Grace to You Resources
Grace to You - Resource

نحن نَعبد دائمًا الربَّ معًا مِن خلال دراسة كلمته. وواحد مِن عناصر العبادة هو أن نَكون واثِقين مِن أنَّنا نَعرف الله الَّذي نعبده، ونَسمعه يتكلَّم إلينا. لذا فإنَّنا نَفتح كلمتَه مَرَّةً أخرى في هذا الصَّباح. وبينما كنتُ أُفَكِّر في المَوسِم الَّذي نحنُ فيه وفي الرِّسالة الَّتي يريد روحُ الله أن يَضعها على قلوبنا، خَطر ببالي أنَّه ربَّما ينبغي لنا أن ننظر إلى العهد الجديد لنرى كيف تَحَقَّقت النُّبوءاتُ عن يسوعَ المُعجزيِّ، وأن ننظر أيضًا إلى العهد القديم لنرى اللُّغزَ الَّذي كان يُحيط بالأنبياء عندما تحدَّثوا عنه وعن مجيئه.

فعندما كَتب الأنبياء عن المسيَّا، كَتبوا كلمة الله. فكما نقرأ في إنجيل لوقا 3: 2 عن يوحنَّا المعمدان: "كَانَتْ كَلِمَةُ اللهِ عليه". وكذلك هي الحال أيضًا بخصوص أنبياء كثيرين مِن أنبياء العهد القديم: "فَكَانَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ إليهم" فَكَتبوا ما كَتبوا. فقد كَتبوا كلمة الله. وكانت أجزاء كبيرة مِن كلمة الله تتحدَّث عن مجيء المسيَّا، أو مجيء الشَّخص المَمسوح، أو مجيء المسيح، أو مجيء المَلِك، أو مجيء المُخلِّص. وبينما كانوا يكتبون، كانوا يَتحيَّرون مِن الأشياء الَّتي يكتبونها هُم أنفسُهم. وهذا يُذكِّرني بكلمات بُطرس المذكورة في رسالة بُطرس الأولى والأصحاح الأوَّل إذْ يقول إنَّ الأنبياء فَتَّشوا وبَحثوا جيِّدًا في الأشياء الَّتي كتبوها في محاولةٍ منهم لفهم الشَّخص أو الوقت أو الأحوال الَّتي يمكنها أن تُحَقِّق كلَّ هذه النُّبوءات فيما يختصُّ بآلام وأمجاد ذاك الَّذي سيأتي لأنَّهم كانوا يتعاملون حقًّا مع لُغْز. فقد كانوا يتعاملون مع تناقُضات ظاهريَّة، ومع أقوال تَختصُّ مِن جهة بمجده، ومِن جهة أخرى بآلامه. وَهُما أمران كانا لا يَتَّفقان أحدُهما مع الآخر. لِذا فقد تَحَيَّروا مِن أقوالٍ كثيرةٍ مِنها.

وكان النَّاس الَّذينَ تَحدَّث إليهم يسوع يَتحيَّرون أيضًا. فقد قال أُناسٌ إنَّه المسيح. وقال أُناسٌ: "لا، إنَّه نَبيٌّ". وقال آخرون: "هل يمكن أن يَقومَ نَبيٌّ مِن الجليل؟" وقال آخرون: "إنَّه إرْميا". وقال آخرون: "إنَّه إيليَّا". وقال آخرون إنَّه نبيُّ سابقٌ للمسيَّا، ولكنَّه لا يمكن أن يكون المسيَّا لأنَّ الأمور لا تبدو مُنسجمة بعضُها مع بعض. وقد تَعجَّب التَّلاميذ أنفسُهم وتَحَيَّرت أذهانُهم. فهل يمكن أن يكون هذا هو حقًّا المَسيَّا؟ أين هو الملكوت؟ وأين هو المجد؟ وأين هي القوَّة؟ وقد وَجد يوحنَّا المعمدان... يوحنَّا المعمدان... مِن بين كلِّ النَّاس، وجد صعوبةً بالغةً جدًّا جدًّا في الفهم.

انظروا معي قليلاً إلى إنجيل مَتَّى والأصحاح 11 كنُقطة بداية. فقد كان يوحنَّا المعمدان هو النَّبيُّ الَّذي أتى كي يُمَهِّدَ لمجيء يسوع المسيح. وَهُوَ الَّذي وقفَ ذات يوم وقال: "هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَم!" وقد أشار إلى يسوع المسيح وقال: "هذا هو". وقد قال: "اتبعوه هو، لا أنا لأنَّه يَنْبَغِي أَنَّ ذلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ". لقد آن الأوان كي أختفي. فقد جاء. ولكن فجأةً، نجد يوحنَّا المعمدان في السِّجن في الأصحاح 11 مِن إنجيل مَتَّى. ونقرأ في العدد الثَّاني: "أَمَّا يُوحَنَّا فَلَمَّا سَمِعَ فِي السِّجْنِ بِأَعْمَالِ الْمَسِيحِ، أَرْسَلَ اثْنَيْنِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، وَقَالَ لَهُ: أَنْتَ هُوَ الآتِي أَمْ نَنْتَظِرُ آخَرَ؟"

ونَرى هُنا أنَّ يوحنَّا الَّذي كان على يَقينٍ باتَ الآن مُتشكِّكًا جدًّا: "أنتَ هو الآتي؟" ونحن نقول: "ينبغي أن تَعلم ذلك يا يوحنَّا. فقد جئتَ كي تُمَهِّد له. يجب عليك أن تَعلم ذلك. فقد أشرتَ إليه قائلاً: ’هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَم!‘ يجب أن تَعلم ذلك يا يوحنَّا. فأنت الَّذي عَمَّدته فجاء صوت مِن السَّماء قائلاً: ’هذَا هُوَ ابْنـِــي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ‘. يجب أن تَعلم ذلك يا يوحنَّا لأنَّ الرُّوحَ القُدُس أرسلَ حَمامة. يجب أن تَعلم مَن يكون". ولكنَّ يوحنَّا يُصارع لأنَّه مُتحيِّر! فقد كان يَفترض شيئًا آخر ذَكَرَهُ في إنجيل مَتَّى والأصحاح الثَّالث: "عندما سيأتي، سيكون رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَـأُ". وقد قال إنَّه سَيُعَمِّدُكم بنار، وإنَّه سيأتي بالدينونة، وسيأتي بغضب، وسيأتي كنارٍ آكلة كي يَطرح الأشرار وغير المؤمنين في اللَّهيب، ثُمَّ إنَّه سيُقيم ملكوته لأجل الأبرار.

أمَّا الآن، فإنَّ يوحنَّا لا يستطيع أن يَفهم الخَلَلَ الَّذي حَصَل لأنَّه أين هي النَّار؟ وأين هو الهلاك؟ وأين هو الغضب؟ وأين هو الملكوت؟ فقد كان في الحقيقة أَحَقَّ مِن جميع النَّاسِ في أن يُكَرَّم كَسَجين في قلعة مَكايروس (Machaerus)، وهي قلعة قديمة كانت موجودة في عهد هيرودس وتُعرَف بكآبتها ووحشتها وتَقع إلى الشَّرق مِن البحر الميِّت في منطقة قاحلة. ولكن ها مَسجون. ويسوعُ يَخدم باتِّضاعٍ وتواضعٍ، ويَشفي المرضى، ويُحِبُّ النَّاس. لِذا فقد كان يوحنَّا يتعجَّب أين هو الرَّعد، وأين هي النَّقمة، وأين هو الغضب، وأين هو الملكوت! فهو لم يتمكَّن مِن حَلِّ ذلك الصِّراع في ذهنه. لذا فقد تَحَيَّرَ وأرسلَ تلاميذه ليسألوا: هل أنت حقًّا المسيَّا؟

وكما تَرون، مِن دون الإعلان الكامل في العهد الجديد، كان هناك هذا اللُّغزُ الهائل بخصوص هُويَّة هذا المسيَّا الآتي. وقد وُجِدَ هذا اللُّغز بسبب العبارات المُتباينة جدًّا والتي تبدو مُتناقضة ظاهريًّا بشأنه. وأنا أُقِرُّ بأنَّ هناك أمورًا تَختصُّ بيسوع تُحَيِّر الإنسان. وما يَزال العالَم اليوم مُتحيِّرًا نوعًا ما بشأن يسوع. والأشخاص الَّذينَ لا يَفهمون ولا يؤمنون بكلِّ قلوبهم الحقَّ المُعلَن في العهد الجديد يَعيشون في حالة مُريعة مِن الحَيْرَة بخصوص يسوع المسيح. ونتيجة لذلك، هناك الكثير مِن الأساطير والخُرافات العجيبة والقصص الخياليَّة الَّتي ظَهرت عنه. وقد قرأتُ مؤخَّرًا مقالةً في "مَجلَّة السَّائق الكَنديّ" (The Canadian Motorist Magazine). وهي ليست واحدة مِن مَجلاَّتكم الثَّلاث المُفضَّلة! ولا أدري حتَّى كيف حصلتُ عليها!

ولكن على أيِّ حال، كانت توجد مقالة مُدهشة فيها. وكانت المقالة تتحدَّث عن كتاب جديد بعنوان: "يسوع مات في كشمير" (Jesus Died in Kashmir). وإن كنتم تعرفون شيئًا عن الجُغرافيا، لا بُدَّ أنَّكم تَعلمون أنَّ كشمير بلد صغير بين الهند وباكستان. والكتاب يَدَّعي أنَّ يسوع مات في كشمير. وقد كَتبه شخص اسمه "فيبر-كايسر" (Faber-Kaiser). ويبتدئ الكتاب بإخبارنا أنَّه يوجد رَجُلٌ حَيٌّ في عالَمِنا اليوم هو ابن يسوع المسيح. وهو النَّسل الحيّ الوحيد الَّذي يمكن تَتَبُّعُه مِن يسوع المسيح. وهو حَيٌّ الآن. واسمه هو: "صاهيبزادا باشارات سَليم" (Sahibzada Basharat Saleem). وهو النَّسل الوحيد الحيّ مِن يسوع المسيح. والشَّخص الَّذي كَتب هذا الكتاب واثق مِن ذلك؛ ولكنَّ "صاهيبزادا" نفسَه ليس مُقتنعًا بذلك. ولكنَّه مُتحمِّس جدًّا لفكرة أن يكون ذلك الادِّعاء صحيحًا. وهو لا يَعلم ما الَّذي يعنيه ذلك بالنِّسبة إليه، ولكنَّه مُتيقِّنٌ مِن أنَّ ذلك يعني شيئًا بالنِّسبة إليه في أن يكون ابن يسوع المسيح.

وفكرة الكتاب... عندما ابتدأتُ بقراءة المقالة ووصلتُ إلى ذلك الجزء، شَدَّتني المَقالة. وهذا هو أقَلُّ ما يمكنني أن أقوله. ولكنَّ الكتاب يَزعُم أنَّ يسوع زار كشمير ما بين سِنِّ الثَّانية عشرة والتَّاسعة والعشرين. وهو وقت مُلائم لأنَّ ذلك هو الوقت الَّذي يَصمت فيه العهد الجديد بخصوص حياته. والسَّببُ في أنَّ العهد الجديد صامت هو أنَّه ذهب إلى كشمير. ومِن عُمر 12 سنة إلى 29 سنة، دَرسَ البوذيَّة وصار "لاما" (lama)؛ أي راهبًا بوذيًّا. وَهُم يكتبون أيضًا في الكتاب أنَّ هذا الأمر لا يمكن إثباته لأنَّ البريطانيِّين سَرقوا كلَّ الأدلَّة كي يُحافظوا على المسيحيَّة. إذًا، فقد عاش يسوع حياته (ما بين سِنِّ الثَّانية عشرة والتَّاسعة والعشرين) في الدِّراسة إلى أن صار راهبًا بوذيًّا. وكانت لديه آراء مُتنوِّعة وفريدة جَعلتهم يَطردونه بسببها مِن كشمير. وقد ذهب إلى الهند. ثُمَّ إنَّهم طردوه مِن الهند فذهب إلى إيران. وقد طردوه مِن إيران فاستمرَّ في السَّفر غربًا إلى أن وصل إلى إسرائيل.

ففي سِنِّ التَّاسعة والعشرين، ذهب إلى فلسطين وخَدم هناك. وهو لم يَمت على صَليب، ولم يَقُم مِن الأموات. فهذه قصص خُرافيَّة غير مُدَعَّمة ببراهين تاريخيَّة (كما يقول الكِتاب). صحيحٌ أنَّه صُلِبَ لأنَّ هناك جروحًا في يديه قد شُفِيَت (كما يقولون). وقد تَمَّ إنزالُه مِن فوق الصَّليب فأخذ مَريمَ أُمَّهُ وتوما وذهبوا ثلاثَتُهم إلى الهند. والسَّبب في ذهابهم إلى الهند (كما يقول الكتاب) هو أنَّهم كانوا يبحثون عن أسباط اليهود المفقودين (الَّذين يبدو أنَّهم كانوا في الهند!) وحين وصلوا إلى باكستان توقَّفوا هناك وماتت مَريم في باكستان ودُفنت. وقد دُفنت مَريم، في اعتقادهم، على بُعد ثلاثين ميلاً مِن "راولبندي" (Rawalpindi). وإن كنتُم تعتقدون أنَّ هذا غريب حقًّا، اسمحوا لي أن أجعله أكثر غرابةً إذْ إنَّه يوجد في "راولبندي" قبر كُتب عليه "قبر مريم أُمّ يسوع". وهو يَحظى بالتَّبجيل الشَّديد مِن السُّكَّان المَحليِّين.

وقد ذهب توما إلى جنوب الهند ومات. ولا أحد يَعلم أين، ولا أحد يُبالي حقًّا بذلك. ولكنَّ يسوع تُرك وحيدًا. وقد تَزوَّج، وأنجب أبناءً، وعاش إلى أن بلغ عُمره 86 سنة، ودُفن في سرداب "روزابال" (Rozabal) في "سريناغار" (Srinagar) في كَشمير. وحتَّى يومنا هذا، يؤمن النَّاس بأنَّ هذا هو قبره. وقد سافر إلى أفغانستان وأماكن أخرى. وقد أَطلقوا عليه اسمًا. فقد كان اسمه "شاهزادا نبي هازرات يوسا آساف" (Shahzada Nabi Hazrat Yuza Asaf). والاسم "يوسا" (Yuza) هو اسم مُرادف ليسوع. ولا أدري إن كنتم تَعلمون هذا، ولكنَّ القرآن يتحدَّث عنه ويقول إنَّ الله (جَلَّ جَلالُه) لم يَسمح له أن يموت على الصَّليب (كما يقول القرآن)، بل إنَّ الله رفعه وأخذه إلى مكانٍ مُمتلئ بالجمال الطَّبيعيِّ، والجَنَّاتِ، والبُحيرات، والأنهار، والأزهار والفاكهة. وبالمناسبة، هناك مئات الكُتُب الَّتي كُتبت لتنميقِ هذه القصَّة الخياليَّة المدهشة.

والآن، هناك على الأرجح مئة قصَّة خياليَّة أخرى عن يسوع. ولا شَكَّ في أنَّه شخص يَكتنفه الغُموض. ولكنَّه ليس شخصًا يَكتنفه الغُموض بالنِّسبة إلى العالم الخارجيِّ المؤلَّف مِن غير المؤمنين وحسب (إذْ إنَّ هذه الكذبة الكبيرة تُشير إلى الغُموض الَّذي يَكتنف يسوع، وأيضًا إلى عدم التَّصديق الَّذي تَتَّصِف به قلوبهم المُتحجِّرة)، بل إنَّ هناك قدرًا مُعيَّنًا مِن الغُموض الَّذي يَكتنف يسوع في العهد القديم. وهذا هو ما يجعل ذلك مُدهشًا جدًّا. فهناك أشياء يبدو أنَّه يَستعصي جدًّا حَلُّها. أجل، بل إنَّه في الحقيقة يَستحيلُ حَلُّها. فإن نظرتم فقط إلى العهد القديم ولم تكن لديكم أيُّ معرفة بالعهدِ الجديد، وإن لم تكونوا تعرفون يسوع المسيح أو أيَّ شيءٍ عنه، سوف تنظرون إلى مقاطع مُعيَّنة مِن العهد القديم بخصوص المسيَّا وتقولون: "لا يُمكن لأيِّ شخص أن يُحَقِّق ذلك. إنَّ أولئك الأنبياء على خطأ. وهناك تَناقُض كبير وهائل في العهد القديم. فلا يمكن لكلِّ هذه الأشياء أن تتحقَّق في أيِّ شخص واحد. فهي أمورٌ يستحيل حدوثها". حسنًا! لِنُلقِ نظرةً إلى بعضٍ منها وننظر إلى يسوع الَّذي يَكتنفه الغُموض في العهد القديم.

ولتوضيح الفكرة الَّتي نرغب في توضيحها مِن خلال التَّأمُّل في هذه الأفكار، يجب أن تَعلموا أنَّ السَّبب في وجود غُموضٍ يَكتنِف يسوع المسيح في العهد القديم هو وجود تناقُضٍ ظَاهريٍّ في النَّبوءات. فمثلاً، نقرأ في إحدى الآياتِ أنَّه سيكون المَلِكُ الآتي؛ ولكنَّنا نقرأ في آيةٍ أخرى أنَّه يُرَى بأنَّه "رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَن". ونحن نَراه في آيةٍ مع جميع القدِّيسين؛ ولكنَّنا نَراه في آيةٍ أخرى وحيدًا. ونَرى في آيةٍ أنَّ الآخرين يَسجدون له، ويُوَقِّرونه، ويُكرمونه، ويُبجِّلونه؛ ولكنَّنا نَراه في آيةٍ أخرى وحيدًا ومَرفوضًا. فَمِن جهة، إنَّه ملك المجد، وملك السَّماء، والمُخلِّص الأبديّ، ومُشتَهى جميع الأُمم، وصانع العَجائب، وأبرع جمالاً مِن بني البَشر؛ ولكنَّنا نَراه في موضعٍ آخر بلا جمالٍ يجذبنا، وأنَّه خادم، وأنَّ الدَّمَ يُغَطِّيه، وأنَّه مَصلوب، وحتَّى أنَّه مَيِّت. فكيف يُعقَلُ ذلك؟

فكيف يُمكن لكلِّ هذه الأشياء المُحَيِّرة والمُتناقضة أن تَجتمع معًا؟ لِذا، لا عَجبَ أنَّ يوحنَّا كان مُتحيِّرًا. ولا عَجبَ أنَّ التَّلاميذ كانوا مُتحيِّرين. ولا عَجبَ أنَّ النَّاس لم يستطيعوا أن يأخذوا قرارًا بخصوص مَن يكون هذا الرَّجُل حَقًّا. فهو لُغْز! ولكنَّنا (أنتُم وأنا) نَحظى بامتياز. ففي إنجيل مَتَّى والأصحاح 13، حَدَّثتُكم قبل بضعة أشهر عن هذا النَّصِّ المذكور في العدد 17: "فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا". والآن، لنرجع إلى العدد 16: "وَلكِنْ طُوبَـى لِعُيُونِكُمْ لأَنَّهَا تُبْصِرُ، وَلآذَانِكُمْ لأَنَّهَا تَسْمَعُ". اسمعوني، يا أحبَّائي: يمكننا أن نَرى ما لم يكن بمقدورهم أن يَروه. ويمكننا أن نَفهم ما لم يكن بمقدورهم أن يَفهموه. ويمكننا أن نَرى ونَحُلَّ مشاكل عويصة لم يَتخيَّلوا يومًا أنَّه يمكن حَلُّها. فهي ألغاز. دعونا نَرى إن كان يمكننا الحصول على شيءٍ مِن العَون.

لنرجِع إلى سِفْر إشعياء والأصحاح السَّابع. وسوف أَنتَقي نحو خمسة أسرار وأُريكم كيف تُحَلُّ بيسوعَ المسيح. ففي سِفْر إشعياء 7: 14، نقرأ ما يلي... والعهدُ الجديدُ يُخبرنا أنَّ الكلام هنا يَتَخَطَّى آحاز؛ أي الرَّجُل الَّذي كُتِبَ في زمنه هذا الكلام. وَهُوَ يَتخطَّى أيَّ طفلٍ سيوُلد في عائلته ويَمتدُّ عبر التَّاريخ إذْ إنَّ مَضامينَهُ لا يمكن أن تتحقَّق حَرفيًّا إلاَّ في المسيَّا. فنحن نقرأ في العدد 14: "وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيل»". والآن، هذه كلمات مدهشة في تطبيقها التَّامِّ في العهد الجديد. فالربُّ نفسُه، بإرادته المُطلَقة، ودون أن يَطلُبَ أحدٌ منه ذلك، أو يَرجوه، أو يتضرَّع إليه... الربُّ نفسُه أعطانا علامةً. والعلامةُ تُشير إلى شيءٍ ما. وقد كانت العلامة في هذه الحالة، فيما يَختصُّ بآحاز، تُشير إلى شيءٍ خارج نِطاقه هو شخصيًّا. "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا". "آلما" (alma) ومَعناها: "عَذراء". وأعتقد أنَّ كلَّ آية أخرى في العهد القديم تُشير إلى العذراء (حتَّى في التَّرجمة السَّبعينيَّة) تُترجم هذه الكلمة بهذه الطَّريقة. ومِن المؤكَّد أنَّ استخدام هذه الآية في العهد الجديد يُؤكِّد الطَّبيعة العُذريَّة لهذه الفتاة.

"هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا". وليس مِن المُستغرَب أن تَلد الفتاةُ طفلاً. وليس مِن المُستغرب أن يُولد طفل بشريّ. ولكنَّ الشَّيء المُستغرَب تمامًا هو أنَّه سيُدعى: "الله مَعنا". والأغرب مِن ذلك هو أنَّه سيكونُ "الله معنا". ففي حين أنَّ هذا الطِّفل رُبَّما دُعِيَ "الله معنا"، سيأتي طفل آخر يُولد مِن عَذراء ويكون هو الله معنا. وَهُوَ طفل بشريّ، ولكنَّه حقيقة إلهيَّة. لِذا فإنَّكم تنظرون إلى لُغْزٍ يَظهرُ في هيئة إلهٍ وإنسان. فكيف يمكن لأيِّ شخصٍ أن يكون إلهًا وإنسانًا؟ وكيف يمكن أن يكون هناك طفل بشريٌّ، ولكنَّه في الوقت نفسه "الله معنا"؟ انظروا إلى إشعياء والأصحاح التَّاسع: "لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا". وهذا ليس بالأمر الغريب جدًّا. ليس بالأمر العجيب جدًّا. وهذه أيضًا نبوءة مسيحانيَّة. وحتَّى إنَّ الجزءَ الأوَّل منها اقتُبِسَ مِن قِبَل يسوع نفسه إذ قال إنَّه جاء لِيُتَمِّمها. فلا عَجب في أن يولد طفل. ولا عَجب في أن يُعطى ابن. فهذا يحدث طوال الوقت. ولكن: "وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ". فمِنَ المُحتمل... مِن المُحتمل أنَّه سيكون حاكمًا. "وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا". فَمِنَ المُحتمل والمُمكن أنَّه سيكون مُشيرًا عجيبًا. "إِلهًا قَدِيرًا"؟ ... "أَبًا أَبَدِيًّا"؟ هذا أمرٌ يَكتنفُه الغُموض! فكيف يُمكنك أن تُنجب طفلاً: "اللهُ معنا"؟ وكيف يُمكنك أن تُنجب طفلاً: "إلهًا قَديرًا وأبًا أبديًّا"؟ وكيف يمكن لشخصٍ أن يُولد في إطار الزَّمن في حين أنَّه أبٌ أبديٌّ؟ فالتَّناقُضُ صَارخٌ. والغُموضُ صارخٌ: فهو طفل يولد إنسانًا، ولكنَّه الله! وَهُوَ ابنٌ يُعطى في إطار الزَّمن في حين أنَّه أبُ الأبديَّة نفسِها!

وكيف يمكن أن تَلِدَ امرأةٌ طفلاً خَلَق المرأة؟ لِذا، لا عَجب أنَّهم تَحيَّروا. ولا عَجب أنَّه كان أمرًا يَكتنفه الغُموض. طُوبَـى لكم لأنَّكم تَسمعون ما لم يكونوا يَسمعونه، ولأنَّكم تَرون ما لم يكونوا يَرونه. انظروا إلى إنجيل لوقا والأصحاح الأوَّل: "وَفِي الشَّهْرِ السَّادِسِ أُرْسِلَ جِبْرَائِيلُ الْمَلاَكُ مِنَ اللهِ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ اسْمُهَا نَاصِرَةُ [في العدد 26]، إِلَى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُل مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ اسْمُهُ يُوسُفُ. وَاسْمُ الْعَذْرَاءِ مَرْيَمُ. فَدَخَلَ إِلَيْهَا الْمَلاَكُ وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ»". فَلَمَّا رَأَتْهُ اضْطَرَبَتْ مِنْ كَلاَمِهِ، وَفَكَّرَتْ: «مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ هذِهِ التَّحِيَّةُ!» فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ. وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا". وَهُوَ ليس بالأمر المُستغرَب أن تَلِدَ المرأةُ ابنًا. "وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيمًا". وَهُوَ ليس بالأمر المُستغرَب جدًّا. فهناك أشخاص عُظماء آخرون. "وَابْنَ الْعَلِـيِّ يُدْعَى".

والآن مَهلاً! فهذا شيء غير عاديّ. مَن هو العَليّ؟ الله. ابنُ الله. "وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَد". أجل، سوف يكون عظيمًا. وسوف يكون مَلِكًا إلى الأبد، مَلِكًا أبديًّا، وابنَ العَليِّ الَّذي هو الله. "وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ". "فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: «كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟»" فأنا عذراء! كيف أُنجبُ طفلاً؟ "فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ". وكيف يُمكن لطفلٍ أن يكون إنسانًا وإلهًا؟ كيف يكون هذا؟ إنَّ هذا اللُّغز لا يُحَلُّ في العهد القديم، بل يُحَلُّ هنا. فمِن جهة، الطِّفل هو إنسان يُولَد لِمَريم. ومِن جهة أخرى، الطِّفل هو الله المولود مِن الله لأنَّ مَريم لم تعرف رَجُلاً. فلم يكن هناك أبٌ أرضيٌّ. فقد كان الله هو الآبُ السَّماويّ. وقد وَضع اللهُ اللاَّهوتَ في جسدٍ بشريٍّ وُلِد مِن أحشاء مَريم.

لقد تَمَّ حَلُّ اللُّغز. فقد كان إلهًا كاملاً وإنسانًا كاملاً. فيسوعُ هو الله الظَّاهر في جسدٍ بشريّ. فَكِّروا في ذلك. فالعهدُ القديم يقول إنَّه سيكون نسل المرأة. ونقرأ في سِفْر دانيال 7: 13 أنَّه سيكون ابن الإنسان. ثُمَّ نقرأ في المزمور 2: 7 أنَّه سيكون ابن الله. ثُمَّ نقرأ في سِفْر التَّكوين 22: 18 أنَّه سيكون نسل إبراهيم. فكيف يُمكن أن يكون نَسل المرأة؟ فالمرأة ليس لها نسل. وكيف يكون ابن الإنسان وابن الله؟ وكيف يمكنه أن يأتي مِن نَسل إبراهيم، وأن يأتي مِن نسل داود، وأن يأتي مِن الله؟ إنَّها نبوءات مُدهشة ومُعقَّدة. فكيف يمكن أن يكون اللهُ إنسانًا، وأن يكون الإنسان إلهًا، وأن يكون في الوقت نفسه ابن الإنسان وابن الله؟ وكيف يمكن أن يكون الشَّخص ابن الإنسان ولكنَّه ليس له أب بَشريّ؟ وكيف يمكنه أن يكون نسل المرأة في حين أنَّه لا يوجد للمرأة نسل؟ لا عَجبَ أنَّ الأنبياء تَحَيَّروا.

وبالرَّغم مِن ذلك، كان يسوعُ يَجمعُ كلَّ ذلك. فقد كان الله. وقد كان إنسانًا. وقد كان نسل المرأة. وكان ابن الإنسان. وكان نسل إبراهيم. وكان نسل داود. وبالرَّغم مِن ذلك كان ابن الله. ونقرأ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين والأصحاح الأوَّل أنَّ اللهَ: "كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ" الَّذِي هو "رَسْمُ جَوْهَرِه". ابن مَن هو؟ ابن الله، وابن مَريم. لِذا فإنَّ هذا يَحُلُّ اللُّغز؟

واسمحوا لي أن أُريكم لُغزًا آخر. سِفْر التَّكوين 49: 10. سِفْر التَّكوين 49: 10. وهذا مُدهش. وهذه نُبوَّة مسيحانيَّة أخرى. "لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ [أيْ: صَوْلَجانُ المُلْكِ أو سُلْطانُ الحُكْمِ أوِ الحَقُّ في أن يكون المرءُ مَلِكًا] مِنْ يَهُوذَا". بعبارة أخرى، مِن بينِ كُلِّ أولاد يَعقوب، ومِن بين كلِّ الأسباط، سوف يأتي النَّسلُ المسيحانيُّ مِن يَهوذا. "لاَ يَزُولُ صَوْلَجانُ المُلْكِ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ". وهذه عبارة مُعبِّرة جدًّا عن الذُّريَّة أو النَّسل الَّذي يأتي مِن بين رِجْلَيِّ المرأة. لِذا فإنَّ الأبناء الَّذينَ سَيُولدون مِن نسل يهوذا سيُحافظون على الحُكم، والسُّلطان، والقُدرة على سَنِّ التَّشريعات. فسوف يكون الحُكمُ دائمًا في يهوذا "حَتَّى يَأتِيَ شِيلُونُ". والكلمة "شيلون" تَعني: "مَنْ لهُ الأمر" أو "مَن له الحَقّ". وهذه إشارة مَسيحانيَّة.

أي: إلى أن يأتي المسيَّا "وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ" في الملكوت المجيد. فحتَّى ذلك الحين، لن يَزول الصَّولجان مِن يهوذا. بعبارة أخرى، سوف يَحتفظ سبط يهوذا بالنَّسل المَلكيّ. وسوف يكون نسل يهوذا هو النَّسل المَلكيُّ المُتعاقِب. وهذا يعني أنَّ واحدًا مِن الأسباط الاثني عشر سيكون هو السِّبط الَّذي سيأتي منه المسيَّا؛ أيْ: سِبْط يَهوذا. ولكنَّكم تَعلمون أنَّ أيَّ يهوديٍّ قَرأَ ذلك سيتذكَّر حالاً ما جاء في الأصحاح الثَّامِن والثَّلاثين مِن السِّفر نفسه؛ أي سِفْر التَّكوين. انظروا إليه... إلى سِفْر التَّكوين والأصحاح 38. فنحن نجد هنا حادثةً تَختصُّ بيهوذا... يهوذا الَّذي سيأتي منه النَّسل المسيحانيّ. وسوف نَبتدئ القراءة مِن العدد 24 مِن سِفْر التَّكوين والأصحاح 38: "وَلَمَّا كَانَ نَحْوُ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ...". وسوف نَرى المعنى المقصود بعد قليل. "...أُخْبِرَ يَهُوذَا وَقِيلَ لَهُ: قَدْ زَنَتْ ثَامَارُ كَنَّتُكَ، وَهَا هِيَ حُبْلَى أَيْضًا مِنَ الزِّنَا". "وَهَا هِيَ حُبْلَى أَيْضًا مِنَ الزِّنَا". والآن، هذا خَبَر بَلَغَ شخصًا عن زوجة واحدٍ مِن أولاده. "لقد زَنَت كَنَّتُك. لقد زَنَتْ. وقد حَبِلَت مِن شخصٍ آخر". وقد غضبَ يهوذا وقال في العدد 24: "أَخْرِجُوهَا فَتُحْرَقَ". وبحسب ما جاء في سِفْر التَّثنية 22: 20-24، في مكانٍ ما هُناك، عندما يَزني شخصٌ، كانَ يُرجَم. فلماذا الحَرْقُ؟ إذا نظرتم إلى سِفْر اللاَّويِّين 20: 14، وإلى الأصحاح 21 والعدد 9، ستجدون أنَّ هناك إشارة إلى أنَّه عندما يكون الزِّنا مُفرطًا والجرائم مُفرطةً، يكون هناك حَرْق.

لِذا فإنَّه يَلتجئ إلى أقصى عُقوبةٍ في القانون ويقول: "احرقوها بسبب زناها". ونقرأ في العدد 25: "أَمَّا هِيَ فَلَمَّا أُخْرِجَتْ أَرْسَلَتْ إِلَى حَمِيهَا [أي إلى الشَّخص الَّذي أرادَ أن يُحاكِمَها] قَائِلَةً: «مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي هذِهِ لَهُ أَنَا حُبْلَى!» وَقَالَتْ: «حَقِّقْ لِمَنِ الْخَاتِمُ وَالْعِصَابَةُ وَالْعَصَا هذِهِ»". وكما تَرون، فقد تَرك الزَّاني بضعة أشياء شخصيَّة وراءه. وقد أرسلت تلك الأشياء إلى يهوذا. ونقرأ في العدد 26: "فَتَحَقَّقَهَا يَهُوذَا". وهل تَعلمون لِمَنْ كانت تلك الأشياء؟ لقد كانت له هو. لقد كانت ليهوذا. فهو الَّذي فَعلَ ذلك. فقد زَنا بزوجةِ ابنه وجعلها تَحبَل. وَهُوَ يقول في العدد 26: "هِيَ أَبَرُّ مِنِّي، لأَنِّي لَمْ أُعْطِهَا لِشِيلَةَ ابْنِي. فَلَمْ يَعُدْ يَعْرِفُهَا أَيْضًا. وَفِي وَقْتِ وِلاَدَتِهَا إِذَا فِي بَطْنِهَا تَوْأَمَانِ. وَكَانَ فِي وِلاَدَتِهَا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَخْرَجَ يَدًا". فالطِّفل الأوَّل ابتدأ بالخروج فأخرج يَدَه. ولأنَّه كان مِن المُهمِّ حقًّا أن يُعرَف مَن يولد أوَّلاً في تلك الأيَّام لأنَّك تَرِث حَقَّ البَكوريَّة في العائلة، ربطوا خيطًا صغيرًا قِرمزيًّا عَلَى يَدِهِ كي يَعلموا بعد خُروج الطِّفلين مَن هو الطِّفل البِكر.

ولكن هل تَعلمون ما الَّذي حدث؟ نقرأ أنَّه أَخرجَ يَدهُ ثُمَّ رَدَّها. وإذا أخوهُ قد خَرجَ أوَّلاً. وكان أحدهما يُدعى "فَارِص"، والآخر يُدعى "زَارَح". فقد وُلِد ولدان لثامار مِن يهوذا. والآن، هل تريدون أن تَعلموا شيئًا؟ إن كان ما جاء في الأصحاح 49 مِن سِفْر التَّكوين صحيحًا سيكون المسيَّا ابن زنا لأنَّه مِن هذا النَّسل الَّذي جاء مِن ثامار يَخرج النَّسل المَلكيُّ ليهوذا. وبهذا، هل يُعقَل أن يكون المسيَّا ابنًا شَرعيًّا لشخصٍ وُلِد مِن علاقة زنا؟ ويمكنكم أن تَفهموا مِن قراءة سِفْر التَّكوين وحسب أنَّ هناك أشخاصًا تَحَيَّروا لأنَّ ذاك الشَّخص الَّذي سيأتي ويكون مَلِكًا سَيُولَد مِن نسلٍ غير شَرعيّ! ولكنَّنا نَجِد حَلاًّ لهذه المُعضلة في سِفْر التَّثنية 23 والعدد الثَّاني. فعندما تقرأون التَّشريعات المُعطاة هنا بخصوص السُّلوك وبخصوص الحياة، أي شرائع الله، تقرأون مِن بينها ما يلي في سِفْر التَّثنية 23: 2: "لاَ يَدْخُلِ ابْنُ زِنًى فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ". أجل. فلا مكان له. "حَتَّى الْجِيلِ الْعَاشِرِ لاَ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ". فكم جيل كان الأمر يَتطلَّب لتطهير ذلك؟ عشرة أجيال. أليس كذلك؟ فبعد عشرة أجيال يكون النَّسل طاهرًا. لذا فقد ابتدأ يهوذا نسلاً مَلكيًّا، ولكن لم يكن هناك شخص في ذلك النَّسل يستطيع أن يَملِك إلى أن يتمَّ تطهير ذلك النَّسل.

انظروا معي قليلاً إلى إنجيل مَتَّى 1: 3. فسلسلة النَّسَب تَبتدئ بإبراهيم، وإسحاق، ويَعقوب، ويهوذا. ويهوذا هو الَّذي سيأتي منه نسل المسيح. ونقرأ في العدد 3: "وَيَهُوذَا وَلَدَ فَارِصَ وَزَارَحَ مِنْ ثَامَارَ". فها هُما هذان الولدان غير الشَّرعيَّان. ثُمَّ إنَّ النَّسل يَستمرُّ مِن خلال فارِص: "وَفَارِصُ وَلَدَ حَصْرُونَ. وَحَصْرُونُ وَلَدَ أَرَامَ. وَأَرَامُ وَلَدَ عَمِّينَادَابَ. وَعَمِّينَادَابُ وَلَدَ نَحْشُونَ. وَنَحْشُونُ وَلَدَ سَلْمُونَ. وَسَلْمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ مِنْ رَاحَابَ. وَبُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ مِنْ رَاعُوثَ. وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّى. وَيَسَّى وَلَدَ [مَنْ؟] دَاوُد". وهل تَعلمون كَم جيلاً يَذكُر مِن ثامار؟ عشرة. لِذا فإنَّ النَّسل قد طُهِّر. وقد كان داود يَمْلِكُ الحقَّ في أن يكون مِن النَّسل المَلكيّ. فالنَّسلُ قد طُهِّر بداود. والكتابُ المقدَّسُ يُخبرنا دائمًا وأبدًا أنَّ يَسوعَ مَلِكٌ لا مِن نسل يهوذا، بل مِن نسل مَن؟ داود. وعودة إلى العدد الأوَّل: "كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ" لأنَّ هناك إعادة تَثبيت للحقِّ المَلكيِّ في الحُكم. ويا لروعة هذا! أليس كذلك؟ فقد حَلَّ اللهُ اللُّغزَ الموجود في سِفْر التَّكوين.

واسمحوا لي أن أُريكم لُغزًا آخر. سِفْر مِيخا والأصحاح الخامس. ارجعوا نحو سِتَّة أسفار مِن نهاية العهد القديم فتجدون سِفْر مِيخا. ويُخبرنا ميخا أين سيولد المسيَّا. وهذا مُذهل. فنحن نقرأ في العدد الثَّاني مِن الأصحاح الخامس مِن سِفْر ميخا: "أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْم [بَيْتَ لَحْم] أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا..." [أي بالرَّغم مِن أنَّك قرية غير مُهمَّة]، "...فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ". فالمُتَسَلِّطُ سيَخرج منك. أيُّ مُتَسَلِّط؟ هذا مُدهش! "[الَّذي] مَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ". وهذا مُذهل جدًّا. فأنتم تعودون هنا إلى مُعضلة اللهِ-الإنسان. ولا بُدَّ أنَّ ميخا كان مُتحيِّرًا جدًّا عندما سمع هذا. فكيف يُعقل أن يُولد طفل في بيت لحم ولكنَّه موجود مُنذ أيَّام الأزل؟ ولكنَّ الأزليَّ وُلد في هذه القرية الصَّغيرة الثانويَّة الَّتي تُدعى بيت لحم؛ والَّتي أتجرَّأ أن أقول إنَّها ربَّما لم تكن ستوجد على الخريطة لولا هذا الحدث العظيم المُنفرد. بيت لحم.

وقد تقول: "حسنًا! هذا سهل. فنحن جميعًا نَعلم أنَّ ذلك حدث". هذا صحيح. ولكنَّ الشَّيء المُحيِّر جدًّا بهذا الخصوص هو أنَّكم إذا رجعتم إلى سِفْر هوشع والأصحاح 11، ستجدون أنَّ أُمَّة إسرائيل مَذكورة هنا. وقد كان يوجد في صُلْبِ هذه الأُمَّة المسيَّا الَّذي سيأتي مِن تلك الأُمَّة. وكما أنَّ إسرائيل هو حقًّا ابن الله، كذلك أيضًا كان يسوع المسيح الابن. لذا فإنَّ المُقارنة واضحة. فنحن نقرأ في سِفْر هوشع 11: 1: "لَمَّا كَانَ إِسْرَائِيلُ غُلاَمًا أَحْبَبْتُهُ، وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي". والآن، هناك مَعاني مَسيحانيَّة عميقة لهذه الآية. فكما أنَّ إسرائيل دُعيت مِن مِصر في طفولتها، سيُدعى المسيَّا أيضًا. فهكذا يَرى كُتَّاب العهد الجديد الآية. صَحيحٌ أنَّنا لا نَعلم كلَّ ما فَهموه في تلك اللَّحظة، ولكنَّ الآية تقول هنا إنَّ الابن سيُدعى مِن مِصر. لِذا فإنَّ إحدى النُّبوءات تقول إنَّه سَيُولد في بيت لحم، وإحدى النُّبوءات تقول إنَّه سيُدعى مِن مِصر.

وإن لم يكن ذلك كافيًا لوجود مشكلة عويصة، انظروا إلى سِفْر إشعياء والأصحاح 11. فهذا الأصحاح يُخبرنا شيئًا آخر عنه. فهو يقول: "وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ [أو بُرْعُم] مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ". فهنا لديكم بُرْعُم ("هوتِرّ" – “choter”) وغُصْن ("نَاصِرّ" – “netser”). وهذه نُبوَّة مسيحانيَّة مَرَّةً أخرى. فنحن نقرأ في العدد الثَّاني: "وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ". ثُمَّ إنَّ الأصحاحَ يَصِف الملكوتَ والمُلكَ الألفيَّ الَّذي سيُؤسِّسُه. لِذا فإنَّ النَّصَّ يقول إنَّه عندما يأتي سيكون "نَاصِرّ"... "نَاصِرّ"؛ أيْ: غُصْنًا. وأوَّل أهميَّة لهذه النُّبوَّة هي أنَّ لَقَبَ "الغُصْن" أُطْلِقَ على المسيَّا. ولكنَّ الأهميَّة الثَّانية، وهي الأهميَّة الَّتي مِن الواضح أنَّ كُتَّاب العهد الجديد يَرونها هنا أيضًا (ويمكننا أن نَفترض أنَّ آخرين قد رأوها أيضًا) تقول إنَّ يسوع سيكون "نَاصِرّ"، وإنَّ هذا قد يُشير إلى مكان إقامته في صِباه في "النَّاصِرَة"؛ أي أنَّه سَيَكونُ غُصْنًا مِن بَلدة النَّاصِرة (الَّتي مَعناها: غُصْن). إذًا مِن جهة، هناك بيت لحم. وهُناك مصر. ثُمَّ هناك البلدة الَّتي يُشيرُ مَعناها إلى الغُصْن وهي: "النَّاصرة". ولكن كيف يمكن أن يُحَقِّقَ المَسيَّا كلَّ هذه الأشياء؟ وهذا يُتيح لكم أن تَفهموا مَعنى أنَّ أنبياء العهد القديم كانوا يُفتِّشون الأسفار المُقدَّسة بتدقيقٍ ويتساءلون مِن أين سيأتي! فهل سيأتي مِن بيت لحم؟ أَم مِن النَّاصرة؟ أَم مِن مِصر؟ وتَعقيدُ كلِّ هذه النُّبوَّات يجعل مِن المُستحيل أن تكون مُلَفَّقة.

افتحوا على إنجيل مَتَّى والأصحاح الثَّاني: "وَلكِنْ طُوبَـى لِعُيُونِكُمْ لأَنَّهَا تُبْصِرُ [ما لم يكونوا يُبصرونه]، وَلآذَانِكُمْ لأَنَّهَا تَسْمَعُ [مَا لم يكونوا يَسْمَعُونه]". ونقرأ في العدد الأوَّل مِن الأصحاح الثَّاني من إنجيل مَتَّى: "وَلَمَّا وُلِدَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ لَحْم..." "... في بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ، فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ الْمَلِك..." وإليكم أوَّل نُبوَّة في العدد الخامس: فَقَالُوا لَهُ: «فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ. لأَنَّهُ هكَذَا مَكْتُوبٌ بِالنَّبِيِّ: وَأَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمٍ، أَرْضَ يَهُوذَا لَسْتِ الصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا، لأَنْ مِنْكِ يَخْرُجُ مُدَبِّرٌ يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيل". وهذه بكلِّ تأكيد إشارة إلى نُبوءة ميخا نفسها. فبيت لحم هي المكان الَّذي وُلِدَ فيه. وبيت لحم هي المكان الوارِد في النُّبوَّة. ولكن هناك المزيد. انظروا إلى العدد 13: "وَبَعْدَمَا انْصَرَفُوا، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ، وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ»". فقد صار يسوعُ لاجئًا. اذهب إلى مِصر.

"فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ. وَكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ. لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِل: «مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْني»". وقد حَقَّقَ ذلك العُنصُر من النُّبوَّة. فقد ذهب إلى مِصر. ثُمَّ نأتي إلى الجزء الثالث في العدد 23: "وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ". فهو سيُدعى بُرعُمًا أو جَذْرًا، أو غُصنًا، أو نَاصريًّا؛ أي شخصًا مُحتقرًا، أو شخصًا غير عظيم الشَّأن. ولكن لماذا لم يَسكن في اليهوديَّة؟ ولماذا لم يسكن في أورُشليم؟ لماذا سكن في النَّاصرة؟ لأنَّ هذا هو ما قاله الأنبياء. وفي لحظة غضب، غَيَّر الملك هيرودس رأيه قبل موته بفترة قصيرة (وَهُوَ شيء كان يفعله كثيرًا) وَعَيَّن أَرْخيلاوُس (الَّذي كان أسوأ ولدٍ مِن أولاده الأحياء) ليَملِك على اليهوديَّة عوضًا عن أنتيباس الَّذي كان قد عُيِّن واليًا على الجليل وبيريَّة. وقد كان هذا سببًا كافيًا لِذهاب عائلة يسوع إلى هناك. فقد خاف يوسُف أن يَستقرَّ في مكان يَحكُمُه أرخيلاوس لأنَّ أرخيلاوس كان قد قتل ذات مَرَّة ثلاثة آلاف يهوديّ في أورُشليم. فقد كان وحشيًّا بصورة تفوق الوصف. وبالمناسبة، لقد تَمَّ خَلعُه في نهاية المطاف وتَعيين شخص آخر عوضًا عنه مِن قِبَل الرُّومان أنفسهم.

فلو لم يُغيِّر هيرودس رأيه، رُبَّما لم يكن يسوع ليذهب إلى النَّاصرة. ولكنَّه فعل ذلك. وقد حَقَّق يسوع كلَّ نُبوَّة. كيف يُعقَل أن يُحَقِّق شخص واحد كلَّ تلك النُّبوَّات؟ لقد فَعل ذلك. واسمحوا لي أن أَذكُر لكم نُبوَّة أخرى. وأنا أعتقد أنَّها نُبوءة مُدهشة جدًّا. افتحوا على سِفْر إرْميا والأصحاح 22. وأريد منكم أن تلاحظوا تَناقُضًا ظَاهريًّا آخر أو لُغزًا يَصعُب علينا أن نَفهمَه إن نظرنا فقط إلى العهد القديم. فنحن نقرأ في سِفْر إرْميا 22: 29: "يَا أَرْضُ، يَا أَرْضُ، يَا أَرْضُ اسْمَعِي كَلِمَةَ الرَّبِّ!" فاللهُ سيتكلَّم. وَهُوَ يَتكلَّمُ ويُخاطِبُ رَجُلاً اسمه "كُنْيَاهُو"... كُنياهو المَلِك. "اكْتُبُوا هذَا الرَّجُلَ عَقِيمًا، رَجُلاً لاَ يَنْجَحُ فِي أَيَّامِهِ، لأَنَّهُ لاَ يَنْجَحُ مِنْ نَسْلِهِ أَحَدٌ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَحَاكِمًا بَعْدُ فِي يَهُوذَا". فالنَّسلُ المسيحانيّ مِن يهوذا إلى داود يَستمرُّ مِن داود إلى كُنْيَاهُو الَّذي يُعرَف أحيانًا باسم "يَكُنْيا". وقد كان شخصًا شرِّيرًا وعديم الأمانة حتَّى إنَّ الله لَعَنَهُ. وَهُوَ يقول: "اكْتُبُوا هذَا الرَّجُلَ عَقِيمًا". وهذا لا يعني أنَّه لن يُنجب أولادًا. فنحن نَعلم أنَّه أنجب أولادًا. فنحن نقرأ في سِفْر أخبار الأيَّام الأوَّل والأصحاح الثَّالث (على ما أعتقد) عنهم. ولكنَّنا نقرأ في الآية نفسها: "لأَنَّهُ لاَ يَنْجَحُ مِنْ نَسْلِهِ أَحَدٌ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَحَاكِمًا بَعْدُ فِي يَهُوذَا". اسمعوني: أريد أن تَعلموا أنَّ هذا الشَّخص موجود في النَّسل المسيحانيّ. لذا فإنَّ النبيَّ يقول: "أنا أَعلم أنَّ المسيَّا سيأتي مِن نسل يهوذا". ولكن كيف سيفعل ذلك في حين أنَّ نسل يهوذا مُلوَّث بالزِّنا بسبب ثامار؟ كيف يمكن لهذا النَّسل أن يكون نسلاً طاهرًا؟ ولكنَّه تَطهَّر في الجيل العاشر بمجيء داود فعاد نَسلاً طاهرًا. أجل، سوف يَأتي مِن صُلب داود. وإن تَتَبَّعتُم نسل داود ووصلتُم إلى كُنْيَاهُو تقرأون فجأةً أنَّ الله يقول شيئًا واحدًا فقط عن هذا الشَّخص وَهُوَ أنَّه لن يكون أحد مِن نَسله مَلِكًا على إسرائيل. وقد تقول: "لقد انتهى الأمر عند هذا الحَدّ. لقد انتهى!"

فالمسيَّا سيكون مَلِكًا، وسيَرِثُ العرش، وسيأتي مِن النَّسل المَلكيّ. ولكن عندما تَصِلون إلى كُنْيَاهُو يَنتهي الأمر. وهل تريدون أن تَعلموا شيئًا مُدهشًا؟ لم يكن هناك أيُّ مُلوك منذ كُنْيَاهُو. لم يأتِ أيُّ مَلِك. فقد كان المَلِك الأخير. فلم يأتِ أيُّ مُلوك ليملِكوا على إسرائيل بعده. فقد تَحقَّقت تلك النُّبوَّة. فلم يأتِ أيُّ مَلِك. ولن يأتِ أيُّ مَلِك مِن نسله مَدى الحياة. انظروا إلى إنجيل مَتَّى والأصحاح الأوَّل. واسمحوا لي أن أريكم شيئًا مدهشًا جدًّا. فقد رأينا في العدد السَّادس أنَّنا وَصلنا إلى داود، ثُمَّ سُليمان، ورَحَبْعَام، وأبِيَّا، وآسَا، ويَهوشَافاط. فالآياتُ تَذكُر أسماءَ كلَّ هؤلاء المُلوك. وهي تستمرُّ في ذِكر أسمائهم حتَّى العدد 11: "وَيُوشِيَّا وَلَدَ يَكُنْيَا وَإِخْوَتَهُ عِنْدَ سَبْيِ بَابِلَ". وقد كانت تلك هي نهاية المَملكة. فقد كان آخر مَلِك. ولم يأتِ أيُّ مَلِكٍ مِن نَسلِه بسبب شروره. لِذا فإنَّ جميع الأشخاص الَّذينَ جاءوا بعده (مِثل شَأَلْتِئِيل، وَزَرُبَّابِل، وَأَبِيهُود، وَأَلِيَاقِيم، وَعَازُورُ، وَصَادُوق، وغيرهم) لم يَتربَّعوا على العرش. فمعَ أنَّهم كانوا يَملكونَ الحقَّ في ذلك فإنَّهم لم يَتربَّعوا يومًا على العرش لأنَّ اللَّعنة كانت قائمةً.

ثُمَّ نأتي إلى العدد 16 فنقرأُ أنَّ "يَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُف". وهل تُريدون أن تَعلموا شيئًا عن يوسُف؟ لو لم تكن هناك لعنة على كُنْيَاهُو، ولو لم يَتِمَّ احتلالُ فلسطين مِن قبل الرُّومان، احزروا مَن كان سيَتربَّع على عرش إسرائيل؟ مَن؟ يوسُف. فقد كان هو الَّذي سيَتربَّع على العَرش. ولكن لم يكن باستطاعته أن يكون المَلِك... لم يكن باستطاعته أن يكون المَلِك لأنَّه كان تحت اللَّعنة بهذا المَفهوم. أنتُم تَرون المُعضلة. أليس كذلك؟ إذًا، لم يكن هناك مَلِك، ولكنَّ الحَقَّ في المُلْك كان موجودًا. فالحَقُّ في المُلك كان موجودًا. ولكن إن وُلِدْتَ مِن نسل كُنْيَاهُو، لا يُمكنك أن تَأخذ صَوْلَجانك. عَجَبًا! إذًا، كيف سنحصل على مَلِكٍ ونحن في هذه الورطة؟ سوف أخبركم كيف. إنجيل لوقا والأصحاح الثالث. انظروا كيف يَحُلُّ العهد الجديد هذا اللُّغز. لقد جاء النَّسلُ المَلكيُّ من داود عَبْرَ ابنه سُليمان. أليس كذلك؟ فقد رأينا ذلك للتَّو. انظروا إلى هذا النَّسل في العدد 3: 31: "مَلَيَا، مَيْنَان، مَتَّاثَا" (إنجيل لوقا 3: 31) "بِنْ نَاثانَ، بِنْ دَاود". وهذه هي سلسلة نسب مَريم. والآن، اسمعوني: لقد أَنجبَ داودُ أكثر مِن ابنٍ واحد. والنَّسلُ المَلكيُّ جاء مِن سُليمان؛ أي الحَقُّ في المُلْك. ولكنَّ الدَّمَ المَلكيَّ جاء أيضًا مِن خلال ابنه الآخر "ناثان". فقد كانت مَريم مِن نسل ناثان. لذا فقد كانت تَحمل دَمًا مَلَكِيًّا، ولكن مِن دون الحقِّ في التَّربُّع على العرش. أمَّا يوسُف فكان يَملِك الحقَّ في التَّربُّع على العرش، ولكن لم يَكُن بمقدوره أن يَتربَّع عليه لأنَّ نَسله كان تحت اللَّعنة. فكيف تَحُلُّون هذه المُعضلة؟ ارجعوا إلى إنجيل مَتَّى والأصحاح الأوَّل وراقبوا ما يلي. العدد 16: "وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ..." [اسمَعوا] "...رَجُلَ مَرْيَمَ"، وليسَ أبَ يسوع. أليس كذلك؟ "رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِــي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ".

اسمعوني! هل تَعلمون كيفَ تَمَّ حَلُّ هذا اللُّغز؟ لو كان يسوع قد وُلِدَ مِن نسل يوسُف لما تَمَكَّنَ يومًا مِن أن يكون مَلِكًا لأنَّ يوسُف لم يكن أباه الجسديَّ، ولم يكن تحت تلك اللَّعنة. ولكن لأنَّه كان أبوه بالمعنى القانونيِّ، فقد وَرَثَ الحقَّ في العَرش مِن دون لعنة كُنْيَاهُو، وحصل على الدَّمِ المَلكيِّ مِن مَريم. ولم يكن يُمكن لأحدٍ أن يَحُلَّ هذه المُعضلة سِوى الله. فالنَّاس يقولون: "لا أَدري إن كانت الولادة مِن عَذراء مُهمَّة". إذًا، أنت أحمق لأنَّكَ ستترك الكتاب المقدَّس مُمتلئًا بألغازٍ يَستعصي حَلُّها.

هل يمكنني أن أَذكر لكم نبوءة أخرى؟ دانيال 2: 34. فقد رأى دانيال رؤيا تَضُمُّ كلَّ إمبراطوريَّات العالَم. وفي منتصف هذه الرُّؤيا، يحدث فجأةً شيءٌ عظيمٌ في العدد 34: "كُنْتَ تَنْظُرُ إِلَى أَنْ قُطِعَ حَجَرٌ بِغَيْرِ يَدَيْنِ، فَضَرَبَ التِّمْثَالَ عَلَى قَدَمَيْهِ اللَّتَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ وَخَزَفٍ فَسَحَقَهُمَا. فَانْسَحَقَ حِينَئِذٍ الْحَدِيدُ وَالْخَزَفُ وَالنُّحَاسُ وَالْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ مَعًا، وَصَارَتْ كَعُصَافَةِ الْبَيْدَرِ فِي الصَّيْفِ، فَحَمَلَتْهَا الرِّيحُ فَلَمْ يُوجَدْ لَهَا مَكَانٌ. أَمَّا الْحَجَرُ الَّذِي ضَرَبَ التِّمْثَالَ فَصَارَ جَبَلاً كَبِيرًا وَمَلأَ الأَرْضَ كُلَّهَا". إنَّ ما يَراه دانيال هو هذا التِّمثال العظيم الَّذي يُمَثِّل كلَّ إمبراطوريَّات العالَم. وبينما هي تَنتصب هناك بكلِّ مجدها، يأتي هذا الحَجر المقطوع بغير يَدين. وهذا ليس كائنًا بشريًّا. فهو ليس مصنوعًا مِن عناصر بَشريَّة فيما يَخُصُّ هذا الحَدث، بل إنَّ هذا حجر مقطوع بغير يَدين. فلا صِلة لأيِّ إنسان به. وهذا الحَجر يَرمِز إلى يسوع المسيح. فهو يأتي بمجده ويُحَطِّم التِّمثال؛ أي أنَّه يُحطِّم مَمالك البَشر. وشخصُه يَملأ الأرض ويصير جَبلاً كبيرًا.

وهذه صورة للمجيء الثَّاني ليسوع المسيح. فهو يأتي حَجَرًا فاتِحًا مَجيدًا: حجرَ نُصرة، وحَجرَ غَلَبة، وحَجرًا ضَارِبًا، وحَجرًا ساحقًا، وحَجرًا مُدمِّرًا، وحَجرَ دينونة. لِذا، عندما كان الأنبياء يَنظرون إلى المسيَّا، كانوا يَرون حَجرًا ساحِقًا. استمعوا إلى ما قاله إشعياء في الأصحاح الثَّامِن والعدد 14: "وَيَكُونُ مَقْدِسًا وَحَجَرَ صَدْمَةٍ وَصَخْرَةَ عَثْرَةٍ لِبَيْتَيْ إِسْرَائِيلَ، وَفَخًّا وَشَرَكًا لِسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ. فَيَعْثُرُ بِهَا كَثِيرُونَ وَيَسْقُطُونَ، فَيَنْكَسِرُونَ وَيَعْلَقُونَ فَيُلْقَطُونَ". وهُنا نَرى صورةً أخرى لهذا الحجر. فهو حَجرُ عَثْرَة، وَحَجرُ صَدمة، وصَخرةُ صَدمة، وحجرُ عَثْرَة، وحجرٌ ساحِقٌ، وحَجرٌ يَضرب ويأتي بالدَّينونة.

ولكنَّنا نَقرأُ المزيد في نُبوءة إشعياء 28: 16. استمعوا إلى ما يقول: "هأَنَذَا أُؤَسِّسُ فِي صِهْيَوْنَ حَجَرًا، حَجَرَ امْتِحَانٍ، حَجَرَ زَاوِيَةٍ كَرِيمًا، أَسَاسًا مُؤَسَّسًا". "وَالَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لَنْ يُخْزَى [أو لا يَخيب]". والآن فجأةً، لا يعود ذلك الحجر حَجر عَثْرة أو صخرة صَدمة، أو حجرًا ساحقًا وضاربًا يأتي بالدَّينونة، بل هو حجرٌ كريم، وحجرُ زاوية، وحجرُ امتحان، وأساسٌ مُؤسَّسٌ. وهذا لُغز! وفي المزمور 118: 22، نَقرأُ أنَّه حجر مَرفوض. فهو الحجر الَّذي رَفَضَهُ البَنَّاؤون ولكنَّه صار رأسَ الزَّاوية بالرَّغم مِن أنَّهم ألقَوْهُ بعيدا. فقد قالوا: "لن نَضع ذلك الحجر في بِنائنا. فهو ليس مُناسبًا". ولكنَّه صار حجر الزَّاوية لكُلِّ البِناء.

ولا بُدَّ أنَّ اللُّغزَ الَّذي يُحَيِّرُ ذهن القارئ هو: كيف يُمكن لشخصٍ واحدٍ أن يكون كلَّ هذه الأنواع مِن الحجارة (أي حجرًا كريمًا، وحجرَ الزَّاوية، وحجرًا عزيزًا، وحجرَ امتحان، وأساسًا مُؤسَّسًا)، وأن يكون في الوقت نفسه حجرًا ضاربًا، وحجرًا ساحقًا، وحَجرًا مُحَطِّمًا، وصخرة صَدمة، وحَجر عَثْرة؟ كيف يمكن أن يَجمعَ كلَّ هذه الصِّفات؟ ومَرَّةً أخرى: "طُوبَـى لِعُيُونِكُمْ لأَنَّهَا تُبْصِرُ، وَلآذَانِكُمْ لأَنَّهَا تَسْمَعُ". فقد حَلَّ بُطرس هذه المُعضلة في رسالة بُطرس الأولى والأصحاح الثَّاني. فهي مُعضلاتٌ لا يُمكنُ أن تُحَلَّ إلاَّ بيسوع المسيح. فهو يقول في العدد السَّادس: "هنَذَا أَضَعُ فِي صِهْيَوْنَ حَجَرَ زَاوِيَةٍ مُخْتَارًا كَرِيمًا، وَالَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لَنْ يُخْزَى". وَهُوَ يَقتبس ما قاله النَّبيُّ في العهد القديم: "فَلَكُمْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تُؤْمِنُونَ الْكَرَامَةُ، وَأَمَّا لِلَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ، فَالْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ، هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ وَحَجَرَ صَدْمَةٍ وَصَخْرَةَ عَثْرَةٍ". فهو يَجْمَعُ وحسب كلَّ تلك النُّبوءات باستثناء نُبوءة دانيال. وَهُوَ يقول: إن كنتَ تؤمن، سيكون حجر زاوية كريمًا. وإن كنتَ لا تؤمن، سيكون حجرًا ساحقًا ومُحَطِّمًا، وحجر عثرة. وبهذا فإنَّ اللُّغزَ يُحَلُّ.

فليس مِن السَّهل أن تَفهم يسوع المسيح إن حاولتَ أن تفعل ذلك بفهمكَ الذَّاتيِّ. لِذا، لا يمكنك أن تقرأ العهد القديم مِن دون العهد الجديد؛ وإلاَّ فإنَّك ستتحيَّر. لِذا، لا يمكنك أن تقرأ أيًّا مِن العَهْدَيْن مِن دون معونة روح الله لأنَّ العقل البشريَّ لا يستطيع أن يَستوعب حقيقة المسيح.

هل يمكنني أن أَذكُر لكم نبوءةً أخرى. وسوف أتحدَّثُ عنها في عُجالة وحسب. فسفر التَّكوين والأصحاح 49 يقول إنَّ يهوذا سيكون أسدًا، وإنَّ المسيَّا سيأتي مِن نسل يهوذا. لذا فإنَّ المسيَّا سيكون أسدًا؛ أي: شَرِسًا وقويًّا ومُهلِكًا. وقد كان آخرُ نَبيٍّ في العهد القديم هو يوحنَّا المَعمدان. فمعَ أنَّنا نقرأ عنه في العهد الجديد فإنَّه في الحقيقة آخر أنبياء العهد القديم. وعندما جاء لم يقل إنَّ المسيَّا أسد، بل أشار إليه وقال عنه إنَّه ماذا؟ إنَّه حَمَل.

فنحن نقرأ في إنجيل يوحنَّا 1: 29: "هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!" وكيف يمكن أن يكون أسدًا وحَمَلاً؟ كيف يمكن أن يكون أسدًا مُمَزِّقًا، وشَرِسًا، وقويًّا، ومُهلِكًا، وأن يكون حَمَلاً لطيفًا ووديعًا؟ فكيف يكون [مِن جهة] أسدًا مُهلِكًا وخَطِرًا، وأن يكون [مِن جهة أخرى] حَمَلاً؟ إنَّه كذلك! وسفر الرُّؤيا يَراه هكذا في الأصحاح الخامس. فنحن نقرأ: "لاَ تَبْكِ. هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ، لِيَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ السَّبْعَةَ. وَرَأَيْتُ فَإِذَا فِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ وَفِي وَسَطِ الشُّيُوخِ خَرُوفٌ قَائِمٌ". فقد طَلبوا أسدًا فحصلوا على خَروف. وقد تقول: "وكيف يُعقَل ذلك؟ هذا يَتوقَّف على الزَّاوية الَّتي تَنظرون منها. فبالنِّسبة إلى الأشخاص الَّذينَ يَرفضون يسوع المسيح، إنَّه أسد. وبالنِّسبة إلى الأشخاص الَّذينَ يَقبلونه، إنَّه حَمَل.

فلا ينبغي أن يكون ميلادُ يسوعَ المسيح لُغزًا مُحيِّرًا. ولا يَنبغي لنا أن نَتبع خُرافات مُصَنَّعة عن يسوع. وقد عَبَّرَ يسوعُ عن ذلك بالطَّريقة التَّالية: "فَتِّشُوا الْكُتُبَ...". أليس كذلك؟ [في إنجيل يوحنَّا 5: 39] "...لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي". فكلُّ الألغاز الموجودة في العهد القديم تَتَكَشَّف وتُعلَن في الربِّ يسوعَ المسيح الحيّ. وأنا أعتقد حقًّا، يا أحبَّائي، أنَّ واحدًا مِن أعظم الأدلَّة القويَّة جدًّا على صِحَّة المسيحيَّة هو تَوافُق النُّبوءات المُتناقضة والمُتضاربة الموجودة في العهد القديم إذ إنَّها تَحَلُّ تَمامًا في يسوعَ المسيح. فهي لا يمكن أن تكون أكاذيب. فَهُوَ مَن قال إنَّه هو: مَسيحُ اللهِ ومُخلِّصُ العالَم. دَعونا نُصَلِّي:

يا أبانا، نحنُ نَعترِف بأنَّ أذهاننا غير قادرة حتَّى على استيعاب الحقائق الَّتي تُعطينا إيَّاها إلاَّ إذا نظرنا إلى كِلا العَهدَيْن وتَعَلَّمنا مِن روح الله. نشكرك يا أبانا لأنَّك وضعتَ هذه النُّبوءات الَّتي تُحَيِّر أذهان الجميع بِمَن في ذلك القدِّيسين كي لا يَتمكَّن أيُّ شخصٍ (حتَّى لو كان قَصدُهُ نَبيلاً) مِن تَلفيقِها؛ ولا سِيَّما النُّقَّادُ وغير المؤمنين. ونَشكرك لأنَّ مؤهِّلات المسيح إلهيَّة جدًّا وبشريَّة جدًّا وخارقة جدًّا للطَّبيعة حتَّى إنَّ كلَّ حدث وظَرف وعُنصر هو تحت سَيطرتك وسيادتك الكاملة بطريقة يَتعذَّر فيها وجود تفسير آخر لحقيقة أنَّ يسوعَ المسيح [في لاهوته وناسوته] هو كلُّ ما تَنبأت عنه النُّبوَّات. فهو العبدُ المُتألِّم والمَلِك المَجيد.

وعندما نَفهم كيف تَتَحَقَّق كلُّ النُّبوءاتِ فيه: في ولادته، وفي حياته الخالية مِن الخطيَّة، وفي موته، وفي قيامته، وفي صُعوده، وفي شفاعته، وفي مَجيئه الوشيك، فإنَّنا نَعلم أنَّنا نَحمل بين أيدينا كلمة الله الصَّادقة. يا أبانا، صلاتُنا هي أن يَحني كُلُّ شخصٍ مِنَّا رُكبتيه ليسوعَ المسيح، المَسيحَ الحيّ الَّذي وُلِدَ تحقيقًا لكلِّ كلمات الأنبياء، والذي سيَجعل في الوقت المناسب كلَّ الأشياء تَتحقَّق ويُتَمِّم كلَّ كلمة قيلت عنه. يا أبانا، نحن نسألك أن يُفْتَح كلُّ قلبٍ للمسيح: أوَّلاً بأن يَعرفوك مُخلِّصًا ورَبًّا، وثانيًا بأن يَسلُكوا في طاعةٍ وخُضوعٍ وحُبٍّ لكلمته. بينما تَحنون رؤوسَكم للحظات قبل مُغادرتكم، إن لم تكن تَعرف يسوع المسيح فإنَّك تَستخفُّ بالحقِّ الإلهيِّ. وأنت تتصرَّف باستقلالٍ عن أعظم حقيقة مُعلنة في تاريخ العالَم.

ولكن لا يوجد دليل أقوى مِن الحقِّ المُختصِّ بأنَّ يسوعَ هو اللهُ الظَّاهِر في الجسد، وأنَّه المُخلِّصُ الَّذي جاء ليموت ويقوم ثانيةً، ويَغفر خطاياك، ويُعطيك حياةً أبديَّة. آمِن بذلك. فالأحمق هو الشَّخص الوحيد الَّذي لا يؤمن. وإن كان ذلك صحيحًا وسَلَّمته حياتك، وقَبلتَ خلاصه، اسْلُك بفرحٍ إذًا في طاعةٍ وخُضوعٍ لقصدِهِ المُقدَّس.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize