Grace to You Resources
Grace to You - Resource

خُذوا كِتابَكُم المُقدَّسَ مِن فَضلِكُم وافتَحوهُ على الرِّسَالةِ الأولى إلى أهلِ كورِنثوسَ والأصحاحِ الرَّابِع عَشَر. وسوفَ نَخْتِمُ دِراسَتَنا لِهذا الأصحاحِ اليومَ إذْ سَنَتأمَّلُ في الجُزءِ الأخيرِ المُمْتَدِّ مِنْ بِدايةِ العَدد 26 إلى نِهايةِ العَدد 40. ويُمكِنُنا أن نَدرُسَ هَذا الجُزءَ الكَبيرَ لأنَّهُ سَهلٌ جدًّا، ومُباشِرٌ جدًّا، ويَحوي مَعلوماتٍ عَمليَّة. وأرجو أن يَستخدِمَ رُوحُ اللهِ هَذا المَقطَعَ ويَجعَلَهُ مُفيدًا جدًّا جدًّا لَنا جَميعًا. رِسالة كورِنثوسَ الأولى والأصحاح 14. وسوفَ نَتأمَّلُ في الأعداد مِن 26 إلى 40، وَهُوَ المَقطَعُ الأخيرُ في دِراسَتِنا عَن حَقيقةِ الألسِنَة. وعندما تَجتَمِعُ بَعدَ بِضعةِ أسابيع، بَعدَ عَوْدَتي مِنَ السَّفر، سَنَدرُسُ الحَقائقَ الرَّائعةَ الَّتي يُعَلِّمُها الأصحاحُ الخَامِس عَشَر، ونَبتدِئُ في صُعودِ ذَلِكَ الجَبَلِ الرَّائعِ عَنِ القِيامَة.

والآن، كَما نَوَّهْنا سَابقًا في دِراسَتِنا فإنَّ مِفتاحَ هَذا الأصحاحِ هُوَ الكلمة "بُنْيان" أو "يَبني". فَفي هَذا الأصحاح، تُستخدَمُ هذهِ الكلمة مَرَّاتٍ عَديدة جدًّا. وَفي حَالاتٍ كَثيرةٍ جدًّا، تُستخدَمُ الكلمةُ "بُنْيان" نَفسُها بِنَفسِ صِيغَتِها، وفي حَالاتٍ أخرى، يُلَمَّحُ إليها تَلميحًا. وَلَعَلَّكُم تَذكُرونَ أنَّ العَددَ الثَّالِثَ يَتحدَّثُ عَنِ البُنْيان، وأنَّ العَددَ الرَّابعَ يَتحدَّثُ عَن بُنْيانِ الكَنيسة، ونَقرأُ في العَددِ الخَامِسِ: "حَتَّى تَنَالَ الْكَنِيسَةُ بُنْيَانًا". ونَقرأُ في العَددِ الثَّاني عَشَر: "لأَجْلِ بُنْيَانِ الْكَنِيسَةِ". وَفي العَددِ التَّاسِع عَشَر: "لِكَيْ أُعَلِّمَ آخَرِينَ أَيْضًا". وَفي العَدد 26 نَجِدُ خُلاصَةَ ذلكَ كُلِّه إذْ نَقرأُ: "فَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ لِلْبُنْيَان" في نِهايةِ العَدد 26.

إذًا، هَذِهِ هيَ الفِكرةُ الرَّئيسيَّةِ مِنَ الأصحاحِ بِمُجمَلِه: أنَّهُ عِندما تَجتمعُ الكَنيسةُ مَعًا... وَهُوَ يُشيرُ طَوالَ الوَقتِ مِنْ بِدايَةِ الأصحاحِ الحادي عَشَر إلى نِهايةِ الأصحاحِ الرَّابع عَشَر إلى اجتماعِ الكنيسةِ عندما يَجتمعُ المُؤمِنونَ مَعًا للعِبادةِ الجَماعِيَّة. ولكِنَّهُ يَقولُ إنَّهُ عِندما تَجتمعُ الكَنيسةُ مَعًا فإنَّ الغَايَةَ الرَّئيسيَّةَ مِن ذلكَ هِيَ بُنْيانُهم.

والآن، أريدُ أن أُحَدِّثَكُم دَقيقةً أو دَقيقَتَيْنِ عَنِ الكلمة "بُنْيان". فالكلمة اليونانيَّة "أويكودوميئو" (oikodomeo) بِصيغَةِ الفِعلِ، أوِ الكلمة "أويكودومي" (oikodome) بِصيغةِ الاسْمِ، هِيَ كلمة مُكَوَّنَة مِنْ كَلِمَتَيْن: "أويكوس" (oikos) ومَعناها: "بَيْت"، وَ "ديمو" (demo) ومَعناها: "يَبني". لِذا فإنَّها تَعني: "يَبنِي بَيْتًا" أو "عَامِلُ بِناء".

لِذا فإنَّ الكلمةَ "بُنْيان" تَعني "يَبْني". فَهَذهِ هِيَ اللَّفظَةُ المُستخدَمَةُ هُنا. والكلمة تُتَرْجَمُ خَمْسَ مَرَّاتٍ بنفسِ العِبارَةِ في العهدِ الجديد. فَنحنُ نَقرأُ خَمْسَ مَرَّاتٍ العِبارَةَ: "الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ". وَهِيَ استِعارَةٌ للمَسيح. ولكِنَّ الكلمةَ "بَنَّاؤون" المُستخدَمَةَ فيها في كُلِّ الحَالاتِ الخَمْسِ هِيَ صِيغَةٌ لِهذهِ الكلمة "أويكودومي" (oikodome) أو: "يَبني".

لِذا، بالمَفهومِ الرُّوحيِّ فإنَّها تَعني: "يَبْني". فَكمَا أنَّ الشَّخصَ يَبتدئُ بِوَضْعِ الأساساتِ ثُمَّ يَبني بَيتًا، فإنَّ الهَدَفَ والقَصدَ مِنَ الكَنيسةِ هُوَ بِناءُ القِدِّيسينَ لِيَصيروا كَامِلين. وَهِيَ تَعني حَرفيًّا: تَعزيزَ النُّمُوِّ الرُّوحيِّ، وتَنْمِيَةِ شَخصيَّةِ المُؤمِنِ إلى أنْ يَصيرَ نَاضِجًا حَقًّا.

والآن، هَذا هُوَ العُنصُرُ الرَّئيسيُّ في الكَنيسة. فَنَحنُ نَجتَمِعُ مَعًا لكي نُبْنَى. وَقَدْ تَحْدُثُ كِرازَةٌ في أثناءِ ذلكَ، ولكِنَّها ثَانَويَّة. فَالبُنْيانُ هُوَ الشَّيءُ الجَوهَرِيُّ. كذلكَ يا أحبَّائي... وَأنا أُذَكِّرُكُمْ بِهذا وَحَسْب لأنِّي مُتَيَقِّنٌ مِن أنَّكُم تُدرِكونَ ذلك: هُناكَ مَسؤوليَّةٌ تَقَعُ على عَاتِقِ كُلِّ فَرْدٍ مُؤمِنٍ وَهِيَ أنْ يَعْمَلَ على بِناءِ المُؤمِنينَ الآخرين.

وفي الرِّسالةِ الأولى إلى أهلِ تَسالونيكي 5: 11، هُناكَ كَلِمَةٌ سَهْلَةٌ مُوَجَّهَةٌ إلينا وَهِيَ تَقول: "لِذلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَابْنُوا أَحَدُكُمُ الآخَرَ". لِذا فإنَّ المَسؤوليَّةَ تَقَعُ على عَاتِقِ المُؤمِنينَ في أنْ يَبْنوا بَعضُهُم بَعضًا. فَهذهِ ليست مَسؤوليَّةَ الوَاعِظِ أوِ القائِدِ فقط، بل إنَّ المَسؤوليَّةَ تَقَعُ عَلينا جَميعًا في أنْ يَبني أَحَدُنا الآخر.

وَهِيَ مَسؤوليَّةُ القَائِدِ أيضًا. فَنحنُ نَقرأُ في رِسالة أفسُس 4: 11: "وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ [وَتَحديدًا] لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيح". أيْ لِكَيْ يُبْنَى. لِذا فإنَّ المَسؤوليَّةَ تَقَعُ على القَادَةِ والرَّعِيَّةِ في أنْ يَبني كُلٌّ مِنهُم الآخَرَ كَيْ يَنْضُجوا رُوحِيًّا. فهذهِ هِيَ دَعوَتُنا. وَهَذهِ هِيَ المَسؤوليَّةُ الَّتي أَوْكَلَها اللهُ إلينا. وَهَذهِ هِيَ الوَصِيَّةُ الإلهيَّةُ المُوَجَّهَةُ إلينا. وَهَذا هُوَ الأمرُ الَّذي يَطلُبُهُ اللهُ مِنَّا وَيُعَبِّرُ مِن خِلالِهِ عن مَشيئَتِهِ في الكنيسة.

والآن، هَذا يَسْتَلْزِمُ مُسَبَّقًا أَلاَّ نَتَصَرَّفَ البَتَّة بأنانِيَّة. فَلا يَجوزُ لَنا أنْ نَنْشَغِلَ بأمورِنا الشَّخصيَّةِ، أو بِنَجاحِنا الشَّخصيِّ، أو بِمَجْدِنا الذَّاتِيِّ، أوْ حَتَّى بِبُنْيانِنا الشَّخصِيِّ؛ بل يَجِبُ عَلينا أن نَنْشَغِلَ في أنْ يَبني كُلٌّ مِنَّا الآخَر. ونَحنُ نَقرأُ في رِسالة رُومية 15: 2: "فَلْيُرْضِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا قَرِيبَهُ لِلْخَيْرِ، لأَجْلِ الْبُنْيَانِ". ثُمَّ إنَّهُ يَضْرِبُ مَثَلاً عَلى ذلكَ فيقول: "لأَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا لَمْ يُرْضِ نَفْسَهُ". فالمَسيحُ "لم يَأتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِين". والمَسيحُ لم يَطلُب مَا يَخْدِمُ مَصالِحَهُ، بَل مَا يَخْدِمُ مَصَالِحَ الآخرين.

وَهَذا هُوَ تَمامًا مَا نَجْتَمِعُ مَعًا للقِيامِ بِه. فَنَحنُ مَسؤولونَ أمامَ اللهِ في أن يَبني كُلٌّ مِنَّا الآخَر. وَهَذا وَاحِدٌ مِنَ الأسبابِ في أنَّ الآيةَ 1كورِنثوس 14: 2 تُشيرُ إلى خَطَأٍ َكَانَ يَحْدُثُ آنذاكَ (وليسَ إلى التَّركيزِ على حَقٍّ رُوحِيٍّ) عندما يَقولُ بولُس: "مِن خِلالِ مَا تَفعلونَهُ، أنتُم لا تُكَلِّمونَ النَّاسَ. ولكِنَّ هَذا هُوَ مَا يَنبغي لَكُم أن تَفعلوه: أن يَبْني أَحَدُكُم الآخَر". وَفي العَددِ الرَّابع: "أنتُم تَبْنونَ أنفُسَكُم؛ وَهَذا خَطَأ". فَهُوَ النَّوعُ الخَطَأُ مِن بِناءِ الذَّات. فالكِتابُ المُقَدَّسُ لا يَدعونا البَتَّة إلى أنْ نَبني أنفُسَنا، بل إلى أنْ يَبني كُلٌّ مِنَّا الآخَر. لِذا فإنَّنا نَجتَمِعُ مَعًا بِقَصْدِ أنْ يَبني كُلٌّ مِنَّا الآخَر.

وَهَذا يَتَطَلَّبُ أمورًا عَديدةً: أوَّلاً، إنَّهُ يَتَطَلَّبُ مَوقِفًا سَليمًا. فَينبغي أنْ أَسْلُكَ في ذلكَ الرُّوحِ أوْ أنْ أتَّخِذَ ذلكَ المَوقِفَ، أو أنْ أكونَ مُكَرَّسًا بتلكَ الطَّريقةِ الَّتي يَتحدَّثُ عَنها بولسُ في رِسالة رُومية 14: 19 إذْ يَقول: "فَلْنَعْكُفْ إِذًا عَلَى مَا هُوَ لِلسَّلاَمِ، وَمَا هُوَ لِلْبُنْيَانِ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ". بِعبارةٍ أخرى، إنَّهُ يَقول: "انظُروا! اتْبَعوا الشَّيءَ الَّذي يَبني أشخاصًا آخَرين".

لا تُمارِس حُرِّيَّتَكَ الشَّخصيَّةَ. وَلا تَقُل: "أنا أَمْلِكُ كُلَّ الحَقِّ في فِعْلِ ذلك. فأنا تَحتَ النِّعمَة، وأنا لا أُبالي بِما يَقولُهُ الآخرونَ. سوفَ أفعلُ ذلك"، أو: "سَوفَ أَسْعَى إلى تَمجيدِ ذَاتي"، أو: "سَوفَ أُقَدِّمُ هذهِ العِظَةَ حَتَّى يَظُنُّوا أنِّي وَاعِظٌ رائعٌ وَأصنَعُ اسمًا لِنَفسي"، أو: "سَوفَ أفعلُ كَذا وَكَذا لِمَنْفَعتي الشَّخصيَّة". فَكما تَرَوْنَ، عِندما تَفعلُ ذلكَ فإنَّكَ تُخالِفُ السُّلوكَ القَويمَ وَهُوَ أنْ تَفعلَ كُلَّ مَا مِن شَأنِهِ أنْ يَبني الواحِدُ الآخَرَ (بِحَسَبِ الآية رُومية 14: 19). لِذا فإنَّ الأمرَ يَتَطَلَّبُ مَوقِفًا سَليمًا.

وَهُوَ يَتطلَّبُ أيضًا استِخدامَ الأداةِ السَّليمة. فإن أردتُمْ أن يَبني بَعضُكُم بَعضًا، هُناكَ أداةٌ واحِدَةٌ فقط للقِيامِ بذلكَ وَهِيَ: كَلِمَةُ الله. فنحنُ نَقرأُ في الرِّسَالةِ الثَّانيةِ إلى تِيموثاوُس 3: 16 أنَّ كلمةَ اللهِ قَادرةٌ أن تَبنيكُم وَأن تَجعَلَكُم كَامِلينَ أو مُتَأهِّبين. لِذا، نَحنُ مَسؤولونَ عَنِ اتِّخاذِ المَوقِفِ الَّذي يَسْعى إلى تَفضيلِ مَصْلَحَةِ الآخرينَ. والطَّريقةُ المُستخدَمَةُ هِيَ كلمةُ اللهِ لكي نَتمكَّنَ مِن أنْ نُعَلِّمَ بَعضُنا بَعضًا. وأعتقدُ أنَّنا بِحاجَةٍ إلى قَدْرٍ كَبيرٍ مِنَ الصَّبْرِ حَتَّى نَسْمَحَ للهِ أنْ يَقومَ بِعَمَلِهِ في وَقتِهِ.

لِذا، يَجِبُ عَلينا أنْ نَكونَ مُكَرَّسِينَ للبِناء. ويجبُ علينا أن نَجتَمِعَ بِهَدفِ أن يَبني أحَدُنا الآخَر. وَقد تَقول: "ولكِن مَاذا عَنِ الكِرازَة؟ كيفَ يُمكِنُنا أنْ نَكْرِزَ إنْ كَانَ شُغلُنا الشَّاغِلُ هُوَ أنْ نَبني القِدِّيسين؟" مِنَ السَّهلِ جدًّا أن نَجِدَ الإجابَةَ على هذا السُّؤالِ إذا نَظرتُم إلى الآيةِ أعمال 9: 31. وَحَتَّى إنْ لم تَنظروا إليها، سأقرأُها لَكُم. فالآية أعمال 9: 31 تَقول: "وَأَمَّا الْكَنَائِسُ فِي جَمِيعِ الْيَهُودِيَّةِ وَالْجَلِيلِ وَالسَّامِرَةِ فَكَانَ لَهَا سَلاَمٌ، وَكَانَتْ تُبْنَى". حسنًا؟ فَقد كانتِ الكَنائِسُ تَفعلُ مَا يَنبغي لَها أن تَفعلَهُ. وَقَدْ بُنِيَتْ أوْ حَقَّقَتْ نُضْجًا.

والآن لاحِظوا: "وَتَسِيرُ فِي خَوْفِ الرَّبِّ، وَبِتَعْزِيَةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ كَانَتْ [مَاذا؟] تَتَكَاثَرُ". أَتَرَوْنَ؟ فالنُّموُّ يَحدُثُ نَتيجةَ البُنيان. فعندَما تُبْنَى الكنيسةُ فإنَّها تَخْرُجُ إلى الخَارِج؛ وَحينئذٍ تَصيرُ الكِرازَةُ شَيئًا مَفروغًا مِنهُ. لِذا فإنَّنا نَجتَمِعُ مَعًا لكي نُبْنَى يا أحبَّائي. وَنَحنُ نَجتمِعُ مَعًا لكي نَتَعَلَّمُ كلمةَ اللهِ. ونَحنُ نَجتَمِعُ مَعًا لكي نَسمَعَ الحَقَّ الإلهيَّ بطريقةٍ تَجعَلُنا نَنمُو وَنَنضُج. لِذا فإنَّ البُنْيانَ هُوَ جَوهَرُ الكَنيسة.

وَقد كانَ البُنْيانُ الشَّيءَ الجَوهَرِيَّ أيضًا في السَّنواتِ البَاكِرَةِ مِنْ نَشأةِ الكَنيسة؛ ولكِنَّ هَذا لم يَكُن يَحدُثُ في كورِنثوس. فَفي كورِنثوس، لم تَسِرْ عَمليَّةُ البِناءِ هَذهِ كَما يَنبغي، بل تَوَقَّفَتْ تَمامًا. فَلَمْ يَكُنْ هُناكَ بِناءٌ يَحْدُثُ في كَنيسةِ كورِنثوسَ بسببِ التَّشويشِ والفَوضَى السَّائِدَيْنِ في تلكَ الكنيسة. لِذا، في الأصحاحِ الرَّابع عَشَر مِن رِسالةِ كورِنثوسَ الأولى، يُحاوِلُ بولسُ أن يَتَصَدَّى لتلكَ الانحرافاتِ، وأن يَتَصَدَّى لذلكَ التَّزييفِ، وأن يَتَصَدَّى لذلكَ التَّشويشِ وَأن يُعيدَ الكُورِنثيِّينَ إلى النِّظامِ وَالتَّرتيبِ الَّذي يُساعِدُ في بُنْيانِهم.

والآن، لَعَلَّكُم تَذكُرونَ أنَّهُ في الأعدادِ الخَمسةِ والعِشرينَ مِنْ دِراسَتِنا، وَهِيَ أعدادٌ دَرَسْناها سَابِقًا، تَحَدَّثَ بولسُ بالتَّفصيلِ عنِ العَقيدةِ المُختصَّةِ بالألسِنَةِ والتَّنَبُّؤ. فَقَدْ ذَكَرَ مَجموعَةً مِنَ المَبادِئِ المُختصَّةِ بكيفيَّةِ مُمارَسَةِ تلكَ الأشياءِ، والقَصدِ مِنها، وَمَكانَتِها. وَقد قَدَّمَ بِوضوحٍ بِضعَةَ تَعريفاتٍ لاهُوتيَّة. والآن، ابتِداءً مِنَ العَدد 26، يَستخدِمُ بولسُ تلكَ التَّعريفاتِ اللاَّهُوتِيَّةَ ويُلْحِقُها بِمَجموعَةٍ مِنَ الوَصَايا العَمليَّة. بعبارةٍ أخرى: "حيثُ إنَّ هَذا يَصِحُّ على هذهِ المَواهِب، إليكُم كيفَ يَنبغي أن تُمارِسوها".

والآن، أَوَدُّ أن أُضيفَ المُلاحَظَةَ التَّالية: إنْ كانَ قَد مَضَى على وُجودِكُم في كَنيسةِ "غريس" (Grace Church) وَقتًا طَويلاً جدًّا، لا شَكَّ في أنَّكُم تَعلَمونَ أنَّنا تَحَدَّثنا عن ذلك. ولكِنْ إن كُنتُم قَد جِئتُم إلى هُنا مُنذُ وَقتٍ قَصير، رُبَّما لم تَسمَعوا هَذا. لِذا، اسمَحوا لي أن أُذَكِّرَكُم بِما يَلي: الكتابُ المقدَّسُ، ولا سِيَّما رِسائِلُ العهدِ الجديدِ، لا تُطالِبُنا البَتَّة بأيِّ سُلوكٍ مَا لم تُبَيِّن أوَّلاً السَّبَبَ. والسَّبَبُ دَائِمًا هُوَ حَقٌّ لاهُوتِيٌّ. بعبارةٍ أخرى، بِما أنَّ هَذا الأمرَ يَختَصُّ باللهِ، إليكُم كيفَ يَنبغي أن تَتصرَّفوا. فَهذهِ هي الطَّريقةُ المُستخدَمَةُ دَائِمًا في الكتابِ المقدَّس. فَفي رِسالةِ رُومية والأصحاحات 1-11 تَجِدونَ لاهُوتًا. فَلا يُوجَدُ أيُّ شَيءٍ مَطلوبٍ مِنكُم. فَهذهِ الأصحاحاتُ لا تُطالِبُكُم بأيِّ شَيء. وَلا تُوْجَدُ أيَّة وَصايا فيها.

ولكِنْ أخيرًا، بَعدَ الأصحاحاتِ الأحَدَ عَشَر الأولى مِنَ العَقيدةِ الرَّاسِخَةِ، تَصِلونَ إلى الأصحاحِ الثَّاني عَشَر والعَددِ الأوَّل فتَقرأون: "فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً". وَمِنْ بِدايَةِ الأصحاحِ الثَّاني عَشَر إلى نِهايَةِ الأصحاحِ السَّادس عَشَر مِن رِسالَةِ رُومية، تَقرأونَ آياتٍ تَقولُ لَكُم: "افعَلوا كَذا... افعَلوا كَذا... افعَلوا كَذا... افعَلوا كَذا". على أيِّ أَساس؟ بِسَبَبِ مَراحِمِ اللهِ المَذكورةِ في الأصحاحات مِن 1 إلى 11. لِذا فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقْرِنُ دائمًا السُّلوكَ بالعَقيدة. وَقَد تَحَدَّثَ بولسُ طَوالَ الأعدادِ الخَمسةِ والعِشرينَ السَّابقةِ مِن رِسالةِ كورنثوسَ الأولى والأصحاح 14 عَنِ العَقيدة. والآن، سَوفَ يُقَدِّمُ لنا نَصائِحَ عَمليَّةً قَائِمَةً على تلكَ العَقيدة.

وَقد شَارَكْنا مَعَكُم نُقْطَتَيْنِ في هذا الأصحاح: مَكانَةَ الألسِنَةِ (وَهِيَ: ثَانَوِيَّة)، والقَصْدَ مِنَ الألسِنَةِ (وَهِيَ أنَّها: آيَة). والآن، سَنتحدَّثُ عَنِ المُمارَسَة؛ أيْ عَنْ مُمارَسَةِ الألسِنَةِ والمَواهِبِ الأخرى إذْ يَجِبُ أنْ تَكونَ المُمارَسَةُ مَنْهَجِيَّةً. فَهُوَ يُوْصِي بأنْ تَكونَ هُناكَ طَريقةٌ مَنْهَجِيَّةٌ جدًّا في العِبادَةِ في الكَنيسة.

والآن، لِنَنظُر إليها أوَّلاً مِن خِلالِ التَّأمُّلِ في العَدد 26. وَهذا العَددُ يُعطينا فِكرةً رائعةً عَنِ الفَوضَى الَّتي كانَتْ تَشْهَدُها كَنيسةُ كُورِنثوس. فَهذا هُوَ ما كانَ يَحدُثُ عندما تَذهبُ إلى الكَنيسةِ في أيِّ يَومِ أَحَدٍ في كُورِنثوس: "فَمَا هُوَ إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ؟" بِعبارةٍ أخرى، بَعدَ كُلِّ ما قُلتُهُ لَكُم عَنِ التَّشويشِ والفَوضَى والهَذَيانِ في كَنيسَتِكُم: "فَمَا هُوَ إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ؟ مَتَى اجْتَمَعْتُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَهُ مَزْمُورٌ، لَهُ تَعْلِيمٌ، لَهُ لِسَانٌ، لَهُ إِعْلاَنٌ، لَهُ تَرْجَمَةٌ". تَوَقَّفُوا هُنا قَليلاً. كَيْفَ يُعْقَلُ أنَّكُم بَعدَ أن عَرَفْتُم مَا عَرَفْتُموهُ عَنْ غَباوَةِ الفَوضَى فإنَّكُم جَميعًا تَفعلونَ كُلَّ هذهِ الأشياءِ في الوَقتِ نَفسِهِ في نَفسِ المَكانِ وَنَفسِ السَّاعَة؟

فَهَذِهِ ليست دَعوةً إليهِم للقِيامِ بهذهِ الأشياء، بَل إنَّهُ يُبَيِّنُ لَهُم مَا يَفعلونَهُ. وَمِنَ المُدهِشِ أنَّ كُلَّ تِلكَ الفَوضَى كانت تَجري هُناك. فَقد كانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُم يَسعَى إلى المَكانَةِ والشُّهرة. وَكانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُم يَستخدِمُ مَوهِبَتَهُ. وَكانَ مَا يَفعلونَهُ هُوَ نُسْخَةٌ مُزَيَّفَةٌ إذْ إنَّهُم كَانُوا يُمارِسونَ مَواهِبَ لا وُجودَ لَها بِطريقةٍ وَثَنِيَّةٍ وعَشوائِيَّةٍ كَما يَفعلونَ في الأُمَمِ المُتَّحِدَة إذْ إنَّ كُلَّ شَخصٍ يَقِفُ ويُلقي خِطابًا بِلُغَتِه. وَلم يَكُن مَا يَحدُثُ يُسْهِمْ في بِناءِ أيِّ شَخصٍ مِنهُم. والحَقيقةُ هي أنَّ غَيرَ المُؤمِنينَ استَنتَجوا أنَّهُم فَقَدوا عُقولَهُم. والآن، لِنَنظُر إلى مَا كانُوا يَفعلونَهُ.

العَدد 26: "مَتَى اجْتَمَعْتُمْ"؛ وَهِيَ عِبارَةٌ تُشيرُ إلى اجتِماعِ الكَنيسة. أيْ عندما تَجتَمِعونَ مَعًا كَما نَجْتَمِعُ نَحنُ الآنَ مِن أجلِ العِبادَةِ الجُمهوريَّة. "مَتَى اجْتَمَعْتُمْ"، أو عِندَما تَجتَمِعونَ مَعًا، أيِ الكَنيسَةُ كُلُّها (كَما جَاءَ في العَدد 23). "مَتَى اجْتَمَعْتُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَهُ مَزْمُورٌ". والآن، عِندَما نَرى الكلمة "مَزمُور" قد نَظُنُّ أنَّهُ يُشيرُ إلى سِفْرِ المَزامير، أيْ مَزاميرِ العهدِ القديم. وَهذا حَسَنٌ. ورُبَّما كَانَ هَذا صَحيحًا. فرُبَّما كانَ بَعضٌ مِنهُم يَرغَبُ في قِراءَةِ مَزمور. ولكِنَّ الكلمةَ تَعني في اللُّغَةِ اليُونانِيَّةِ: "أُغنِيَة"... "أُغنِيَة". والحَقيقةُ هي أنَّها تَعني حَرفِيًّا أُغنِيَةٌ تُغَنَّى بِمُصاحَبَةِ آلَةٍ مُوسيقيَّة.

لِذا، مَا كَانَ يَجري هُنا هُوَ أنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُم كَانَ يُغَنِّي بِمُفرَدِهِ في الوقتِ نَفسِه. والآن، تَخَيَّلوا ذَلِك... تَخَيَّلوا ذَلِك! فَقَدْ كانَتِ الفَوضَى عَارِمَة هُناكَ. فَأيُّ شَخصٍ وَكُلُّ شَخصٍ يُريدُ أن يُغَنِّي فَردِيًّا كَانَ يُغَنِّي وَحَسْب. ورُبَّما كانَ هُناكَ شَخصٌ يُرافِقُهُ على آلَةٍ وَتَرِيَّةٍ أوْ آلَةٍ نَفْخِيَّة. وَيُمكِنُكم أن تَتَخَيَّلوا النَّشَازَ والفَوضَى الَّتي أَحْدَثَها الكُورِنثيُّونَ هُناك! وَلا شَكَّ في أنَّهُم لم يَكونوا يُغَنُّونَ بإرشادٍ مِنْ قَائِدٍ مُوسيقِيٍّ. وَهذهِ مُشكلةٌ في اعتِقادي!

فَقَد سَمِعتُ الدُّكتور "كريسويل" (Dr. Criswell) يَقولُ إنَّهُ كانَ يُوجَدُ ذاتَ مَرَّة أشخاصٌ كَثيرونَ في كَنيسَتِهِ يَرغبونَ دَائِمًا في أن يُغَنُّوا بِمُفرَدِهم. وَلِكَيْ يَتَجَنَّبَ الوُقوعَ في نَفسِ مُشكلةِ كَنيسةِ كورِنثوس، قَرَّرَ أنْ يَسْمَحَ بالغِناءِ المُنفَرِد مَرَّةً كُلَّ سِتَّة أشهُر. وكانَ يَنبغي لأيِّ شَخصٍ يَرغَبُ في الغِناءِ مُنفَرِدًا أنْ يَخْتارَ مَقطعًا واحِدًا مِن أيَّةِ تَرنيمةٍ يُريدُها. وَكانَ يَطلُبُ مِنهُم الاصطِفافَ على المَسرَحِ والتَّقدُّمِ وَاحِدًا تِلوَ الآخر حيثُ يُرَنِّمُ كُلٌّ مِنهُم مَقْطَعَهُ وَيُغادِر.

ولكِنْ في كَنيسةِ كورِنثوس، كَانَ الجَميعُ يَقِفونَ ويُرَنِّمونَ مَعًا؛ ولكِنْ ليسَ مَعًا. وَقد كانتِ التَّرانيمُ جُزءًا مِنَ العِبادَةِ المَسيحيَّة. فالتَّرانيمُ والتَّسابيحُ والأغاني الرُّوحيَّةُ هِيَ أُمورٌ يَتحدَّثُ عَنها الكِتابُ المُقَدَّس. وَخِدمَةُ التَّرانيمِ ليست شَيئًا أُضيفَ في وَقتٍ لاحِقٍ إلى الكَنيسة. فيُمكِنُكم العُثورُ على خِدمةِ التَّرانيمِ مُنذُ المَرَّاتِ البَاكِرَةِ الأولى مِنْ بَدْءِ الكنيسةِ في الاجتماعِ في العهدِ الجديد. فَقَدْ كانتِ التَّرانيمُ جُزءًا مِنَ الاختبارِ المَسيحيِّ إذْ إنَّهُم كَانُوا يُرَنِّمون. وَهِيَ دَائِمًا جُزءٌ رائعٌ. ولكِنَّها صَارت في كورِنثوسَ نُقطةَ تَباهِي إذْ إنَّ كُلَّ شَخصٍ كَانَ يُرَنِّمُ ويُحاوِلُ أنْ يَرفَعَ صَوتَهُ أكثرَ مِنَ البَقيَّة. لِذا، يَا لَها مِن فَوضَى!

ولم يَقتَصِرُ الأمرُ على ذلك، بَل إنَّنا نَقرأُ: "فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَهُ...تَعْلِيمٌ". وَهَذا يَعني ببساطَةٍ تَعليم أو دَرْس. فَكُلُّ شَخصٍ كانَ يُريدُ أنْ يُمارِسَ مَوهبةَ التَّعليم. وَكانَ كُلُّ مَنْ يَظُنُّ مِنهُم أنَّهُ قَد حَصَلَ على مَوهبةِ التَّعليمِ يَقِفُ في زَاوِيَتِهِ الخَاصَّةِ ويَبتدئُ في تَقديمِ دَرْسِه. لِذا، كَانَ هُناكَ مِئَةٌ وَخَمسونَ شَخصًا يُرَنِّمونَ كُلٌّ مِنهُم مُنفَرِدًا، وَكانَ هُناكَ مِئةٌ وَخَمسونَ شَخصًا آخرينَ يُقَدِّمونَ دُروسًا. وَكانَ كُلٌّ مِنهُم يُعَلِّمُ الكَنيسةَ مَا يَشعُرُ أنَّهُ يَنبغي لَهُم أن يَسمَعوه. لِذا، يَنبغي أن تُضيفوا إلى النَّشازِ هَذا الأمر.

ثُمَّ إنَّ الشَّيءَ التَّالي المَذكور في النَّصِّ اليُونانِيِّ هُوَ "الإعلان". فَقَد كانَ هُناكَ أشخاصٌ يَقِفونَ ويَقولونَ: "هَذا هُوَ مَا يَقولُهُ الرَّبُّ" ثُمَّ يَقولونَ شَيئًا يَدَّعُونَ أنَّهُ إعلانٌ إلَهِيٌّ. ويُمكِنُكم أن تُضيفوا إلى ذلكَ الأشخاصَ الَّذينَ يُحاوِلونَ أن يُعَلِّموا دُروسَهُم. وَيُمكِنُكم أن تُضيفوا إلى ذلكَ أيضًا الأشخاصَ الَّذينَ يُحاوِلونَ أن يُرَنِّموا.

فَوقَ ذلكَ، كانَ هُناكَ أشخاصٌ يَتكلَّمونَ بألسِنَة. فَقد كانَ هُناكَ أشخاصٌ آخرونَ يَقِفونَ ويَتكلَّمونَ بِموهبةِ اللُّغاتِ المَشروعَةِ ولكِنْ بِلا تَرتيبٍ وفي المَكانِ الخَطأ. وَهَذا يَعني أنَّهُم كَانُوا يَستخدِمونَ المَوهبةَ الحَقيقيَّةَ بطريقةٍ مَغلوطَة. وكانَ هُناكَ أشخاصٌ آخرونَ يُبَربِرون بِكَلامٍ غَيرِ مَفهوم. ويُمكِنُكُم أن تُضيفوا ذلكَ إلى التَّشويشِ الحَاصِل. وَفوقَ ذلكَ، كانَ هُناكَ أشخاصٌ يُحاولونَ أن يُتَرجِموا كُلَّ مَا يُقال، ويَتَخاصَمونَ وَيَتجادَلونَ بِشأنِ التَّرجمةِ الصَّحيحَة. لِذا، كانَ هَذا هُوَ نِظامُ العِبادَةِ في كَنيسةِ كورِنثوس. هَل يُمكِنُكم أن تَتَخَيَّلوا لِمَاذا جَاءَ غَيرُ المُؤمِنينَ وَقالوا: "لَقَد فَقَدَ هَؤلاءِ عُقولَهُم. مَا هَذا الهَذَيان؟" هَذا هُوَ تَمامًا مَا كَانَ يَجري.

وإليكُم مُلاحَظَةً على العَدد 26: "لَهُ لِسَانٌ". لَقد أخبرتُكُم أنَّهُ عِندما تُستخدَمُ الكلمة "لِسان" في هذا الأصحاحِ بِصيغَةِ المُفرَدِ (سَابِقًا في الآياتِ الخَمسِ والعِشرينَ الأولى مِن هذا الأصحاح) فإنَّها تُشيرُ إلى المَوهبةِ المُزَيَّفة، أو إلى البَرْبَرَة. لِذا فإنَّها لا تَرِدُ بِصيغَةِ الجَمْع. وَهُنا، قَد تُشيرُ هذهِ الكلمة إلى المَوهبةِ الحَقيقيَّةِ لأنَّها تَقولُ بِبَساطَةٍ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُم يَتكلَّمُ بِلِسان. لِذا، يُمكِنُ أن تُتَرجَمَ: "فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَهُ لُغَةٌ" [إشارةً إلى المَوهبةِ الحَقيقيَّة]، أو: "فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنكُم يُبَربِرُ" [إشارةً إلى المَوهبةِ الزَّائفة].

ولكِنَّ الفِكرةَ مِنَ وُرودِها بِصيغةِ المُفرَد حَتْمِيَّة لأنَّ الفَاعِلَ مُفرَد: "كُلُّ وَاحِدٍ مِنكُم". والشَّيءُ نَفسُهُ يَصِحُّ على العَددِ السَّابعِ والعِشرينَ أيضًا كَمَا سَنَرى. لِذا فإنَّ هَذا لا يُناقِضُ افتِراضَنا السَّابقَ بأنَّهُ عِندما تَرِدُ هذهِ الكلمة بِصيغةِ الجَمْعِ فإنَّها تُشيرُ إلى المَوهبةِ الحَقيقيَّةِ، وأنَّهُ عِندَما تَرِدُ بِصيغةِ المُفرَدِ فإنَّها تُشيرُ إلى المَوهِبَةِ المُزَيَّفة. فَيُمكِنُنا القَولُ إنَّهُ عِندَما يَتَحَتَّمُ استِخدامُها بِصيغةِ المُفرَدِ لأنَّ الفَاعِلَ مُفرَد، قَد تُشيرُ إمَّا إلى المَوهبةِ الحَقيقيَّةِ وَإمَّا إلى المَوهِبَةِ الزَّائِفَة.

وَعلى أيَّةِ حَال، فَقد كَانت كُلُّ هذهِ الأشياءِ تَحدُثُ هُناكَ وَكانَتِ الكَنيسةُ في حَالَةِ فَوضَى عَارِمَة. وَبولُسُ يَطلُبُ مِنهُم أن يَتوقَّفوا عَن ذلكَ في العَدد 26. فَهُوَ يَقول: "فَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ لِلْبُنْيَان". بِعبارةٍ أخرى، هَذهِ هِيَ الجُملةُ الرَّئيسيَّة. وَهذا هُوَ الشَّيءُ الرَّئيسيّ. انظُروا! إنَّ الطَّريقةَ الصَّحيحةَ لِمُعالَجَةِ هَذهِ الفَوضَى العَارِمَة هِيَ أنْ تَعْمَلُوا لأجلِ البُنْيانِ، أو أنْ تَبْنُوا. والآن، سَوفَ يُوَضِّحُ كَيفيَّةَ القِيامِ بذلك. فَهُناكَ أربَعَةُ أشياء تَخطُرُ بِبالِه، أو أربَعَةُ أشياءٍ أعلَنَها الرُّوحُ القُدُسُ لِتَنظيمِ العِبادَةِ في كورِنثوس. وَهيَ أمورٌ مُهِمَّةٌ جدًّا وعَمَلِيَّةٌ جدًّا. والآن، لاحِظوا:

أوَّلاً، إنَّهُ يَقولُ: "لِكَيْ نَبنِي، يَنبغي أنْ نَتْبَعَ طَريقةً مَنهَجِيَّةً في استِعمالِ مَوهبةِ اللُّغات". العَدد 27 – لِنَنظُر إليه. وَهُنا نَجِدُ السِّمَةَ الأولى: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ". وَنَرى مَرَّةً أخرى أنَّهُ يَتحدَّثُ عَنْ فَاعِلٍ وَاحِدٍ: "إنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ". والآن، اسمَحوا لي أن أقولَ إنَّ تَرجمةَ المَلِك جِيمس تُضيفُ الكلمة "مَجهول" هُنا. وأعتقدُ أنَّ هذهِ هي المَرَّةَ الوَحيدةَ الَّتي أَضافوا فيها هَذهِ الكَلِمَة ولم يُوَفَّقُوا في ذلكَ لأنِّي أعتقدُ أنَّهُ يَتحدَّثُ هُنا عَنِ المَوهبةِ الحَقيقيَّة. والسَّببُ في استِخدامِهِ صِيغةَ المُفردِ هُوَ أنَّهُ يَقولُ: "إنْ كَانَ أَحَدٌ يَتكلَّمُ بِلسانٍ". ونَقولُ مَرَّةً أخرى إنَّ الفَاعِلَ المُفرَدَ يَستَلزِمُ فِعلاً بِصيغةٍ المُفرَد. لِذا فإنَّ أيَّ شَخصٍ مُفرَد يَتكلَّمُ لُغَةً مُنفرِدَة.

والسَّبَبُ الثَّاني لاعتقادي بأنَّ بُولُسَ يُشيرُ هُنا إلى المَوهبةِ الحَقيقيَّةِ هُوَ أنَّهُ لا يُعْقَلُ أنْ يُنَظِّمَ بَرْبَرَةً وَثَنِيَّةً. فالبَرْبَرَةُ يَنبَغي أن تُنْبَذَ تَمامًا. وَهُوَ لَنْ يُبالي إلاَّ بِتَنظيمِ المَوهبةِ الحَقيقيَّة. لِذا فإنَّهُ يَقولُ: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ بِلُغَةٍ"، أو: "إنْ كَانَ أَحَدٌ يَستخدِمُ المَوهبةَ الحَقيقيَّةَ" على افتِراضِ أنَّهُ قَدْ تَمَّ استِئصالُ المَوهبةِ المُزَيَّفة. "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ، فَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، أَوْ عَلَى الأَكْثَرِ ثَلاَثَةً ثَلاَثَةً". والآن، لِنتوقَّف هُنا. فَهذا هُوَ المَبدأُ الأوَّل. فَهذهِ المَوهبةُ بِحاجَةٍ إلى تَنظيم.

والآن، يا أحبَّائي، اسمَحوا لي أن أقولَ مَا يَلي: كَما هِيَ حَالُ أيَّة مَوهبة أخرى أعطاها اللهُ، يَجِبُ أن تَكونَ المَواهِبُ تَحتَ سَيطرةِ مُستَخدِمِها. فَلا يُعْقَلُ أنْ يَفعلَ الرُّوحُ القُدُسُ أيَّ شَيءٍ مِن خِلالِ أيِّ شَخصٍ فَاقِدٍ السَّيطرة، أو مُنْطَرِحٍ أرضًا، أو غَائِبٍ عَنِ الوَعيِ، أو يَهْذي، أو يَتَدَحرَج على الأرض، أو مُغمَى عَليه، أو مَا شَابَهَ ذلك. فَروحُ اللهِ يَستخدِمُ مَواهِبَ الرُّوحِ، حَتَّى في أزمِنَةِ الرُّسُلِ، مِن خِلالِ أوقاتِ السُّلوكِ المُنْضَبِطِ، لا بِطريقةٍ خَارِجَةٍ عَنِ السَّيطرة كَما يَفعلُ الوَثنيُّون.

فَتلكَ الألسِنَةُ لم تَكُنْ نَشْوَةً وَثنيَّةً خَارِجَةً عَن سَيطرةِ مُسْتَخْدِمِها، بل كَانت مَواهِبَ الرُّوحِ الَّتي يَنبغي أنْ تُستخدَمَ عِندما يُحْكِمُ النَّاسُ السَّيطرةَ على أنفسِهم. فَحينئذٍ فقط يُمكِنُ تَنظيمُها. وَحينئذٍ فقط تَكونُ مَبادِئُ استِخدامِها قَابِلَةً للتَّطبيقِ ويُمكِنُ للنَّاسِ أن يَتجاوَبوا مَعَها. والآن، عندما يُوجَدُ أشخاصٌ حَصَلوا على مَوهبةِ اللُّغاتِ الحَقيقيَّةِ، قَد يُبلِغُهُم أُناسٌ في الرَّعِيَّةِ أنَّهُ يُوجَدُ يَهودٌ غَيرُ مُؤمِنينَ بينَ الحُضورِ، وَأنَّ هَؤلاءِ اليَهودَ غَيرَ المُؤمِنينَ يَتكلَّمونَ لُغَةً مُعَيَّنة. حِينئذٍ، قَد يَنظُرُ ذلكَ الشَّخصُ حَولَهُ ويَقول: "وَيُوجَدُ مُتَرجِمٌ هُنا أيضًا".

لِذا، في المَكانِ الصَّحيحِ والوَقتِ الصَّحيح، يُمكِنُ لِصاحِبِ مَوهبةِ الألسِنَةِ الحَقيقيَّةِ أن يَتكلَّمَ بتلكَ اللُّغَةِ، أيِ اللُّغَةِ المَجهولَةِ لَديهِ ولكِنَّها مَعلومَة لَدى ذلكَ اليَهودِيِّ غَيرِ المُؤمِنِ الحَاضِر. وبذلكَ سَتَصِلُ الرِّسالةُ إلى ذلكَ الشَّخصِ اليَهوديِّ لأنَّ المُتَرجِمَ سَيُتَرجِمُها لِبُنْيانِ الرَّعِيَّة. وَبهذا فإنَّها سَتُستَخدَمُ بالطَّريقةِ الصَّحيحة. ولكِن يَنبغي أن تُستخدَمَ بِطريقَةٍ تَضْمَنُ أنَّها تَحتَ السَّيطرة.

لِذا فإنَّهُ يَقولُ هُنا إنَّ العَامِلَ المُنَظِّمَ الأوَّلَ هُوَ: "اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، أَوْ عَلَى الأَكْثَرِ ثَلاَثَةً ثَلاَثَةً". فَهِيَ مَوهبةٌ أُعطِيَتْ لأوقاتٍ مُعَيَّنة عندما يَكونُ هُناكَ يَهودٌ غَيرُ مُؤمِنينَ، وعِندَما يَكونُ هُناكَ مُتَرجِمٌ. هذهِ هي الأوقاتُ المُحَدَّدَة وَحَسْب. وَلا يَجوزُ أنْ يَتكلَّمَ أكثرَ مِن ثَلاثَةِ أشخاص في أيِّ وَقتٍ مِنَ الأوقات. هَذا هُوَ الحَدُّ الأقصَى.

والآن، يا أحبَّائي، أَوَدُّ أن أُضيفَ مَا يَلي: هَذا لا يَحدُثُ اليومَ في جَلْساتِ التَّكلُّمِ بألسِنَةٍ في أوساطِ الكَارِزماتِيِّين. فَهُمْ لا يَتقَيَّدونَ بِهذهِ القُيود، ولا يُمارِسونَ الألسِنَةَ عَلى أساسِ وُجودِ يَهودٍ غَيرِ مُؤمِنين، ولا يُمارِسونَها على أساسِ أنَّها لُغاتٌ حَقيقيَّة، وَلا يُمارِسونَها اثنين أو ثَلاثَة كَحَدٍّ أقصَى. صَحيحٌ أنَّ هُناكَ مَن يَلتَزِمونَ بذلك، ولكِنَّهُم في أغلبِ الأحيانِ لا يَفعلونَ ذلكَ في جَلساتِ التَّكلُّمِ بألسِنَة. لِذا كَما تَرَوْنَ، فإنَّ مَا تُشاهِدونَهُ اليومَ هُوَ صُورةٌ مُشابِهَةٌ لِما كانَ يَحدُثُ في كورِنثوس. وَهُم يَتجاهَلونَ مَرَّةً أخرى هذهِ المَبادئَ الرَّئيسيَّة.

ثَانيًا أوِ المَبدأُ الثَّاني. فَقَد قُلنا [أوَّلاً] إنَّ مَبدأَ "أثنين أو ثَلاثة" هُوَ المَبدأُ الأوَّل. ثانيًا: "وَبِتَرْتِيبٍ". والكلمةُ اليُونانيَّةُ تَعني: "بَالتَّناوُب" أو "بالتَّعاقُب" أو: "عَلى التَّوالي". فقد كانَ الكورِنثيُّونَ يَتكلَّمونَ بألسِنَةٍ مَعًا حَيثُ كَانَ الجَميعُ يَتكلَّمُ في الوقتِ نَفسِه (كَما أَشَرْتُ سَابقًا). وَهَذا أمرٌ مَحظور. وَهَذا هُوَ، مَرَّةً أخرى، مَا نَراهُ يَحدُثُ غَالبًا في اجتماعاتِ التَّكلُّمِ بألسِنَةٍ في الحَرَكَةِ الكَارِزماتِيَّةِ اليوم. فالجَميعُ يَتكلَّمُونَ بألسِنَةٍ في نَفسِ الوقت.

هَل لاحَظتُم ذاتَ يَومٍ عِندما تُقَلِّبونَ بَرامِجَ التِّلِفزيون وَتُشاهِدونَهُم جَميعًا يُصَلُّونَ أنَّهُم يَبتدِئونَ في الصَّلاةِ في نَفسِ الوقتِ، وَأنَّهُم يَبتدِئونَ جَميعًا في الصَّلاةِ مَعًا؟ والحَقيقةُ هِيَ أنَّ هَذا هُوَ النَّمَطُ المَألوفُ في أغلبيَّةِ الكَنائسِ الكَارِزماتِيَّةِ إذْ إنَّهُم يُصَلُّونَ جَميعًا في الوقتِ نَفسِه. فالنَّاسُ يَتكلَّمونَ بألسِنَةٍ في نَفسِ الوقتِ؛ وبِذلكَ فإنَّهُم يَنْتَهِكونَ مُباشَرَةً المَبدأَ المَذكورَ في رِسالة كورِنثوسَ الأولى 14: 27. وَهَذا هُوَ تَمامًا مَا كَانَ الكُورِنثيُّونَ يَفعلونَهُ.

والحَقيقَةُ هِيَ أنَّني كُنتُ أُشاهِدُ ذَاتَ لَيلَةٍ القَناة 40 (Channel 40) فَشاهَدْتُ "دوايت ثومبسون" (Dwight Thompson) يَظهَرُ على الشَّاشَةِ ويَعِظُ في مَكانٍ وَاسِعٍ جدًّا. وَقد كَانَ يَقولُ للنَّاسِ أن يَفعَلُوا تلكَ الأشياءِ الَّتي يَفعلونَها عَادَةً. وَكانَ يَقول: "لَقد كُنتُ في اجتماعٍ ذاتَ لَيلةٍ وَشاهَدْتُ مَا بينَ 700 إلى 800 شَخصٍ يُصْرَعُونَ في الرُّوح". وَقد رَاحَ الجَميعُ يَقولونَ "هَلِّلويا" ويُلَوِّحونَ بأيديهِم.

"لَقَد شَاهَدْتُ مَا بينَ 700 إلى 800 شَخصٍ يُصْرَعونَ في الرُّوحِ ويَسقُطونَ أرضًا. فَقَدْ طَرَحَهُمُ اللهُ أرضًا". وَقد قَال: "وأتَمَنَّى أنْ يُصْرَعَ جَميعُ الحَاضِرينَ هُنا وَعَدَدُهم 2000 شَخصٍ بِنَفسِ الطَّريقَة". وَقد قال: "وَفي نَفسِ تلكَ اللَّيلة، رَاحَ 1500 شخصٍ يَتكلَّمونَ بألسِنَة". وَقد قُلتُ في نَفسي: "مَا أبشَعَ ذلك! فألفٌ وَخمسمئةُ شَخصٍ هُمْ أكثَرُ مِنَ العَدَدِ المَطلوبِ بِألفٍ وأربعمئةٍ وسَبعةٍ وتَسعينِ شَخصًا". وليسَ هَذا وَحَسْب، بَل يَنبغي أن يَتكلَّمَ هَؤلاءِ اثنين اثنين أو ثَلاثة ثَلاثة، وَبِتَرتيبٍ، لا في نَفسِ الوقت. فَهذا غيرُ مَنْطِقِيٍّ. وَمَا أعنيهِ هُوَ أنَّ هَذا مَكتوبٌ هُنا... مَكتوبٌ هُنا. فَلا حَاجَةَ إلى أن تَكونَ نَابِغَةً لِتَفهَمَ ذلك. والدَّليلُ على ذلكَ هُوَ أنِّي فَهِمْتُ ذلك.

العَدد 27. والآن، أريدُ أن أُريكُم شَيئًا لا يَتَنَبَّهُ الجَميعُ إليه. فَفي نِهايةِ العَدد 27 نَجِدُ المَبدأَ الثَّالِثَ: "وَلْيُتَرْجِمْ وَاحِدٌ". والآن، أريدُ أن أُرَكِّزَ على شَيءٍ يُرَكِّزُ عَليهِ النَّصُّ اليُونانِيُّ. فالنَّصُّ اليُونانِيُّ يُؤكِّدُ على الكلمة "واحِد" بِاستِخدامِها بِصيغَةٍ تَوكيديَّةٍ في اللُّغَةِ اليُونانِيَّة. فالكلمةُ "وَاحِد" مَوجودةٌ في النَّصّ.

"وَلْيُتَرْجِمْ وَاحِدٌ". فَهُوَ لا يَقولُ "اثنان"، وَلاَ "خَمسة"، وَلاَ "سَبعة"، وَلا "أربعَةَ عَشَرَ"؛ بَل "وَاحِدٌ". لِماذا؟ لأنَّهُ في كَنيسةِ كورِنثوس، كانَتْ هُناكَ فَوضَى كَبيرة، وكانَ الجَميعُ يُريدونَ أنْ يَبْرُزوا مِن خِلالِ التَّرجمة. لِذا، كانَ هُناكَ جِدالٌ حَولَ التَّرجمةِ الصَّحيحة. لِذا فإنَّهُ يَقولُ: "سَوفَ أَحْسِمُ المَسألةَ. إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ، فَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، أَوْ عَلَى الأَكْثَرِ ثَلاَثَةً ثَلاَثَةً، وَبِتَرْتِيبٍ، وَلْيُتَرْجِمْ وَاحِدٌ فقط". فَقَدْ حَسَمَ الأمرَ بتلكَ الطَّريقة.

وَقد تَقول: "وَماذا لو لَمْ يَكُنْ هُناكَ مُتَرجِم؟" نَجِدُ في العَدد 28 المَبدأَ الرَّابع: "وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَرْجِمٌ فَلْيَصْمُتْ فِي الْكَنِيسَةِ، وَلْيُكَلِّمْ نَفْسَهُ وَاللهَ". فإن حَصَلْتَ على المَوهبةِ وَكانَ يُوجَدُ يَهوديٌّ غَيرُ مُؤمِنٍ في الكَنيسة، فَإنَّ المَكانَ مُناسِبٌ وَالوَقتَ مُناسِبٌ لاستِخدامِها؛ ولكِنْ يَجِبُ عليكَ أن تَبحَثَ عَنْ مُتَرجِمٍ هُناك. فإن لم تَجِد وَاحِدًا، تَأمَّل. اجلِس هُناكَ وَحَسْب وَتَأمَّل.

لِماذا؟ قَد تَقول: "لِماذا؟ قَد تَكونُ تلكَ أداةً كِرازِيَّةً رَائعة!" أجل، ولكِنْ إنْ لم يَكُن هُناكَ مُتَرجِمٌ فإنَّ الألسِنَةَ لن تَفعلَ مَاذا؟ لَنْ تَبْني الكنيسة. والقَصْدُ مِنَ اجتماعِ الكَنيسةِ هُوَ أنْ تُبْنَى. هَذا هُوَ القَصْدُ الرَّئيسيُّ. لِذا، يَنبغي أن تُحْجِمَ عَنِ استِخدامِ تلكَ المَوهبة. اسمَعوني: عِندما يَكونُ هُناكَ 1500 شَخصٍ يَتكلَّمونَ جَميعًا بألسِنَةٍ، أَتَعلَمونَ مَنِ الَّذي يُبْنَى؟ لا أَحَد. وَقد تَقول: "ولكِنَّهُ بُنْيانٌ للذَّات". أجل! وَهَذا هُوَ تَمامًا الشَّيءُ المَحظُورُ في اجتماعِ الكَنيسة.

فَلنْ يَحْصُلَ أيُّ شَخصٍ على البُنيانِ بتلكَ الطَّريقة. لِذا: "إِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَرْجِمٌ...". هَل تَعلَمونَ مَاذا أَتَعَلَّمُ مِن ذلك؟ لاحِظوا ما يَلي: إنَّها نُقطةٌ جَيِّدة. هَذا يُعَلِّمُني أنَّهُم كانُوا يَعلَمونَ مَنْ يَمْلِكُ مَوهبةَ التَّرجمةِ الحَقيقيَّة. وإنْ لم يَكُن ذلكَ الشَّخصُ حَاضِرًا، لا يُوجَدُ بَديلٌ عَنِ الصَّمْت. فَقد كانُوا يَعلَمونَ مَنْ يَمْلِكُ مَوهبةَ التَّرجمةِ الحَقيقيَّة. فإنْ لم يَكُن ذلكَ الشَّخصُ مَوجودًا، يَجِبُ عَليكَ أنْ تَصْمُتَ وَحَسْب. فَلا تُوجَد أيُّ حَالَةٍ للتَّكلُّمِ بألسِنَةٍ في كُلِّ الكتابِ المقدَّسِ مَا لَمْ يَفْهَمَ أَحَدٌ مَا قَد قِيل. لِذا، إنْ لم يَكُن هُناكَ مُتَرجِمٌ في الكَنيسةِ، لا يَجوزُ أن تَتكلَّمَ بألسِنَةٍ، بَل يَنبغي أن تَصمُتَ في حَالِ عَدَمِ وُجودِ مُتَرجِم. اجلِس هُناكَ وَتَأمَّل. تَكَلَّم إلى اللهِ وَالى نَفسِكَ، واصْرِفْ وَقْتًا طَيِّبًا. ولكِنْ لا تَقُل أيَّ شَيءٍ بِصَوتٍ مَسموع.

لِذا، أنا أَرى أنَّ هَذِهِ المَبادِئَ تُنَظِّمُ الألسِنَةَ بِطريقةٍ جَيّدة ورُبَّما تُنْهي خَمسةً وتِسعينَ بالمِئَة مِنَ الحَرَكَةِ الحَالِيَّةِ إنْ لم تَكُنْ قَدِ انْتَهَتْ أصلاً بسببِ حَقيقةِ أنَّ الألسِنَةَ تَوَقَّفَتْ. لِذا فإنَّ مَا تَرَوْنَهُ اليومَ، يا أحبَّائي، هُوَ صُورَةٌ طِبْقُ الأصْلِ لِما كَانَ يَحدُثُ في كورِنثوس. أليسَ كذلك؟ فالأمرُ نَفسُهُ يَتكرَّرُ مَرَّةً أخرى. لا بُدَّ أنَّهُ كذلك. فَهُوَ نَفسُ الشَّيء. فالكُلُّ يَتكلَّمُ بألسِنَةٍ في الوقتِ نَفسِهِ دُونَ أن يَكونَ هُناكَ مُتَرجِم. ولكِنَّهُم لا يُبالونَ بِذلك، بَل يَتكلَّمونَ بألسِنَةٍ وَحَسْب. وَهَذهِ صُورَةٌ طِبْقُ الأصْلِ لِما كَانَ يَحدُثُ في كُورِنثوس.

والآن، ثانِيًا، إنَّهُ يَتحدَّثُ عَنْ مُمارَسَةِ التَّنَبُّؤ. فكما تَعلَمونَ، قَدْ نَظُنُّ أنَّ مَوهبةَ التَّنَبُّؤِ رائعة، وعَظيمة، ولَها مَكانَةٌ مَرموقَة في الأصحاحِ، وَأنَّها لم تَتَعَرَّضْ لِسُوءِ الاستِعمال. ولكِنْ صَدِّقوني أنَّها تَعَرَّضَتْ لِسوءِ الاستِعمال. لِذا فإنَّهُ يُنَظِّمُ تلكَ المَوهبةَ أيضًا في العَدد 29. فَهُوَ يَتحدَّثُ هُنا عَن مَوهبةِ التَّنَبُّؤِ الَّتي كانت مُهِمَّةً جدًّا في تلكَ الأيَّام.

وَهُوَ يُريدُ أن يُنَظِّمَها لأنَّهُ، على مَا يَبدو، كانَ هُناكَ أشخاصٌ يَقِفونَ في كُلِّ مَكانٍ ويَقولونَ إنَّهُم تَلَقَّوْا كَلِمَةً مِنَ الرَّبِّ ويُريدونَ أن يُعلِنوا إعلانًا، ويُريدونَ أن يَقولوا شَيئًا مِهِمًّا قَالَهُ اللهُ لَهُم، ويُريدون أن يَعِظوا بِحَقٍّ عَظيم. لِذا فقد كانَ هُناكَ تَنَبُّؤٌ مِنْ قِبَلِ جَميعِ الرَّعِيَّة. ولكي يُنَظِّمَ بُولُسُ ذلكَ بطريقةٍ تُسْهِمُ في بُنْيانِ الرَّعِيَّة، فإنَّهُ يَكتُبُ مُبَيِّنًا طَريقةَ استِخدامِ هذهِ المَوهبة. وهُناكَ أربعَةُ مَبادِئ هُنا أيضًا:

نَجِدُ في العَدد 29 المَبدأَ الأوَّل: "أَمَّا الأَنْبِيَاءُ فَلْيَتَكَلَّمِ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ". فَهُوَ نَفسُ المَبدأ إذْ لا يَجوزُ أن يَتَكلَّم أكثَر مِن ثَلاثة. فأفضلُ شَيءٍ هُوَ أن يَتَكَلَّمَ واحِدٌ فقط، ولا بَأسَ في أن يَتكلَّمَ اثنان، ولا بأسَ في أن يَتكلَّمَ ثَلاثةٌ كَحَدٍّ أقصَى. والآن، قَد تَقول: "مَنْ هُمُ أولئكَ الأنبياء؟ هَل هُم أنبياءُ العهدِ القديم؟" لا، بَل هُم أنبياءُ العهدِ الجديد. والكلمة اليونانيَّة هِيَ "بروفيمي" (prophemi) ومَعناها: "يَتَكَلَّمُ أَمامَ". فَهُمُ الرِّجالُ الَّذينَ كانوا يَتكلَّمونَ أمامَ الرَّعِيَّة. فَقَدْ كانوا الأشخاصَ الَّذينَ يَقِفونَ ويُعلِنونَ رِسالةَ الله.

وَقد كانوا يَتكلَّمونَ بِطريقَتَيْن: فقد كانوا يَتكلَّمونَ بإعلانٍ؛ أيْ بإعلانٍ مُباشِرٍ مِنَ اللهِ... إعلانٍ مُباشِرٍ لم يُعْلَنْ مِنْ قَبْل في حَياةِ الكَنيسة. وَقد كانوا يَنْطِقونَ بِشَيءٍ تَمَّ إعلانُهُ سَابِقًا؛ أيْ أنَّهُم كانُوا يُعيدونَ رِسالَةً قَدَّمَها الرُّسُلُ، أو رِسالَةً تَمَّ تَسَلُّمُها في السَّابِقِ ولكِنَّهُم يُقَدِّمونَها بطريقةٍ تُشبِهُ مَا أفعَلُهُ أنا. لِذا، قد يَكونُ هُناكَ إعلانٌ مُباشِرٌ، أو قَد تَكونُ هُناكَ إعادةٌ لِشَيءٍ أُعلِنَ في وَقتٍ سَابِق. ويَبدو أنَّ خِدمةَ الكَنيسةِ كانت تَقومُ على أن يَتكلَّم شَخصٌ أوِ اثنان أو ثَلاثَة كَحَدٍّ أقصى إذْ إنَّ كُلاًّ مِنهُم يَأخُذُ وَقتَهُ ويَنقِلونَ رِسالَةَ الله.

وَكانَ هَؤلاءِ الأنبياءُ رَئيسيُّونَ جدًّا. ولا نَقرأُ عَن وُجودِ أنبياء لاحِقًا في الكنيسة. والحَقيقةُ هي أنَّهُ عِندما كَتَبَ بولسُ الرَّسائلَ الَّتي تُنَظِّمُ عَمَلَ الكَنائسَ (أيِ الرِّسالة الأولى والثَّانية إلى تيموثاوُس، والرسالة إلى تِيطُس) لم يَذكُر الأنبياء، بل إنَّهُ يَتحدَّثُ وَحَسْب عنِ الشُّيوخِ والنُّظَّارِ والشَّمامِسَةِ والأساقِفَةِ والشَمَّاسَات. فَهُوَ يُشيرُ فيها إلى الرُّعاةِ والشَّمامِسَةِ والشَمَّاساتِ والشُّيوخ. فَهوَ يَتحدَّثُ عن هَؤلاءِ فقط لأنَّ الأنبياءَ كَانوا قَد مَاتُوا وانْتَهُوا بانتِهاءِ العَصرِ الرَّسولِيِّ. فَقد كانوا مَجموعَةً فَريدَة.

ونَقرأُ في رِسالة أفسُس 2: 20 أنَّهُمْ أُعطُوا مِنْ أجلِ بِناءِ الكَنيسة. وَهُمْ يَنْتَمونَ إلى ذلكَ الوقت. لِذا فقد كانَ يَنبغي لَهُم أن يُعلِنوا رِسالةَ الله. وأحيانًا كانوا يُحَضِّرونَ الرِّسالةَ ويَقرأونَ مَا حَضَّروه. وفي مُناسَباتٍ أخرى، كانوا يَتَلَقَّوْنَ حَرفِيًّا إعلانًا مُباشِرًا مِنَ اللهِ دُونَ أيِّ تَحضيرٍ فَيُعلِنونَ ذلك. وفي كِلتا الحَالَتَيْنِ، كانَ يَنبغي لَهُم أن يَتكلَّموا؛ ولكِن بِشَرْطِ ألا يَتكلَّمَ أكثر مِنَ اثنين أو ثَلاثة. لماذا؟ لأنَّ أيَّ شَيءٍ أكثر مِن ذلك سَيُحْدِثُ فَوضَى، ولأنَّكَ سَتَبقَى مُتَنَبِّهًا طَوالَ الوقتِ بانتِظارِ الشَّخصِ الَّذي سَيَقِفُ وَيَتكلَّم.

المَبدأُ الثَّاني في العَدد 29: "وَلْيَحْكُمِ الآخَرُونَ". والكلمة "آخرونَ" تُشيرُ إلى الأنبياءِ الآخرين. فيَنبغي للأنبياءِ الآخرينَ أن يَجلِسوا في المُقَدِّمَةِ هُناكَ وأنْ يَجلِسوا بالقُربِ مِنَ المُتَكَلِّمِ ويُقَيِّمُوا صِحَّةَ مَا يَقول. ورُبَّما كَانَ هَؤلاءِ يَمْلِكونَ مَا يُسَمَّى في الأصحاحِ الثَّاني عَشَر والعَددِ العَاشِرِ بِمَوهِبَةِ "التَّمْييز". فَقد كانَ بِمَقدورِهم أن يُمَيِّزوا إنْ كانَ الكَلامُ الَّذي يُقالُ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ أَمْ أنَّهُ ليسَ مِن عِندِ الله. لِذا فقد كَانوا يَجلِسونَ هُناكَ ويُقَيِّمونَ الحَقَّ المَوجودَ في الرِّسالة. فَلا يَجوزُ أنْ يَقِفَ النَّاسُ وَيَتَكَلَّمُوا دُونَ أن يَكونَ هُناكَ مَنْ يُقَيِّمُ كَلامَهُم.

وَهذهِ هي المُشكلةُ في الأوساطِ الكَارِزماتِيَّةِ اليوم! فَقد يَقِفُ أيُّ شَخصٍ في الكنيسةِ ويَقول: "أنا لَديَّ مَوهبةُ النُّبوَّةِ وإعلانِ مَا يَقولُهُ اللهُ" ثُمَّ يَمضي في الكَلامِ ويُقَدِّمُ هَذا الإعلان. وَقد قالَ أَحَدُ الكُتَّابِ الَّذينَ كُنتُ أقرَأُ لَهُم في أثناءِ تَأليفي لِكِتابي: "نَحنُ نَعلَمُ أنَّهُ عندما يَحدُثُ ذلكَ فإنَّ الكَلامَ إمَّا سَيَكونُ مِنَ اللهِ أو ليسَ مِنهُ". وَما هُوَ المِعيار؟ لَقد كانَ المِعيارُ في تلكَ الأيَّامِ هُوَ أنَّهُ كانَ يُوجَدُ رِجالٌ أتقياءٌ أعطاهُمُ اللهُ القُدرةَ على تَمييزِ الإعلانِ الصَّحيحِ مِنَ الإعلانِ غَيرِ الصَّحيح. وكما تَرَوْنَ، كانَ لا بُدَّ مِن قِيامِهِم بذلكَ لأنَّهُ لم تَكُنْ هُناكَ كَلِمَةٌ مَكتوبَةٌ يَسْتَعينونَ بِها للقِيامِ بذلك.

أمَّا اليَوم فإنَّنا لَسنا بِحاجَةٍ إلى مَزيدٍ مِنَ الإعلانات. فالإعلانُ كُلُّهُ مَوجودٌ في هَذا الكِتاب. هَذا هُوَ المَعنَى المَقصود. واليوم، عِندما يَقولُ أُناسٌ إنَّهُم تَلَقَّوْا إعلاناتٍ جَديدةً فإنَّهُم يَضَعونَ أنفسَهُم في مَأزِقٍ حَقيقيٍّ لأنَّهُم لا يَعلَمونَ مَا إذا كانت تلكَ الإعلاناتُ مِنَ اللهِ أَم لا. لِذا، منَ الأفضلِ أن تَكتَفوا بالجُزءِ الأخيرِ مِن سِفرِ الرُّؤيا وأن تَتوقَّفوا عِندَ ذلكَ الحَدّ. فَحَتَّى إنَّ فِهْرِسَ الكتابِ المقدَّسِ والخَرائِطَ ليست مُوحَىً بِها (إن لَم تَكونوا تَعلَمونَ ذلك).

لِذا، لَم يَكُن لَديهم أيُّ شُيوخٍ في كَنيسةِ كورِنثوس. هَل تَعلَمونَ ذلك؟ وَلَم يَكُن يُوجَدُ أيُّ رُعاةٍ مُعَلِّمينَ بِحَسَبِ مَعرِفَتِنا. فَلا يُوجَدُ مَا يُشيرُ إلى ذلك. وَلَم يَكُن يُوجَدُ أيُّ قَادَةٍ كَهؤلاءِ الَّذينَ نَقرأُ عَنهُم في الرَّسائِلِ الرَّاعَوِيَّةِ طَوالَ حَياةِ الكَنيسةِ، وَكَما هِيَ الحَالُ لَدينا؛ أيْ شُيوخٌ وَرُعاةٌ مُعَلِّمون. بَلْ كَانَ يُوجَدُ لَديهم فقط هَؤلاءِ الأنبياءِ الَّذينَ أُعْطُوا لتلكَ المَرحلةِ التَّأسيسيَّة. ولا شَكَّ في أنَّ رِسالةَ كورِنثوسَ الأولى كُتِبَتْ في وَقْتٍ مُبَكِّرٍ جدًّا.

حسنًا، لِنَنتقِل إلى المَبدأِ الثَّالث. فالمَبدأُ الأوَّلُ هُوَ أنَّهُ لا يَجوزُ أن يَزيدَ عَدَدُ الأشخاصِ الَّذينَ يَتَنَبَّأونَ عَنِ اثنَيْن أو ثَلاثَة كَحَدٍّ أقصى. والمَبدأُ الثَّاني، يَجِبُ على الآخرينَ أن يُقَيِّموا الكَلامَ ويَتَيِقَّنوا مِن أنَّهُ مِن عِندِ الله. ولا شَكَّ في أنَّهُمْ أُعطُوا مَوهبةَ التَّمييزِ للقيامِ بذلك. ثُمَّ نَجِدُ في العَددِ الثَّلاثين... وَهَذا مَبدأٌ مُدهِشٌ جدًّا: "وَلكِنْ إِنْ أُعْلِنَ لآخَرَ جَالِسٍ [أيْ: إنْ أُعْلِنَ لِواحِدٍ آخَرَ مِنَ الأنبياءِ الَّذينَ يَجلِسونَ هُناكَ] فَلْيَسْكُتِ الأَوَّلُ".

والآن، نَجِدُ هُنا شَيئًا مُدهِشًا أكثرَ مِن أيِّ شَيءٍ آخر. فَقد يَقِفُ شَخصٌ حَضَّرَ عِظَتَهُ ويُريدُ أن يُقَدِّمَها. ولكِنْ قَدْ يُعطي اللهُ فَجأةً إعلانًا جَديدًا. وَحالَما يَتَلَقَّى النَّبِيُّ الآخرُ إعلانًا جَديدًا مِنَ اللهِ، يُمكِنُهُ أن يُنَبِّهَ الشَّخصِ المُتَكَلِّمَ ويَقولَ لَهُ: "عُذرًا! لَقد تَلَقَّيْتُ إعلانًا جَديدًا". وَحينئذٍ، يَجِبُ على الشَّخصِ الأوَّلِ أن يَجلِس لأنَّ الإعلانَ الجَديدَ يَتَفَوَّقُ على إعادَةِ إعلانٍ سَابِق. فَاللهُ يُريدُ أن يَقولَ شَيئًا خَاصًّا للكَنيسة.

وَمِن شَأنِ هَذا، يا أحبَّائي، أن يُعَزِّزَ نُقطَةً أُحاوِلُ مُنذُ وَقتٍ طَويلٍ أنْ أُوَضِّحَها ولكِنَّ النَّاسَ يُجادِلونِي أحيانًا فيها. فالنَّاسُ يَقولونَ: "كَانَ الأنبياءُ يَنْطِقونَ فقط بإعلانٍ جَديد". لا! لا أعتقدُ ذلك، بل أعتقدُ أنَّهُم كانوا يَتكلَّمونَ بإعلانٍ جَديدٍ أو يُعيدونَ إعلانًا قَديمًا. وأعتقدُ أنَّنا نَرى هُنا واحِدًا مِن أَقوى البَراهينِ على ذلك. فَهَا هُوَ شَخصٌ يَقِفُ هُناكَ ويُعلِنُ شَيئًا. ولكِنْ عِندما يَحصُلُ شَخصٌ آخر على إعلانٍ جَديدٍ، يَجِبُ على الأوَّلِ أن يَجلِس.

لِذا، مِنَ المَنطِقِيِّ جدًّا أن نَرى أنَّ بَعضًا مِنهُم كانُوا يَتَلَقَّوْنَ إعلانًا جَديدًا أحيانًا، في حينِ أنَّ آخرينَ كَانُوا يُعيدونَ رَسالَةً أعطاها اللهُ ولكِنَّها ليست إعلانًا جَديدًا في تلكَ اللَّحظَة. لِذا، يَجِبُ على الأوَّلِ أن يَجلِس. وَهَذا يُغَيِّرُ التَّرتيبَ قَليلاً. والآن، مِنْ حُسْنِ الحَظِّ أنَّنا لا نُطَبِّقُ ذلكَ الآن. لِذا، لا تَقِفَ في مُنتصَفِ عِظَتي وَتَقول: "تَوَقَّف! اجلِس يا ماك آرثر. لَديَّ إعلانٌ جَديد". فإن فَعلتَ ذلكَ سَأقولُ لَكَ: "اجلِس! اجلِس! فَقَد حَصَلتُ عَلى إعلانٍ جَديدٍ بَعدَ أن حَصلتَ أنتَ على إعلانِكَ الجَديد. وإعلاني الجَديد يَقولُ إنَّ مَا جَاءَ في رِسالةِ كورِنثوسَ الأولى بِهذا الشَّأنِ لا يَسري اليَوم. لا! أَتَرَوْن؟ لا يُمكِنُكَ أن تَقولَ ذلك.

والحَقيقةُ هي أنَّني أَذكُرُ عِندما كُنتُ في أورُشَليم في خِدْمَةِ مَائِدَةٍ وَكانَ "ريتشارد هالفيرسون" (Richard Halverson) يَعِظُ عَنِ العِظَةِ على جَبَلِ الزَّيتون. وَقَد كُنَّا نَصرِفُ وَقتًا رَائِعًا. وفَجأةً، ادَّعى شَخصٌ أنَّهُ تَلَقَّى إعلانًا. فَقد وَقَفَ وَقال: "لَقد تَلَقَّيتُ إعلانًا مِنَ الله. هَذا هُوَ مَا قَالَهُ الرَّبُّ...". وَقد رَاحَ يَقولُ أُمورًا لا مَعنَى لَها، وَيَقولُ إنَّ اللهَ سَيَدينُ هَذا المَكان. وَقد كانَ إعلانُهُ ذاكَ غَريبًا جدًّا. لِذا فَقد جَاءَ أشخاصٌ أعِزَّاء وَأخرَجوهُ مِنَ المَكان. فَعَصْرُنا ليسَ عَصْرًا يَحدُثُ فيهِ أمرٌ كَهذا.

وَكَما تَرَوْنَ، إنْ لم يَكُن مَا يُقالُ مَكتوبًا في الكتابِ المقدَّسِ فإنَّهُ ليسَ إعلانًا مِنَ الله. لِذا، كَما تَرَوْنَ، في تلكَ الأيَّامِ، في حينِ أنَّ اللهَ كانَ يُعطي إعلانًا ويُريدُ أن يُوَصِّلَهُ للنَّاسِ، كانَ لا بُدَّ مِنْ إبلاغِ الشَّخصِ الأوَّلِ الَّذي جَلَسَ لكي يَقِفَ الشَّخصُ الثَّاني ويَنطِقَ بالإعلان. ورُبَّما سَيَقولُ هَؤلاء: "ولكِن لا نَدري إنْ كانَ بِمَقدورِنا أن نَفعلَ ذلكَ يا بولُس! فالأمرُ صَعبٌ جدًّا. فَنَحْنُ نَشعُرُ بِقُوَّةٍ مَا فَيَخرُجُ الكَلامُ مِنَّا وَحَسْب. لا يُمكِنُني أن أُسَيطِرَ عَليه. فالرُّوحُ يَحْصُرُني [أو مَا شَابَهَ ذلك]. فالكَلامُ يَخرُجُ مِن فَمِي وَحَسْب!"

لِذا فإنَّ بولسَ يَقولُ في العَدد 31: "[انظُروا!] تَقْدِرُونَ جَمِيعُكُمْ أَنْ تَتَنَبَّأُوا وَاحِدًا وَاحِدًا". وَهَذا هُوَ المَبدأُ الرَّابع. "لِيَتَعَلَّمَ الْجَمِيعُ وَيَتَعَزَّى الْجَمِيعُ". ثُمَّ اسْمَعُوا مَا يَقول: "وَأَرْوَاحُ الأَنْبِيَاءِ خَاضِعَةٌ لِلأَنْبِيَاءِ". فإن كُنتُم أنبياءٌ حَقيقيُّون، يُمكِنُكُم أن تُسَيطِروا على هذا الشَّيء. أَتَرَوْنَ؟ هَذا هُوَ المَعنى المَقصود. فَلا يُعْقَلُ البَتَّة أنْ تُمارَسَ المَوهبةُ الحَقيقيَّةُ بِطريقَةٍ وَثنيَّةٍ... البَتَّة. بَل إنَّ المَوهبةَ الحَقيقيَّةَ تَعمَلُ دَائِمًا، عَلى غِرارِ بَقيَّةِ المَواهِبِ الأخرى، تَحتَ سَيطرَةِ الفَرد.

لِذا فَإنَّهُ يُقَدِّمُ مَبادِئَ بَسيطَةً جدًّا: [أولاً]: اثنانِ أو ثَلاثة. [ثَانيًا]: "لْيَحْكُمِ الآخَرُونَ". [ثَالثًا]: اجلِس إنْ كَانَ هُناكَ إعلانٌ جَديد. [رَابِعًا]: تَنَبَّأوا وَاحِدًا وَاحِدًا [بالتَّرتيبٍ]، لا الجَميعُ في الوَقتِ نَفسِه. لِماذا؟ لأنَّ الهَدَفَ هُوَ دَائِمًا نَفسُهُ: "لِيَتَعَلَّمَ الْجَمِيعُ وَيَتَعَزَّى الْجَمِيعُ". فَبُنْيانُ الكَنيسةِ هُوَ الهَدَفُ الرَّئيسيُّ. وَلا يُمكِنُ لأيِّ شَخصٍ أنْ يُبْنَى في جَوٍّ مِنَ الاضطِرابِ والفَوضَى.

وَهُوَ يَقولُ: "لا تُكَلِّموني مُطَوَّلاً عن أنَّكُم لا تُسيطِرونَ على أنفسِكُم". والكلمة المُتَرْجَمَة هُنا "أرواح" هِيَ نَفسُ الكلمة المُتَرجَمة في الأصحاحِ الرَّابع عَشَر والعَددِ الثَّاني عَشَر: "مَواهِب رُوحِيَّة". لِذا فإنَّهُ يَقولُ: "إنَّ مَواهِبَكُم تَحتَ سَيطرَتِكُم". فَلا يَجوزُ أن تُمارِسوها وأنتُم غَائِبونَ عَنِ الوَعي. فَلا يَجوزُ أن تَستخدِموهَا هَكذا.

ثُمَّ إنَّهُ يُلَخِّصُ ذلكَ بِما أَعتقدُ أنَّهُ أروَعُ حَقٍّ هُنا إذْ يَقولُ في العَدد 33، وتَحديدًا في النِّصفِ الأوَّلِ مِنَ العَدد: "لأَنَّ اللهَ لَيْسَ إِلهَ تَشْوِيشٍ بَلْ إِلهُ سَلاَمٍ". تَوَقَّفوا هُنا. والآن، اسمَعوني يا أحبَّائي. هَذا هُوَ المِفتاحُ لكُلِّ الأصحاح. وهذهِ هِيَ رِسالَتي. اسمَعوني: يَجِبُ أن تُظْهِرَ خِدمةُ الكنيسةِ صِفاتِ الله. هَل فَهِمتُم ذلك؟

يا لَها مِن فِكرةٍ عَظيمة! فبولسُ يَقول: "عندما نَجتَمِعُ مَعًا، يَجِبُ علينا (مِنْ خِلالِ التَّرتيبِ، والجَمالِ، والتَّوقيرِ، والنِّظامِ، وكُلِّ مَا نَفعَلُهُ في الخِدمَةِ) أن نُظهِرَ صِفاتِ اللهِ الَّذي نَعبُدُه. وإلَهُنا ليسَ إلَهَ تَشويشٍ، بَل إلَهُ سَلام. فعِندَما يَأتي شَخصٌ إلى كَنيستِكُم وَيَرى الفَوضَى والمُنافَسَةَ على الشُّهرة، سَيَستنتِجُ أنَّكُم تَعبُدونَ إلهًا مُشَوَّشًا وَغَاضِبًا وَيُحِبُّ الخِصام". أَتَرَوْن؟

وأنا مُتَيَقِّنٌ مِن أنَّ هُناكَ أشخاصًا يَرَوْنَ مَا يَحدُثُ مِن فَوضَى في عَدَدٍ مِنَ الكَنائسِ الكَارِزماتِيَّةِ اليومَ ويَقولون: "مَا هَذا! لا بُدَّ أنَّ إلَهَهُم في حَالَةِ فَوضَى حَقيقيَّة". ولكِنَّ اللهَ هُوَ إلَهُ تَرتيبٍ، وإلَهُ كَرامَةٍ، وإلَهٌ يَعْمَلُ بِنِظامٍ مِن أجلِ الحُصولِ على النَّتائِجِ المَرْجُوَّة؛ لا بأسلوبٍ فَوْضَوِيٍّ قَائِمٍ على المَشاعِر. ويَنبغي أن يَظهَرَ اللهُ مِن خِلال العِبادَةِ في كنيسَتِه. فالنَّاسُ سيَقولونَ أحيانًا: "لَقد جِئتُ إلى كَنيسَتِكُم وشَعَرْتُ بارتياحٍ لا بِسَببِ مَا قُلتُموه، بَل بسببِ مَا شَعَرْتُ بِهِ بخصوصِ كُلِّ الخِدمَة".

وأرجو أن يَكونَ ذلكَ صَحيحًا. فأرجو أن يَكونَ مَا تَشعُرونَ بِهِ عِندَما تَسمَعونَ رَوْعةَ المُوسيقَا والتَّرنيمِ في الجَوْقَةِ المُوسيقيَّةِ هُوَ أنَّ اللهَ هُوَ إلَهُ تَناغُم. وَعِندَما تَرَوْنَ جَمالَ المَبْنَى البَسيطِ، أرجو أنْ تَرَوْا الجَمالَ والتَّناسُقَ الإلهيَّ. وَعِندما تَسمعونَ شَيئًا يَبْنيكُم، أرجو أنْ تَعلَموا أنَّ اللهَ هُوَ إلَهٌ يُريدُ أن يُعطي تَعليمًا. وَعِندَما تَشعُرونَ بالقُلوبِ الدَّافِئَةِ والشَّغوفَةِ هُنا، أرجو أنْ تَشعُروا بأنَّ اللهَ هُوَ إلَهٌ يَهْتَمّ. أَتَرَوْن؟

وَعِندما تَلْمَسونَ حَياةَ النَّاسِ الَّذينَ يَجلِسونَ مِن حَولِكُم، أرجو أن تَعلَموا أنَّ اللهَ هُوَ إلَهٌ يَشعُرُ، ويَتَنَفَّسُ، وَيَهتمُّ بِكُم، وبأنَّهُ مُرْهَفُ الحِسِّ. وَكما تَرَوْنَ، هَذا هُوَ ما يُريدُ اللهُ أنْ يَظهَرَ في شَرِكَةِ كَنيسَتِهِ: طَبيعَتَهُ. ولم يَكُنْ بإمكانِ الفَوضَى المَوجودَةِ في كَنيسةِ كورِنثوسَ إلاَّ أنْ تَعكِسَ إلَهًا مُشَوَّشًا. وأخشَى أنَّ هَذا يَصِحُّ اليومَ إنْ فَعلنا الشَّيءَ نَفسَهُ.

ثُمَّ إنَّ بُولسَ يَنتقِلُ إلى نُقطةٍ أخرى بخصوصِ شَيءٍ آخرَ يَحدُثُ في الكَنيسةِ وَهُوَ يَختصُّ بالنِّساء. لِذا فإنَّ هَذِهِ رِسالة خَاصَّة للسَّيِّدات. وَهِيَ بَسيطَةٌ جدًّا. فنحنُ نَقرأُ في مُنتصفِ العَدد 33، والحَقيقةُ هي أنَّ مُنتَصَفَ العَددِ 33 يَنبغي أن يَكونَ جُزءًا مِنَ العَدد 34 وأنْ يُقرَأَ هَكذا: "كَمَا فِي جَمِيعِ كَنَائِسِ الْقِدِّيسِينَ، لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِسِ، لأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُونًا لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ، بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضًا. وَلكِنْ إِنْ كُنَّ يُرِدْنَ أَنْ يَتَعَلَّمْنَ شَيْئًا، فَلْيَسْأَلْنَ رِجَالَهُنَّ فِي الْبَيْتِ، لأَنَّهُ قَبِيحٌ بِالنِّسَاءِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي كَنِيسَةٍ".

وَقد تَقول: "مَا الَّذي جَاءَ بِهذا المَقطَعِ هُنا؟" الحَقيقةُ هِيَ أنَّهُ بينَ الحِينِ والآخر، يَشاءُ اللهُ أنْ يُرَكِّزَ على هَذا المَوضوع. وَفي اجتماعِ الكَنيسةِ في كورِنثوس، كانوا بِحاجَةٍ إلى هَذا التَّذكيرِ لأنَّ النِّساءَ كُنَّ يَتَقَدَّمْنَ هَذِهِ المَسيرَةَ القَائِمَةَ على التَّباهِي بالمَواهِب. وكانَتِ النِّساءُ يَأخُذْنَ مَكانَ الرِّجال. ولم تَكُنِ النِّساءُ صَامِتاتٍ أو خَاضِعاتٍ في الكَنيسة، بَل كُنَّ هَائِجاتٍ ويُحاوِلْنَ أنْ يُسَيْطِرْنَ. لِذا فإنَّهُ يَقولُ في العَدد 33 - وهُناكَ أسبابٌ عَديدةٌ لِوُجوبِ إلْحاقِ هَذا الجُزءِ بالعَدد 34، ولكِنِّي لن أَخوضَ في هَذهِ المَسألةِ الآن. ويَكفي أن أقولَ إنَّ الحَقَّ الرُّوحيَّ المُهِمَّ في العَدد 33 ليسَ مُرتبطًا بالعِبارة: "كَمَا فِي جَمِيعِ كَنَائِسِ الْقِدِّيسِين".

فَهذا لا مَعنَى لَهُ. "لأَنَّ اللهَ لَيْسَ إِلهَ تَشْوِيشٍ بَلْ إِلهُ سَلاَمٍ". نُقطَة، وَليسَ "كَما في جَميعِ كَنائِسِ القِدِّيسين". لِذا، يَنبغي أن تُلْحَقَ هَذِهِ العِبارَة بالآيَةِ الَّتي تَليها. والنَّاسُ يَقولونَ: "كَما تَعلَمُ، إنَّ ذلكَ الكَلامَ المَذكورَ في رِسالةِ كورِنثوسَ بخصوصِ أنَّهُ يَنبغي للنِّساءِ أنْ يَصْمُتْنَ هُوَ شَيءٌ كَانَ مُقْتَصِرًا على كورِنثوس. فَهُوَ شَيءٌ ثَقافِيٌّ. فَهُوَ يُحاوِلُ وَحَسْب أنْ يَضَعَ ذلكَ القَيْدَ في كورِنثوس". إنْ كُنتَ تَظُنُّ ذلك، فإنَّ العَددَ 33 يَقول: "كَمَا فِي جَمِيعِ كَنَائِسِ الْقِدِّيسِينَ، لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِس". إذًا، إنَّهُ ليسَ شَيئًا مُختصًّا بكنيسةِ كورِنثوس فقط، بل هُو شَيءٌ يَنبغي أن يُطَبَّقَ في كُلِّ كَنيسة.

فَقد كانت هَؤلاءِ النِّسوةُ يَتكلَّمْنَ بألسِنَةٍ، ويُتَرْجِمْنَ، ويُغَنِّينَ أغانٍ، ويَتَنَبَّأنَ، ويَغْتَصِبْنَ السُّلطَة. لِذا فإنَّ بُولُسَ يَضَعُ حَدًّا لَهُنَّ. وَهَذا لا يَعني أنَّ ذَنْبَ الرِّجالِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَنْبِهِنَّ. فَقد كانَ الرِّجالُ مُذنِبونَ بِكُلِّ تلكَ الأشياء. ولكِنَّهُ يُذَكِّرُ النِّساءَ أنَّهُ يَنبغي لَهُنَّ أنْ يَخْضَعْنَ وَيَصْمُتْنَ في الخِدمَةِ الجُمهوريَّةِ للكنيسة. وأقولُ مَرَّةً أخرى، يا أحبَّائي، إنَّهُ مِنَ المُدهِشِ جدًّا في نَظري أنَّنا نَرى في الكَنائِسِ الخَمسينيَّةِ والكَنائِسِ الكَارِزماتِيَّةِ غَالِبًا، ولا سِيَّما طَوالَ تَاريخِ الكَنائِسِ الخَمسينيَّةِ، أنَّهُ تَتِمُّ رِسَامَةُ النِّساءِ للخِدمَة.

وَأوَّلُ امرأةٍ تَعَمَّدَتْ وَتَكَلَّمَتْ بألسِنَةٍ... أو كَانَ يَجدُرُ بي أن أقولَ إنَّ أوَّلَ شَخْصٍ تَعَمَّدَ وَتَكَلَّمَ بألسِنَةٍ كَانَ امرأةً. وطَوالَ الوقتِ المُمْتَدِّ مِن "إيمي سيمبل مكفيرسون" (Aimee Seple McPherson) إلى "كاثرين كوهلمان" (Kathryn Kuhlman) وَجميعِ الأشخاصِ الَّذينَ ظَهَروا بَينَهُما كَانُوا مِنَ النِّساء. وَمِنَ المُدهِشِ في نَظري أيضًا أنَّ كُلَّ بِدعَةٍ نَبَذَتْها المَسيحيَّةُ، باستثناءاتٍ قَليلة، هِيَ بِدعَةٌ قَادَتْها امرأةٌ عندما اغتَصَبَتِ النِّساءُ ذلكَ الدَّور. والآن، أنا لا أُقَلِّلُ مِن شَأنِ النِّساء. فأنا مُتَزَوِّجٌ مِنِ امرأةٍ، وَلستُ مُتَحامِلاً على النِّساء. وأنا أعلَمُ أنَّ اللهَ أعطاهُنَّ مَواهِبَ عَظيمة. وهُناكَ نِساءٌ حَصَلْنَ عَلى العَديدِ مِنَ المَواهِبِ الرَّائعةِ كَالتَّعليمِ، وَغَيرِهِ، وإعلانِ كلمةِ الله.

ولكِن لا يَجوزُ لَهُنَّ أن يُمارِسْنَ تلكَ المَواهِب في الاجتماعاتِ المُخْتَلَطَةِ للكنيسةِ عندَما يَجتمِعُ المُؤمِنونَ مَعًا. هَذا هُوَ مَا يَقولُهُ بولُس. فَهذا الدَّوْرُ مُناطٌ بالرِّجال. وَقَد تَقول: "ولكِنَّهُ يَتحدَّثُ هُنا عَن مُشكلةٍ مُختصَّةٍ بكنيسةِ كورِنثوس. فَهي مُشكلةٌ ثَقافيَّةٌ وَحَسْب". لا. فيُمكِنُكم أن تُلاحِظوا أنَّ الآيَةَ تَقول: "لأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُونًا لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ [في العَدد 34]، بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضًا". أيُّ نَاموس؟ نَاموسِ اللهِ، أوِ الأسفارِ الخَمسَة. فَنَحنُ نَقرأُ في سِفْرِ التَّكوين 3: 16: "وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ". فَمنذُ البِداية، أُعطِيَ الرَّجُلُ سيادَةً على المَرأة.

وَنَقرأُ في الرسالةِ الأولى إلى تيموثاوس 2: 11: "لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ. وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ". والسَّبَبُ في ذلكَ هُوَ ليسَ أنَّهُ كَانَت هُناكَ مُشكلةٌ ثَقافيَّةٌ في أفسُس أو مُشكلةٌ في بَلدةِ تيموثاوس، بل إنَّهُ يَقولُ: "لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً... [وَلأنَّ] الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ". بِعبارةٍ أخرى، هَذا هُوَ التَّرتيبُ الإلهِيٌّ مُنذُ البِداية. فَلا يُمكِنُكَ أن تَدَّعي أنَّها مَسألةٌ ثَقافيَّة. ولا يُمكِنُكَ أن تَحْذِفَ ذلكَ بِدَعوى أنَّها مَسألةٌ ثَقافيَّة، بَلْ إنَّهُ شَيءٌ مَذكورٌ في نَاموسِ الله.

كَذلكَ، نَقرأُ في العَدد 35 أنَّهُ يَقول: "لأَنَّهُ قَبِيحٌ بِالنِّسَاءِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي كَنِيسَةٍ". والكلمة "آيسكروس" (aischros) تَعني "قَبيح" أو "مُخْزٍ". فَهُوَ شَيءٌ يُشَوِّهُ قَصْدَ الله. فَهُوَ يُشَوِّهُ الشَّيءَ الجَميلَ وَيَجعَلُهُ قَبيحًا. والآن يا أحبَّائي، عِندَما قُلتُ لَكُم المَرَّةَ تِلْوَ المَرَّةِ أنَّ الحَركةَ الكَارزِماتِيَّةَ المُعاصِرَةَ هِيَ صُورَةٌ طِبْقُ الأصلِ لكنيسةِ كورِنثوس، هَلْ تَرَوْنَ مَا أعنيه؟ فَهِيَ تُقَلِّدُ كُلَّ خَطأٍ كَانَ يَحدُثُ في كَنيسةِ كورِنثوس.

وَلا شَكَّ في أنَّهُ تُوجَدُ مُعَلِّماتٌ رَائِعاتٌ يَنبغي لَهُنَّ أنْ يَنْشَغِلْنَ بِتَعليمِ النِّساءِ الأُخرَيات. وَيَجِبُ عَليهنَّ أن يَفعلنَ ذلكَ في المَكانِ الصَّحيحِ والوقتِ الصَّحيح. ولكِنَّ المَكانَ الصَّحيحَ والوَقتَ الصَّحيحَ هُوَ ليسَ في اجتماعِ الكَنيسة. وأنا أشكُرُ اللهَ على هَؤلاءِ النِّسوةِ المَوهوباتِ اللاَّتي يُكَلِّمْنَ نِساءً وَيُعَلِّمْنَ نِساءً، وعلى هَؤلاءِ النِّسوةِ التَّقِيَّاتِ اللاَّتي يُعَلِّمْنَ الحَدَثَاتِ (كَما قِيْلَ لِتيطُس). ولكن يَجِبُ علينا أن نُصغي إلى مَعاييرِ اللهِ. وَهُناكَ أسبابٌ لِذلكَ وَهِيَ أنْ يُعلِنَ اللهُ التَّرتيبَ.

وَكما تَرَوْنَ فإنَّ لَدى اللهِ خُطَّة. فَينبغي للرِّجالِ أنْ يُحِبُّوا وَيَقودُوا، ويَنبغي للنِّساءِ أنْ يَخْضَعْنَ وَيَتجاوَبْنَ. واللهُ يُريدُ أن يَكونَ ذلكَ النِّظامُ مَنظُورًا لأنَّهُ نِظامٌ نَابِعٌ مِن طَبيعَتِهِ. وَهُوَ يُريدُ لِطبيعَتِهِ أن تَكونَ ظَاهِرَةً في كَنيسَتِه. وإن لم يَكُن هُناكَ نِظامُ في كَنيسَتِه، فإنَّكُم قَد تَعَدَّيتُم عَلى نِظامِهِ، وَتَعَدَّيتُم على طَبيعَتِهِ لأنَّكُم لَم تُظهِروها عَلى حَقيقَتِها. فإن ذَهبتُم إلى كَنيسةٍ وَوَجدتُم فيها امرأةً تَعِظُ، صَدِّقوني أنَّ اللهَ لَن يَكونَ ظَاهِرًا في تلكَ الكنيسةِ لأنَّهُ قَدْ تَمَّ التَّعَدِّي عَلى طَبيعَتِهِ وَخُطَّتِهِ وَقَصْدِهِ حَتَّى إنْ كانت تلكَ المَرأةُ تَقولُ أمورًا جَيِّدة.

فَينبغي لتلكَ المَرأةِ أن تَذهبَ إلى البيتِ وأن تَسألَ زَوجَها. لِذا، يَجِبُ عَليكُم أيُّها الرِّجالُ أن تَعرِفوا بِضعَ إجاباتٍ! أَلاَ فَعلتُم ذلك! فجُزءٌ مِنَ المَشاكِلِ المُختصَّةِ بالنِّساءِ اللاَّتي يَطْرَحْنَ الأسئِلَةَ هُوَ أنَّ أزواجَهُنَّ يَقُلنَ دَائِمًا: "لا أعرِف... لا أعرِف". أَتَرَوْن؟ "اسأليني عَن نَتائِجِ مُبارَياتِ كُرَةِ القَدَمِ خِلالَ الأسابيعِ الثَّمانِيَةِ المَاضيةِ فأُجيبُكِ. أمَّا إذا كُنتِ سَتَسألينَ عَنِ الكتابِ المقدَّسِ فإنِّي لا أعرِف".

والآن، لاحِظوا شَيئًا مُدهِشًا في العَدد 35: "إِنْ كُنَّ يُرِدْنَ أَنْ يَتَعَلَّمْنَ شَيْئًا". وَهَذا يَفتَرِضُ مُسَبَّقًا أنَّ النِّساءَ كُنْ يَتَكَلَّمْنَ في الكَنيسةِ بِذَريعَةِ أنَّهُنَّ يُرِدْنَ أنْ يَطْرَحْنَ أسئِلَةً. وَقَدْ كُنَّ يَطْرَحْنَ أسئِلَتَهُنَّ؛ ولكِنَّ دَافِعَهُنَّ الحَقيقيَّ كَانَ هُوَ أنْ يُقاطِعْنَ النَّبِيَّ الَّذي كَانَ يَتكلَّم.

لِذا فقد كُنَّ يُقاطِعْنَ هَذا النَّبِيَّ بِحُجَّةِ أنَّهُنَّ يَرْغَبْنَ في طَرْحٍ سُؤالٍ؛ في حينِ أنَّ أغلبِيَّةَ النِّسوةِ اللاَّتي يَقُلْنَ إنَّهُن يُرِدْنَ أنْ يَطْرَحْنَ أسئلةً لا يُرِدْنَ أنْ يَطْرَحْنَ أسئلةً، بَل يُرِدْنَ وَحَسْب أنْ يُسْمَعَ صَوْتُهُنَّ. لِذا فقد كُنَّ يَتظاهَرْنَ بِطَرحٍ سُؤالٍ، وَيَقُلْنَ شَيئًا مَا، وَيُحْدِثْنَ تَشويشًا في الخِدمَة.

والآن، لا أعتقدُ أنَّ هَذا يَعني أنَّهُ لا يُوجَدُ وَقتٌ أو مَكانٌ تَستطيعُ المَرأةُ فيهِ أن تَطرَحَ سُؤالاً. فَهُناكَ الكَثيرُ مِنَ الأوقاتِ في دُروسِ الكتابِ المقدَّسِ وفي الشَّرِكَةِ مَعًا نَتشارَكُ فيها. وَعِندَما نَعْقِدُ جَلَساتِ الأسئلةِ والأجوبةِ، يُمْكِنُ للجَميعِ أنْ يَطرَحُوا أسئِلَتَهُم لأنَّ هذا هُوَ النِّظامُ والتَّرتيب.

ولكِنْ عِندَما تَجْتَمِعونَ في خِدمَةِ الكَنيسةِ، ويَكونُ الوَقتُ هُوَ وَقْتُ عِبادَةِ اللهِ، وعِندَما يَكونُ هُناكَ نِظامٌ وتَرتيبٍ مِنْ أجلِ بُنْيانِ كُلِّ الجَسَد، يَجِبُ على الكَنيسةِ أنْ تَتْبَعَ هَذِهِ التَّعليماتِ وَألاَّ تَسْمَحَ بأيَّة مُقاطَعَةٍ أوِ استِغلالٍ مِن أيِّ شَخصٍ حَتَّى لو كانَ شَخصًا يَدَّعي أنَّهُ يُريدُ أن يَطرَحَ سُؤالاً. وَمِنَ الوَاضِحِ مِن خِلالِ هَذا النَّصِّ أنَّ الأشخاصَ الوَحيدينَ الَّذينَ كَانَ يَحِقُّ لَهُم أن يَفعَلوا ذلكَ هُمُ الأنبياء.

وَقَدْ كَانَت هَؤلاءِ النِّسوَةُ يَأخُذْنَ دَوْرَ النَّبِيِّ الَّذي كَانَ قَادِرًا على تَمييزِ مَا يُقال. والآن، إن لم يَكُن لَديكِ زَوجٌ، يُمكِنُكِ أن تَسألي أباكِ. وَإن لم يَكُن أبوكِ يَعرِفُ الإجابَةَ، أو لَم يَكُن حَيًّا، يُمكِنُكِ أن تَسألي أَخاكِ. أو يُمكِنُكِ أن تَسألي شَخصًا آخرَ يَعرِفُ الإجابَةَ؛ ولكِن لا تَفعلي ذلكَ في أثناءِ العِبادَةِ الجُمهورِيَّة.

هَل يُمكِنُكُم أن تَتَخَيَّلوا النَّبِيَّ المِسكينَ الَّذي يُحاوِلُ أن يَنهَضَ في كَنيسةِ كورِنثوسَ وَيَعِظَ في الوقتِ الَّذي يُريدُ فيهِ الجَميعُ أن يُجادِلَهُ أوْ في الوقتِ الَّذي يَسْعَوْنَ فيهِ إلى المَكانَة؟ والحَقيقةُ هِيَ أنَّ بُولُسَ يَتحدَّثُ بِلَهجَةٍ صَارِمَةٍ بخصوصِ هَذهِ المَسائِلِ المُختصَّةِ بالنِّساءِ والألسِنَةِ والنُّبوَّة. فَهُوَ صَارمٌ جدًّا. انظُروا إلى العَدد 36. هَل تُريدونَ أن تُجادِلوا بِهذا الخُصوص؟ ماذا؟ "أَمْ مِنْكُمْ خَرَجَتْ كَلِمَةُ اللهِ؟ أَمْ إِلَيْكُمْ وَحْدَكُمُ انْتَهَتْ؟ هَل أنتُم نَاموسٌ لأنفُسِكُم؟ هَل تُريدونَ أن تُجادِلوني في هَذا الأمر؟" فَهُوَ لا يَقولُ إنَّ هَذا الأمرَ هُوَ أمرٌ مُختصٌّ بالثَّقافَة، بَل يَقولُ إنَّها كَلِمَةُ الله. وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِلَهجَةٍ تَهَكُّمِيَّةٍ هُنا. فَهُوَ يَقولُ: "هَل أنتُم مَنْ كَتَبْتُم الكتابَ المقدَّسَ؟"

وكما تَرَوْنَ، إمَّا أنَّكُم... استَمِعوا إلى هَذا... إمَّا أنَّكُم مَنْ كَتَبتُم الكتابَ المقدَّسَ، وإمَّا أنَّكُم مُطالَبونَ بالخُضوعِ لَهُ. هَذا هُوَ كُلُّ مَا في الأمر. لِذا، إن لم تَكونوا أنتُم مَنْ كَتَبتُموه، أَطيعوه. أمَّا إنْ لم تُريدوا أن تُطيعوه، فَرُبَّما أنتُم مَنْ كَتَبَهُ. ورُبَّما لا يَسري هَذا الكَلامُ عَليكُم. فَهُوَ مُوَجَّهٌ للآخرينَ فقط. "هَل تَظُنُّونَ أنَّكُم تَستطيعونَ أن تَستَخدِموا الكتاب المقدَّس كَما تَشاؤون؟" هَذا هُوَ ما يَقولُه. "هَل جَاءَ فقط إليكُم أو مِنكُم؟ هَل لَديكُم تَدبيرٌ خَاصٌّ؟ إن لَم يَكُنِ الأمرُ كذلك، وإنْ كانَ نَفسُ الكِتابِ المُقدَّسِ يَسري عَليكُم ويَسري على الآخرينَ أيضًا، أيْ نَفسُ الكتابِ المقدَّسِ الَّذي أَلَّفَهُ اللهُ، يَجِبُ عَليكُم أن تَفعَلوا شَيئًا واحِدًا فقط وَهُوَ أن تُطيعوا". وأودُّ أن أقولَ لَكُم إنَّهُ يُطالِبُهُم بِوَقْفِ كُلِّ نَشاطاتِهم. أليسَ كذلك؟ لِتَكُنِ الخِدمَةُ للبُنْيان.

وأخيرًا فإنَّهُ يَخْتِمُ بإيجازٍ شَديدٍ وكلماتٍ قَليلةٍ جدًّا يُوَجِّهُها إلى الجَميع... إلى الجَميع. العَدد 37. فهذا يَسري على الجَميع... على الجَميعِ إذْ يَقول: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْسِبُ نَفْسَهُ نَبِيًّا أَوْ رُوحِيًّا...". وأعتقدُ أنَّ الكلمة "رُوحِيّ" هُنا تُشيرُ إلى مَوهبةِ الألسِنَةِ لأنَّ هَذا هُوَ مُلَخَّصُ مَا يَقولُه. "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْسِبُ أنَّهُ حَصَلَ على مَوهبةِ التَّنَبُّؤِ، أو إن كانَ أَحَدٌ يَحْسِبُ أنَّهُ حَصَلَ عَلى مَوهبةِ التَّكلُّمِ بألسِنَة، فَلْيَعْلَمْ مَا أَكْتُبُهُ إِلَيْكُمْ أَنَّهُ وَصَايَا الرَّبِّ". يا لَها مِن جُملةٍ خِتامِيَّة! وما أعنيهِ هُوَ أنَّ تلكَ الجُملةَ هِيَ الضَّرْبَةُ القَاضِيَة. فَهِيَ تَحْسِمُ النِّقاشَ كُلَّهُ.

أَتَدرونَ لِماذا؟ إنَّهُ يَقولُ مَا يَلي: "انظُروا! إن كانتِ المَوهبةُ حَقيقيَّة، سَوفَ يُقِرُّونَ بأنِّي أتكلَّمُ بكلمةِ الله. وإنْ أَقَرُّوا بأنِّي أتكلَّمُ بكلمةِ اللهِ، سَيُخضِعونَ تلكَ المَوهبةَ للمَبادِئِ الَّتي ذَكرتُها. أمَّا إن لم يَفعلوا ذلكَ فإنَّها ليستِ المَوهبة الحَقيقيَّة". أَتَرَوْنَ ذلك؟

فإن ذَهبتُم إلى كَنيسةٍ مَا وَوَجدتُم أنَّهُم لا يَفعلونَ ذلكَ اثنين اثنين أو ثَلاثة ثَلاثة، وأنَّهُم لا يَفعلونَ ذلكَ بِتَرتيب، وأنَّهم لا يُتَرجِمونَها، وأنَّ الأنبياءَ لا يَتكلَّمونَ هَكذا، إلخ، إلخ، صَدِّقوني أنَّهُم لا يُقِرُّونَ بأنَّ هَذِهِ هي كَلمةُ الله. وإن لم يَكونوا يُقِرُّونَ بِها، فإنَّهُم لَيْسُوا مُؤمِنينَ حَقيقيِّين. لِذا فإنَّ بُولُسَ يُوَضِّحُ الأمرَ تَمامًا. وَهذهِ واحدةٌ مِن أعظمِ الجُمَلِ الَّتي قَالَها بولسُ بِوَحْيٍ مِنَ الله. "فَلْيَعْلَمْ مَا أَكْتُبُهُ إِلَيْكُمْ أَنَّهُ وَصَايَا الرَّبِّ".

وأنا أتَذكَّرُ دائِما ذلكَ الرَّجُلَ الَّذي كَانَ يُؤمِنُ فقط بالأشياءِ المَكتوبةِ باللَّونِ الأحمَر في الكتابِ المقدَّس. فَقد كانَ يَستخدِمُ كِتابًا مُقَدَّسًا بِهِ مَقاطِع باللَّونِ الأحمَر. وأنا لا أُحِبُّ الكِتابَ المُقدَّسَ الَّذي بِهِ مَقاطِع باللَّونِ الأحمَر مُنذُ ذلكَ الوقت. فَقد قال: "المَقاطِعُ الَّتي باللَّونِ الأحمَر هِيَ فقط كَلماتِ يَسوع". قُلتُ: "ولكِنَّ كَلِماتِ بولُس مُهِمَّة بِقَدرِ كَلِماتِ يَسوع". وَقد فَتَحْتُ لَهُ على هذهِ الآيةِ الَّتي تَقول: "مَا أَكْتُبُهُ إِلَيْكُمْ [هُوَ] وَصَايَا الرَّبِّ".

لا تُحاوِلوا البَتَّة أن تَتجاهَلوا كَلامَ بولُس بِقَولِكُم: "إنَّهُ شَيءٌ ثَقافِيٌّ. فَلا يَنبغي للنِّساءِ أنْ يَصْمُتْنَ، بل يُمكِنُ للنِّساءِ أن يَفعلنَ مَا يَشَأنَ. فباستِطاعَتِهِنَّ أن يَعِظْنَ، إلخ...إلخ"، أو: "لا حَاجَةَ لَنا إلى الاستِماعِ إلى كُلِّ هذهِ الأمورِ المُختلفةِ بخصوصِ الألسِنَةِ والتَّنَبُّؤِ اليومَ لأنَّ الكَلامَ هُنا مُوَجَّهٌ فقط إلى كَنيسةِ كورِنثوس". لا، لا، لا! بل إنَّ هَذِهِ هِيَ وَصايا الله.

وَهُوَ يَقولُ الآن: "هُناكَ أشخاصٌ سَيَتجاهَلونَ وَصايايَ" (في العَدد 38). "وَلكِنْ إِنْ يَجْهَلْ أَحَدٌ..."، وإليكُم مَا يَقولُهُ النَّصُّ حَرفِيًّا. سَوفَ أُعطيكُم مَعنى النَّصِّ: "إن تَجاهَلَ أَحَدٌ هَذِهِ الوَصايا، تَجاهَلوهُ وَحَسْب". بعبارةٍ أخرى، إنَّهُ لا يَمْلِكُ المَوهبةَ الحَقيقيَّة. فإن لم يَعتَرِف بأنَّ مَا أقولُهُ هُوَ كلمةُ اللهِ، لا يُمكِنُكُم أن تُقِرُّوا بأنَّهُ قَد حَصَلَ على المَوهبةِ الحَقيقيَّة. أَتَرَوْن؟ هَذا هُوَ مَا تَقولُهُ الآيَةُ حَرفِيًّا. ويَجِبُ عليكُم أن تَستأصِلوهُ وأن تُسْكِتوهُ لأنَّهُ زَائِف. فإن لم يُطِعْ هذهِ المَبادئ ويَعتَرِف بأنَّها وَصَايا اللهِ، يَنبغي أنْ يُرفَض. لِذا فإنَّ بُولُسَ يُنَظِّمُ عِبادَتَهُم.

ثُمَّ إنَّهُ يُلَخِّصُ كُلَّ شَيءٍ إذْ يَقولُ في العَددَيْن 39 و 40: "إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ"، أو: "لِذا أيُّها الإخوةُ، وَفْقًا لِهَذا كُلِّه": "جِدُّوا لِلتَّنَبُّؤِ". لِماذا؟ لِماذا؟ لأنَّهُ قَالَ في العَددِ الثَّالِثِ (إنْ كُنتُم تَذكُرونَ) إنَّ مَنْ يَتَنَبَّأ يُكَلِّمُ النَّاسَ بِبُنْيَانٍ وَوَعْظٍ وَتَعزِيَة. لِذا فإنَّهُ يَقولُ: "جِدُّوا لِلتَّنَبُّؤِ". ثُمَّ يَقول: "وَلاَ تَمْنَعُوا التَّكَلُّمَ بِأَلْسِنَةٍ".

بِعبارةٍ أخرى، إنَّهُ يَقولُ: في هَذا الوقتِ وهَذا العَصْرِ، هُناكَ مَوهبةُ لُغاتٍ حَقيقيَّة. وَهُوَ يَستخدِمُ مَرَّةً أخرى صِيغَةَ الجَمْعِ هُنا. هُناكَ مَوهبةُ لُغاتٍ حَقيقيَّة. هُناكَ مَوهِبَةٌ حَقيقيَّة. وأنا لا أقولُ لَكُم إنَّهُ يَجِبُ عَليكُم أن تَمنَعوا المَوهبةَ الحَقيقيَّةَ مِنَ التَّعبيرِ الحَقيقيِّ في الوَقتِ الصَّحيح. وَهذا لا يُشيرُ إلى وَقتِنا الحَاضِرِ بِكُلِّ تَأكيدٍ لأنَّ هذهِ المَوهبةَ قد تَوقَّفت. ولكِنَّهُ يَقولُ في ذلكَ الوقتِ: "أنا أُقِرُّ بوجودِ مَوهبةٍ حَقيقيَّةٍ، وأنا لا أَمْنَعُها. فَهِيَ لَها مَكانَتُها. ولكِنْ عندما تَجْتَمِعونَ مَعًا، رَكِّزوا على التَّنَبُّؤ".

ثُمَّ إنَّهُ يُلَخِّصُ كُلَّ شَيءٍ ويَقولُ هَذا الحَقَّ العَظيمَ مَرَّةً أخرى: "وَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ [كُلُّ شَيءٍ... كُلُّ شَيءٍ] بِلِيَاقَةٍ". وَهذهِ الكلمةُ تَعني: "بِجَمال". فالكلمة "جَمال" تَعني: "تَناسُق". والتَّناسُقُ يَعني أنْ يَكونَ كُلُّ شَيءٍ مُنْسَجِمًا معًا. "وَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ بِلِيَاقَةٍ وَبِحَسَبِ تَرْتِيبٍ". بِتَرتيب. فاللهُ إلَهُ انْسِجامٍ وَجَمال. واللهُ إلَهٌ يَهْتَمُّ بأن تَكونَ كُلُّ الأشياءِ مُنسَجِمَةً مَعًا. واللهُ هُوَ إلَهُ لِياقَةٍ وَنِظامٍ وَتَرتيب. فَهُوَ يَقولُ: "لِتُظهِر خِدمَتُكُم اللهَ".

وأرجو أنَّكُمْ تَرَوْنَ اللهَ هُنا. وأرجو أنَّكُم تَرَوْنَ اللهَ في جَمالِ التَّرانيمِ، وفي تَناسُقِ الألحانِ، وفي جَمالِ الرِّسالةِ الَّتي تَنْسابُ بِتَرتيبٍ كَيْ تَبْني. هَذا هُوَ مَا يَنبغي للكَنيسةِ أن تَفعلَهُ لكي يَظْهَرَ اللهُ. وعندما يَظهَرُ اللهُ وَتُبْنَى الكَنيسةُ فإنَّ الكَنيسةَ سَتَتَكاثَرُ أيضًا. هَذا هُوَ وَعدُ الله. دَعونا نُصَلِّي:

نَشكُرُكَ، يا أبانا، على شَرِكَتِنا في هذا الصَّباح، وعلى أنَّكَ تُكَلِّمُنا بوضوحٍ تَامٍّ مِن خِلالِ كَلِمَتِكَ. سَاعِدنا على أن نَكونَ كَنيسةً تَفعلُ الأشياءَ بِلِياقَةٍ وتَناسُقٍ لكي تَظْهَرَ بأنَّكَ لَسْتَ إلَهَ تَشويشٍ، بَلْ إلَهَ سَلام. وَساعِدنا على ألاَّ نَكونَ يَومًا في حَالَةِ فَوضَى. وساعِدنا على ألاَّ يُخَاصِمَ بَعضُنا بَعضًا على المَكانَةِ، بل أن نَكونَ في سَلامٍ لِكَي يَظهَرَ بَهاؤُكَ، وتَظهَرُ قَداسَتُكَ، ويَظهَرُ جَلالُكَ ونِظامُكَ وحِكمَتُكَ في أَبسَطِ جُهودِنا البَشريَّة. ولَيتَنا نُعطيكَ الكَرامَةَ الَّتي تَسْتَحِقُّها طَبيعَتُكَ. نُسَبِّحُكَ باسمِ يَسوع. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize