Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لِنفتَح كُتُبَنا المُقدَّسة في هذا الصَّباح على الأصحاحِ الثَّامن عشر مِن إنجيل مَتَّى. فإنجيلُ مَتَّى والأصحاح الثَّامن عشر هو مَوضوعُ دراسَتِنا منذُ شَهرَيْن. وقد وَصلنا إلى الجُزءِ الأخيرِ مِن هذا المَقطعِ الَّذي يَحوي الآيات مِن 21 إلى 35. وهذا في الحقيقة مَقطعٌ واحدٌ يَتحدَّثُ عن فِكرةٍ واحدةٍ فقط مع أنَّنا سَنُقَسِّمُه على الأرجَح إلى دَرْسَيْن. والآن، في هذا الأصحاحِ العظيم، رأينا رَبَّنا يُعَلِّم عن تَمَثُّلِ المؤمنينَ بالأولاد. ولَعلَّكُم تَذكرونَ في العددِ الثَّاني أنَّ النَّصَّ يَقولُ إنَّ يسوعَ دَعا في الحقيقةِ وَلدًا واحتضنَ ذلكَ الولدَ بينَ ذِراعيهِ ليكونَ مِثالاً أو نَموذجًا حيًّا عن تَمَثُّلِ المؤمنينَ بالأولاد. ثُمَّ إنَّه ابتدأَ في تَعليمِ أُمورٍ عَديدةٍ عن تَمَثُّلِنا بالأولاد.

أوَّلاً، يجب علينا أن نَدخُلَ المَلكوتَ مِثلَ الأولاد إذْ نَقرأُ في العددِ الثَّالث: "إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَات". ثُمَّ إنَّنا بحاجة إلى الحُصولِ على الحِماية مِثلَ الأولادِ الصِّغار إذْ نَقرأُ في العددِ السَّادس: "وَمَنْ أَعْثَرَ أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِي فَخَيْرٌ لَهُ أَنْ يُعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ حَجَرُ الرَّحَى وَيُغْرَقَ فِي لُجَّةِ الْبَحْر". ثُمَّ إنَّنا بحاجة إلى الحُصولِ على العِنايةِ مِثلَ الأولادِ الصِّغار إذْ نَقرأُ في العددِ العاشِر: "اُنْظُرُوا، لاَ تَحْتَقِرُوا أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ، لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلاَئِكَتَهُمْ فِي السَّمَاوَاتِ كُلَّ حِينٍ يَنْظُرُونَ وَجْهَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَات". وابنُ الإنسانِ [الَّذي تَحدَّثنا عنهُ] يَهتمُّ بهم. والآبُ [في الأعداد 12-14] يَهتمُّ بهم أيضًا.

لِذا، يجب علينا إذًا أن نَدخُلَ المَلكوتَ مِثلَ الأولاد. ويجب علينا أن نَتلقَّى الحِمايةَ مِثلَ الأولاد. ويجب أن نَحصُلَ على العِنايةِ مِثلَ الأولاد. ثُمَّ إنَّنا نَظرنا في دَرْسَيْنا السَّابِقَيْنِ إلى هذا الأصحاحِ المُهمِّ جدًّا ورأينا أنَّهُ يجب أن تَتِمَّ تَلْمَذَتُنا مِثلَ الأولاد. فالأعداد 15 وما يَليه تُخبرُنا أنَّه يجب أن تَتِمَّ تَلْمَذَتُنا. فعندما يُخطِئ واحدٌ مِنَّا، يجب أن يُوَبَّخَ مِن قِبَلِ الآخرينَ بهدفِ تَقويمِهِ ورَدِّه.

والآن، بوصولِنا إلى العدد 21، نُلاحِظُ أنَّهُ ينبغي أن يُغْفَرَ لنا مِثلَ الأولاد، وأنَّهُ يَنبغي أن نُسَامَحَ مِثلَ الأولاد. فنحنُ نَتسامَحُ كَثيرًا معَ الأولادِ لأنَّنا نَتَفَهَّمُ ضَعفَهُم، ونَتَفَهَّمُ جَهلَهُم، ونَتَفَهَّمُ تَواضُعَ قُدراتِهم. فمُجَرُّدُ كَونِنا مِثلَ الأطفالِ يُشيرُ إلى أنَّنا سنُخفِق، وأنَّه ستكونُ هناكَ أوقاتٌ نَفعلُ فيها أمورًا غير صَحيحة. فنحنُ مَا زِلنا في طَوْرِ النُّضجِ، والنُّموِّ، وصَقْلِ سُلوكِنا. ولكن عندما نُخطئ، وبعدَ مُمارسةِ التَّأديب، يجب أن يُغفَرَ لنا كما يُغفَرُ للأولاد.

فالنَّاسُ قد يَشعُرونَ بالضَّغينة بسهولة تُجاهَ الكِبار، ولكن مِن غيرِ المألوفِ أن نَشعُرَ بالضَّغينةِ تُجاهَ الأولاد، بل إنَّنا نَميلُ إلى مُسامحةِ الأولادِ بسهولة. أمَّا الكِبارُ فقد نُلاقي صُعوبةً في مُسامحتِهم. لِذا، يجب علينا أن نَتذكَّرَ التَّعليمَ الوَارِد في هذا المَقطَع؛ أي أنَّه ينبغي لَنا أن نُعامِلَ المؤمنينَ كالأطفال لأنَّنا بِحاجة [مِن جانبٍ رُوحيٍّ] نَفسَ النَّوعِ مِن الغُفرانِ المُستمرِّ بالنِّعمةِ على غِرارِ الأولاد.

إنَّ الغُفرانَ فَضيلة عَظيمة جدًّا. وأنا أُوْمِنُ حَقًّا أنَّه المِفتاحُ لوَحدةِ الكنيسة. وهو مِفتاحُ المَحبَّة. وهو مِفتاحُ العلاقاتِ النَّاجحة. وهو الشَّيءُ الَّذي يَهدِمُ دائمًا الحَواجِزَ الَّتي تُحاولُ مِن خِلالِ الخطيَّةِ أن تَرتَفِعَ وتَفصِلَنا بعضُنا عن بعض، وتُحاولُ أن تُبعِدَنا بَعضُنا عن بعض، وتُحاولُ أن تَجعلَنا نَشعُر بالمَرارة والغضب والرَّغبة في الانتقام.

فالغُفرانُ فِكرة رائعة. والحقيقة هي أنَّنا نَقرأُ في سِفْر الأمثال 19: 11: "تَعَقُّلُ الإِنْسَانِ يُبْطِئُ غَضَبَهُ، وَفَخْرُهُ الصَّفْحُ عَنْ مَعْصِيَةٍ". بعبارة أخرى، إن أردتُم أن تَرَوْا أفضلَ صِفَةٍ يَتَّصِفُ بها الإنسان، فإنَّ أفضلَ صِفة يَتَّصِفُ بها هي القُدرةُ على المُسامحة. فَفَخرُهُ الصَّفحُ عن خَطيَّة؛ أيِ غُفرانُ خَطيَّةٍ وشَرّ. والآية أفسُس 4: 32 تُضفي إلى هذهِ الفِكرةَ بُعْدًا آخرَ بالنِّسبةِ إلى المُؤمِنينَ وتقولُ إنَّهُ يجب علينا أن نَكونَ مُتسامِحينَ بَعضُنا نَحوَ بَعضٍ كَما سامَحَنا اللهُ أيضًا في المَسيح.

ففي ضَوْءِ حَقيقةِ أنَّنا حَصلنا عن غُفرانِ اللهِ في المسيح، يجب علينا أن نَغفِرَ للآخرين. ونَجِدُ في رسالة كولوسي 3: 13 نفسَ الفِكرة إذْ نَقرأُ: "وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا... كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا". فَفَخْرُ الإنسانِ هو أن يَغفِرَ للآخرين، ولا سِيَّما لمؤمنٍ غَفَرَ لَهُ اللهُ الكَثيرَ في المسيح. والحقيقةُ هي أنَّهُ إن كانت أفضلُ فَضيلةٍ لدى البشرِ مِن جِهةِ شخصيَّتهم هي أن يَغفِروا، وإن كُنَّا نحنُ المُؤمِنينَ قد حَصلنا على الغُفرانِ عَن كُلِّ شيءٍ، يجب علينا أن نُبدي الاستعدادَ لمُسامحةِ الآخرينَ أيضًا.

وإذا نَظرتُم إلى العهدِ القديم، سَتَجِدونَ نَظرةً رائعةً إلى الغُفران. فنحنُ جميعًا نَتذكَّر بتَوقيرٍ عظيمٍ قِصَّةَ يُوسُف الرَّائعةَ إذْ إنَّهُ غَفَرَ لإخوتِه في سِفْر التَّكوين والأصحاح الخمسين. ولا أدري إن كُنتُم تَذكرونَ كيفَ يَنتهي ذلك الأصحاح؛ ولكنَّهُ يَنتهي بأن نَقرأَ بالقُربِ مِن نهايتِه [في العدد 20]: "أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرًّا [كما قالَ يُوسُفُ لإخوتِه]، أَمَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْرًا، لِكَيْ يَفْعَلَ كَمَا الْيَوْمَ، لِيُحْيِيَ شَعْبًا كَثِيرًا. فَالآنَ لاَ تَخَافُوا. أَنَا أَعُولُكُمْ وَأَوْلاَدَكُمْ. فَعَزَّاهُمْ وَطَيَّبَ قُلُوبَهُمْ". فقد طَرَحوهُ في بِئْرٍ عَميقةٍ جَافَّة، وباعوهُ عَبْدًا، وعامَلوهُ كما لو كانَ مَيْتًا. وقد غَفَرَ لَهُم كُلَّ شيء.

وأعتقد أنَّنا نَتذكَّرُ أيضًا بتوقيرٍ عَظيمٍ الغُفرانَ الرَّقيقَ ورَهافَةَ الحِسِّ الَّتي أَظهَرَها داوُدُ تُجاهَ شَاوُل. وكانَ شاوُلُ قد بَذَلَ أقصَى جُهدٍ لديهِ لِقَتلِ داوُد. ومعَ أنَّهُ كانَ بِمَقدورِ داودَ أن يَطعَنَ شاوُلَ بِسيفِهِ في أثناءِ نَومِه فإنَّهُ لم يَفعل ذلك. فقد كانَ صَاحِبَ قَلبٍ غَفور. ونَقرأُ عن ذلك في سفرِ صموئيل الأوَّل 24: 7. ونَجِدُ مَرَّةً أخرى أنَّ داودَ كانَ نَموذجًا على الغُفران عندما غَفَرَ لِنابَال شَرَّهُ لأجلِ زَوجَتِهِ أبيجايِل الَّتي تَوَسَّلت إلى داودَ وطَلَبَتْ منهُ أَلاَّ يَقتُلَهُ [في سِفْر صموئيل الأوَّل والأصحاح 25]. ثُمَّ نَقرأُ في نَصٍّ مُشابِهٍ جدًّا في سِفْر صموئيل الثَّاني والأصحاح 19 أنَّ رَجُلاً يُدعَى شِمْعِي سَبَّ داودَ فقالَ رِجالُ داود لَهُ: "اقتُل هذا الرَّجُل. أَجْهِز عليهِ. اقتُلهُ". ولكنَّ داودَ غَفَرَ لَهُ.

فالغُفرانُ هو فَخْرُ الإنسان. فهو أسمَى فَضيلة بَشريَّة. فإن أريتموني شَخصًا شَهْمًا، وإن أريتموني إنسانًا ذَا شخصيَّةٍ رائعة، سأُريكُم إنسانًا يَقدرُ أن يَغفِر. وإن أريتموني شخصًا يَشعُرُ بمرارةٍ شديدةٍ في نفسِه، سأُريكم إنسانًا عَديمَ الشَّخصيَّة. وإن أريتموني شخصًا لا يَستطيعُ أن يَتحرَّرَ مِن مشاعرِ الانتقامِ والمَرارةِ والعَداوةِ والانتقامِ تُجاهَ شخصٍ آخر، سأُريكُم شخصًا لا يَعرفُ فَخْرَ الإنسانِ ولا يَفهمُ غُفرانَ اللهِ لَهُ.

فَفَخْرُ الإنسانِ الصَّفْحُ عن مَعصية... استمعوا إلى ما سأقول: لأنَّ قلبَ اللهِ غَفور. وعندما يَغفِرُ الإنسانُ فإنَّهُ يَعكِسُ صُورةَ الله الحقيقيَّة. فالغُفرانُ صِفة جَوهريَّة مِن صِفاتِ قلبِ اللهِ وينبغي أن تكونَ بِكُلِّ تأكيد صِفة جَوهريَّة لقلبِ أولادِ الله. بعبارةٍ أخرى، يُمكنكم أيضًا أن تَتعلَّموا الغُفرانَ لأنَّ النَّاسَ سيَحتاجونَ إليه. ويُمكنُني أن أُضيفَ بأنَّكم ستحتاجونَ إليه. فأولادُ النَّاسِ جميعًا يحتاجونَ إلى الغُفران. ونحنُ كالأولاد. فنحنُ ضُعفاء، وجَهَلَة، وأنانيُّونَ، ونَميلُ إلى العِصيان. ونحنُ نَحتاجُ إلى الغُفرانِ في أوقاتٍ كثيرة. فنحنُ كالأولاد.

وقد ضَمَّنَ رَبُّنا النَّصَّ جُزءًا عن تَأديبِ الخُطاة. وهو يُعْقِبُهُ بأسلوبٍ رائعٍ بِنَصٍّ آخر عن مُسامحتِهم. ولَعَلَّكُم تَذكرونَ في رسالة كورنثوس الثَّانية والأصحاحِ الثَّاني أنَّهُ كانَ يوجد رَجُل في كنيسة كورنثوس قد أخطأ. وقد تَمَّ تأديبُ هذا الرَّجُل تَحديدًا مِن قِبَلِ جَماعةِ المؤمنين. وبولس يقولُ لهم في رسالته الثَّانية إلى أهل كورنثوس 2: 6: "مِثْلُ هذَا يَكْفِيهِ هذَا الْقِصَاصُ الَّذِي مِنَ الأَكْثَرِينَ". بعبارةٍ أخرى، لقد عاقَبتموهُ عِقابًا كافيًا. وقد وَضَّحتُم لَهُ وُجهةَ نَظرِكُم. وقد فَعلتُم كُلَّ ما يَلزم فِعلُهُ مِن جِهَةِ احتِمالِهِ وتَوبيخِهِ على خَطيَّتِه. ثُمَّ إنَّهُ يقولُ في العدد 7: "حَتَّى تَكُونُوا ­ بِالْعَكْسِ ­ تُسَامِحُونَهُ بِالْحَرِيِّ وَتُعَزُّونَهُ، لِئَلاَّ يُبْتَلَعَ مِثْلُ هذَا مِنَ الْحُزْنِ الْمُفْرِطِ". وفي العدد 8: "لِذلِكَ أَطْلُبُ أَنْ تُمَكِّنُوا لَهُ الْمَحَبَّةَ". ثُمَّ إنَّهُ يُتابِعُ حَديثَهُ فيقول: "إن لم تَفعلوا هذا الأمر" [في العدد 11] سَيَطمَعُ الشَّيطانُ فيكُم "لأَنَّنَا لاَ نَجْهَلُ أَفْكَارَهُ". وواحدٌ مِن أساليبِ الشَّيطانِ هو أن يَجعلَ الإنسانَ يَشعُرُ بالمَرارة وعدمِ الغُفرانِ في قَلبِه.

والآن، نحنُ جميعًا بحاجة إلى تَعَلُّمِ الغُفران لأنَّنا جميعًا بحاجة إلى الحُصولِ على الغُفرانِ، ولأنَّ اللهَ غَفَرَ لنا. فَفَخْرُ الإنسانِ الصَّفْحُ. وفَخْرُ اللهِ [إن جازَ القول] الصَّفْحُ لأنَّهُ يُعَبِّرُ عن طَبيعتِهِ المُحِبَّة.

لِذا فإنَّا نَرى في هذا المَقطعِ [ابتداءً مِن العدد 21] نَقلةً إلى موضوعِ الغُفران. وسوفَ أتحدَّثُ عن هذا الموضوعِ لا في هذا الأسبوعِ فقط، بل سأصرِفُ الأسبوعَ القادمَ أيضًا في التحدُّثِ عن نفسِ الفكرة لأنَّها مُهمَّة جدًّا. وقد يَمتدُّ الأمرُ إلى أسبوعٍ ثالث. فهناك أمورٌ كثيرة أَودُّ أن أقولَها عن هذا النَّصّ. ولا أدري تمامًا كَمِ الوقتُ الَّذي يَلزمُني لِقَولِ ذلك. وهذه واحدة مِن مَشاكِلِ عَدَمِ تَعليمِ مَقطَعٍ مِن قَبل. فأنتَ لا تَدري تمامًا ما يُريدُ الرَّبُّ أن يَفعلَهُ في تلك العمليَّة.

ولكِن لنَنظُر إلى المُخَطَّط. أوَّلاً، في العدد 21 هناكَ الاستفسار عنِ الغُفران... الاستفسار عنِ الغُفران. فبعدَ كُلِّ هذا النِّقاشِ مع التَّلاميذِ وكيفَ ينبغي لهم أن يُواجِهوا الخاطِئَ، ويُوبِّخوا الخاطِئَ، ويَرُدُّوا الخاطِئَ، وكُلَّ ذلك، طَرَحَ بُطرسُ سُؤالاً عميقًا جدًّا: "حِينَئِذٍ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بُطْرُسُ وَقَالَ: يَا رَبُّ، كَمْ مَرَّةً يُخْطِئُ إِلَيَّ أَخِي وَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ؟"

وهو سؤالٌ جَيِّد. فكما تَرَوْن، لقد كانَ بُطرسُ يَعرِفُ مَيْلَ البَشَر. وهل تَعلمونَ لماذا كانَ يَعرِفُ ذلك؟ لأنَّهُ كانَ يَعرِفُ نَفسَهُ. وكانَ يَعرِفُ أنَّهُ كانَ في مَرَّاتٍ كثيرة بحاجة إلى الغُفران. وهو يَتحدَّثُ أيضًا مِن مُنطَلَقِ مَعرفتِهِ بخَلفيَّتِهِ اليهوديَّة حيثُ إنَّهُ كانت تُوجَد شُروط قاسية تَختصُّ بالغُفران. وهو يقول في إطارِ الحَديثِ عن هذا الشَّخصِ الَّذي أخطأَ وَتَمَّ رَدُّه: "كما تَعلمُ يا رَبّ، فإنَّ المُشكلةَ هي أنَّهم سيُخطِئونَ، وأنَّنا سَنَرُدُّهُم، وأنَّهم سيَخرجونَ ويُعيدونَ الكَرَّةَ مَرَّةً أخرى، أو سيَفعلونَ شيئًا آخرَ. وما أعنيه هو: كم مَرَّة نَستمرُّ في مُسامَحتِهم؟"

فقد كانَ يُدركُ عدمَ قُدرةِ البشرِ على العَيشِ مِن دونِ أن يُخطئوا مَرَّةً أخرى. لِذا، كانَ يُمكِنُه أن يُدركُ أنَّ المؤمنينَ سَيُقَوِّمُونَ هذه الخطيَّة، ولكنَّها ستَحدُثُ مَرَّةً أخرى، أو أنَّ شيئًا مُشابهًا سيَحدُثُ في وقتٍ لاحق. وسوفَ تَعْلَقُ في مُسامَحَةِ هذا الشَّخصِ المَرَّةَ تِلو الأخرى. فكم مَرَّة ينبغي لنا أن نَفعلَ ذلك؟

لاحِظوا العِبارة: "حِينَئِذٍ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بُطْرُسُ". فقد كانوا يَجلسونَ معًا في ذلك البيتِ في كَفْرناحوم حيثُ كانَ رَبُّنا يُعَلِّمُ وهو يَحتَضِنُ ذلك الولدَ الصَّغير. وقد انحَنى بُطرسُ واقتربَ مِن يسوعَ. ورُبَّما كانَ هُناكَ فاصِلٌ زَمنيٌّ بين التَّعليمِ السَّابقِ وهذا التَّعليم. لا نَدري! ولكنَّهُ تَقدَّمَ واقتربَ مِن يسوعَ، وكانَ هُناكَ سُؤالٌ مُهمٌّ يَدورٌ حَقًّا في ذِهنِه.

وأودُّ أن أُضيفَ مُلاحظةً لا صِلَةَ لها بهذا النَّصِّ تَحديدًا وهي أنَّنا نَدينُ جدًّا لبُطرس في أمورٍ كثيرة؟ وواحدٌ مِنها هو أنَّه كانَ يَطرحُ الأسئلة. واللهُ يُباركُ الأشخاصَ الَّذينَ يَطرحونَ الأسئلةَ لأنَّ الأشخاصَ الَّذينَ يَطرحونَ الأسئلةَ على الأشخاصِ المُناسِبينَ يَحصلونَ على إجابات. وأحيانًا نَتمتَّعُ جميعًا بالإجابات. وقد كانَ بُطرسُ يَطرحُ الأسئلة. فقد كانَ لِسانُهُ المُتَسَرِّعُ وعَقلُهُ الذي تَكْثُرُ فيهِ التَّساؤلات يُوقِعُهُ في المَتاعِب؛ ولكِن مِن جانبٍ آخر، كانَ يَدفَعُ الرَّبَّ إلى تَعليمِ الكثيرِ مِن الأمورِ العَميقة. أليسَ كذلك؟ لأنَّهُ كانَ يَطرحُ الأسئلة.

لِذا فقد سَمِعَ بُطرسُ عن موضوعِ التَّأديب. وهو يَقولُ في هذه النُّقطة: "انظر يا رَبّ، لِنَقُل إنَّنا ذَهبنا إلى ذلك الشَّخص ورَدَدْناهُ، وأَرْجَعناهُ، وحَتَّى إنَّنا رَبِحْنا أخانا [كما جاءَ في نهايةِ العدد 15]. كَم مَرَّة نَفعل ذلك إن أخطأَ مَرَّةً أخرى أو إن اقترفَ نَفسَ الخطيَّة؟ هل للغُفرانِ حَدّ؟" هل فَهمتُم ذلك؟ هذا هو حَقًّا السُّؤالُ الرَّئيسيُّ في النَّصِّ كُلِّه. هلِ للغُفرانِ حَدٌّ؟

فَهَل يُمكنكَ أن تقولَ لشخصٍ مَا: "اسمَع يا رَجُل! لقد تَمادَيْتَ كَثيرًا. هناكَ أمور مُعيَّنة يُمكنني أن أَغفِرَها، ولكنَّ هذا الأمرَ لا يُمكنُني أن أغفرَه"، أو: "لقد غَفرتُ لكَ خمسَ مَرَّاتٍ تلك الخطيَّة. هذا يَكفي. فقد تَجاوزتَ حُدودَك". هذا هو سؤالُ بُطرسَ الحَقيقيّ. ولاحظوا أنَّهُ يَقول: "كَمْ مَرَّةً يُخْطِئُ إِلَيَّ أَخِي". هل تَذكرونَ ما قُلناهُ عن ذلك في وقتٍ سابق؟ فالكلمة "إليَّ" لا تَعني بالضَّرورة أنَّ الخَطيَّة ارتُكِبَت ضِدَّكَ مُباشرةً بالمَعنى الجسديِّ أو أنَّها مَسَّت حَياتَكَ بصورة شخصيَّة أو مُتعَمَّدة أو مُباشِرة، بل تَعني أنَّ الخطيَّة مَسَّتْكَ إمَّا بطريقةٍ مُباشِرَة وإمَّا بطريقة ماذا؟ غير مُباشِرَة.

بعبارة أخرى، كُلُّ الخطايا في الكنيسة تَمَسُّ الرَّعيَّة. ولكنَّ الفكرةَ في أنَّ بُطرسَ يُضيفُ الكلمة "إليَّ" تَعني إليكَ أنتَ شخصيًّا في مَوقفٍ تَشعُرُ فيه بعدمِ الغُفران، أو تَشعُرُ فيهِ بالأذى والألمِ الَّذي يَجعَلُكَ تَقول: "هذا يَكفي. لن أَغفِرَ ذلك". وقد سَمعتُ أشخاصًا يَقولونَ حَرفيًّا: "لن أَغفِرَ يَومًا لذلكَ الشَّخص ما فَعَلَهُ بِي".

هناكَ شخصٌ واجَهَني قبلَ مُدَّة ليست طَويلة وسَبَّني وشَتَمَني بكُلِّ شَتيمة خَطَرت بِبالِهِ. وهو رَجُلٌ في الخِدمة. وسوفَ تَعرِفونَهُ إن ذَكرتُ اسمَهُ. فقد شَتَمَني بِكُلِّ شَتيمةٍ خَطَرت بِبالِهِ لأنَّهُ كانَ يَحمِلُ ضَغينةً في قَلبِهِ تُجاهي قبلَ خمسِ سنواتٍ بسببِ شَيءٍ لم يَكُن يُحِبُّهُ فِيَّ. والآن، سَواء كانَ على صَوابٍ أو على خطأ بخصوصِ الشَّيءِ الَّذي لا يُحِبُّهُ فِيَّ، هذا ليسَ مُهِمًّا. فالشَّيءُ المُهِمُّ هو غَضَبُهُ، ومَرارَتُهُ، وعَدمُ غُفرانِه. وقد قالَ لي: "لن أَنْسَ يَومًا ما قُلتَهُ". وهذا يُناقِض تَمامًا فَخْرَ الإنسانِ وقَلبَ الله.

لِذا فإنَّ بُطرسَ يقول: "انظُر! إن أخطأَ إليَّ شخصٌ، وكانَ الأمرُ يَمَسَّني شخصيًّا، وكانَ لديَّ على الصَّعيدِ البَشريِّ سَببٌ مُقنِعٌ لعدمِ مُسامَحتِه، كَم مَرَّة أَغفِر لَهُ؟" ثُمَّ إنَّهُ يُضيفُ في نهايةِ العدد 21: "هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟" وكما تَعلمونَ، لقد كانَ يَنتَظِرُ إطراءً. فقد كانَ يَتوقَّعُ مِن الرَّبِّ أن يقول: "هذا رائعٌ يا بُطرس! أنتَ رائعٌ جدًّا!" وأعتقدُ أنَّ أُناسًا كثيرينَ، أو أنَّ أغلبيَّةَ النَّاسِ يُلاقونَ صُعوبةً في مُمارسةِ الغُفرانِ مَرَّة واحدة في الحقيقة.

وقد قالَ "لُويس الثَّاني عشر" (Louis the XII): "لا تُوجَد رائحة عَطِرَة أكثر مِن رائحةِ جُثَّةِ عَدُوِّكَ". وهذا قد يُعَبِّرُ تَعبيرًا دقيقًا عن مَشاعرِ أغلبيَّةِ النَّاس. فالغُفرانُ شيءٌ غَريبٌ جدًّا عن طبيعةِ الإنسان. لِذا فإنَّنا جَميعًا نُصعَقُ عندما نَرى يسوعَ يَموتُ على الصَّليبِ والنَّاسُ يَبصُقونَ عليه. وقد غَرَزوا تَاجًا مِن شَوكٍ في جَبهتِه. وقد دَقُّوا مَساميرَ في أطرافِه. وقد كانَ مُعَلَّقًا وَهُوَ عُريانٌ ومُغَطَّى بالذُّبابِ والدَّمِ أمامَ كُلِّ مَن يُشاهِدونَهُ. وقد نَظرَ إلى أسفل وقال: "يا أَبتاه..." ماذا؟ "اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُون".

لِذا فإنَّنا نُصدَمُ في سِفْر أعمال الرُّسُل 7: 60 إذ نَرى استفانوس يُسحَقُ تحتَ الحِجارةِ الَّتي رَجَموهُ بها بعدَ أن طَرحوهُ مِن فَوقِ جُرْفٍ ورَشَقوهُ بالحِجارةِ كي يُزهِقوا حَياتَهُ؛ فَنظرَ إلى أعلى وقال: "لاَ تُقِمْ لَهُمْ هذِهِ الْخَطِيَّة". وأعتقدُ أنَّ عُمْقَ شَهادةِ استفانوس أثَّرَ في شخصٍ مُحَدَّدٍ كانَ يَقِفُ هُناكَ عندَ مَلابسِ الرَّاجِمينَ اسمُهُ "شاوُل".

ولكن يجب على شعبِ اللهِ أن يَتمثَّلَ بالمسيح. ويجب على شعبِ اللهِ أن يَتمثَّلَ باستفانوس، ولا سِيَّما معَ إخوتهم المؤمنين. فلا يَجوزُ لنا أن نُضْمِرَ أيَّة ضَغينة لأيِّ شخصٍ أخطأَ إلينا بِغَضِّ النَّظرِ عنِ الكيفيَّةِ الَّتي أساؤوا فيها إلينا، وبِغَضِّ النَّظرِ عن شِدَّةِ الإساءة.

فالبشرُ يُخطِئونَ إلى الله. هل سَمِعتُم المَزمورَ الَّذي قَرأتُهُ في هذا الصَّباح؟ فقد قالَ داوُد في المَزمورِ الحادي والخمسين: "إِلَيْكَ وَحْدَكَ..." إليكَ وَحدَكَ يا اللهُ "...أَخْطَأْتُ، وَالشَّرَّ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ صَنَعْتُ". وهو يَصرُخُ إلى اللهِ الَّذي أَخطأَ إليه. وماذا فَعَلَ اللهُ لداود؟ لقد غَفَرَ لَهُ. ويجب عليكم أن تَفعلوا الشَّيءَ نَفسَهُ. فقد أخطأتُم إلى الله. فكُلُّ خَطيَّة أَقدمتَ عليها في حياتِكَ كُلِّها هي خَطيئة إلى الله. فكأنَّكَ مَشَيْتَ إلى حَضرَتِهِ المُقدَّسة في السَّماء وأخطأتَ تلك الخطيَّة أمامَ عَرشِهِ وَوَجهِهِ. وهذه وَقاحَة شديدة. فكُلُّ خَطيَّة اقترفتُموها إنَّما اقتَرفتُموها في وَجهِ الله. وقد غَفَرَ لَكُم.

فهل أنتَ أفضل مِن الله حَتَّى إنَّكَ لا تَستطيعُ أن تَغفِرَ خَطيئةً يَغفِرُها اللهُ؟ وَحَتَّى إنَّكَ لا تَعرِفُ فَداحَةَ الخَطيَّة تمامًا وذلك لسببَيْن: الأوَّلُ هو أنَّكَ لستَ كُليَّ العِلمِ؛ والثَّاني هو أنَّكَ لستَ قُدُّوسًا جدًّا ولا تَفهمُ تَمامًا أهوالَها. لِذا، يأتي السُّؤالُ: "كَم مَرَّة أغفِر، هل إلى سَبعِ مَرَّات؟" وقد ظَنَّ بُطرسُ حَقًّا أنَّهُ كانَ سَخِيًّا.

وهذا يَقودُنا إلى الانتقالِ مِن السُّؤالِ عنِ الغُفرانِ إلى حُدودِ الغُفران. ففي العدد 21 أيضًا، يقولُ بُطرس: "هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لاَ أَقُولُ لَكَ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ، بَلْ إِلَى [ماذا؟] سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ". والآن، ما الَّذي قَصَدَهُ بُطرسُ في ذِهنِه حينَ قال: ’هل إلى سَبعِ مَرَّات‘؟" لقد كانَ يَظُنُّ أنَّهُ سَخِيٌّ جدًّا. ولكِن ما الَّذي كانَ يَدورُ في ذِهنِه؟ اسمَحوا لي أن أقولَ لكم شيئًا. يَقولُ التَّقليدُ اليهوديُّ إنَّهُ يجبُ عليكَ أن تَغفِرَ للشَّخص ثلاثَ مَرَّات. فهذا هو الحَدُّ الأقصى. ويُمكنكم أن تَرَوْا لماذا قالوا ذلك. اسمحوا لي أن أَعودَ بِكُم في كِتابِكُم المُقدَّسِ إلى سِفْر عاموس. وإن لم تَتمكَّنوا من العُثورِ على سِفْر عاموس، لا تَقلقوا. فيكفي أن تَستمعوا. سِفْر عاموس 1: 3: "هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ دِمَشْقَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ عَنْهُ [أيْ: عَنْ سَخَطي]". وفي العدد 6: "هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ غَزَّةَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ عَنْهُ". وفي العدد 9: "هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ صُورَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ عَنْهُ". وفي العدد 11: "هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ أَدُومَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ". وفي العدد 13: "هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ بَنِي عَمُّونَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ عَنْهُ".

ويُمكِنُنا أن نَجِدَ جُملاً شَبيهةً بهذه في سِفْر أيُّوب 33: 29. لِذا فقد استَنتَجَ اليَهودُ أنَّهُ ينبغي أن تَغفِرَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فقط. وعندما تُخطِئُ رابعَ مَرَّة، تَحِلُّ عليكَ الدَّينونةُ الإلهيَّة. لِذا فقد قالوا بسببِ ذلك... ولا شَكَّ في أنَّهم أساؤوا تَفسيرَ النَّصِّ... قالوا إنَّ هذا يُبَرِّرُ مُمارسةَ الغُفرانِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فقط. فقد قالوا ما يَلي: "إن كانت ثلاثُ خَطايا تَملأُ كأسَ غُفرانِ اللهِ، لا يَستطيعُ الإنسانُ أن يَفعلَ ما لا يَفعلُهُ اللهُ". لِذا، بعدَ ثلاثِ مَرَّاتٍ، لا يوجد غُفران.

ويُمكنكم أن تَقرأوا ما قالَهُ الحَبْر يوسف بن حَنينا (Rabbi Joseph ben Hanina): "لا يَجوزُ لِمَن يَطلُبُ الغُفرانَ مِن أخيهِ أن يَفعلَ ذلكَ أكثر مِن ثلاثِ مَرَّات"، أو ما قالَهُ الحَبْر يوسف بن يهوذا (Rabbi Joseph ben Jehuda): "إنِ اقترفَ شخصٌ إثمًا مَرَّةً، يُغفَرُ لَهُ. وإنِ اقترفَ إثمًا مَرَّةً أخرى، يُغفَر لهُ. وإن اقترفَ إثمًا مَرَّةً ثالثةً، يُغفَر لهُ. وفي المَرَّة الرَّابعة لا يُغفَر لَهُ".

لِذا، لا شَكَّ في أنَّه عندما قالَ بُطرس سَبْعَ مَرَّاتٍ، لا شَكَّ في أنَّهُ ظَنَّ حَقًّا أنَّهُ فَعَلَ ما هو أكثر مِنَ الحَدِّ الَّذي وَضَعَهُ التَّقليدُ وأنَّهُ كانَ سَخيًّا. ورُبَّما ظَنَّ أنَّهُ سيَتلقَّى إطراءً. ولا شَكَّ في أنَّ مَلامِحَ الرِّضا عنِ الذَّاتِ كانت تَرتَسِمُ على وَجهِهِ ظَنَّا مِنْهُ أنَّهُ كانَ سَخيًّا. ويُمكنُني أن أُضيفَ شيئًا كانَ في مَصلحَتِه وهو أنَّ السَّنواتِ الثَّلاثَ الَّتي قَضاها بِرفقةِ يسوعَ قد تَرَكت تأثيرَها عليه. لِذا، لم يَكُن لديهِ أيُّ شَكٍّ في أنَّهُ كانَ يَتحَلَّى بِروحِ الرَّحمةِ والسَّخاءِ والنِّعمةِ واللُّطفِ والغُفرانِ الَّتي كانَ يَتَحَلَّى بها يَسوع. وهذا هو ما جَعَلَهُ يَظُنُّ أنَّ يَسوعَ كانَ سَيَغفِر أكثرَ مِنَ الضِّعفِ إذ إنَّهُ سَيَغفِر ضِعفَ تلكَ المَرَّاتِ الَّتي ذَكَرَها التَّقليدُ ويُضيفُ إليها غُفرانًا آخر. لِذا فقد كانَ يَرى أنَّهُ مِنَ المُؤكَّدِ أنَّ يَسوعَ سَيُحبُّ ويَغفِر بطريقةٍ تَفوقُ الحُدودَ الضَّيِّقَةَ لليهوديَّة. فقد كانَ يَفعلُ إلى حَدٍّ ما أكثرَ مِمَّا تَفعلُهُ أُمَّتُه. وكانَ الرَّبُّ سيُوصيهِ بأن يَفعلَ ما هو أكثر مِن ذلك. لِذا فقد كانَ يَفهمُ تَمامًا ما هي النِّعمة.

لِذا فإنَّ الرَّبَّ يقولُ في العدد 22: "بَلْ إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ". والآن، كانَ هَذا الأمرُ يَقطَعُ الأنفاسَ. بعبارة أخرى، لقد صُعِقَ بُطرس عندَ سَماعِ ذلك لأنَّهُ كانَ أكثرَ بكثير مِنَ الحَدِّ الكَبيرِ الَّذي رَسَمَهُ في مُخَيِّلَتِه عندما قالَ "سبع مَرَّات". فعددُ المَرَّاتِ كَبيرٌ جدًّا حَتَّى إنَّهُ لا يَستطيعُ أن يُتابِعَهُ. وما أعنيه هو أنَّكَ لن تَتمكَّنَ حَقًّا مِن عَدِّ أربعمئةٍ وتِسعينَ مَرَّة. وحَتَّى إنَّ حُدوثَ ذلكَ أمرٌ مَشكوكٌ فيه.

والآن، لا يُوجَدُ حَقًّا شَيءٌ مُلزِمٌ. فأنتَ لا تَحتفِظ بِسِجِلٍّ وتقول: "حسنًا! لقد أخطأتَ إليَّ 491 مَرَّة. لقد تَجاوزتَ حَدَّكَ". فَكُلُّ ما في الأمر هو أنَّ يَسوعَ أَخذَ الرَّقْمِ الَّذي ذَكَرَهُ بُطرس وضَرَبَهُ في عَشْرة، ثُمَّ ضَرَبَهُ في سَبعة مَرَّةً أخرى. فقد تَلاعَبَ وَحَسْب بالرَّقْم الَّذي اقترَحَهُ بُطرس. وهو يَعني في الحقيقة أنَّهُ لا يوجد حَدٌّ أقصى للغُفران.

وهناكَ مُقارَنة مُدهشة قَرأتُها في أثناءِ دراسَتي لهذا المَقطَع وما جاءَ في سِفْر التَّكوين 4: 24 حيثُ يَتحدَّث عن النِّقمة سَبعةً وسَبعينَ ضِعفًا. وهُنا يَقولُ الرَّبُّ إنَّ الغُفرانَ هو إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّات. لِذا، أيًّا كانَ أساسُ الانتقامِ المَشروع، هناكَ أساسٌ أقوى للغُفرانِ بالنِّعمة.

فَرَبُّنا يَدعونا حَقًّا إلى عَددٍ غير مَحدود. ولكي أُريكُم ذلك، اسمَحوا لي أن أَطلُبَ مِنكم أن تَفتحوا كِتابَكُم المُقدَّسَ على مَقطعٍ أعتقد أنَّكم ستَجدونَ أنَّهُ مُدهشٌ جدًّا. انظروا إلى هذا المَقطع: إنجيل لوقا 17: 4. وهُنا يَسرِدُ لُوقا بصورة رئيسيَّة نَفسَ الحَدَث.

فهو يقولُ في العددِ الثَّالث: "اِحْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ. وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَوَبِّخْهُ، وَإِنْ تَابَ فَاغْفِرْ لَهُ". بعبارة أخرى، عندما يَتوبُ، اغفِر لَهُ تَمامًا. "وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ، وَرَجَعَ إِلَيْكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ قَائِلاً: أَنَا تَائِبٌ، فَاغْفِرْ لَهُ".

ومَرَّةً أخرى فإنَّه يَتلاعَبُ بنفسِ هذا الرَّقْم. وإن قَارَنَّا ما يَقولُهُ لوقا بما يَقولُهُ مَتَّى، هل نَجِدُ أنَّهُ يجب عليَّ أن أغفِرَ لهُ سبع مَرَّات؟ لا، بل يجب أن أغفِرَ لهُ سَبعينَ مَرَّةً سبعَ مَرَّات إن أخطأ سَبعَ مَرَّاتٍ في اليوم. بعبارة أخرى، إنَّهُ يَستخدِمُ أُسلوب المُبالَغة. والمَعنى المَقصودُ هو أنَّهُ غُفرانٌ لا حُدودَ لَهُ. وقد قالَ "جون ويسلي" (John Wesley): "إن كانت هذه هي المسيحيَّة، أينَ يَعيشُ المسيحيُّون؟" وهو سؤالٌ في مَكانِه. فلا يوجد حَدٌّ أعلى أو أقصى للغُفران. وهذه نُقطة مُهمَّة جدًّا.

انظروا إلى رسالة يعقوب 2: 13 قليلاً إذْ نَقرأُ: "لأَنَّ الْحُكْمَ هُوَ بِلاَ رَحْمَةٍ لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْ رَحْمَةً". هل فَهمتُم ذلك؟ فاللهُ سيَحكُمُ بلا رَحمةٍ على مَن لم يُظهِر رَحمةً. وهذا حَقٌّ مُهمٌّ جدًّا. فهو يَدعونا إلى أن نَرحَم.

وعَودة إلى إنجيل مَتَّى والأصحاحِ الخامِس. هل تَذكرونَ تلكَ الطُّوبَى الرَّائعةَ في العددِ السَّابع؟ "طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُون". وسوفَ نَتحدَّثُ أكثر عن ذلك بعدَ لَحَظات. ولكنَّ الفِكرة هُنا هي كالتَّالي: إنَّ نِطاقَ الغُفرانِ غيرُ مَحدود أو لا حَدَّ لَهُ. فَحتَّى لو أخطأَ أخوكَ إليكَ 490 مَرَّة في اليوم، يجب عليكَ أن تَغفِرَ لَهُ. لِذا، لا تَفتخِر بنَقمتِك، ولا تَفتخِر بشُعورِكَ بالمَرارة، ولا بِغضبِك، ولا بروحِ عدمِ الغُفرانِ لديكَ كما لو أنَّ ذلكَ فَضيلة. فهذا هو النَّقيضُ التَّامُّ للفضيلة. وحتَّى إنَّهُ ليسَ شَيئًا يَفتَخِرُ بهِ البَشر. فَما بَالُكَ بأن تُوجَدَ مَشاعِرُ كهذه في قَلبِ شخصٍ يَسكُنُ فيهِ رُوحُ الله!

لِذا فإنَّ ذلكَ السُّؤالَ عنِ الغُفرانِ هو الَّذي دَفَعَ يسوعَ إلى التحدُّثِ عن نِطاقِ الغُفران. والآن، أريدُ أن أتحدَّثَ قليلاً عن تأثيرِ الغُفران... تأثيرِه. ولكي أفعلَ ذلك، أريدُ أن أُوَجِّهَ أنظارَكُم إلى إنجيل مَتَّى والأصحاحِ السَّادس. فسوفَ نَترُك نَصَّنا قليلاً ونَرجِع إلى إنجيل مَتَّى والأصحاحِ السَّادس لأنِّي أريدُ أن أُطَبِّقَ على هذا المَقطعِ تَحديدًا الدَّرسَ الموجودَ في إنجيل مَتَّى والأصحاحِ السَّادس.

فقد دُعينا إلى أن نَغفِر. وسوفَ أُقَدِّمُ لكم بِضعةَ أسبابٍ تَدعو إلى ذلك. وقد تَحدَّثتُ عن ذلك في أثناءِ دراستنا عن صَلاةِ التَّلاميذ في إنجيل مَتَّى والأصحاحِ السَّادس. أوَّلاً، لقد دُعينا إلى أن نَغفِرَ بسببِ قُدوةِ يسوعَ المسيح [كما جاءَ في رسالة أفسُس 4: 32]. فقد غَفَرَ اللهُ لنا في المسيح. لِذا، يجب علينا أن يَغفِرَ بعضُنا لبعض. إذًا، فقد دُعينا إلى أن نَغفِرَ لأنَّ المسيحَ تَرَكَ لنا مِثالاً.

ثانيًا، لقد دُعينا إلى أن نَغفِرَ لأنَّه فَخْرُ الإنسان كما ذَكرتُ [وَفقًا لما جاءَ في سِفْر الأمثال 19: 11]. ثالثًا، لقد دُعينا إلى أن نَغفِرَ لأنَّ مِن صِفاتِ المؤمنينَ أن يَفعلوا ذلك. فهذا جُزءٌ مِن فَضيلةِ المُؤمِن. رابعًا، لقد دُعينا إلى أن نَغفِرَ لكي نُحَرِّر ضَميرَنا مِن أَصْلِ المَرارةِ الَّذي يَتحدَّثُ عنهُ كاتبُ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين.

خامسًا، يجب علينا أن نَغفِر لكي نُحَرِّر أنفسَنا مِن الشَّيطان. فنحنُ نَقرأُ في الرِّسالة الثانية إلى أهلِ كورِنثوس والأصحاحِ الثَّاني أنَّ الشَّيطانَ سَيَطمَعُ فينا إن لم نَفعل ذلك. سادسًا، يجب علينا أن نَغفِرَ لكي نُحرِّرَ أنفسَنا مِن التأديبِ الإلهيِّ. هل فَهمتُم ذلك؟ فهذه أمورٌ مُهمَّة جدًّا.

فيجب علينا أن نَغفِرَ لأنَّ هذه هي القُدوة الَّتي تَرَكها لنا المسيحُ. ويجب علينا أن نَغفرَ لأنَّ هذا هو فَخرُ الإنسان. ويجب علينا أن نَغفرَ لأنَّ هذه هي صِفَةُ المُؤمِن. ويجب علينا أن نَغفرَ لأنَّ الغُفرانَ يُحرِّرُ ضَميرَنا مِن أصلِ المَرارة. ويجب علينا أن نَغفرَ لأنَّ الغُفرانَ يُحرِّرُنا مِن استغلالِ الشَّيطانِ لنا. ويجب علينا أن نَغفرَ لأنَّ الغُفرانَ يُحرِّرُنا مِن تأديبِ الله. وهناكَ سببٌ آخر إذ يجب علينا أن نَغفِرَ؛ وإلاَّ لَن يُغفَرَ لنا. هل فَهمتُم ذلك؟ يجب علينا أن نَغفرَ؛ وإلاَّ لَن يُغفَرَ لنا.

فنحنُ نَقرأُ في رسالة يعقوب 2: 13، وقد قَرأتُ هذه الآية على مَسامِعِكُم قبلَ قليل: "لأَنَّ الْحُكْمَ هُوَ بِلاَ رَحْمَةٍ لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْ رَحْمَةً". انظروا إلى إنجيل مَتَّى 6: 12: "وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا". ثُمَّ نَجِدُ التَّعليقَ على ذلك في العدد 14: "فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ". والآن، اسمعوني: هذه جُملة رائعة عنِ الغُفران. لأنَّكَ إن لم تَغفِر، لن تَنالَ الغُفران.

والآن، قد تَقول: "هل يَتحدَّثُ عنِ المؤمنين؟" أجل. فهذه هي صَلاةُ المؤمِن. فإن لم تَكُن مُؤمِنًا، لن تُصَلِّي هذه الصَّلاة لأنَّكَ لن تَقولَ ما جاءَ في العددِ التَّاسِعِ ولن تُخاطِبَ اللهَ قَائِلاً ماذا؟ "أبانا". وقد تقول: "إذًا، بأيِّ مَعنى يُمكِن أن يَقترِفَ المُؤمِنُ خَطيَّةً لا تُغفَر؟" إن لم تَغفِر لشخصٍ آخر بِصفتِكَ مُؤمِنًا، هناكَ شَيئانِ سيَحدُثان: أوَّلاً، لن تَختبرَ غُفرانَ اللهِ مِن جِهةِ العلاقةِ والشَّركةِ والفَرحِ وكُلِّ تلك الأشياء الرَّائعة الَّتي ينبغي أن تُوجَدَ بينَكَ وبينَ الرَّبّ. ثانيًا، سوفَ تَختبرُ تأديبَهُ لأنَّه عندما تُوجَد خَطيَّة غير مُعتَرَف بها لم يَغفِرها اللهُ بِصفتِهِ أبًا، سوفَ يَجلِبُ تأديبًا مُعيَّنًا لتَقويمِ ذلكَ الجانبِ الَّذي يَحتاجُ إلى التَّقويمِ في حَياتِك.

هل تَفهمونَ ذلك؟ لِذا، هناكَ جَانِبان: أوَّلاً، عندما لا تَغفِر لشخصٍ آخر، لن تَختبرَ الفَرَحَ التَّامَّ لخلاصِك. ثانيًا، سوف تَختبرُ الضَّغطَ والتَّأديبَ الإلهيَّيْن. لِذا، يجب عليكَ أن تَفحصَ حياتَك. فهل تَنظُر إلى حياتِكَ وتقول: "أنا لا أَرى ذلكَ الفَرحَ الَّذي ينبغي أن أراهُ في حياتي"؟ أو: "أنا لا أشعُرُ بالشِّبَعِ الرُّوحيِّ"؟ أو: "أنا لا أشعُرُ بالقوَّةِ الإلهيَّةِ في حياتي"؟ مِن جانبٍ آخر: "يبدو أنَّني تَحتَ التَّأديبِ دائمًا، وأنَّني أُعاني دائمًا، وأنَّ هناكَ مَتاعِب دائمة في حياتي! لقد فَحصتُ حياتي ولم أَجِد أيَّة خَطايا أخلاقيَّة. فأنا لم أفعل كَذا ولم أفعل كذا!"

إذًا، يجب عليكَ أن تَعودَ وتَرى إن كان يوجدُ في مَكانٍ ما في قَلبِكَ شيءٌ لم تَغفِرهُ لشخصٍ مَا، أو إن كانت توجدُ ضَغينة لديكَ، أو إن كانت هناكَ مَرارة لأنَّه إن لم تَغفِر، لن تَختبِرَ يومًا غُفرانَ الله. وهذا هو المَعنى المقصودُ هُنا. ومعَ أنَّكَ ستموتُ وتَذهبُ إلى السَّماء لأنَّ أُجرةَ خَطاياكَ مَدفوعة مِن قِبَلِ المسيح، ولأنَّها مُحِيَت مِنَ الكُتُب؛ ولكنَّكَ لن تَختبِرَ مِلْءَ ذلك لأنَّكَ لم تَغفِر.

وهذا حَقٌّ كِتابيٌّ يُعَلَّمُ لا هُنا فقط، بل يُمكنُكم أن تَجدوهُ أيضًا في رسالة يعقوب 2: 13. ويُمكنكم أن تَجدوهُ مَرَّةً أخرى في صَلاةِ التَّلاميذ. وإن لم تكونوا مُقتَنِعينَ حتَّى الآن، استمعوا إلى ما جاءَ في إنجيل مَرقُس 11: 25: "وَمَتَى وَقَفْتُمْ تُصَلُّونَ، فَاغْفِرُوا إِنْ كَانَ لَكُمْ عَلَى أَحَدٍ شَيْءٌ، لِكَيْ يَغْفِرَ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ زَّلاَتِكُمْ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا أَنْتُمْ لاَ يَغْفِرْ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ". فنحنُ نَقرأُ الحَقَّ نَفسَهُ هُنا أيضًا. فهو نَفسُ الحَقِّ في إنجيل مَرقُس 11: 25-26. لِذا فإنَّهُ حُقٌّ مُهمٌّ جدًّا.

وفي إنجيل مَتَّى 6: 12، يجب علينا أن نُلاحظَ شيئًا: "وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا..." [بِحَسَبِ النَّصِّ اليُونانيِّ] كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا". وهذا مُهمٌّ جدًّا لأنَّهُ يَذكُرُ غُفرانَنا قبلَ غُفرانِ الله. اغفِر لنا يا رَبُّ، كما نَغفِرُ نحنُ. فعندما نَهتمُّ بالغُفرانِ، سَيُبقي اللهُ قَناةَ غُفرانِهِ المُبارَكِ مَفتوحَة.

لِذا، يُمكنكم أن تُفَكِّروا في ما جاءَ في رسالة يوحنَّا الأولى 1: 9: "إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ". ويجب أن تَعلَموا أنَّ هذه هي حياةُ المؤمنِ الَّذي يُواظِب على الاعتراف. فاللهُ يَستمرُّ في تَقديمِ الغُفرانِ والتَّطهيرِ لَنا؛ ولكن فقط عندما نَغفِرُ للآخرين. ونحنُ نَبني حاجِزًا حينَ لا نَفعلُ ذلك.

وقد قالَ "أوزوالد ساندرز" (Oswald Sanders): "يَسوعُ يَتعامَل معنا بذاتِ الطَّريقةِ الَّتي نَتعامَل بها معَ الآخرين. وهو يَقيسُنا بنفسِ المِقياسِ الَّذي نَقيسُ بهِ الآخرين". فالصَّلاةُ لا تقول: "اغفِر لنا لأنَّنا نَغفِر للآخرين"، بل "اغفِر لنا كَما نَغفِرُ نحنُ للآخرين". لِذا فإنَّ تَقديمَ الغُفرانِ هو أساسُ الحُصولِ على الغُفران.

إذًا، ما هو تأثيرُ الغُفران؟ تأثيرُ الغُفرانِ هو أنَّهُ حينَ تَغفِرُ للآخرينَ، ما الَّذي يَحدُث؟ يَغفِرُ اللهُ لَك. وقد تقول: "ما مَعنى أن يَغفِرَ اللهُ لي؟" إنَّهُ يَعني أنَّني أستطيعُ أن أتمتَّعَ بمِلْءِ الشَّركةِ وأن أُجَنِّبَ نَفسي التَّأديبَ وأحصُلَ على البَرَكَة.

وبالمُناسبة، حينَ نَقرأُ: "وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا" فإنَّ الكلمة "ذُنوب" تُشيرُ إلى الدُّيونِ بالمَفهومِ الرُّوحيِّ بِمَعنى "الخَطيَّة" لأنَّ الآية 14 تقول: "زَلاَّت" مُساويةً بذلكَ بين الدُّيونِ والزَّلاَّت. ونحنُ نَعلمُ ذلكَ مِن خلالِ الإنجيلِ الآخرِ الَّذي ذَكَرَ هذه الوَصيَّة وهذه الصَّلاة حيثُ تَرِدُ الكلمة "زَلاَّت". لِذا فإنَّها تُشيرُ إلى خَطايانا. ويجب علينا حَرفيًّا أن نَتخلَّصَ مِنها. وهذا هو ما يَعنيه هذا الفِعل: التَّخلُّص مِن خطايا الآخرين إلينا لكي يَتِمَّ التَّخلُّصُ مِن خَطايانا.

والآن، ارجِعوا إلى إنجيل مَتَّى 5: 7: "طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُون". إنَّهُ نَفسُ المبدأ. أليسَ كذلك؟ فهو نفسُ المبدأ تَمامًا. فإن أردتَ عندما تُخطئ أن تَنالَ رَحمةً مِن الرَّبّ، يجب عليكَ أن تَغفِرَ للآخرين. وهل تَعلمونَ شيئًا؟ فَكِّروا في الأمرِ بالطَّريقةِ التَّالية. لقد فَكَّرتُ في هذا الأمر وحاولتُ أن أُلَخِّصَهُ في جُملةٍ قصيرة. أنتُم تُشبِهونَ اللهَ كثيرًا... أنتُم تُشبِهونَ اللهَ كثيرًا عندما تَغفِرون. أليسَ كذلك؟ تُشبهونَهُ كثيرًا. هل تُريدُ أن تَتَمَثَّلَ بالله؟ فالجميعُ يقولونَ: "أريدُ أن أكونَ تَقِيًّا". حسنًا! إذًا، هل يُمكنني أن أَقولَ لكم إنَّ التَّقوى لا تَتَمَثَّلُ بِحِفْظِ ألفِ آيةٍ بِقَدرِ مَا تَتَمَثَّلُ في أن تَغفِر؟ وما أعنيه هو: يجب أن يكونَ هُناكَ ثَمَرٌ لذلكَ الحِفْظ. فالصَّلاحُ يَظهَرُ مِن خلالِ الغُفران لأنَّكَ تَتَمَثَّلُ كثيرًا باللهِ حينَ تَفعلُ ذلك. فهذا هو مَعنى الرُّوحانيَّة الحقيقيَّة.

"طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُون". وأعتقدُ أنَّ هذه حَقيقة تَصِفُ المُؤمِن. فأنا أعتقدُ أنَّ الأشخاصَ الَّذينَ يَنتمونَ إلى مَلكوتِ اللهِ رُحماء. وعندما دَرسنا تلكَ الطُّوبَى قُلنا إنَّ المؤمنينَ رُحماء لأنَّهم اختبروا الرَّحمة. لِذا، إن لم تَكُن رَحيمًا، أنتَ تُناقِضُ في الحقيقة طَبيعَتَك. بعبارة أخرى، أنتَ تُقاوِم طَبيعَتَكَ في المسيح. فقد نِلتَ الغُفران. وقد صِرتَ مُتسامِحًا لأنَّكَ تَفهمُ ذلك الغُفران. ولكِن مِن المُحتَمَل بالرَّغمِ مِن إيمانِكَ أن تَمُرَّ بفترةِ عِصيانٍ في حَياتِك لا تَغفِر فيها للآخرين وتُناقِض البُرهانَ الحَقيقيَّ على خَلاصِك.

فإن أردتُم أن تَعرفوا الشَّخصَ المُؤمِن، انظروا إلى الشَّخصِ الَّذي يَعرفُ كيفَ يَغفِر لأنَّه نَالَ الغُفران. فحُصول الخاطئِ على الغُفرانِ الحقيقيِّ مِن اللهِ يَكسِرُهُ، ويَمنَحُهُ قَلبًا غَفورًا تُجاهَ الآخرين. وإن كُنتَ مُؤمِنًا حقيقيًّا ونِلتَ حَقًّا الغُفرانَ، لا بُدَّ أنَّكَ تَفهمُ الغُفران. وإن لم تَكُن تَفهمُ ذلكَ البتَّة، هناكَ شَكٌّ في أنَّكَ اختبرتَ ذلكَ حَقًّا. واسمَحوا لي أن أَصْحَبَكُم إلى نَصٍّ آخر:

نَقرأُ في نفسِ الأصحاحِ [أي في الأصحاحِ الخامسِ مِن إنجيل مَتَّى] والعددِ الحادي والعِشرين: "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاء". بعبارة أخرى، فإنَّهُ يَقولُ لليهود: "هذا هُوَ تَقليدُكم". فتلكَ العِبارة القصيرة "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ" والَّتي تَتَكَرَّرُ في هذا الأصحاحِ تُشيرُ إلى تَقليدهم اليَهوديِّ. فَتقليدُكم يقول: "لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْم".

بعبارة أخرى، كانَ تَقليدُهم يقول: "لا تَقتُل شخصًا آخرَ لأنَّكَ قد تُسجَن". بعبارة أخرى، هذا هو مَعنى ذلك بصورة رئيسيَّة. فهي عبارة ضَحلة جدًّا. لا تَقتُل شخصًا مَا لأنَّكَ إن فَعلتَ ذلك قد تَتعرَّضُ لخَطرِ الذَّهابِ إلى السِّجن. فلا توجد مَسألة أخلاقيَّة هُنا، بل احرِص على عدمِ الذَّهابِ إلى السِّجن. فهذا هو السَّببُ الَّذي لا تَقتُل لأجلِه.

"وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً [أي: مِن دُونِ سَبَبٍ مُقَدَّسٍ] يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا..." – وهذه [بالمُناسبة] كلمة تَعسُرُ تَرجمَتُها وتُشيرُ إلى كُلِّ كَلامٍ بَذيءٍ كأن تقولَ لشخصٍ مَا: "أنتَ كَذا، أو أنتَ غَبِيٌّ أو أحمَق". فهي تُشيرُ إلى مِثلِ هذا الكَلام. وهي لا تَعني أن تَقولَ ذلكَ على سَبيلِ المُزاحِ، بل أن تَقولَ ذلكَ بِحِقْد. فعندما يَقولُ المَرءُ ذلكَ "...يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ..." ["موروس" – "moros"]؛ وهي كلمة تُشيرُ إلى السُّخريةِ أوِ الإهانةِ أو نَعْتِهِ بأنَّهُ أحمَق. "...يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ. فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ..." [أي جِئتَ لتَعبُدَ اللهَ]، "...وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ، فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ".

لماذا؟ لأنَّكَ لن تَتمكَّنَ مِن عِبادةِ اللهِ، ولن تَختبرَ العِشْرَةَ مع الله، ولن تَختبرَ الشَّركة مع الله إلاَّ عندما تُعالِجُ مَسألةَ الغُفرانِ تلك. وهي نفسُ الفكرة مَرَّةً أخرى. فأوَّلاً المُصالحة، ثُمَّ العِبادة. فأوَّلاً نَغفِر، ثُمَّ يُغفَر لنا. لِذا، يجب علينا أن نَفحصَ حَياتَنا. فهل تَتَمَثَّلُ بالله؟ وهل يَتوقُ قَلبُكَ إلى الغُفران؟ فلا بُدَّ أن يُسيءَ أحدُ الأشخاصِ إلينا بطريقةٍ مُباشِرةٍ أو غير مُباشِرة. فهل قَلبُكَ مُتَحَرِّر ويَستطيعُ أن يَغفِرَ أيًّا كانت فَداحَةُ تلك الإساءة، وأيًّا كانَ تَأثيرِها عَميقًا في نَفسِك؟

بالنِّسبةِ إليَّ، مِن مُنطَلَقِ شَهادتي الشَّخصيَّة... بالنِّسبةِ إليَّ، إنَّ أكبرَ أَلمٍ أَشعُرُ به هو عندما يَتكلَّمُ النَّاسُ عليَّ بالشَّرِّ ويُريدونَ أن يُشَوِّهوا سُمعتي. فأنا أسمعُ أمورًا لا تُصَدَّق يُرَوِّجونَ لها كما لو أنَّها صحيحة عني. إنَّها أمورٌ لا تُصَدَّقُ وَحَسْب! وهذه هي الإساءاتُ الَّتي تُؤلمُني أكثرَ مِن غَيرها وبشِدَّة: كُلُّ ما لا أساسَ لَهُ مِنَ الصِّحَّةِ مِنَ انتقاداتٍ وَمَزاعِمَ واتِّهامات. ولكنِّي أعتقدُ أنَّ هذا يَحدُث مِن أجلِ فَحْصِ قَلبي الغَفور.

وأنا أسألُ اللهَ أن يُعطيني النِّعمة لكي أغفِر. فأنا لا أريدُ أن أَحمِلَ ضَغينةً أو مَرارةً ولا حَتَّى خمس ثَوانٍ. لِذا، عندما أسمعُ شَيئًا كَهذا أُسارِعُ إلى الصَّلاةِ قائلاً: "يا رَبُّ، ضَعْ فِيَّ قَلبًا غَفورًا حَتَّى أَدخُلَ مَعَكَ في مِلءِ الشَّركة والفَرح، وحَتَّى لا أَختبرَ التَّأديبَ النَّاجِمَ عن عدمِ غُفرانِكَ لي. وليتَني أتذكَّرُ أنَّهُ مُقابِلَ كُلِّ مَرَّة أخطأَ فيها شخصٌ إليَّ فإنَّني أخطأتُ مَرَّاتٍ عديدة إليكَ. وقد كُنتَ دَائمًا غَفورًا". ولم يَحدُث قَطّ أن عَمِلَت فيهِ أيٌّ مِن خَطايايَ على جَعلي أَخسَرُ حَياتي الأبديَّة. ولا يَجوزُ أن أَسمحَ لخطيَّةِ أيِّ شخصٍ آخر أن تَجعلَهُ يَفقِد مَحبَّتي ورَحمتي مِن نَحوِه.

بعدَ أن تَفعلَ ذلك، يجب عليكَ أن تَسعى إلى استعادةِ الشَّركة لكي تَتمتَّعَ بالفَرح. فإن فَعلتَ ذلك، تكونُ قد أَظهرتَ حَقًّا قَلبكَ الغَفورَ بأن رَدَدْتَ لذلكَ الشَّخصَ شَيئًا عَظيمَ القيمة. وقد يُعهَد إليكَ أنتَ شخصيًّا أن تَهتمَّ به. دَعونا نُصَلِّي:

نَشكُرُكَ يا أبانا لأنَّنا استطعنا أن نَدرُسَ كَلِمتِكَ في هذا الصَّباح وأن نُعَرِّضَ قُلوبَنا مَرَّةً أخرى لحقِّها الفعَّال. فنحنُ جَميعًا بحاجة إلى الحُصولِ على الغُفران. ونحنُ بحاجة إلى أن يَقومَ الأشخاصُ في بَيتِنا بتقديمِ الغُفرانِ لنا: زَوجاتُنا، وأزواجُنا، وأبناؤنا. ونحنُ بحاجة إلى أن يقومَ الأشخاصُ الَّذين نَعمَلُ مَعهُم كُلَّ يومٍ بتقديمِ الغُفرانِ لنا. ونحنُ بحاجة إلى أن يقومَ الأشخاصُ في دُروسِ الكتابِ المقدَّسِ وفي عائلةِ الكنيسة بتقديمِ الغُفرانِ لنا لأنَّنا كالأطفال. فنحنُ بَعيدونَ عنِ الكَمال. ونحنُ ضُعفاء، وجَاهلونَ، وغيرُ مُنضبطينَ في جوانب كثيرة، ومُعرَّضونَ لأن نَكونَ عُصاةً مُتَمَرِّدين.

ولا حاجةَ إلى التَّساؤُلِ عَمَّنْ أخطأَ مِنَّا ويَحتاجُ إلى الغُفران، بل يَكفي أن نَسألَ عَن طبيعةِ خطايانا لأنَّنا جَميعًا أخطأنا حَتَّى بعدَ أن آمَنَّا بالمسيح. لِذا، يجب على الكنيسةِ أن تكونَ رَعيَّةً غَفورة، وشعبًا غَفورًا يَتوقُ إلى تقديمِ الغُفرانِ لكي يَنالَ الغُفرانَ مِن الله. وليتَنا يا رَبُّ نَختبِرُ مِلْءَ الشَّركة الكاملة والغَنيَّة والمُفرِحَة. وليتَنا نَختبِرُ بَرَكَةَ تَجَنُّبِ التَّأديبِ لأنَّنا غَفرنا للآخرين.

ولَيتَنا نُبَرهِن على فِدائِنا، ونَكون أمثلةً حَيَّةً على الآيةِ الَّتي تقول: "طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُون". وليتَنا نُعامِل الآخرينَ كما تُعامِلُنا أنتَ. يا أبانا، ليتَنا لا نأتي للعبادة وتقديمِ قُربانٍ لكَ ونحنُ نُضمِرُ في قُلوبِنا عَدَمَ تَسامُحٍ تُجاهَ أَخٍ لنا، بل أن نَذهب أوَّلاً ونَغفِر لَهُ، ثُمَّ نأتي للعبادة. وعندما نُمارِسُ التَّأديبَ ونَربحُ أخًا، وعندما نَغفِرُ لذلك الشَّخص ونَرُدُّهُ إلى الشَّركة سواءَ كانَ أخًا أو أُختًا، ويُخطِئ مَرَّةً أخرى نفس الخطيَّة بِحَقِّنا، ليتَنا نَغفِر لهُ المَرَّة تِلو المَرَّة تِلو المَرَّة مِن دونِ حَدٍّ كما تَغفِر لنا بِنعمتِك مِن دونِ حَدّ.

فلا يوجد حَدٌّ البتَّة لغُفرانِنا لأنَّه لا يوجد البتَّة حَدٌّ لغُفرانِك. فحينئذٍ سنَتمثَّلُ بالله. وحينئذٍ سنَتمثَّلُ بطبيعتِه. وحينئذٍ سنَسلُكُ كَما سَلَكَ يَسوعُ الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا، والَّذي إذْ سَخِروا مِنهُ وجَدَّفوا عليهِ وقَتلوهُ قال: "يا أبتاه، اغفِر لَهُم لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُون". أو كما سَلَكَ استفانوس الَّذي إذْ أَسَاؤوا مَعاملتَهُ وهاجَموهُ ورَجموهُ حتَّى الموت ظُلمًا قال: "لاَ تُقِمْ لَهُمْ هذِهِ الْخَطِيَّة".

أعطِنا قَلبًا غَفورًا لكي يُشفَى كُلُّ جُرحٍ حالاً، ولكي يُرفَعَ كُلُّ حاجِزٍ حالاً، ولكي يُهدَمَ كُلُّ حائطٍ مُرتفِع حالاً حَتَّى لا نَنشغل فقط بِكُلِّ هِمَّةٍ ونَشاط في توبيخِ الخطيَّةِ وَانتِهارِها، بل نَنشغل بنفسِ الهِمَّةِ في الغُفران. نَشكُرُكَ على ما ستَفعلُهُ فينا ومِن خِلالِنا حينَ نُطيعُ وَصيَّتَك.

بَينما تَحنونَ رُؤوسَكُم في هذه اللَّحظاتِ الخِتاميَّة، أَلاَ صَلَّيتَ صَلاةً شخصيَّةً في لَحظةِ صَمْتٍ حَتَّى يَجعَلكَ اللهُ شَخصًا غَفورًا؟ والآن، أَلاَ فَكَّرتَ في شخصٍ تَشعُرُ بصعوبةٍ بالغةٍ في مُسامحتِه وتَمَثَّلتَ باللهِ وغَفَرْتَ لَهُ؟ قُل وَحَسْب: "يا رَبّ، بِخُصوصِ فُلان، أنا أغفِرُ لَهُ". وقد يكونُ هناكَ أكثرُ مِن شَخصٍ واحد.

ثُمَّ يُمكنكَ أن تقول: "يا رَبّ، رُبَّما بسببِ وجودِ عدمِ غُفرانٍ في حياتي، لقد وَقعتُ تحتَ التَّأديبِ ولم أَختبِر يومًا مِلءَ غُفرانِك. إن كانَ هذا صحيحًا، أَعترفُ بتلك الخطيَّة. اكشِفها لي لكي أُصَحِّحها". وبعدَ أن ابتدأتَ بالقلبِ الغَفورِ، اذهب إلى أخيكَ [أو اذهبي إلى أُختِكِ] وأصلِح تلكَ العَلاقة، وقَدِّم لذلك الشَّخص شيئًا قَيِّمًا... رُبَّما نَفسَكَ.

يا أبانا، نَشكُرُكَ على ما تُحَقِّقُهُ مِن خلالِ كلمتِكَ في هذه الأيَّام. فهي مُهمَّة جدًّا؛ أي هذه الحَقائق. اجعلنا شَعبًا غَفورًا لا يُضمِرُ أيَّة ضَغينة. لا تَسمَح لأيِّ جِراحٍ أن تَتَقَيَّح، بل املأ قُلوبَنا بالنِّعمةِ والرَّحمةِ مِن خلالِ الرُّوحِ المُنعِمِ والرَّحيمِ الَّذي يَسكُنُ فينا لكي يَكونَ لدينا غُفرانٌ أكبرَ مِنْ كَافٍ لمُسامحةِ كُلِّ مَن أخطأوا إلينا لكي نَغفرَ 490 مَرَّةً في اليوم ولا نَتوقَّف عنِ الغُفران لأنَّهُ قد غُفِرَ لنا كثيرًا.

نَشكُرُكَ على ما ستَفعلُهُ في قُلوبِنا طَوالَ هذا اليوم. اجمَعنا معًا مَرَّةً أخرى في هذا المساء بحماسةٍ شديدةٍ للتَّأمُّلِ في كلمتِكَ لنا. اجعل هذا اليومَ مُمَيَّزًا. بارِك كُلَّ الصُّفوفِ في هذا الصَّباح واجعلها تَؤولُ هي أيضًا إلى تَمجيدِكَ وبُنيانِ شَعبِكَ. باسمِ يسوع. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize