح السَّابع مَرَّةً أخرى، نَرى أنَّ بولس كانَ قد بَلَغَ هذه النُّقطة في حياتِه. ونحنُ لا نَدري متى حدثَ ذلك. فنحنُ لا نَدري مَتى حدثَ ذلكَ تحديدًا، أيِ الزَّمنَ تحديدًا. ولكنِّي أعتقد، كما قُلتُ سابقًا، أنَّ ذلكَ حَدَثَ على الأرجح بالقربِ مِن وقتِ اهتدائِهِ عندما أدركَ فجأةً كيفَ يَنْطَبِقُ النَّاموسُ على الجُزءِ الدَّاخليِّ منهُ، وعندما رأى أنَّ ما يُريدُهُ اللهُ هو ليسَ سُلوكًا خارجيًّا يَهدِفُ إلى الحُصولِ على الرِّضا والقَبولِ مِن مجموعةٍ مِنَ النَّاموسِيِّينَ، بل إنَّ هناكَ شيئًا داخليًّا. وعندما رأى شَقاوةَ قَلبِهِ المُمتلئ بالشَّهوة، عَرَفَ أنَّهُ خاطئٌ جدًّا. فقد رأى أنَّ النَّاموسَ يَدينُ الرَّغبةَ الخاطئةَ في قلبِهِ الشِّرِّير. وهناكَ أشخاصٌ كثيرونَ يَظُنُّونَ أنَّهُم أخلاقيُّونَ مِنَ الخارج. ولكِن يجب عليهم أن يَرَوْا بُؤسَهُم مِنَ الدَّاخل.

لِذا، فإنَّ الغايةَ مِنَ النَّاموسِ هي أنْ يأتي ويُظهِرَ الخطيَّةَ على حقيقَتِها؛ أيْ أنَّها شيءٌ أَفسَدَ طبيعةَ الإنسانِ في كِيانِهِ الدَّاخليِّ. وعندما رأى بولسُ ذلك، عَلِمَ أنَّ كُلَّ نَاموسيَّتِهِ نُفاية. إذًا، النَّاموسُ يَكشِفُ الخطيَّة.

ثانيًا، النَّاموسُ يُحَرِّكُ أو يُثيرُ الخطيَّة إذْ نَقرأ في العدد الثَّامِن: "وَلكِنَّ الْخَطِيَّةَ وَهِيَ مُتَّخِذَةٌ فُرْصَةً بِالْوَصِيَّةِ أَنْشَأَتْ فِيَّ كُلَّ شَهْوَةٍ. لأَنْ بِدُونِ النَّامُوسِ الْخَطِيَّةُ مَيِّتَةٌ". والآن، اسمَحوا لي أن أبتدئَ مِن نهايةِ الآية الَّتي ذُكِرَتْ فيها القاعِدة البَديهيَّة. "لأَنْ بِدُونِ النَّامُوسِ الْخَطِيَّةُ مَيِّتَةٌ". والفكرة هنا هي ليست أنَّ الخطيَّة لم تَعُد موجودة. فنحنُ نَعلم أنَّها موجودة. ولكِنَّ الفكرة هي أنَّكَ ما لم تَختَبِر ناموسَ اللهِ بِكُلِّ مِلئِه، وما لم تُبَكَّتْ عن خطيئَتِك، فإنَّ الخطيَّة مَيِّتة بمعنى أنَّها لن تَستحوِذَ عليكَ تمامًا. فهي لن تَنْهَضَ وتَنْقَضَّ عليك. فهي خَامِلَة، أو هي ليست نَشِطَة تمامًا. فالخطيَّة موجودة هُناكَ وَحَسْب. ولكِنْ عندما تَفْهَم ناموسَ اللهِ فإنَّكَ تَرى الخَطِيَّةَ على حَقيقَتِها. وحينئذٍ فإنَّ الخطيَّةَ تَثورُ وتصيرُ مِثلَ وَحْشٍ تَراهُ في حَياتِكَ. وهذا يَحدُثُ عندما يأتي الشَّخصُ حَقًّا إلى المسيح. وهذا هو الوقتُ الَّذي تَستَحوِذُ الخطيَّةُ عليهم.

فعلى سَبيلِ المِثال، مِنَ المُدهشِ أن نَنظُرَ إلى النَّاس. فَهُم يَعيشونَ حياتَهُم ويقولَونَ (كما تَعلمون): "أجل، مِنَ الخطأ أن نَفعلَ كذا، ومِنَ الخطأ أن نَفعلَ كذا. وما أَفظعَ الجَرائمَ الَّتي تَحدُثُ هُنا وهُناك!" وَهُم يُمَيِّزونَ الخطيَّةَ عادةً في حياةِ الآخرينَ بسهولة شديدة، وَحَتَّى إنَّهم يَجدونَها بينَ الحينِ والآخر في حياتِهم الشَّخصيَّة ويَرغبونَ في أن يَصيروا أشخاصًا أفضل، ولكنَّهم لا يَفهمونَ حَقًّا عُمْقَ الخطيَّة. وَهُمْ لا يَرَوْنَ الخطيَّةَ كوحشٍ يَسعى إلى إرسالِهم أبديًّا إلى جَهَنَّم. وَهُم لا يَرَوْنَ بَشاعةَ الخطيَّة إلى أنْ يأتي شخصٌ ويُعَرِّفَهُم بناموسِ الله. لِذا فإنَّهُ يَقولُ في نهايةِ العددِ الثَّامِن: "لأَنْ بِدُونِ النَّامُوسِ الْخَطِيَّةُ مَيِّتَةٌ". إنَّها خَامِلَة وَحَسْب، وتَقْبَعُ هُناكَ وَحَسْب.

وما الَّذي يَحدُث؟ لِنَرجِع إلى بدايةِ الآية: "وَلكِنَّ الْخَطِيَّةَ وَهِيَ مُتَّخِذَةٌ فُرْصَةً...". والكلمة "فُرصة" هي مُصطلحٌ عَسكريٌّ يَصِفُ نُقطةَ انطلاقٍ تُستخدَمُ في شَنِّ هُجومٍ. فالخطيَّة تُشَنُّ بالوَصِيَّة. أَتَرَوْن؟ فما إنْ تأتي وَصيَّةُ اللهِ، فإنَّ الخَطِيَّةَ تُشَنُّ وَحَسْب. فهي تُهاجِمُ وَحَسْب. فهي تَنْشَطُ حَقًّا فَتُدرِكُ وُجودَ الخطيَّة. ثُمَّ إنَّها تُثيرُ فيكَ كُلَّ أنواعِ الشَّهوة. فهي تَبتدئُ في الظُّهورِ في كُلِّ مَكان. وكما تَرَوْنَ، هذا هو المَوضِعُ الَّذي نُريدُ أنْ نُوْصِلَ النَّاسَ إليه. هل تَفهمونَ ذلك؟ وهذا هو السَّببُ في أنَّ الطَّهوريِّينَ كانوا يَكرِزونَ بالنَّاموسِ قَبلَ أن يَكرِزوا بالإنجيلِ لأنَّه يجب عليكم أن تَجعلوا النَّاسَ يُدركونَ بُؤسَهُم قبلَ أن يُدركوا حاجَتَهُم إلى مُخَلِّص. فلا يُمكنكم أنْ تَدعوا النَّاسَ إلى الملكوتِ مِن خلالِ التَّفكيرِ الإيجابيِّ. ولا يُمكنكم أن تَقولوا لَهُم: "أَلا تَرغبونَ في الحُصولِ على السَّعادة؟ أَلا تَرغبونَ في العيشِ بِسلام؟ أَلا تَرغبونَ في العيشِ بِفَرح؟" فَمَنْ لا يَرغبُ في ذلك؟ ومَن لا يَقولُ: "كيفَ يُمكِنُني الانْضِمام؟" ولكنَّهُم لا يُدركونَ مَاهِيَّةَ الشَّيءِ الَّذي يُريدونَ الانضمامَ إليه!

فلا يُمكنُكَ...بعبارة أخرى...إنَّ الكِتابَ المُقدَّسَ يَتحدَّث مِن بِدايَتِهِ إلى نِهايَتِه عن هذا الموضوعِ بالطَّريقةِ نفسِها. واللهُ ما يزالُ يقولُ الشَّيءَ نَفسَهُ. فأنتَ بائسٌ. وأنتَ شِرِّيرٌ. وأنتَ تَحتَ اللَّعنة. وإنْ كُنتَ تُحاولُ الحُصولَ على الخلاصِ بنفسِكَ، فإنَّكَ تَغوصُ أكثر في اللَّعنة. لِذا، يجب أن تَخرُج مِن تحتِ النَّاموس. والطريقة الوحيدة للقيامِ بذلك هي بالإيمانِ بالرَّبِّ يسوعَ المسيح. والطريقة الوحيدة الَّتي يمكنكَ مِن خلالِها أن تَفعلَ ذلك هي حينَ تُدرِك إفلاسَكَ مِن جِهَةِ إمكانيَّاتِكَ الشَّخصيَّة. لِذا، فإنَّ ما يَحدُثُ هو أنَّ الخطيَّةَ تَكشِفُ النَّاموسَ في العددِ السَّابع. ثُمَّ إنَّها تُثيرُها في العددِ الثَّامِن. والآن، لقد عَرفتُم ما هي. وحين تَبتدئونَ في رُؤيتِها على حقيقتِها، فجأةً ستَرَوْنَ شَهَواتٍ تَصْدُرُ عنكم دونَ حَتَّى أن تُدركوا أنَّها كانت موجودة أصلاً.

والنَّاموسُ هو ليسَ المُذنِب، بل إنَّها الخطيَّة. فالنَّاموسُ يَفعلُ الصَّلاحَ لأنَّهُ يُريكَ الخطيَّة. فهل هذا عَمَلٌ صالحٌ؟ مِنَ المؤكَّدِ أنَّهُ عَمَلٌ صالحٌ. ألستَ مَسرورًا بإدراكِ خطاياك؟ لأنَّكَ عندما أَدركتَ خَطاياكَ على حقيقتِها، أَدركتَ حاجَتكَ إلى مُخَلِّص. أليسَ كذلك؟ ولا يُمكنُكَ أنْ تُقَدِّمَ نِصفَ الحقيقة فقط. فالخطيَّة هي المُذنِب، لا النَّاموس. ويقول "ف. ف. بروس" (F.F. Bruce): "رأسُ المُشكلة هو الخطيَّة، أي الخطيَّة السَّاكِنة فينا، أي الجَسَد الَّذي يُثارُ مِن خلالِ النَّاموس. وهؤلاءِ المُعترضونَ الَّذينَ يقولونَ إنَّ المشكلة بِرُمَّتِها تَكمُنُ في الخطيَّة هُمْ على خطأ. فمُشكلتُنا هي الخطيَّة، لا النَّاموس. لِذا فإنَّ الخطيَّة السَّاكنة فينا، أيْ جَسَدَنا، أو طَبيعَتنا السَّاقطة، هي الَّتي تُفَسِّر عَجْزَ النَّاموسِ عن تَخليصِنا. فالنَّاموسُ لا يَستطيعُ أن يُخَلِّصَنا لسببٍ بسيطٍ وهو أنَّنا لا نَستطيعُ أن نُطَبِّقَهُ تمامًا. ونحنُ لا نَستطيعُ أن نُطَبِّقَهُ تمامًا بسببِ الخطيَّة السَّاكِنَة فينا".

هل قرأتُم يومًا غلاطيَّة 3: 21؟ استمعوا إلى هذه الكلمات: "فَهَلِ النَّامُوسُ ضِدُّ مَوَاعِيدِ اللهِ؟" هلِ النَّاموسُ يُعارِض مَقاصِدَ اللهِ؟ "حَاشَا! لأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ نَامُوسٌ قَادِرٌ أَنْ يُحْيِيَ، لَكَانَ بِالْحَقِيقَةِ الْبِرُّ بِالنَّامُوس". بعبارة أخرى، لا يوجد خطأ في النَّاموس. فلو كان هُناكَ ناموسٌ قادِرٌ أن يُبَرِّر، لَفَعَلَ النَّاموسُ ذلك. ولكنَّهُ لا يَقْدِر. ولا خطأَ في النَّاموس. ولكِنْ يوجد خطأ في البَشَر. فالمُشكلةُ لا تَكمُن في النَّاموس. فالنَّاموسُ هو ليسَ المُشكلة، بل إنَّ النَّاسَ هُمُ المُشكلة. ولكِنَّ ما فَعَلَهُ النَّاموسُ هو أنَّهُ أَحْدَثَ نُقطةَ انطلاق، أو قاعِدَة عَمليَّات. فالكلمة "أفورمي" (aphorme) تَعني: "قاعِدَة" أو "مِنَصَّة" أو "نُقطة انطلاق". والخطيَّة انطَلَقَتْ وَحَسْب.

ونَجِدُ هُنا فِكرتَيْن: فعندما تَرى ناموسَ اللهِ على حقيقَتِه، تُدركُ أكثرَ فأكثر أنَّ الخطيَّة موجودة. ولكِنْ هل لاحظتُم أيضًا أنَّهُ عندما تُدركونَ أنَّ هُناكَ خَطيَّةً ما، وتُدركونَ وُجودَها مِن خلالِ ناموسِ اللهِ، وَتَشعرونَ بِرغبةٍ في داخِلِكُم بالقيامِ بها، فإنَّكُمْ رُبَّما لم تَرغبوا في القيامِ بها قبلَ أن تَعلموا أنَّها خَطيَّة؟ بعبارة أخرى، إنْ لم تَقُل لي وَحَسْب إنَّهُ لا يَجوزُ لي أن أفعلَ شيئًا ما، قد لا أتضايَق كثيرًا مِن عدمِ القيامِ بذلك. ولكِنْ ما إن تَقولَ لي إنَّهُ لا يَجوزُ لي أنْ أفعلَ ذلك حَتَّى أرغبَ في القيامِ بذلك. فالأمرُ يُشبِهُ عِلْمَ النَّفسِ العَكسيّ. أتَعلمونَ ذلك؟ فالنَّاسُ يأتونَ ويَقولونَ لنا عن هَوْلِ بعضِ الأشياء: "لا تَفعل ذلك الشَّيء. إنَّهُ مُريع!" وكُلَّما زادَ حَديثُهُم عنهُ، زادت رَغبَتُنا في مَعرفتِه.

وقد كَتَبَ "جون موري" (John Murray) كِتابًا مُفيدًا جِدًّا بعُنوان: "مبادئ السُّلوك" (Principles of Conduct) قالَ فيه: "كُلَّما سَطَعَ نُورُ النَّاموسِ أكثر في قُلوبِنا البائسة، زادت عَداوةُ أذهانِنا ومُعارَضَتُها، وزادَ الأمرُ وُضوحًا بأنَّ الذِّهنَ الجسديَّ ليسَ خاضعًا لناموسِ الله".

وعندما يَرى الإنسانُ ناموسَ اللهِ، ويُدرك أنَّ النَّاموسَ موضوعٌ أمامَهُ بوضوحٍ تَامٍّ، ويَعلَم الصَّوابَ والخطأ، فإنَّ الشَّيءَ المَمنوعَ يَصيرُ فجأةً مرغوبًا فيهِ أكثر. وهذا يُريكُم مِقدارَ فَسادِ الإنسان لأنَّهُ عندما يَجِد نَفسَهُ أمامَ ناموسِ اللهِ، فإنَّهُ لا يَتوقُ إلى إطاعَتِه، بل يَجِد أنَّهُ يَتحمَّس أكثر فأكثر لِعِصيانِه. لِذا فإنَّنا نَقرأ في مَوضِعٍ لاحِقٍ مِنَ الأصحاحِ السَّابع أنَّ الرَّسولَ بولسَ يَقول: "هُناكَ شَيءٌ فِيَّ يَتوقُ إلى إطاعَةِ ناموسِ اللهِ". وَهُوَ لا يَتحدَّثُ هُنا عن غيرِ المُؤمِن لأنَّهُ عندما يَرى غيرُ المُؤمِن ناموسَ اللهِ فإنَّهُ لا يَنجَذِب إلى القيامِ بالصَّواب، بل يَتَحَمَّس أكثر للقيامِ بالخطأ بسببِ ذلكَ النَّاموس. لِذا فإنَّ النَّاموسَ يَكشِفُ الخطيَّةَ ويُثيرُها. وهذا عَمَلٌ صالحٌ يَقومُ بِهِ النَّاموس.

ثالثًا، إنَّ الأمرَ لا يَقتَصِر فقط على أنَّ النَّاموسَ يَكشِف الخطيَّة ويُثيرُ ويُحَرِّك الخطيَّة الَّتي فيه، بل إنَّها تَهْدِمُهُ وتُدَمِّرُه أيضًا. فهو يقول في العدد التَّاسِع: "أَمَّا أَنَا فَكُنْتُ بِدُونِ النَّامُوسِ عَائِشًا قَبْلاً". وَهُوَ لا يَعني هُنا أنَّهُ كانَ حَيًّا رُوحيًّا، بل إنَّهُ يَقصِد أنَّهُ كانَ على ما يُرام. لقد كُنتُ عائشًا حقًّا. بعبارة أخرى، لقد كُنتُ أعيشُ حَياةً راضيةً وغيرَ مُضطرِبَة قائمة على بِرِّي الذَّاتِيّ. وقد كانَ كُلُّ شيءٍ على ما يُرام. فقد كنتُ أعيشُ حياةً جَيِّدةً حَقًّا. وفجأةً، شَعرتُ بهذا التَّبكيتِ القويِّ عندما أراني النَّاموسُ الخطيَّةَ على حقيقَتِها. وَهُوَ يَقول في العددِ التَّاسِع: "وَلكِنْ لَمَّا جَاءَتِ الْوَصِيَّةُ عَاشَتِ الْخَطِيَّةُ [فَشَعَرْتُ بالدَّمار]، فَمُتُّ أَنَا". ما الَّذي تَعنيهِ بأنَّكَ مُتَّ؟ "لقد مُتُّ بِمَعنى أنَّ كُلَّ آمَالي وكُلَّ أحلامي وكُلَّ شيءٍ كُنتُ أَتَّكِلُ عليهِ، وكُلَّ شيءٍ كنتُ أضَعُ رَجائي فيه قد تَبَعْثَرَ وتَكَسَّرَ وَتَهَشَّمَ وتَحَطَّم".

وهذا يُشيرُ مَرَّةً أخرى إلى فُقدانِ كُلِّ شُعورٍ بالأمان، وكُلِّ تَقديرٍ للذَّات، وفُقدان الرِّضا عنِ الذَّات، وفُقدانِ الشُّعورِ بالقدرةِ على حِمايةِ نَفسِك، وفُقدانِ كُلِّ القُدرة على التَّفكيرِ في أنَّكَ تَستطيعُ أن تُخَلِّصَ نَفسَك. لقد تَحَطَّمْتُ حينَ رأيتُ المَدى الحَقيقيَّ لناموسِ اللهِ وَعَلمتُ أنِّي إنسانٌ خَاطِئ. إذًا، الخطيَّة تُحَطِّم وتُدَمِّر. وما يَعنيهِ بولُس بقولِهِ "مُتُّ" هو ما يَلي: "لقد انكَسَرْتُ في الرُّوح". لقد انسَحَقْتُ، وشَعرتُ بالنَّدَم. فقد صِرْتُ مِسْكينًا في الرُّوح. وقد نُحْتُ على خطيَّتي. وقد تَواضَعْتُ أمامَ اللهِ. أوْ بحسبِ ما جاءَ في رسالة رُومية 5: 6: "لقد كُنتُ ضَعيفًا وفاجِرًا". أو بِحَسَبِ وَصْفِ يَسوعَ لحالةِ الإنسان: "لقد كُنتُ بحاجةٍ إلى طَبيب". فقد بَلَغَ بولسُ نُقطةً في حياتِهِ الشَّخصيَّة هُنا راحَ يَبحثُ فيها حَقًّا عن طريقة للتخلُّصِ مِن هذا الشُّعورِ القاتِلِ بالذَّنْب بعدَ أنْ أَدركَ النَّاموس.

ويمكنُني أن أقولَ مُلاحظةً هُنا وهي إنَّ الطَّريقة الصَّحيحة لتقييمِ صِدْقِ خَلاصِكَ لا تَكمُنُ في كيفيَّةِ تَجاوُبِكَ مَعَ مَحبَّةِ اللهِ، بل في كيفيَّةِ تَجاوُبِكَ معَ ناموسِ الله. فالأمرُ لا يَتوقَّف على شُعورِكَ بأنَّكَ شخصٌ صَالِح، بل على شُعورِكَ بأنَّكَ شخصٌ طَالِح. كذلكَ فإنَّ التَّغاضي عن الخطيَّة في العالم لا يَعني أنَّكَ تُحِبُّ النَّاسَ، بل يَعني أنَّكَ تَكرَهُهم. لِذا، يجب علينا أن نُعيدَ تأكيدَ ناموسِ الله.

إذًا، النُّقطةُ الثَّالثة هُنا هي أنَّ النَّاموسَ يُدَمِّرُ الخاطئ. فهو يُحَطِّمُهُ وَحَسْب. وهذا هو تمامًا ما يُريدُ اللهُ أن يَفعلَهُ: أنْ يَطْرَحَ الخاطئَ أرضًا في حالةٍ بائسةٍ، وبلا رَجاء، ومِن دونِ قُوَّة. فالنَّاموسُ يُعَمِّقُ الشُّعورَ بالخطيَّة وَحَسْب.

كانَ هناكَ شخصٌ يَكتُب عن تَجربة عِلميَّة عن البالون. فقد وَضَعوا ماءً في بالون، ونَفَخوه، ووضعوا فيهِ مزيدًا مِنَ الماء، وقَرَّبوهُ مِن أفعى جَرَسِيَّة مُلتفَّة حولِ نَفسِها. وقد شَعَرت الأفعى بالحرارة تَنبعِث مِنَ الماءِ الدَافئ والهواءِ الدَّافئ في البالون فَانْقضَّتْ على البالون وغَرَزَتْ أنيابَها في البالون فَفَجَّرَتْهُ، وأطلَقَتْ سُمَّها القاتِلَ فجَمَعَوهَ وحَفِظوه. وقد كانتِ التَّجربة مُدهشة لأنَّها تُشيرُ إلى أنَّهُ ما لم يَقترِب البالون فإنَّ السُّمَّ يَبقى في مكانِهِ في غُدَدِ الأفعى. ولكِنْ عندما يَتِمُّ تَقريبُ البالون، فإنَّهُ يُؤدِّي إلى إطلاقِ السُّمّ. وأنا أرى أنَّ النَّاموسَ يَعملُ بطريقة مُشابهة جِدًّا. فَسُمُّ خطيَّةِ الإنسان يَبقى خامِلاً إلى أنْ يَجِدَ الإنسانُ نَفسَهُ فجأةً أمامَ ناموسِ الله. وبطريقةٍ ما فإنَّ النَّاموسَ يُطْلِقُ السُّمَّ. فعندما يَرى الإنسانُ النَّاموسَ فإنَّهُ يَشعُرُ بانجذابٍ مُعَيَّن إلى الشَّيءِ المَمنوع فَيُخْرِجُ سُمًّا.

وقد عَبَّرَ "جون بَنيان" (John Bunyan) عن ذلكَ بصورة رائعة في كِتابِهِ "سِياحَة المَسيحيّ" (Pilgrim’s Progress) عندَ حديثِهِ عن منزلِ المُفَسِّر. فعندما دَخَلَ المَسيحيُّ وَجَدَ نَفسَهُ في حُجرة فَسيحة. والحُجرة الفَسيحة تَرمِزُ إلى القلب. وكانتْ أرضيَّةُ الحُجرَةِ تُغَطِّيها طَبقة كثيفة مِنَ الغُبار. والغُبارُ يَرمِزُ إلى الخطيَّة. وقد جاءَ رَجُلٌ إلى الغُرفة. وَهُوَ يَرمِزُ إلى النَّاموس. وقد أحضرَ الرَّجُلُ مِكنسةً وَجاءَ إلى الحُجرَة الفَسيحة الَّتي يَكسوها كُلُّ هذا الغُبار وابتدأَ في تَحريكِ مِكنَسَتِهِ بقوَّة. وهل تَعلمونَ ما الَّذي حَدث؟ لقد مَلأَ الغُبارُ المَكانَ كُلَّهُ. فقد مَلأَ الغُبارُ جَوَّ المَكانِ حَتَّى إنَّ المسيحيَّ ابتدأَ يَختَنِق هُناك.

وهل تَعلمونَ ما الَّذي يَفعلُهُ النَّاموس؟ إنَّهُ يَفعلُ ذلك؟ فهو يأتي إلى حياتِكَ ويُثيرُ الخطيَّةَ في كُلِّ أرجاءِ المَكان. وهذا هو قَصْدُهُ الصَّالِح. وهذهِ هي غايَتُهُ الصَّالحة لكي تَرى أنَّكَ إنسانٌ خاطئ، ولكي تَقبَلَ العِلاجَ الَّذي يُقَدِّمُهُ يسوعُ المسيح.

"لأَنْ بِدُونِ النَّامُوسِ [بِحَسَبْ ما جاءَ في العدد 8] الْخَطِيَّةُ مَيِّتَةٌ". والآن، هل تَرَوْنَ القَصدَ الصَّالِحَ للنَّاموس؟ إنَّ قَصدَهُ الأوَّل هو أنْ يُبَكِّتَ الخطيَّة. فلننظُر إلى العدد 10: "فَوُجِدَتِ الْوَصِيَّةُ الَّتِي لِلْحَيَاةِ هِيَ نَفْسُهَا لِي لِلْمَوْتِ". ويا لَها مِن جُملة رائعة! فقد وَجَدْتُ أنَّ الوصيَّةَ الَّتي أُعطِيَتْ بهدفِ إعطاءِ الحياة هي للموت. فعِوَضًا عن أن تُحييني، أَماتَتْني وقَتلتني ودَمَّرتني. وَهُوَ يَستمرُّ في الحديثِ عن نفسِ تلكَ الفِكرة بأنَّ الخطيَّة تُدَمِّرُ الإنسان.

فالنَّاموسُ أُعطِيَ لكي يُبارِكَ حياةَ الإنسان. فقد أُعطِيَ النَّاموسُ لأجلِ البَرَكة، ولكي يَجعلَ الحياةَ زَاخِرَة، وغنيَّة، وذات مَغزى، وهادفة، ومُفرِحَة، وسعيدة. فلهذا أعطى اللهُ النَّاموس. والحقيقة هي أنَّكَ إذا قَرأتَ العهدَ القديمَ المَرَّةَ تِلو الأخرى، ستجِد هذه الجُملة في العهد القديم: "إنْ فَعلتَ هذه الأشياء، سَتَزدَهِر في الحياة". فإنْ قرأتُم سِفْرَ الأمثال فإنَّهُ يتحدَّثُ عن حقيقةِ أنَّكَ إذا كُنتَ مُطيعًا، وقَبِلتَ حِكمةَ اللهِ، وطَبَّقْتَ حِكمةَ اللهِ، فإنَّ أيَّامَكَ ستَطولُ على الأرض. وسوفَ يُعطيكَ اللهُ حياةً رائعةً مِن نَاحِيَةِ النَّوعِ، وحياةً رائعةً مِنْ ناحيةِ الكَمِّ، وأنَّهُ سَيُغني حياتَك، وأنَّهُ سيُبارك حياتَك، وأنَّهُ سيُسبِغ مَراحِمَهُ الوفيرة على حياتِك. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ ناموسَ اللهِ (أيْ وَصايا اللهِ) قد أُعطِيَ لِمَنْحِكَ حَياةً مُباركةً. فهو لم يُعْطَ فقط لِمَنْحِكَ حياةً جسديَّة، بل لِمَنْحِكَ المِلْءَ والغِنى الَّذي يَجعلُكَ تَشعُرُ أنَّكَ حَيٌّ حقًّا. فقد أُعطيَ لكي يَضَعَ النَّاسَ في طَريقِ الحياةِ، ولكي يَعيشوا الحياةَ بِكُلِّ مِلئِها.

فقد كانَت هذه هي الغاية مِنَ النَّاموس. ولكن اسمعوني جَيِّدًا: لا يَقدرُ النَّاموسُ أن يُحَقِّقَ ذلكَ القَصْد في إنسانٍ غير مُخَلَّص لأنَّ الشَّخصَ غير المُخلَّص لا يستطيعُ أن يُطيعَ النَّاموس. لِذا، فإنَّهُ لا يَستطيعُ أن يَحصُل على مَنافِعَهُ المُبارَكة. وهذا هو ما يَقولُهُ بولسُ هنا. فالنَّاموسُ الَّذي شاءَ اللهُ أنْ يُعطيني حياةً مُمتلئةً وغنيَّةً وذات مَغزى قد قَتَلَني، ودَمَّرني، وأَماتَني.

وقد تَقول: "وهل يستطيعُ النَّاموسُ أنْ يُعطي حياةً؟" بالمَعنى الَّذي قَصَدَهُ بولس، بِكُلِّ تأكيد. فإنْ كُنتَ مُؤمِنًا، وتُحِبُّ الرَّبَّ يسوعَ المسيحَ، ويَسكُنُ الرُّوحُ القُدُسُ فيكَ، فإنَّ الرُّوحَ القُدُسَ فيكَ يَستطيعُ أن يَجْعَلَ النَّاموسَ فاعِلاً. أليسَ كذلك؟ انظروا إلى رسالة رُومية 8: 4. وسوفَ أُعطيكُم نَظرة عامَّة. فالآيةُ تقول: "لِكَيْ يَتِمَّ حُكْمُ النَّامُوسِ فِينَا، نَحْنُ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ [ماذا] حَسَبَ الرُّوح". فالنَّاموسُ يستطيعُ أنْ يَهَبَكَ حياةً بهذا المعنى إنْ كُنتَ تُطيعُ اللهِ بقوَّةِ الرُّوحِ. وَهُوَ أمرٌ لا يُمكِنُكَ أن تَفعلَهُ إلَّا إذا كُنتَ مُؤمِنًا. فإنْ كُنتَ تُطيعُ اللهَ بقوَّةِ الرُّوحِ، هل سيُبارِكُ اللهُ حياتَكَ؟ بِكُلِّ تأكيد سَيَفعل. وهل سَيَجعلُ اللهُ حياتَكَ مُزدهرة؟ بِكُلِّ تأكيدٍ سَيَفعل. وهل سيُسبِغُ اللهُ النِّعمة على حياتِك؟ بِكُلِّ تأكيدٍ سَيفعل. وهل سيَجعلُكَ اللهُ تَعيشُ حياتَكَ بِمِلئِها؟ بِكُلِّ تأكيدٍ سيَفعل. وهذا هو المَعنى المَقصود. فالنَّاموسُ أُعطي لكي يُبارِكَ حياتَكَ. ولكنَّ الطَّريقةَ الوحيدةَ الَّتي يَستطيعُ فيها أنْ يَفعلَ ما يَنبغي أنْ يَفعلَهُ هو أنْ يكونَ الإنسانُ مَفْدِيًّا لأنَّ الإنسانَ غيرَ المَفْدِيِّ يَعيشُ تحتَ عُبوديَّةِ الخطيَّة ولا يَستطيعُ أن يَحفظَ النَّاموسَ أصلاً. لِذا فإنَّ النَّاموسَ لا يَقدِرُ أنْ يَهَبَهُ أيَّ مَغزى للحياة. لِذا فإنَّ النَّاموسَ الَّذي أُعطيَ في الأصل لكي يَضْمَنَ الحياةَ ويُعطي حياةً فَيَّاضةً للنَّاسِ لن يُعطي سِوى الموت، والحُطام، والدَّمار، والخَراب، وخيبة الأمل، والوَهْم.

وأنا أعتقد أنَّهُ يجب عليكم أنْ تَرَوْا هُنا أنَّ الحياةَ في هذا النَّصِّ تُشيرُ إلى السَّعادةِ والقداسةِ، وأنَّ الموتَ في هذا النَّصِّ يُشيرُ إلى البُؤسِ والخطيَّة. وعندما يأتي ناموسُ اللهِ إلى الشَّخصِ الَّذي لم يُولد ثانيةً، فإنَّ كُلَّ ما يَفعلُهُ هو أنَّهُ يُريه أنَّهُ شِرِّير ويَجعَلُهُ يَشعُرُ بالبُؤس. ولكِنْ عندما يَبتدئُ ناموسُ اللهِ بالعمل في قلبِ المؤمن بقوَّة الرُّوحِ القُدُس، فإنَّهُ يَهَبْهُ سَعادةً وقداسةً وبَرَكَةً.

لِذا، اسمعوني: لا يَستطيعُ النَّاسُ غير المُخَلَّصين أن يَتوقَّعوا الخلاصَ أوِ التَّقديسَ مِنَ النَّاموس. لا يُمكنهم ذلك. وهذا هو ما اخْتَبَرَهُ بولسُ في حياتِه. وَهُوَ يقولُ إنَّهُ بالرَّغمِ مِن أنَّ الوصيَّةَ أُعطيت للحياة، فإنَّني وَجَدْتُ أنَّها للموت. فناموسُ اللهِ الَّذي ظَنَنْتُ أنَّهُ سيجعلُ حياتي ذاتَ مَغزى، وسيجعلُها حياةً مُمتلئةً بالشُّعورِ بالقَصْدِ وما إلى ذلك، قدِ اتَّضَحَ لي أنَّهُ مُدَمِّرٌ وَحَسْب. ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ في رسالة فيلبِّي والأصحاح الثالث: "لقد نَظرتُ إلى كُلِّ الأشياءِ الَّتي فَعَلتُها وَحَسِبْتُها نُفايةً". فالنَّاموسُ لا يَقدرُ أنْ يُنشئَ أيَّ شيءٍ فِيَّ سِوى النُّفاية لأنَّهُ مَحْجورٌ عليهِ مِن خلالِ خطيئةِ الإنسان.

والآن، نأتي إلى العدد الحادي عَشَر، وَهُوَ يُنادي هُنا بالفكرةِ نَفسِها: "لأَنَّ الْخَطِيَّةَ، وَهِيَ مُتَّخِذَةٌ فُرْصَةً بِالْوَصِيَّةِ، خَدَعَتْنِي بِهَا وَقَتَلَتْنِي". وهُنا، مَرَّةً أخرى، يَعودُ ليقولَ إنَّ الخطيَّة قَتلتني مَرَّةً أخرى عندما جاءَ النَّاموس. فهو مُحَطَّمٌ تمامًا. "لقد وَجَدَتِ الخطيَّةُ قاعِدَةَ انطلاقِها في النَّاموسِ؛ وقد صارَ هذا الأمرُ واضحًا لي فتَحَطَّمتُ". وهُناكَ مَوتٌ بهذا المَعنى. وما أعنيه هو أنَّ بولس ظَنَّ أنَّهُ كانَ حَيًّا. بعبارة أخرى، لقد كانَ يَعيشُ ويَفعلُ أمورًا يَظُنُّ أنَّها بارَّة. وقد كانَ يَظُنُّ أنَّهُ بلا لَوم. وقد كانَ غَيورًا للهِ. وقد كانَ يَضطهِدُ المسيحيِّين. وقد كانَ واحدًا مِن قادةِ إسرائيل. ولا بُدَّ أنَّهُ نَظرَ إلى نفسِهِ وقال: "مِنَ المؤكَّدِ أنَّ اللهَ مَسرورٌ بي. فأنا حَيٌّ رُوحيًّا. وأنا شخصٌ فَعَّال".

ثُمَّ إنَّهُ اصطَدَمَ بحقيقةِ ناموسِ اللهِ المُقدَّس. فقد نَظرَ إلى داخِلِهِ ورأى شَرَّ طَبيعَتِهِ الشَّخصيَّة في قَلبِهِ فأدركَ أنَّ كُلَّ ما كانَ يَفعلُهُ لم يَجلِب قَطّ البَرَكة. وقد حَسِبَ كُلَّ شيءٍ نُفاية. وقد أَلقَى نَفسَهُ على رَحمةِ يسوعَ المسيحِ لأنَّهُ عَلِمَ أنَّ النَّاموسَ لم يَجْعَلْهُ حَيًّا، بل قَتَلَهُ. وهذهِ هي، يا صَديقي العزيز، الخُدعة الَّتي تُمارِسُها الخطيَّةُ ضِدَّكَ.

ارجِعوا إلى العدد الحادي عَشَر إذْ يَقول: "لأَنَّ الْخَطِيَّةَ، وَهِيَ مُتَّخِذَةٌ فُرْصَةً بِالْوَصِيَّةِ، خَدَعَتْنِي". فقد خَدَعتني. وكيفَ فَعَلَتْ ذلك؟ كيفَ خَدَعَتْهُ الخطيَّة. لأنَّها جَعلتهُ يَتوقَّع شيئًا في حين أنَّهُ كانَ يَختبِرُ شيئًا آخر. فكما تَرَوْن، لقد ظَنَّ أنَّهُ كانَ بارًّا وأنَّهُ كانَ يَعيشُ الحياةَ الحقيقيَّة. فقد تَوَقَّعَ الحُصولَ على الحياة، وعلى البَركة، وعلى حياةٍ هَادِفَة، وعلى حياةٍ ذاتِ مَعنى. ولكِن أتَعلمونَ ما الَّذي حَصلَ عليه؟ الموتُ، والشَّقاءُ، والخطيَّة، والتَّعاسة، والوَهْم، وخيبةُ الأمل. وهل تُريدونَ أن تَعلَموا شيئًا؟ إنَّ العالَمَ يَحوي أشخاصًا كثيرينَ مِثلَهُ تمامًا. وَهُمْ يَعيشونَ حَياةً تَتركَّزُ على السَّعيِ الدَّؤوبِ وراءَ دِيانَةِ البِرِّ الذَّاتِيِّ، أو ديانةِ حِفْظِ الوصايا، أو ديانةِ عَدِّ خَرَزاتِ المِسْبَحَة، أو إشعالِ الشُّموع، أوِ الذَّهابِ إلى المَعبَد، أوِ الذَّهابِ إلى حَلقاتِهم الدِّراسيَّة ودروسِ الكِتابِ المُقدَّس، أوِ الذَّهابِ لِسَماعِ قادَةِ ضَلالاتِهم الدِّينيَّة. وهي دياناتٌ يُقالُ لَهُم فيها: "إنْ فَعلتُم كَذا وَكذا"، أوْ "إن عِشْتُم حياةً صالحةً بالطَّريقةِ الفُلانِيَّة"، أو: "إنِ امتَنعتُم عن كذا أو فَعلتُم كذا"، أو "إنْ استمرَّيتُم في القيامِ بكذا وأطعتُم كُلَّ هذه الوصايا" (الَّتي يَدَّعونَ أنَّ اللهَ هُوَ الَّذي كَتَبَها)، و "إنْ استمرَّيتُم في القيامِ بذلك، ستكونونَ حَقًّا أحياء".

وهؤلاءِ النَّاسُ يَعيشونَ حَياتَهُم ويقومونَ بتلكَ الأشياء. ولكنَّهم يَعلمونَ أنَّهُم إنْ فَكَّروا في الأمرِ ونَظروا إلى قلوبهم فإنَّهم ليسوا أحياءً البَتَّة. وكُلُّ تلكَ الوعودِ الَّتي قَطَعَها لهم ذلكَ النِّظام لا تَتِمّ...لا تَتِمّ. وإنْ تَوقَّفوا وتَفَحَّصُوا قُلوبهم، لن يجدوا أيَّ حياةٍ، بل سيجدونَ بُؤسًا وشقاوةً وموتًا. وهذا هو خِداعُ الخطيَّة، يا صَديقي. هذا هو خِداعُ الخطيَّة.

وقد شَعَرَ بولسُ بأنَّ (وإليكُم فِكرة مُهمَّة) لقد شَعرَ أنَّ كُلَّ الأهدافِ الرُّوحيَّة المَرْجُوَّة كانت مُتاحَة مِن خلالِ النَّاموس. ولكِنْ عندما عَرَفَ الحَقَّ، عَلِمَ أنَّهُ قد خُدِع. وهناكَ مَلايينُ الأشخاصِ في عالَمِنا مَخدوعينَ أيضًا. وأعتقد أنَّهُ بمقدورِنا أن نقولَ ما يَلي. فالخِداعُ الشَّديدُ للخطيَّة هو أنَّها تَجعلُ النَّاسَ يَظُنُّونَ أنَّهُ بمقدورهم أن يُرضوا اللهَ وأن يَحصُلوا على بَرَكَتِهِ مِن خلالِ أعمالهم. هل فَهمتُم ذلك؟ فهذهِ هي أكبرُ خُدعة للخطيَّة. فهي تَجعلُ النَّاسَ يَظُنُّونَ أنَّهُ بمقدورهم أن يُرضُوا اللهَ ويَحصُلوا على بَركَتِهِ مِن خلالِ أعمالهم الشَّخصيَّة. وهذا خِداع. أليسَ كذلك؟ لأنَّهُ غير صحيح. فهو غير صحيح. لذا فإنَّ الخطيَّة مُخادِعة.

استمعوا إلى ما جاءَ في رسالة أفسُس 4: 22: "أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ". ثُمَّ نَقرأ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 3: 13: "بَلْ عِظُوا أَنْفُسَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ، مَا دَامَ الْوَقْتُ يُدْعَى الْيَوْمَ، لِكَيْ لاَ يُقَسَّى أَحَدٌ مِنْكُمْ بِغُرُورِ الْخَطِيَّةِ". وما أخطرَ ذلكَ، يا أحبَّائي! فالخطيَّة مُخادِعة جدًّا. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ النَّاسَ يَظُنُّونَ أنَّهُم على ما يُرام، ولكنَّهم ليسوا كذلك. وَهُم يَظُنُّونَ أنَّهُم يُرضونَ اللهَ. وهل تَعلمونَ كم عَدَد النَّاس الَّذينَ يُمارسونَ طُقوسَهُم الدِّينيَّة ظَنًّا مِنهُم أنَّهُم يُرضونَ اللهَ مِن خلالِ الذَّهابِ إلى الكنيسة، والتَّبَرُّعِ بالمال، وَمُراعاةِ مجموعة مِنَ الوصايا (أيًّا كانتِ الوصايا الَّتي يَنُصُّ عليها نِظامُهُم الدِّينيُّ)، ومِن خلالِ الكَلامِ المُنَمَّقِ. فَهُم يَظُنُّونَ حَقًّا أنَّهُم يُرضونَ الله. وهذه هي أكبرُ كِذبةٍ في الوُجود. وهذا هُوَ خِداعُ الخطيَّة. وإنْ كانَ الشَّيطانُ يُريدُ أنْ يَفعلَ شيئًا، فإنَّهُ يُريدُ أن يَجعلَ النَّاسَ يَظُنُّونَ أنَّهُم على ما يُرام مِنْ دُونِ الحَقّ. أليسَ كذلك؟

لِذا فإنَّ النَّاموسَ يَكشِف الخطيَّة. والنَّاموسُ يُثير الخطيَّة. والنَّاموسُ يُدَمِّر الخاطِئ بِخداعِ الخطيَّة. وقد تقول: "إذًا، لا بُدَّ أنَّ النَّاموسَ سَيِّئ. لا بُدَّ أنَّهُ مُريع. لا بُدَّ أنَّهُ شيءٌ سَيِّئ إنْ كانَ يَفعلُ كُلَّ هذه الأشياء السَّيِّئة بالنَّاس". لا، البَتَّة. وهذا يَقودُنا إلى النُّقطة الرَّابعة والأخيرة: النَّاموسُ يَعكِسُ بَشاعَةَ الخطيَّة. فهو يَكشِف الخطيَّة، ويُثير الخطيَّة، ويُدَمِّر الخاطئ، ويَعكِس بَشاعةَ الخطيَّة.

العدد 12...استمعوا بِعناية: "إِذًا النَّامُوسُ مُقَدَّسٌ، وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّسَةٌ وَعَادِلَةٌ وَصَالِحَةٌ". ما الَّذي تَعنيهِ يا بولس؟ فقد قُلتَ للتَّوّ إنَّ النَّاموسَ يَكشِف الخطيَّة، وإنَّ النَّاموسَ يُثير الخطيَّة، وإنَّ النَّاموسَ يُدَمِّر الأشخاصَ مِنْ خلالِ الخطيَّة إذْ إنَّهُ يَستخدِمُها كي يَخدعَهُم. فكيفَ يكونُ مُقدَّسًا وعادلاً وصالحًا؟ هذه هي الفِكرة الرئيسيَّة هُنا، يا أحبَّائي. في هذا الأصحاح، هذه هي حقًّا الفكرة الرئيسيَّة. انظروا إلى العدد 14 إذْ يَقول: "النَّامُوسُ رُوحِيٌّ". انظروا إلى العدد 22: "فَإِنِّي أُسَرُّ بِنَامُوسِ اللهِ". وفي العدد 16: "فَإِنِّي أُصَادِقُ النَّامُوسَ أَنَّهُ حَسَنٌ". فبولسُ يَقولُ إنَّ النَّاموسَ صَالحٌ، وإنَّ النَّاموسَ مُقدَّسٌ، وإنَّ النَّاموسٌ عادِلٌ، وإنَّ النَّاموسَ رُوحِيٌّ، وإنَّهُ يُسَرُّ بالنَّاموس. فلا توجد عِلَّة في النَّاموس. وإنْ كانَ النَّاموسُ يَكشِف الخطيَّة، فإنَّ ذلكَ ليسَ عَيْبًا في النَّاموس.

بعبارة أخرى، إذا أخذتَ شخصًا إلى المحكمة وتَمَّتْ إدانَتُهُ، وسُجِنَ بسببِ جريمةِ قَتْل، وحُكِمَ عليهِ بالإعدام، هل تَلومُ القانون؟ فهلِ ما حَدَثَ هُوَ خَطأ القانون؟ لا. وهل تُريدونَ أن تَعلموا شيئًا؟ إنَّهُ ليسَ حَتَّى خطأ المُحامين، وليسَ خطأ القاضي، وليسَ خطأ هَيئة المُحَلَّفين، وليسَ خطأ المحكمة الَّتي أَدانَتْهُ. فهذا هو ما يَنُصُّ عليهِ القانون. والغايةُ الرَّئيسيَّة مِن وُجودِ المحكمة هي أنْ تُنَفِّذَ القانونَ وَحَسْب. وإن أرادَ شخصٌ أنْ يَتَحَدَّى القانون، فإنَّهُ هُوَ المُخطئ، وليسَ القانون. لِذا فإنَّ النَّاموسَ مُقدَّس. بعبارة أخرى، إنَّهُ طاهِرٌ كما أنَّ اللهَ طاهِر. فإنْ كانَ اللهُ يُعلِنُ مَعاييرَهُ، لا بُدَّ أنْ تكونَ طاهرةً مِثلَهُ. والنَّاموسُ عادِل. وهذا يعني أنَّهُ مُنْصِف، وأنَّهُ مُقْسِط، وأنَّهُ على صَواب. لِذا فإنَّهُ طَاهِرٌ وعادِل. فلا يوجد خطأ في النَّاموس. ولا يوجد إجْحافٌ في النَّاموس.

وأخيرًا، النَّاموسُ صَالِحٌ. وما مَعنى ذلك؟ أنَّهُ يُفْضِي إلى بَرَكَةِ الإنسان. لِذا، يُمكنُنا أن نَقولَ إنَّهُ مُقدَّسٌ بِمعنى أنَّهُ يَكشِفُ كَمالَ اللهِ. وهو عَادِلٌ بمعنى أنَّهُ مُنْصِفٌ تمامًا. وهو صَالحٌ بمعنى أنَّهُ يُفْضي إلى مُباركةِ الإنسانِ جِدًّا. وقد تقول: "وكيفَ يَقدِرُ أن يَفعلَ ذلك؟ كيَ يَقدرُ النَّاموسُ الَّذي يُثيرُ كُلَّ هذه الخطيَّة أنْ يُنشِئَ شيئًا لِخيرِ الإنسان؟" لأنَّهُ حيثُ تَكثُر الخطيَّة، وحيثُ تَزدادُ الخطيَّة، ماذا يَحدُث؟ ازْدَادَتِ النِّعْمَةُ جِدًّا. وعندما يُثيرُ النَّاموسُ بَشاعةَ الخطيَّة، يَرى الإنسانُ نَفسَهُ كما هُوَ، ثُمَّ يَعلمُ أنَّهُ بحاجة إلى مُخَلِّص. وعندما يَلتجئُ إلى المُخلِّص يَجِدُ أنَّ النِّعمةَ مُتاحةٌ لَهُ.

والآن، إنْ عُدتُم (على سَبيلِ المِثالِ) إلى المزمور 19 والعدد 7، نَقرأُ هُنا النَّصَّ المُدهشَ التَّالي عنِ النَّاموس: "نَامُوسُ الرَّبِّ كَامِلٌ يَرُدُّ النَّفْسَ. شَهَادَاتُ الرَّبِّ صَادِقَةٌ تُصَيِّرُ الْجَاهِلَ حَكِيمًا. وَصَايَا الرَّبِّ مُسْتَقِيمَةٌ تُفَرِّحُ الْقَلْبَ. أَمْرُ الرَّبِّ طَاهِرٌ يُنِيرُ الْعَيْنَيْنِ. خَوْفُ الرَّبِّ نَقِيٌّ ثَابِتٌ إِلَى الأَبَدِ. أَحْكَامُ الرَّبِّ حَقٌّ عَادِلَةٌ كُلُّهَا. أَشْهَى مِنَ الذَّهَبِ وَالإِبْرِيزِ الْكَثِيرِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَقَطْرِ الشِّهَادِ". والآن، استَمِعوا إلى هذه الكلماتِ في العدد 11: "أَيْضًا عَبْدُكَ يُحَذَّرُ بِهَا، وَفِي حِفْظِهَا ثَوَابٌ عَظِيمٌ".

بعبارة أخرى، فإنَّ ناموسَ اللهِ لَهُ قَصْدٌ رائع. فهو يَرُدُّ النَّفسَ. وَهُوَ يُصَيِّرُ الجاهِلَ حَكيمًا. وَهُوَ يَكشِفُ الحَقَّ. لِذا فإنَّ النَّاموسَ مُقدَّسٌ، والنَّاموسَ عادِلٌ، والنَّاموسَ صالِحٌ، والنَّاموسَ رُوحِيٌّ، والنَّاموسَ مُسِرٌّ. وإنْ لم يَتمكَّنِ الإنسانُ مِنْ حِفْظِ النَّاموس، لا يوجد خطأ في النَّاموس، بل إنَّ التَّقصيرَ هُوَ في الإنسان.

والآن، نأتي إلى العدد 13 حيثُ الخاتِمَة: "فَهَلْ صَارَ لِي [ذلكَ النَّاموسُ] الصَّالِحُ مَوْتًا؟" بعبارة أخرى، هلِ النَّاموسُ هُوَ المُلامُ على خطيَّتي؟ وأودُّ أن أُذَكِّرَكُم بتحليلِنا لإحدى الجرائمِ (سَواءٌ أَكانَتْ قَتلاً أَم سَرقةً أَم غيرَ ذلك). فهلِ القانونُ هُوَ المُلام؟ لا! فالنَّاموسُ ليسَ مُلامًا، بل إنَّ النَّاموسَ يَكشِفُ [ببساطة] الخاطئ. لِذا فإنَّهُ يَقول: "فَهَلْ صَارَ لِي الصَّالِحُ مَوْتًا؟ حَاشَا!" فالنَّاموسُ ليسَ شيئًا قاتِلاً، بل إنَّ الخطيَّة قاتِلة. فالنَّاموسُ أُعطِيَ كي يُعطي بَرَكَةً وَحياةً فِيَّاضَةً. ولكِنْ إنْ لم يَكُن بمقدورِ الإنسانِ أنْ يَعيشَ بحسبِ النَّاموسِ فإنَّ هذا لا يعني أنَّ النَّاموسَ سَيِّئ، بل يعني أنَّ الإنسانَ سَيِّئ.

والعدد 13 يُلَخِّصُ كُلَّ ما سَبَق بأنْ يَقول: "بَلِ الْخَطِيَّةُ لِكَيْ تَظْهَرَ خَطِيَّةً مُنْشِئَةً لِي بِالصَّالِحِ مَوْتًا، لِكَيْ تَصِيرَ الْخَطِيَّةُ [ماذا؟] خَاطِئَةً جِدًّا بِالْوَصِيَّةِ". وكما تَرَوْنَ، فإنَّهُ يقولُ ببساطة إنَّ النَّاموسَ يَكشِفُ الخطيَّة. لاحِظوا العِبارة "بَلِ الْخَطِيَّةُ لِكَيْ تَظْهَرَ خَطِيَّةً". فالطَّبيعةُ الحقيقيَّة للخطيَّة تَظهرُ عندما تَفهمُ حقًّا ناموسَ الله. والآن، اسمَحوا لي أن أقولَ ما يَلي مَرَّةً أخرى لكي تَفهموه: إنَّ السَّببَ في أنَّكُم تَكرِزونَ ضِدَّ الخطيَّة، والسَّببُ في أنَّكُم تُرَكِّزونَ كثيرًا على ناموسِ اللهِ في عِظاتِكُم...وهو أمرٌ يجبُ عليكم القيامَ بِهِ. فيجب عليكم أن تَكرِزوا ضِدَّ الخطيَّة. ويجب عليكم أن تُنادوا بِمِعيارِ اللهِ المُقدَّس. والسَّببُ في قيامِكُم بذلك هو أنَّ تَظهَرَ الخطيَّةُ خَطيَّةً، وأنْ يَرى النَّاسُ مَدى تَقصيرِهم. فأنتُم تَكشِفونَ الخطيَّة. لِذا فإنَّهُ يقولُ: عندما تَظهَرُ الخطيَّة بأنَّها خطيَّة مِن خلالِ النَّاموس، فإنَّها تُنْشِئُ مَوتًا فِيَّ بالصَّالِحِ. والشَّيءُ الصَّالِحُ هو النَّاموس، ولكنَّهُ يُنشِئُ مَوتًا. وما الَّذي يُنشئُ مَوتًا؟ النَّاموس؟ لا، بلِ الخطيَّة العامِلَة بالنَّاموس.

بعبارة أخرى، أنا أرى النَّاموس. وأنا أرى تَقصيري. وأنا أقول: "وَيْحِي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ! أيُّها الإلَهُ الرَّحيمُ، ساعِدني. أنا خاطئ". هل تَذكرونَ العَشَّارُ الَّذي قَرَعَ على صَدرِهِ قائلاً: "اللّهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئَ". فلماذا قالَ ذلك؟ لأنَّهُ أدركَ أنَّهُ خاطئ، ولأنه فَهِمَ ناموسَ الله. فقد أدركَ ذلكَ في ضَميرِهِ.

لِذا فإنَّ حُجَّةَ بولسَ قويَّة جدًّا. فالنَّاموسُ مُقدَّسٌ وعادلٌ وصالِح. والنَّاموسُ يَكشِفُ ويُفاقِمُ الخطيَّة، ويَستخدِمُ الخطيَّة لكي يُحَطِّمَ الخاطئَ ويُدَمِّرَه. والآن، استمعوا إلى ما يَلي: كُلُّ هذا يُظهِرُ أنَّ الخطيَّة (كما جاءَ في نهايةِ العدد 13) خاطئة جدًّا. وما الَّذي يَعنيه بذلك؟ استمعوا بعناية: يجب عليكُم أن تَرَوْا أنَّ الخطيَّة خاطئة جدًّا. وإليكُم كيفَ تَرَوْنَ ذلك: لأنَّ الخطيَّة تَقدِرُ أن تَجعلَ ناموسَ اللهِ المُقدَّس والعادِل والصَّالِح يُنشئ آثارًا مُريعةً كهذه. فالفِكرة هي أنَّ الخطيَّة تَقدِرُ حتَّى أن تُحَرِّفَ وتُشَوِّهَ أطهَرَ الأشياءِ الموجودة. وهذا يُرينا أنَّ الخطيَّة خاطئة جدًّا. والنَّاموسُ الَّذي أُعطِيَ في الأصلِ لكي يُعطي حياةً يَتَحَرَّفُ مِن خلالِ الخطيَّةِ ويَتَشَوَّهُ لِيُنشِئَ مَوْتًا.

لِذا فإنَّنا نَقولُ ذلك. وما يَقولُهُ بولسُ هو أنَّ الخطيَّة خاطئة جدًّا، وأنَّها ستتلاعَبُ بناموسِ اللهِ المُقدَّس وتَستخدِمُهُ لِجَعلِ النَّاسِ تحتَ اللَّعنةِ، والتَّحايُلِ عليهم إلى اللَّحظةِ الَّتي يُدانونَ فيها. فالنَّاموسُ ليسَ خاطِئًا، ولكِنَّ الخطيَّةَ خاطئة. والنَّاسُ أشرار جِدًّا حتَّى إنَّهُم عِوَضًا عن أن يُدركوا القصدَ المُقدَّسَ لناموسِ اللهِ فإنَّهُم يُقاوِمونَهُ لأنَّهم مَخدوعون. وهذا هو بُؤسُ الخطيَّة.

لِذا فإنَّ صَلاحَ النَّاموسِ أو قُدرَتَهُ يُمكن أنْ يُرى مِن خلالِ اقتيادِنا إلى اليأس. وَمِنَ اليأسِ يأتي الخلاص. ولكِنْ يُمكنُنا أيضًا أن نَرى البَشاعَةَ الشَّديدةَ للخطيَّة إذ إنَّها تأخُذُ ناموسَ اللهِ المُقدَّس والعادِل والصَّالِح وتَستخدِمُهُ لِقَتلِنا.

والآن، إذْ نَصِلُ إلى الخاتِمة، أَوَدُّ أن ألفِتَ أنظارَكُم إلى رسالة غلاطيَّة والأصحاح الثَّالث، وأن أقرأَ على مَسامِعِكُم بِضعَ آياتٍ فقط. رسالة غلاطيَّة والأصحاح الثَّالث؛ وهذه نُقطة مُهمَّة جِدًّا. العدد 19: "فَلِمَاذَا النَّامُوسُ؟ [أوْ: ما نَفْعُ النَّاموس؟] قَدْ زِيدَ [بِحَسَب ما يَقولُ بولس لأهلِ غلاطيَّة] بِسَبَبِ التَّعَدِّيَاتِ". فالنَّاموسُ جاءَ كي يَتمكَّنَ النَّاسُ مِن رُؤيةِ خطيَّتِهم. وهذه هي الفكرة الرَّئيسيَّة الَّتي حاولنا أن نُوَضِّحَها. والآن، لاحِظوا: "إِلَى أَنْ يَأتِيَ النَّسْلُ". وَمَنْ يكونُ هذا؟ المُخلِّص أو المَسِيَّا. وكما تَرَوْن، فإنَّ النَّاموسَ جاءَ لكي يُبيِّنَ للنَّاسِ حاجَتَهُم إلى مُخَلِّص، ولكي يُبَيِّنَ لهم أنَّهم سيبقونَ خُطاةً إلى أنْ يأتي المُخلِّص ويُخَلِّصُهم.

ثُمَّ نَقرأ في العدد 21: "فَهَلِ النَّامُوسُ ضِدُّ مَوَاعِيدِ اللهِ؟ حَاشَا!" وفي العدد 22: "لكِنَّ الْكِتَابَ [أوِ النَّاموس...فَهُما يَعنيان الشَّيءَ نَفسَهُ] أَغْلَقَ عَلَى الْكُلِّ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ". لماذا؟ "لِيُعْطَى الْمَوْعِدُ مِنْ إِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ". والآن، لاحِظوا هذه الآية: "وَلكِنْ قَبْلَمَا جَاءَ الإِيمَانُ كُنَّا مَحْرُوسِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، مُغْلَقًا عَلَيْنَا إِلَى الإِيمَانِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ. إِذًا قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى [مَنْ؟] الْمَسِيحِ، لِكَيْ [ماذا؟] نَتَبَرَّرَ بِالإِيمَان". والآن، هل تَفهمونَ الفِكرةَ الرَّئيسيَّةَ للنَّاموس؟ فالغايةُ مِنهُ هو أنْ يأتي بِنا إلى المسيحِ لكي نَتبرَّرَ بالإيمان.

لقد ماتَ "روبرت موري مَكشين" (Robert Murray M’cheyne) في سنة 1843 وهو في سِنِّ الثَّلاثين تَارِكًا بَصْمَةً في هذا العالَم. وقد قرأتُ كثيرًا مؤلَّفاتِهِ. وكان قد كَتَبَ قَصيدةً قالَ فيها:

لقد كُنتُ ذاتَ يَومٍ غريبًا عنِ النِّعمةِ وعنِ الله،

فلم أَكُنْ أشعرُ أنِّي في خَطر، ولم أَشعُر بِحِمْلي.

ومعَ أنَّ أصدقائي حَدَّثوني بفرحٍ عنِ المسيحِ المَصلوب،

لم يَكُن ’يَهْوَه بِرُّنا‘ يَعني أيَّ شَيءٍ لي.

وبالمُناسبة، فإنَّ العبارة "يَهْوَه بِرُّنا" تَعني "الرَّبُّ بِرُّنا".

وقد كنتُ أقرأُ غالبًا بِمُتعةٍ إمَّا بِدافعِ التَّسليةِ أو حُبِّ الاستطلاع

إمَّا نَصًّا صَعبًا مِنْ سِفْرِ إشعياء، وإمَّا نَصًّا سَهلاً مِنْ إنجيلِ يوحنَّا.

وبالرَّغمِ مِن أنَّهم كانوا يَصِفونَ صَليبًا يَقْطُرُ الدَّمُ مِنْهُ،

لم يَكُن ’يَهْوَه بِرُّنا‘ يَعني أيَّ شَيءٍ لي.

وكما هي حالُ الدُّموعِ الَّتي كانت تذرِفُها بناتُ صِهْيَوْن،

بَكَيْتُ عندما غَمَرَتِ المِياهُ نَفسي،

ومعَ ذلكَ، لم يَخطُر ببالي أنَّ خَطاياي سَمَّرَتْ يَهْوَه بِرَّنا على الصَّليب

فهو لم يَكُن يَعني أيَّ شَيءٍ لي.

وعندما أيقَظتني النِّعمةُ المجَّانيَّة مِنْ خِلالِ نُورٍ مِنَ الأعالي،

صَدَمَتْني مَخاوفي المَشروعَة فارتعبتُ مِن فِكرةِ الموت؛

ولم أَجِد أيَّ مَلجأ أو مَلاذٍ آمِنٍ في نَفسي

فقلتُ: لا بُدَّ أنَّ ’يَهْوَه بِرنا‘ مُخَلِّصي.

فتلاشَتْ كُلُّ مخاوفي أمامَ ذلكَ الاسْمِ الحُلْو،

وزالَ شُعوري بالذَّنب، فَجئتُ بِجُرأةٍ

كي أشربَ مِن اليُنبوعِ الواهِبِ للحياةِ مَجَّانًا

’يَهْوَه بِرُّنا‘ هُوَ كُلُّ شَيءٍ لي.

يَهْوَه بِرُّنا! كَنْزي وَفَخري،

يَهْوَه بِرُّنا! لا يُمْكِنُ أنْ أَضِلَّ،

بَلْ بِكَ سأكونُ غالبًا في كُلِّ الأحوال!

فأنتَ حَبْلُ نَجاتي، وَمَرساتي، ودِرعي، وتُرسي

فحتَّى لو سِرْتُ في وادي ظِلِّ الموتِ،

فإنَّ هذا المبدأَ سَيَسري في حياتي الفَانية:

أنَّهُ معَ أنَّ إلهي أنقذني مِن حُمَّى الحياةِ،

فإنَّ يَهْوَه بِرنا هو التَّرنيمةَ الَّتي سأترنَّمُ بها حَتَّى مَماتي.

وبهذا، وَضَعَ "روبرت موري مَكشين" نَفسَهُ في ذاتِ الاختبارِ الَّذي اختبَرَهُ الرَّسولُ بولس. فعندما وَجَدَ نَفسَهُ أمامَ النُّورِ الحقيقيِّ المُتمثِّلِ في مَعرفةِ ناموسِ اللهِ، ماتَ مِيْتَةً شَنيعة. وَمِنَ الرَّمادِ خَرَجَ إيمانٌ مُخَلِّصٌ بالرَّبِّ يسوعَ المسيح. فالنَّاموسُ لا يَقدرُ أن يُخلِّصَنا. والنَّاموسُ لا يَقدرُ أن يُقَدِّسَنا. ولكِنَّ النَّاموسَ يَقدرُ أن يُبَكِّتَنا لكي يَقودَنا بِسَبَبِ اليأسِ إلى يسوعَ المسيح.

وهُناكَ مُلاحظة خِتاميَّة: فنحنُ نَجِدُ هُنا كلمةً للمسيحيِّينَ أيضًا. فإنْ كُنتَ مَسيحيًّا، أعتقدُ أنَّ النَّاموسَ ما زالَ يَعملُ كذلكَ في حياتِك. والآن، اسمعوا ما أقول: أنتَ وأنا بحاجةٍ إلى تَعريضِ أنفُسِنا دائمًا إلى المِعيارِ الإلهيِّ المُقدَّس لكي نَتمكَّنَ مِن رُؤيةِ الخطيَّة في حياتِنا أيضًا، ولكي نَعترِفَ بها لكي نَختبرَ مِلْءَ البَركةِ المُقَدَّمة لأبنائِهِ. أليسَ كذلك؟ لِذا، عندما تأتي إلى المسيح، فإنَّكَ تأتي لأنَّكَ تَرى خطيَّتَك وتَصرُخُ إليه. وعندما تَعيشُ معَ المسيحِ كُلَّ يوم، يجب عليكَ أن تَرى خطيَّتَكَ لكي تَتمكَّنَ مِنَ الاعترافِ بها وطَلَبِ الغُفرانِ مِنه. لِذا، عندما تَدرُس كلمةَ اللهِ، اسمح لكلمةِ اللهِ أن تكونَ دائمًا هي المِعيار. وحينَ تَرى مِعيارَ قداسةِ اللهِ واضحًا، وتَرى جَمالَ ناموسِ اللهِ واضحًا، لَيتَكَ تَجِدُ نَفسَكَ ناقصًا وتَصرُخُ نادمًا وتائبًا إلى الله، مَعَ أنَّكَ واحِدٌ مِنْ خَاصَّتِه.

فأنا أعتقد أنَّهُ عندما قالَ داود: "خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ"، رُبَّما كانَ يُشيرُ إلى ذلك؛ أيْ أنَّهُ كانَ يقول: "أنا أَضَعُ نَفسي في ضَوْءِ شَريعَتِكَ لكي أرى الخطيَّةَ في حياتي الشَّخصيَّة وأتوبَ وأرجِعَ عنها". فإنْ كُنتَ قد جِئتَ إلى المسيح، فإنَّ السَّببَ في ذلكَ هوَ أنَّ النَّاموسَ بَكَّتَكَ فَعَلِمْتَ أنَّكَ بحاجة إلى مُخَلِّص. والمسيحُ هُوَ ذلكَ المُخَلِّص. مُبارَكٌ اسْمُهُ.

يا أبانا، نَشكُرُكَ في هذا المساء لأنَّنا تَمَكَّنَّا مِنَ التَّأمُّلِ في كلمَتِكَ ورؤيةِ حَقِّها العَظيم. استخدِمها في قُلوبِنا. نَشكُرُكَ على شَريعَتِك. كَمْ نُحِبُّها لأنَّها قادَتْنا إلى المُخَلِّص! فقد كانت هي المُعَلِّم الَّذي جَاءَ بنا إلى المُخَلِّص. فهي مُعَلِّمُنا. فَبسببِ شُعورِنا باليأسِ مِن خطايانا، عندما رأينا شَريعَتَكَ قَبِلنا الرَّجاءَ الوحيدَ للخلاص. وبصِفَتِنا مُؤمِنينَ، يا رَبّ، يا ليتَنا نَفتَحُ كلمةَ اللهِ طَوعًا ونَكشِف حياتَنا للمعيارِ المُقدَّسِ المَرَّةَ تِلو الأخرى حَتَّى نَصرُخ في ضُعفِنا تائِبين، وحَتَّى نَعترفَ دائمًا كما اعترفنا أوَّلَ مَرَّة لأجلِ الخلاص، وحتَّى نَختبَرَ دائمًا تلكَ البَركة الَّتي يستطيعُ النَّاموسُ أنْ يُسْبِغَها على الأشخاصِ الَّذينَ يُطيعونَ وَصاياهُ بقوَّةِ الرُّوح.

نَشكُرُكَ، يا أبانا، لأنَّنا نَخْدِمُ ذلكَ النَّاموس. فمعَ أنَّنا لسنا تحتَ عُبوديَّتِه، وَمَعَ أنَّنا أحرار، فإنَّنا نَخْدِم لا بِدافِعِ العُبوديَّة، بل بدافعِ النِّعمة؛ ولا بقوَّتِنا نحنُ، بل بقوَّةِ الرُّوحِ القُدُس. نَشكُرُكَ على شَرِكَتِكَ، وعلى كلمتكَ الصَّالحة لنا في هذا المساء. يا لَهُ مِن مَساءٍ مُبارَك! نُسَبِّحُكَ باسمِ المسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize