Grace to You Resources
Grace to You - Resource

إذْ نَتأمَّلُ في هذا الصَّباح في كلمة الله، أوَدُّ أن نُفَكِّرَ في يسوعَ المُعجِزيِّ. ففي الأسبوع الماضي، تأمَّلنا في يسوعَ المُحَيِّر أو في يسوعَ الَّذي تَحدَّث عنه أنبياءُ العهد القديم. والآن، سوف نَتأمَّل في يسوعَ المُعجزيَّ في العهد الجديد. فقد أردنا أن نُلقي نظرةً مُزدوجةً، أو نَظرةً مِن زاويتين. فكما قرأنا في وقتٍ سابقٍ خلال قراءتنا مِن الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين والأصحاح الأوَّل، رأينا أنَّ الله تَكَلَّم قديمًا بالأنبياء، أي مِن خلال العهد القديم. وقد كَلَّمَنَا في هذهِ الأَيَّامِ الأخيرةِ في ابْنِه. وكلامُه هذا مُدَوَّن في العهد الجديد.

فالعهدُ الجديد يُقدِّم يسوعَ المُعجزيَّ. فكلُّ شيء يختصُّ به مُعجزيّ. وكلُّ شيءٍ يختصُّ به عجيب. وكلُّ شيءٍ يختصُّ به يَتعذَّر تفسيرُه بشريًّا. وكلُّ شيءٍ يختصُّ به خارق للطبيعة وإلهيّ. ومِن المهمِّ أن نَفهم ذلك كي نَعرف مَن هو يسوع المسيح هذا في الحقيقة. وقد رأيتُ إعلانًا مؤخَّرًا يُشير إلى سُلوك فئة مِن النَّاس على الأقلّ في موسم عيد الميلاد المجيد. فقد كُتِبَ بِخَطٍّ كبيرٍ جدًّا جدًّا على تلك اللاَّفتة الإعلانيَّة: "يَسوعُ المَسيح، ماذا تَظُنُّ هذا العيد...عيد ميلادِك؟" يَسوعُ المَسيح، ماذا تَظُنُّ هذا العيد...عيد ميلادِك؟ وَهُوَ سؤالٌ ساخِر يهدف إلى القول إنَّ يسوع ليس شخصًا جديرًا بأيِّ اهتمام. وأعتقد أنَّنا نُصدَم بسبب ذلك، ولكنَّنا نتوقَّع أمورًا كهذه مِن عالمٍ دُنيويٍّ لا يَعرف المسيح.

والشَّيءُ الأقسى بكثير مِن ذلك هو مقالة قرأتُها. وهي مقالة وَزَّعتها وكالة "يونايتد برسّ إنترناشيونال في لُندن" (UPI/London). وهي تقول ما يلي: "اعترضَ سبعة لاهوتيِّين بروتستنت بريطانيِّين بارزين على لاهوتَ يسوعَ المسيح قائلين إنَّه لم يَزعُم يومًا أنَّه ابن الله، بل إنَّه لُقِّبَ بذلك اللَّقب مِن قِبَل أُناسٍ وثنيِّين وأشخاصٍ مِن أصحاب النُّفوذ في المسيحيَّة البَاكرة. وقد أَصدرَ اللاَّهوتيُّون يوم الثلاثاء كتابهم المشترَك بعنوان: ’أُسطورة الله المُتجسِّد‘ (The Myth of God Incarnate)؛ وَهُوَ كتاب قالوا إنَّه محاولة لتقديم نظرة يؤمن بها الآن كلُّ اللاَّهوتيُّون". ليس الكُلُّ؛ بالرَّغم مِمَّا يقولونه. وبالمناسبة، هذه خُدعة. فهذه خُدعة صِحافيَّة لجعل الأشخاص الجاهلين يَعتقدون أنَّ كلَّ النَّاس مُتَّفقون على ذلك في حين أنَّهم ليسوا مُتَّفقين. فهذا قول يَفتقر إلى الصِّدق على غِرار كتابهم.

"وقد قالوا إنَّ الإيمان بتجسُّد المسيح ظَهر في الكنيسة الباكرة مِن خلال الدَّمج بين تقاليد وثنيَّة ويهوديَّة كانت موجودة آنذاك وتتحدَّث عن مجيءِ ملاكٍ مُتَخَفٍّ. ويقول واحدٌ مِن الكُتَّاب إنَّه لا يوجد شيء جديد حقًّا في الأفكار الجوهريَّة لهذا الكتاب. فتاريخ المسيحيَّة يَحوي تَطَوُّرات لاهوتيَّة عديدة. والفكرة القائلة إنَّ يسوع لم يُقدِّم نفسه على أنَّه الله المُتجسِّد هي فكرة مقبولة مِن قِبَل جميع اللاَّهوتيِّين. ولكنَّ المسيحيِّين العِلمانيِّين اليوم لا يُدركون ذلك تمامًا. فيسوع الإنسان الحقيقيّ لم يُقدِّم نفسه على أنَّه الله المُتجسِّد (كما قالوا في مؤتمرٍ صِحافيّ). وقد قال أحد الكُتَّاب: "أعتقد أنَّ يسوع كان على الأرجح أروع إنسانٍ عاش يومًا، وأنَّه كان مُنفتحًا على الله. وعندما أحاول أن أَرسم صورةً في ذهني ليسوع هذا ولتعاليمه بالاستعانة بأبحاثٍ أُجريت على مَدى مئة سنة ومُتوفِّرة لدينا، أشعر أنَّ يسوع لم يكن مسيحيًّا" [نهاية الاقتباس].

إذًا فإنَّ العالَم العِلمانيَّ يَهزأ بيسوع قائلاً: "ماذا تَظُنُّ هذا...عيد ميلادِك؟" والعالم الدِّينيّ يقول إنَّه لم يكن حتَّى مسيحيًّا، ولم يَكن الله المُتجسِّد. لِذا، بالرَّغم مِن أنَّ العالم يتعامل بعاطفيَّة نوعًا ما مع الأطفال والمَذاوِد، وأنَّه مِن الصَّعب أَلاَّ تَتأثَّر عاطفيًّا إلى حَدٍّ ما بروعة ذلك المشهد، والحيوانات الصغيرة، والبطاقات الجميلة، والعائلة، والدِّفء الَّذي يَجلبه هذا الوقت مِن السَّنة، فإنَّ الحقيقة هي أنَّ العالَم ما يزال يُضْمِرُ عَداوةً شديدةً ليسوعَ المسيح، وأنَّه ما تزال هناك حاجة إلى إعادة تأكيد مِن هو يسوع المسيح هذا. لذا في ضوء ذلك، نريد أن ننظر إلى العهد الجديد. وأنا لا أريد حقًّا أن أُقدِّم لكم رأيي الشَّخصيّ، بل أريد أن أُريكم وحسب بضعة أشياء مِن كلمة الله. فأنا أريد أن تأتي الشَّهادة مِن الله نفسه.

وأنا لا أتوقَّعُ أن أقول أيَّ شيءٍ عميق جدًّا؛ بل الحقيقة هي أنَّ العكس هو الصَّحيح. فسوف أَسرد لكم حقائق بسيطة جدًّا عن الربِّ يسوعَ المسيح. وهي بسيطة فقط مِن جهة تقديمها، ولكنَّها عميقة مِن جهة تطبيقها وحقيقتها. ولكن ينبغي أن يَستمرَّ سَرْدُ القصَّة القديمة لأنَّ هناك عالَمًا لا يَفهم حقًّا مَن هو المسيح. والسَّبب في أنَّهم لا يَفهمون ذلك هو أنَّهم جاهلون بإرادتهم، وأنَّهم يختارون خطيئتهم ومشيئتهم الذاتيَّة في تَحَدٍّ سَافِرٍ لخُطَّة الله.

والآن عندما تأتون إلى العهد الجديد، هناك فكرة واحدة مُهيمِنة تَصِف حياة يسوع المسيح وهي أنَّها كانت مُعجزيَّة. فهو دائمًا وأبدًا يسوعُ المُعجزيّ. فهو يُصَوَّر بأنَّه الإله أو بأنَّه الله أو بأنَّه الله الظَّاهر في الجسد مِن خلال الآيات والعجائب، ومِن خلال القيام بأمورٍ مستحيلة بشريًّا أو طبيعيًّا ولا يُمكن تفسيرها. لِذا، عندما ننظر إلى يسوع المسيح، لا بُدَّ أن نَرى الله لأنَّه لا توجد طريقة أخرى لتفسيره غير أنَّه الله. فمِن الواضح أنَّ حياته إلهيَّة حتَّى إنَّه لا يمكن لأيِّ عقلٍ بشريٍّ أن يتخيَّل شخصًا كهذا، أو حتَّى أن يَبتكر شخصيَّةً كهذه، أو أن يَفعل ذلك لأنَّه ما الَّذي سيجعل البشر يَبتكرون رَجُلاً يَدينهم جميعًا في جَهنَّم الأبديَّة إن لم يُؤمنوا به؟ وكيف يُمكن للبشر أن يَعلموا كيف يُقدِّمون شخصًا كاملاً في حين أنَّهم ناقصون جدًّا.

فلم يكن باستطاعة أيِّ كاتبٍ بشريٍّ أن يَكتب الكلمات الَّتي قالها، وأن يُصَوِّر الحياة الَّتي عاشَها. وقد قال "فيليب شاف" (Philip Schaff)، المؤرِّخ العظيم: "حياة يسوع المسيح هي قُدس الأقداس في تاريخ العالَم. لا بُدَّ أنَّه جاء مِن عند الله. فلا يوجد تفسير آخر". وحتَّى إنَّ النَّاقدين والمُشَكِّكين يَشعرون بالدَّهشة الشَّديدة بخصوص يسوع المسيح. فالكاتب "ه.ج. ويلز" (H.G.Wells)، الَّذي يُعتقد على الأرجح أنَّه شخص مُنفتِح على المستقبل، ولكنَّه في الحقيقة مِن أصحاب أعمال الظُّلمة، ورُبَّما كان وسيطًا روحيًّا، وشخصًا كان مُتورِّطًا في مؤسَّسات شيطانيَّة. لقد كتب "ه.ج. ويلز" في شهر أيَّار/مايو سنة 1935 ما يلي في مَجلَّة "ذا ريدرز دايجست" (The Reader’s Digest): "عندما سُئلتُ مَن هو الشَّخص الَّذي تَرك أعظم تأثير دائم في العالم، كان السُّؤال يُلَمِّحُ إلى أنَّ الجواب هو يسوع النَّاصريّ. وقد أقَرَّيتُ بذلك".

ويقول "شَاف" (Schaff)، وهو أعظم مؤرِّخٍ مسيحيٍّ، وهو الشَّخصُ الَّذي ذكرته قبل قليل: "لقد نَجح يسوعُ النَّاصريُّ دون أن يَلجأ إلى استخدام المال والسِّلاح في التَّأثير في ملايين أكثر مِن الملايين الَّتي غَزاها الإسكندر، وقيصر، ومُحمَّد، ونابليون. ومِن دون عِلمٍ ودراسةٍ، سَلَّط مزيدًا من على أمورٍ بشريَّة وإلهيَّة أكثر مِن جميع الفلاسفة والعُلماء مُجتمِعين. ومِن دون الفصاحة الَّتي يُعَلِّمونها في الجامعات، تَكلَّم بكلمات عن الحياة لم يَنطق بمثلها أحد قَبله أو بعده، وترك تأثيرًا أقوى جدًّا مِن تأثير الخُطباء والشُّعراء. ومِن دون أن يكتب سطرًا واحدًا، جَعل كُتَّابًا كثيرين يَحملون أقلامهم ويكتبون، وقَدَّم لهم أفكارًا لمزيدٍ مِن العظات، والخطب، والنِّقاشات، والكُتب، والأعمال الفنيَّة، والتَّسابيح أكثر مِن جيشٍ كاملٍ مِن الرِّجال العُظماء في الأزمنة الماضية والحاضرة" [نهايةُ الاقتباس].

فعندما تنظرون إلى الحياة المُعجزيَّة ليسوع المسيح، تَرون براهين على أنَّه الله الظَّاهر في جسدٍ بشريٍّ بِغَضِّ النَّظر عَمَّا يقوله سبعة لاهوتيِّين بروتستنت بريطانيِّين. فكلُّ شيءٍ يَختصُّ به مُعجزيٌّ. والمُعجزات تَدُلُّ على الله. فكما تَرون، فإنَّ المعجزات تُعطَى دائمًا لتأكيد صِحَّة الإعلان الإلهيّ. فعندما تَكَلَّمَ اللهُ الكلمة المكتوبة، أيَّدَها بالمُعجزات. وعندما يُكلِّمنا في العهد الجديد في الكلمة الحَيّ مَرَّةً أخرى، فإنَّه يُؤيِّده بالمُعجزات. وحيثُ تجدون معجزات، تجدون العلامة على التَّدخُّل الإلهيّ. وحقيقة أنَّ الكتاب المقدَّس يَزخُر حَرفيًّا بالمعجزات هي الشَّهادة على أنَّه إعلان الله نفسه.

ولا ينبغي أن نُصدَم مِن المعجزات. فإن كان هناك إله فإنَّه قادر أن يتدخَّل في هذا العالَم وقتما شاء. وحقيقة أنَّه يفعل ذلك ينبغي أن تُعَزِّينا، لا أن تَجعلنا مُتشكِّكين. ويمكنكم أن تتخيَّلوا الأمر بالطَّريقة التَّالية: إن كان لديك مُخَطَّط كبير لقطارات كهربائيَّة على لوحة إلكترونيَّة ضخمة في غرفة، وكانت تلك السِّكَك الحديديَّة والمُحرِّكات وكلُّ الأشياء جاهزة، وكان القطار يَسير على السِّكَك ويتمُّ التحكُّم به بواسطة مجموعة مِن المُحَوِّلات، وكان كلُّ ما ينبغي لك أن تفعله هو أن تَضغط على هذا الزِّرِّ أو ذاك، ويمكنك أن تتحكَّم في السَّرعة بتحريك ذراعٍ صغيرة إلى الوراء أو إلى الأمام، يمكنك أن ترى أنَّ الله فعل الشَّيء نفسه تقريبًا في التاريخ البشريّ. فهناك مُخَطَّط. وهناك حركة في هذا الاتِّجاه أو ذاك بحسب المَسار. وكلُّ شيء يتحرَّك بحسب الخُطَّة المرسومة إذْ إنَّ الله (في هذه الحالة) يَتحكَّم في المُحوِّلات الإلهيَّة. ولكن كما هي حال الإنسان الَّذينَ لديه نظام صغير، عندما يريد بين الحين والآخر أن يُغيِّر شيئًا ما فإنَّه يَمُدُّ يده ويَتحكَّم بالمُحَرِّك.

والآن، إن كنتَ شخصًا صغيرًا تركب ذلك القطار، قد تَتحيَّر بسبب ما حدث. ولكِن مِن وجهة نظرنا، مِن السَّهل جدًّا علينا أن نَفهم ذلك. فهو يُشَغِّل المُحرِّك، ويُحرِّك القطار إلى هنا، ويَربطه بعربات مُعيَّنة، ويُجري بعض الحسابات، ويُحرِّك السِّكك دون أن نشعر بالذُّعر بسبب ذلك. فإن كان هناك شخص أكبر مِن النِّظام فإنَّه يستطيع أن يتحكَّم في النِّظام في أيِّ وقتٍ يَشاء. والله يَفعل الشَّيء نفسه. فالله يَضبط الأمور في المسار. فهو يضبط حركتها. وهي تسير بحسب مُحوِّلاته الإلهيَّة إذْ إنَّه يحمل كلَّ الأشياء بكلمة قُدرته. ولكن بين الحين والآخر فإنَّه يَمُدُّ يَده ويفعل شيئًا غير مفهوم ولا تفسير له مِن وُجهة نظرنا. وحين يحدث ذلك، نَعلم أنَّ هناك إله؛ تمامًا كما يحدث في نظام القطارات الصَّغير. فأيُّ شخصٍ يركب في عربة القطار يَعلم أنَّ هناك شخصًا في مكانٍ ما أكبر مِن النِّظام. لذا فإنَّنا نَقبلُ أن يَتدخَّل اللهُ.

وعندما يُعلن اللهُ نفسَه، يجب أن يُعلن عن ذاته بطريقة تَعلمون مِن خلالها أنَّه الله، لا إنسان. لذا، لا بُدَّ أن يَفعل أُمورًا خارقة للطَّبيعة. وعندما تنظرون إلى حياة يسوع المسيح، إن كان هناك شيء واحد تعرفونه يَقينًا فإنَّكم تَعلمون أنَّه الله لأنَّه يفعل ما لا يستطيع أيُّ إنسانٍ أن يفعله، ويقول ما لا يستطيع أيُّ إنسانٍ أن يَقوله. ولا يوجد تفسير آخر سوى أنَّ يسوع هو الله. أمَّا القول بأنَّه لم يقل ذلك فإنَّه أعلى درجات الغباء لأنَّ هذا هو تمامًا ما قاله. انظروا إلى إنجيل يوحنَّا والأصحاح الخامس. وسوف نَبتدئ مِن تلك النُّقطة. وسوف ننظر فقط إلى بِضعة مقاطع كتابيَّة ونُنعِش ذاكرتنا بروعة يسوع المُعجزيّ.

ففي إنجيل يوحنَّا 5: 18، نقرأ ما يلي: "فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ". فقد أراد اليهود أن يقتلوا يسوع. ونقرأُ هُنا السَّبب: "لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ..."، بَلْ إليكم ما هو أسوأ مِن ذلك: "...بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللهِ". فقد كان يسوعُ يُعادل نفسه بالله. وقد عَلِموا ذلك، وفَهموا ذلك، وامتعضوا مِن ذلك. وقد يكون هناك مُشَكِّكون ونُقَّادٌ اليوم لا يَعرفون ما قاله يسوع، ولكنَّ اليهود آنذاك كانوا يَعلمون ذلك يَقينًا. فقد عَلموا تمامًا ما كان يقوله. فقد كان يُعادِل نفسه بالله. وبقيامه بذلك، كان إمَّا الله وإمَّا أكبر مُجَدِّفٍ وحسب. فهو إمَّا المسيحُ وإمَّا ضِدُّ المسيح. فلا يوجد حَلٌّ وسط. ونقرأ في العدد 23 أنَّه فَعل ما هو أكثر مِن مُجَرَّد القول إنَّه مُعادل لله. فقد طَلَبَ أن يُعبَدَ كَما يُعبد الله.

فنحنُ نَقرأُ: "لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الابْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ". فهو يَطلب إكرامًا مُماثلاً، وعبادةً مُماثلةً، وطاعةً مُماثلة، وسجودًا مُماثلاً لله الآب. ونحن نقرأ أنَّه لا يمكنك أن تفصل بين الاثنين. فإن كنتَ تَعبد الآب، ينبغي أن تَعبد الابن. وإن كنت تَعبد الابن، ينبغي أن تَعبد الآب. لِذا فقد كان يَطلب أن يكون مَعروفًا بأنَّه مُعادل للآب: مُعادل له في طبيعته، ومُعادل له في عبادته. وكيف ذلك؟ وما الدَّليل الموجود لدينا على أنَّه مُعادل لله، وعلى أنَّه الله الظَّاهر في جسدٍ بشريّ؟ العدد 32 مِن نفس الأصحاح، حيث يقول: "الَّذِي يَشْهَدُ لِي هُوَ آخَرُ، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ الَّتِي يَشْهَدُهَا لِي هِيَ حَقّ". ثُمَّ إنَّه يَتحدَّث عن يوحنَّا المَعمدان الَّذي كان أيضًا شاهدًا، ولكنَّه ليس الشَّاهد الرَّئيسيَّ.

ثُمَّ إنَّه يعود في العدد 36 إلى الحديث عن ذلك الشَّاهد الرَّئيسيِّ الَّذي ذَكره في تلك الآية، أي أنَّه في العدد 36 يعود إلى ما ذَكرهُ في العدد 32: "وَأَمَّا أَنَا فَلِي شَهَادَةٌ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا". وما هي؟ "لأَنَّ الأَعْمَالَ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ لأُكَمِّلَهَا، هذِهِ الأَعْمَالُ بِعَيْنِهَا الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا هِيَ تَشْهَدُ لِي أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَنِي". بعبارة أخرى، فإنَّ حياة يسوع المُعجزيَّة كانت تَشهد عن طبيعته الإلهيَّة. فلو كان يَفعل ما يفعله النَّاس العاديُّون، لن يوجد سبب يدعونا إلى افتراض أنَّه الله. لن يوجد أيُّ سبب. لِذا فقد كان يفعل أمورًا لا يستطيع النَّاس القيام بها. فقد كان يفعل أمورًا مُعجزيَّة وخارقة للطَّبيعة وإلهيَّة كي لا يكون هناك أيُّ شكٍّ في أصله. وأعمالُه المُعجزيَّة تُخبرنا تمامًا مَن هو.

انظروا مَرَّةً أخرى إلى الأصحاح العاشر مِن إنجيل يوحنَّا. وهذا هو التَّركيز الرئيسيُّ في إنجيل يوحنَّا (أي لاهوت يسوع المسيح) إذ إنَّه يعود إلى الحديث عنه المَرَّة تلو المَرَّة. ولكنَّنا نجد أيضًا أنَّ اليهود في العدد 24 يَتَصَدَّوْن ليسوع المسيح ويقولون: "إِلَى مَتَى تُعَلِّقُ أَنْفُسَنَا؟" إلى متى ستستمرُّ في الإعلان عن نفسك بطرق غير واضحة بالنِّسبة إلينا؟ "إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَقُلْ لَنَا جَهْرًا". أعطِنا كلمة واضحة جدًّا نَفهم منها بلا أيِّ شكٍّ مَن أنت. فأجابهم في العدد 25. ونجد هنا أوضح جوابٍ يمكنه أن يُقدِّمه: "إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ. اَلأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا بِاسْمِ أَبِي هِيَ تَشْهَدُ لِي". فإن أردتم شهادةً واضحةً، انظروا إلى حياتي. انظروا إلى أعمالي. كيف يمكنكم أن تُفسِّروني بطريقة أخرى سِوى أنِّي الله؟

وقد جاء نيقوديموس إلى يسوع ليلاً وقال: "نَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ مِنَ اللهِ مُعَلِّمًا، لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَعْمَلَ هذِهِ الآيَاتِ الَّتِي أَنْتَ تَعْمَلُ إِنْ لَمْ يَكُنِ اللهُ مَعَهُ". فقد استطاع نيقوديموس أن يَفهم ما لم يَفهموه. "قُل لنا جَهْرًا". ها هو الجواب بأوضح طريقة يمكنكم أن تحصلوا عليها. انظروا إلى مُعجزات حياتي ثُمَّ قَرِّروا. والمعجزاتُ في العهد الجديد لا حدود لها بكلِّ معنى الكلمة. فهي لا تُحصى. وقد تأكَّدت المَرَّة تلو المَرَّة تلو المَرَّة مِن قبل جُموعِ النَّاس الَّذينَ دَوَّنوها لتبقى طَوال التَّاريخ البشريِّ. فهي معجزات مُحَقَّقة، وهي الكلمة الواضحة بخصوص هُويَّة يسوع.

ونقرأ في إنجيل يوحنَّا 14: 11: "صَدِّقُونِي [كما يقول] أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ". وإن لم تُصدِّقوني لِمُجَرَّد أنِّي أقول ذلك، صَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا. صَدِّقوني بسبب ما تَرونه. وفي إنجيل لوقا والأصحاح 7، أرسل يوحنَّا المَعمدان تلميذًا إلى يسوع. وقد قال للتِّلميذ: "اسأل يسوع إن كان هو مَن نُؤمِن بأنَّه هو. هل هو المَسيَّا؟" فقال يسوع للتِّلميذ بعد أن طَرح عليه ذلك السُّؤال: "ارجع وأخبر يوحنَّا ما يلي. قل له إِنَّ الْعُرْجَ يَمْشُونَ، والْعُمْيَ يُبْصِرُونَ، وَالصُّمَّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ مِن القُبور. قولوا له ذلك فيَعلم. أخبروه عن المُعجزات. أخبروه عن المعجزات. فلا توجد شهادة أعظم على هُويَّة يسوع المسيح مِن أنَّ سُلطان الآب ظَهَر مِن خلال الابن. فهذه هي شَهادة يسوعَ نفسِه.

والآن، لِنَفتح كلمة الله وننظر إلى يسوع المُعجزيَّ، وننظر وحسب إلى عناصر عديدة مِن الحياة المُعجزيَّة لرَبِّنا. أولاًّ، الولادة المُعجزيَّة - إنجيل مَتَّى والأصحاح الأوَّل. وسوف نَتحدَّث بإيجاز عن تلك الفكرة. إنجيل مَتَّى والأصحاح الأوَّل. ولادته المعجزية. العدد 18: "أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ..."، أيْ عندما كانا في مرحلة التَّعارُف قبل أن يَتَّحِدا جِنسيًّا. فالخِطبة تعني أنَّهما لم يكونا قد اتَّحدا بعد جنسيًّا. فقد كانا مَخطوبَيْن. "قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا" [أي: قبل أن يَدخُلا في علاقةٍ جنسيَّة]، وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ". وهذا الأمر لم يحدث قبل تلك المَرَّة أو بعدها. فالرُّوحُ القُدُس جَعَلَها تَحْبَلُ مِن دون أن تُقيم علاقةً بِرَجُلٍ كأداة لذلك.

"فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارًّا، وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرًّا". فقد كان بمقدوره أن يَجُرَّها خارجًا أمام كلِّ المجتمع، وأن يَرجمها أمام الجميع بتُهمة الزِّنا، ولكنَّه لم يرغب حقًّا في القيام بذلك. فقد كان رَجُلاً بَارًّا. وقد أراد أن يَفعل ما هو صواب، ولكنَّه لم يرغب في القيام بأكثر خِيارٍ مُدَمِّر مُتاح أمامه. لِذا فقد قَرَّر أن يُطلِّقها. وكان النَّاموس يَقول إنَّه في حالة الزِّنا يُسمَح بالطَّلاق. لِذا فإنَّ العدد 20 يقول إنَّه ابتدأ في التَّفكير في هذه الأمور. ففي نهاية المطاف، ها هي المرأة الَّتي تَخَيَّل أن تكون طاهرةً وبلا عيب، وعذراء، ومِن أشرف الفتيات. وقد كان يعرفها وقتًا طويلاً وكافيًا ليَعلم أنَّها تعيش حياةً شريفة. ولكنَّ الحَمْلَ ظاهِرٌ عليها الآن. وَهُوَ يَعلم أنَّه ليس الأب. وَهُوَ يَفترضُ أنَّه لا بُدَّ أنَّها ضَاجَعَتْ شخصًا آخر. وقد مَزَّقَتْهُ الشُّكوك والصَّدمة وصار في حالة بائسة. وَهُوَ لا يَعلم ماذا يفعل سوى أن يُطلِّقها.

"وَلكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هذِهِ الأُمُورِ [في العدد 20]، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ". فلا يوجد أيُّ رَجُلٍ آخر. الرُّوحُ القُدسُ هو الَّذي فَعل ذلك. "فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ»". فالاسم "يَسوع" يَعني: المُخَلِّص. "وَهذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِــيِّ الْقَائِلِ: «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ، وَأَخَذَ امْرَأَتَهُ. وَلَمْ يَعْرِفْهَا [أي أنَّه لم يُقِمْ معها علاقة جنسيَّة] حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ". إنَّها ولادة مُعجزيَّة... ولادة مِن دون أبٍ بَشريٍّ.

وقد تقول: "أَلَم تَتِمَّ إضافة ذلك لاحقًا مِن قبل الأساطير الوثنيَّة الَّتي تَسلَّلت إلى المسيحيَّة؟" لا، البَتَّة. فيمكنكم الرُّجوع إلى بعض الوثائق الَّتي تَمَّ العثور عليها (ويعود تاريخها إلى سنة 70 ميلاديَّة) لتجدوا في واحدةٍ من لوائحِ سلسلة الأنساب اسم يسوع الَّذي قيل عنه إنَّه الابن غير الشَّرعيِّ لامرأة كانت مُتزوِّجة. لِذا، مع أنَّهم كانوا يَعلمون أنَّ يوسُف لم يكن أباه، فإنَّهم ظَنُّوا السُّوءَ به وقالوا إنَّه كان ابنًا غير شَرعيٍّ. ويمكنكم أن ترجعوا إلى الأسطورة القديمة المُختصَّة ببانثيرا (Panthera)، وهو الجُنديُّ الرُّومانيُّ الَّذي يُزعَمُ أنَّه السَّبب في حَبَلِ مَريم. وكلُّ ما تَفهمونه مِن ذلك هو أنَّه لم يكن هناك تفسير بَشريّ مِن جهة يوسف ومَريم يُفَسِّر أنَّها حَبلت بطفلٍ. وقد أراد العالَمُ أن يَظُنَّ السُّوءَ فخرجوا بفكرة مريم الزَّانية كي يَحُلُّوا المُعضلة. وما نَفهمه مِن ذلك هو أنَّه في الحقيقة حدثت ولادة عُذريَّة لم يكن بالإمكان تفسيرها مِن خلال حقائق الطبيعة البشريَّة.

وكما ترون، عندما يقول إنجيل يوحنَّا 6: 38 إنَّ يسوع قال: "لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي"، فإنَّه كان يقول شيئًا عميقًا جدًّا. فيسوع لم يبتدئ في الوجود عندما وُلد في بيت لحم، بل إنَّه أُرسِل مِن الآب في تلك الهيئة البشريَّة. فقد كان موجودًا أصلاً ثُمَّ جاء في ذلك الجسد البشريّ. وعندما حان الوقت المناسب، عاد إلى الآب الَّذي جاء مِن عنده أصلاً. ولكنَّه كان موجودًا مِن الأزل. وكلُّ ما فَعله الرُّوح القُدُس هو أنَّه غَرس البذرة في مريم كي يُعطي شَكلاً جسديًّا يُمكن أن يأخذه الأقنوم الثَّاني في الثَّالوث، والذي كان موجودًا دائمًا منذ الأزل. لِذا فإنَّ الأصحاح الأوَّل مِن إنجيل يوحنَّا يقول عنه: "كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ". فقد كان الخالقَ الإلهيَّ نفسَه. وقد كان موجودًا قبل تَجَسُّده. لِذا فإنَّنا نقرأ في العدد العاشِر: "كَانَ فِي الْعَالَمِ، وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ".

ولِذا فإنَّنا نقرأ في إنجيل يوحنَّا 1: 14: "وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا". فالكلمة موجودٌ دائمًا، ولكنَّه صار جسدًا "وحَلَّ بَينَنا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا". فقد كان الله في جسدٍ بشريِّ. وقد فَعلَ يسوعُ ذلك إلى أن أُصيب اليهودُ حَرفيًّا بالذُّعر. ففي إنجيل يوحنَّا 8: 56 يَتحدَّث يسوعُ عن إبراهيم فيقول: "أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ». فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ: «لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟» قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «...قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ»". وهل تَعلمون ماذا كان رَدُّ فِعلهم؟ "فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ [حَتَّى الموت]. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى...مُجْتَازًا فِي وَسْطِهِمْ".

ونقرأ في الأصحاح السَّادس عشر مِن إنجيل يوحنَّا والعدد 28: "خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ، وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَيْضًا أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ". بعبارة أخرى، لقد كان موجودًا مِن قَبل. فقد جاء مِن عند الآب إلى العالَم. وَهُوَ سيترك العالَم ويعود إلى الآب. في إنجيل يوحنَّا 17: 5 صَلَّى قائلاً: "وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ" لأنِّي أنجزتُ العملَ الَّذي أعطيتني هُنا لأعمل. فقد كان يسوع موجودًا دائمًا في الثَّالوث المُقدَّسِ، وجهًا لوجهٍ مع الآب. "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ". "بروس تون ثيون" (pros Ton Theon)؛ أي: وجهًا لوجهٍ مع الله، أو في علاقة متساوية في الثَّالوث، ثُمَّ إنَّه جاء إلى العالم مِن خلال التَّجسُّد. لِذا فإنَّنا نقرأ في رسالة يوحنَّا الأولى 4: 2-3 إنَّكم إن كنتم تؤمنون حَقًّا بالإنجيل، وتُمَثِّلون حقًّا الله، سوف تَعترفون أنَّ يسوع هو الله الَّذي جاء في جسدٍ بشريّ. أمَّا إن لم تكن تؤمنُ بذلك فإنَّ هذا يعني أنَّك روحُ ضِدِّ المسيح. لِذا فإنَّ الولادة المُعجزيَّة هي بداية يسوع المُعجزيِّ مِن جهة وجوده على الأرض.

ونقرأ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 10: 5 أنَّ اللهَ هَيَّأَ جَسَدًا لي. لِذا فإنَّ يسوع الإنسان كان الله الظَّاهر في هيئة بشريَّة. فقد كَوَّنَ اللهُ تلك المُضْغَة بمعزِلٍ عن يوسُف ومَريم، ووضعَها في رَحْمِ مَريم لترعاها حتَّى الولادة. وعندما وُلد ذلك الطِّفل في ذلك الجسد، كان يَسكُنُهُ اللهُ الأزليُّ نفسُه. ومِن المؤكَّد أنَّ هذا الأمر مُستحيل بيولوجيًّا، ولكنَّ هذا لا يَصدمنا. أليس كذلك؟ فإن كان يوجد إله فإنَّه يستطيع أن يتدخَّل في العمليَّة الطبيعيَّة وأن يَفعل ما يَشاء. لِذا فإنَّ الولادة مِن عذراء لم تَكُن مِن ابتكار أحد، بل إنَّ الولادة مِن عذراء هي الطريقة الوحيدة لتفسير يسوع المسيح. وهذا هو ما يقوله الكتاب المقدَّس. فلا يوجد تفسير آخر. وهناك ما هو أكثر مِن ذلك. فماذا عن حياته الخالية مِن الخطيَّة؟ وهذا هو العُنصر الثَّاني لشخصيَّته المُعجزيَّة.

انظروا إلى الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين والأصحاح الرَّابع. وهي نُقطة وثيقة الصِّلة بالنُّقطة الأولى. فإن كان قد وُلِد بأن حُبِل به مِن الرُّوح القُدُس، يمكننا أن نتوقَّع أن يكون مختلفًا عن أيِّ شخصٍ آخر. وهو كذلك حقًّا. فنحن نقرأ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 4: 15: "لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا...". بعبارة أخرى، نحن لسنا نَلتجئ إلى شخصٍ لا يَفهمنا. "...بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ". فهو بلا خَطيَّة. فلا توجد خطيَّة فيه. البتَّة! وفي الأصحاح السَّابع والعدد 26 مِن الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين، نقرأ أيضًا أنَّه رَئِيسُ كَهَنَةٍ "قُدُّوسٌ بِلاَ شَرّ وَلاَ دَنَسٍ، قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ". فهو ليس مُحتاجًا إلى تقديم ذبائح عن خطاياه. وكما تَرون، فإنَّه بلا خطيَّة. وهذا هو العُنصر الثَّاني في شخصه المُعجزيِّ.

رسالة بطرس الأولى والأصحاح الثَّاني. ونجد هنا شهادة شخصين عاشا معه طَوال ثلاث سنوات. فبطرس يقول في رسالة بطرس الأولى 2: 21: "لأَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ". ثُمَّ اسمعوا: "الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً". والمتكلِّم هو بُطرس. فقد رافقه بطرس ثلاث سنوات وكان قريبًا جدًّا منه. فقد كان مُرتبطًا جدًّا به. وقد قال إنَّه لم يفعل يومًا خطيَّة... قَطّ. ويوحنَّا الحبيب الَّذي كان يَتَّكِئ على صَدره... وهناك مَن يَرى أنَّه كان الأقرب إلى قلب يسوع خلال حياته على الأرض، يقول في رسالة يوحنَّا الأولى 3: 5: "وَتَعْلَمُونَ أَنَّ ذَاكَ أُظْهِرَ لِكَيْ يَرْفَعَ خَطَايَانَا، وَلَيْسَ فِيهِ خَطِيَّةٌ". وهذه هي شَهادة يوحنَّا الَّذي كان يعرفه جيِّدًا جدًّا، وشهادة بُطرس الَّذي كان يَعرفه جيِّدًا. فلم تكن توجد فيه خطيَّة. وحتَّى إنَّ يهوذا الَّذي كان سَيُسَرُّ في العثور على سبب يُبَرِّر الخيانة الَّتي فَعلها لم يكن بمقدوره أن يَعثُر على خطيَّة. فهو لم يَتمكَّن مِن العثور على أيِّ شيء يُخَفِّف آلامه الشخصيَّة، ويُخفِّف شعوره بالذَّنب، ويُخَفِّف شعوره الفظيع بالألم بسبب ما فعله.

وعندما كان يُحاول التخلُّص مِن المال ويحاول غَسْلَ الدَّمِ مِن على يديه صَرخ قائلاً: "قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَمًا بَرِيئًا". صَدِّقوني أنَّه لو استطاع العثور على طريقة للتخلُّص مِن ذلك الذَّنب لَعَثَر عليه. وبولس يقول: "لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً خَطِيَّةً لأَجْلِنَا". وفي إنجيل يوحنَّا 8: 46 قال يسوع: "مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟" تَكَلَّموا. ولكنَّ الصَّمتَ خَيَّم. وحتَّى في مُحاكمته، لم يتمكَّنوا مِن إثبات شيءٍ عليه. لِذا فإنَّنا نبحث عبثًا في سيرة حياة يسوع المسيح بحثًا عن لَطخة واحدة أو شائبة صغيرة واحدة على شخصيَّته الأخلاقيَّة الطَّاهرة تمامًا؟ وحتَّى بيلاطُس الَّذي كان مُستعدًّا لدفع أيِّ ثمن في سبيل العثور على تُهمة مشروعة واحدة فقط تُبَرِّر إدانة يسوع المسيح كي يُخَفِّف مِن شعوره بالذَّنب، والذي كان سَيُسَرُّ بالعثور على شيءٍ واحدٍ خاطئ، اضطُرَّ إلى أن يقول للجُموع: "إِنِّي لاَ أَجِدُ عِلَّةً فِي هذَا الإِنْسَان". فلم يَعثُر أيُّ إنسان على خطأ فيه. فالرُّومان لم يَجدوا. واليهود لم يَجدوا. والتَّلاميذ لم يجدوا. والتَّاريخ لم يجد. ولا أحد يستطيع ذلك لأنَّه لم توجد فيه أيَّةُ عِلَّة.

ولم يكن الأمر يَقتصر فقط على عدم وجود خطيَّة فيه، بل أيضًا على وجود بِرٍّ وقداسةٍ كامِلين وتامَّيْن. فلم يكن مِن الممكن أن يَكتب يسوع المزمور 51. ولم يكن مِن الممكن أن يَكتب المزمور 32. ولم يكن مِن الممكن أن يَكتب الأصحاح السَّابع مِن رسالة رومية. فيسوع لم يَعترف يومًا بخطاياه. وَهُوَ لم يُضطرَّ يومًا إلى الاعتراف بخطاياه. فلم تكن هناك أيَّة خطيَّة يَعترف بها. وَهُوَ لم يكن بحاجة يومًا إلى النِّعمة. وَهُوَ لم يكن بحاجة يومًا إلى الرَّحمة. لذا فإنَّكم تَبتدئون بولادته المُعجزيَّة، ثُمَّ هناك حياته الخالية مِن الخطيَّة. فكيف تُفسِّرون ذلك؟ لا يمكنكم أن تُفسِّروا ذلك بشريًّا. فهذا أمر يَعسُر تفسيره.

وهناك عاملٌ ثالث وَهُوَ: كلماتُه المُعجزيَّة... كلماتُه المُعجزيَّة. فنحن نقرأ في إنجيل لوقا 4: 32 إنَّهم كانوا يُبهَتون دائمًا مِن تَعليمه. ونقرأ في إنجيل يوحنَّا 7: 46 أنَّ خُدَّام الهيكل عادوا بعد أن أُرسِلوا للقبض على يسوع. فقد عادوا وقالوا ما يلي. فقد كانوا مَصعوقين. وقد قالوا: "لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ"... "لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ إِنْسَانٌ هكَذَا مِثْلَ هذَا الإِنْسَانِ!" وعندما قَدَّم العظة على الجبل في نهاية إنجيل مَتَّى والأصحاح السَّابع، نقرأ أنَّهم بُهتوا تمامًا لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ كَمَنْ لَهُ سُلْطَانٌ وَلَيْسَ كالفَرِّيسيِّين والكَتَبَة. وعندما كان ابن اثنتي عشرة سنة (في إنجيل لوقا 2: 46-47)، ذهب إلى الهيكل. وقد راح قادة إسرائيل يُكلِّمون هذا الولد الَّذي عُمره اثنتا عشرة سنة فبُهتوا تمامًا مِن فَهْمِه وأجوبته كما يَقولُ النَّصُّ. فلم يتكلَّم قَطُّ إنسانٌ كما تَكلَّم هو. ولم يتحدَّث قَطُّ إنسانٌ كما تَحدَّث هو. ولم يَمتلِك قَطُّ أحدٌ الحكمة الَّتي كان يَمتلكها. وبإجماع التَّاريخ فإنَّ يسوع المسيح هو أعظم مُعلِّم عاش يومًا. وحتَّى إنَّ الأشخاص الَّذينَ يرفضونه لا يستطيعون أن يُنكروا السُّلطان العجيب والحكمة في تَعليمه.

ولا شَكَّ في أنَّ الأناجيل هي أعظم شيءٍ كُتِبَ يومًا. فهي تُقرأ مِن قِبَل أُناسٍ، وتُقتبَس مِن قِبَل مؤلِّفين، وتُترجم إلى لُغاتٍ، وتُستخدَم في فنون وموسيقا أكثر مِن أيِّ شيءٍ قيل يومًا أو كُتب يومًا، أو حتَّى أكثر مِن جميع الأشياء مُجتمعةً. وعَظَمَتُها تَكمُن في رُوحانيَّتها الطَّاهرة والواضحة في التَّعامل بوضوح وصرامة وسُلطان مع أعوص المشاكل الموجودة في القلب البشريّ. وكما تَرون فإنَّ يسوع يَتطرَّق إلى الأسئلة الحقيقيَّة: مَن هو الله؟ هل يُحبُّني؟ هل يَهتمُّ بي؟ ماذا ينبغي أن أفعل كي أُرضيه؟ كيف ينظر إليَّ؟ ماذا عن خطيَّتي؟ كيف يمكنني الحصول على الغُفران؟ أين سأذهب بعد موتي؟ كيف ينبغي لي أن أعيش في هذا العالَم؟ كيف ينبغي لي أن أُعامِل الآخرين؟ فكلُّ هذه الأسئلة العميقة أجاب عنها يسوع.

ويقول "شولِم آش" (Sholem Asch)، وهو كاتبٌ يَهوديٌّ: "يسوع المسيح هو أعظم شخصيَّة في كلِّ الأزمنة. فلا يوجد مُعلِّم آخر (سواء كان يهوديًّا أَم مَسيحيًّا أَم بوذيًّا أَم مُسلمًا) ما يزال تعليمه مُرشِدًا للعالَم الَّذي نعيش فيه. فالمعلِّمون الآخرون قد يَملكون شيئًا مُمَيِّزًا لشخصٍ في الشَّرق، أو لشخصٍ عَربيٍّ، أو لشخصٍ غَرْبِيٍّ، ولكن لِكلِّ فِعلٍ قام به يسوع أو كلمةٍ قالها قيمة لنا جميعًا. فقد صار نور العالَم. فَلِمَ لا أكون أنا، بِصفتي يهوديًّا، فَخورًا بذلك؟" [نهايةُ الاقتباس]. تعليمٌ مُعجزيٌّ. وقد كان نيقوديموس مُحِقًّا. فهو المُعلِّم الأوَّل في إسرائيل. ورُبَّما هذا هو السَّبب في أنَّه جاء إلى يسوع وقال: "نَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ مِنَ اللهِ مُعَلِّمًا". فلم تكن هناك طريقة أخرى لتفسير ما قاله. فالفَرِّيسيُّون والكَتبة الَّذين صَرفوا حياتَهم كُلَّها في محاولةِ تَعَلُّمِ حكمة النَّاموس كانوا يَتركون كلَّ نقاشٍ مع يسوع مَذهولين جدًّا ومُتحيِّرين ومَدهوشين مِن إجاباته. فقد عَلَّم عن الله، وكان يَعرف كلَّ شيء عن الله. وقد عَلَّم عن الملائكة، وعَلَّم عن السَّماء، وعَلَّم عن الأرض، وعَلَّم عن جَهنَّم، وعَلَّم عن الخطيَّة، وعَلَّم عن القداسة، وعَلَّم عن الماضي وفَسَّرَه، وعَلَّم عن الحاضر، وعَلَّم عن المستقبل وتَنبَّأ به. ولم يَحدث قَطُّ أن سأله أحدٌ سؤالاً لم يتمكَّن مِن الإجابة عنه. ولم يَحدث قَطُّ أن عَرض عليه أحدٌ مُشكلةً لم يتمكَّن مِن حَلِّها. فقد كان يُحَيِّرُ النَّاس، وكان يُذهلُ النَّاسَ. ولم يكن هناك تفسير لكلماته سِوى أنَّه الله.

ثُمَّ إنَّ هناك عنصرًا آخر ليسوعَ المُعجزيَّ وَهُوَ: أعمالُه الخارقة للطَّبيعة. وقد تَحدَّثنا قليلاً عن ذلك حين ابتدأنا في هذا الصَّباح، ولكن لا يوجد طريقة أخرى لتفسير الأعمال الَّتي عَمِلَها يسوع سوى أنَّه الله الظَّاهر في جسدٍ بشريٍّ. فلا توجد طريقة أخرى. "لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ..." [بحسب قَوْل نيقوديموس] "...يَقْدِرُ أَنْ يَعْمَلَ هذِهِ الآيَاتِ الَّتِي أَنْتَ تَعْمَلُ إِنْ لَمْ يَكُنِ اللهُ مَعَهُ". فالأمرُ واضح. فالمَرَّة تلو المَرَّة، لم يَستنتِج شُهود العِيان الَّذينَ رأوه سوى شيئًا واحدًا فقط وهو أنَّه يستطيع أن يفعل أمورًا خارقةً للطَّبيعة. وقد أرادوا أحيانًا أن يَنسبوها إلى الشَّيطان، ولكنَّ ذلك كان مُستحيلاً لأنَّ أعماله كانت دائمًا طاهرة أخلاقيًّا؛ الأمر الَّذي يؤكِّد أنَّها مِن الله. ونقرأ في إنجيل مَتَّى 4: 24: "فَذَاعَ خَبَرُهُ فِي جَمِيعِ سُورِيَّةَ. فَأَحْضَرُوا إِلَيْهِ جَمِيعَ السُّقَمَاءِ الْمُصَابِينَ بِأَمْرَاضٍ وَأَوْجَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَالْمَجَانِينَ وَالْمَصْرُوعِينَ وَالْمَفْلُوجِينَ، فَشَفَاهُمْ [جَميعًا]". فَشَفاهُم جميعًا. وكما تَعلَّمنا في إنجيل مَتَّى، فإنَّه استأصلَ الأمراض مِن فلسطين طَوال سنوات خِدمته. وقد كان ذلك بُرهانًا حاسمًا على سُلطانه الإلهيِّ مِن أقصى تلك الأُمَّة إلى أقصاها. فكيف تُفسِّرون ذلك؟ لقد شَفى كلَّ شخصٍ، وقد شَفاهُم حالاً. وقد شَفاهُم تمامًا.

وَهُوَ لم يكن يفعل ذلك لأجل الشِّفاء، بل لأجل تأكيد مَسيحانيَّته، ولأجل تأكيد لاهوته. فلهذا السَّبب فَعل ذلك. فنحن نقرأ في إنجيل يوحنَّا 2: 23: "وَلَمَّا كَانَ فِي أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ، آمَنَ كَثِيرُونَ بِاسْمِهِ، إِذْ رَأَوْا الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَ". وقد كانت هذه هي النُّقطة الجوهريَّة. فهو لم يَشْفي النَّاس لمُجرَّد أن يَصِحُّوا، بل إنَّه شَفاهم كي يؤمنوا بأنَّه الله المُتجسِّد. وَهُوَ لم يُقِم الأموات لكي يَعيشوا وحسب، بل أقام الأموات كي يَرى النَّاس أنَّ الله يَعمل. فهو لم يَصنع المُعجزات كي يُشبع فضول النَّاس. والحقيقة هي أنَّه عندما جاء النَّاسُ لتلك الأسباب قال لهم وَحَسْب: "لن أُعطيكم آيةً". فمُعجزاته أَظهرت أنَّه جاء بكلِّ تأكيد مِن عند الله. فَكِّروا في كيف أنَّه كان يُسيطر على الطَّبيعة. فقد حَوَّل الماء إلى خمر في يوحنَّا 2. وقد هَدَّأ العاصفة في مَتَّى 8. وقد تَمَكَّن مِن السَّيطرة على الأسماك في لوقا 5 ويوحنَّا 21. وقد كَثَّرَ الطَّعام في يوحنَّا 6. وقد مَشى على الماء في مَتَّى 14. وقد أخرجَ مالاً مِن فَمِ سمكة كي يدفع الضَّرائب عنه وعن بُطرس في مَتَّى 17. وقد جَفَّتْ شجرة التِّين عندما لعنها في مَتَّى 21.

انظروا إلى سُلطانه على المرض. وإليكم بضعة أمثلة وحسب: فقد شَفى أبرص في لوقا 5. وقد شَفى مشلولاً في مَرقس 2. وقد شَفى حَماةَ بُطرس مِن الحُمَّى في مرقس 1. وقد شَفى ابن خادِم المَلِك في يوحنَّا 4. وقد شَفى يدًا يابسةً في مرقس 3، وشَفى شخصًا لا يَسمع ولا يَتكلَّم في مرقس 7، وشَفى أعمى في يوحنَّا 9، وعشرة بُرْص في لوقا 17، وشَفى أُذْنَ مَلْخُس في لوقا 22، وشَفى داءً آخر يُسَمَّى "داء الاستسقاء" في لوقا 14. وهذه أمثلة فقط. والآن، كيف تُفسِّرون ذلك؟ فلا يوجد مُعالِج في أيَّامنا هذه (سواءٌ كان كارزماتيًّا أَم طبيبًا نفسيًّا أَم شخصًا مِن أيِّ نوعٍ آخر) يستطيع أن يُقارن نفسه بالربِّ يسوع المسيح. وقد تَصَدَّى للموت وغَلَبَهُ. فقد كانت ابنة يايرس ميِّتةً فأقامها مِن الموت. وكان ابنُ الأرملة مَيِّتًا فأقامه مِن الموت في لوقا 7. وكان لِعازَر مَيِّتًا في يوحنَّا 11 فأقامه مِن الموت. وعندما ماتَ، أقامَ نفسه مِن الموت. فكيف تُفسِّرون ذلك؟ وقد تقولون إنَّ ذلك غير صحيح. لا تقولوا ذلك. فالكتاب المقدَّس يَشهد أنَّ هذا صحيح. والكتاب المقدَّس يَذكُر براهين تاريخيَّة وشهادات شُهود عِيان على كلِّ هذه الأشياء الَّتي يَستحيلُ تَفنيدها.

ومِن المُدهش أن نقرأ شهادة "يوليانوس المُرتَدّ" (Julian the Apostate). وهذا عنوانٌ مُشَوِّق. أليس كذلك؟ فقد كان يوليانوس المُرتدُّ إمبراطورًا رومانيًّا مِن نحو سنة 361 إلى سنة 363، وكان يَكره المسيحيِّين ويَكره المسيح. وإليكم ما كَتَبَهُ. وأعتقد أنَّ هذا مدهش حَقًّا: "لقد مَضى على الاحتفال بيسوع الآن نحو 300 سنة مع أنَّه لم يَفعل أيَّ شيءٍ في حياته يَستحقُّ الشُّهرة؛ إلاَّ إذا ظَنَّ أحدٌ أنَّه عَملٌ عظيمٌ أن تَشفي الأشخاصَ العُرْجَ والعُمْيَ وأن تَطرد الشَّياطين مِن قَريتيّ بيت حِسْدا وبيت عَنْيا". وأنا أُحِبُّ ذلك. ما لم تَظُنَّ أنَّ ما فَعله شيءٌ عظيٌم، فإنَّه لم يفعل شيئًا. ومِن المدهش أنَّ حَتَّى الأشخاص المُتَشَكِّكين (على غِرار يوليانوس المُرتدّ) لم يستطيعوا أن يُنكروا حقيقة أنَّ يسوعَ فعل ذلك. فمِن المؤكَّد أنَّه فَعل ذلك. فأعماله المُعجزيَّة هي مِن أكثر الحقائق المُثبَتَة في كلِّ التَّاريخ البشريّ. والعهدُ الجديد قصَّة كاملة، لا فقط بحسب مَتَّى، بل أيضًا بحسب مَرقُس. وليس فقط بحسب مرقس، بل أيضًا بحسب لوقا. وليس فقط بحسب لوقا، بل أيضًا بحسب يوحنَّا. وليس فقط بحسب هؤلاء، بل أيضًا بحسب بُطرس وبولس. فهذا كلُّه مُدوَّن هنا.

وهناك عُنصر آخر لحياته المُعجزيَّة وهو: تأثيرُه المُعجزيُّ. فالطَّريقة الوحيدة الَّتي يمكنكم مِن خلالها أن تُفسِّروا تأثير يسوع المسيح هي أنَّه لا بُدَّ أنَّه كان أكثر مِن إنسان. فتأثيرُه يَتلخَّص حقًّا في جُملة بسيطة واحدة رائعة وَردت في سِفْر أعمال الرُّسُل 4: 12: "وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ". بعبارة أخرى، إنَّه قادر على القيام بشيءٍ لا يستطيع أحد غيره القيام به في كلِّ تاريخ العالَم. "لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ [ماذا] نَخْلُصَ". فَمِن بين جميع النَّاس الَّذينَ عاشوا في تاريخ العالم أو سيعيشون، هناك شخص واحد فقط تَرك التَّأثير الَّذي تَرَكَه يسوع وَهُوَ أن يُخَلِّص البشر مِن خطاياهم، ومِن جَهنَّم، ومِن الموت، ومِن الشَّيطان. فهو الوحيد. فلا يوجد أحد يُشبهه. فهو فريد تمامًا. وَهُوَ المُخلِّص الوحيد. وحتَّى إنَّ "رينان" (Renan)، المُلحِد الفرنسيّ "رينان" قال: "أيًّا كانت المُفاجآت الَّتي يُخبِّئها المستقبل، هناك شيء مُؤكَّد وهو أنَّه لن يكون هناك يومًا نَظيرٌ ليسوع". وقد قال "نابليون" (Napoleon): "أنا أعرف البشر ويمكنني أن أقول لكم إنَّ يسوع المسيح ليس مُجرَّد إنسان. فلا يوجد بينه وبين أيِّ إنسانٍ آخر في العالم أيُّ وجه مُقارنة". لقد خَلَّص يسوع البشر مِن خطاياهم. وهو ما يزال يَفعل ذلك. وعندما يَفعل ذلك، لا يمكن لأيِّ شيءٍ أن يُبْطِلَ ما فَعل.

هل تَعلمون أنَّه لا يوجد شيء اسمُه "مَسيحيّ سابِق"؟ لا يوجد شخص واحد كذلك. فلا يوجد شخص واحد يريد أن يَترك المسيحيَّة بعد أن يَنتمي إليها. فهناك أشخاص اليوم تَغَيَّرت حياتُهم بقوَّة وتأثير يسوع المسيح الآن وإلى الأبد. ولم يَترُك أيُّ شخصٍ يومًا هذا النَّوع مِن التَّأثير. فالنَّاس يَرْتَمونَ اليوم بين ذِراعِيِّ يسوع المسيح كي يَقبلوا هِبَة الخلاص. وقد أعطى يسوعُ أشخاصًا مُعَيَّنين تأثيرًا فريدًا ليس له مَثيل في كلِّ تاريخ الجنس البشريِّ. وبعد مُرور ألفيّ سنة، ما يزال تأثيرُه مستمرًّا ومستمرًّا. وفي كلِّ يومٍ، هناك أشخاص يَشهدون أمورًا عجيبةً جدًّا يَقرِنونَها بيسوعَ المسيح. فشخصيَّة المسيح لا مثيل لها، ولا نَظير لها، وفريدة، ولا تُضاهى. فهو الرَّبُّ المُطلَق على كلِّ شيء. فهو رَبُّ الجُموع الجائعة والفَرِّيسيِّين الغاضبين، ورَبُّ اللاَّهوتيِّين الأذكياء والخُطاة البائسين، ورَبُّ التَّلاميذ الحَمقى والحُكَّام الرُّومان. وهو سَيِّدُ نفسه. فقد صَارعَ في مُنتصف اللَّيل على جبل الزَّيتون وصار عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ مُختلطة بدموعه، ولكنَّه خرج مُنتصرًا ومُكرَّسًا تمامًا لله. وفي العذاب الرَّهيب للصَّليب، كان هُو الرَّبُّ. فقد كان كلُّ شيءٍ يُحيط به في حالة هَياج. وحتَّى إنَّ الطَّبيعة كانت هائجةً، ولكنَّه كان هادئًا، ويَتحكَّم بمشيئته، وبلسانه، وبقلبه. وقد توقَّف في وسط كلِّ الفوضى النَّاجمة عن فِعْلِ حَمْلِ الخطيَّة على الصَّليب ليَغفر خَطايا اللِّصِّ التَّائِب. فهو يَفتح أبواب الفِردوس لذلك اللِّصّ. وَهُوَ يُعَزِّي أُمَّه. وَهُوَ يَعتني بتلميذه الحبيب يُوحنَّا.

وفي وسط الصَّدمة النَّاجمة عن فُقدان الدَّمِ والعطش الشَّديد الَّذي احتمله، تَمَّمَ بهدوءٍ آخِر نُبوَّة قائلاً: "أنا عَطشان"؛ عالِمًا أنَّهُ قد أُكمِل واستودَع رُوحَه بين يَديِّ الآب. وبقيامه بذلك، اشتَرى الخلاص لكلِّ مَن يأتي إليه. فقد أثَّر في العالم بطريقةٍ لم يفعلها أيُّ إنسانٍ عاشَ يومًا، وأثَّر في العالَم بطريقةٍ لا يمكن لجميع البشر مُجتَمِعين أن يؤثِّروا فيه. فَكِّروا في ما فَعلهُ. فقد قال: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي". وقد قال: "وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا". وقد قال: "فَكُلُّ مَنْ يَعْتَرِفُ بِـي قُدَّامَ النَّاسِ أَعْتَرِفُ أَنَا أَيْضًا بِهِ قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ". وقد قال: "كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِـــي، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ". وقد قال: "أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا، وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ. أَتُؤْمِنِينَ بِهذَا؟" وقد قال: "وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِــي يَجِدُهَا". وقد قال: "أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَم. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ". وقد قال إنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ أَتى "لِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ". وقد قال: "وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ". وقد قال: "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِــي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ". وقد قال: "اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ". وقد قال: "قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ". وقد قال: "وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنـِــي كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا". وقد قال: "أَنَا هُوَ الْبَابُ... أَنَا هُوَ الرَّاعِي... أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ... أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ"، إلخ، إلخ، إلخ. ويمكنكم أن تَروا بصورة فريدة مِن خلال كلِّ جُملة مِن تلك الجُمَل أنَّه قال عن نفسه شيئًا لم يَستطع أحد آخر في العالم كُلِّه أن يَقوله عن نفسه وَهُوَ أنَّه المُخَلِّص. فتأثيرُه مُذهلٌ ومُعجزيٌّ.

أخيرًا، العُنصر الأخير المُختصّ بتأثيره هو: سُلطانُه المُعجزيُّ على الموت. فنحن نقرأ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 2: 14 أنَّ يَسوعَ اشتركَ هُوَ أيضًا في اللَّحْمِ وَالدَّمِ "لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، وَيُعْتِقَ أُولئِكَ الَّذِينَ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ". فالآية تقول إنَّه أخذ هيئةً بشريَّةً لكي يُبيد الموت. وقد فَعل ذلك. فقد تَحَكَّمَ في موته. وقد قال: "لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي [في إنجيل يوحنَّا والأصحاح العاشِر]، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي". وقد فَعل ذلك. فقد مات وفقًا للجدول. وقد كان مُهيمنًا على دفنه حتَّى عندما كان جسدُه ميتًا. فقد سَيطرَ على كلِّ جانبٍ مِن جوانب دفنه. وقد حَرَصَ على أَلاَّ يَدفنوه بعد مغيب الشَّمس لأنَّ ذلك سيُلغي فكرة الأيَّام الثلاثة واللَّيالي الثَّلاث. فقد حَرَصَ على أن يَجري كلُّ شيء حسب الجدول. وقد حَرَصَ على أن يَخرج مِن القبر حسب الجدول. فحتَّى عندما كان جسده في القبر، استطاع بالرُّوح أن يَنتصر على الشَّياطين السَّاقطة المُحتجزة في الهاوية. فقد سَيطرَ يسوعُ على كلِّ عناصر موته، وكلِّ عناصر دفنه، وكلِّ عناصر الوقت الَّذي صَرَفَهُ في القبر، وقيامته أيضًا. فقد كان ذا سُلطانٍ على الموت. وقد غَلبَ الموت.

وقد قال: "لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ". وقد قال: "انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ [ماذا؟] أُقِيمُهُ". وقد فَعل ذلك. والقبر الفارغ هو الدَّليل. وظُهوره لأكثر مِن خمسمئة شاهد هو الدَّليل. وامتلاءُ التَّلاميذ بالقوَّة وكِرازتهم بيسوعَ المسيحِ المُقام مِن الأموات (بالرَّغم مِن أنَّهم كانوا قبل ذلك مجموعة مِن الجُبناء المُرتعدين الَّذين يَختبئون في زاويةٍ) هو الدَّليل. وولادة الكنيسة هو الدَّليل. فكيف تُفسِّرون هذا الشَّخص؟ فقد وُلد مِن عذراء، وعاش حياةً خاليةً مِن الخطيَّة، وقال أقوالاً عميقةً لا يمكن أن تنبع مِن عقلٍ بشريٍّ، وفعلَ أشياءً لا يمكن أن يَفعلها سِواه، وغَلب الموت، وأثَّر في العالم تأثيرًا مستمرًّا. لِذا لا يمكنكم أن تُفسِّروه على المستوى البشريِّ. فهذا مستحيل.

فَكِّروا في الأمر بالطريقة التالية: إن صار اللهُ إنسانًا، ماذا يمكن أن يحدث؟ ماذا يمكن أن يحدث إن صار اللهُ إنسانًا؟ أوَّلاً، إن صار اللهُ إنسانًا، يمكننا أن نتوقَّع منه أن يُولد ولادةً مُعجزيَّة. أليس كذلك؟ وما أعنيه هو: إن صار اللهُ إنسانًا، سيكونُ دخوله عجيبًا. وقد فعل يسوع ذلك. وإن صار اللهُ إنسانًا، نتوقَّع منه أن يكون مختلفًا عنَّا جميعًا وأن يكون قُدُّوسًا. وقد كان يسوعُ كذلك. وإن صار اللهُ إنسانًا، نتوقَّع أن تكون كلماته أكثر أُلوهيَّةً، ووضوحًا، وقُوَّةً، وسُلطانًا، وصِدقًا، ونَقاوةً مِن أيِّ كلامٍ آخر قِيْلَ يومًا. وقد كانت كلماتُ يسوع كذلك. وإن صار اللهُ إنسانًا، نتوقَّع منه أن يُظهر قُدرةً خارقةً للطَّبيعة. وقد فعل يسوع ذلك. وإن صار اللهُ إنسانًا، نتوقَّع منه أن يترك تأثيرًا عالميًّا دائمًا في العالم. وقد فعل يسوع ذلك. وإن صار اللهُ إنسانًا، نتوقَّع منه أن يَغلب الموت. وقد فعل يسوع ذلك.

وهل تَعلمون شيئًا؟ إن صار اللهُ إنسانًا، سيكون يسوع. وقد كان كذلك... وقد كان كذلك. وهذا هو المعنى الحقيقيُّ لعيد الميلاد المجيد. فهذا هو المعنى الحقيقيّ والمَغزى الحقيقيّ للعهدِ الجديد. وسوف أختم كلامي بأن أطلب منكم أن تنظروا إلى إنجيل يوحنَّا والأصحاح 20. انظروا فقط إلى الآيتين 30 و 31. فأنا أعتقد أنَّهما تُلَخِّصان أهميَّة إعلان يسوع المسيح: "وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً..." [إنجيل يوحنَّا 20: 30] "وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ". فهي لم تُكتَب. وبالمناسبة، إذا نظرتم إلى الأصحاح 21 والعدد 25 ستجدون أنَّ كُتبَ العالم بأسره لم يكن بمقدورها أن تحويها كُلَّها. لذا فإنَّنا لا نَملك سِجلاًّ كاملاً بها. ولكنَّ العدد 31 يقول: "وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ". لماذا؟ "لِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ". وما هو نوع هذه الحياة؟ حياة روحيَّة، وحياة أبديَّة، وحياة فَيَّاضة، وحياة حقيقيَّة. وكما تَرونَ، فإنَّ هذا يُشبه تمامًا ما قاله بولس: "أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ". فقد جاء اللهُ إلى العالَم بهيئة يسوعَ المسيح كي يَفدينا. وعندما ننظر إلى حياته، يجب علينا أن نؤمن بأنَّه ابنُ الله. وحين نُؤمن بذلك تَكونُ لنا حياة باسمه.

"أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ..." [بحسب ما جاء في رسالة كورِنثوس الثانية 5: 19] "أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ". ثُمَّ إنَّه يقول: "وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ. إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيح". فالرِّسالة بسيطة: فقد جاء اللهُ إلى العالَم في هيئة يسوع المسيح. وإن آمنتَ به تكون لك الحياة الأبديَّة. فإن آمنتَ ونِلْتَ الخلاصَ تكون لك الحياة الأبديَّة. وفيما يَخُصُّ الأشخاصَ الَّذينَ يفعلون ذلك ويتصالحون مع الله، فإنَّ الله يُعطينا خدمة المُصالحة ويُرسلنا كسُفراء لتَمثيله. لِذا، هناك رسالة لنا جميعًا. وإن لم تُسَلِّم حياتك ليسوع المسيح، هذه هي رسالته إليك. وهذه هي هِبَتُهُ إليك. وإن كنتَ قد سَلَّمتَ حياتك للمسيح، هل تَعلم أنَّك تُسَمَّى الآن أيضًا خادِمَ مُصالحة كي تَسعى كسفيرٍ عن يسوع المسيح وتَدعو الآخرين إلى الملكوت؟ وكي تُخبر الآخرين أن يتصالحوا مع الله؟

فلا توجد طريقة لتفسير يسوع المسيح سوى أنَّه الله الظَّاهر في جسدٍ بشريّ. وإن كنتَ تَرفض أن تُقِرَّ بذلك فإنَّ السَّبب هو أنَّك تُحبُّ خطيَّتك وتختار أن تعيش في ظُلمتك عوضًا عن النُّور. فهذا هو ما قاله يسوع. وقد قال بجِديَّة تامَّة: "وَلاَ تُرِيدُونَ أَنْ تَأْتُوا إِلَيَّ لِتَكُونَ لَكُمْ حَيَاةٌ". فقد وَضع المسؤوليَّة على النَّاس. فتجاوبك مع يسوع المسيح هو هذا وحسب: تجاوُبك. وإذْ يَعمل رُوحُ الله في قَلبِك، ليتَك تتجاوب بالإيمان. وإن كنتَ قد تجاوبتَ، ليتَك تُؤدِّي مسؤوليَّتك مِن خلال السَّعي والكرازة برسالة المُصالحة إلى العالَم. دَعونا نَحني رؤوسَنا حَتَّى نُصلِّي:

يا أبانا المُنعِم، لقد ذَكَّرتَنا مَرَّةً أخرى بقصَّة يسوع المسيح البسيطة والعميقة في آنٍ واحد. فهذه هي الحقيقة... الحقيقة الَّتي يؤكِّدها لا فقط التَّاريخ، بل الَّتي تؤكِّدها أيضًا شهادة الرُّوح القُدُس في قلوبِنا لأنَّ الرُّوح هو الَّذي يُبَكِّتنا بخصوص يسوعَ المسيح وبخصوص كلمة الله. لذا فإنَّنا نَسألك، يا أبانا، أن تُرسل الرُّوح إلى كلِّ قلبٍ وحياةٍ رفضت دُخول يسوعَ المسيح، ولم تؤمن بمِلْءِ الإيمان المُخلِّص، كي يَعمل روحُ اللهِ على جَلْبِ ذلك الشَّخص إلى الإيمان الحقيقيِّ، وعلى تَبكيته على الخطيَّة، وعلى تَوجيه ذلك القلب نحو المسيح. ونحن نُصلِّي هذا، يا أبانا، لأجل كلِّ حياة. ونحن نُصلِّي أيضًا لأجل الأشخاص الَّذينَ يَعرفونك كي يَتحمَّسوا (بدافع شعورهم بالامتنان على المُصالحة الَّتي نَالوها) ويَحمِلوا كلمة المُصالحة إلى العالَم مِن حَولِنا.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize