Grace to You Resources
Grace to You - Resource

نَفتَح كُتبَنا المقدَّسة في هذا الصَّباح على إنجيل مَتَّى والأصحاح 24، ونَنظر مَرَّةً أخرى إلى علامات مجيء الرَّبِّ يسوعَ المسيح... علاماتِ مَجيءِ الربِّ يسوعَ المسيح.

لا أعرفُ شيئًا عن طُفولتكم، ولكنَّ طفولتي كانت مُمتلئة بالكثير مِن الألعاب. وعندما أنظر إلى الوراء وأُفكِّر في نفسي عندما كنتُ طفلاً، لا أتذكَّر نفسي في بيت، بل أتذكَّرُ أنِّي كنتُ خارج البيت. وربَّما يَرجع السَّبب في ذلك إلى أنِّي عشتُ الجزءَ الأكبر مِن حياتي في جنوب كاليفورنيا. وقد اعتدنا على لَعِبِ كلِّ أنواع الألعاب الخارجيَّة. وواحدة مِن الألعاب الَّتي كُنَّا نَلعبها غالبًا، وأنتُم أيضًا، هي لُعبة الغُمَّيضَة. فحالما يُغمضُ أحدُ الأولادِ عينيه، يَركض الجميع ويَختبئون. وكانت اللُّعبة تَسخُن حين يقول الشَّخص الَّذي يُغمِضُ عينيه: "ها أنا آتٍ". وماذا يقول أيضًا؟ "سواء كُنتُم مُستعدِّين أَم غير مُستعدِّين". لا بُدَّ أنَّكم لعبتموها أيضًا. فهي لم تكن لعبة مُعقَّدة جدًّا، ولكنَّها كانت تُلعَب هكذا. "ها أنا آتٍ سواء كُنتُم مُستعدِّين أَم غير مُستعدِّين".

والحقيقة هي أنَّه إن طَبَّقنا هذه الجُملة على الربِّ يسوعَ المسيح سنجدُ أنَّها تَنطوي على مَفاعيل أُخرويَّة عظيمة وعميقة. والنصُّ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 24، والَّذي سننظر إليه في هذا الصَّباح، يمكن حقًّا أن يُعَنْوَن: "ها أنا آتٍ سواء كُنتُم مُستعدِّين أَم غير مُستعدِّين" لأنَّ هذا هو تمامًا ما يُعَلِّمه. فهو نَصٌّ يتحدَّث عن الطريقة المفاجئة وغير المُتوقَّعة الَّتي سيأتي بها الربُّ يسوعُ المسيح. وسوف نتأمَّل في الأعداد 36-42 مِن إنجيل مَتَّى والأصحاح 24. والحقيقة هي أنَّ هذا سيكون الجزء الأوَّل فقط مِن الرِّسالة الَّتي ستَصْحَبُنا إلى نهاية العدد 51.

والآن، أريد منكم أن تتذكَّروا الخلفيَّة كي تَفهموا أين نحن في هذا الإنجيل العظيم وفي حياة رَبِّنا. فقد كان آنذاك على بُعد ساعات قليلة فقط مِن التعرُّض للخيانة والإعدام على الصَّليب. وهو يجلس على جبل الزَّيتون فيَطرح تلاميذُه عليه سؤالاً مُهمًّا جدًّا كان يدور في أذهانهم. وهو مَذكور لنا في العدد الثَّالث. فقد سألوه: "قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هذَا؟ وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْر؟"

فقد كانوا يشعرون بهذا الشُّعور الدَّاخليِّ بأنَّ انقضاء دهر الإنسان بات قريبًا جدًّا، وبأنَّ ملكوت الربِّ يسوعَ المسيح قد بات قريبًا جدًّا. وما دَفعهم إلى هذا الاعتقاد هو أنَّه (في نهاية المَطاف) المَلِك، وأنَّه موجودٌ هناك. فقد عمل آيات وعجائب تُبرهِن على سُلطانه في المَلكوت. وقد تَصَدَّى مؤخَّرًا لقادة بني إسرائيل الدينيِّين الزَّائفين. وقد طَهَّر الهيكل مِن جميع الأعمال التِّجاريَّة الفاسدة الَّتي كانت تُجرَى في ذلك المكان. وقد أَعلنَ أيضًا أنَّه سيحدث قريبًا رِجْسٌ يَطالُ كُلَّ الهيكل. وحتَّى إنَّه أعلنَ حقيقة أنَّه سيأتي بمجد. وكلُّ هذا الأشياء قادتهم إلى الاعتقاد بأنَّ ذلك سيحدث في وقتٍ قريبٍ جدًّا جدًّا. والحقيقة هي أنَّنا نقرأ في إنجيل لوقا 19: 11 أنَّهم "كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ مَلَكُوتَ اللهِ عَتِيدٌ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْحَال". بعبارة أخرى، لقد بَدا لهم أنَّه كان يُعلن آنذاك نفسَه مَلِكًا، وأنَّه كان يَهدِم النِّظام الدينيَّ الزَّائف القائم كي يُؤسِّس الملكوتَ الروحيَّ الحقيقيَّ الَّذي وَعدهم به أنبياء العهد القديم. لِذا فقد كانوا مُمتلئين بالتَّرقُّب.

وقد كان سؤالُهم مُزدوجًا. أوَّلاً: "مَتَى يَكُونُ هذَا؟" ثانيًا "مَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟" ما هي العلاماتُ؟ ومَتى ستحدث؟ والآن، ابتدأ رَبُّنا في الإجابة عن السُّؤالِ المُختصِّ بالعلامات. والجوابُ الَّذي دَرسناه هو ذاك المُفَصَّل في الأعداد مِن 4 إلى 35. ففي ذلك المقطع، يُطلعهم على علامة مَجيئه. وَهذا مَذكور تحديدًا في العدد 29 حيثُ نقرأ أنَّ القمر لن يُعطي ضَوءَه، وأنَّ الشَّمس ستُظلِم، وأنَّ النُّجوم ستسقط، وأنَّ قُوَّاتِ السَّماء ستتزعزع؛ ثُمَّ ستَظهرُ العلامة. والعلامةُ هي: ابنُ الإنسانِ في السَّماء. فتلك هي العلامة على مجيئه إلى الأرض حين يَرونَه في السَّماء.

والآن، سوف يَسبِق ذلك مَجموعة مِن العلامات الموصوفة في الأعداد مِن 4 إلى 28. لِذا، سوف تكون هناك بعض العلامات العامَّة. وبالمناسبة، هذه العلامات العامَّة ستحدث بسبب شيء مُحَدَّد جدًّا مَذكور في العدد 15 وَهُوَ: "رِجْسَة الخَراب" عندما يُقيم ضِدُّ المسيح صنمًا لنفسه في قُدس أقداس هيكل أورُشَليم ويأمُرُ العالم كُلَّه أن يَسجدوا له. فهذا هو ما سيَجلِب آلام الولادة. وهذه هي الشَّرارة الَّتي ستُشعِل فَتيل العلامات... العلامات العامَّة. إذًا، هناك في البداية رجسة الخراب. فهذه هي أولى العلامات. ثُمَّ إنَّ هناك علامات عامَّة موصوفة في بقيَّة ذلك الجُزء الَّذي تأمَّلنا فيه وتَبلُغ الذُّروة بالعلامة؛ أي بظهور ابن الإنسان في السَّماء. فتلك هي العَلامة.

والآن، كُلُّ هذه العلامات، ابتداءً برجسة الخراب إلى ظهور علامة ابن الإنسان في السَّماء، هي علامات سريعة جدًّا. فهي ستحدث في فترة زمنيَّة قصيرة جدًّا. والكتاب المقدَّس يُخبرنا أنَّ الفترة ستكون ثلاث سنوات ونصف، أو اثنين وأربعين شهرًا، أو 1260 يومًا. لِذا فإنَّها تُسَمَّى "المَخاض" لأنَّها تتزايد بسرعة وتَشتدُّ حين يقترب تأسيس الملكوت. وهي مؤشِّرات عامَّة يَعقُبُها مؤشِّر مُحَدَّد على مجيء الربِّ يسوع. والآن، هذا هو جواب السُّؤال المُختصُّ بالعلامات.

والآن، ابتداءً مِن العدد 36، يُجيبُ يسوعُ عن السُّؤال المُختصِّ بِمَتى. مَتى تَحديدًا سيأتي؟ بعبارة أخرى، لقد رأينا الفكرة العامَّةَ لتلك الفترة الزمنيَّة، ولكِن مَتى تحديدًا سيأتي؟ وابتداءً مِن العدد 36 إلى نهاية العدد 31 مِن الأصحاح 25، يُجيب يسوعُ عن السُّؤال المُختصّ بوقتِ حدوثِ تلك الأحداث. وهذه هي النُّقطة الَّتي سنبتدئ مِنها درسَنا في هذا الصَّباح.

انظروا إلى العدد 36. هذا هو المِفتاحُ لبقيَّة ذلك المقطع: "وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ، [ولا الابن] إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ". وبتلك الجُملة، يُوَجِّه تفكيرهم إلى المسألة المُختصَّة بالتوقيت ويقول لهم إنَّ الوقت مَجهول. فالعلاماتُ الَّتي تَسبق المجيء الثَّاني أُعطيت بوضوح. وهي مُفَصَّلة تفصيلاً لا لُبْسَ فيه هُنا في إنجيل مَتَّى والأصحاح 24، وأيضًا في سِفْر الرُّؤيا والأصحاحات مِن 6 إلى 18. ولا يُمكِن أن تُفَوِّت ذلك. والجيلُ الَّذي سيكونُ حَيًّا في تلك الفترة سيَرى تلك العلامات. فهي ستكون علامات مَنظورة. وسوف تكون علامات تَحدث في العالَم كُلِّه. وهي ستكون مؤشِّرات لا لُبسَ فيها على انهيار العالَم وأنظمته والكون أيضًا. ولكنَّ اللَّحظة المُحدَّدة... لاحظوا ذلك في العدد 36: "وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ". فَهُما غير مَعلومَيْن. ويجب علينا أن نُذكِّر أنفسنا بأنَّه يتحدَّث عن يومٍ وساعة.

ونقرأ في العدد 42: "اِسْهَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ". "أيَّةِ ساعة". وفي العدد 44: "لِذلِكَ كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لاَ تَظُنُّونَ...". وفي العدد 50: "يَأتِي سَيِّدُ ذلِكَ الْعَبْدِ فِي يَوْمٍ لاَ يَنْتَظِرُهُ وَفِي سَاعَةٍ لاَ يَعْرِفُهَا". وفي العدد 13 مِن الأصحاح 25: "فَاسْهَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ الْيَوْمَ وَلاَ السَّاعَةَ الَّتِي يَأتِي فِيهَا ابْنُ الإِنْسَان". لِذا فإنَّه يتحدَّث عن اللَّحظة المُحدَّدة.

والآن، اسمعوني: سوف تكون الفترة الزمنيَّة للمجيء الثَّاني معلومة... فلا بُدَّ أن تكون معلومة. فلا بُدَّ أن تكون معلومة بسبب كلِّ تَعاقُبِ الأحداث. فرجسةُ الخرابِ ستكون حدثًا تاريخيًّا. والصِّراعاتُ الرَّهيبة في كلِّ العالَم، والحروب، وأخبارُ الحروب، وقيام أُمَّة على أُمَّة ومَملكة على مَملكة، والمجاعات، والأوبئة، والأوصافُ المذكورة في سِفْر الرُّؤيا والأصحاحات 6-18 حيثُ تَتلوَّثُ المياهُ العَذبةُ وتَتلوَّثُ المياهُ المالِحَةُ، والبحرُ يَصيرُ دمًا، واليومُ يَخرج عن دورته المألوفة، والنَّهارُ يُقَصَّرُ، ويَسودُ الظَّلامُ الدَّامِس، وكلُّ تلك الأحداث الَّتي تَسهُل مُلاحظتها ستُشير إلى أنَّها الفترة العامَّة والوقتُ العامُّ للمجيء الثَّاني. ولكنَّ اليوم والسَّاعة لن يكونا مَعلومَيْن. فذلك سيحدث فجأة وبطريقة غير مُتوقَّعة. ففترةُ الضِّيقة مُشار إليها بوضوحٍ تَامٍّ. فنحن نَعلم أنَّ مَجيءَ ابن الإنسان (في العدد 29) سيحدث مُباشرةً بعد الضِّيقة. ولكن مَتى بالضَّبط، لا نَعلم!

بعبارة أخرى، تَذكَّروا ما يلي: أنَّ كُلاًّ مِن دانيال في العهد القديم ويوحنَّا في العهد الجديد (عندما كَتب سِفْر الرُّؤيا) يُخبرانا أنَّ فترة الضِّيقة، أو الضِّيقة العظيمة، هي فترة ثلاث سنوات ونِصف، أو 42 شهرًا، أو 1260 يومًا. فنحن نَجِد ذلك في سِفْر دانيال 7: 25 و9: 27 و 12: 7. ونَجِد ذلك في سِفْر الرُّؤيا 11: 2 و3، وفي سِفْر الرُّؤيا 12: 14، وفي سِفْر الرُّؤيا 13: 5. لِذا، هناك كلُّ تلك المؤشِّرات الواضحة جدًّا بأنَّ الضيقة ستستمرُّ مُدَّةَ ثلاث سنوات ونصف. وهي تبتدئ برجسة الخراب في العدد 15 حيثُ يُنَصِّبُ ضِدُّ المسيح نفسَه إلهًا ينبغي أن يُعبَد. لِذا فإنَّ ذلك واضح جدًّا.

ثُمَّ إنَّها ستكون ثلاث سنواتٍ ونصف. وبعد ذلك مباشرةً (كما يقول العدد 29) تَظهرُ علامة ابن الإنسان في السَّماء. والآن، كم ستكون سُرعة حدوث ذلك، لا نَعلم. فحالما تَظهر العلامة، لا نَعلم المُدَّة الَّتي ستنقضي إلى أن يُؤسِّس الملكوت. لذا، هناك وقتٌ فاصِلٌ بين الحَدثَيْن. فهناك فترة فاصلة هناك. ودانيال يُقدِّم لنا تَلميحًا إليها لأنَّه في سِفْر دانيال 12: 11 يتحدَّث دانيال عن فترة اختبار وضيق مُدَّتُها 1290 يومًا. لِذا فإنَّه يُضيف ثلاثين يومًا أخرى في النِّهاية. ثُمَّ نقرأ في سِفْر دانيال 12: 12 عن 1335 يومًا. فهو يُضيف خمسةً وأربعين يومًا أخرى فيصيرُ المجموعُ 75 يومًا. لِذا فإنَّ دانيال يَرى فترة ثلاث سنوات ونصف، أو 42 شهرًا، أو 1260 يومًا. ثُمَّ يَرى فترةً أخرى (لا نَجِدُ وصفًا لها) مُدَّتُها 75 يومًا.

لِذا فإنَّنا لا نَعلم بالضَّبط اليوم والسَّاعة. الفترة الزَّمنيَّة: أجل. الفترة العامَّة: أجل. والآن، نحن نَعلم فقط أنَّ تلك الفترة ستبتدئ ذات يوم. أليس كذلك. ولكنَّنا لا نَعلم ذلك الآن لأنَّنا لا نَعلم أيُّ جيل سيَشهَدُ ذلك. فسوف يَبتدئُ الأمر باختطاف الكنيسة. وهذا لم يَحدث بعد. ثُمَّ هناك ثلاث سنوات ونصف مِن السَّلام حيث يأتي ضِدُّ المسيح ويُقدِّمُ إنقاذًا سِياسيًّا لدولة إسرائيل الشَّرق أوسطيَّة، ويَضمَنُ أَمانَهُم، ثُمَّ يَبتدئ بإحياء إمبراطوريَّته الرُّومانيَّة في أوروبَّا. وسوف يَسيرُ كلُّ شيءٍ على ما يُرام. ثُمَّ في مُنتصف فترة السَّبع سنين تلك مِن ابتداء هذا كُلِّه يُنَصِّبُ نفسَه إلهًا.

إذًا، سوف يحدث الاختطاف، ثُمَّ يَأتي ضِدُّ المسيح، وتأتي آلام المَخاض، وعلامة ابن الإنسان. وهذه أمور لم تحدث بعد. ونحن لا نَعلم مَن هو الجيل الَّذي سيَشهَد ذلك. فقد يكون هذا الجيل. وقد يحدث ذلك في أيِّ وقت بأن تُختَطَف الكنيسة وتبتدئ الضِّيقة. لذا، نحن لا نَعلم مَن هو الجيل الَّذي سيَشهَد ذلك. ولكنَّ الجيل الَّذي سيَشهد ذلك (بالرَّغم مِن ظُهور كلِّ تلك العلاماتِ وحدوثِ كلِّ تلك الأحداث) لن يَعرف اليوم المُحدَّد والسَّاعة المُحدَّدة الَّتي سيأتي فيها المسيح. فهذا سِرٌّ. فالحديثُ هُنا هو ليس عن الاختطاف، بل عن المجيء الثَّاني. فنحنُ في نهاية الضِّيقة هنا كما هو واضحٌ تمامًا في العدد 29. فقد تَجاوزنا وقت الضِّيقة في فِكر مَتَّى وفي تَعليمِ رَبِّنا.

لِذا فإنَّه وقتٌ لا يَعلم أحدٌ شيئًا عنه. والآن، لاحظوا العدد 36. وسوف ننظر إلى بضعة أمور مُحَدَّدة. نحن ننظر إلى يومٍ وساعة، لا إلى حِقبة. فنحنُ لا نَعلم الجيل الَّذي ستحدث فيه هذه الأحداث، ولكنَّنا نَعلمُ ما يلي: أنَّهُ أيًّا كان الجيل الَّذي ستَبتدئُ فيه الأحداث فإنَّها ستَنتهي فيه. أليس كذلك؟ وهذا مُبَيَّن في الأعداد 32-35. فالجيل الَّذي يَرى البداية سيرى النهاية لأنَّ الأحداث ستحدث سريعًا جدًّا... سريعًا جدًّا. فسوف تنتهي السَّنواتُ الثَّلاث والنِّصف للضيقة، ثُمَّ تأتي فترة غير مُحَدَّدة في وقتٍ ما آنذاك، ثُمَّ يأتي الربُّ ويؤسِّس ملكوته بعد الضِّيقة مُباشرةً. وسوف يَحدث ذلك سريعًا. ولكنْ لا أحد يَعلم اليوم أو السَّاعة؛ أي اللَّحظة المُحدَّدة. وهو يبتدئ بالقول: "لا أحد يَعلم". وهو يُشيرُ هنا إلى البشر، أو البشريَّة، أو البشر العاديِّين. فَهُم لا يَعلمون... لا يَعلمون. فهو ليس مُعلَنًا لهم.

ونقرأُ أيضًا في إنجيل مَتَّى 25: 13 (كما قرأتُ لكم قبل قليل): "لاَ تَعْرِفُونَ الْيَوْمَ وَلاَ السَّاعَةَ الَّتِي يَأتِي فِيهَا ابْنُ الإِنْسَان". فقد اختار اللهُ ألاَّ يَكشف تلك اللَّحظة المُحدَّدة وألاَّ يُعطي علامة مُحدَّدة عن تلك اللَّحظة تحديدًا. وهناك سبب وراء حِكمته العظيمة هذه. فلو عَرف النَّاس اللَّحظة المُحدَّدة الَّتي سيأتي فيها الربُّ، قد يعيشونَ حياة إثْمٍ إلى أن تقترب تلك اللَّحظة. أو رُبَّما يعيش الأشخاص المستعدُّون في رُعبٍ أو يَستسلمون ظَنًّا منهم أنَّ الوقت قصيرٌ جدًّا. فسوف تصير الحياةُ بائسةً إن عرفتم تمامًا متى سيأتي الرَّبُّ. وقد لا تعود هناك خُطَط، ولا تعود هناك علاقات مستمرَّة. فقد يتأثَّرُ كلُّ شيءٍ تأثيرًا كبيرًا بتلك المعرفة. لذا، اختارَ الرَّبُّ أَلاَّ يُعطينا تلك المعرفة، بل أن نَعيش كلَّ لحظة في تَرَقُّبِ مجيئه، وأن نَعيش كلَّ لحظة في تَرَقُّبِ تَدخُّله لكي يكون هناك استعدادٌ طَوال الوقت. فلو عَرف العالَم اللَّحظة المُحدَّدة الَّتي سيأتي فيها المسيح، سوف يعيشُ النَّاس كَما يَحلو لهم ظَنًّا منهم بأنَّهم رُبَّما سيأخذون في اللَّحظة الأخيرة الخطوات اللاَّزمة لتصحيح الأمر قبل فَوات الأوان. لِذا، لم يُخبرنا الله بذلك. وَلِذا، لا يَعلمُ إنسانٌ بذلك. فهو أمرٌ مَحجوب عن البشر.

ثُمَّ إنَّه يقول: "وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ". فحتَّى إنَّ الملائكة لا يَعرفون ذلك. فالعالَم الطبيعيّ لا يعرف ذلك، ولا حتَّى العالَم الخارق للطَّبيعة. والملائكة قريبون جدًّا مِن الله. فنحن نقرأ في الأصحاح السادس من سِفْر إشعياء إنَّهم يُحَوِّمون حول عرش الله ويُنَفِّذون أوامِره. ونقرأ في إنجيل مَتَّى 18: 10 أنَّهم يَنظرون وجهَ اللهِ ويَحظونَ بشركة حميمة معه. فَهُم قريبون جدًّا مِن الله. وَهُم حول العرش. وَهُم يَحومونَ حولَهُ دائمًا ويَفعلون ما يأمرهم به.

كذلك، رُبَّما تَذكرون أنَّ الأصحاح 13 مِن إنجيل مَتَّى يقول إنَّ الملائكة هُم مَن سيُنفِّذون الدَّينونة في المجيء الثَّاني. فعندما يأتي اللهُ ليَدينَ العالَم ويَجمعَ النَّاس إلى الدَّينونة فإنَّه يُرسل ملائكته الَّذينَ هُمُ الحَصَّادونَ (هل تَذكرون ذلك؟) كي يَجمعوا الحِنطة والزَّوان. لِذا فإنَّ الملائكة يقومون بدورٍ فاعِلٍ جدًّا في تنفيذِ الدَّينونة. وفي العدد 31 مِن الأصحاح الَّذي نَتأمَّلُ فيه الآن، نَرى أنَّ الملائكة هم الكائناتُ الَّتي تُرسَلُ لِجَمْعِ المُختارين أيضًا. لذا، مع أنَّ الملائكة قريبون جدًّا مِن الله، ومع أنَّهم يَرونَ وجه الله بالمعنى الروحيِّ، ويُنفِّذون أوامره، ومع أنَّهم مَن يُنَفِّذون الدَّينونة ويَجمعون الأبرار والأشرار في ذلك الوقت الَّذي سيأتي فيه المسيح، فإنَّهم بالرَّغم مِن ذلك كُلِّه لا يَعلمون اللَّحظة المُحدَّدة. فقد اختارَ اللهُ ألاَّ يَكشف ذلك لهم. وَهُوَ لديه أسبابه. وأنا لستُ مُطَّلِعًا على هذه الأسباب لأنَّ الكتاب المقدَّس لا يُعلنها. ولكنَّهم لا يَعلمون أيضًا.

والآن، إنَّ أَدَقَّ المخطوطاتِ لإنجيل مَتَّى تُخبرنا أنَّ الآية ينبغي أن تحوي أيضًا العبارة: "ولا الابن"... "ولا الابن". وفي إنجيل مَرقس 13: 32، وهو النَّصُّ المُوازي لهذا، يَتِمُّ ذِكْرُ هذه العبارة بكلِّ تأكيد مِن قِبَل مَرقُس: "وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ". ومِنَ الأفضل أن تُذكَرَ هنا في إنجيل مَتَّى. وأعتقد أنَّها مَذكورة في التَّرجمة الأمريكيَّة القياسيَّة الجديدة (NASV) والتَّرجمة الدَّوليَّة الجديدة (NIV)؛ وَهُم مُحِقُّون في ذِكرها. فيسوعُ يقول: "حَتَّى ابن الإنسان لا يَعلم" أو "حَتَّى أنا لا أَعلم". ولا شَكَّ في أنَّ هذه العبارة أَدَّت إلى شَتَّى أنواع النِّقاشات المدهشة: "كيف يُعقَلُ أنَّ يسوعَ المسيحَ (الَّذي هو الله) لا يستطيعُ أن يَعلمَ شيئًا مَا؟" أو: "كيفَ يُعقَلُ أنَّ يسوعَ المسيحَ (الَّذي هو الله الكُليُّ العِلْمِ؛ أيِ الَّذي يَعلمُ كُلَّ شيء) لا يستطيعُ أن يَعرف شيئًا ما أو لا يَعلَمُ شيئًا ما؟"

وهذا، في اعتقادي، شيءٌ يَسهُل تفسيره إن فَهِمنا معنى تَجَسُّده. فيسوعُ المسيحُ هو الله الكامل، أو الله الكامِل الصِّفات الإلهيَّة (كما اعتادَ اللاهوتيُّون أن يقولوا)... اللهُ الكامِل الصِّفات الإلهيَّة. فهو اللهُ الكامِل بِكُلِّ معنى الكلمة لأنَّك لا تستطيع أن تكون إلهًا جُزئيًّا. لذا فإنَّه اللهُ الكامِل. ولكن عندما صار إنسانًا، اختار طَوعًا أن يُقَيِّدَ استخدام طبيعته الإلهيَّة، أو ألاَّ يَستخدِمَ صِفاتِه الإلهيَّة. وهذا لا يعني أنَّه تَخلَّى عن صِفاته، ولا يعني أنَّه وَضَعَ لاهوتَهُ جانبًا، بل إنَّه قَيَّدَ استخدام تلك الأشياء. فقد كان يمتلكها كأدوات، ولكنَّه اختار ألاَّ يأخذها ويستخدمها. لذا فقد عاش [إن جاز القول] مِن دون أن يَستخدم عِلمَهُ المُطلَق ما لم يَقُلِ الآبُ له أن يَستخدمه.

فنحن نَعلم أنَّه كانَ مُطلَق العِلمِ في مواقف مُعيَّنة. ففي الأصحاح الثَّاني مِن إنجيل يوحنَّا، يقول إنَّه "لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَن [قلبِ] الإِنْسَانِ، لأَنَّهُ عَلِمَ مَا كَانَ فِي [قلبِ] الإِنْسَان". وهناك مؤشِّرات عديدة على معرفته العظيمة، وعلى معرفته الإلهيَّة. ولكنَّه حَصَرَ استخدامَ عِلمِهِ المُطلَق في تلك الأمور الَّتي أرادَ لهُ الآبُ أن يَعلمها. فهذا هو تصميمُ التَّجسُّد. وعندما يقول الكتاب المقدَّس إنَّه صار ابنًا، وأخذ صورة عَبْد، فإنَّ هذا يعني أنَّه أَخضَعَ نفسَه لما أرادَ الآبُ منه أن يفعله، ولما أراد الآبُ منه أن يقوله، ولما أراد الآبُ منه أن يَعرفه. لِذا فإنَّ الآية يوحنَّا 15: 15 هي آية مُهمَّة جدًّا جدًّا لفهم المسيح. فهي تقولُ ما يلي عن المسيح عندما كان يتحدَّث إلى تلاميذه: "لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيدًا، لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ، لكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ..." [والآن، استمعوا إلى هذا:] "...لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي".

بعبارة أخرى، كانت معرفة يسوع في تجسُّده تَعتمدُ على ما أعلنهُ الآبُ له. وقد أعلنَ الآبُ أشياء له مِن خلال الأسفار المقدَّسة (أي العهد القديم) مِن خلال دراسته للأسفار المقدَّسة، ومِن خلال الخبرة حين مَشى في العالَم ورأى تَحرُك قُوى الله، ومِن خلال الإعلان المُباشِر. ولكنَّ يسوعَ حَصَرَ معرفته في ما اختار الآبُ أن يُعلنه له. وهو لم يكن مُضطرًّا إلى القيام بذلك، ولكنَّه اختار أن يَفعل ذلك كي يقوم بدور الخادِم ويُقدِّم الفِداء للبشريَّة. وهذه فكرة مُهمَّة جدًّا لأنَّه حين تقولُ الآية إنَّه أخذَ "صُورةَ عبد، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ"، وهَلُمَّ جَرَّا، فإنَّ المقصود بذلك هو أنَّه قَيَّدَ استخدام تلك الصِّفات. وإن درستم [على سبيل المِثال] المقاطع الَّتي تتحدَّث عن حياته الباكرة، لعلَّكم تتذكَّرون أنَّها تقول إنَّ يسوع كان "يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ [إن كنتُم تَذكرون] وَالنِّعْمَةِ، عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ". فقد كان يَتقدَّمُ في الحِكمة.

وقد تقول: "كيف يُعقَلُ أن يَتقدَّمَ في الحكمة إن كان هو الله؟" لأنَّه كان يَتقدَّمُ في الحكمة بمعنى أنَّه حَصَرَ معرفته بما أعلنه الآبُ له. لِذا، في فترة ناسوتِه، كان الآبُ يُعلنُ دائمًا الأشياء له. لذا فقد كان يَتقدَّمُ في الحكمة. هل تفهمون ذلك؟ فقد كان ذلك اتِّضاعًا فَرَضَهُ هو نفسُه على نفسه [إن جاز التَّعبير] إذْ أَخلى نفسه مِن الطَّبيعة الإلهيَّة كي يُتَمِّمَ فداءَكُم وفدائي. لِذا، عندما تنظرون إليه هنا، تجدون أنَّه كان [بِمَعنى مِنَ المَعاني] يَتقدَّمُ في الحكمة. فقد كان يَتقدَّم في المعرفة لأنَّ الآب لم يكن قد أعلن هذا له.

والآن، لديَّ شعورٌ شخصيٌّ يقول إنَّه بعد القيامة، تَمَّ إعلانُ ذلك له. فعندما خرج مِن القبر بمجد حياة القيامة، نقرأ في إنجيل مَتَّى 28: 18 أنَّه قال لتلاميذه: "دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ". وأعتقد أنَّ ما يعنيه ذلك هو أنَّه لا يوجد شيء مَفقود. فأنا لديَّ سُلطانٌ على كلِّ الأشياء. ثُمَّ نقرأ في سِفْر أعمالِ الرُّسُل 1: 7 أنَّه قال ما يلي: "لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ". وَهُوَ لا يَذكُرُ نفسه بعد الآن. فهو يقول: "لَيْسَ لَكُمْ". لِذا، مِن المُرجَّح أنَّه بعد القيامة، كانت معرفته كاملة. وكأنَّ الآبَ أَعلنَ له فقط الحدثَ العظيمَ التَّالي، ولكنَّه لم يُعلن له اللَّحظة الكاملة لمجيئه الثَّاني إلاَّ بعد أن خَرج مِن القبر وأكملَ القيامة. فحينئذٍ، أعلنَ الآبُ له الحدثَ التَّالي في عمله العجيب المُدهش.

لِذا فإنَّه يقول إنَّ النَّاس لا يَعرفون، وإنَّ الملائكة لا يَعرفون، وحتَّى إنَّني الآن لا أَعلم ذلك (كي يُبيِّن الطَّبيعة غير المُتوقَّعة، والمُفاجئة جدًّا، والغامضة للحظةِ مجيء يسوع المسيح). ثُمَّ نقرأ في نهاية العدد 36: "إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ". ويجب أن تتذكَّروا أنَّه كان يَدعوهُ دائمًا "أبي" إلاَّ في مناسبة واحدة فقط حين قال: "إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟" لأنَّه كان يموت على الصَّليب وانفصلَ عن الله. أمَّا في كُلِّ المَرَّات الأخرى الَّتي تَحدَّث فيها إلى الله فإنَّه يَدعوه فيها "أبي". فقد كانت هذه هي لفظتُه المُحبَّبة لله. والكلمة "إلاَّ" مُشَدَّدة. فهو الوحيدُ الَّذي يَعرف. وبكلِّ تأكيد، هذا هو السَّبب الَّذي يدعوني إلى الاعتقاد أنَّه عندما دَخَلَ يسوعُ مَجده، إن لم يكن ذلك قد حدث مباشرةً بعد القيامة، مِن المؤكَّد أنَّه بعد صعوده قد عادَ مَرَّةً أخرى إلى مِلْءِ ما كان عليه قبل التَّجسُّد، وأنَّه صار يَعلم في تلك اللَّحظة تحديدًا متى سيحدث ذلك المجيء الثَّاني. ولكن في فترة ذلك التجسُّد، تَخَلَّى عن ذلك في سبيل تَعَلُّم ما يريد الآبُ أن يُطلعه عليه؛ لا أكثر.

لِذا فإنَّنا لا نَعلم. فتلك اللَّحظة لا عِلْمَ لنا بها. وهناك... هناك سبب لذلك لأنَّ الربَّ يريد مِن كلِّ جيل أن يعيش في حالة تَرقُّب. وهو يريد مِن كلِّ جيل أن يعيش... هل أنتُم جاهزون لهذه الكلمة: في حالة "استعداد". ونحن لا نَعلم أيَّ جيل سيَشهد ذلك. ولكن عندما يحدث ذلك، سيكون الأمر كارثيًّا، وستحدث تلك الأحداث بسرعة رهيبة. ونحن لا نَعلم مَن هو الجيل الَّذي سيَشهد ذلك. وحتَّى إنَّ ذلك الجيل لن يَعلم تلك اللَّحظة تحديدًا. لِذا فإنَّ المؤمنين يعيشون دائمًا (مِنذ زمن العهد الجديد) في حالة تَرَقُّب لمجيء المسيح.

فبالنِّسبة إلى أهل كورِنثوس (على سبيل المِثال)، كَتَب بولس إليهم في رسالته الأولى إلى أهل كورِنثوس والأصحاح الأوَّل قائلاً: "حَتَّى إِنَّكُمْ لَسْتُمْ نَاقِصِينَ فِي مَوْهِبَةٍ مَا، وَأَنْتُمْ مُتَوَقِّعُونَ اسْتِعْلاَنَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيح". فقد كان هناك جيلٌ أوَّل في الكنيسة في كورِنثوس يَترقَّبُ مجيء الربِّ يسوعَ المسيح. فقد كانوا يَترقَّبون ذلك كما لو أنَّه كان سيأتي في جيلهم. ثُمَّ نقرأ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين: "غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ..." (كما يقول الكاتِب في الأصحاح العاشِر والعَددين 24 و25) "... وَبِالأَكْثَرِ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ" كما لو أنَّ هؤلاء الأشخاص الَّذينَ تَسَلَّموا الرِّسالة إلى العِبرانيِّين كانوا سيعيشون ليروا اليوم يَقْرُب. ثُمَّ نقرأ في الرسالة إلى أهل فيلبِّي أنَّ بولسَ يَكتُبُ إليهم ويقول في الأصحاح الثالث والعدد 20: "فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ، الَّتِي مِنْهَا أَيْضًا نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ". فبولس يقول: نحن ننظر إلى أعلى لنرى إن كان سيأتي في أيِّ لحظة. وفي رسالة يعقوب، نَجِدُ الشَّيء نفسه تمامًا. فنحن نقرأ في رسالة يعقوب 5: 8: "فَتَأَنَّوْا أَنْتُمْ وَثَبِّتُوا قُلُوبَكُمْ، لأَنَّ مَجِيءَ الرَّبِّ قَدِ اقْتَرَبَ". ونقرأ في رسالة بطرس الأولى 4: 7: "وَإِنَّمَا نِهَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ قَدِ اقْتَرَبَتْ". ونقرأ في رسالة يوحنَّا الأولى 2: 18: "هِيَ السَّاعَةُ الأَخِيرَةُ". ونقرأ في سِفْر الرُّؤيا 22: 20: "نَعَمْ! أَنَا آتِي سَرِيعًا". "آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ" (كما يقولُ يُوحنَّا).

لِذا كما تَرون، فإنَّ الكُتَّابَ (حتَّى في العهد الجديد) كانوا ينتظرون المجيء الثَّاني ليسوع المسيح. ولكنَّهم لم يكونوا يَفهمون تمامًا الوقت الَّذي سيحدث فيه، بل كانوا يعيشون في تَرقُّب. ويجب على كلِّ جيل أن يَترقَّب لأنَّه يجب على كلِّ جيل أن يعيش مُستعدًّا. هل تفهمون ما أحاول الوصول إليه؟ هذه هي النُّقطة. فإن كُنَّا نتوقَّع حدوث ذلك في أيِّ وقت، سوف نكون مُستعدِّين له في أيِّ وقت. واللهُ وحدُه يَعلم متى سيحدث ذلك. فاللهُ وحدُه يَعلم متى ستأتي تلك اللَّحظة تحديدًا.

لِذا فإنَّكم تَطرحون السُّؤال: "ولماذا يَنتظر؟" وأعتقد أنَّهُ يمكنني أن أعطيكم جوابًا. والجزء الأول مِن ذلك الجواب مذكور في سِفْر الرُّؤيا 14: 15. فأنا أعتقد أنَّه ينتظر لهذا السَّبب: "وَخَرَجَ مَلاَكٌ آخَرُ مِنَ الْهَيْكَلِ [رؤيا 14: 15]، يَصْرُخُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى الْجَالِسِ عَلَى السَّحَابَةِ". وهذه صُورة تُرينا في العدد 14 ابنَ الإنسان (أيِ الربَّ يسوعَ المسيح) جالسًا في السَّماء. والملاكُ يَخرُج ويَصرُخ بصوتٍ عظيمٍ: "أَرْسِلْ مِنْجَلَكَ وَاحْصُدْ، لأَنَّهُ قَدْ جَاءَتِ السَّاعَةُ لِلْحَصَادِ، إِذْ قَدْ يَبِسَ حَصِيدُ الأَرْضِ. فَأَلْقَى الْجَالِسُ عَلَى السَّحَابَةِ مِنْجَلَهُ عَلَى الأَرْضِ، فَحُصِدَتِ الأَرْضُ".

والصُّورة هنا مهمَّة جدًّا جدًّا. فأنت تَزرع وتَعتني بالزَّرع. والزَّرع ينمو وينضج تمامًا. ثُمَّ تَحصُده. والصُّورة هنا هي كما يلي: لقد انتظر الربُّ إلى أن نَضَجَ الشَّرُّ. وقد انتظر إلى أن نَضَجَت الخطيَّة. فاللهُ لن يأتي بالدَّينونة على هذا العالَم إلاَّ حين يحين وقتُ الحصاد، وإلاَّ حين تأخذُ الخطيَّة مَجراها تمامًا، وإلاَّ حين تَفعلُ كلَّ ما في وُسعِها [إن جاز التَّعبير]، وإلاَّ حين يُستعلَنُ كلُّ سِرِّ الإثم؛ أي إلى أن يُستَعلن أَشَرُّ الشُّرور. ومِن الصَّعب علينا أن نَتخيَّل أنَّه يوجد شَرٌّ لم يُستَعلن بعد. أليس كذلك؟ فَمِنَ الصَّعب علينا أن نَتخيَّل ذلك في عالَمِنا. ولكن عندما يَظهرُ الشرُّ غير المُستعلَن في ذلك الوقتِ المستقبليِّ وتَستَفحِلُ الخطيَّة إلى أقصى حَدٍّ وتَبلُغ ذُروتها، سيتمُّ إلقاءُ المِنجَلِ وإتمام الحصاد. لِذا فإنَّ السَّبب في انتظار الربِّ كلَّ فترة الألفَيِّ سنة هذه، في المقام الأوَّل، هو أنَّه يريد أن يَسمح للخطيَّة أن تأخذ مَداها إلى أقصى حَدٍّ مُمكن، وأن تَستفحِل تمامًا، وأن تَنضج تمامًا كي يتمُّ استئصالُها استئصالاً تامًّا ونهائيًّا إلى الأبد.

وهناك سبب آخر، وهو سبب تَمَّت الإشارة إليه في رسالة رومية 11: 25 إذ نَقرأ: "فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا هذَا السِّرَّ، لِئَلاَّ تَكُونُوا عِنْدَ أَنْفُسِكُمْ حُكَمَاءَ: أَنَّ الْقَسَاوَةَ [إنَّ القَساوةَ] قَدْ حَصَلَتْ جُزْئِيًّا لإِسْرَائِيلَ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ مِلْؤُ الأُمَمِ". والعبارة "مِلْءُ الأُمَم" تُشيرُ إلى جَمْع الكنيسة في هذا الدَّهر. فأنا أعتقدُ أنَّ السَّبب الثَّاني لانتظار الربِّ هو أن يَجمَعَ الكنيسة. فأنا أعتقد أنَّه ينتظر ليَجمع كلَّ القِدِّيسين الَّذينَ كُتِبَت أسماؤهم في سِفْر حياة الخروف. فهو ينتظر إلى أن يَجمع الأُمم الَّذينَ سيُعطونه إلى أبدِ الآبدين ودهر الدُّهور المجدَ، والتَّسبيحَ، والكَرامةَ، والسُّجودَ، والعبادة. فهو يَجمعُ أُناسًا يَسكُنون سَماءَهُ الأبديَّة ويُسَبِّحونهُ ويُمَجِّدون اسمه. كذلك، بعد عبارة "إِلَى أَنْ يَدْخُلَ مِلْؤُ الأُمَمِ"، نقرأ في العدد 26: "وَهكَذَا سَيَخْلُصُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ". فلا بُدَّ أن يحصل أيضًا في المستقبل خلاص إسرائيل، واشتراك اليهود والأُمم معًا طَوال الأبديَّة في تسبيح الله.

إذًا، لقد مَضى وقتٌ على المجيء الأوَّل. ونحن ننتظر طَوال ألفيِّ سنة ولم يأتِ بعد. وهناك سببان لذلك: الأوَّل هو أن تَبلُغَ الخطيَّةُ ذُروتها، والثَّاني هو أن يأتي بالمَفديِّين الَّذينَ خَطَّطَ لوجودهم في مَجدِه إلى الأبد إلى المجدِ الأبديّ. إذًا: لأجل الخطيَّة ولأجل الخلاص.

والآن، انظروا إلى رسالة بُطرس الثانية والأصحاح الثَّالث قليلاً. وهذا النَّصُّ يَرتبط أيضًا بالنُّقطة نفسها. ففي رسالة بطرس الثانية والأصحاح الثالث... وقد نقول: "يا للعَجب! إنَّ هذا يَستغرقُ وقتًا طويلاً جدًّا. فهو يَستمرُّ ويَستمرُّ ويَستمرّ. مَتى سيَنتهي؟" ولكنَّ ما نَنساه هو ما يَلي إذْ نقرأ في العدد الثَّامن: "وَلكِنْ لاَ يَخْفَ عَلَيْكُمْ هذَا الشَّيْءُ الْوَاحِدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ: أَنَّ يَوْمًا وَاحِدًا عِنْدَ الرَّبِّ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَأَلْفَ سَنَةٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ". بعبارة أخرى، فإنَّ وقتَ اللهِ مُختلفٌ عن وقتِنا نحن. فما يبدو لنا فترةً زمنيَّة طويلة لأنَّنا مَخلوقات مَحدودة بالزَّمن ليسَ وقتًا بالمَرَّة عند الله الأزليِّ الأبديّ. وَ "لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ". وهذا لا يعني أنَّه لا يستطيع أن يَفعل ذلك أو أنَّه غير مُلتزِم بكلمته، "لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَة". فهو ينتظر إلى أن يَأتي جميعُ الأُمم وجميعُ اليهود الَّذينَ تَمَّ التَّخطيط لمجيئهم مِن الأزل السَّحيق إلى الفِداء. وحينئذٍ سيحدث المجيء الثَّاني. فالأمر لا يعني أنَّه لا يستطيع أن يفعل ذلك، بل إنَّه يَجمَعُ مَفديِّيه. والأمرُ لا يعني أنَّ وقتًا طويلاً قد انقضى لأنَّهُ بالنِّسبة إلى الله، لم يَمْضِ أيُّ وقتٍ على الإطلاق.

لِذا، ما أكثر حَماقة أولئك المَستهزِئين في العدد الثالث. أليس كذلك؟ "أَنَّهُ سَيَأتِي فِي آخِرِ الأَيَّامِ قَوْمٌ مُسْتَهْزِئُونَ، سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ [في العدد 4]، وَقَائِلِينَ: أَيْنَ هُوَ مَوْعِدُ مَجِيئِهِ؟" أَيْنَ هُوَ مَوْعِدُ مَجِيئِهِ؟" لِمَ لَمْ يأتِ بعد؟ فقد انتظرنا وانتظرنا وانتظرنا وانتظرنا. "لأَنَّهُ مِنْ حِينَ رَقَدَ الآبَاءُ..." [مُنذُ زَمَنِ الآباءِ الأوائل] "...كُلُّ شَيْءٍ بَاق هكَذَا مِنْ بَدْءِ الْخَلِيقَة" (كما يقولون). نحنُ نُؤمِنُ بقانون الاطِّراد، أو بقانونِ الاتِّساقِ في الطَّبيعة. فنحنُ نؤمنُ بنظريَّة الانتظام وبأنَّ كلَّ شيءٍ يَجري بالطَّريقة نفسِها، وبأنَّ شيئًا لم يتغيَّر يومًا. ولكن إن كانوا يقولونَ ذلك فإنَّ العدد الخامس يقول لهم: "لأَنَّ هذَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ بِإِرَادَتِهِمْ: أَنَّ السَّمَاوَاتِ كَانَتْ مُنْذُ الْقَدِيمِ، وَالأَرْضَ بِكَلِمَةِ اللهِ قَائِمَةً مِنَ الْمَاءِ وَبِالْمَاءِ، اللَّوَاتِي بِهِنَّ الْعَالَمُ الْكَائِنُ حِينَئِذٍ فَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَهَلَكَ". فلا بُدَّ أنَّهم يَتجاهلونَ قصَّةَ الطُّوفان.

اسمعوني: إنَّ العالَم لم يستمرَّ دائمًا على نفس الوتيرة. فقد أَهلَكَ اللهُ العالَم كُلَّه ولم يُبْقِ سوى ثمانية أشخاص في الطُّوفان. فهو لم يستمرّ كما كان. وهناك براهين في كلِّ أنحاء العالَم وفي كُلِّ أنحاء الكُرة الأرضيَّة على حدوث طُوفانٍ كونيٍّ وعالميٍّ أَغرقَ اللهُ فيه كلَّ الحضارة البشريَّة. ففي سِفْر التَّكوين والأصحاح السادس، نَظر اللهُ إلى البشر جميعًا وقال إنَّه لا يرى سوى الخطيَّة والشرَّ المُستمرَّيْن. وقد قَرَّر أن يغرقهم جميعًا باستثناء ثمانية أشخاص أبرار على وجه الأرض: نوحًا وزوجَتَه، وأبناءَه الثَّلاثة وزوجاتِهم الثَّلاث. وإن كنت تقول: "إنَّ كلَّ الأشياء مستمرَّة على حالها" تكون قد تجاهلتَ أنَّ ذلك قد حدث. فالأشياء لم تبقَ على الحالِ الَّتي كانت عليه.

فالسَّببُ في وجود وقتٍ هنا هو [كما جاء في العدد 8] أنَّ الله لا يَرى الوقتَ كما نَراه نحن، وثانيًا: أنَّه ينتظر إلى أن يَجمع جميع مُختاريه. ولكنَّ العدد 10 يقول إنَّ يوم الربِّ سيأتي. أليس كذلك؟ فهو سيأتي. وَهُوَ سيأتي كَلِصٍّ في اللَّيل. والمعنى المقصود هو أنَّه سيأتي بطريقة مُفاجِئة وغير متوقَّعة، أو في لحظة لا نتوقَّعها، وفي لحظة لا نُفَكِّر فيها في ذلك، وفي لحظة لا نُدركها. ثُمَّ إنَّه يتحدَّث عن زوال السَّماوات والأرض وكلِّ شيء. وما يدهشني هو أنَّ بطرس يُحيط بذراعيه بكلِّ هذه الصورة المختصَّة بالمجيء الثَّاني دون تَمييز بين الأحداث. وما أعنيه بذلك هو الآتي: في الوقت الَّذي يأتي فيه الربُّ مَرَّةً ثانيةً كي يؤسِّس مملكته الألفيَّة، ستتغيَّر السماوات تغييرًا جذريًّا، وتتغيَّر الأرض تغييرًا جذريًّا أيضًا. ونحن نَعلم ذلك. فسوف تسقط النُّجوم، ولن يُعطي القمر ضَوءَه، والشَّمس ستُظلم، وكلُّ المياه... المياه العذبة والمياه المالحة، وتضاريس الأرض ستتغيَّر. فسوف يصير الكون كلُّه في حالة فوضى. وسوف تتزعزع قُوى السَّماوات. ونحن نؤمن بأنَّ هذا كُلَّه سيحدث في فترة المُلك الألفيّ إذْ إنَّه سيُعيدُ خَلْقَ سماء جديدة وأرض جديدة للملكوت أو للمُلك الألفيّ. فسوف تكون هناك [إن جاز التَّعبير] سماء جديدة وأرض جديدة عند المجيء الثَّاني.

ثُمَّ في نهاية المملكة (في رؤيا 21) يتحدَّث يوحنَّا عن السَّماء الجديدة والأرض الجديدة. وأعتقد أنَّه يجب علينا أن نَرى إذًا أنَّ عمليَّة إعادة الخَلْق هذه تتكوَّن من مرحلتين إن صَحَّ القول. فعندما يأتي يسوع، سيحدث تعديل للكون. وفي نهاية المملكة ستحدث إعادة خلق لسماء جديدة وأرض جديدة أبديَّتين. ففي أثناء الملكوت، ستكون أرضًا مُستردَّة كما نَعرفها، وسماوات مُستردَّة كما نَعرفها. وفي نهاية المُلك الألفيِّ ستكون سماء جديدة وأرض جديدة لم نعرفهما مِن قَبل.

لِذا، يمكننا القول إنَّ بُطرس يُحَدِّثُنا بحماسة عن انحلالِ كُلِّ شيء في نهاية المُلك الألفيِّ ويقول لنا في الحقيقة إنَّه عندما يأتي يسوع سيتفكَّك كلُّ شيء كما نعرفه في السَّماء وعلى الأرض، وسيتمُّ خَلْقُ سماء جديدة وأرض جديدة (كما يقول في العدد 13). وبهذا المعنى فإنَّه على الأرجح يُطلِعُنا على التَّغيير الكُليِّ الَّذي سيحدث في نهاية المُلك الألفيّ. ولكنَّ ذلك التَّغيير سيبتدئ قبل المُلْكِ الألفيِّ حيث إنَّنا سنحصل على سماء مُستردَّة وأرض مُستردَّة. ونحن نَعلم ذلك لأنَّهُ مِن الواضح تمامًا أنَّ الانهيار سيحدث في فترة الضِّيقة، وأنَّ شيئًا جديدًا سينبثق مِن ذلك، ثُمَّ إنَّ شيئًا أكثر مجدًا سيأتي في النِّهاية في الحالة الأبديَّة.

لذا، مِن المدهش أن نُفكِّر في ذلك. فاللهُ يَخلق عالَمًا غير ساقط، ثُمَّ إنَّ العالم يَسقط. ثُمَّ إنَّ العالَمُ يُرَدُّ إلى الحالة الَّتي يريده الله أن يكون عليها في ملكوت يسوع المسيح. ثُمَّ في النِّهاية، سوف يُعيد خَلْق سماء جديدة وأرض جديدة في الحياة الأبديَّة. لذا، يمكننا أن نرى تاريخ الأرض أو تاريخ الكون في هذا الأدب النَّبويِّ العظيم.

إذًا، سوف يأتي يومُ الربِّ (كما يقول بطرس)... سوف يأتي. أمَّا متى سيأتي فلا أحد يَعلم. والآن، لنرجع إلى العدد 36. فلا أحد يَعلم حقًّا اليوم والسَّاعة تحديدًا. فنحن نَعرف الجيل. أليس كذلك؟ نحن نعرفه. أليس كذلك؟ لأنَّه الجيل الَّذي يَرى آلام المَخاض (كما جاء في الأعداد 32-35). فهذا هو الجيل. "وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ". فلا يَعلم بهما أحد. إذًا، ماذا ينبغي أن يكون موقفُ كلِّ جيل؟ وماذا ينبغي أن يكون موقف كلِّ شخص حيث إنَّنا لا نَعلم اللَّحظة تحديدًا؟ وبصورة خاصَّة، ماذا ينبغي أن يكون موقف النَّاس الَّذينَ يرون آلام المخاض؟ ماذا ينبغي أن يكون موقف هذا الجيل الَّذي سيكون حَيًّا في ذلك الوقت؟ الجيل الَّذي سيرى رجسة الخراب؟ والجيل الَّذي سيرى ظهور ضِدِّ المسيح؟ والجيل الَّذي سيرى تَغَيُّر وجه الأرض؟ والذي يَرى كلَّ الكوارث: الطَّبيعيَّة، والروحيَّة، والخارقة للطَّبيعة، وغيرها. ماذا ينبغي أن يكون موقفهم؟

أوَّلاً، يجب أن يكون هناك سَهَر. ثانيًا: استعداد. ثالثًا، أمانة. وسوف نتحدَّث فقط عن الكلمة الأولى وهي: "السَّهَر" (في العدد 37). فالطَّبيعة غير المُتوقَّعة للمجيء الثَّاني تستدعي السَّهَر: "وَكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوحٍ كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ".

والآن، نجد هنا أيضًا شيئًا مُشابهًا لما فَعله بطرس في رسالته عندما رَبَطَ المجيء الثَّاني للربِّ يسوعَ المسيح وما يرافقه من دينونة (بل مِن دينونة مُريعة) بالطُّوفان. وهو التَّشبيهُ الوحيد في التَّاريخ البشريِّ الَّذي يمكن أن يكون دقيقًا لأنَّه دَمَّرَ تمامًا وجه الأرض. لذا، سوف نجد أنَّ الموقف الَّذي سادَ في وقتِ نوح سيكون نفس الموقف الَّذي سيسود في وقت المجيء الثَّاني. فهذا هو ما يعنيه حين يقول: "وَكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوحٍ كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَان". فسوف يكون ذلك شبيهًا بما كان عليه في زمن نوح قبل مجيءِ الربِّ يسوع المسيح مباشرةً.

وكما تَعلمون، فإنَّ الأمر لا يَقتصر فقط على أنَّ النَّاس لا يَعرفون يوم أو سَاعة مجيء الربِّ، بل حَتَّى إنَّ الأغلبيَّة منهم لن يَكترثوا بذلك. فبالرَّغم مِن كلِّ الآيات، وكلِّ العجائب، وكلِّ الأشياء الَّتي ستحدث، لن يَكترثوا. وحتَّى إنَّهم لن يُفكِّروا في ذلك. وحتَّى إنَّهم لن يُفكِّروا في ذلك كبديل. ومِن الصَّعب أن نتخيَّل ذلك. وما أعنيه هو أنَّه مِن الصَّعب حقًّا أن نتخيَّل ذلك. فسوف يَسخرون ويَهزأون كما هو مَذكور في رسالة بطرس الثانية والأصحاح الثالث. وسوف يُخرِجون أدواتهم، ويُخرجون جداولهم الصَّغيرة، ويَعبثون بحواسيبهم، ويُحلِّلون الكون في محاولةٍ لتقديمِ تفسيرٍ عِلميٍّ لأسباب اضطرابِ كلِّ شيء. فلماذا تحدث الزَّلازل؟ ولماذا تحدث كلُّ تلك الأشياء في السَّماوات؟ ولماذا اضطربت حركة المَدِّ والجَزر؟ ولماذا انطفأ القمر؟ ولماذا لم تَعُد الشَّمس تعمل بدقَّة؟ ولماذا قَصُرَ النَّهار؟ ولماذا يوجد دَمٌ في البحار وتوجد مَرارة في المياه العَذبة؟ ولماذا يَقتلُ النَّاس بعضُهم بعضًا؟ ولماذا تحدث مجازر رهيبة في جميع أنحاء العالَم؟ فسوف يحاولون أن يعرفوا أسباب ذلك اجتماعيًّا، وعلميًّا، ومنطقيًّا. ولكنَّهم لن ينظروا إلى الحقِّ الَّذي تُعلنه كلمة الله.

وقد تقولون إنَّه أمرٌ يَستحيل تصديقه. وهذا صحيح تمامًا. وما أعنيه هو: لماذا نتوقَّع منهم أيَّ شيءٍ غير ذلك مع أنَّ هذا هو ما فعلوه حين جاء الربُّ يسوعُ المسيحُ أوَّل مرَّة إلى هنا. أليس كذلك؟ وما أعنيه هو أنَّهم رأوه، وسمعوه، وشاهدوه يَشفي الأمراض مِن أرض فلسطين. وقد شاهدوه وهو يُقيم الموتى. ولكنَّهم لم يَستنتجوا الأمور الصَّحيحة. والحقيقة هي أنَّ القادة الدينيِّين قَالوا عنه إنَّه مِن الشَّيطان.

لِذا فإنَّ ذهن الإنسان أعمى. أترون! وقد كان العالَم في زمن رَبِّنا أنانيًّا جدًّا، ويُركِّزُ كثيرًا على نفسه، ومُنحازًا جدًّا، ومُرائيًا جدًّا، وماديًّا جدًّا، وخاطئًا جدًّا، وبلا إله، وخاليًا تمامًا مِن الحياة الروحيَّة والفهم الروحيِّ حتَّى إنَّه لم يتمكَّن حتَّى مِن رؤية المُخلِّص عندما مشى في وسطهم. لِذا، ما الَّذي سيجعلنا نتوقَّع مِن العالم في المستقبل أن يكون مختلفًا عندما يَرون علامات مَجيئه؟

وفي إنجيل مَتَّى والأصحاح 16، هل تذكرون الآيات الثَّلاث الأولى منه؟ إنَّها إدانة قويَّة جدًّا: "وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ وَالصَّدُّوقِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً مِنَ السَّمَاء". وما أعنيه هو أنَّه مِنَ السُّخف أن يَطلبوا شيئًا كهذا. "أعطِنا آية مِن السَّماء". فقد أراهُم آلاف وآلاف الآيات. "فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: إِذَا كَانَ الْمَسَاءُ قُلْتُمْ: صَحْوٌ لأَنَّ السَّمَاءَ مُحْمَرَّةٌ. وَفِي الصَّبَاحِ: الْيَوْمَ شِتَاءٌ لأَنَّ السَّمَاءَ مُحْمَرَّةٌ بِعُبُوسَةٍ. يَا مُرَاؤُونَ! تَعْرِفُونَ أَنْ تُمَيِّزُوا وَجْهَ السَّمَاءِ، وَأَمَّا عَلاَمَاتُ الأَزْمِنَةِ فَلاَ تَسْتَطِيعُونَ!" ينبغي أن تكونوا قادةً دينيِّين. وأنتم بارعون في التَّنبُّؤ بحالة الطَّقس. ولكنَّكم لا تَفقَهون شيئًا بخصوص ما يَفعله الله.

وكما تَرون، فقد أغلقوا أذهانهم عن الحقِّ الإلهيِّ إذ إنَّ تاريخ بني إسرائيل كان دائمًا تاريخ تجاهُل لكلمة الله. فقد تجاهلوا أنبياء الله. وقد تجاهلوا معجزات أولئك الأنبياء. وقد تجاهلوا كلام أولئك الأنبياء. وقد قَتلوا الأنبياء. وقد قَتلوا ابن الله. وعندما يختصُّ الأمر بالعلامات المختصَّة بمجيئه وبالضِّيقة العظيمة، سوف يُظهِرُ العالَمُ نفس الظُّلمة، ونفس الجهل، ونفس العَمى الَّذي أَظهره دائمًا تُجاه ما يجري. وسوف يفعلون ما يفعلونه دائمًا. فسوف يُفسِّرون ذلك بطريقة عقلانيَّة ما.

والحقيقة هي أنَّهم سيكونون في ذلك الوقت أَشَرَّ مِن أيِّ وقتٍ آخر في تاريخ العالَم. فالكتابُ المقدَّسُ يُخبرنا في رسالة تسالونيكي الثانية والأصحاح الثَّاني أنَّه في فترة الضِّيقة، سيُرفعُ الَّذي يَحجِز. فالرُّوحُ القُدسُ موجودٌ في العالم اليوم ويَحجِز الشَّرَّ؛ أي يَكبَح الشَّرّ. ويبدو أنَّه يَسمح بمزيدٍ مِنه في كلِّ وقت. ولكن في النِّهاية، عندما تأتي الضِّيقة، سوف يَرفع يده فيَستفحِلُ الشرُّ ويَبلُغ مَداه. ثُمَّ إنَّنا نقرأ في سِفْر الرُّؤيا والأصحاح التَّاسع أنَّ الجحيمَ سيُطلِق كلَّ الشَّياطين الَّتي كانت مُحتجزة مؤقَّتًا فيُهاجمون الأرض. لِذا، سوف يزداد عدد الشَّياطين مباشرةً تزايدًا كبيرًا. ثُمَّ نقرأ أنَّ ميخائيل والشَّيطان يتصارعان، وأنَّ الشَّيطان سيُطرَح مِن السَّماء إلى الأرض (في رؤيا 12).

إذًا، سيكون الشَّيطان آنذاك على الأرض، وستخرج جميع الأرواح الشرِّيرة الَّتي كانت مُحتجزة في الأعلى مِن جَهنَّم مِثل ضفادع نجسة خارجة مِن الهاوية. وهناك أيضًا جميع الأرواح النَّجسة الموجودة أصلاً هُنا. ولن يكون هناك أيُّ حاجِز، بل إنَّ العالَم سيصير مِثل المَسعور بسبب الخطيَّة. وسوف يكون ذلك العالَم الفاسد بصورة يصعب علينا أن نتخيَّلها... لهذا فإنَّه يُدعى "سِرُّ الإثم"؛ فهو إثمٌ بمستوى لم يكن مُعلنًا أو معروفًا أو مُختَبرًا بعد في رسالة تسالونيكي الثانية والأصحاح الثَّاني... سوف يكون ذلك العالَم شِرِّيرًا جدًّا، وفاسدًا جدًّا، ومُنهمكًا جدًّا بالخطيَّة والجنس والمُخدِّرات والكحول، ومُستعبَدًا جدًّا لدفاعِه الماديِّ عن بابل السِّياسيَّة والاقتصاديَّة، وشرِّيرًا جدًّا، ومُمتلئًا جدًّا بالكَراهِيَة كُلُّ واحدٍ تُجاه الآخر، وتُجاه الله، وتُجاه الحقّ حتَّى إنَّه عندما يحدث هذا كُلُّه سيخرجون بكلِّ أنواع التَّفسيرات، ولكنَّهم لن يُظهروا أيَّ استعدادٍ لفهم الحقّ. فَهُم لن يُظهِروا أيَّ استعدادٍ لفهم الحقّ. وهو يقول إنَّ ذلك سيكون شبيهًا بما حدث في أيَّام نُوح.

فكما تَرون، في أيَّام نوح، تَجاهَلَ النَّاسُ الحقَّ. أليس كذلك؟ هل تَعلمون كم المُدَّة الَّتي صَرَفها نُوح وهو يَكرِز؟ نقرأ في رسالة بطرس الثانية 2: 5 أنَّ نوحًا كان كارزًا للبِرّ. وهل تَظُنُّون أنَّه بَنى صُندوقًا خشبيًّا ضخمًا وحسب؟ فهذا هو معنى الكلمة "فُلْك". فالكلمة المُستخدمة تعني صُندوقًا خشبيًّا ضخمًا. فقد بنى صندوقًا خشبيًّا ضخمًا في وسط الصَّحراء وقال للنَّاس إنَّه سيأتي طُوفان. وقد ضحكوا لأنَّها لم تُمطِر مِن قَبل. فلم يكن هناك شيء اسمُه مطر. ولم يكن هناك بحر. وهل تَعلمون كم المُدَّة الَّتي استغرقها بناء ذلك الفُلْك؟ مئة وعشرون سنة. وقد ضحكوا عليه، وسخروا منه، وهزئوا به، وتَهَكَّموا عليه.

ولكنَّ رسالة بطرس الثانية 2: 5 تقول إنَّه كان كارِزًا للبِرّ. فهو لم يَصنع فُلْكًا فحسب، بل كان كارِزًا. فقبل أن يَصنع الفُلْكَ، كان كارِزًا. وطَوال المئة والعشرين سنة الَّتي صَرَفها في صُنع الفُلْك، لا بُدَّ أنَّهم سألوه مَليون مَرَّة: "لماذا تَصنع هذا الفُلْك؟" أليس كذلك؟ "لماذا تَصنع هذا الفُلْك؟" وكان هذا هو ما دَفَعَهُ إلى الكِرازةِ قائلاً: "لأنَّ الله سيَدين شَرَّ هذا العالَم. ولن ينجو أحد سوى أولئك الَّذينَ يؤمنون به. وأنا أصنع الفُلْكَ كوسيلة للنَّجاة. هل ترغبون في الصُّعود؟" وقد ضَحِكوا، وسَخِروا منه، واستهزأوا به. وطَوال مئة وعشرين سنة، عاشوا حياتهم كالمُعتاد في الوقت الَّذي كان فيه يَكرز عن الدَّينونة، ويَكرز عن الدَّينونة، ويَكرز عن الدَّينونة، ويَبيِّن لهم ذلك مِن خلال صُنْعِ صُندوقٍ خشبيٍّ ضخمٍ على مَرأى من الجميع كي يتمكَّن الجميع مِن رؤيته. ولكنَّهم لم يُصَدِّقوه. وأنا مُتيقِّنٌ مِن أنَّه عندما سَقطت أوَّل قطرة مطر على أنف أحدهم، ظَنُّوا أنَّ ديناصورًا قد عَطَسَ وراء الجبل أو شيئًا مِن هذا القَبيل. فَهُم ما زالوا لا يُصدِّقون ذلك. وهُم لم يرغبوا في تصديق ذلك. ولا بُدَّ أنَّهم خرجوا بِشَتَّى أنواع الأعذار كي لا يُصَدِّقوا ذلك.

إذًا كيف كان الأمر في أيَّام نوح؟ نقرأ في العدد 38: وَكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوحٍ... "فِي الأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ الطُّوفَانِ [أيِ النَّاسُ] يَأكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحٌ الْفُلْكَ، وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ، كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ".

إنَّه أمرٌ يَصعُب تصديقُه! فطَوال مئة وعشرين سنة، راح هذا الرَّجُل يَكرِز ويَكرِز ويَكرِز ويَكرِز ويَكرِز. ولكنَّهم لم يؤمنوا إلى أن هَلِكوا في الطُّوفان. وسوف تكون هناك علامات وعلامات وعلامات طَوال ثلاث سنوات ونصف، أو 42 شهرًا، أو 1260 يومًا. سوف تكون هناك علامات واضحة في كلِّ العالَم على أنَّ الكونَ كُلَّه يَتَداعَى. وسوف يكون هناك أشخاص يَكرِزون للبِرّ وَهُم المئة والأربعة والأربعون ألفًا، والشَّاهدان المذكوران في سِفْر الرُّؤيا والأصحاح 11، والجَمْعُ الكَثيرُ المَفديُّ مِن الأمم في جميع أنحاء العالَم (كما جاء في رؤيا 7). وسوف يكونُ ذلكَ مُدَعَّمًا بالكرازة الَّتي سيقوم بها الملاكُ الَّذي يَكرِز بالإنجيل الأبديِّ في جميع أنحاء الأرض. وسوف يَسمعون الرِّسالة، ولكنَّهم لن يؤمنوا بها. فَهُم لن يؤمنوا بها إلى أن تَكتَسِحَهم الدَّينونة المُريعة في المجيء الثَّاني. فسوف يخرجون بشَتَّى أنواع الأعذار كي يَسخروا ويَهزأوا ويَضحكوا ويَستخفُّوا. وإن كانوا بهذا الشَّرِّ في زمن نوح، سوف يكونون أكثر شَرًّا في يوم مجيء ابن الإنسان.

والآن، انظروا إلى ما تقوله الآية: "يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ". وهذه ليست خطايا. فالأكلُ والشُّربُ ليست خطايا. والزَّواج والتَّزويجُ ليسا خطيَّة. والكلمة "يَتزوَّجون" تُشير إلى الأشخاص الَّذينَ يَتزوَّجون. أمَّا الكلمة "يُزَوِّجون" فتشيرُ إلى العائلات الَّتي تُزَوِّج أبناءَها وبَناتِها. وهذا يعني أنَّ الحياة كانت مُستمرَّة كالمُعتاد. أليس كذلك؟ وما أعنيه هو أنَّ هذا يعني وحسب أنَّهم استمرُّوا في حياتهم المألوفة. فقد عاشوا كما لو أنَّ شيئًا لم يَتغيَّر. فقد تجاهلوا تمامًا ما كان يجري. وَهُم لم يَروا العَواقب. فقد استمرُّوا في الأكل في زمن نوح، وفي الشُّرب، وفي الزَّواجِ والتَّزويج كما لو أنَّه لا توجد نِهاية. لِذا فإنَّ الأكل والشَّرب يُشيران إلى الرُّوتين الشَّخصيِّ. والزَّواجُ والتَّزويج يُشيران إلى الرُّوتين العائليِّ والنشاط الاجتماعيّ. فقد استمرُّوا في مُمارسة حياتهم الشخصيَّة والعائليَّة المُعتادة، ومُمارسة أعمالهم وحياتهم كالمُعتاد إذْ كانوا يَفعلون وحسب ما اعتادوا على فِعله. فقد حاولوا أن يَتأقلموا قليلاً مع هذا الشَّخصِ (أي: نوح) وما يقوله، ولكنَّ الحياة استمرَّت كالمُعتاد. وهذا هو تمامًا ما سيحدث في الضِّيقة.

وأعتقد أنَّنا، نحن المسيحيِّين، نعيش بهذه العقليَّة الَّتي تقول إنَّه عندما تَبتدئ كلُّ هذا الأشياء، سوف يكون هناك في جميع أنحاء العالَم أناسٌ يقولون: "آه! هذه هي العلامات! هذه هي العلامات!" اسمعوني: سوف تكون هناك بَقيَّة مَفديَّة. سوف تكون هناك بقيَّة مفديَّة كبيرة جدًّا لا يُمكن عَدُّها (بحسب ما جاء في رؤيا 7). وسوف تحدث نهضة ويكون هناك إيمان في أُمَّة إسرائيل. ولكن سيكون هناك أيضًا رَفْضٌ في جميع أنحاء العالَم لكلِّ هذه الأشياء وأيِّ شيءٍ آخر يَختصُّ بالله. إنَّها عِلْمانيَّة مَحْضَة، بل العِلمانيَّة في ذُروتها. وفي أيَّام نوح قبل الطُّوفان، استمرَّ النَّاس في ممارسة حياتهم المعتادة إلى أن جاء اليوم الَّذي دَخل فيه نوح إلى الـ "كيبوتوس" (kibotos) أي: "الفُلْك" أو الصُّندوق الخشبيّ.

ثُمَّ هل تَعلمون ما هو مكتوب في سِفْر التَّكوين 7: 11-16؟ أنَّهم عندما دَخلوا الفُلْكَ، أَغلقَ الربُّ الباب. ورُبَّما لم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً لارتفاع المياه فابتدأ أُناسٌ يَقرعون على الباب؛ ولكنَّ الأوانَ كان قد فات... كان قد فات! "وَلَمْ يَعْلَمُوا..." [في العدد 39 – "غينوسكو" (ginosko)] "ولم يَعلَموا حَتَّى جَاءَ..." ("كاتاكلوزموس" – “kataklusmos”) "الطُّوفَانُ"؛ ومعناها: طوفانٌ جَارِف؛ أي حَتَّى جاء الطُّوفان الجارِف وأَخَذَ الجَميعَ إلى حَتْفِهم؛ أي إلى الموت، وإلى الدَّينونة، وإلى الانفصال الدَّائم عن الله. "كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ" (كما جاء في نهاية العدد 37). "كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ" (كما جاء في نهاية العدد 39). فقد وردت هذه الجُملة مَرَّتين. فسوف يكون الأمر مُشابهًا. فسوف يعيشون كالمُعتاد ويَفعلون كلَّ ما اعتادوا أن يَفعلوه إلى أن يَفوتَ الأوان... إلى أن يَفوتَ الأوان. فهو هلاك سيحدث في الحال.

إذًا، سوف يكون ذلك الجيل شبيهًا بجيل نُوح الَّذي تَلقَّى التَّحذيرَ تِلو التَّحذير، تِلو التَّحذير، تِلو التَّحذير، تِلو التَّحذير. فقد تَمَّ تحذير ذلك الجيل طوال مئة وعشرين سنة. فقد كان النَّاس يعيشون وقتًا أطول آنذاك. وسوف يُحَذَّر الجيل المستقبليّ ثلاث سنوات ونصف السَّنة. والحقيقة هي أنَّه تَمَّ تحذيرهم منذ الآن. فقد تَمَّ تحذيرهم منذ أن كُتِبَ العهد الجديد. فأيًّا كان الجيل الَّذي سيكون حَيًّا عندما يحدث ذلك (وقد يكونُ هذا الجيل)، لن يَستفيقوا على تلك التَّحذيرات إلاَّ بعد أن يكونوا قد هَلَكوا في الدَّينونة.

ثُمَّ إنَّه يَغوصُ جدًّا في التَّفاصيل في العددَيْن 40 و 41: "حِينَئِذٍ يَكُونُ اثْنَانِ فِي الْحَقْلِ، يُؤْخَذُ الْوَاحِدُ وَيُتْرَكُ الآخَرُ. اِثْنَتَانِ تَطْحَنَانِ عَلَى الرَّحَى، تُؤْخَذُ الْوَاحِدَةُ وَتُتْرَكُ الأُخْرَى". والكلمة "الواحِد" في العدد 40 تَرِد بصيغة المُذَكَّر. أمَّا الكلمة "الواحدة" في العدد 41 فترِد بصيغة المؤنَّث. وهذا يعني أنَّ العدد 40 يُشير إلى رَجُل في الحقل: "يَكُونُ اثْنَانِ فِي الْحَقْلِ، يُؤْخَذُ الْوَاحِدُ وَيُتْرَكُ الآخَرُ". والعدد 41 يُشير إلى امرأتين: "اِثْنَتَانِ تَطْحَنَانِ عَلَى الرَّحَى، تُؤْخَذُ الْوَاحِدَةُ وَتُتْرَكُ الأُخْرَى". وقد كان عمل الرِّجال في ذلك الجزءِ الزِّراعيِّ المُحدَّد مِن العالم في ذلك الوقت هو أن يعملوا في الحقل. أمَّا النِّساء فكُنَّ يجلسنَ أمام الرَّحَى (أي: المِطحَنة) ويَطْحَنَّ الحبوب الَّتي يَحصُدها الرِّجال. لذا فإنَّها الحياة المُعتادة وحسب. وفي وسط تلك الحياة المألوفة، يؤخذ واحد منهما.

وما المقصود بالكلمة "يؤخَذ"؟ لقد سمعتُ أُناسًا يقولون إنَّها تُشير إلى الاختطاف. ولكن لا يمكنكم أن تَجعلوا هذا النَّصَّ يُشير إلى الاختطاف هنا. فهذا سيحدث بعد وقتٍ طويل مِن الاختطاف. ولكنَّها تُشير إلى أنَّه يؤخذ للدَّينونة. ارجعوا إلى العدد 39. "حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيع". فهي كلمة قائمة على تلك الصُّورة. فهي قائمة على تلك الصُّورة المُختصَّة بالطُّوفان الَّذي اجتاحَ البشر وأهلَكَهُم. فسوف يكون هناك اثنان في الحقل عندما تأتي تلك الدّينونة المُهلِكَة فيؤخذ واحد في الدَّينونة. وتكون هناك اثنتان تَطحنان فتؤخذ واحدة في الدَّينونة وتُترك الأخرى. ولماذا يُترك هؤلاء؟ إنَّهم يُترَكون كي يَدخُلوا أين؟ كي يَدخلوا المَلكوت. وَهُم يصيرون أولئك الَّذين يَسكنون المُلْكَ الألفيَّ. فَهُم المَفديُّون. إذًا، سوف يكون النَّاس في أشغالهم. وسوف يكون بعضٌ منهم مؤمنين، وبعضٌ غير مؤمنين. وسوف يَهلِك غير المؤمنين. أمَّا المؤمنون فسيُحفَظون.

وبالمناسبة، إنَّ عمليَّة الفَرْزِ تلك موصوفة بالتَّفصيل في مُحاكَمة الخِراف والجِداء في إنجيل مَتَّى 25: 31-46 حيث إنَّه يأخذ الجِداء الموجودين عن يَسارِه ويَطرحهم في العذاب الأبديِّ، ويأخذ خِرافه عن يمينه ويُعطيهم الملكوت. لِذا فإنَّهم يَبقون. وهذه نُقطة مُهمَّة جدًّا. فَهُم يبقون لأجل الملكوت. وهذه هي النُّقطة الَّتي ينبغي أن نُبقيها في ذاكرتنا. فعندما يأتي المُلكُ الألفيُّ ويبتدئ، سوف يكون الأشخاص الباقون الَّذين سيدخلونه هُم المؤمنون الَّذينَ لم يَهلِكوا في دينونة جميع الأشرار. إذًا، سوف يكون الملكوتُ على الأرض، أي المُلْكُ الألفيُّ، مَسكونًا مِنْ قِبَل أولئك المؤمنين الَّذينَ سيعيشون ويَنجون مِن أهوال ضِدِّ المسيح إذْ إنَّه لن يَنجَح في إبادتهم، بل سوف يكونون أحياء عندما يأتي المسيح. وسوف يُهلِك المسيحُ في دينونةٍ جماعيَّة جميع الأشرار. أمَّا الأبرار الَّذينَ سيكونون موجودين وأحياء آنذاك فسيدخلون أبديَّته (أو بالأحرى: مُلْكَهُ الألفيَّ) ليَسكنوا ذلك المَلكوت. إذًا، سوف يكون ذلك الملكوت مَأهولاً حينئذٍ بكائناتٍ جسديَّة؛ أي بأشخاصٍ حقيقيِّين مِثلنا يَنجون في عهد ضِدِّ المسيح المُرعب، ويؤمنون بحَقِّ الإنجيل، ولا يَهلِكون. ورُبَّما سيؤمن بعضٌ منهم في اللَّحظة الأخيرة.

هل تَذكرون ما ذُكِرَ في سِفْر أعمالِ الرُّسُل والأصحاح الثَّاني؟ فهو يتحدَّث عن الوقتِ الَّذي سيأتي فيه الربُّ، ويَصِف كلَ تلك الأحداث، ويَقتبس مِن سِفْر يوئيل والأصحاح الثَّاني، ويقول إنَّه في ذلك الوقت العظيم الَّذي تحدث فيه تلك العلامات في السَّماء، ويكون الملكوت على وشك البدء: "كُلُّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ". وأنا أُوْمِنُ بأنَّه في تلك اللَّحظة الأخيرة عندما يأتي الملك ليؤسِّس مملكته، سيكون هناك أشخاص يَدعون باسم الرَّبِّ قبل فَوات الأوان فيَخلُصون. قبل فَوات الأوان. وسوف يُحفَظون مع أولئك الَّذينَ آمنوا قبل ذلك، أي في فترة الضِّيقة. وسوف يَدخلون معًا إلى تلك الفترة مِن المُلْك كي يسكنوا الأرض، ويتناسلوا، ويُنجبوا أولاداً، ويعيشوا الملكوت الَّذي وَعَد اللهُ به في العهد القديم. لِذا فإنَّهم سيُتركون. وهذا يعني أنَّه سيكون هناك وقتُ فَرْزٍ عَظيمٍ حين يأتي.

والآن، كلُّ ما سَبَق يَهدف إلى قول ما يلي في العدد 42، وَهُوَ مُهمٌّ جدًّا: "اِسْهَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأتِي رَبُّكُمْ". فعندما يأتي الربُّ، سوف يَهلِك الأشرار. أمَّا الأبرارُ فيُتركونَ ليبقوا في مأمنٍ ويدخلوا المَلكوت. هذا هو الوعد. ولكنَّنا لا نَعلم، والجيلُ الَّذي سيكونُ حَيًّا في ذلك الوقت لن يَعلم اللَّحظة الدَّقيقة لحدوث ذلك. لِذا، يجب أن يكون هناك استعداد. ولكنَّهم سيستمرُّون وحسب في حياتهم: "حِينَئِذٍ يَكُونُ اثْنَانِ فِي الْحَقْلِ... اِثْنَتَانِ تَطْحَنَانِ عَلَى الرَّحَى". وبالمناسبة، فإنَّ الآية لوقا 17: 34 تُضيف: "يَكُونُ اثْنَانِ عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ". وهذه مُلاحظة مُدهشة. ورُبَّما كانت تُشير إلى أنَّ عددًا مِن النَّاس في القديم كانوا يؤمنون بأنَّ الأرض كُرويَّة لأنَّه إن كان الوقتُ نهارًا في مكانٍ ما في العالَم وليلاً في مكانٍ آخر، لا بُدَّ أن تكون الأرضُ كُرويَّة. ولكنَّ العالَمَ سيكون مُنهمِكًا في أعماله الاعتياديَّة حين تأتي الدَّينونة. وحينئذٍ، سيُغلَقُ البابُ إلى الأبد؛ تَمامَا كما نقرأ في إنجيل مَتَّى 25: 10 (في مَثل العَذارى) إذْ إنَّ العَذارى المُستَعِدَّات دَخَلْنَ معه إلى العُرس وأُغلِقَ الباب. فعندما يأتي ذلك الوقت، سيَتِمُّ الفَرْز.

والربُّ يَعلم كيف يقوم بذلك الفَرْز. إنَّه يَعلم. فهو يَعلم مَن ينبغي أن يَترك ومَن ينبغي أن يُهلِك. ففي سِفْر مَلاخي، كما تَعلمون، عندما كان يَنفُثُ دينونةً تِلو الدَّينونة تِلو الدَّينونة، نقرأُ: "حِينَئِذٍ كَلَّمَ مُتَّقُو الرَّبِّ [أي أولئك الَّذينَ يُحبُّون الربَّ، ويؤمنون بالرَّبِّ، ويَتَّكِلون عليه] كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ". وهل تَعلمون أنَّ ما قالوه هو: "يا للهَول! رُبَّما سَنَهلِك في هذه الدَّينونة نحنُ أيضًا!" ولكنَّ كلمة الله تقول لهم: "لا، بل إنَّكم تَكُونُونَ لِي فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَنَا صَانِعٌ خَاصَّةً". بعبارة أخرى، فإنَّ "الربَّ يَعلَمُ الَّذينَ هُم لَهُ". أليس كذلك؟ فهو يَعرفهم.

ونقرأ في رسالة بطرس الثانية 2: 4: "لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى مَلاَئِكَةٍ قَدْ أَخْطَأُوا، بَلْ فِي سَلاَسِلِ الظَّلاَمِ طَرَحَهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَسَلَّمَهُمْ مَحْرُوسِينَ لِلْقَضَاءِ، وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْعَالَمِ الْقَدِيمِ، بَلْ إِنَّمَا حَفِظَ نُوحًا ثَامِنًا كَارِزًا لِلْبِرِّ، إِذْ جَلَبَ طُوفَانًا عَلَى عَالَمِ الْفُجَّارِ..." – بعبارة أخرى، طالما أنَّ الله كان يَعلم الملائكة الَّذينَ أخطأوا وعاقَبهم، وحَفِظَ الأبرار، وطالما أنَّه كان يَعلم الأشرار وأهلَكهم، وأنَّه خَلَّص نوحًا والأبرار، "وَإِذْ رَمَّدَ مَدِينَتَيْ سَدُومَ وَعَمُورَةَ، حَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالانْقِلاَبِ، وَاضِعًا عِبْرَةً لِلْعَتِيدِينَ أَنْ يَفْجُرُوا، وَأَنْقَذَ لُوطًا الْبَارَّ...". بعبارة أخرى، طالما أنَّ الله كان يَعلم كيف يُخرِج لوطًا مِن سدوم وعَمُورة، وأن يُنقذ نُوحًا مِن الطُّوفان، وأن يُنقذ الملائكة المُقدَّسين مِن الهلاك المُحَقَّق، فإنَّه يقول في العدد 9: "يَعْلَمُ الرَّبُّ أَنْ يُنْقِذَ الأَتْقِيَاءَ مِنَ التَّجْرِبَةِ" أوِ المِحنة. إذًا، عندما تأتي الدَّينونة، سوف يَعلم الربُّ كيف يَفرِز النَّاسَ: "وَيَحْفَظَ الأَثَمَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ مُعَاقَبِينَ" (رسالة بطرس الثَّانية 2: 9). إذًا، إنَّه يَعلم كيف يفرزهم.

ولكنَّ الكلمة المستخدمة هنا (في العدد 42) هي: "اسهَروا". وهي تَرِدُ بصيغة المُضارع المستمرّ بمعنى: "استمرُّوا دائمًا في السَّهر"؛ أي أنَّه ينبغي لكلِّ جيلٍ وكلِّ شخصٍ أن يَسهر: "لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأتِي رَبُّكُمْ". فهي دعوة إلى اليقظة الدَّائمة والحذر الدَّائم. فهو سيأتي. والأشخاصُ الَّذينَ يُدركون أنَّه آتٍ سيَسهرون لذلك المجيء؛ أي يَسهرون رُوحيًّا.

اسمعوني! إنَّ هذه ليست قصَّة خياليَّة، بل هي حقيقة. فهذا هو ما سيحدث. فكما أنَّ الأنبياء تَنبَّأوا عن كيف ستكون الحال في مجيئه الأوَّل، وأنَّه حَقَّقَ كلَّ نُبوَّة، فإنَّه سيفعل ذلك أيضًا في مجيئه الثَّاني. "اِسْهَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأتِي رَبُّكُمْ". وإن لم يكن رَبًّا على حياتك الآن، سيكون رَبًّا على حياتك آنذاك. وسوف تَظهر رُبوبيَّتُه بوضوح مِن خلال حَقِّه في إرسالك إلى جَهنَّم الأبديَّة والعقاب الأبديّ. فهو الرَّبُّ. وفي تلك اللحظة، سوف تَجثو له كلُّ رُكبة: فهناك مَن سيجثون له في سُجودٍ نابعٍ مِن محبَّتهم له، وهناك مَن سيجثون له بسبب شعورهم بالرُّعب. ولكنَّ كلَّ رُكبة ستَنحَني له. دعونا نَحني رؤوسَنا حتَّى نُصلِّي:

في خِتام درسنا في هذا الصَّباح، ربَّما تعيشُ أنتَ، وأعيشُ أنا، ونعيش جميعًا في ذلك الجيل الَّذي سيَشهَد اختطاف الكنيسة، وأهوال الضِّيقة، وعلامة ابن الإنسان، وولادة الملكوت. فقد يكون هذا الجيل. فهل أنتَ مُستعدّ؟ وهل أنت سَاهِر؟ وهل تَقرأ علامات الأزمنة؟ وهل تَتمتَّع بعلاقة سليمة بالربِّ يسوع المسيح؟ فانقضاءُ الدَّهرِ كُلُّه، في اعتقادي، سيبتدئ باختطاف الكنيسة. وسوف نُحفَظ مِن تلك السَّاعة الَّتي ستأتي لِتُجَرِّب العالَم كُلَّه. وأنا أدعوكَ إلى أن تأتي إلى يسوع المسيح، وأن تُحفَظ معنا مِن تلك السَّاعة. ففي الوقت الَّذي سيَشهدُ فيه العالَمُ أهوالَ الضِّيقة، سنتمتَّع نحنُ بحضرة المُخلِّص في السَّماء، ونَعيش في المكان الَّذي أَعَدَّه لنا. فإن لم تكن تَعرف الربَّ يسوعَ المسيح، يمكنك أن تَعرفه مِن خلال شيءٍ بسيطٍ وهو "الإيمان" بأن تَدعوه إلى حياتِك لأنَّه عاش ومات وقام ثانيةً لأجلك. اعترِف بخطاياك، واقبله رَبًّا ومُخَلِّصًا لحياتك.

أمَّا المؤمنون، اسمَحوا لي أن أقول لنفسي ولكم إنَّ هذا يُذَكِّرُنا جميعًا بأنَّه يجب علينا أن نَستثمر في الأشياء الأبديَّة. فكلُّ ما نَملكه هنا سيَحترق. وكلُّ ما نَملكه هنا سيزول. ولكنَّ الأشياء الَّتي استثمرناها في الأبديَّة هي الوحيدة الَّتي ستبقى وتَدوم. وأنا أطلبُ وحسب مِن الله أن يُساعدني على أن أُجَدِّدَ تكريسي بأن أستثمر كلَّ ما لديَّ في الأمور الأبديَّة... كلِّ ما لديَّ مِن مُمتلكات، وموارِد، وقدرات، ووقت، وكلِّ شيء.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize