Grace to You Resources
Grace to You - Resource

اسمَحُوا لي أن أقرأَ مَرَّةً أخرى على مَسامِعِكُم النَّصَّ الَّذي سنَتأمَّلُ فيهِ في هذا الصَّباح؛ وَهُوَ نَفسُ النَّصِّ الَّذي تَأمَّلنا فيهِ في يَومِ الرَّبِّ المَاضي. إنجيل مَتَّى 7: 15-20: "اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ! مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟ هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً. كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ". إنَّ الجُملةَ الرَّئيسيَّةَ في هذا النَّصِّ مَوجودةٌ في السَّطْرِ الأوَّل: "اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَة".

في فَترةِ حَياتِنا، عِشْنا جَميعًا مَأساةً مُريعَة. وَقَد صَارَت تِلكَ المَأساةُ تُعرَفُ ببساطَةٍ في التَّاريخِ البَشريِّ باسم "جونز تاون" (Jonestown). وَإنْ أرادَ أيُّ شَخصٍ أن يَضْرِبَ مَثَلاً إيضاحِيًّا على نَبِيٍّ كَاذِبٍ، لا شَكَّ في أنَّ "جيم جونز" (Jim Jones) هُوَ أوْضَحُ مَثَلٍ على ذلك لأنَّنا نَستطيعُ أن نَرى فيهِ شَخصيَّةَ النَّبِيِّ الكَاذِبِ، وتَعليمَهُ، وحَياتَهُ، وَنَهْجَهُ.

في كِتابٍ نُشِرَ في السَّنةِ الماضِيَة بعُنوان "مَخدوعون" (Deceived)، يَتحدَّثُ الكاتِبُ عن ظَاهِرَةِ " جونز تاون" فَيقول: "سَوفَ يَتَطَلَّبُ الأمرُ سَنَواتٍ لِكَشْفِ سِرِّ جونز تاون. فَلا تُوجَد إحصائِيَّات عنِ الأشخاصِ الَّذينَ تَعَرَّضُوا لِعمليَّةِ غَسْلِ الدِّماغِ والتَّضليلِ مِن قِبَلِ الأب جيم جونز.

فَلا تُوجَد سِجِلاَّتٌ مُتوفِّرةٌ لدينا عن أسماءِ وَعناوينِ وصِفاتِ الأشخاصِ الَّذينَ جاءوا إلى كَنيسةِ مَعبدِ الشَّعبِ المَسيحيَّة (The People's Temple Christian Church) وَبَقَوْا فيها لِيَمُوتوا. لِذا، يَنبغي جَمْعُ أجزاءِ هذهِ الأُحجِيَةِ جُزءًا جُزءًا مِن خِلالِ حَفْنَةِ المُنْشَقِّينَ النَّاجِيْنَ وَأقارِب الأموات. وَقَد طَلبتُ مِن كُلِّ واحِدٍ مِن هؤلاءِ أن يَصِفَ خَلفيَّتَهُ الدِّينيَّة على أملِ أن أتمكَّنَ مِن إثباتِ أنَّ أتباعِ جونز في نُسخَتِهِ الزَّائِفَةِ مِنَ الإيمانِ المَسيحيِّ رُبَّما لم يَكونوا لِيَسقُطوا في فَخِّ الضَّلالِ لو أنَّهُم سَمِعُوا شَيئًا مِنَ الإيمانِ المَسيحيِّ الحَقيقيِّ عندما كَانُوا أطفالاً. ولكنِّي وَجدتُ أنَّهُم سَمِعُوا الحَقَّ المَسيحيَّ عندما كَانُوا أطفالاً. والحَقيقةُ هِيَ أنَّهُ في مُقابلةٍ طَويلةٍ أَجريتُها مَعَ ’تيم ستين‘ (Tim Stoen)، حَصلتُ على الجَوابِ الأوَّل على سُؤالي.

فَقد كانَ تيم ذَاتَ يَومٍ ثَاني أَبرَز رَجُل في كَنيسةِ مَعبدِ الشَّعب. كانَ تيم يَحمِلُ شَهادةً في القَانونِ مِن جامِعَة ستانفورد. وَكانَ قَد عَمِلَ مُساعِدًا للمُدَّعي العَامِّ في سان فرانسيسكو قبلَ أن يَستقيلَ ويَذهبَ إلى جونز تاون في سَنة 1977. وَقد تَرَكَ جيم تلكَ البِدعةَ في السَّنةِ المَاضِيَة وعَمِلَ دُونَ كَلَلٍ أو مَلَلٍ (إلى وَقْتِ حُدوثِ تلكَ المأساةِ الرَّهيبةِ يَوْمَ سَبْتٍ مِن شَهرِ تشرين الثَّاني/نوفمبر) على إبعادِ ابنِهِ ’جون فكتور‘ (John Victor) الَّذي يَبلُغُ مِنَ العُمرِ سِتَّ سَنواتٍ عن جونز والأدغال. وبِحَسَبِ شَهادَةِ شَاهِدِ عِيان، فَقد تَمَّ العُثورُ على جُثَّةِ جون الصَّغير بجانبِ جُثَّةِ جونز. وَقد قالَ لي: ’لقد نَشأتُ في بَيتٍ مَسيحيٍّ. وكانَ أبي وأُمِّي أُصُولِيين، وأعضاءٌ في الجَمعيَّةِ العُموميَّةِ للمَعمدانِيِّينَ النِّظامِيِّين (G.A.R.B). وَكنتُ أذهَبُ إلى مَدارِسِ الأحدِ طَوالَ حَياتي ودَرستُ في كُليَّةٍ مَسيحيَّة. فَقَد التَحَقْتُ بكُليَّة ويتون (Wheaton College)، وهي كُليَّةٌ مَسيحيَّةٌ إنجيليَّةٌ رَائِدَةٌ في "إلينوي"، وكنتُ مُشتركًا في قِيادةِ الطَّلبة.

وعندما انتقلتُ إلى كاليفورنيا، انضَمَمْتُ إلى الكَنيسةِ المَشيَخيَّةِ الأولى (The First Presbyterian Church) في "بيركيلي" (Berkeley) وكُنتُ أحضرُ الخِدمةَ بانتظام. وطَوالَ سَنَتَيْن، كُنتُ رَئيسَ الكُورِنثِيِينَ عِندَهُم؛ وَهِيَ مَجموعَةٌ تَضُمُّ شُبَّانًا وَراشِدينَ مِن مُختلَفِ الوظائفِ والمِهَن. وَقد كُنتُ مُعجَبًا بِشُيوخِهم الَّذينَ يَهتَمُّونَ بالكِرازَةِ والجَوانبِ الاجتماعيَّة. وَكُنتُ أذهبُ إلى الكَنيسةِ المَشيخيَّةِ الأولى وإلى كَنيسةِ مَعبَدِ الشَّعبِ إلى أنِ انضَمَمْتُ إلى فَريقِ العَاملينَ لَدى جيم جونز‘. وكانَ ’جين ميلز‘ (Gene Mills) ضَحِيَّةً أخرى إذْ إنَّهُ بَقِيَ طَوالَ سَبعِ سَنواتٍ عُضوًا في كَنيسةِ مَعبدِ الشَّعب وواحِدًا مِن كُتَّابِ جونز، وعُضوًا في هَيئةِ التَّخطيطِ لَديه. وقد قال: ’كُنتُ أحضُرُ أو أُعَلِّمُ في البَرنامَجِ التَّعليميِّ المَسيحيِّ في كَنيسَتي مُنذُ طُفولَتي. وعندما بَلغتُ الثَّامِنَة عَشرة، كُنتُ قَائِدَ نَادي باثفايندرز (Pathfinders Club) الَّذي كَانَ يَضُمُّ أكثرَ مِن خَمسينَ طِفلاً. وكانَ هُناكَ اثنانِ وعِشرونَ شَخصًا رَاشِدًا يَعملونَ تَحتَ قِيادَتي.

وكانَ بمقدوري أن أُقَدِّمَ لَكَ إجابَةً مِنَ الكتابِ المقدَّسِ عَن أيِّ سُؤال. وَكنتُ أعرِفُ الكتابَ المقدَّسَ مَعرفةٍ جَيِّدةً جدًّا. وفي نُقطةٍ مُعيَّنةٍ مِن حَياتي، حَاولَ الخَادِمُ أن يُرسِلَني إلى الكُليَّةِ لكي أصيرَ خَادِمًا للكِتابِ المُقَدَّسِ. وكنتُ مُكَرَّسًا جدًّا للكنيسة‘. أمَّا "وين باتيلا" (Wayne Patilla) الَّذي كانَ يَعمَلُ حَارِسًا شَخصيًّا وَسائِقًا لدى جُونز فَقد نَشَأَ في مَدرسةِ الأحد. أمَّا زَوجَتُهُ الَّتي كَانَتْ عُضوًا مُنذُ وقتٍ طَويلٍ في تلكَ البِدعَةِ فقد نَشأت في كَنيسةٍ كَارِزماتِيَّة، وكانت تَحضُرُ مَدرسةَ الأحدِ والكنيسةَ بانتظام. أمَّا "بوني ثيلمان" (Bonnie Thielman) فقد بَقِيَتْ سِتّ سَنَواتٍ عُضوًا في كَنيسةِ مَعبدِ الشَّعب، وكانت ابنةَ مُرْسَلَيْنِ مِن جَماعَةِ اللهِ إلى البَرزايل، وقد التَحَقَتْ بكُليَّة بيثاني (Bethany College)، وهي كُليَّة لُوثريَّة في مينيسوتا. وكانت "كارولين مور" (Carolyn Moor) تَتَرَأسُ فَريقَ العِبادَةِ لِفِئَةِ الشَّابَّاتِ في الكنيسةِ الميثوديَّة. وكانت هِيَ وأختُها ’آني‘ (Annie) ابْنَتَيِّ خَادِمٍ في كَنيسةٍ مِيثودِيَة.

وَقد خَدَمَتَا كِلتاهُما بِصِفَتِهِما مُساعِدتَيْنِ مُقَرَّبَتَيْنِ مِن جونز. وَقد مَاتَتْ كِلتاهُما في "غَيَانا" (Guyana)". هَذا نَموذَجٌ مِن أوَّلِ ثَلاثِ صَفَحاتٍ مِنَ الكِتاب. فقد كانَ هَؤلاءِ الأشخاصُ أشخاصًا نَشَأوا في بِيئةٍ مَسيحيَّة. وعلى الرَّغمِ مِن ذلكَ فقد تَمَكَّنَ ذلكَ الرَّجُلُ المُخادِعُ مِن خِداعِهم. وَهَذا هُوَ مَكْرُ الأنبياءِ الكَذَبة. وَهَذا هُوَ السَّببُ في أنَّ رَبَّنا يَقولُ: "اْحْتَرِزُوا". فَهُم لَيْسُوا أشخاصًا يُمكِنُ اكتِشافُهُم بِسُهولة. ويُحاولُ كَاتِبُ الكِتاب "مَخدوعون" أن يُعطينا فِكرةً عن سَبَبِ اتِّباعِ هؤلاءِ الأشخاصِ لجيم جونز. وَهُوَ يَذكُرُ الأسبابَ التَّالية: "لَقد كانَ يَعرِفُ كَيفَ يُلْهِمُ النَّاسَ ويُعطيهم أَمَلاً. وَكانَ مُكَرَّسًا للنَّاسِ المُحتاجين. وَكانَ يُقَدِّمُ المَشورَةَ للمَسجونينَ والأحداث.

"وَقدْ أَسَّسَ مَركِزًا للبحثِ عن وَظائِف، وافتَتَحَ مَحَطَّاتِ استِراحَةٍ وبُيوتًا للمُعاقينَ. وافتَتَحَ عِيادَةً صِحِّيَّة، وَأسَّسَ مَركِزَ تَدريبٍ مِهَنِيٍّ، وَقَدَّمَ استِشاراتٍ قَانونيَّة مَجَّانِيَّة، وَأسَّسَ مَركِزًا اجتِماعِيًّا، وكَرَزَ عَنِ الله. وَحَتَّى إنَّهُ كَانَ يَزْعُمُ أنَّهُ يَطرُدُ الشَّياطين، وَأنَّهُ يَصنَعُ عَجائِبَ، ويَشفي. ولكِنْ مِن جِهةٍ أخرى، نَجِدُ كُلَّ عَلاماتِ النَّبيِّ الكَاذِب. فَقد كَانَ يُرَوِّجُ لنفسِهِ مِن خِلالِ المَشاهير؛ وَهِيَ وَسيلةٌ شَائِعَةٌ جِدًّا يَستخدِمُها الأنبياءُ الكَذَبَة لِلحُصولِ على المِصداقِيَّة. وَقد خَدَعَ الصَّحافَةَ وكانَ يُريدُ مِنها أن تَنشُرُ القِصَصَ الَّتي يُريدُها هُوَ. فقد كانَ مَاهِرًا في خِداعِ الصَّحافَة. وَكانَ يَتظاهَرُ بأنَّهُ مَسيحيٌّ. وَقد تَمَّ الاعترافُ بِهِ رَسمِيًّا في إحدى كَنائسِ تَلاميذِ المَسيح (Disciples of Christ Church)، وتَمَّتْ رِسَامَتُهُ مِنْ قِبَلِهِم في سَنة 1964.

"وَكانَ يَستخدِمُ لُغَةَ الإيمانِ ومُفرداتِ الإيمانِ للحُصولِ عَلى نُفوذِه. وَكانَ يَستخدِمُ المُفرداتِ الخَمسينيَّةَ الأُصوليَّةَ، ويَتكلَّمُ دَائِمًا بلُغَةٍ كِتابيَّة. وَكانَ يَطلُبُ مِن أتباعِهِ أن يُرَنِّمُوا وَيَشهُدوا عن كيفَ أنَّهُ شَفاهُم بِطريقةٍ مُعجِزيَّة". ويُمكِنُني أن أُضيفَ إلى ذلكَ أنَّهُم وَجَدُوا لاحِقًا أنَّهُ كَانَ يَدَّعِي دَائِمًا أنَّهُ يَشفي مِنَ السَّرَطاناتِ، وَأنَّهُ كَانَ يَطلُبُ مِنَ النَّاسِ أن يَسْعُلوا لإخراجِ السَّرَطانِ مِنهُم. وَكانَ يَعرِضُ هَؤلاءِ المَرْضَى على النَّاس. وَقد وَجَدُوا أنَّهُ كَانَ يُحْضِرُ أجزاءً مُلَطَّخَةً بِدِماءِ الدَّجاجِ ويَزْعُمُ أنَّ تلكَ الأشياءَ هِيَ سَرَطاناتٌ أَخْرَجَها مِن هَؤلاءِ الأشخاصِ الَّذينَ كَانَ يَطلُبُ مِنهُم أن يَجلِسُوا بينَ الحُضورِ ويَتَظاهَروا بالمَرَض. "وَقد أَسَّسَ مُجتَمَعًا مَسيحيًّا زَائِفًا يَمْتازُ بالدِّفْءِ والمَحَبَّةِ ولكِنَّهُ يَخلُو مِنَ المَسيح. وَكانَ يَطلُبُ مِنْ أتباعِهِ الوَلاءَ التَّامَّ والكَامِل. وَقد استَبدلَ يَسوعَ بِسُلطانٍ آخر، وتَمَادى في ذلكَ إلى حَدٍّ ادَّعَى فيهِ أنَّهُ يَسوع.

"وَكانَ يَستخدِمُ الكتابَ المقدَّسَ ويَقتَبِسُ مِنهُ غَالِبًا؛ ولكِنَّهُ كَانَ يُحَرِّفُهُ لِتَحقيقِ أهدافِهِ الشَّخصيَّة. وَكانَ يُقَدِّمُ هِباتٍ مَمْسَوحَة، وبَرَكاتٍ مُعجِزيَّة، وَقِطَعًا مِنْ مَلابِسَ يَستخدِمُها النَّاسُ في الصَّلاة. وَكانَ يَطلُبُ مِنَ النَّاسِ دَائِمًا تَبَرُّعاتٍ مَاليَّة بالمُقابِل". وَهَذهِ حِيْلَةٌ أخرى يَستخدِمُها الكَثيرُ مِنَ الأنبياءِ الكَذَبة. "فَقد كَانَ يَفعلُ هَذا كُلَّهُ مِن أجلِ المَال. وَكانَ مُنْجَرِفًا تَمامًا وكُلِّيًّا وَراءَ الجِنسِ؛ وليسَ وَراءَ الجِنسِ فقط بطريقةٍ خَاطِئَة، بَلْ وَراءَ الجِنسِ بِطريقةٍ مُنحَرِفَة. وَكانَ يَكذِبُ مِرارًا وتَكرارًا بشأنِ كُلِّ شَيء". هَذا هُوَ جيم جونز. وعلى الرَّغمِ مِن ذلكَ كُلِّه، كَانَ مُخادِعًا جدًّا حَتَّى إنَّهُ تَمَكَّنَ مِن خِداعِ الجَميعِ ابتداءً مِن زَوجةِ الرَّئيس "جيمي كارتر" (Mrs. Jimmy Carter) وانتهاءً بِنَحْوِ ألفِ شَخصٍ مَاتُوا في أحدِ أدغالِ غَيَانا. وَقد خَدَعَ كُلَّ أنواعِ النَّاسِ مِن بَيْنِهِمْ رِجالُ دَولةٍ، وأعضاءٌ في مَجلسِ الشُّيوخِ، وَأشخاصٌ ذَوُو مَناصِبَ عُليا، وحُكَّامُ وِلاياتٍ، وكُلُّ شخصٍ آخرَ قَدَّمَ لَهُ التَّكريمَ والتَّشريفَ والمُكافآتِ بِصِفَتِهِ قَائِدًا مَدَنِيًّا وَدِينِيًّا عَظيمًا.

ولو لم يَمُتْ، ولو لم تَحدُث مَجزرة "جونز تاون"، لَكانَ بَطلاً عَظيمًا. ولكِنَّ الأمورَ انتَهَتْ نِهايَةٍ مُريعَة. وَهُوَ يُقَدِّمُ لَنا صُورةً عَنِ النَّبيِّ الكَاذِبِ يُمكِنُنا أن نَراها ونُمَيِّزَها بِسَببِ تِلكَ النِّهايةِ المأساوِيَّة. ولكِنَّ المُؤسِفَ في الأمرِ هُوَ أنَّنا لا نَستطيعُ أن نُمَيِّزَ جَميعَ الأنبياءِ الكَذَبَة بهذا الوضوح. لِذا فإنَّنا نَقرأُ في الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين 5: 14 إنَّهُ يَنبغي لنا أن نَستخدِمَ حَواسَّنا للتَّمييزِ بينَ الخَيرِ والشَّرِّ لأنَّ الأمورَ لن تَكونَ وَاضِحَةً تَمامًا كما آلَتْ إليهِ في حَالَةِ جيم جونز. فَقَد لَجَأَ هُوَ، في أسلوبِهِ، إلى خِداعِ النَّاسِ مِن خِلالِ استِغلالِ الفُقراءِ والمَنبوذين. وَهُناكَ أنبياءُ كَذَبَة كَثيرونَ يَلجأونَ إلى استغلالِ الأغنياءِ والمُؤمِنينَ، وكُلِّ الفِئاتِ الأخرى. والآن، اسمَحُوا لي أن أُضيفَ المُلاحظةَ التَّاليةَ تَعليقًا على جيم جونز.

إنَّ مَأساةَ جونز تاون لا تَكمُنُ في أنَّ نَحوَ ألفِ شَخصٍ مَاتُوا. فَهذهِ ليستِ المَأساةُ لأنَّ كُلَّ شَخصٍ سَيَموتُ ذَاتَ يَوم. فالمَأساةُ لا تَكْمُنُ في أنَّ هَؤلاءِ مَاتُوا، بل إنَّ المَأساةَ تَكمُنُ في أنَّ هَؤلاءِ مَاتُوا وَذَهَبوا إلى جَهَنَّمَ وَهُمْ يَظُنُّونَ أنَّهُم كَانُوا يَخدِمونَ اللهَ وَأنَّهُم في طَريقِهم إلى السَّماء. هذهِ هي المَأساة. فالمأساةُ لا تَكمُنُ في المَوتِ المُبَكِّر، بَلِ المَأساةُ تَكمُنُ في المَوتِ الأبديّ. فَمَأساةُ جيم جونز هِيَ أنَّهُ خَدَعَ النَّاسَ وجَعَلَهُم يَظُنُّونَ أنَّهُ يُمَثِّلُ اللهَ والمَسيح. وَقد آمَنُوا حَقًّا بأنَّهُم يَخدِمونَ مَلَكوتَ اللهِ؛ في حينِ أنَّهُم سيَفيقونَ لِيَجُدوا أنَّهُم في جَهنَّم. هَذا هُوَ الضَّلال. والشَّيطانُ كَذَّابٌ ومُضِلٌّ. وَكذلكَ هُمْ خُدَّامُهُ الَّذينَ يَتَنَكَّرونَ في هَيئةِ مَلائِكَةِ نُور.

إنَّ جيم جونز ليسَ الشَّخصَ الوَحيدَ وليسَ الشَّخصَ الأخير. فقد قالَ يَسوعُ: "لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا". وَقد كَتَبَ يَهوذا: "لأَنَّهُ دَخَلَ خُلْسَةً أُنَاسٌ...فُجَّارٌ يُحَوِّلُونَ نِعْمَةَ إِلهِنَا إِلَى الدَّعَارَةِ". فَهُم مَوجودونَ دَائِمًا، وسَوفَ يَبْقَوْنَ دَائِمًا. وَجيم جونز هُوَ نَموذَجٌ وَحَسْب. وبالمُناسَبة، لن يَكونَ جَميعُ الأنبياءِ الكَذَبة مُشابِهينَ لَهُ تَمامًا في طَريقةِ العَمَلِ أيضًا. فَقد كَانَ يَستَهدِفُ الفُقراءِ والمَنبوذين. وَهُناكَ أنبياءٌ كَذَبة يَستَهدِفونَ الأغنياءَ والمُؤمِنين. وَقد كَانَ أُسلوبُهُ قَائِمًا على التَّسَلُّطِ الفَظيعِ والمُريع؛ ولكِنْ يُوجدُ أنبياءٌ كَذَبَة يَستخدمونَ أسلوبًا مَاكِرًا أكثرَ مِن ذلك. فقد كانَ أسلوبُهُ شِرِّيرًا وأثيمًا بِصُورَةٍ مَكشوفَة. ولكِنْ يُوجدُ أنبياءٌ كَذَبَة يَستخدِمونَ أساليبَ مَاكِرة جدًّا ويَظهَرونَ بِمَظهَرِ الأبرار. فَهُمْ يَأتونَ بِشَتَّى الأصنافِ والأنواع. ولكِنَّ القَلبَ هُوَ نَفسُهُ دائِمًا: قَلبُ شَيطان.

والآن، بِحَسَبِ العهدِ الجديد، كَما شَاركتُ مَعَكُم في المَرَّةِ السَّابقةِ، يُمكِنُ تَصنيفُ الأنبياءِ الكَذَبَةِ في ثَلاثِ فِئات: أوَّلاً، الهَراطِقَة. وَهُمْ أولئكَ الَّذينَ يُنكِرونَ الحَقَّ عَلَنًا، والَّذين كَتَبَ عَنهُم بُولُسُ في رِسالَتِهِ إلى تِيطُس والأصحاحِ الثَّالِث أنَّهُ يَنبغي أن نُنْذِرَهُم ثُمَّ أنْ نَعرِضَ عَنهُم. فَهُمُ الَّذينَ يُعارِضونَ الحَقَّ عَلَنًا. وَعلى سَبيلِ المِثالِ، هُناكَ أشخاصٌ على غِرارِ "الأبّ آيك" (Reverend Ike). فَهُوَ يَقولُ: "الكتابُ المقدَّسُ يَقولُ إنَّ مَحبَّةَ المَالِ أصْلٌ لِكُلِّ الشُّرور؛ ولكنِّي أقولُ..." [وَهُوَ يَقولُ ذلكَ دَائِمًا] "...إنَّ العَيشَ مِن دُونِ مَالٍ أصْلٌ لِكُلِّ الشُّرور".

فَهُوَ يُعارِضُ جَهارًا الكتابَ المقدَّسَ. وَهَذا يَعني أنَّهُ مَبْتَدِع! فَهُوَ يُعارِضُهُ جَهارًا وَعَلَنًا وَلا يُحاوِلُ أن يَخدَعَ أحدًا. ثُمَّ إنَّ هُناكَ فِئةً أخرى وَهِيَ فِئَةُ المُرتَدِّين. والمُرْتَدُّ هُوَ شَخصٌ يَعرِفُ الحَقَّ، ونَشَأَ على الحَقِّ، وعَاشَ في جَوٍّ مِنَ الحَقِّ؛ ولكِنْ على الرَّغمِ مِن فَهْمِهِ الكَامِلِ لَهُ أدارَ ظَهْرَهُ لَهُ وَرَفَضَهُ. وَهُوَ أيضًا شَائِنٌ. وَهُوَ أيضًا مُكشوفٌ وَيُعارِضُ الحَقَّ عَلَنًا. ولكِنْ تُوجَدُ فِئةٌ ثَالِثَةٌ مِنَ الأنبياءِ الكَذَبَةِ الَّذينَ يُدْعَوْنَ بالمُضِلِّين. وَهذا النَّبِيُّ الكَاذِبُ شَخصٌ لا يُعارِضُ الحَقَّ البتَّة، وَلا يَقبَلُ حَقيقةَ أنَّهُ مُبْتَدِعٌ، ولا يُقِرُّ بالارتدادِ، بَلْ هُوَ مُضِلٌّ. فَهُوَ ذلكَ الذِّئْبُ الَّذي يَأتي مُتَنَكِّرًا بِثيابِ رَاعٍ. وَهُوَ ذاكَ الَّذي يَأتي "خُلْسَةً" كَما كَتَبَ يَهوذا.

وَهُوَ قَد يَكونُ مَاكِرًا [مِثلَ جُونز] وَتُكشَف حَقيقَتُهُ في النِّهاية، أو لا تُكشَف. وَهُمْ يَقِفونَ جَميعًا عِندَ مُفتَرَقِ طَريقِ الحَياة. فَهُم يَقِفونَ عِندَ نُقطةِ اتِّخاذِ القَرار. وَهُمْ يَقِفونَ في المَوضِعِ الَّذي يَنبَغي فيهِ للبَشَرِ أن يَختاروا إمَّا البَابَ الضَّيِّقَ والطَّريقَ الضَّيِّقَ المُؤدِّي إلى الحَياةِ، وَإمَّا البابَ الواسِعَ والطَّريقَ الواسِعَ المُؤدِّي إلى الهَلاك. وعلى الرَّغمِ مِن أنَّ رُوحَ اللهِ يَحُضُّ البَشَرَ على الدُّخولِ مِنَ البابِ الضَّيِّقِ فإنَّ الأنبياءَ الكَذَبَةَ يَدفعونَهُم باتِّجاهِ الطَّريقِ الرَّحْبِ الَّذي يُؤدِّي إلى جَهنَّم. لِذا فإنَّ الأنبياءَ الكَذَبَةَ يَأتُونَ بمُختَلَفِ الأشكالِ، وبِمُختلفِ التَّعاليمِ، وبُمختلفِ الأشكالِ والمَلابِس، وبمُختلفِ أنواعِ الوسائِلِ أوِ الأصوات؛ ولكنَّهُم جَميعًا مُتشابهون. وعندما يُشيرُ الرَّبُّ إليهم هُنا؛ لاَ شَكَّ في أنَّهُ كَانَ يُشيرُ تَحديدًا إلى الفَرِّيسيِّينَ والكَتَبَة.

وَفِي إنجيل مَتَّى والأصحاحِ الثَّالثِ والعِشرين، إنْ كَانَ لَديكُم أيُّ شَكٍّ في أنَّهُ يُشيرُ إليهِم، مَا أن نَصِلَ إلى ذلكَ الأصحاحِ حَتَّى نَعلمَ يَقينًا أنَّهُ يُشيرُ إليهم. ولكِنَّهُ يَنظُرُ إليهم بِصِفَتِهم أنبياءَ كَذَبة. فَهُا هُمْ بِكُلِّ تَدَيُّنِهم الزَّائِف! وَها هُمْ يَتظاهَرونَ بأنَّهُم يُطَبِّقونَ كُلَّ شَارِدَةٍ وَوارِدَةٍ في النَّاموس. وَها هُمْ يَتَظاهَرونَ بأنَّهُم أَتْقَى الأتقياء، وَبأنَّهُم يَفوقونَ الوَصْفَ مِن جِهَةِ التِزامِهِم بِدِيانَتِهم. وَإنْ كَانَ هُناكَ مَلكوتٌ للهِ ذَاتَ يَومٍ، كَانُوا يَفتَرِضونَ أنَّهُم سيَكونونَ في أعلى مُستوىً في ذلكَ المَلكوت. فَهُم مُتَدَيِّنونَ جِدًّا. ولكِنَّهُ يَقولُ لَهُم: "أنتُم أنبياءُ كَذَبَة". وَقد قَالَ "فانس هافنر" (Vance Havner) جُملةً مُدهشةً في هذا الأسبوع. فَقد قال: "قَدْ تَهْتَمُّ بِكُلِّ التَّفاصيلِ الدَّقيقةِ والمُهِمَّةِ؛ وَلكِنَّكَ على الرَّغمِ مِن ذلكَ قَد لا تَلفُظُ الكلمَةَ لَفظًا سَليمًا".

وَهَذا هُوَ تَمامًا مَا فَعلوه. وَإنْ أردتُ أن أتلاعَبَ بالألفاظِ هُنا، لَقد كانُوا يَعرفونَ كُلَّ حَرفٍ ونُقطةٍ ولكنَّهُم لم يَتَمَكَّنُوا مِنْ لَفْظِ اسمِ يَسوع. وَهَذا هُوَ تَمامًا مَا كانَ الفَرِّيسيُّونَ والكَتَبَة يَفعلونَهُ. فقد كانُوا مُتَدِيِّنينَ جدًّا، وكانوا يَقودونَ النَّاسَ إلى الهَلاك. لِذا فإنَّ يَسوعَ يَقولُ إنَّهُ فيما تُحاولُ أن تَدخُلَ مِنَ البابِ الضَّيِّق (في العَدَدَيْن 13 و14)، وفيما تُحاوِلُ أن تَسلُكَ في الطَّريقِ الصَّحيحِ، أيْ في الطَّريقِ الَّذي يُؤدِّي إلى الحَياةِ، احْتَرِز مِن خُدَّامِ الشَّيطانِ الَّذينَ سيُضِلِّونَكَ ويَخدَعونَك. وَهُمْ لا يَقولونَ: "مَرْحَبًا يا رِفاق، لِنَذهبَ إلى جَهنَّم". إنَّهُم لا يَقولونَ ذلك، بَلْ يَقولونَ لَكَ إنَّهُ الطَّريقُ الَّذي يُؤدِّي إلى السَّماء. والآن، هُناكَ كَلِمتانِ تُساعِدانا في فَهْمِ هَذا المَقطَعِ يَنبغي أن نُرَكِّزَ عَليهِما:

الأولى هِيَ كلمةٌ تَحَدَّثنا عَنها في الأسبوعِ الماضي، والثَّانيةُ هِيَ كلمةٌ سنَتحدَّثُ عَنها في هذا الأسبوع. والكلمةُ الأولى هِيَ "تَحذير". فالرِّجالُ والنِّساءُ في جَميعِ العَالَمِ يَقِفونَ عِندَ مُفتَرَقِ طَريقٍ ويَنبغي لَهُم أن يُقَرِّروا. والأنبياءُ الكَذَبَةُ يُحاولونَ أن يُرَوِّجُوا لأفكارِهم. ويَجِبُ علينا أن نَكرِزَ بالحَقِّ، وَيجبُ علينا أن نَدعو النَّاسَ إلى الاحتِرازِ مِنَ الأنبياءِ الكَذَبة. هَذا هُوَ التَّحذيرُ: "احْتَرِزُوا مِنهُم". وَقد ذَكَرْتُ لَكُم أربعَ كلمات: الأولى هِيَ تَعريف: فَهُمْ أنبياءُ كَذَبَة ("بروفيتيس" – "prophetes") وَهِيَ كلمة تُشيرُ إلى الأشخاصِ الَّذينَ يَتكلَّموا جَهارًا أو يَتكلَّموا أمامَ آخرين. وَكانَ الأنبياءُ الَّذينَ تَكَلَّموا في القَديمِ، أيْ في العهدِ القديمِ، أيِ الأنبياءُ الحَقيقيُّونَ، يَسْتَنِدونَ إلى شَيئَيْنِ في دَورِهِم النَّبَوِيِّ: المَأموريَّة الإلهيَّة، والرِّسالة الإلهيَّة. فَقد كانُوا يَتكلَّمونَ نِيابَةً عَنِ اللهِ، ويَتكلَّمونَ بِكلامٍ مِن عِندِ الله.

أمَّا النَّبيُّ الكَاذِبُ فَليست لَديهِ مَأموريَّة إلهيَّة وَلا يَحمِلُ رِسالَةً إلهيَّة. فَهُوَ لا يَتكلَّمَ نِيابَةً عَنِ اللهِ، وَلا يَتكلَّمُ بِكلامٍ مِن عِندِ اللهِ؛ بَلْ هُوَ يَأتي بِسُلطانِهِ الذَّاتِيِّ ويَتكلَّمُ بِكلامٍ مِن عِندِهِ. وَهُوَ كَلامٌ مَغلوطٌ تَمامًا. فَهُمْ أنبياءُ كَذَبة، ومَسُحاءُ كَذَبة، وإخوةٌ كَذَبة. فَهُم كَذَبَة... كَذَبَة... كَذَبَة. هَذا هُوَ تَعريفُهم. ولأنَّهُم كَذَبة، يَنبغي لنا [ثَانيًا] أن نَحتَرِزَ مِنهُم. وَهَذا هُوَ الخَطَر. فَقد رأينا التَّعريفَ، وَقد رأينا الخَطَرَ: "احتَرِزوا". وَقد قُلتُ لَكُم إنَّ الكلمة "احتَرِزوا" تَعني أن تَحْمُوا أذهَانَكُم مِن، أو ألاَّ تُعَرِّضُوا أنفُسَكُم لَهُم. فَقد سَمِعنا قبلَ قَليلٍ عن ذلكَ الشَّخصِ الَّذي كَانَ يَذهَبُ إلى الكَنيسةِ المَشيخيَّةِ الأولى في بيركيلي وَإلى كَنيسةِ مَعبَدِ الشَّعبِ في الوقتِ نَفسِه. وَقد نَشَأَ في بِيئةٍ مَعمدانيَّةٍ مُحافِظَةٍ وَأُصوليَّةٍ تُؤمِنُ بالكِتابِ المُقَدَّسِ وَتَضُمُّ أُناسًا يُمَجِّدونَ المَسيح؛ ولكنَّهُ عَرَّضَ ذِهْنَهُ لذلكَ التَّأثيرِ عِوَضًا عَن أن يَحمِي ذِهنَهُ.

وَقد صَارَ ضَحِيَّةً لا حَوْلَ لَها في ذلكَ المَوقِف. لِذا، احْمُوا أذهانَكُم مِن هَؤلاءِ، وَلا تُعَرِّضُوا تَفكيرَكُم لَهُم. وَقد أخبرتُكُم في المَرَّةِ السَّابقةِ أنَّ رِسالةَ يَهوذا تَقولُ إنَّهُ إنْ أردتُم أن تُنقِذُوا هَؤلاءِ الأشخاصَ، يَنبغي أن تُنقِذوهُم بِخَوفٍ لأنَّهُ عندَما تَدْنُونَ مِن تلكَ الأشياءِ، وعِندَما تَدْنونَ مِنْ نَبِيٍّ كَاذِبٍ، قَدْ يُدَنِّسُ النَّبيُّ الكَاذِبُ بِمَكْرِهِ ثَوبَكُم. واسمَحُوا لي أن أُقَدِّمَ لَكُم مَثَلاً على ذلك مِن رِسالةِ يُوحَنَّا الثَّانيةِ والعَدَد السَّابِع - رِسالةِ يُوحَنَّا الثَّانيةِ والعَدَد السَّابِع: "لأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ إِلَى الْعَالَمِ مُضِلُّونَ كَثِيرُونَ". والآن، اسمَعوني: تَوَقَّفوا وَحَسْب عندَ تِلكَ النُّقطة. فَهُناكَ مُضِلُّونَ كَثيرونَ دَخَلُوا إلى العالَم. فَهُمْ مَوجودونَ في كُلِّ مَكان. "لاَ يَعْتَرِفُونَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ آتِيًا فِي الْجَسَد". وَهُوَ يَعني بذلكَ أنَّهُم لا يَعتَرِفونَ بِلاهوتِ المَسيحِ، وَلا بِعَمَلِ المَسيح. فَهُمْ لا يَعترفونَ بِهذينِ الأمْرَيْن: لا بِهِ شَخصيًّا، وَلا بِعَمَلِه.

بِعبارةٍ أخرى، إنَّهُم لا يُؤمِنونَ بِما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ عَنهُ وَلا عَن أعمالِهِ. حَسَنًا؟ فَما الَّذي يَنبغي أن تَفعلوهُ بِهِم؟ أولاً، "هذَا هُوَ الْمُضِلُّ، وَالضِّدُّ لِلْمَسِيحِ. انْظُرُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ". اختَبِر نَفسَك، وافحَص نَفسَكَ "لِئَلاَّ نُضَيِّعَ مَا عَمِلْنَاهُ، بَلْ نَنَالَ أَجْرًا تَامًّا". اسمَعوني: قَد تَنْجَرِفونَ وَراءَ ذلك، أيْ ذلكَ الضَّلال، وتُضَيِّعونَ المُكافأةَ الَّتي حَصَلتُم عليها مِن خِدمَتِكُم للمَسيح. صَحيحٌ أنَّكَ لن تَفْقِدَ خَلاصَكَ إنْ كُنتَ مَسيحيًّا حَقيقيًّا، ولكِنَّكَ سَتُضَيِّعُ مَاذا؟ مُكافأتَك. لِذا، في العَددِ العَاشِر: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأتِيكُمْ..."؛ أيْ إنْ كَانَ أَحَدٌ يَأتيكُم دُونَ أنْ يَثْبُتَ في تَعليمِ المَسيحِ [كَما هُوَ مَذكورٌ في العَددِ التَّاسِع]، "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِيكُمْ، وَلاَ يَجِيءُ بِهذَا التَّعْلِيمِ، فَلاَ تَقْبَلُوهُ فِي الْبَيْتِ". لِماذا؟ لأنَّكُم لا تُريدونَ أن تُقْحِمُوا أذهانَكُم في ذلكَ الشَّيء. "وَلاَ تَقُولُوا لَهُ سَلاَمٌ". وَهَذا يَعني ألاَّ تَقولوا لَهُ: "نَتَمَنَّى لَكَ يَومًا سَعيدًا ورِحلةً مُوَفَّقَةً" أو شَيئًا مِن هَذا القَبيل. فَلا يَجوزُ أن تَقولوا لَهُ: "حَظًّا طَيِّبًا"، أو "رِحلةً مُوَفَّقَةً" أو شَيئًا مِن هَذا القَبيل. لا شَيء. لا تَقولوا لَهُ أيَّةَ كَلِمَة "لأَنَّ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ يَشْتَرِكُ فِي أَعْمَالِهِ الشِّرِّيرَةِ". والنُّقطةُ الَّتي يَقولُها يُوحَنَّا هي إنَّ ذلكَ الشَّخصَ شِرِّيرٌ جدًّا، وفَاسِدٌ جدًّا، ومُعادٍ جدًّا للمسيح، ومُضِلٌّ جدًّا. لِذا، لا يَجوزُ أن تَفتَحَ بَابَ بَيتِكَ لَهُ وَلا أن تَسمَحُ لَهُ بالدُّخول. والآن، يُمكِنُكَ أن تَتعامَلَ مَعَ شَخصٍ مُبْتَدِع، ويُمكِنُكَ أن تَتعامَلَ مَعَ شَخصٍ مُرتَدّ، ولكِن لا يُمكِنُكَ أن تَتعامَلَ مَعَ شَخصٍ مُضِلٍّ مِن دُونِ أن تَتَدَنَسَ أو تَتَلَطَّخَ بِثِيابِهِ الدَّنِسَة. أجل! ولكِن مَا هِيَ حِمايَتُك؟

نَقرأُ في الرِّسالةِ الثَّانيةِ إلى تِيموثاوسَ والأصحاحِ الثَّالثِ تَحذيرًا مُهِمًّا. ففي الرِّسالةِ الثَّانيةِ إلى تِيموثاوسَ والأصحاحِ الثَّالثِ، نَتَعَرَّفُ في العَددِ الثَّامِنِ إلى "يَنِّيس" وَ "يَمْبِرِيس"، وَهُما نَبِيَّانِ كَاذِبانِ في زَمَنِ مُوسَى. وَعلى غِرارِ "يَنِّيس" وَ "يَمْبِرِيس": "كَذلِكَ هؤُلاَءِ أَيْضًا يُقَاوِمُونَ الْحَقَّ. أُنَاسٌ فَاسِدَةٌ أَذْهَانُهُمْ، وَمِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ مَرْفُوضُونَ". والآن، مَاذا نَفعلُ بهؤلاءِ الأشخاصِ الأشرار؟ يَنبغي لَنا أن نُمَيِّزَهُم. وَينبغي أن نُدركَ أنَّهُم سيُدانونَ [كَما جَاءَ في العَددِ التَّاسِع]. ويَنبغي أن نُدركَ أنَّهُم لا يُؤمِنونَ بِما نُؤمِنُ بِه. وَبولُسُ يَقولُ: "وَأَمَّا أَنْتَ [يا تِيموثاوُس] فَقَدْ تَبِعْتَ تَعْلِيمِي، وَسِيرَتِي، وَقَصْدِي، وَإِيمَانِي، وَأَنَاتِي، وَمَحَبَّتِي، وَصَبْرِي". ِبِعبارةٍ أخرى، تَيَقَّنْ مِنْ تَمييزِ هَؤلاء. فأنتَ تَعلمُ مَدى اختلافِنا عَنهُم.

ولكِنَّنا نَقرأُ في العَدد 13 أنَّ الأمرَ لن يَكونَ هَيِّنًا: "وَلكِنَّ النَّاسَ الأَشْرَارَ الْمُزَوِّرِينَ..." [أيِ الأنبياءَ الكَذَبَةَ] "...سَيَتَقَدَّمُونَ إِلَى أَرْدَأَ، مُضِلِّينَ وَمُضَلِّينَ". وَكَما تَرَوْنَ فإنَّ هُناكَ فَريقًا مِنهُم وَاقِعٌ في الضَّلال. وَقد سَألني شَخصٌ في الأسبوعِ الماضي: "هَل تَعتقدُ أنَّ الأنبياءَ الكَذبةَ يَعلَمونَ أنَّهُم أنبياءٌ كَذَبَة؟" هُناكَ مَن يَعلمُ ذلك، وهُناكَ مَن لا يَعلمُ ذلك لأنَّ المُضِلِّينَ هُمْ غَالِبًا ضَحايا الضَّلالِ أيضًا. لِذا فإنَّهُم يَستمرُّونَ في الوَهْمِ الشَّيطانِيِّ ويَجُرُّونَ آخرينَ إليه. ولكِن كيفَ تَحمي نَفسك؟ أوَّلاً، بأنْ تُبْعِدَ ذِهنَكَ عَنهُم وَبأنْ لا تُعَرِّض نَفسَكَ لَهُم. ولكِنْ لا يُمكِنُكَ أن تَعيشَ في فَراغ. أليسَ كذلك؟ فَلا بُدَّ أن تَملأَ ذِهنَكَ بشيءٍ مَا. مَا هُوَ؟ نَقرأُ في العَدد 14: "وَأَمَّا أَنْتَ فَاثْبُتْ عَلَى مَا تَعَلَّمْتَ وَأَيْقَنْتَ، عَارِفًا مِمَّنْ تَعَلَّمْتَ".

تَذَكَّر الأشياءَ الَّتي تَعلَّمتَها، والأشخاصَ الطَّيِّبينَ والصَّالِحينَ الَّذينَ تَعَلَّمْتَ مِنهُم. "وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَص". وأيضًا: "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ"، وَهَلُمَّ جَرَّا. بِعبارةٍ أخرى، كَرِّسْ نَفسَكَ للشَّيءِ الَّذي تَعَلَّمتَهُ مِنَ الأشخاصِ الصَّالِحينَ والأبرار. كَرِّس نَفسَكَ للكِتابِ المُقَّدَسِ لِكَي تَكونَ إنسانًا "كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ". لِذا، احَتِرز؛ أيْ احْمِ ذِهنَكَ مِنهُم، وَاملأ ذِهنَكَ بكلمةِ اللهِ، وافعل مَا تُوصِي بهِ الآيةُ إشَعْياء 26: 3 إذْ نَقرأُ عَنِ الشَّخصِ ذِي: "الرَّأيِ المُمَكَّن". كَما أنَّ بُطرسَ يَقولُ: "مَنْطِقُوا أَحْقَاءَ ذِهْنِكُمْ"؛ أيْ رَكِّز ذِهنَكَ على الأمورِ الإلهيَّةِ لأنَّكَ إنْ عَرَّضْتَ نَفسَكَ لهؤلاءِ الأنبياءِ الكَذَبة سَيَأتونَ إليكَ بِثيابِ الحُملان.

وَهَذا يَعني بِثيابٍ مِن صُوف. فَثِيابُ الحُمْلانِ هِيَ ثِيابٌ مَصنوعَةٌ مِنَ الصُّوف. والثِّيابُ المَصنوعَةُ مِنَ الصُّوفِ هِيَ الشَّيءُ الَّذي كَانَ الرَّاعي يَلبَسُهُ. لِذا فإنَّ النَّبيَّ الكَاذِبَ لا يَأتي مُتَنَكِّرًا في هَيئةِ خَروف، بَلْ في هَيئةِ رَاعي. فَهُوَ يَأتي مُتظاهِرًا بأنَّهُ رَاعٍ؛ ولكِنَّهُ ذِئْبٌ يُريدُ أن يُمَزِّقَ القَطيعَ ويُقَطِّعَهُ وَيَفتَرِسَهُ بطريقةٍ شَرِسَةٍ وشِرِّيرةٍ وَنَهِمَة. لِذا، "احتَرِزُوا". وَبِهذا نَكونُ قَد رَأينا التَّعريفَ والخَطَرَ. ثَالِثًا، الخِداع. فَهُم يَأتونَ بِثِيابِ الحُملان. وَقد تَظُنُّونَ أنَّهُ يُمكِنُكم أن تَرَوْهُم؛ ولكِن يَنبغي لكُم أن تَنظُروا بِتَدقيقٍ شَديد. فَهُمْ ليسَوا ظَاهِرينَ خَارجِيًّا. وَما يُخيفُني، يا أحبَّائي، هُوَ أنَّ مَلايينَ المَسيحيِّينَ وَاقِعونَ في الضَّلالِ بسببِ الأنبياءِ الكَذَبةِ دُونَ أن يَعلَمُوا ذلك. فَهُم لا يَعلَمونَ ذلك. وهُناكَ قَادَةٌ مَسيحيُّونَ كَثيرونَ يَتَعاوَنونَ مَعَ هؤلاءِ الأنبياءِ الكَذَبَة في قَضايا مُشتَرَكَة؛ ولكِنَّهُم أنبياءُ كَذَبةٌ مُضِلُّون. والكلمةُ الأخيرةُ هِيَ: الدَّينونة. فَنِهايَتُهم كَما رأينا في المَرَّةِ السَّابقةِ، وَكَما يَقولُ يَهوذا في العَدد 13 هِيَ أنَّهُ "قَدْ حُفِظَ لَهُمْ قَتَامُ الظَّلاَمِ إِلَى الأَبَد". وَإلى جَانِبِ الأشخاصِ الَّذينَ يَخدَعونَهُم، نَقرأُ في إنجيل مَتَّى 7: 23 أنَّ الرَّبَّ سيَقولُ لَهُم: "إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!"

لِذا فقد تَعَلَّمنا عَنِ التَّحذير. والآن، الكلمةُ الثَّانيةُ في هذا الصَّباحِ هِيَ: "المُراقَبَة" أو "السَّهَر". وسوفَ أتحدَّثُ عن ذلكَ بِسُرعة. وأريدُ مِنكُم أن تَسمعوا ما سأقول لأنِّي أشعُرُ أنَّها رِسالةٌ مُهِمَّةٌ جدًّا لنا في عَصْرِ المُساوَمَةِ هَذا، وفي هَذا اليومِ الَّذي يَتَباهَى فيهِ أُناسٌ كَثيرونَ بأنَّهُم قَادَةٌ مَسيحيُّون، وفي هَذا اليومِ الَّذي يَنخَرِطُ فيهِ مَسيحيُّونَ حَقيقيُّونَ كَثيرونَ مَعَ مَسيحيِّينَ زَائِفينَ وَأنبياءَ كَذَبة. فأعتقدُ أنَّهُ مِنَ المُهِمِّ أن نَفهمَ هذا الأمر. حسنًا! لِنَنظُر إلى الكلمةِ الثَّانيةِ وَهِيَ الكلمة: "مُراقَبَة". والآن، بَعدَ أن تَمَّ تَحذيرُنا، مَا الَّذي يَنبغي أن نَبحثَ عَنه؟ وَكيفَ نَعرفُ النَّبيَّ الكَاذِبَ عندما نَراه؟ فَإنْ كَانَ يَنبغي لي أن أحتَرِزَ مِنهُم لأنَّهُم يُريدونَ أن يَفتَرِسونِي، مَا الَّذي أبحثُ عَنه؟ وَما هِيَ صِفاتُ الأنبياءِ الكَذَبة؟ مُبارَكٌ اللهُ لأنَّهُ لا يُعطينا تَعليماتٍ إلاَّ وَيُعطينا مَعَها أدواتٍ تُمَكِّنُنا مِن تَطبيقِها.

فَهُوَ لا يَقولُ: "احتَرِزُوا مِنَ الأنبياءِ الكَذَبَة وَحَظًّا طَيِّبًا في تَمييزِهم". فإنْ كَانُوا بهذهِ الخُطورة، وبهذهِ الشَّراسَةِ، لا بُدَّ أنْ يُساعِدَنا اللهُ في فَهْمِ مَنْ يَكونون. لِذا فإنَّنا نَقرأُ في العَدد 15 مَا يَلي: "تَعْرِفُونَهُمْ..." – "تَعْرِفُونَهُمْ...". وَهذهِ ليسَت وَصِيَّة، بَلْ هُوَ تَأكيدٌ وَيَقينٌ. وَكَيفَ سَنَعرِفُهُم؟ "مِنْ [مَاذا؟] ثِمارِهم". ونَقرأُ في العَدد 20: "فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ"، أو "تُعْرَفُ الشَّجَرَةُ مِن ثِمارِها" [كَما يَقولُ المَثَلُ القَديم]. وَقد كانَ اليَهودُ والإغريقُ والرُّومانُ والجَميعُ يَنظرونَ إلى الأشجارِ والثِّمارِ بِنفسِ الطَّريقة. فالشَّجرةُ تُعرَفُ مِن ثِمارِها. فإنْ أردتَ أن تَعرفَ حَقيقةَ النَّبِيِّ، انظُر إلى ثِمارِهِ. فالأمرُ بهذهِ البَساطَة: انظُر إلى ثِمارِهِ. ويَنبغي أن تَحتَرِزَ... يَنبغي أن تَحتَرِزَ قَليلاً. فَقد تَنظُرُ إلى نَبيٍّ كَاذِبٍ وتَقول: "ولكنِّي أعرِفُ فُلانًا وَفُلانًا. فَهُمْ يَذهبونَ إلى تلكَ الكنيسة. وَهُمْ مَسيحيُّون. أنا أعلَمُ أنَّهُم مَسيحيُّون". هَذا صَحيح. ولكِنْ هَل تَعلَمونَ شَيئًا؟ إنَّ المَسيحِيِّينَ يُخْدَعونَ مِنْ قِبَلِ الأنبياءِ الكَذَبة. وَهُناكَ مَسيحيُّونَ يَدْعَمونَ الأنبياءَ الكَذَبة. وَهَل تَعلَمونَ مَن هُم هَؤلاء؟ إنَّهُم الأشخاصُ المَذكورونَ في العَدد 16. فَهُمُ ذلكَ العِنَبُ المُختَبِئُ بينَ الشَّوك. وَهُمْ ذلكَ التِّينُ المُختَبِئُ بينَ الحَسَك. ولكِن هَل تَعلمونَ أنَّ العِنَبَ لا يَنمو على الشَّوك؟ وَأنَّ التِّيْنَ لا يَنمو على الحَسَك؟ ولكِنْ يُمكِنُكَ أن تُقْحِمَهَ هُناكَ. ولكِنْ إنْ دَقَّقْتَ النَّظَرَ سَتَرى أنَّ الشَّوكَ لَم يُثْمِرْ ذلكَ العِنَب، وَأنَّ الحَسَكَ لَم يُثْمِرْ ذلكَ التِّين. ولكِنْ يُوجَدُ أُناسٌ يَلْتَصِقونَ عَنْ جَهْلٍ بِمُعَلِّمٍ كَاذِبٍ يَظْهَرُ بِمَظهَرِ المَسيحيِّ. ولكِنْ إنْ دَقَّقتُم النَّظَرَ سَتَرَوْنَ مَبدأً بَسيطًا في العَدَدَيْن 17 و18.

فالأشجارُ الجَيِّدَةُ تَصْنَعُ أثمارًا جَيِّدَةً، والأشجارُ الرَّديئَةُ تَصنَعُ أثْمَارًا رَديئَةً. إنَّهُ لَيسَ مَبدأً صَعبًا جدًّا. أليسَ كذلك؟ فَإنْ رَأيتَ شَجَرةً رَديئةً اعْلَم أنَّها سَتَصنَعُ أثمارًا رَديئةً وليسَ العَكس. فَإنْ كَانَـتِ عُصارَةُ الشَّجَرةِ رَديئَةً سَتُنتِجُ أثمارًا رَديئة. والفِكرةُ هُنا هِيَ ليسَ أن تَظْهَرَ الشَّجرةُ بِمَظهَرِ الشَّجرةِ الفَاسِدَةِ أوِ المَعطوبَةٍ أوِ التَّالِفَةِ الَّتي تَحمِلُ بِضْعَ حَبَّاتٍ مِنَ الثَّمَرِ الرَّديءِ أوِ الفاسِد. لا! فقد تَكونُ الشَّجرتانِ مُتشابِهتان. ولكِنْ عِندَما تَأكُلُ مِنْ ثَمَرِهِما سَتُدركُ أنَّ مَذاقَ الأولى جَيِّدٌ وَأنَّ مَذاقَ الثَّانية رَديء. وَلا شَكَّ أنَّكُم اختَبرتُم ذلك. فَقد تَلتَقِطُ ثَمَرَةً وتقولُ: "إنَّها تَبدو لَذيذةَ الطَّعم". ولكِنَّكَ تُدرِكُ مِنَ اللُّقْمَةِ الأولى أنَّها ليست جَيِّدة. فَقد خُدِعْتَ. لِذا فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقولُ إنَّ: "الإِنْسَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الرَّبُّ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْقَلْبِ". لِذا، عندما تَنظُرُ أحيانًا مِن حَولِكَ قَد تَرى نَبِيًّا كَاذِبًا على الرَّغمِ مِن وُجودِ عِنَبٍ حَقيقيٍّ، وتِيْنٍ حَقيقيٍّ، وثَمَرٍ حَقيقيّ.

ولكِنَّ ذَلِكَ النَّبِيَّ الزَّائفَ قَد يَكونُ مُلتَصِقًا على الشَّوكِ والحَسَك لأنَّهُ عندما تَنظُرُ إلى الثَّمَرِ الَّذي يَصنَعُهُ سَتَجِدُ أمورًا رَديئَةً بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ هَيئَتِهِ الخَارِجيَّة. والآن، كيفَ ستَعرِفُ ذلك؟ وَما الَّذي سَتَبحَثُ عَنهُ عندما تَرى الثَّمَر؟ سَوفَ يَكونُ الأمرُ سَهلاً إنْ كُنتَ تَنظُرُ إلى بُرتقالةٍ أو تُفَّاحَةٍ أو مَوزَة أو شَيئًا مُشابِهًا. أمَّا إذا كُنتَ تَنظُرُ إلى حَياةِ شَخصٍ، مَا الَّذي سَتَبحَثُ عَنه؟ اسمَحُوا لي أن أَذْكُرَ لَكُم أربعَ كَلِماتٍ في إطارِ اللَّفظةِ الثَّانيةِ [أيِ السَّهَر]. وَهِيَ سَتُساعِدُكُم. أوَّلاً: الثَّمَرُ هُوَ شَخصِيَّة... الثَّمَرُ هُوَ شَخصِيَّة. فَما هِيَ شَخصيَّتُهُ، أوْ صِفاتُهُ الشَّخصيَّةُ، أو مَوقِفُهُ وَدَافِعُهُ وتَفكيرُهُ ونَظرَتُهُ إلى الحَياة؟ وَما هِيَ رُدودُ أفعالِه؟ وَما هِيَ حَياتُه أو نَمَطُها؟

أيْ كُلُّ شَيءٍ يَختصُّ بالشَّخصيَّةِ مِنْ طَريقتي في التَّفكيرِ إلى أفعالي. هَذا هُوَ العُنصرُ الأوَّلُ الَّذي يُظْهِرُ الثَّمَر. وَكَما تَرَوْنَ فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُخبِرُنا ذلك. فعندما تَنظُرونَ في الكتابِ المقدَّسِ وتُريدونَ أن تَعرِفوا عَنِ الثَّمَر، ستَجِدونَ أنَّ الثَّمَرَ هُوَ أشياءٌ عَديدة. فَقبلَ كُلِّ شَيءٍ، ولِغاياتِ دِراسَتِنا هَذِهِ، الثَّمَرُ هُوَ مَا نَفعَلُه. فَهُوَ مَا نَفعلُه. فمثلاً، نَقرأُ في إنجيل لُوقا 3: 8 أنَّ يُوحَنَّا المَعمَدانَ قَال: "فَاصْنَعُوا أَثْمَارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَة". فَهُوَ يَقولُ للكَتَبةِ وَالفَرِّيسيِّينَ: "حسنًا! أنتُم تَقولونَ أنَّكُم تُبْتُم، وتَقولونَ أنَّكُم كَرَّستُم أنفسَكُم للهِ. دَعونا نَرى الثَّمَر". والآن، مَا هُوَ الثَّمر؟ وَما الَّذي يَقصِدُه؟ نَقرأُ في العَددِ العَاشِر: "وَسَأَلَهُ الْجُمُوعُ قائِلِينَ: «فَمَاذَا نَفْعَلُ؟»" أيْ: مَا نَوعُ الثَّمَرِ الَّذي تَبْحَثُ عَنهُ يَا يُوحَنَّا المَعمَدان؟

مَا الَّذي تُريدُه؟ نَقرأُ في العَددِ الحادي عَشَر: "فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيُعْطِ مَنْ لَيْسَ لَهُ، وَمَنْ لَهُ طَعَامٌ فَلْيَفْعَلْ هكَذَا». وَجَاءَ عَشَّارُونَ أَيْضًا لِيَعْتَمِدُوا فَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا نَفْعَلُ؟» فَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تَسْتَوْفُوا أَكْثَرَ مِمَّا فُرِضَ لَكُمْ»". بِعبارةٍ أخرى، إنَّهُ يَقولُ: "ثَمَرُ التَّوبةِ هُوَ أن تُعطُوا شَيئًا لشخصٍ مُحتاج، وألاَّ تَأخُذوا أكثرَ مِمَّا تَستَحِقُّون. فَهُوَ فِعْل. فالثَّمَرُ هُوَ الطَّريقَةُ الَّتي تَعيشونَ بِها. والثَّمَرُ هُوَ أُسلوبُ حَياتِكُم. والثَّمَرُ هُوَ أفعالُكُم". فقد ظَنَّ أُناسٌ أنَّ الثَّمَرَ المَقصودَ هُنا يُشيرُ إلى عَقيدَتِهم وَحَسْب. ولكِنْ لا، لا بَلْ هُوَ أفعالُهُم أيضًا. فَمِنَ الوَاضِحِ أنَّ هَذا هُوَ المَقصودُ بالثَّمَرِ في كُلِّ الكتابِ المقدَّس".

فَمثلاً، نَقرأُ في إنجيل يوحنَّا 15: 8: "بِهذَا يَتَمَجَّدُ أَبِي: أَنْ تَأْتُوا بِثَمَرٍ كَثِيرٍ". وَما هُوَ ذاكَ الثَّمَر؟ "إنْ حَفِظْتُم وَصَاياي". لِذا فإنَّ الثَّمَرَ هُوَ طَاعَة. فَهُوَ تَصَرُّفٌ وَتَجاوُبٌ مَعَ الله. فالثَّمَرُ ليسَ عَمَلاً تَفعلونَهُ وَحَسْب، بَلْ هُوَ أيضًا المَوقِفُ الَّذي يَكْمُنُ وَراءَ ذلكَ العَمل. أليسَ كذلك؟ "وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ". وَهُوَ يُسَمَّى في الأصحاحِ الخَامِسِ مِن رِسالةِ أفسُس "ثَمَر النُّور". وَهَذا يَعني أنَّ نُورَ اللهِ في قَلبِكَ يُنتِجُ مَواقِفَ مُعيَّنة. وَهُوَ يُسَمَّى في رِسالة فيلبِّي 1: 11 "ثَمَر البِرّ". وَنَقرأُ في رِسالة كولوسي 1: 10: "مُثْمِرِينَ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ". فالثَّمَرُ هُوَ عَمَلٌ وَموقِف؛ أيْ مَا تَشعُر بِهِ، وتُفَكِّر بِهِ، وتَفعَلُهُ.

إذًا، مَا نَقولُه هُوَ... لاحِظُوا مَا يَلي الآن: إنَّ أوَّلَ اختبارٍ للنَّبِيِّ الكَاذِبِ هُوَ سُلوكُهُ أو شَخصيَّتُهُ عِندَما تَنكَشِف. وأنا أقولُ ذلكَ ببساطَة لأنَّكُم لَن تَحصُلوا على بِرٍّ حَقيقيٍّ مِن شَجَرةٍ رَديئَة. افحَصُوا شَخصيَّتَهُ، وافحَصُوا نَمَطَ حَياتِهِ لأنَّ الشَّيءَ المَوجودَ في قَلبِهِ سَيَظهَر. لِذا فإنَّنا نَقرأُ أنَّ هَؤلاءِ "أَدْنَاسٌ وَعُيُوبٌ... صُخُورٌ فِي وَلاَئِمِكُمُ الْمَحَبِّيَّة". وَبُطرسُ يَقولُ: "لَهُمْ عُيُونٌ مَمْلُوَّةٌ فِسْقًا". فَهُم يَجُولونَ ويَشْتَهونَ طَوالَ الوَقت. وَهُمْ شَرِهونَ وَلا يَشبَعونَ مِنَ المَال. فَنَمَطُ حَياتِهِم بأسرِهِ شِرِّيرٌ. وَهُمْ فَاسِقونَ، وَفاجِرونَ، وشَهَوانِيُّونَ، ومُفْتَرِسون. والآن، لاحِظُوا مَا يَلي: إنَّهُم لا يَظهَرونَ هَكذا دَائِمًا مِنَ الخَارِج.

فَهُمْ يَستطيعونَ إخفاءَ ذلك. فَهُمْ يَستطيعونَ إخفاءَ ذلكَ بالمَلابِسِ الكَنَسِيَّةِ والمَظاهِرِ الخَادِعَة. وَهُمْ يَستطيعونَ إخفاءَ ذلكَ بأسلوبِ حَياةٍ مَسيحيٍّ مَزعوم. وَهُمْ يَستطيعونَ إخفاءَ ذلكَ مِن خِلالِ الهَيئةِ المَسيحيَّةِ الَّتي يَنْتَمونَ إليها، ويَستطيعونَ إخفاءَ ذلكَ مِن خِلالِ التَّقَرُّبِ مِن قَادَةٍ مَسيحيِّينَ آخرين، ويَستطيعونَ إخفاءَ ذلكَ مِن خِلالِ التَّحدُّثِ عَنِ الكتابِ المقدَّسِ، ويَسوعَ المَسيحِ، وَالخَلاصِ، ويَستطيعونَ إخفاءَ ذلكَ بِطَرائِقَ كَثيرة. وَهُمْ يَستطيعونَ إخفاءَ ذلكَ مِنْ خِلالِ التَّيَقُّنِ مِن أنَّ أحدًا لن يَعرِفَ حَقيقَةَ حَياتِهم الأخلاقيَّة الحَقيقيَّة. فَقد يَبدو أنَّ ذلكَ الإنسانَ يَكرِزُ بالإنجيلِ، وَحَتَّى إنَّهُ قَد يَبدو وكَأنَّهُ يَعيشُ الإنجيلَ؛ ولكِنَّهُ في الحَقيقةِ ليسَ كذلكَ البَتَّة. لِذا، رُبَّما لا يُمكِنُكم أحيانًا أن تُمَيِّزُوا ذلكَ خَارجيًّا. وَقد لا تَعرِفونَ الحَقيقةَ مِن خِلالِ تَصَرُّفاتِهم لأنَّ الأعمالَ تَبدو صَالِحَة (كَما كانَ الفَرِّيسيُّون). فقد كانت تَبدو صَالِحَةً. أليسَ كذلك؟

وَما أعنيهُ هُوَ أنَّهُم لم يَكونوا يَقتُلونَ أحدًا، ولم يَكونوا يَزْنون. أتَعلمونَ ذلك؟ فَهُم لم يَكونوا يُمارِسونَ الخَطايا الأخرى. وَكانَ يَبدو أنَّهُم صَالِحونَ حَقًّا. وَقد كَانُوا يَصُومونَ ويُصَلُّونَ ويَتَصَدَّقونَ، وَكانَ كُلُّ شَيءٍ يَبدو على مَا يُرام. ولكِنْ يَنبغي أن تُدَقِّقوا النَّظرَ في أفعالِهم، ويَنبغي أن تَفعلوا ذلكَ قَبلَ أيِّ شَيءٍ آخر. فَقد تَجِدونَ أنَّها ليست جَميعُها جَيِّدة. وَما أعنيهِ هُوَ أنَّكُم إذا فَحَصتُم عَدَدًا مِنَ الأنبياءِ الكَذَبة، سَتَجِدونَ أنَّ هُناكَ الكَثيرَ مِنَ الهَياكِلِ العَظْمِيَّةِ في خِزاناتِهم الأخلاقِيَّة. فَهُناكَ الكَثيرُ مِنَ الفَسادِ فيهِم. وهُناكَ الكَثيرُ مِنَ الجَشَعِ القَبيح، وهُناكَ الكَثيرُ مِنَ المَشاكِلِ المَاليَّة، وهُناكَ اشتِهاءٌ للنِّساءِ، إلخ، إلخ. ولكِنْ قَد لا تَتَمَكَّنُونَ مِنَ العُثورِ على تِلكَ الأشياء. فأينَ تَبحثونَ ثَانِيًا؟ يَنبغي أن تَنظُروا إلى المَواقِف. وَينبغي أن تَبتَدِئوا في النَّظرِ إلى طَريقَةِ تَفكيرِهم، وإلى مَواقِفهم.

لأنَّهُ غَالِبًا مَا يَستطيعونَ أن يُخْفُوا الأجزاءَ الظَّاهِرِيَّةَ مِن آثامِهِم وَشُرورِهم الدَّاخليَّة. وَقد لا يَظهَرُ ذلكَ جَلِيًّا في نَمَطِ حَياتِهم. واسمَحُوا لي أن أَضْرِبَ لَكُم مَثَلاً إيضاحِيًّا. وأعتقدُ أنَّهُ مَثَلٌ إيضاحِيٌّ جَيِّد. رِسالة بُطرس الثَّانية. انظُروا إليها قَليلاً. فَفي رِسالة بُطرس الثَّانية 1: 4، أريدُ مِنكُم أن تُلاحِظوا التَّناقُضَ هُنا. فَفي رِسالة بُطرس الثَّانية 1: 4، نَقرأُ عَنِ المُؤمِنينَ الحَقيقيِّينَ. وَهَذا كَلامٌ قَوِيٌّ. فَنَحنُ نَقرأُ عَنِ المُؤمِنينَ الحَقيقيِّينَ. وأريدُ مِنكُم وَحَسْب أن تُلاحِظُوا مَا جَاءَ في مُنتصفِ الآيةِ إذْ نَقرأُ إنَّنا: "شُرَكَاءُ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ". فالمُؤمِنونَ الحَقيقيُّونَ حَصَلُوا على ذَاتِ الطَّبيعةِ الإلهيَّةِ. فَنَحْنُ "شُرَكَاءُ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ". ثُمَّ لاحِظُوا مَا يَقول: "هَارِبِينَ..." لاحِظُوا مَا جَاءَ بَعدَ ذلك: "مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَة".

إذًا، المُؤمِنُ الحَقيقيُّ قد هَرَبَ مِنَ الفَسادِ. وَهذهِ كلمةٌ عَميقة. فَهُوَ يَتحدَّثُ عَنِ الفَسادِ الدَّاخِلِيِّ. فَقد هَرَبنا مِن ذلك. لَقد هَرَبنا مِنَ الفَساد. والآن، انظُروا إلى رِسالة بُطرس الثَّانية 2: 19. وَهُوَ يَتحدَّثُ هُنا عَنِ الأنبياءِ الكَذَبة. والآنْ، استَمِعُوا إلى مَا يَلي: "وَاعِدِينَ إِيَّاهُمْ بِالْحُرِّيَّةِ، وَهُمْ أَنْفُسُهُمْ عَبِيدُ [مَاذا؟] الْفَسَاد". فَهُمْ لم يَهرُبوا مِنَ الفَساد. ولكِنْ لاحِظُوا مَا يَلي: "لأَنَّهُ إِذَا كَانُوا، بَعْدَمَا هَرَبُوا [في العَدد 20] مِنْ نَجَاسَاتِ الْعَالَمِ...". هَل تَعلمونَ مَا الَّذي يَفعلُهُ بُطرس؟ إنَّهُ يُفَرِّقُ بينَ الفَسادِ الدَّاخِلِيِّ والنَّجاسَةِ الخَارِجِيَّة. فَهُوَ يَقولُ إنَّهُم لم يَتغيَّروا يَومًا مِنَ الدَّاخِل، بَلْ إنَّ كُلَّ مَا فَعلوهُ هُوَ أنَّهُمْ تَظاهَروا بِذلكَ خَارِجِيًّا. وَكَما تَرَوْنَ، لقد تَخَلَّصُوا مِنَ النَّجاسَةِ الخَارِجِيَّةِ، ولكنَّهُم لم يَفعَلُوا أيَّ شَيءٍ بِخُصوصِ الفَسادِ الدَّاخِلِيّ. أَتَرَوْن؟

هَذا هُوَ مَا يَقولُه. وَهُناكَ أنبياءُ كَثيرونَ يُعالِجونَ النَّجاسَةَ الخَارِجِيَّةَ فقط. فَهُمْ يُعالِجونَها ويَظْهَرونَ بِمَظهَرٍ جَيِّدٍ حَقًّا إلى حِيْن. لِذا، كَيفَ يُمكِنُكُم أن تُمَيِّزوهُم؟ وَما أعنيه هُوَ أنَّكُم نَظرتُم إلى أفعالِهِم فَبَدَتْ صَالِحَة. فَأنتُم لم تَجِدُوا أيَّة هَياكِلَ عَظميَّة في خِزاناتِهم، ولم تَجِدوا أيَّةَ مَشاكِل. وَهُمْ يَظْهَرونَ لُطفاءَ مِنَ الخَارِج. إذًا، يَنبغي أن تَبتَدِئوا في البَحثِ عَمَّا يَكْمُنُ وَراءَ ذلك، أيْ عَمَّا يَكْمُنُ وَراءَ ذلكَ المَظهَرِ الخَارِجِيِّ بعدَ إزالَةِ مَظاهِرِ التَّلَوُّثِ، وَأن تَبتَدِئُوا في البَحثِ عنِ الفَساد. وأينَ يُمكِنُكُم أن تَبحَثُوا؟ يَنبغي أن تَبحَثوا عَنِ الدَّوافِعِ، وأن تَبحَثوا في الدَّاخِلِ عَنِ المَواقِف. والآن، اسمَعوني: يَنبغي أن تَفْحَصوهُم، يا أحبَّائي، يَنبغي أن تَفحَصوهُم، لا لأجلِكُم فقط، بَل أيضًا لأجلِ الأحبَّاءِ العَالِقينَ في أنظِمَتِهم الشِّرِّيرة. يَنبغي أن تَفحَصوهُم.

فَما لَم يَكُن دَافِعُهُم هُوَ الرَّغبةُ الحَقيقيَّةُ في تَمجيدِ اللهِ، وَما لَم يَكُن دَافِعُهُم هُوَ القَداسَة، وَما لَم يَكُن دَافِعُهُم هُوَ أن يَتَغَلَّبُوا على شَرِّ الخَطِيَّة، وَما لَم يَكُن دَافِعُهُم هُوَ تَمجيدُ المَسيحِ، وَما لَم يَكُن دَافِعُهُم هُوَ التَّواضُعُ والإيْثارُ فإنَّ كُلَّ صَلاحِهم هُوَ "كَنَجِسٍ، وَكَثَوْبِ عِدَّةٍ" (كَما قَالَ إشَعْياء). لِذا، إنْ كَانَ الشَّخصُ يَبدو طَاهِرًا مِنَ الخَارِج، يَنبغي أن تَفحَصوهُ مِنَ الدَّاخِل. وَكَما تَعْلَمونَ، لَقد وَاجَهَ يَسوعُ الفَرِّيسيِّينَ وَقَالَ لَهُم: "أنتُم تَبْدُونَ مِنَ الخَارِجِ أنقياء". أليسَ كذلك؟ "أنتُم تَبدونَ أنقياء. أمَّا مِنَ الدَّاخِلِ فإنَّكُم مَملوءونَ عِظامَ أموات". أَتَرَوْن؟ وَالآن، هَذِهِ هِيَ كُلُّ العِظَةِ على الجَبَل بِصَراحَة. فَهَذا هُوَ مَا يَقولُهُ يَسوعُ في كُلِّ تِلكَ العِظَة.

فقد نَجَحَ الفَرِّيسيُّونَ في إزالَةِ النَّجاسَةِ الخَارِجِيَّة. لِذا، كَانَ لا بُدَّ مِن فَحْصِهِم مِنَ الدَّاخِل. وَهَل تَعلَمونَ مَا الَّذي يَنبغي أن تَبحَثوا عَنهُ في النَّبيِّ الكَاذِب؟ الأمرُ بَسيطٌ جدًّا: ابحَثُوا عَنِ الأمورِ المَذكورَةِ في التَّطويبات. فَهَذا هُوَ الدَّليلُ على حُدوثِ تَغييرٍ دَاخِلِيٍّ. فَهَل هُمْ مَساكينُ في الرُّوح؟ وَهَل هُم مُتواضِعونَ في أعماقِهم؟ وهَل يَنُوحونَ على خَطاياهُم؟ وَهَل يَجوعونَ ويَعطشونَ إلى البِرّ؟ وهَل يَتوقونَ إلى الرَّحمةِ؟ وَهَلْ هُمْ صُنَّاعُ سَلام؟ وَهَل هُمْ مُستعدُّونَ لأنْ يُضطَهَدُوا، وَأنْ يُطْرَدُوا، وَأنْ يُحتَقَرُوا، وأنْ يُبْغَضُوا مِن أجْلِ المَسيح؟ قَطْعًا لا. فالأنبياءُ الكَذبةُ يَتَّصِفونَ بالكِبرياءِ، وحُبِّ السُّلطَةِ، وحُبِّ المَكانَةِ، والشَّخصيَّةِ المُتَعَجرِفَةِ، والتَّرقيات. وَهُمْ يُريدونَ أن يَكونوا مَشهورينَ ومَحبوبين. وَهُمْ لا يُريدونَ أنْ يُضْطَهَدُوا، بَل يُريدونَ أن يَكونوا مَشهورين.

وَهُمْ يَخْدِمونَ (كَما جَاءَ في رِسالةِ بُطرسَ الثَّانية 2: 3) مِنْ أجلِ الرِّبْحِ القَبيح؛ أيْ مِن أجلِ المَال. وَهُمْ مِنْ أجلِ ذلكَ (كَما يَقولُ بُطرسُ) "يَتَّجِرُونَ بِكُمْ". فَهُمْ "كريستيمبوروس" (Christemporos)؛ أيْ: "المُتاجِرونَ بالمَسيح". فَهُمْ كَما جَاءَ في الرِّسالة الثَّانية إلى أهلِ كورنثوس 2: 17 يَغِشُّونَ كلمةَ اللهِ. فَهُمْ ليسُوا صَادِقينَ، بَلْ يُتاجِرونَ بِيَسوعَ. وَهُمْ زُّجاجٌ رَخيصٌ وَليسوا مَاسًا. فَهُم يَفعلونَ ذلكَ مِن أجلِ المَكانَة. وَهُمْ مُفْتَخِرونَ كَما يَقولُ بُطرُس. وَهُمْ "جَسُورُونَ، مُعْجِبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، لاَ يَرْتَعِبُونَ أَنْ يَفْتَرُوا عَلَى مَلائِكَةٍ". وَهُمْ "يَنْطِقُونَ بِعَظَائِمِ الْبُطْلِ"، ويَأتونَ مُتَبَجِّحينَ، ومُتَمَرْكِزينَ حَولَ أنفسِهم، ومُتَمَرْكِزينَ حَولَ المَظاهِرِ، ومُتَمَرْكِزينَ حَولَ المَنصِب. رَاقِبوهُم. ولا أدري كيفَ سَأصِفُهُم لَكُم إن لم تُدرِكوا صِفاتِهِم الآن. فَهُم مَغرورونَ، وغَيورونَ مِنَ الآخرينَ، ونَجِسونَ، وأنانِيُّونَ، ومُنغَمِسونَ في شَهواتِهم.

وحَتَّى إنْ أَطَلْتُمِ النَّظَرَ كَما تَشاؤونَ، لَنْ تَجِدوا ذَرَّةَ تَواضُعٍ لَديهم. فَهُمْ لا يَنوحونَ على خَطاياهُم، وَليسوا مُتواضِعينَ أمامَ اللهِ، وَلا يَجلِسونَ في المَقاعِدِ الخَلفيَّة، ولا يَأتونَ كَما جَاءَ الرَّسولُ الحَبيبُ بُولسُ: "فِي ضَعْفٍ، وَخَوْفٍ، وَرِعْدَةٍ كَثِيرَة". وَقد أَصَابَ "مارتن لويد-جونز" (Martyn Lloyd-Jones) في وَصفِ هَؤلاءِ إذْ قَال: "المَسيحيُّ يُعرَفُ عَامَّةً مِن مَظهَرِه. فالشَّخصُ الَّذي يُؤمِنُ حَقًّا بقداسةِ اللهِ، والَّذي يَعرِفُ خَطيئَتَهُ وَسَوادَ قَلبِهِ، والشَّخصُ الَّذي يُؤمِنُ بالدَّينونَةِ الإلهيَّةِ وبوجودِ جَهنَّمَ والعَذابَ، والشَّخصُ الَّذي يُؤمِنُ حَقًّا بأنَّهُ في ذَاتِهِ شِرِّيرٌ جدًّا ولا يَستطيعُ أن يُساعِدَ نَفسَهُ، وَأنَّهُ لا يُمكِنُ لأيِّ شَيءٍ سِوى مَجيءِ ابنِ اللهِ مِنَ السَّماءِ إلى الأرضِ وتَحَمُّلِهِ العَارَ المَريرَ والألمَ والقَسوةَ على الصَّليبِ أنْ يُخَلِّصَهُ ويُصالِحَهُ مَعَ الله.

"ذلكَ الشَّخصُ سَيُظهِرُ هَذا كُلَّهُ في شَخصيَّتِه. فَهُوَ شَخصٌ لا يَستطيعُ إلاَّ أنْ يُظْهِرَ الوَداعَةَ والاتِّضاعَ. ويُذَكِّرُنا رَبُّنا هُنا بأنَّهُ إنْ لم يَكُنِ الإنسانُ مُتواضِعًا، يَنبغي أن نَحتَرِزَ مِنه. فَهُوَ قَد يَلبَسُ ثِيابَ الحُمْلانِ ولكِنَّهُ ليسَ مُتواضِعًا حَقًّا لأنَّ هذهِ ليسَت وَداعَةً حَقيقيَّة. فإنْ كَانَتْ عَقيدةُ الإنسانِ مَغلوطَة فإنَّها سَتَظهَرُ في هذهِ النُّقطة. فَهُوَ سيكونُ لَطيفًا وَمُبْهِجًا. وَهُوَ سَيُخاطِبُ الإنسانَ الطَّبيعيَّ، ويَلْفِتُ نَظَرَهُ إلى الأشياءِ الجَسديَّةِ والمَاديَّةِ؛ ولكنَّهُ لن يُعطِ انطِباعًا البَتَّةَ بأنَّهُ يُدرِكُ أنَّهُ إنسانٌ خَاطِئٌ كَانَ ذَاهِبًا إلى جَهَنَّمَ ولكِنَّهُ نَالَ الخَلاصَ بِنعمةِ اللهِ وَحدِها" [نِهايةُ الاقتباس].

هَل تَعلمونَ مَاذا اكتشفتُ؟ أنَّ الأنبياءَ الكَذبةَ يَسْتَميلونَ غَيرَ المُؤمِنينَ كَما يَستَميلونَ المُؤمِنين. فَهُمْ يَتحدَّثونَ عَنِ الجَسديَّةِ والإنسانِ الطَّبيعيِّ. وَهُمْ يَظْهَرونَ بِمَظهَرٍ جَيِّدٍ ولكِنَّكَ أنتَ أيضًا تَبدو بِمَظهَرٍ جَيِّد. وإنْ لم تَعْرِفْهُم مِنَ الخَارِج، ابحَث عَنِ التَّواضُع لأنَّ يَسوعَ قَالَ في إنجيل يُوحَنَّا 7: 18 مَا مَعناهُ: "يُمكِنُكم أن تَعلَموا أنِّي ابنُ اللهِ لأنِّي لا أطلُبُ مَا لِنَفسي، بَل أطلبُ أن أفعلَ الأشياءَ الَّتي أعطاني الآبُ أن أفعلَها". وإنْ كانَ يَسوعُ قَد وَضَعَ هَذا المِعيارَ لِتأكيدِ هُوِيَّتِهِ، مِنَ المُؤكَّدِ أنَّ هَذا الفَحصَ يَنبغي أن يُطَبَّقَ على أيِّ إنسان. وقد قالَ "جون كالفن" (John Calvin): "لا يُوجد شَيءٌ يَصعُبُ تَزويرُهُ أكثرَ مِنَ الفَضيلَة". لِذا، سَوفَ تَعثُرونَ على الحَقيقةِ إنْ بَحثتُم عَنها.

ثَانيًا، الجَانِبُ الثَّاني مِنْ ثَمَرِ الأنبياءِ الكَذَبَةِ هُوَ عَقيدَتُهم؛ لا فقط شَخصيَّتُهم، بَل عَقيدَتُهم. وَهَذا يُشيرُ إلى تَعليمِهم الحَقيقيّ. فَسوفَ يَكونُ تَعليمُهُم مَغلوطًا. انظروا إلى ذلكَ جَيِّدًا. فالأمرُ لَن يَقتَصِرَ على أنَّ تَعليمَهُم سيَكونُ مَغلوطًا في نِقاطٍ مُعيَّنة [أيْ إنَّهُم سيُعَلِّمونَ تَعليمًا مَغلوطًا]، بَلْ ثانيًا... لاحِظوا مَا يَلي؛ فهذهِ نُقطةٌ مُهِمَّةٌ جدًّا: سَوفَ يَتَجاهَلونَ أمورًا مُعَيَّنة. فَهُمْ سيُعَلِّمونَ أمورًا مَغلوطَةً، أو على الأقَلِّ بَعضٌ مِنهُم، وسَوفَ يَتجاهَلُ جُزءٌ آخرُ مِنهُم أُمورًا مُعيَّنَةً. وَما يَقولونَهُ يَبدو جَيِّدًا لأنَّ مَا لا يَقولونَهُ هُوَ المُعضِلَةُ الحَقيقيَّة. فَنحنُ نَقرأُ في إنجيل مَتَّى 12: 33: "اِجْعَلُوا الشَّجَرَةَ جَيِّدَةً وَثَمَرَهَا جَيِّدًا، أَوِ اجْعَلُوا الشَّجَرَةَ رَدِيَّةً وَثَمَرَهَا رَدِيًّا، لأَنْ مِنَ الثَّمَرِ تُعْرَفُ الشَّجَرَةُ". فَهُوَ الرَّمْزُ الصَّغيرُ نَفسُهُ. ثُمَّ نَقرأُ في العَدد 34: "يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي!" فَهُوَ يَقولُ لَهُم: "يا أولادَ الأفاعِي! كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِالصَّالِحَاتِ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ؟"

"فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْب يَتَكَلَّمُ الْفَمُ... لأَنَّكَ بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ". لِذا، استَمِعُوا إلى مَا يَقولونَهُ حَقًّا. استَمِعُوا إلى مَا يَقولونَهُ حَقًّا. فَهَل يَتكلَّمونَ بِما جَاءَ في الكتابِ المقدَّس؟ وَهَلْ يُقَدِّمونَ كُلَّ مَشورَةِ اللهِ مِنَ البِدايةِ إلى النِّهاية؟ وهَل لا يَحْجُبونَ شَيئًا؟ وَهَلْ يُؤدُّونَ وَاجِبَهُم بالطَّريقةِ الَّتي تَحَدَّثَ عنها بُولُسُ حينَ قال: "أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ دَمِ الْجَمِيعِ، لأَنِّي لَمْ أُؤَخِّرْ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِكُلِّ مَشُورَةِ اللهِ". وَنَقرأُ في سِفْرِ إشَعْياء 8: 20 أنَّ هَذا هُوَ الامتحان: "[انظُروا] إِلَى الشَّرِيعَةِ وَإِلَى الشَّهَادَةِ [أيْ إلى هَذا الكِتاب]. إِنْ لَمْ يَقُولُوا مِثْلَ هذَا الْقَوْلِ فَلَيْسَ لَهُمْ فَجْرٌ". فَإنْ أرَيتُموني شَخصًا لا يُعَلِّمُ مِن كلمةِ اللهِ أو يُعَلِّمُ الضَّلالَ وَيَنْسِبُهُ إلى كلمةِ اللهِ، سَأُريكُم نَبِيًّا كَاذِبًا.

فأحيانًا يَتكلَّمُ هؤلاءِ عَنِ الكتاب المقدَّس؛ ولكِنَّهُم لا يَتكلَّمونَ مِنهُ. فَهُمْ لا يَستطيعونَ أن يَكشِفُوا حَياتَهُم لِنُورِ الكلمة. وَإنْ كَانَ المُعَلِّمُ لا يُعَلِّمُ مَا يُعَلِّمُهُ الكتابُ المقدَّسُ فإنَّهُ نَبِيٌّ كَاذِب. لِذا، لا يَكفي أن تَستَمِعُوا إلى مَا يَقولونَهُ وَأن تُقارِنوهُ بالكِتابِ المُقَدَّسِ، بَل لاحِظُوا مَا لا يَقولونَهُ. والآن، مَا العَقيدةُ القَويمةُ المُحَدَّدَةُ الَّتي كَانَ يُشيرُ إليها رَبُّنا؟ ارجِعُوا إلى إنجيلِ مَتَّى والأصحاحِ السَّابع. وَسوفَ أُريكُم الزُبْدَةَ ثُمَّ نَختِم. فَما المَسألةُ الجَوهريَّةُ هُنا؟ اسمَعوني: يُمكِنُكم دَائِمًا أن تَعرِفُوا النَّبِيَّ الكَاذِبَ لأنَّهُ يَنظُرُ نَظرةً مُنحَرِفَةً إلى المَسيح. أليسَ كذلك؟ أيْ إلى شَخصِهِ وَماذا؟ وَعَمَلِهِ. وَما هُوَ عَمَلُهُ؟ الخَلاص. لِذا، عِندما تَتعامَلونَ مَعَ نَبِيٍّ كَاذِب، يَنبغي أن تَنظُروا إلى عَقيدةِ الخَلاصِ الَّتي يُعَلِمُها. فَهُنا يَخْتَلِطُ الحَابِلُ بالنَّابِل.

والآن، لَقد قَالَ الرَّبُّ مَا يَلي: إنَّ الخَلاصَ ليسَ أمرًا سَهلاً. أليسَ كذلك؟ فَيَنبغي أن تَدخُلَ مِنْ مَاذا؟ مِنَ البابِ الضَّيِّق، وَأنْ تَسلُكَ في الطَّريقِ الضَّيِّق. "وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ". ويَنبغي لكَ أن تَفعلَ ماذا؟ أن تُجاهِدَ وتَكِدَّ في سَبيلِ الدُّخولِ مِنه. واسمَحُوا لي أن أقولَ لَكُم شَيئًا عَن عَقيدةِ الخَلاصِ الَّتي يُعَلِمُها الأنبياءُ الكَذَبة. إنَّهُم لا يُعَلِّمونَ هَذا النَّوعَ مِنَ الخَلاص، بَلْ يُعَلِّمونَ عَقيدَةً ضَخمةً، وكَبيرةً، وواسِعَةً، وعَريضَةً تَضُمُّ الجَميع. وَهُمْ يَقولون: "كُلُّ مَا يَنبغي أن تَفعلَهُ هُوَ أن تُؤمِنَ بِيَسوع". وَقد يَتحدَّثونَ عَن أنَّهُ مَاتَ وَقامَ ثَانيةً. وَقد يُقَدِّمونَ لَكُم شَيئًا يُشبِهُ الإنجيل. ولكِنْ عندما يَخْتَصُّ الأمرُ بِمَنْ يُمْكِنُهُ الدُّخول، فإنَّهم يُعَلِّمونَ أنَّ البابَ مَفتوحٌ للجَميع. وَقد قالَ "آرثر بينك" (Arthur Pink): "يُمكِنُ العُثورُ على الأنبياءِ الكَذَبَة في دَوائِرِ أغلبيَّةِ الكَنائِسِ القَويمة. وَهُمْ يَتظاهَرونَ بأنَّهُم يُحِبُّونَ النُّفوسَ مَحَبَّةً عَظيمَة؛ ولكِنَّهُم يَخْدَعونَ الجُموعَ خَديعَةً مُميتَةً بشأنِ طَريقِ الخَلاص.

"فالأشخاصُ الَّذينَ يَعِظونَ على المَنابِرِ، والمِنَصَّاتِ، ويَكتُبونَ النَّشْراتِ..."، وأنا مُتَيَقِّنٌ مِنْ أنَّهُ كَانَ سَيُضيفَ الإذاعَةَ والتِّلِفزيون لو كَانَ حَيًّا اليوم "...خَفَّضُوا جِدًّا مَعاييرَ القَداسَةِ الإلهيَّةِ وَشَوَّهُوا الإنجيلَ لكي يَجعَلوهُ مَقبولاً للذِّهنِ الَّذي يَهْتَمُّ بالجَسَد" [نِهايةُ الاقتباس]. فَهُمْ يُعَلِّمونَ عَقيدةً رَخيصةً عَنِ الخَلاص: وَقِّعْ بِطاقَةً، أو تَقَدَّم إلى الأمام، أو ارفَع يَدَكَ، أو أَحْبِبْ يَسوعَ فَتَصيرُ مَسيحيًّا. فَلا يَهُمُّ كيفَ هِيَ حَياتُك. فالجَميعُ مَقبولون. لِذا، أريدُ أن أقولَ إنَّ النُّقطةَ الأولى في عَقيدَتِهم هِيَ أنَّهُ لا يُوجَدُ بَابٌ ضَيِّق... لا يُوجَدُ بَابٌ ضَيِّق. فَلا وُجودَ في عَقيدَتِهم للبابِ الضَّيِّق. والكِذْبَةُ تَكْمُنُ، يا أحبَّائي، في مَا لا يَقولونَهُ. أَتَرَوْن؟ فَالأنبياءُ الكَذَبَةُ لا يَقولُونَ أيَّ شَيءٍ يُزعِجُ الآخرين، بَلْ يُريدونَ أن يُرضُوا الجَميع.

وَرِسالَتُهُم مُريحَةُ ومُعَزِّيَةٌ وسَعيدَة. وَهُمْ يُمْدَحُونَ مِنَ المُتَحَرِّرينَ والإنجيليِّين. وَلا يُوجَدُ في حَديثِهم عَنِ الصَّليبِ مَا يُزعِجُ الآخرين. صَحيحٌ أنَّهُم قَد يُقَدِّمونَ المَسيحَ على أنَّهُ الطَّريقُ والحَقُّ والحَياةُ، ولكِنْ لا يُوجَد بَابٌ ضَيِّق. فَرِسالَتُهُم هِيَ رِسالَةُ الخَلاصِ الهَيِّن: تَقَدَّم إلى الأمام، واعْتَمِد، أو مَا شَابَهَ ذلك. فَرِسالَتُهُم هِيَ رِسالَةُ الصِّحَّةِ، والسَّعادَةِ، والتَّفكيرِ الإيجابيِّ، والخَلاصِ السَّهل. فَهُمُ المُساوِمون. وَقَدْ بَيَّنَ إرْميا ذلكَ في الأصحاحِ السَّادِسِ والأصحاحِ الثَّامِن. استَمِعُوا إلى مَا يَقول: "وَيَشْفُونَ..." – وَأنا أُحِبُّ مَا يَقولُهُ هُنا: "وَيَشْفُونَ كَسْرَ بِنْتِ شَعْبِي عَلَى عَثَمٍ". فَها هُمُ الأنبياءُ الكَذَبة يَأتونَ وَيَرَوْنَ بِنْت شَعبي مَكسورةً كَسْرًا بَليغًا.

وَهُمْ يَضَعُونَ على الكَسْرِ عُصابَةً صَغيرةً ويَقولونَ: "لَقَدْ جَبَرْنا الكَسْرَ". فَلَنْ تَرَوْا ذلكَ الكَسْرَ. فَهُوَ غَيرُ مَوجودٍ لأنَّنا غَطَّيناه. وَلَكِنَّ إرْميا يَقولُ إنَّ هَؤلاءِ يَقولونَ: "سَلاَمٌ، سَلاَمٌ. [ولكِنْ مَاذا؟] وَلاَ سَلاَمَ". بِعبارةٍ أخرى، إنَّهُم يَكذِبون. فَهُمْ يَقولونَ إنَّ كُلَّ شَيءٍ على مَا يُرام؛ ولكِنَّهُ ليسَ كذلك. فَلا تُوجَد دَعوةٌ إلى التَّوبة، ولا يُوجَد تَحذير، ولا تُوجَد دَينونَة، ولا يُوجَدُ انكِسار، ولا يُوجَد قَلبٌ نَادِم، وَلا يُوجَد حُزنٌ عَميقٌ على الخطيَّة؛ بَلْ تُوجَدُ فَقط رِسالةٌ مُعَزِّيةٌ، وإيجابيَّةٌ، ومُفعمَةٌ بالمحبَّةِ والرِّقَّة. وإرْميا يَقول: "وَشَعْبِي هكَذَا أَحَبَّ". فَهُمْ لا يُريدونَ أن يَعرِفُوا الحَقَّ بأيَّةِ حَال. فَفي رَأيِكُم، لِماذا يَلْجَأُ النَّاسُ في مُجتَمَعِنا إلى المُخَدِّراتِ والكُحول؟ لأنَّهُم لا يُريدونَ أن يَعرفُوا حَقيقةَ أيِّ شَيء.

وَلِماذا، في رَأيِكُم، يَجلسونَ أمامَ ذلكَ التِّلفاز؟ لِكَي يُشاهِدُوا أمورًا خَياليَّةً لأنَّهُم لا يُريدونَ أن يَرَوْا الواقِع. ولماذا يَذهبونَ إلى السِّينما؟ لأنَّهُم لا يُريدونَ الواقِع. فَهُمْ يُحِبُّونَ الوَهْم. لِذا فإنَّ الأنبياءَ الكَذَبَةَ يَجِدونَ حَقلاً وَاسِعًا جدًّا يَعمَلونَ فيه. "وَشَعْبِي هكَذَا أَحَبَّ". لِذا فَإنَّ النَّاسَ يَرْكُضونَ خَلفَ مَنْ يَشْفُونَ باسْمِ الرُّوحِ القُدُس، ومَنْ يُنادُونَ بالتَّفكيرِ الإيجابِيِّ، والوُعَّاظِ الَّذينَ يُنادُونَ بالنِّعمَةِ الرَّخيصَة. وَهُمْ يَجتَمِعونَ في جَماعاتٍ كَبيرةٍ جدًّا ويَقولونَ: "سَلام! سَلام". ولكِنْ لا يُوجَد سَلام. فَهَذا ليسَ الطَّريق. وأعتقدُ أنَّ "مارتن لويد-جونز" كَانَ مُحِقًّا حينَ قال: "لا شَكَّ..." استَمِعُوا إلى هذا: "لا شَكَّ في أنَّ الأنبياءَ الكَذَبَةَ يَتَّصِفونَ بِعَدَمِ وُجودِ عَقيدةٍ البَتَّة لَديهم".

فَهِيَ لَيسَت مَوجودة. فَأنتَ لا تَسمَعُهُم يَتحدَّثونَ عَنها. وَهُمْ لا يُريدونَ أن يَتكلَّموا عَنِ العَقيدةِ، ولا يُريدونَ أن يَتحدَّثوا عَنِ اللاَّهوتِ، بَلْ يُريدونَ أنْ يَجتَمِعُوا وَحَسْب. وَهُمْ لا يُشيرُونَ إلى أيِّ شَيءٍ مُحَدَّدٍ، بَلْ إنَّ كُلَّ شَيءٍ لَديهِم مُبْهَمٌ جدًّا، وضَبابِيٌّ جدًّا، وغَيرُ مَلموسٍ. وَهُمْ لا يَتحدَّثونَ عَنِ القَداسَة، ولا يَتحدَّثونَ عَنِ الطَّاعة، ولا البِرّ، ولا العَدْل، ولا الدَّينونة؛ بَلْ فقط عَنِ الكَثيرِ مِنَ المَشاعِرِ الفَرِحَة، والصِّحَّة، والسَّعادَة، والأفكارِ الإيجابِيَّةِ، والإيمانِ السَّهلِ، والخَلاصِ السَّهلِ، واللَّحاقِ بِرَكْبِ المَسيحِيِّين. وَهُمْ بِذلكَ يُبْقُونَ النَّاسَ مَسرورينَ إلى أنْ يَصِلُوا جَهَنَّم. فَلا تُوجَدُ دَعوةٌ إلى التَّوبة. وَهَذا أبعدُ مَا يَكونُ عَمَّا نَادي بِهِ الطَّهورِيُّونَ، وَأبعدُ مَا يَكونُ عَمَّا نَادي بِهِ "جون ويسلي" (John Wesley)، وَ "جورج ويتلفيلد" (George Whitefield)، وآخرون. وَهَل تَعلمونَ أنَّهُ عندما اختَبَرَ "جون بَنيان" (John Bunyan) الخَلاصَ كَتَبَ "سِياحَة المَسيحيّ"، وَ "الحَرب المُقَدَّسة"، وكُتُبًا أخرى. وَقَدْ كَتَبَ رَجُلُ اللهِ العَظيمِ ذاكَ سِيرَةً ذَاتِيَّةً بِعُنوان: "النِّعْمَةُ المُتَفاضِلَة".

وَهَل تَعلمونَ مَاذا كَتَبَ فيها؟ إنَّهُ يَقولُ: "لَقَدْ احتَمَلْتُ في وقتِ خَلاصي كَرْبًا نَاجِمًا عَنِ التَّوبةِ دَامَ ثَمانيةَ عَشَرَ شَهرًا". فَقَدْ بَقِيَ يَتَألَّمُ ثَمانيةَ عَشَرَ شَهرًا بِسَببِ خَطاياه. وَيَقولُ "مارتن لويد-جونز": "التَّوبةُ تَعني أن تُدركَ أنَّكَ مُذنِبٌ، وخاطِئٌ أَثيمٌ في حَضرةِ اللهِ، وأنَّكَ تَستحقُّ غَضبَ اللهِ ودَينونَتَه، وأنَّكَ تَستحقُّ الذَّهابَ إلى جَهنَّم. وَهِيَ تَعني أنْ تُدركَ أنَّ هَذا الشَّيءَ الَّذي يُسَمَّى ’الخَطيَّة‘ مَوجودٌ فيكَ، وَأنْ تَتوقَ إلى التَّخلُّصِ مِنه، وَأنْ تُديرَ ظَهرَكَ لَهُ بِجَميعِ صُوَرِهِ وَأشكالِه، وَأنْ تُنْكِرَ العَالَمَ أيًّا كَانَ الثَّمَن؛ أيْ أنْ تُنْكِرَ العَالَمَ بِذِهنِهِ وَشَكلِهِ وَمُمارَساتِهِ، وَأنْ تُنكِرَ نَفسَكَ وَتَحْمِلَ الصَّليبَ وَتَتبَعَ المَسيح. وَقَدْ يَنْعَتُكَ أقربُ وَأعَزُّ النَّاسِ على قَلبِكَ في العَالَمِ بأنَّكَ أحمق، وَقد يَقولونَ إنَّكَ مَهووسٌ بالدِّين. وَقد تُعاني مَالِيًّا؛ ولكِنَّ ذلكَ كُلَّهُ غَيرُ مُهِمّ. تِلكَ هِيَ التَّوبة" [نِهايةُ الاقتباس].

ولكِنَّ المُعَلِّمينَ الكَذَبَةَ لا يُعَلِّمونَ هَكذا، بَلْ هُمْ غَامِضونَ في كُلِّ شَيء. لِذا، يَجْدرُ بِنا أن نَستَمِعَ إلى الأنبياءِ الحَقيقيِّينَ؛ لا إلى الأنبياءِ الكَذَبة. ويَقولُ "آرثر بينك": "مِنَ المُؤكَّدِ، أيُّها القَارِئ، أنَّ أيَّ كَارِزٍ يُنكِرُ نَامُوسَ اللهِ، أو يُنكِرُ أنَّ التَّوبَةَ شَرْطٌ للخَلاصِ، أو يَقولُ إنَّ الفُجَّارَ والخُطاةَ مَحبُوبونَ مِنَ اللهِ، أو يَقولُ إنَّ الإيمانَ المُخَلِّصَ هُوَ مُجَرَّدُ عَمَلٍ نَابِعٍ مِنَ الإرادةِ البَشريَّةِ، وَإنَّهُ باستِطاعَةِ كُلِّ شَخصٍ أن يُؤمِن إنَّما هُوَ نَبِيٌّ كَاذِبٌ ويَنبغي أن يُقَاوَمَ كَالوَبأِ المُهْلِك".

إذًا، كَيفَ تَعرِفونَهُم؟ مِن ثِمارِهم. وَما هِيَ ثِمارُهم؟ الشَّخصيَّةُ، والتَّعليم. ثَالثًا وَفي عُجالَةٍ: مِن خِلالِ أتباعِهم. فَيُمكِنُكم أن تَعرِفوهُم مِن خِلالِ أتباعِهم. فَهل تُريدونَ أن تَعرِفُوا شَيئًا عَنْ أيِّ قَائِدٍ؟ انظُروا إلى أتباعِهِ. انظُروا إلى حَياتِهم. "وَسَيَتْبَعُ كَثِيرُونَ تَهْلُكَاتِهِمْ" (كَما قَالَ بُطرُس). فَثَمَرُهُم هُوَ أتباعُهم. أجل! لِذا، انظُروا إليهِم، وانظُروا إلى مَنْ يُصَدِّق كَلامَهُم أو يَقبَلُ تَأثيرَهُم. فَمَنِ الَّذي يُصَدِّقُ حِيْلَتَهُم؟ فَبولُسُ يُسَمِّي أتباعَهُ في الأصحاحِ الأوَّلِ مِن رِسالةِ رُومية: "ثَمَرًا". والأتباعُ ثَمَر. فَهَل تَرَوْنَ تَواضُعًا في حَياتِهم؟ وَهَل تَرَوْنَ سَعْيًا للقَداسَةِ؟ وَهَلْ تَرَوْنَ جُوعًا وَعَطَشًا للبِرّ؟ أَمْ هَلْ هُمْ مُجَرَّدُ زُمْرَةٍ مِنَ الأتباعِ المُنْساقينَ وَراءَ قَائِدِهم؟

فَيَسوعُ هُوَ مُجَرَّدُ سِلْعَةٍ يَستخدِمونَها. لِذا، هَل تَرَوْنَ فَضيلةً حَقيقيَّةً أو تَقوىً حَقيقيَّة؟ وَهُناكَ لَفْظَةٌ رَابِعَة. فَيُمكِنُكُم أن تُمَيِّزوهُم مِن خِلالِ الثَّمَرِ الرَّابِعِ وَهُوَ: النِّهايَة. فَيُمكِنُكُم أن تُمَيِّزوهُم مِن خِلالِ نِهايَتِهم أيضًا. فَنحنُ نَقرأُ في العَدد 19: "كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّار". فَفي النِّهاية، يُمكِنُكم أن تُمَيِّزوا النَّبيَّ الكَاذِبَ مِن خِلالِ دَينونَتِه أو نِهايَتِه. وَأودُّ أن أختِمَ بالحَقِّ الَّذي أريدُ مِنكُم أن تَفهَموه. اسمَعوني: لَقد سَمَحَ اللهُ بَأنْ يَكونَ هُناكَ أنبياءٌ كَذَبة. هَل فَكَّرْتُم يَومًا في السَّبب؟ لَقد فَكَّرتُ في ذلك إلى أنْ فَهِمْتَ المَبدأَ الكِتابِيَّ. استَمِعُوا إلى مَا يَلي وَدَوِّنُوه. رِسالة كورِنثوس الأولى 11: 19. ويُمكِنُكم أن تَدرُسوا هَذهِ الآيةَ بِأنفسِكُم. دَوِّنوهَا وَحَسْب. رِسالة كورِنثوس الأولى 11: 19.

فَهِيَ سَتُساعِدُكُم حَقًّا في فَهْمِ هَذا الأمر. إليكُم مَا تَقولُهُ هذهِ الآية. والآن، استَمِعوا إليَّ وَحَسْب: "لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَكُمْ بِدَعٌ أَيْضًا". هَل سَمِعتُم ذلك؟ "لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَكُمْ بِدَعٌ أَيْضًا". وَقد تَقول: "مَاذا تَقصِدُ بذلك؟ لِماذا لَم يَستأصِلْها الرَّبُّ؟ ولماذا يَنبغي لنا أن نَحتَمِلَ هَذهِ المُشكلةَ النَّاجِمَةَ عَنِ الأنبياءِ الكَذَبَة؟ لم يَكُن يَنبغي للرَّبِّ أنْ يَسْمَحَ بِحُدوثِ ذلك". ولكِنْ "لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَكُمْ بِدَعٌ أَيْضًا". لِماذا؟ "لِيَكُونَ ["دوكيموس" – "dokimos"] الْمُزَكَّوْنَ ظَاهِرِينَ بَيْنَكُمْ". وَكَما تَرَوْنَ، فإنَّ اللهَ يَقولُ إنَّهُ إنْ كَانَتْ هُناكَ بِدْعَةٌ، فإنَّ تِلكَ البِدعَةَ تَصيرُ مِغْناطيسًا يَجتَذِبُ الأنبياءَ الكَذَبَةَ وَيُظْهِرُ المُؤمِنينَ الحَقيقيِّين. فالأمرُ يُشبِهُ الرِّيحَ الَّتي تُطَيِّرُ العُصَافَة. أَتَرَوْن؟

بِعبارةٍ أخرى، إنَّهُ يَقولُ إنَّهُ سيَكونُ لَهُم أتباعٌ يَتبعُونَهُم. ولكِنَّ الضَّلالَ يَفصِلُ العُصافَةَ عَنِ الحِنطَة. فَمِن خِلالِ الأنبياءِ الحَقيقيِّينَ والأنبياءِ الكَذَبَة، يَكْشِفُ اللهُ المُؤمِنينَ الحَقيقيِّين. فأنا أعرفُ أنَّ جُزءًا مِنَ الثَّمَرِ الحَقيقيِّ عَالِقٌ هُناكَ بينَ تِلكَ الأشواكِ، وَأنَّ هُناكَ زَوانًا بينَ الحِنطَة. ولكِنْ بِصورةٍ عَامَّة، لَقَدْ سَمَحَ اللهُ بوجودِ أنبياءٍ كَذَبَة لكي يَكونوا أداةَ الجَذْبِ أوِ المِغناطيسَ الَّذي يَجذِبُ غَيرَ المُؤمِنينَ بَعضُهُم إلى بَعض. وَبِقيامِهم بذلكَ فإنَّهُم يَدينونَهُم. فَهَذا جُزءٌ مِنَ دَينونَةِ الله. ونَقرأُ في الرِّسالة الثَّانية إلى أهلِ تسالونيكي 2: 11 مَا يَلي: "وَلأَجْلِ هذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ...". فَاللهُ يَسْمَحُ، في الحَقيقةِ، بِوجودِ الضَّلال. لِماذا؟

"لِكَيْ يُدَانَ جَمِيعُ الَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا الْحَقَّ". فاللهُ يَسْمَحُ بِوجودِ ذلكَ الضَّلالِ لأنَّهُ يَصيرُ نُقطَةَ جَذْبِ الأشخاصِ الَّذينَ يَرفُضونَ يَسوعَ المَسيح. وَمِنَ الوَاضِحِ أنَّ هَذا الضَّلالَ يَفصِلُ الزَّوانَ عَنِ الحِنطَة. لِذا فقد سَمَحَ اللهُ بوجودِهم مِن أجلِ الدَّينونَة. لِذا، احتَرِزُوا يا أحبَّائي، واسْهَرُوا. فالكَثيرُ مِنْ هؤلاءِ الأنبياءِ الكَذَبَة سيَظهَرونَ بِمَظهَرِ الأنبياءِ الحَقيقيِّينَ، وَسَيكونونَ مُبْهِجينَ جدًّا، ومُخْلِصينَ جِدًّا ويَتحدَّثونَ عَن يَسوع، ويَتحدَّثونَ عَنِ الكتابِ المقدَّسِ، ويَتحدَّثونَ عَنِ الخَلاص، ولَنْ يُسيئُوا البَتَّة إلى أيِّ شَخص، بَلْ سَيَحرِصونَ جدًّا على إرضاءِ الجَميع، وسيُرَحِّبونَ بآراءِ الجَميع، ونَادِرًا مَا يَنتَقِدونَ الآخرينَ، ويُمْدَحونَ مِن كَثيرين، ويُدانُونَ مِن قِلَّة. وَسوفَ يَجتَمِعُ حَشْدٌ كَبيرٌ حَولَهُم ويَستَمِعونَ إليهم، ويَظُنُّونَ أنَّهُم رَائِعونَ. ولكِنَّهُم سَيَدْفَعونَ بأُناسٍ كَثيرينَ إلى الطَّريقِ الرَّحْبِ الَّذي يُؤدِّي إلى الهَلاك.

وَإنِ استَمعتُم جَيِّدًا ستَجِدونَ أنَّهُ لا يُوجَدُ وَقتٌ لَديهِم للطَّريقِ الضَّيِّق. فَهُمْ وَاثِقونَ مِن أنَّ عَقْلَ اللهِ أكبر مِن هؤلاءِ الأشخاصِ الكَثيرينَ الَّذينَ يَتحدَّثونَ عَنِ الطَّريقِ الضَّيِّق. وَهُمْ يَتكلَّمونَ عَن مَحبَّةِ اللهِ؛ لا عَن غَضَبِ اللهِ. وَهُمْ يَتحدَّثونَ عَن أنَّ النَّاسَ مَحرومونَ؛ لا عَن أنَّهُم خُطاة. وَهُمْ يَتَكَلَّمونَ عَنِ اللهِ ويَقولونَ إنَّهُ أبُ الجَميعِ، وَإنَّهُ مُفْعَمٌ بالمَحبَّةِ والتَّفَهُّم؛ لا عَنِ اللهِ القُدُّوسِ الَّذي لا أولادَ لَهُ سِوى أولئكَ الَّذينَ يُؤمِنونَ بالمسيح. وَرِسالَتُهُم هِيَ رِسالةٌ مَملوءَةٌ بالفَجواتِ وَلا تَتَحَدَّثُ البَتَّة عَنِ الحَقِّ المُخَلِّص. لِذا: "احْتَرِزُوا". وَسَوفَ أختِمُ بِما جَاءَ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل، وَتَحديدًا بِتَحذيرِ بُولُس إلى شُيوخِ أفسُس. فَقَد قَالَ لَهُم مَا يَلي: "لأَنِّي أَعْلَمُ هذَا: أَنَّهُ بَعْدَ ذِهَابِي سَيَدْخُلُ بَيْنَكُمْ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ لاَ تُشْفِقُ عَلَى الرَّعِيَّةِ".

أنا أعلَمُ ذلك. وَلو كَانَ هَذا هُوَ آخِرُ أَحَدٍ أَعِظُ فيهِ في كَنيسةِ النعمة (Grace Church)، أعتقدُ أنِّي كُنْتُ سَأُقَدِّمُ هذهِ العِظَة. "لأَنِّي أَعْلَمُ هذَا: أَنَّهُ بَعْدَ ذِهَابِي سَيَدْخُلُ بَيْنَكُمْ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ" أو أنبياءُ كَذَبَة. "وَمِنْكُمْ أَنْتُمْ سَيَقُومُ رِجَالٌ يَتَكَلَّمُونَ بِأُمُورٍ مُلْتَوِيَةٍ لِيَجْتَذِبُوا التَّلاَمِيذَ وَرَاءَهُمْ. لِذلِكَ اسْهَرُوا، مُتَذَكِّرِينَ أَنِّي ثَلاَثَ سِنِينَ لَيْلاً وَنَهَارًا، لَمْ أَفْتُرْ عَنْ أَنْ أُنْذِرَ بِدُمُوعٍ كُلَّ وَاحِدٍ". وَنَجِدُ هُنا هَاتينِ الكَلِمَتَيْن: السَّهَر والإنذار... السَّهَر والإنذار. فيجبُ عليكم أن تَسْهَرُوا وَأن تُنذِرُوا (كَما يَقولُ بولُس). فَالأنبياءُ الكَذَبَةُ مَوجودون... إنَّهُم مَوجودونَ في وَسْطِنا. "وَالآنَ... يَا إِخْوَتِي" – وَهَذا هُوَ الجَوابُ. اسمَعُوا مَا يَقول: "أَسْتَوْدِعُكُمْ... لِكَلِمَةِ نِعْمَتِه". فَهِيَ مَصدَرُ حِمايَتِنا الوَحيد. دَعُونا نُصَلِّي:

يا أبانا، نَشكُرُكَ مَرَّةً أخرى في هذا الصَّباحِ على كَلِمَتِكَ الصَّالِحَة لَنا، وعلى صَبْرِ هؤلاءِ النَّاسِ الَّذينَ استَمَعُوا وَأصْغَوْا بِقُلوبٍ مُصْغِيَةٍ حَقًّا. أكِّد فينا كُلَّ كَلِمَةٍ مِنْكَ، وَساعِدنا على أن نُحْسِنَ التَّمييزَ لِئَلاَّ نَقَعَ ضَحِيَّةَ الأشخاصِ الَّذينَ يُريدونَ أن يَدِيْنُوا نُفوسَ البَشَر. وَعلى الرَّغمِ مِن ذلكَ، يا رَبّ، نَحنُ نَعلمُ أنَّ هُناكَ سِيادَةً إلهيَّةً على كُلِّ ذلكَ أيضًا. صَحيحٌ أنَّنا لا نَعلَمُ كُلَّ شَيءٍ، ولكِنَّنا نَعلَمُ أنَّكَ حَفِظْتَهُم لِتِلكَ الدَّينونَة، وَأنَّكَ تَجعَلُهُم يَجْتَذِبونَ إليهِم العُصَافَة لِكَيْ تَظْهَرَ الحِنطَة. أرِنْا الأنبياءَ الحَقيقيِّينَ مِنَ الأنبياءِ الكَذَبَة لكي نُوَجِّهَ النَّاسَ إلى الطَّريقِ الضَّيِّق. نُصَلِّي هذا لأجْلِ مَجْدِ المَسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize