Grace to You Resources
Grace to You - Resource

فِيما يَخْتَصُّ بالأصحاحِ الثَّالِث عَشَر مِنَ الرِّسالةِ الأولى إلى أهلِ كورِنثوس، نَحنُ نُدركُ تَمامًا حَقيقةَ أنَّ هذا الأصحاحَ يَتحدَّثُ عَنِ المَحَبَّة. فَهُوَ أصحاحٌ عَنِ المَحبَّة. وقد تَعَلَّمنا الكَثيرَ عنها. ونَحنُ نَعلمُ، هُنا في كَنيسةِ "غريس" (Grace Church)، القَليلَ عنِ المَعنى الحَقيقيِّ للمحبَّة لأنَّنا نَسعى دَائمًا إلى التَّركيزِ عليها. ونَحنُ نَعلمُ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُعَلِّمُ أنَّ المَحبَّةَ هِيَ ذَاتُ جَوهرِ اللهِ لأنَّ اللهَ مَحَبَّة. ونَحنُ نَعلمُ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُعَلِّمُ أنَّ أَسمَى تَعبيرٍ عَنِ المحبَّةِ هُوَ الرَّبُّ يَسوعُ المَسيح. فنحنُ نَقرأُ في إنجيل يوحنَّا 13: 1 أنَّهُ "أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ، أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى". فَهُوَ النَّموذَجُ الكَامِلُ للشَّخصِ المُحِبّ.

ونَحنُ نَعلمُ أنَّ المَحبَّةَ الَّتي يَتحدَّثُ عنها الكتابُ المقدَّسُ هِيَ تلكَ المَحَبَّة الَّتي وَصَفَها الرَّسولُ بولُسُ في الأصحاحِ الثَّالثِ مِن رِسالة أفسُس بأنَّها مَحَبَّةٌ "فَائِقَةُ المَعْرِفَة"، وأنَّنا لا نَستطيعُ إلاَّ مِن خِلالِ الرُّوحِ القُدُسِ أنْ نَستوعِبَ عُمْقَ المَحبَّةِ وَعُلْوَها وَعَرضَها. وَنَحنُ نَعلمُ الحَقيقةَ المُدهشةَ بأنَّها مَحَبَّةٌ "انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا" (كَما جاءَ في رِسالة رُومية 5: 5). لِذا فإنَّ المَحبَّةَ شَيءٌ مُتَأصِّلٌ جدًّا إذْ إنَّها طَبيعةُ اللهِ المُعَبَّر عَنها في المَسيحِ، وَهِيَ تَفوقُ فَهمَنا البَشريِّ؛ وعلى الرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّها انسَكَبَتْ في قُلوبِ المُؤمِنين. فَيا لَها مِن حَقيقةٍ رَائعة!

وَقَد عَرَّفْنا المَحبَّة وقُلنا إنَّ المَحبَّة ليست شُعورًا وَحَسْب، وإنَّها ليست عَاطِفَةً وَحَسْب؛ بل إنَّ المَحبَّةَ هي رُوحُ تَضْحِيَة. فَهِيَ تَعني أن أكونَ مُستَعِدًّا للقِيامِ بِشَيءٍ يَحتاجُ إليهِ شَخصٌ آخر حَتَّى إنِ اقتَضَى الأمرُ مِنِّي أن أُضَحِّي بشيءٍ أَحتاجُ إليهِ أو أَمْلِكُهُ. فالمَحبَّةُ شَيءٌ مُتَأصِّلٌ جدًّا في حَياةِ المُؤمِن، وَجُزءٌ غَالِبٌ في حَياةِ المَسيحيِّ حَتَّى إنَّهُ يُمكِنُ تَمييزُ المُؤمِنِ في الحَقيقةِ مِن خِلالِ مَحَبَّتِهِ. فَهَذا هُوَ مَا قَالَهُ يَسوعُ: "بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ".

ونَقرأُ في رِسالةِ يُوحَنَّا الأولى والأصحاحِ الثَّاني (وَمَواضعَ أُخرى مِن نَفسِ تلكَ الرِّسالة): "مَنْ قَالَ إِنَّهُ فِي النُّورِ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ إِلَى الآنَ فِي الظُّلْمَةِ. مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّور". لِذا فإنَّ المُؤمِنينَ هُم أشخاصٌ يُحِبُّونَ إخوَتَهُم. ونَقرأُ في الأصحاحِ الثَّالثِ والعَدد 16: "بِهذَا قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّةَ: أَنَّ ذَاكَ وَضَعَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، فَنَحْنُ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَضَعَ نُفُوسَنَا لأَجْلِ الإِخْوَة". وَهُوَ يَقولُ: "يَا أَوْلاَدِي، لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ". لِذا فإنَّ حَياتَنا تَتَّسِمُ بالمَحبَّة.

والحَقيقةُ هي أنَّ المَحبَّةَ هي الصِّفَةُ الجَوهريَّةُ للمُؤمِنِ حَتَّى إنَّ الدَّينونةَ الأخيرةَ يُمكِنُ في الحَقيقةِ أن تُقَرَّرَ على أساسِ المَحبَّة. انظُروا مَعي قليلاً إلى إنجيلِ مَتَّى والأصحاح 25. ففي إنجيل مَتَّى 25: 33، نَقرأُ عَن دَينونةِ الخِرافِ والجِداءِ الَّتي سَتَحدُثُ عِندَ المَجيءِ الثَّاني للمَسيح. فَنحنُ نَقرأُ: "فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ الْيَسَارِ". فَهَذهِ هِيَ عَمليَّةُ الفَصْلِ بينَ المُؤمِنينَ وغيرِ المُؤمِنين. والآن لاحِظُوا مَا يَلي: "ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ".

والآن، يُمكِنُنا أن نَتَخَيَّلَ المَشهَد. فالمَسيحُ سيُعطي المَلكوتَ لِفِئةٍ مُعيَّنةٍ، أو فِئَةٍ خَاصَّةٍ، أو إنَّ أفرادًا مُمَيَّزينَ سَيَحصُلونَ على المَلَكوت. وَعلى أيِّ أساسٍ سَيُمْنَحونَ ذلكَ المَلكوت؟ لاحِظُوا العَدد 35: "لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي. عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ. فَيُجِيبُهُ الأَبْرَارُ حِينَئِذٍ قَائِلِينَ: يَارَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا فَأَطْعَمْنَاكَ، أَوْ عَطْشَانًا فَسَقَيْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيبًا فَآوَيْنَاكَ، أَوْ عُرْيَانًا فَكَسَوْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا فَأَتَيْنَا إِلَيْكَ؟ فَيُجِيبُ الْمَلِكُ وَيَقوُل لَهُمْ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ".

والأمرُ المُدهِشُ في هَذا الأمرِ هُوَ مَا يَلي: أنَّ يَسوعَ يُقَرِّرُ مَن سَيَذهَب إلى المَلكوت على أساسِ أَعمالِهم النَّابعة مِن مَحَبَّتِهم. هَل هَذا خَلاصٌ بالأعمال؟ لا، بل هُوَ يَدُلُّ بِبَساطَة على حَقيقةِ مَا يَقولُهُ يَعقوب. فَالخَلاصُ الحَقيقيُّ يُنْشِئُ أعمالًا. وَهِيَ سَتَكونُ أعمالاً نِابِعَةً مِنَ المَحبَّة. فيُمكِنُكم أن تُمَيِّزوا النَّاسَ مِن خِلالِ أُسلوبِ حَياتِهم لأنَّ أُسلوبَ الحَياةِ هُوَ انعِكاسٌ لِطَبيعةِ الإنسان. والطَّبيعةُ الجَديدةُ تُنْشِئُ مَحَبَّةً. وعِندَما تَكونُ المَحبَّةُ ثَمَرًا للرُّوحِ فإنَّها تُحَدِّدُ السُّلوك. لِذا فإنَّ يَسوعَ يَحكُمُ في الحَقيقةِ على النَّاسِ على أساسِ أعمالِ المَحبَّةِ لأنَّها تَعكِسُ طَبيعَتَهُم الجَديدة. وَكَما تَرَوْنَ فإنَّ المَحبَّةَ مُهِمَّةٌ جدًّا للمُؤمِن.

وَهذا الأصحاحُ الرَّائعُ يَغْمُرُكُم بِحَقيقةِ المَحَبَّة. والحقيقةُ هي أنَّني كُنتُ أُفَكِّرُ في هذا الأسبوعِ في أنِّي أَتَمَنَّى لو كانَ بِمَقدوري أن أُعَلِّمَ فقط عَن هَذا الأصحاحِ بخصوصِ المَحبَّةِ، وأنْ نَغُوصَ فيهِ وَنَتعمَّقَ في الحَديثِ عَنِ المَحبَّةِ مِنَ البِدايَة حَتَّى النِّهاية. وَقَد تَقولُ: "لِمَ لا تَفعلُ ذَلِك؟" لأنِّي عَالِقٌ في العَددِ الثَّامِن. والسَّببُ في أنِّي عَالِقٌ فيهِ هُوَ أنَّ هُناكَ كَلِمَة هُناكَ (وَهِيَ الكلمة "ألسِنَة" أو "لُغات"). وَهَل تَعلمونَ شَيئًا؟ هَذِهِ مَسألةٌ مُهِمَّةٌ اليومَ. لِذا، يَجِبُ عَليَّ أن أَتحدَّثَ عَنها.

وَقَد تَمَنَّيتُ في هذا الأسبوعِ لو أنِّي عِشْتُ قَبلَ مِئَة سَنة لأنِّي لو عِشْتُ قَبلَ مِئةِ سَنة لَكانَ بِمَقدوري أن آتي وأَعِظَ عَنِ الأصحاحِ الثَّالث عَشَر. وعِندما أَصِلُ إلى العَددِ الثَّامِنِ، كُنتُ سأقول: "الألسِنَة! إنَّها شَيءٌ كَانَ مَوجودًا في عَصْرِ الرُّسُلِ ولكِنَّهُ لم يَعُد مَوجودًا. لِذا، دَعونا نُكمِلُ دِراسَتَنا". ولكِنِّي لا أستطيعُ أن أقولَ ذلكَ لأنَّ هُناكَ شَيئًا يَحدُثُ اليومَ ويَنبغي لَنا أن نَتحدَّثَ عنه. فقد فَكَّرْتُ في أنَّهُ كانَ مِنَ الرَّائعِ أن نَتحدَّثَ عَنِ المَحبَّةِ فقط، ولكِن أعتقدُ أنَّهُ مِنَ الأفضلِ أن نُعالِجَ تِلكَ المَسألةَ لأنَّها مُهِمَّة.

وَكَما تَعلمونَ، إنَّهُ لأمرٌ مُحزِنٌ أنَّ العَالَمَ لا يَفهمُ المَحَبَّة. وأعتقدُ أنَّنا نَحنُ الَّذينَ نَتحدَّثُ عَنِ المحبَّةِ ونَقولُ إنَّهُ يجبُ علينا أن نُحِبَّ بحاجةٍ لا فقط إلى التَّعبيرِ عن مَحَبَّتِنا للعَالَمِ، بل نَحنُ بِحاجةٍ أيضًا إلى فَهْمِ أنَّهُ يَنبغي أن نَفعلَ ذلكَ بِرُوحِ المَحبَّةِ حَتَّى عِندما نَتحدَّثُ عن مَوضوعٍ كَهذا. فَهذهِ نُقطةٌ مُهِمَّةٌ جدًّا. فالعالَمُ لا يَفهَمُ المَحبَّةَ البَتَّة لأنَّهُ عِندما يَقولُ النَّاسُ: "أنا أُحِبُّكَ" فإنَّهُم يَعْنونَ بذلكَ: "أنا أُحِبُّ نَفسي وأُريدُكَ". وَهذا في الحَقيقةِ شَيءٌ أَنانِيٌّ.

وَهَذا يُذَكِّرُني بِقِصَّةٍ قَالَها "آلان ريدباث" (Alan Redpath) عَن فَتاةٍ كانت مُحبَطَةً جدًّا. فقدِ اتَّصَلت بِراعي كَنيستِها وقالت لَهُ: "حَضرةَ الرَّاعي! مَاذا يَنبغي أن أفعل؟ فهُناكَ شَابٌّ يُحِبُّني كثيرًا جدًّا حَتَّى إنَّهُ قَالَ لي إنَّني إن لم أُوافِق على الزَّواجِ مِنهُ فإنَّهُ سَيَقتُلُ نَفسَهُ". قَالَ الرَّاعي لَها: "لا تَفعلي أيَّ شَيءٍ. دَعيهِ يَقتُل نَفسَهُ". وَقَد قالَ لَها: "إنَّ تَهديدًا كَهَذا ليسَ مَحَبَّة، بل هُوَ أنانِيَّةٌ صِرْفَة".

وَهُوَ مُحِقٌّ. فَهُوَ لا يَقولُ: "أنا أُحِبُّكِ"، بل يَقولُ: "أنا أُحِبُّ نَفسي. وَنَفسي تُريدُكِ". لِذا فإنَّ العَالَمَ لا يَفهَمُ المَحبَّة. ويجبُ علينا أن نُظهِرَ المَحبَّةَ الحَقيقيَّةَ للعَالَم. وأنا أَعلَمُ أنَّهُ لَيسَ مِنَ السَّهلِ عَلينا أن نُحِبَّ العَالَمَ، ولكِن يَجِبُ عَلينا أن نَجعلَ العَالَمَ يَرى أنَّنا نُحِبُّ بَعضُنا بَعضًا حَتَّى عِندَما نَختَلِف في وُجْهاتِ النَّظر. أَتَرَوْن؟ فَيَنبغي لنا أن نُحِبَّ.

والأشخاصُ الَّذينَ يَنْتَمونَ إلى الحَرَكَةِ الكَارِزماتِيَّة، وحَرَكَةِ الألسِنَةِ، وَغَيرِها... العَديدُ مِن هَؤلاءِ الأشخاصِ هُم إخوةٌ وأَخَواتٌ في المَسيح. وفي نِهايةِ المَطافِ: المَحبَّةُ هي الشَّيءُ الَّذي سَيَدومُ إلى الأبد؛ أمَّا المَواهبُ فَسَتَزول. أليسَ كذلك؟ ويَجِبُ علينا أن نُحافِظَ على مَوقِفِنا الثَّابِتِ مِن هَذهِ المَسألةِ، ولكِن يجبُ علينا أيضًا أن نَتحدَّثَ عَن هذا المَوضوعِ وأنْ نَفعلَ مَا يُوصِينا بِهِ الأصحاحُ الرَّابعُ مِن رِسالةِ أفسُس. فيجبُ علينا أن نَقولَ الحَقَّ بِمَحَبَّة. لِذا، سوفَ نُتابِعُ حَديثَنا ونَفعلُ ذلك؛ ولكِنِّي كُنتُ أتَمَنَّى لو أنَّنا لَسنا مُضطَرِّينَ إلى القِيامِ بذلك.

والآن، يَنْقَسِمُ هذا الأصحاحُ إلى أربعةِ أقسام؛ أيِ الأصحاحُ الثَّالث عَشَر مِن رِسالةِ كورِنثوسَ الأولى. فَهُوَ يَنقَسِمُ إلى أربعةِ أقسام. وقد تَحَدَّثنا في السَّابقِ عَنِ القِسْمَيْنِ الأوَّلِ والثاني وَوَصَلنا إلى القِسمِ الثَّالثِ الَّذي يَبتَدِئُ بالعَددِ الثَّامِن. وقد تَحَدَّثنا عَنِ العَددِ الثَّامِنِ في المَرَّةِ السَّابقةِ وسَنتحدَّثُ عنِ العَددِ الثَّامِنِ في هَذهِ المَرَّةِ أيضًا. وَقدِ اعتَقَدنا أنَّهُ يُمكِنُنا أن نَتأمَّلَ في العَدَدَيْنِ التَّاسِعِ والعَاشِرِ أيضًا؛ ولكِنَّنا سَنُرْجِئُ ذلكَ إلى المَرَّةِ القَادِمَةِ لأنَّ العَددَ الثَّامِنَ يَحوي الكَثيرَ مِنَ الأمورِ المُهِمَّة.

نَحنُ نَتحدَّثُ عَن دَيمُومَةِ المَحبَّة. فقد تَحَدَّثنا عَن أَهَمِيَّةِ المَحبَّةِ إذْ إنَّ بُولُسَ يَقول: "وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ...وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلَسْتُ شَيْئًا". فالمَحبَّةُ مُهِمَّةٌ في كُلِّ شَيء. وقد تَحَدَّثنا عن كَمالِ المَحبَّة إذْ إنَّهُ يَصِفُ كُلَّ فَضيلةٍ للمَحبَّة في الأعداد مِن 4 إلى 7. والآن: دَيمُومَةُ المَحَبَّة. فَما الَّذي يَقولُهُ عن دَيمُومَةِ المَحبَّة؟ إنَّهُ يُبايِنُ هُنا بينَ المَواهِبِ الرُّوحيَّةِ والمَحبَّة لأنَّ أهلَ كُورِنثوس رَفَعُوا مِن شَأنِ المَواهِبِ وَأَعْطُوها الأولويَّةَ الأولى؛ بل إنَّهُم جَعَلوا المَواهِبَ كُلَّ شَيء.

فقد قَرَّرُوا أنَّ الشَّيءَ الرَّئيسيَّ في الحَياةِ المَسيحيَّةِ هُوَ أن تَستخدِمَ مَوهِبَتَكَ الرُّوحيَّةَ وتُمارِسَها. ولا شَكَّ في أنَّهُم كَانُوا يَسْعَوْنَ إلى التَّفَوُّقِ، وَيَتَباهُونَ رُوحِيًّا، ويُزَيِّفونَ المَواهِبَ الحَقيقيَّة. فقد كانوا يُعَبِّرونَ عَنِ المَواهِبِ تَعبيرًا جَسدِيًّا. وكانُوا يَغِيرونَ غَيْرَةً شَديدةً مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ لَديهِم مَواهِب مُعَيَّنة. لِذا فقد ابتَدَعُوا مَوهبةً زَائفةً لِمُنافَسَةِ هَؤلاء. لِذا، عندما كانت كَنيسةُ كَورِنثوس تَجتمعُ مَعًا، كانت هُناكَ فَوضَى عَارِمَة.

لِذا فقدِ اضْطُرَّ بولسُ إلى القَولِ في الأصحاحِ الرَّابع عشر: "يَجدُرُ بِكُم أن تَفعلوا كُلَّ شَيءٍ بِتَرتيبٍ ونِظامٍ عِوَضًا عَن أن يَصيحَ الجَميعُ وَيَصرُخونَ ويَفعلونَ مَا يَحْلُو لَهُم في نَفسِ الوقت". لِذا فقد تَمَادُوا في مُمارَسَةِ المَواهِبِ خَارِجَ حُدودِها المَعقولَةِ وَلم يُبالُوا بالشَّيءِ المُهِمِّ حَقًّا وَهُوَ: المَحبَّة. وهَذا هُوَ مَا دَفَعَ بُولُسَ إلى القَول: "لَقَد بَالَغتُم كَثيرًا في استخدامِ المَواهب. لِذا، اسمَحوا لي أن أُبَيِّنَ لَكُم الفَرقَ بينَ المَواهِبِ والمَحبَّة".

فَهُوَ يَقولُ مَا يَلي: المَواهِبُ أُعطِيَتْ لِفترةٍ مُعَيَّنةٍ وَحَسْب؛ وَأمَّا المَحَبَّةَ فَسَتَدومُ إلى الأبد. لِذا، يَجِبُ عليكُم أن تُرَكِّزوا على الشَّيءِ الأبديِّ. وَهُوَ يَقولُ ذلكَ بثلاثِ طُرُق: المَواهِبُ مُؤقَّتة، والمَواهِبُ جُزئيَّة، والمَواهِبُ أَوَّلِيَّة. وَهُوَ يَقولُ مِن خِلالِ هَذهِ الجُمَلِ الثَّلاث: "المَواهِبُ جُزءٌ مِنَ المَشهَدِ العَابِر. ولكِن يجبُ عليكم أن تُرَسِّخُوا أنفسَكُم في العَلاقةِ الَّتي سَتَدومُ إلى الأبد". فيجبُ عليهم أن يُرَسِّخُوا أنفسَهُم على أساسِ المحبَّة.

والآن، لِنَنظُر إلى العَددِ الثَّامن. فَبُولسُ يَقولُ بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ شَيئًا واحِدًا في بَقِيَّةِ الأصحاح: "اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا". فَهذهِ هي الخُلاصَةُ الوَاضِحَةُ أوِ الذُّروةُ في كُلِّ ما قَالَهُ. هَذِهِ هي الذُّروةُ حَقًّا. المَحبَّةُ لا تَسقُط أبدًا. ثُمَّ إنَّهُ يَشرَحُ مَعنَى ذلكَ فيقول: "وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ، وَالأَلْسِنَةُ [أوِ اللُّغاتُ] فَسَتَنْتَهِي [مِن تِلقاءِ ذَاتِها]، وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ". ثُمَّ إنَّهُ يَقول إنَّ كُلَّ هذهِ الأشياءِ جُزئيَّة، وَهِيَ مَبدئيَّة، وَهِيَ تَنتَمي لِفَترةِ الطُّفولة. أمَّا المَحبَّةُ فأبديَّة. هذهِ هي الرِّسالةُ الجَوهريَّةُ لبَقيَّةِ الأصحاح.

والآن، اسمَحُوا لي أن أُذَكِّرَكُم بما قُلناهُ في المَرَّةِ السَّابقةِ لكي يَكونَ وَاضِحًا في أذهانِكُم لأنَّها نُّقطةٌ مُهِمَّة. "وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ" (كَما تَقولُ تَرجمةُ المَلِك جيمس). فَهِيَ سَتُبطَلُ (بِحَسَبِ الفِعلِ اليُونانِيِّ)، أو تُلْغَى، أو تُنْقَض. "وَالْعِلْمُ [في نِهايةِ العَدد] فَسَيُبْطَلُ" فَهُوَ سَيُبطَل. وَهُوَ نَفسُ الفِعل: "كاتَرغيئو" (katargeo) لِطَلبةِ اللُّغةِ اليونانيَّة. والفِعلُ يَعني ببساطَة: "يُبطَل" أو "يَتوقَّف عَنِ العَمل". وَهُوَ يَرِدُ بِصيغةِ المَبني للمَجهول. فَالنُّبوَّاتُ وَالعِلمُ سَتُبْطَلُ.

والآن لاحِظُوا أنَّ الفِعلَ نَفسَهُ مُستخدَمٌ في كِلتا الحَالَتَيْن. وكِلتا الحَالتينِ هُما في صِيغةِ المَبني للمَجهول. والفَاعِلُ في صِيغةِ المَبني للمَجهولِ هُوَ مَاذا؟ مَن يَقَعُ عَليهِ فِعْلُ الفَاعِل. لِذا، هُناكَ شَيءٌ سَيُبطِلُ النَّبوَّاتِ والعِلم. فهُناكَ شَيءٌ سَيُبطِلُ النُّبوَّاتِ ويُبطِلُ العِلمَ. فَهُي سَتَتوقَّفُ عَنِ العَملِ بِفِعْلِ شَيءٍ آخرَ يُؤثِّرُ فيها. هَذا هُوَ استخدامُ صِيغةِ المَبني للمَجهول. فإن قُلتَ: "لقد ضُرِبْتُ"، لا بُدَّ مِن وُجودِ شَيءٍ ضَرَبَك. أليسَ كذلك؟ وَهذهِ هِيَ بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ صِيغةُ المَبني للمَجهول.

والشَّيءُ نَفسُهُ يَحدُثُ هُنا. فهذهِ الأشياء سَتُبطَل بِفِعْلِ شَيءٍ آخر. وقد عَرَفْنا مَا هُوَ. فَهُوَ مَذكورٌ في العَدَدَيْنِ 9 و 10: "لأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ" [هَذا هُوَ العِلمُ]. "وَنَتَنَبَّأُ بَعْضَ التَّنَبُّؤِ" [وَهَذِهِ هِيَ النُّبوَّةُ]. فَهَذانِ الجُزءانِ مَذكورانِ هُنا. "وَلكِنْ مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ" أو لا يَعودُ عَامِلاً. وَهُوَ نَفسُ الفِعلِ مَرَّةً أخرى. فَهُوَ الفِعلُ "كاتَرغيئو" (katargeo) مَرَّةً أخرى. لِذا فإنَّ النُّبوَّاتِ والعِلمَ سَتُبطَل. وَمَتى سَتُبطَل؟ عندما يَجيءُ الكَامِلُ.

والآن، لقد قُلتُ لَكُم إنَّنا سَنَتحدَّثُ في هذا الأسبوعِ عَنِ "الكَامِل"؛ ولكِنَّنا لن نَتحدَّثَ عنهُ، بل سَنُرْجِئُ ذلكَ إلى الأسبوعِ القَادِم. وأنا أعتَذِرُ عن ذلكَ بسببِ ضِيقِ الوقتِ إذْ يَنبغي لنا أن نَتحدَّثَ عن أمورٍ أخرى قبلَ أن نَتحدَّثَ عن ذلكَ الأمر. فهُناكَ أمورٌ كَثيرةٌ يَنبغي أن نُناقِشَها بينَ هذهِ الآيات. والآن، سَوفَ تُلاحِظونَ إنْ رَجَعتُم قَليلاً إلى العَددِ الثَّامِنِ أنَّ النَّبوَّاتِ والعِلمَ أُبْطِلَتْ مِنْ قِبَلِ شَيءٍ آخر. ولكِن عندما تَنظرونَ إلى الألسِنَةِ سَتَجِدونَ فِعْلاً مُختلفًا تَمامًا. فَهُوَ الفِعلُ "بَاوو" (pauo) ومَعناهُ: يَتوقَّف. وَهُوَ يَرِدُ بِصيغةٍ مُتَوَسِّطَةٍ تُسَمَّى في اللُّغةِ اليُونانِيَّةِ بِالصِّيغةِ الانعكاسِيَّة ويُعَبَّرُ عَنها بِصيغةِ المَبني للمَعلوم.

فَالألسِنَةُ سَتَتَوَّقفُ مِن تِلقاءِ نَفسِها. وَهذا الفِعلُ يُستخدَمُ خَمْسَ عَشْرةَ مَرَّة في التَّرجمةِ السَّبعينيَّةِ بِنفسِ الطَّريقةِ ويَعني: يَنقَطِع تَمامًا، أو يَنتَهي، أو يَتوقَّف، أو يَكتَمِل، أو يَنتهي مِن تِلقاءِ نَفسِه. وَهذا يَعني أنَّهُ لن يُوقِفَ شَيءٌ الألسِنَة. فَالكامِلُ لَن يَفعلَ ذلك. فالكَامِلُ سَيُوقِفُ فقط العِلْمَ والنُّبوَّات. انظُروا إلى العَددِ التَّاسع. فالعِلْمُ والنُّبوَّاتُ مَذكورة في العَددِ التَّاسع؛ ولكِنَّ الألسِنَةَ ليست مَذكورة. لماذا؟ لأنَّها سَتَنتهي مِن تِلقاءِ نَفسِها قبلَ أن يَأتي الكَامِل. فالألسِنَةُ سَتَنتَهي.

والآن، لقد نَاقَشْنا في المَرَّةِ السَّابقةِ إنْ كانت قد تَوقَّفت. وقد قُلنا لَكُم إنَّ الجَوابَ هُوَ أنَّ الألسِنَةَ قد تَوقَّفت حَقًّا. فقد تَوَقَّفت. وهُناكَ سَببانِ اثنان. وقد ذَكَرنا لَكُم كُلَّ النِّقاطِ الثَّانويَّة. ولكِن بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ، هُناكَ سَببانِ اثنانِ لِتَوَقُّفِ الألسِنَة: أوَّلاً، أنَّ القَصدَ مِنَ استخدامِ الألسِنَةِ قدِ اكتَمَل. وَلَعَلَّكُم تَذكُرونَ أنَّ مَوهبةَ الألسِنَةِ أُعطِيَت في الأصلِ لِثَلاثةِ مَقاصِد يُمْكِنُ تَلخيصُها كَما يَلي: القَصدُ الأوَّل: أنَّها كانت مَصدرًا للإعلانِ الإلهيِّ. فقد كانَ اللهُ يُعلِنُ مَا يُريدُ مِن خِلالِ تلكَ المَوهبة. وعندما اكتَمَلَ الكتابُ المقدَّسُ، هَل بَقِيَتْ هُناكَ حَاجَة إلى أيِّ إعلانٍ جديد؟ لا. لِذا فإنَّ الطَّبيعةَ الإعلانِيَّةَ لتلكَ المَوهبةِ قد تَوقَّفت.

القَصدُ الثَّاني: لقد كانتِ الألسِنَةُ آيَةً لِتَأكيدِ صِحَّةِ الرُّسُلِ والأنبياءِ في العَصرِ الرَّسولِيِّ. فحيثُ إنَّهُ لا تُوجَد آياتٌ كِتابيَّة لتأكيدِ الأشياءِ الَّتي قَدَّموها في عِظاتِهم، أَرْفَقَها اللهُ بآياتٍ وَعَجائبَ وَمَواهِبَ، وَما إلى ذلك. فقد كانت مَوهبةً خَارقةً للطَّبيعةِ لتأكيدِ السُّلطانِ الإلهيِّ الخَارقِ للطَّبيعةِ للرُّسُلِ والأنبياء.

والآن، لا يُوجَد أيُّ رُسُلٍ أو أنبياء لِتَأكيدِ صِحَّةِ الإنجيل، بل إنَّهُ يُمكِنُ التَّحَقُّقُ مِن صِحَّةِ مَا يَقولُهُ البَشَرُ مِن خِلالِ النَّظرِ إلى ما إذا كانَ ما يَقولوهُ يَنسَجِمُ مَعَ مَا قد كُتِبَ وَسُلِّمَ للقِدِّيسين. فَنحنُ لا نُحاوِلُ أنْ نُدافِعَ عَنِ الرُّسُلِ مِن خِلالِ الآياتِ الخَارقةِ للطَّبيعة. لِذا فقد تَوَقَّفتِ الألسِنَةُ عَن كَونِها مَوهبةً خَارقةً للطَّبيعة.

القَصدُ الثَّالثُ للألسِنَةِ هُوَ أنَّها كانت آيَةً قَضَائِيَّةً على عَدَمِ إيمانِ بَني إسرائيلَ إذْ إنَّها حَقَّقَتْ مَا جَاءَ في سِفْرِ إشَعْياء 28: 11. فقد كانت آيةً قَضائِيَّةً على عَدَمِ إيمانِ بَني إسرائيلَ والدَّينونةِ القَادِمَةِ عليهم. وقد حَلَّتْ تلكَ الدَّينونَةُ في سَنةِ 70 مِيلادِيَّة. فقد دُمِّرَتِ الأُمَّةُ وَتَحَقَّقَ ذلك. لِذا، لم يَعُد هُناكَ سَببٌ اليومَ لوجودِ الألسِنَةِ عَلامَةً على عَدَمِ إيمانِ بَني إسرائيل. لِذا فإنَّ الألسِنَةَ لم تَعُد عَامِلَةً كوسيلةِ إعلانٍ، ولم تَعُد عَامِلَةً كآيَةٍ خَارقةٍ للطَّبيعةِ لإثباتِ أقولِ الرُّسُلِ والأنبياء، ولم تَعُد عَامِلَةً كعَلامَةٍ على دَينونَةِ بَني إسرائيل. لِذا، لم يَعُد هُناكَ سَبَبٌ لِوجودِها. وَهَذا هُوَ مَا يَدفَعُنا إلى القَولِ إنَّها قَد تَوقَّفت بسببِ عَدَمِ وُجودِ حَاجَةٍ إليها.

أمَّا السَّببُ الثَّاني لِتَوَقُّفِ الألسِنَةِ فَهُوَ حَقيقةُ أنَّ التَّاريخَ يُؤكِّدُ أنَّها تَوَقَّفت. وكذلكَ هي حَالُ الآيةِ 1كورِنثوس 13: 8. فَهِيَ تَقولُ إنَّ الألسِنَةَ سَتَنتَهي مِن تِلقاءِ نَفسِها. وقد نَظَرْنا إلى التَّاريخِ وَرأينا أنَّها قد تَوَقَّفت. والحَقيقةُ هي أنَّهُ حَتَّى سَنة 500 مِيلادِيَّة، أيْ مُنذُ نَشأةِ الكَنيسةِ إلى بَعدِ نَحوِ خَمسِمئةِ سَنة، أيْ بَعدَ انتهاءِ عَصْرِ الرُّسُل، لا يُوجَد أيُّ سِجِلٍّ يَقولُ إنَّ الكنيسةَ تَكَلَّمَتْ بألسِنَة، أو إنَّ أيَّ شَخصٍ في الكَنيسةِ فَعَلَ ذلكَ سِوى رَجُلَيْنِ هُما: "مونتانوس" (Montanus) وَتِلميذُهُ وَتَابِعُهُ "تِرتليانوس". وَقَد تَحَدَّثنا عَنهُما.

وقد عَاشَ "مونتانوس" في القَرنِ المِيلادِيِّ الثَّاني وكانَ يُؤمنُ بأنَّهُ الرُّوحُ القُدُس. فقد كَانَ مِنَ الهَراطِقَةِ، وكانت هُناكَ نِسْوَةٌ يُرافِقْنَهُ دَائِمًا ويَتَكَلَّمْنَ بِلُغةٍ غير مَفهومَة ويَتَنَبَّأنَ. وقد كانَ يُؤمِنُ بأنَّ مَلكوتَ اللهِ سَيَأتي إلى "فَرِيجِيَّة" وبأنَّهُ سَيُؤسَّسُ في بَلدَتِه. فقد كانَ وَاحِدًا مِنَ الهَراطِقَةِ. وَكانَ تِلميذُهُ "تِرتليانوس" أيضًا وَاحِدًا مِنَ الهَراطِقَة. لِذا فإنَّ الكَنيسة لم تَحْسِبْ لرأيِهِما أيَّ حِساب. وفي الكَنيسةِ القَويمةِ لم يُوجَد أيُّ ذِكْرِ للألسِنَةِ. وقد قَرأتُ لَكُم أقوالاً عَديدةً لآباءِ الكَنيسةِ يَقولونَ فيها إنَّهُم لم يَسمَعُوا بِحُدوثِ شَيءٍ كَهَذا في الكنيسة.

ثُمَّ إنَّنا رأينا أنَّهُ طَوالَ تَاريخِ الكَنيسةِ حَتَّى القَرنِ العِشرين، لم يَحدُث تَكَلُّمٌ بالألسِنَةِ إلاَّ في حَالاتٍ مُتَفَرِّقةٍ مِنْ قِبَلِ البِدَع. فالتَّكلُّمُ بألسِنَةٍ لَم يَكُن يَومًا جُزءًا مِن حَياةِ الكَنيسةِ القَويمَة، ولم يَكُن جُزءًا مِن عَقيدةِ الكَنيسةِ المُصْلَحة، ولم يَكُن شَيئًا يَنْتَمي إلى الكنيسة. وَهُوَ لم يَبتدِئ في الظُّهورِ في الكَنائسِ المُعتَرَفِ بِها في المَسيحيَّةِ إلاَّ في سَنَةِ 1901. لِذا فإنَّ الشَّيءَ المُدهِشَ في هذا الأمرِ هُوَ أنَّهُ طَوالَ 1800 سنة، كَانَ التَّكَلُّمُ بألسِنَةٍ مُتوقِّفًا.

وَقَد تَقول: "مَهلاً مِن فَضلِك! ولكِنَّهُ كَانَ مَوجودًا بينَ تلكَ الجَماعات". أجل، ولكِنَّ تلكَ الجَماعاتِ كَانَتْ بِدَعًا. فالنُّقطةُ الجَوهريَّةُ هِيَ أنَّ تلكَ الجَماعاتِ لم تَكُن حَتَّى مَسيحيَّةً. ولكِن في إطارِ الكَنائِسِ المُعتَرَفِ بِها، وفي إطارِ كَنيسةِ يَسوعَ المَسيحِ، لم يَكُن هُناكَ تَكَلُّمٌ بألسِنَةٍ حَتَّى سَنة 1901 عندما ظَهَرَ ذلكَ في "كانساس" وانتشرَ إلى "كاليفورنيا". والآن، أنتُم تَعلَمونَ إلى أينَ وَصَلْنا.

والشَّيءُ المُدهِشُ هُوَ أنَّهُ يَنبغي لإخوَتَنا وأخواتِنا في المَسيحِ أنْ يَتعامَلُوا مَعَ هَذا الأمرِ بِطريقةٍ مِن طَريقَتَيْن: الأولى هي أن يَقولوا مَا يَلي... والحَقيقةُ هي أنَّهُم يَقولونَ ذلك: "نَحنُ نَتْبَعُ مُونتانوس (Montanus)، ونَتبَعُ الأُمّ آن لي (Mother Ann Lee). نَحنُ نَتبَعُ هؤلاءِ الأشخاصِ الغُرَباء الَّذينَ تَكَلَّمُوا بألسِنَةٍ في فَتراتٍ مُتَقَطِّعَةٍ مُدَّتُها تَتراوَحُ بينَ 300-400 سَنَة مِن تاريخِ الكنيسة". ولكِنْ إنْ فَعَلُوا ذلكَ فإنَّهُم يُقِرُّونَ بأنَّهُم يَتبَعونَ بِدْعَةً. فَكأنَّهُم بِذلكَ يَقولون: "إنَّ حَرَكَتَنا هِيَ جُزءٌ مِن تلكَ البِدعةِ الَّتي ظَهَرَتْ في الكَنيسةِ مُنذُ سَنوات". ولا أدري إن كانَ هذا هُوَ مَا يَرغَبونَ في قَولِه.

ولا يُوجَد سِوى خِيارٍ آخر أمامَ الكَارِزماتِيِّين. وَهَذا هُوَ الخِيارُ الَّذي يَلجَأُ إليهِ الأغلبيَّةُ مِنهُم في اعتقادي؛ ولا سِيَّما أولئكَ الَّذينَ يُفَكِّرونَ جِدِّيًّا في ذلك. فَهُم يَقولونَ إنَّ التَّكَلُّمَ بألسِنَةٍ قد تَوَقَّف، ولكِنَّهُ ابتدأَ مُجَدَّدًا". وَهُم يَقولون: "لقد ابتدأَ مُجَدَّدًا لأنَّنا الآنَ في الأيَّامِ الأخيرةِ، ولأنَّ اللهَ سَكَبَ رُوحَهُ كَما وَعَد". فَهذا هُوَ الرَّأيُ الأكثر مَعقوليَّةً لَديهم.

وسوفَ أقولُ لَكُم شَيئًا مُدهشًا عَن ذلكَ الرَّأي: هَذا هُوَ الرَّأيُ الَّذي كَانَ يَعْتَنِقُهُ مُونتانوس. فَقَد سَألوهُ أينَ اختَفى التَّكَلُّمُ بالألسِنَةِ ثُمَّ عَادَ بِمَجيئِهِ هُوَ. أينَ كانَ طَوالَ المِئَةِ سَنَة أوِ المِئةِ والخَمسينَ سَنَة السَّابقة؟ فقال: "لقد تَمَّ استِردادُهُ الآنَ لأنَّ هَذِهِ هِيَ الأيَّامُ الأخيرةُ، ولأنَّ مَلكوتَ اللهِ سَيَأتي حَالاً. وسوفَ يَتِمُّ تَأسيسُ المَلَكوتِ في فَرِيجِيَّة، وسيَكونُ المَقَرُّ الرَّئيسيُّ في بَلدَتي". وكما تَرَوْنَ، فَقَد قَالَ الشَّيءَ نَفسَهُ.

لِذا، في هَذهِ الأيَّامِ، نَحنُ نَسألُهُم أينَ كانَ التَّكَلُّمُ بالألسِنَةِ طَوالَ القُرونِ الثَّمانيةَ عَشرةَ الأخيرة، فيَقولون: "لَقَد تَمَّ استِردادُهُ"، ومَا هِيَ الآياتُ الكِتابيَّةُ الَّتي يَستَنِدونَ إليها؟ أريدُ مِنكُم أن تَفتَحوا مَعي على الآياتِ الَّتي يَستَنِدونَ إليها في سِفْرِ يُوئيل والأصحاحِ الثَّاني. فِسِفْرُ يُوئيل والأصحاحُ الثَّاني هُوَ المَقطَعُ الكِتابيُّ الَّذي يَستخدِمونَهُ للدِّفاعِ عَنِ استِردادِ التَّكَلُّمِ بألسِنَةٍ في الأيَّامِ الأخيرة.

وأريدُ مِنكُم أن تَنظُروا مَعي بِعنايَةٍ إلى سِفْرِ يُوئيل والأصحاحِ الثَّاني كي نَرى إنْ كانَ بِمَقدوري أن أُساعِدَكُم على فَهْمِ مَا يَقولُهُ هَذا الأصحاح. والآيةُ الَّتي يَستخدِمونَها مُدَوَّنة أيضًا في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 2: 17، وَسَوفَ نَنظُرُ إليها بعدَ قَليل. والآن، لاحِظوا الآية يُوئيل 2: 28. إليكُم المَقطَع، وَقَدِ اقتَبَسَهُ بُطرسُ في يَومِ الخَمسين. وَهَذا هُوَ السَّببُ الَّذي يَدفَعُهُم إلى رَبْطِ التَّكَلُّمِ بالألسِنَةِ بهذهِ الآية. "وَيَكُونُ بَعْدَ ذلِكَ أَنِّي أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَحْلَمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى. وَعَلَى الْعَبِيدِ أَيْضًا وَعَلَى الإِمَاءِ أَسْكُبُ رُوحِي فِي تِلْكَ الأَيَّام".

والآن لاحِظُوا أنَّهُم يَقولونَ إنَّهُ في الأيَّامِ الأخيرةِ سَيَسكُبُ اللهُ رُوحَهُ على كُلِّ بَشَر فَيَتَنَبَّأُ البَنونُ والبَناتُ، وتَكونُ هُناكَ أحلامٌ وَرُؤى، وَما إلى ذلك. وَهُوَ سَيَسكُبُ رُوحَهُ. وَهُم يَقولونَ: "نَحنُ نَختبِرُ الآنَ سَكْبَ الرُّوحِ القُدُسِ في الأيَّامِ الأخيرة". وهُناكَ العَديدُ مِنَ المُشكلاتِ في ذلك. وأريدُ أن أُريكُم مَا هِيَ. وسوفَ نَعودُ إلى العَدد 20.

والآن، إذا نَظرتُم إلى هَذا المَقطعِ نَظرةً نَبَوِيَّةً، وأعتقدُ أنَّهُ عندما تَتَأمَّلونَ في هَذا المَقطعِ، يَجِبُ عليكُم أن تَنظُروا إليهِ بِصِفَتِهِ نُبَوَّةً مُستقبليَّةُ لأنَّ العَددَ 31 يَقولُ إنَّ هَذا سَيَحدُثُ "قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ الْمَخُوفُ". ونَحنُ نَعلمُ أنَّ يَوْمَ الرَّبِّ العَظِيمَ المَخُوفَ هُوَ المَجيءُ الثَّاني، وأنَّهُ يَتحدَّثُ هُنا عَن عَلاماتٍ سَتَظهَرُ في السَّماء. لِذا فإنَّنا نَنظُرُ إلى نُبوءةٍ عَن نِهايةِ الدَّهرِ في رَأيي.

والآن، انظُروا إلى العَدد 20: "وَالشِّمَالِيُّ [أوِ الجَيشُ الشِّمالِيُّ] أُبْعِدُهُ عَنْكُمْ، وَأَطْرُدُهُ إِلَى أَرْضٍ نَاشِفَةٍ وَمُقْفِرَةٍ". والآن، مَتَى سَتُواجِهُ إسرائيلُ جَيشًا شِمالِيًّا؟ في أيَّة فَترة؟ في الضِّيقة. ففي الضِّيقةِ العَظيمةِ، سَتَكونُ إسرائيلُ مُحاصَرَةً مِن قِبَلِ جَيشٍ شِمالِيٍّ عَظيم أو قُوَّةٍ شِمالِيَّةٍ عَظيمة. ويُمكِنُكم أن تَقرأوا ذلكَ في سِفْر دَانِيال. فسوفَ يُحاصَرونَ مِن قِبَلِ هذا الجَيشِ الشِّمالِيِّ العَظيم؛ ولكِنَّ الجَيشَ الشِّمالِيَّ سَيُهزَم.

وَمَتى سَيُهزَمُ ذلكَ الجَيشُ العَظيم؟ في أيِّ نَصْرٍ عَظيم؟ عندما يَأتي المَسيحُ في نَصْرٍ عَظيمٍ في مَعركةِ هَرْمَجَدُّون. أليسَ كذلك؟ وَماذا سيَحدُثُ مُباشرةً بَعدَ هَرمَجَدُّون؟ بِحَسَبِ مَعرِفَتِنا، سَوفَ يَتِمُّ تَأسيسُ المَلكوت. فالمَسيحُ سَيَعودُ في وقتِ مَعركةِ هَرْمَجَدُّون، ويُحرِزُ النَّصْرَ، ويَدينُ الأُمَمَ، ويُؤسِّسُ مَملكتَهُ. وَهذهِ النُّبوءة سَتَتَحَقَّقُ بعدَ ذلك. فالجَيشُ الشِّمالِيُّ هُزِمَ في العَدد 20. بعدَ ذلكَ تَقرأونَ مُباشرةً العَددَ 21 فتَكونونَ بذلكَ قد خَطَوْتُم أوَّلَ خُطوةٍ في المَلكوت.

والآن لاحِظوا مَا يَلي: "لاَ تَخَافِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ". بِعِبارةٍ أخرى، أنا أَعلمُ أنَّكِ كُنتِ تَحتَ حِصارٍ مُريعٍ، وَحَرْبٍ، وَسَفْكِ دِماءٍ. والحَقيقةُ هي أنَّنا نَعرِفُ أنَّهُ في فَترةِ الضِّيقةِ العَظيمةِ سيَجري الدَّمُ ويَصِلُ ارتفاعُهُ إِلَى لُجُمِ الْخَيْلِ مَسَافَةً تُقَدَّرُ بِأكثرِ مِن ثَلاثِمئةِ كيلومِتر. أليسَ كذلك؟ وَهَذا مَذكورٌ في سِفْر الرُّؤيا. لِذا فإنَّ الأرضَ سَتُهاجَمُ مَرَّةً أخرى. "لاَ تَخَافِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ. ابْتَهِجِي وَافْرَحِي لأَنَّ الرَّبَّ يُعَظِّمُ عَمَلَهُ. لاَ تَخَافِي يَا بَهَائِمَ الصَّحْرَاءِ، فَإِنَّ مَرَاعِيَ الْبَرِّيَّةِ تَنْبُتُ".

فَقَد لا يُوجَدُ شَيءٌ تَأكلونَهُ لِفترةٍ وَجيزةٍ، ولكِنَّ شَيئًا جَذريًّا سَيَحدُث: "فَإِنَّ مَرَاعِيَ الْبَرِّيَّةِ تَنْبُتُ، لأَنَّ الأَشْجَارَ تَحْمِلُ ثَمَرَهَا، التِّينَةُ وَالْكَرْمَةُ تُعْطِيَانِ قُوَّتَهُمَا". فَما سَيَحدُثُ في المَلكوتِ هُوَ أنَّهُ ستَكونُ هُناكَ وَفْرَةٌ في المَحاصيلِ والنُّمُوِّ، وأنَّ الأشياءَ سَتَزدَهِر. اقرأوا سِفْرَ إشَعْياء حيثُ يَقولُ إنَّ القَفْرَ سَيُزهِرُ كالنَّرجِس، وأنَّهُ سَيُزهِرُ إزْهَارًا، وإنَّهُ سَتَجري أنهارٌ في القَفْرِ، وإنَّهُ سَتَحدُثُ كُلُّ تلكَ الأشياءِ الرَّائعةِ في المَلكوت. وَهُوَ يُعيدُ الأرضَ إلى مَجدِها السَّابق.

ونَقرأُ في العَدد 23: "وَيَا بَنِي صِهْيَوْنَ، ابْتَهِجُوا وَافْرَحُوا بِالرَّبِّ إِلهِكُمْ، لأَنَّهُ يُعْطِيكُمُ الْمَطَرَ الْمُبَكِّرَ عَلَى حَقِّهِ، وَيُنْزِلُ عَلَيْكُمْ مَطَرًا مُبَكِّرًا وَمُتَأَخِّرًا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ". والآن، اسمَعوني. هَذا أمرٌ رائعٌ. فَالنَّاسُ كَما تَعلَمونَ يُقَدِّمونَ تَفسيراتٍ غَريبة لِهذا المَطَرِ المُبَكِّرِ والمَطَرِ المُتأخِّر. هَل تَعلمونَ مَا مَعنى المَطَر المُبَكِّر؟ أيْ عِنْدَما تُمْطِرُ السَّماءُ في الخَريف. والمَطَرُ المُتأخِّرُ هُوَ عِندَما تُمطِرُ السَّماءُ في الرَّبيع.

فَفي إسرائيل، هُناكَ مَطَرٌ مُبَكِّرٌ في الخَريفِ ومَطَرٌ مُتَأخِّرٌ في الرَّبيع. وَهَذانِ هُما الشَّيئانِ اللَّذانِ يَضْمَنانِ وَفْرَةَ المَحاصيل. ولكِنَّهُ يَقول: عِندَما تَدخُلونَ المَلكوت، سَتَحصُلونَ على المَطَرِ المُبَكِّرِ والمَطَرِ المُتأخِّرِ في أوَّلِ شَهر. فَسَوفَ تَشْهَدونَ مَطَرًا غَزيرًا عندما يَبتدِئُ المَلكوت. وسوفَ يَنمو كُلُّ شَيءٍ بِسُرعةٍ فَائقة. فَبعدَ أن كُنتُم تَنتظرونَ عَادَةً هُطولَ المَطَرِ في أوانِهِ، سَيُنزِلُ اللهُ مَطَرًا ويَجعَلُ كُلَّ الأشياءِ تَنمو.

"فَتُمْلأُ الْبَيَادِرُ حِنْطَةً، وَتَفِيضُ حِيَاضُ الْمَعَاصِرِ خَمْرًا وَزَيْتًا. وَأُعَوِّضُ لَكُمْ عَنِ السِّنِينَ الَّتِي أَكَلَهَا الْجَرَادُ، الْغَوْغَاءُ وَالطَّيَّارُ وَالْقَمَصُ، جَيْشِي الْعَظِيمُ الَّذِي أَرْسَلْتُهُ عَلَيْكُمْ". فَلَن تَعودَ تِلكَ الآفاتُ مَوجودَةً، بَل إنَّ كُلَّ المَحاصيلِ الَّتي تَلِفَت آنذاكَ سَتَكونُ وَفيرةً هُنا. "فَتَأْكُلُونَ أَكْلاً وَتَشْبَعُونَ وَتُسَبِّحُونَ اسْمَ الرَّبِّ إِلهِكُمُ الَّذِي صَنَعَ مَعَكُمْ عَجَبًا، وَلاَ يَخْزَى شَعْبِي إِلَى الأَبَد".

فَهُوَ لَنْ يَخزى بعدَ الآن. لِماذا؟ لأنَّ هَذا هُوَ المَلكوت. فسوفَ يَكونونَ مُنْهَمِكينَ في تَسبيحِ اللهِ وَحَمْدِه. هَل تَعلَمونَ مَا الشَّيءُ الَّذي تَسْجُدُ لَهُ إسرائيلُ اليوم؟ إنَّهُم يَسجُدونَ لإلَهِ القُوَّة. أَتَرَوْن؟ فَهَذا هُوَ الإلَهُ الَّذي يَنْحَنونَ أَمَامَهُ. فالنَّهضةُ لم تَحدُث بَعد. ثُمَّ نَقرأُ في العَدد 27: "وَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا فِي وَسْطِ إِسْرَائِيل". ومَتى سيَكونُ الرَّبُّ في وَسْطِ إسرائيل؟ عندما يَجلِسُ المَسيحُ على عَرشِهِ في مَدينةِ دَاوُد. أليسَ كذلك؟ وَعِندما يَمْلُك. "وَأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ وَلَيْسَ غَيْرِي. وَلاَ يَخْزَى شَعْبِي إِلَى الأَبَد".

وكَما تَرَوْنَ، هَذا هُوَ المَلكوتُ العَظيمُ حيثُ سيَكونُ الشَّعبُ في أرضِهِم، وحيثُ سَتَبتَدِئُ المَحاصيلُ بالنُّمُوِّ، وتَجري فيهِ الجَداوِلُ في القَفْر، وتُزهِرُ الأزهارُ كَالنَّرجِس، ويَكونُ هُناكَ مَطَرٌ في أوَّلِ شَهرٍ كَما هِيَ الحَالُ طُوالَ السَّنَةِ، ويَنمو فيهِ كُلُّ شَيءٍ، ويَفيضُ فيهِ كُلُّ شَيءٍ، ولا تَعودُ هُناكَ آفاتٌ وَلا أوبِئَة، ويَعبُدُ الجَميعُ اللهَ، ويُسَبِّحُ الجَميعُ اللهَ. ولكِنَّ هَذا كُلَّهُ لم يَحدُث قَطّ في تَاريخِ إسرائيل، بَل هِيَ أمورٌ مُختصَّةٌ بالمَلكوت.

والآن لاحِظُوا مَا يَقولُهُ العَدد 28 لأنَّهُ وَاضِحٌ جدًّا: "وَيَكُونُ..." مَا هِيَ الكَلِمَةُ الَّتي تَلي ذلك؟ "بَعْدَ ذلِكَ". بَعْدَ مَاذا؟ بَعْدَ ابتِداءِ المَلكوت. "أَنِّي أَسْكُبُ رُوحِي". والآن، اسمَعوني يا أحبَّائي. لا يُمكِنُ أن تَتحَقَّقَ تلكَ النُّبوَّةُ إلاَّ بَعدَ تَأسيسِ المَلكوت. فَهَذِهِ نُبوَّةٌ عَنِ المَلكوت. "أَنِّي أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَحْلَمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى. وَعَلَى الْعَبِيدِ أَيْضًا وَعَلَى الإِمَاءِ أَسْكُبُ رُوحِي فِي تِلْكَ الأَيَّام".

وَلِكَي تَعلَموا مَا هُوَ ذلكَ اليوم فإنَّهُ يُتابِعُ حَديثَهُ وَيَكشِفُ كيفَ سَيَأتي ذلكَ اليومُ فيقول: "وَأُعْطِي عَجَائِبَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، دَمًا وَنَارًا وَأَعْمِدَةَ دُخَانٍ. تَتَحَوَّلُ الشَّمْسُ إِلَى ظُلْمَةٍ، وَالْقَمَرُ إِلَى دَمٍ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ الْمَخُوفُ". بِعبارةٍ أخرى، إنَّهُ يَقولُ إنَّ هَذا كُلَّهُ سَيَحدُثُ عَقِبَ هذهِ الدَّينونَةِ العَظيمة، ثُمَّ سَيَتِمُّ تَأسيسُ المَلكوت. أَتَرَوْنَ مَا يَقولُهُ؟ فقد رَأيتُم للتَّوّ ذلك. فَقِراءَةٌ بَسيطَةٌ للكِتابِ المُقدَّسِ تُرينا ذلك.

وَقَد رأيتُ أنا ذلكَ على الرَّغمِ مِن أنِّي لستُ عَالِمًا. وأنا لا أعرِفُ الكَثيرَ عَنِ اللُّغةِ العِبريَّةِ، ولكنِّي قَرأتُ النَّصَّ وَتَفَحَّصْتُ عَدَدًا مِنَ الكَلماتِ العِبريَّة. وكُلُّ ما أردتُ أن أعرِفَهُ هُوَ مَعنى العِبارة: "بَعْدَ ذلِكَ". وَ "بَعْدَ ذلك" تَعني "بَعدَ ذلك". فَهِيَ تَعني بعدَ أن يَبتدئَ المَلكوت، أو بَعدَ أن يَبتدئَ يَومُ الرَّبِّ بِكُلِّ مَا فيهِ مِن آياتٍ وَعَجائِب. ولا شَكَّ في أنَّ ذلكَ لم يَحدُث بَعد. فَبَعدَ أنْ يَأتي الجَيشُ الشِّمالِيُّ وَيُهْزَم، وبَعدَ تَأسيسِ المَلكوتِ، وبَعدَ يَومِ الرَّبِّ: "سَأسكُبُ رُوحِي".

اسمَعوني: نَحنُ نَقرأُ الشَّيءَ نَفسَهُ في سِفْرِ حِزْقيال والأصحاح 36 إذْ يَقولُ إنَّهُ في المَلكوتِ سَيَجمَعُ إسرائيلَ مِنْ جَمِيعِ الأَرَاضِي: "وَآتِي بِكُمْ إِلَى أَرْضِكُمْ. وَأَرُشُّ عَلَيْكُمْ مَاءً طَاهِرًا فَتُطَهَّرُونَ... وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكُمْ وَأُعْطِيكُمْ قَلْبَ لَحْمٍ. وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ" بعدَ أن تَجتَمِعوا في الأرضِ، وبعدَ أن تَجتَمِعوا في المَلكوت. اقرأوا ذلكَ. فَهُوَ مَكتوبٌ في سِفْرِ حِزْقيال والأصحاح 36.

وَكَما تَرَوْنَ، يا أحبَّائي، لا يُمكنُكم أن تَأخُذوا تلكَ الآية وَتُقْحِموها هُناكَ وتَدَّعُوا أنَّها تَعني الشَّيءَ الَّذي تُريدونَهُ. لِذا فإنَّ المَسألةَ في نَظري مُنْتَهِيَة. فَلا يُوجَدُ أيُّ أساسٍ للاعتقادِ بأنَّ يُوئيلَ يَتحدَّثُ عَن مَشهَدٍ يَحدُثُ الآن. وَحَتَّى إنَّ بَعضًا مِنهُم يَقولُ إنَّ المَطَرَ المُبَكِّرَ هُوَ يَومُ الخَمسين، وإنَّ المَطَرَ المُتَأخِّرَ هُوَ الآن. وكَما أنَّهُ أَعطَى المَطَرَ المُبَكِّرَ فإنَّهُ يُعطي الآنَ المَطَرَ المُتأخِّر. ولكِنَّ هَذا يا أحبَّائي، قَبلَ أيِّ شَيءٍ آخر، مُجَرَّدَ مَطَر وليسَ ألسِنَةً. فَهُوَ يَتحدَّثُ عَنِ المَاءِ وَحَسْب بالمَعنى المَعروفِ والمَألوفِ لَدينا.

وَهُناكَ أشخاصٌ يَقولونَ: "تُوجَدُ استِعارَةٌ هُنا". إنْ كانت تُوجَدُ استِعارَةٌ هُنا فَهِيَ أنَّ المَطَرَ المُبَكِّرَ هُوَ مَملكةُ دَاوُد، وأنَّ المَطَرَ المُتأخِّرَ هُوَ مَملكةُ المَسِيَّا. فهذهِ هي الصُّورةُ الوَحيدةُ الَّتي يُشيرُ إليها هُنا بِمَعنى: "لَقَد حَصَلتُم على المَطَرِ المُبَكِّرِ باعتدال". بعبارةٍ أخرى: "لقد كَانَت مَملكةُ دَاوُدَ جَيِّدة؛ ولكِنْ كانت تُوجَد فيها مَشاكِل. أمَّا في المَطرِ المُتَأخِّرِ فإنَّكُم سَتَحصُلونَ على كُلِّ الأشياءِ الجَيِّدة". لِذا، إن كُنتُم مُصِرِّينَ على وُجودِ استِعارةٍ هُنا فإنَّها ذلكَ التَّبايُنِ بينَ مَملكةِ دَاوُد ومَملكةِ المَسِيَّا؛ ولكِن مِنَ المُؤكِّدِ أنَّهُ لا شأنَ لِذلكَ بِيَومِ الخَمسينِ أو بِسَنَة 1901. لِذا، كَما تَرَوْنَ، مِنَ الوَاضِحِ جدًّا أنَّ هذا الوَصفَ يَختصُّ بشيءٍ سيَحدُثُ في المُستقبَل.

إذًا، لا يُمكِنُكُم القولَ إنَّ الحَركةَ الكَارِزماتِيَّة الحَاليَّة تُحَقِّق مَا جاءَ في سِفْرِ يُوئيل 2: 28. وإنْ لم يَكُن بِمَقدورِكُم أن تَقولوا ذلك، لا يُوجَدُ البَتَّة نَصٌّ كِتابِيٌّ آخَر يُدَعِّمُ الحَرَكَةَ المُعاصِرَة. البَتَّة! فَلا يُوجَد نَصٌّ كِتابِيٌّ يُدَعِّمُ القولَ إنَّ اللهَ سَيَفعلُ الآنَ مَا فَعَلَهُ في عَصرِ الرُّسُلِ مِن جِهَةِ مَوهبةِ الألسِنَة. فَلا يُوجَد أيُّ نَصٍّ كِتابيٍّ يُدَعِّمُ ذلك. وَهذا يَعني أنَّ الأشخاصَ الَّذينَ يَزْعُمونَ أنَّ هَذا العَصرَ هُوَ عَصْرُ سَكْبِ الرُّوحِ هُم على خَطأ. فَهذا ليسَ عَصرُ سَكْبِ الرُّوح. فَكُلُّ ما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ بِمُجمَلِهِ عَن ذلكَ العَصرِ يُشيرُ إلى إسرائيل. أَلاَ يَرَوْنَ ذلك؟ وَرُوحُ اللهِ لم يُسْكَبْ بَعد على إسرائيل. ولكِن تُوجَدُ بَقِيَّةٌ الآنَ وَحَسْب. أليسَ كذلك. فَهُناكَ بَقِيَّةٌ وَحَسْب.

ويجبُ علينا أن نَنتظرَ إلى أنْ تَنتَهي الضِّيقةُ العَظيمةُ، وإلى أنْ يَنتَهي المَجيءُ الثَّاني، وإلى أنْ يُؤسِّسَ يَسوعُ مَملكَتَهُ وَيَملُك في أورُشَليم. فَحينئذٍ فَقط سَيُسكَبُ رُوحُهُ على كُلِّ بَشَر. وَهَل تَعلَمونَ أنَّ الشَّيءَ الَّذي يُدهِشُني هُوَ أنَّهُ حَتَّى في ذلكَ الحين، فإنَّ النَّصَّ لا يَقولُ إنَّ أيَّ شَخصٍ سيَتكلَّمُ بِلُغاتٍ. أليسَ كذلك؟ وَمِنَ الوَاضِحِ تَمامًا مَا يَقولُهُ النَّصُّ. فسوفَ تَكونُ هُناكَ نُبوءاتٌ، وأحلامٌ، وَرُؤى. ولكِن هَل سَتَكونُ هُناكَ ألسِنَة؟ لا. لماذا؟ لأنَّهُ عِندما تَوَقَّفتِ الألسِنَةُ فإنَّها تَوَقَّفَتْ نِهائيًّا. فَالكِتابُ المُقَدَّسُ لا يَقولُ إنَّها سَتتوقَّفُ إلى حِيْن ثُمَّ إنَّها سَتَعودُ ثَانِيَةً. لا، فالكِتابُ المُقَدَّسُ لا يَقولُ ذلك، ولا يُمكِنُنا أن نَعثُرَ على أيَّة آيَة عَن ذلكَ في أيِّ مَوضِعٍ.

لِنَذهبِ الآنَ إلى سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاحِ الثَّاني. فالجَميعُ سَيَسألُ: "إن كانَ هَذا صَحيحًا، يا جون، بِشأنِ النَّصِّ في سِفْرِ يُوئيل، لِماذا يَقتَبِسُ بُطرسُ هذا النَّصَّ في يَومِ الخَمسين؟" وَهَذا هُوَ المَوضِعُ الَّذي يَحْدُثُ فيهِ تَشويشٌ لَدى أصدقائِنا الأحبَّاءِ في اعتقادي. لِذا، يَنبغي أن يَتَعَلَّمُوا. وَكما تَعلَمونَ، سَوفَ أَفتَرِضُ حُسْنَ النِّيَّةِ لَديهم وَأفتَرِضُ أنَّهُم لم يَتَعَلَّمُوا كَما يَنبغي بهذا الخُصوص. ولكِنْ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاحِ الثَّاني، يَقِفُ بُطرسُ بَعدَ تلكَ الأحداثِ الَّتي حَدَثَتْ في يَومِ الخَمسين، وبَعدَ التَّكلُّمِ بألسِنَةٍ، ويَقول: "هذَا مَا قِيلَ بِيُوئِيلَ النَّبِيِّ. يَقُولُ اللهُ: وَيَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ".

وَكما تَرَوْنَ، فإنَّهُم يَقولونَ: "انظروا إلى هَذا. فَها هُوَ بُطرسُ يَقولُ إنَّ مَا حَدَثَ في يَومِ الخَمسين هُوَ انسكابٌ للرُّوح". والآن، يَجِبُ عليكُم أن تَرجِعوا قَليلاً إلى الوَراءِ وأن تَفهَموا شَيئًا. فَفي يومِ الخَمسين (بِحَسَبِ العَدد 19)، هَل كانَتْ هُناكَ عَجائِبُ في السَّماءِ أو آياتٌ على الأرض؟ وَهَل كانَ هُناكَ دَمٌ، وَنارٌ، وَدُخانٌ؟ وَهَل تَحَوَّلَتِ الشَّمسُ إلى ظُلمَةٍ، والقَمَرُ إلى دَمٍ؟ وَهَل جَاءَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ الْمَخُوف؟ مِنَ المُؤكَّدِ أنَّ هَذا لم يَحدُث. فَهي أحداثٌ مُستَقبليَّة... مُستَقبليَّة. والآن، اسمَعوني: إنَّهُ يَتحدَّثُ هُنا عن مَجيءِ المَلكوتِ، وَعَن تَأسيسِ المَلكوت. وَهُوَ يَقتَبِسُ نُبوءَةَ يُوئيل.

وَقَد تَقول: "حَسنًا! وَما صِلَةُ هَذا الأمرِ بِيومِ الخَمسين؟" مَا يَلي فَقط. والآن، اسمَعوني: إنَّ مَا حَدَثَ في يَومِ الخَمسين، كَما يُخبِرُهم بُطرسُ، هُوَ لَمْحَةٌ خَاطِفَةٌ عَنِ القُوَّةِ الَّتي سَيَسكُبُها الرُّوحُ على كُلِّ بَشَرٍ في المَلكوت. فَقَد كَانَ شَيئًا صَغيرًا جدًّا مُحصورًا في بَلدةٍ صَغيرةٍ جدًّا تُدعَى "أورُشَليم" في بَلَدٍ صَغيرٍ يُدعَى "إسرائيل" حَدَثَ لِمَجوعَةٍ صَغيرةٍ مُؤلَّفةٍ مِن مِئةٍ وعِشرينَ شَخصًا.

وَقَدْ كانَ يَنبغي أن يَكونَ لَهُم وللشُّعوبِ المُجاورةِ عَلامَةً على مَا سيَفعلُهُ رُوحُ اللهِ في يَومٍ مَا على نِطاقِ العَالَمِ كُلِّه. أَتَرَوْن؟ فقد كَانَ لَمحَةً خَاطِفَةً عَنِ المَلكوت. وَهُوَ تَمامًا المَعنَى المَقصودُ مِمَّا جَاءَ في الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين 6: 5 عندما يَقولُ كَاتِبُ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّينَ للنَّاسِ الَّذينَ كانُوا هُناكَ إنَّهُم ذَاقُوا قُوَّاتِ الدَّهْرِ الآتِي وَحَصَلُوا على لَمحَةٍ خَاطِفَةٍ عَنِ القُوَّةِ الَّتي سَيُطلَقُ في المَلكوتِ عندما يَأتي المَسيحُ في يَومِ الرَّبِّ العَظيمِ المَخوف. هَل تَفهمونَ ذلك؟ فقد كانَ ما حَدَثَ آنذاكَ مُجَرَّدَ لَمحَةٍ خَاطِفَةٍ أو تَذَوُّقٍ مَبْدَئِيٍّ.

كانَ وَاحِدٌ مِن عُلماءِ الكتابِ المقدَّسِ العُظَماء في القَرنِ التَّاسِع عَشَر رَجُلٌ يُدعَى "جورج بيترز" (George N. H. Peters). وقد عَبَّرَ عَن ذلكَ بالكَلِماتِ التَّالية: "إنَّ مَعموديَّةَ يَومِ الخَمسين هِيَ عُرْبونٌ لِما سيَحدُثُ في المُستقبَل وبُرهانٌ على ما سَيُجريهِ الرُّوحُ القُدُسُ في الدَّهرِ الآتي" [نِهايةُ الاقتباس]. وَهُوَ مُحِقٌّ في ذلك. وهُناكَ لاهُوتِيٌّ مُعاصِرٌ يُدعَى "هيلمُت ثيليكي" (Helmut Thielicke) مِن ألمانيا، وَهُوَ لاهُوتِيٌّ ألمانِيٌّ عَظيم، يُؤمِنُ بالشَّيءِ ذَاتِهِ ويَقولُ جُملةً جَميلةً جدًّا. فَهُوَ يَقول: "مُعجِزاتُ القَرنِ الأوَّل كَالألسِنَةِ..." وأنا أُحِبُّ مَا يَقول... "هي البَرْقُ الَّذي يَلْمَعُ في أُفُقِ مَلكوتِ الله". وَهُوَ مُحِقٌّ. فَهِيَ البَرْقُ الَّذي يَلْمَعُ في أُفُقِ مَلكوتِ الله. وَهُوَ يَقولُ: "فهذهِ المُعجِزاتُ هي البَرْقُ الَّذي يَلْمَعُ وَيَجذِبُ انتباهَنا إلى أنَّهُ يُوجَدُ في ذلكَ الأُفُقِ مَلكوتٌ آتٍ".

وَهَذا هُوَ تَمامًا مَا حَدَثَ في يَومِ الخَمسين. ولكِن يا أحبَّائي، لم يَكُن مَا حَدَثَ آنذاكَ تَحقيقًا لِنُبوَّةِ يُوئيل الَّتي سَتَتَحقَّق في المَلكوت. والآن، قَد تَقول: "لِماذا تَصرِفُ كُلَّ هذا الوَقتِ على هَذا المَقطَع؟" لأنَّهُ المَقطَعُ الكِتابِيُّ الوَحيدُ الَّذي يَتَمَسَّكونَ بِهِ للدِّفاعِ عَنْ حُدوثِ سَكْبِ الرُّوحِ القُدُس. وَهُم يُريدونَ أن يُظهِروا للنَّاسِ أنَّ ذلكَ يَحدُثُ الآن. ولكِنَّ هَذا لا يَحدُثُ الآن. وَلاَ تُوجَدُ آيَةٌ كِتابيَّةٌ واحِدَةٌ تُؤيِّد استمرارَ التَّكَلُّمِ بالألسِنَة.

فأوَّلاً: لا يُوجَد سَبَبٌ لاستمرارِهِ. وقد بَيَّنَّا لَكُم الأسبابَ الَّتي يَذكُرونَها والَّتي لا وُجودَ لَها. ثانيًا: التَّاريخُ يُبَيِّنُ أنَّ الألسِنَةَ قَد تَوقَّفت. ثالثًا: لا يُوجَدُ في الكتابِ المقدَّسِ مَا يُشيرُ إلى أنَّ التَّكلُّمَ بألسِنَةٍ سَيَعودُ في عَصرِ الكنيسة. فالآيةُ تَقولُ إنَّ تلكَ المَوهبة سَتتوقَّف، وَهُوَ يُكَرِّرُ ذلكَ خَمْسَ عَشْرةَ مَرَّة في التَّرجمةِ السَّبعينيَّة. والصِّيغةُ النَّحوِيَّةُ المُستخدَمَةُ للتَّعبيرِ عن ذلكَ تَعني أنَّها سَتَتوقَّف. لِذا، لا يُوجَد أيُّ سَببٍ يَدعونا إلى الإيمانِ بأنَّها سَتَعودُ مِن جَديد.

فَلا يُمكِنُكُم أن تَستخدِموا الآيةَ يُوئيل 2: 28 للقولِ إنَّ مَوهبةَ الألسِنَةِ ستَعودُ ثانيةً وذلكَ لِسَبَبَيْن: السَّببُ الأوَّلُ هُوَ أنَّ يُوئيلَ لم يَقُل قَطّ إنَّ الألسِنَةَ ستَعودُ عِندَما يُسْكَبُ الرُّوحُ القُدُس. والسَّببُ الثَّاني هُوَ أنَّ هَذا ليسَ المَعنى المَقصودَ بِسَكْبِ الرُّوح. والمَعنى المَقصودُ هُنا هُوَ أنَّ الألسِنَةَ سَتتوقَّف. لِذا فإنَّ بولسَ يَقولُ: يُمكِنُكم أن تَبحَثوا قَدْرَ مَا تَشاؤونَ في الكتابِ المقدَّسِ ولكِنَّكُم لَن تَجِدوا آيةً تَقولُ إنَّ مَوهبةَ الألسِنَةِ سَتَعودُ ثانيةً.

والنَّاسُ يَقولونَ: "وماذا عَن مَا جاءَ في الأصحاحِ الحَادي عَشَر مِن إنجيل لُوقا حيثُ يَقولُ إنَّهُ سَيُعطي الرُّوحَ القُدُسَ لِمَن يَطلُبُهُ، وإنَّهُ إنْ طَلَبْتَ خُبْزًا هَل يُعطيكَ حَجَرًا؟ لِذا، إنْ طَلَبْنا انسِكابَ الرُّوحِ وَطَلَبْنا مَوهبةَ الألسِنَةِ فإنَّنا سَنَحصُلُ عَليها". هَذا صَحيح. ولكِن إنْ طَلبتُم شَيئًا لا يُعطيهِ اللهُ في وَقتٍ مِنَ الأوقاتِ، قَد تَحصُلونَ على شَيءٍ لَيسَ مِنه. وَهَذا أمرٌ وَاضِحٌ جدًّا. فالنَّاسُ يَقولون: "لَقد طَلَبْتُ ذلَكِ مِنَ الرَّبّ". أجل، ولكِن رُبَّما لا يُريدُ اللهُ أن يُعطيكَ ذلك. وإنْ لم يَكُن يُعطي ذلك، وإنْ كانَ الشَّيطانُ يَعلَمُ أنَّكَ تَرغَبُ في ذلكَ الشَّيءِ بِشِدَّة، وأنَّ هذهِ الطِّلبَة لم تَجِدْ قُبولاً عِندَ اللهِ، قَد يُعطيكَ نُسخَةً مُزَيَّفَةً وشَيطانِيَّةً مِنها.

وَهَل تَعلمونَ مَا الشَّيءُ الَّذي يَنبغي أن تَحذَروا مِنهُ، يا أحبَّائي؟ وَهُوَ شَيءٌ خَطير. لا تَسْمَحُوا لِلتَّجارِبِ الشَّخصيَّةِ أنْ تُغَيِّر أيَّ شَيء. وَلاَ تَسمَحُوا لأيِّ شَخصٍ أن يأتي ويَقول: "أنا لا أُبالي بِما جَاءَ في سِفْرِ يُوئيل 2: 28، أو بِما جَاءَ في الأصحاحِ الثَّاني مِن سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل". أو: "أنا لا أُبالي بِما جَاءَ في الأصحاحِ الثَّالث عَشَر مِن رِسالة كورِنثوس الأولى. فَكُلُّ ما أعرِفُهُ هُوَ أنَّني اختَبَرْتُ ذلكَ الشَّيء شَخصيًّا". هَل تَعلمونَ أنَّ هَذا هُوَ مَا يَقولُهُ هَؤلاءِ الإخوةُ والأخواتُ الأعِزَّاء؟ "لَقَدِ اختَبَرْتُ ذلكَ الشَّيء شَخصيًّا. ولا يُمكِنُكَ أن تُنْكِرَ اختِباري الشَّخصيّ". أجل، ولكِن مَا حَاجَتُنا إلى التَّكَلُّمِ بألسِنَة؟ افحَص تَجارِبِكَ الشَّخصيَّة في ضَوءِ الكتابِ المقدَّس. فَالنَّاسُ يَختبرونَ أمورًا كثيرةً جدًّا.

فالنَّاسُ في الحَرَكِة الفُلانِيَّةِ أوِ الحَرَكَةِ الفُلانِيَّةِ أو في كُلِّ تلكَ الحَرَكاتِ الغَريبةِ المُنتشرةِ في كُلِّ أنحاءِ العَالَمِ، وفي كُلِّ دِيانَةٍ حَولَ العَالَمِ يَقولونَ إنَّهُم مَرُّوا بتَجاربَ شَخصيَّة. والسَّكارَى يَقولونَ إنَّهُم مَرُّوا بِتَجاربَ شَخصيَّة، ولكِنَّهُم كَبَتوها. ولكِنَّ هذهِ التَّجاربَ ليست حَقيقيَّةً كما تَعلَمون. فَرُّبَّما كانوا يُعانونَ مِن آثارِ المَشروباتِ الكُحوليَّةِ أو أيِّ شَيءٍ آخر كَما تَعلمون. فَهُناكَ طُرُقٌ كَثيرةٌ للحُكْمِ على الوَاقِع. وأسوأُ حُكْمٍ على الوَاقِعِ هُوَ ذاكَ القائِم على الخِبراتِ الشَّخصيَّة.

وَقَد تَقولُ: "حسنًا يا جون! إنْ كُنَّا سنَتمسَّكُ بكلمةِ اللهِ، يَجِبُ علينا أن نَقولَ إنَّ مَوهبةَ الألسِنَةِ قد تَوقَّفت. حسنًا! ولكِن إنْ لم يَكُن مَا يَحدُثُ اليومَ كِتابِيًّا، مَا هُوَ إذَن؟ مَا الَّذي يَجري؟ فَجَميعُ هَؤلاءِ النَّاسِ يَفعلونَ ذلك". حَسَنًا! اسمَحُوا لي أن أُقَدِّمَ لَكُم بِضعَ إجاباتٍ مُحتَمَلَة.

أوَّلاً، مِنَ المُحتَمَلِ جدًّا أنَّ جُزءًا مِن ذلكَ هُوَ عَملٌ مِن أعمالِ الشَّيطانِ أو إبليس. فَهُوَ عَمَلٌ مِن أعمالِ الشَّيطانِ أو إبليس. والآن، اسمَحوا لي أن أُوَضِّحَ قَصْدي. كُلُّ دِيانَةٍ زَائفةٍ في العَالَمِ جَاءَتْ مِن نَفسِ المَصدر. وَما هُوَ هَذا المَصدَر؟ الشَّيطان. فَالعَهدُ القَديمُ يَقول: "لأَنَّ كُلَّ آلِهَةِ الشُّعُوبِ أَصْنَامٌ". أَتَذكرونَ تلكَ الآية؟ فهُناكَ شَيطانٌ وَراءَ كُلِّ نِظامٍ زَائِفٍ.

فالشَّيطانُ يَعملُ في الدِّياناتِ الزَّائفة. لِذا، يُمكِنُكم أن تُؤمِنوا بأنَّهُ عِندما يَتَكَلَّمُ النَّاسُ بالألسِنَةِ في دِيانَةٍ زَائفةٍ فإنَّ المَصدرَ الرَّئيسيَّ لذلكَ هُوَ الشَّيطانُ أوِ الأرواحُ الشِّرِّيرة. فمَثلاً، يَدَّعِي المُورمون أنَّهُم يَستطيعونَ أن يَتكلَّمُوا بألسِنَة. وَالمَوسوعَةُ البِريطانِيَّةُ... ويُمكِنُكم أن تَقرأوا ذلكَ بأنفسِكُم... تَذكُرُ حَالاتٍ كثيرةً مِنَ التَّكلُّمِ بألسِنَةٍ بينَ الوَثَنِيِّينَ في أثناءِ مُمارَسَتِهِم لِطُقوسِهِم الدِّينيَّة.

ويَقولُ "ديلو" (Dillow) في كِتابِهِ، وَهُوَ كِتابٌ مُفيدٌ... فقد كَتَبَ "جوزيف ديلو" (Joseph Dillow) عَن هذا المَوضوعِ، وَهُوَ يَقول: "يَذكُرُ ’دي.سي. غراهام‘ (D.C. Graham) فَتاةً تَعيشُ في مُحافظةِ شيزوان (Szechwan) في الصِّين وَتَسْكُنُها أرواحٌ شِرِّيرةٌ، وأنَّها كانَت تَتَفَوَّهُ بِكلماتٍ غيرِ مُترابِطَة. ويَقولُ ’إدوارد لانغستون‘ (Edward Langston) إنَّهُ في شَرقِ إفريقيا هُناكَ أشخاصٌ كَثيرونَ تَسْكُنُهُم أرواحٌ شِرِّيرةٌ ويَتكلَّمونَ بِطلاقَةٍ باللُّغةِ السَّواحِلِيَّةِ أوِ الإنجليزيَّة على الرَّغمِ مِن أنَّهُم في الأحوالِ الطَّبيعيَّةِ لا يَفهَمونَ أيًّا مِن هَاتينِ اللُّغَتَيْن.

"ويَذكُرُ ’جونود‘ (Junod) أنَّهُ في وَسْطِ شَعبِ تونغا (Thonga) في إفريقيا، عندما يَتِمُّ طَرْدُ رُوحٍ شِرِّير، فإنَّ الشَّخصَ يَبتدئُ بغِناءِ أُغنيةٍ عِلاجِيَّة يُؤلِّفُها بنفسِه. وعَادَةً تَكونُ الأغاني بِلُغَةِ زُولو (Zulu). وحَتَّى لو لم يَكُنِ الشَّخصُ يَعرِفُ هذهِ اللُّغة فإنَّهُم يَقولونَ إنَّهُ يَستطيعُ أن يَستخدِمَها مِن خِلالِ مُعجِزَةِ الألسِنَة‘. وَحَتَّى في زَمَنِ الشَّاعِرِ الرُّومانِيِّ "فيرجِل" (Vergil) الَّذي عَاشَ مِن سَنة 70 إلى 19 قبلَ الميلاد، هُناكَ إشاراتٌ إلى التَّكلُّمِ بالألسِنَةِ عِندَ عَرَّافَاتِ سيبيل (Sibylline priestess) في جَزيرة ديلوس (Delos). وَهذا مَوصوفٌ في مَلْحَمة فيرجل الشِّعريَّة: "الإنْيَاذَة" (Aeneid).

"وفي وَقتِنا الحَاضِرِ، يُوجَدُ التَّكَلُّمُ بِكلامٍ غير مَفهوم أمرًا شائِعًا بينَ المُسلِمينَ وَأهلِ الإسكيمو في غرينلاند. ويُحكَى أنَّ الكِيميائيِّينَ (alchemists) غيرَ المَسيحيِّينَ في العُصورِ الوُسطَى كانوا يَتكلَّمونَ بألسِنَة. وَقد أدَّى ذلكَ إلى خَوفِ النَّاسِ مِنهُم بِوَصفِهِم أشخاصًا بَارِعينَ في السِّحر. وكَانَ أتباعُ بِدعةُ بويتي (Bwiti) الَّذينَ يَنْتَمونَ إلى شَعبِ فانغ (Fang) في جُمهوريَّة غابون (Gabon) [الَّتي لا أدري أينَ هِيَ] يُمارِسونَ التَّكلُّم بألسِنَة.

"وقد قامَ مُختبر المَاوَرائِيَّات (parapsychology laboratory) في كُليَّةِ الطِّبِّ بِجامِعة فرجينيا بالإبلاغِ عَن حَالاتِ تَكَلُّمٍ بألسِنَةٍ بينَ أتباعِ البِدَع. وقد ادَّعَتْ مُمَثِّلَةٌ تُركِيَّةٌ أنَّها تَتَعَلَّمُ لُغَةَ جاكوستا (Jacosta) مِن رَجُلٍ أسوَد تَراهُ في أحلامِها. وقد عَلَّمَ جوزيف سميث (Joseph Smith)، مُؤسِّسُ البِدعَةِ المُورمونيَّة غير المَسيحيَّة، عَلَّمَ أتباعَهُ أن يَتكلَّمُوا بألسِنَةٍ بالطَّريقةِ التَّالية". وَهَذا اقتباسٌ مِن جوزيف سميث: "قِف على قَدَمَيْكَ وَتَكَلَّم أو أَصْدِرْ صَوْتًا، واستمرّ في إصدارِ أصواتٍ أيًّا كَانَت. والرَّبُّ سَيَجعَلُ مِنها لِسانًا أو لُغَةً" [نِهايةُ الاقتباس].

وَيَبدو أنَّ هَذا الاقتباسَ مَوجودٌ في دَليلِ الأشخاصِ الكَارِزماتِيِّين. فَهُوَ نَفسُ النَّهجِ تَمامًا. لِذا، فإنَّكُم أمامَ كُلِّ الاحتمالاتِ المُمْكِنَةِ بأنَّ الشَّيطانَ أوِ الأرواحَ الشِّرِّيرةَ هُمُ الَّذينَ يَفعلونَ ذلك. لِذا فإنَّ مُجَرَّدَ القَولِ إنَّ التَّكلُّمَ بألسِنَةٍ هُوَ شَيءٌ مَوجودٌ والاكتِفاءَ بذلكَ كَدَليلٍ هُوَ حَماقَة. فَهي نَفسُ الحَماقَةِ الَّتي تَدفَعُ أُناسًا إلى القولِ إنَّهُ كانتْ هُناكَ دِيانَة فإنَّها بِلا شَكٍّ مِن عِندِ الله. ولكِنْ تُوجَدُ دِياناتٌ كَثيرة جدًّا ليست كذلك. وقد فَعَلَ أهلُ كُورِنثوسَ الشَّيءَ نَفسَهُ. فقد زَيَّفوا التَّكَلُّمَ بالألسِنَة. فقد كانوا يَستخدِمونَ طُرُقًا وَثنيَّةً ويُسَمُّونَها مَوهبةَ أَلسِنَة.

وهُناكَ تَفسيرٌ آخر لِظاهِرةِ حَركةِ الألسِنَةِ وَهُوَ أنَّها سُلوكٌ قَابِلٌ للتَّعَلُّم. فَهِيَ سُلوكٌ قَابِلٌ للتَّعَلُّم. فَمِن جِهَة، إنَّها شَيءٌ زَائِف. فَهِيَ ليست شَيئًا خَارِقًا للطَّبيعة، وهي ليست مُعجِزَةً، بل إنَّكَ تَتَعَلَّمُ كيفَ تَفعلُ ذلكَ وَحَسْب. وأنا أعتقدُ شَخصيًّا أنَّ هذا التَّفسيرَ هُوَ الأقوى والأكثر مَنطِقيَّةً. أيْ أنَّ الأشخاصَ الَّذينَ يَتكلَّمونَ بِألسِنَةٍ يَتعلَّمونَ وَحَسْب كيفَ يَفعلونَ ذلك. والسَّببُ في مَا أقول... وهُناكَ أسبابٌ عَديدة، ولكِنَّ واحِدًا مِن تلكَ الأسبابِ هُوَ أنَّني سَافَرْتُ إلى جَميعِ أنحاءِ البَلَدِ وسَمِعْتُ أشخاصًا كَثيرينَ يَتكَلَّمونَ بألسِنَةٍ. وقد لاحَظتُ تَشابُهًا عَجيبًا في الألفاظِ الَّتي يَستخدِمونَها. فَهُم جَميعًا يَقولونَ الشَّيءَ نَفسَهُ بنفسِ الطَّريقة. وقد سَمِعتُ مَا يَكفي حَتَّى إنَّهُ يُمكِنُني أن أُرَدِّدَ تلكَ الكلماتِ على مَسامِعِكُم. وأنا لَن أفعلَ ذلكَ، ولكِنِّي أستطيع.

ويَقولُ "جون كيلدال" (John Kildahl) في كِتابٍ لَهُ بِعُنوان: "سيكولوجيَّة التَّكلُّم بألسِنَة" (The Psychology of Speaking in Tongues) نَشَرَتْهُ مُؤسَّسة "هاربر آند رو" (Harper and Row) للنَّشر: "الألسِنَةُ هِيَ بِكُلِّ تأكيدٍ سُلوكٌ قَابِلٌ للتَّعَلُّم". وقد تَمَّ تَعيينُهُ مِن قِبَلِ "الكنيسةِ اللُّوثريَّةِ في أمريكا" و "مَعهَد الصِّحَّة النَّفسيَّة" لإجراءِ دِراسةٍ طَويلةٍ جدًّا مَعَ "بول كولبين" (Paul Qualben). وقد استَنْتَجا أنَّ الأغلبيَّةَ العُظمَى مِن هذهِ الحَركةِ هي مُجرَّد سُلوكٍ قَابِل للتَّعَلُّم. فالنَّاسُ يَتَعَلَّمونَ وَحَسْب كيفَ يَتكلَّمونَ بألسِنَةٍ لأنَّهُم سَمِعُوا أنَّ ذلكَ هُوَ الشَّيءَ السَّليمَ الَّذي يَنبغي أن يَفعلوه. وَهُم يُريدونَ أن يَفعلوا ذلك، بَل يَرغَبونَ بِشِدَّة في القِيامِ بذلك ويَتَعَلَّمونَ القيامَ بذلك.

وَقد جَاءَ شَخصٌ مِن كَنيسَتِنا يَومَ الأحدِ المَاضي وقالَ لي: "هَذا هُوَ مَا حَدَثَ مَعي. فقد تَعَلَّمتُ وَحَسْب أن أفعلَ ذلك. ويُمكنُني أن أُريكَ ذلك". وقد دَخَلَ في تلكَ الحَالَةِ وَتَكَلَّمَ بألسِنَةٍ أمامي. وقد قال: "كَما تَرى، يُمكنُني أن أفعلَ ذلكَ في أيِّ وَقتٍ أَشاء". والألفاظُ الَّتي استَخدَمَها (وَهَذا شَيءٌ غَريبٌ لا أَظُنُّ أنِّي قُلتُهُ لَهُ)، ولكِنَّها نَفسَ الألفاظِ الَّتي سَمِعتُها مِن قَبل مِن أشخاصٍ آخرينَ ادَّعُوا أنَّهُم يَتكلَّمونَ بِلُغَةٍ سَماويَّةٍ، أو بِلُغَةٍ شَخصيَّةٍ خَاصَّة.

والألسِنَةُ أيضًا هي شَيءٌ يَحْدُثُ بِفِعْلِ تَحريضٍ مَقصود. فأنا أَذكُرُ أنِّي حَضَرْتُ اجتِماعًا مَسائِيًّا لِجَماعَةِ "أبناء الله" (Children of God). وَكُنتُ قَد ذَهبتُ إلى هُناكَ لِرُؤيةِ مَا يَجري. وقد كُنَّا نُحاولُ... أعتقدُ أنَّنا كُنَّا نُحاوِلُ أنْ نُخْرِجَ شَخصًا مِن هُناكَ (كَما أَذكُر) بعدَ أنْ صَارَ تَابِعًا لِجَماعَةِ أبناءِ الله. وقد كُنَّا نَجلِسُ في القَاعَة. وكانَ هُناكَ شَخصٌ يَدَّعي أنَّهُ جَاءَ إلى المَسيحِ ويُحاوِلُ أحدُ الأشخاصِ أنْ يَجعَلَهُ يَتكلَّمُ بألسِنَة.

وقد كانَ يُخْرِجُ الكَلِماتِ بطريقةٍ مِنَ الواضِحِ أنَّها مُصْطَنَعَة. ويا لِذلكَ الشَّخصِ المِسكين! فَهُوَ لم يَكُن يَدري ماذا يَنبغي أن يَفعل. وَلَم يَكُن يَعرِفُ مَا الخُطوة التَّالية. ولكِنَّ الشَّخصَ الآخرَ كانَ يُرشِدُهُ إلى كُلِّ تلكَ الإجراءاتِ للقيامِ بذلك. وَهَل تَعلمونَ مَا الَّذي يَحدُث؟ حيثُ إنَّهُ سُلوكٌ قَابِلٌ للتَّعَلُّم، وحيثُ إنَّهُ شَيءٌ يُمكِنُ حَفْزُهُ مِن قِبَلِ شَخصٍ آخر، فإنَّ هُناكَ فُرصةً كَبيرةً للتَّوَهُّمِ لأنَّهُ حَالَ نَجاحِ النَّاسِ في القِيامِ بِذلك وَدُخولِهِم في الحَرَكَة فإنَّهُم يُدركونَ أنَّهُ سُلوكٌ يَسْهُلُ تَعَلُّمُه.

فَهُوَ ليسَ شَيئًا خَارِقًا للطَّبيعة، وليسَ شَيئًا فَعَّالاً حَقًّا. فَهُم يُواجِهونَ نَفسَ المَشاكِلِ في حَياتِهم، ونَفسَ العَقَباتِ، ونَفسَ الأشياءِ سَواءٌ تَكَلَّمُوا بالألسِنَةِ أَمْ لَم يَتكلَّمُوا بها. لِذا فإنَّهُم يَصيرونَ مُتَوَهِّمينَ جدًّا. وَكَما يَقولُ "كيلدال وكالبين" (Kildahl and Qualben): "في أغلبِ الأحيان، كُلَّما زَادَ إخلاصُ المَرءِ عندما يَدخُلُ في تلكَ الحَرَكة، زَادَتْ شِدَّةُ تَوَهُّمِهِ وَزَادَتْ صُعوبَةُ خُروجِهِ مِنها". لِذا، يجب عليكم أن تَحذَروا كَثيرًا مِن هذا الأمر.

والحَقيقةُ هي أنِّي سَمِعتُ شَخصًا يُشارِكُ شَهادَتَهُ. وأعتقدُ أنَّني شَاهَدتُ ذلكَ على وَاحِدٍ مِن تلكَ البَرامِجِ التِّليفزيونيَّةِ الَّتي يَبُثُّونَ فيها ذلكَ طَوالَ الوقتِ حيثُ إنَّهُم يُحْضِرونَ شَخصًا وَيَقولونَ إنَّه يُعاني مُشكلةً رُوحيَّة. وهُناكَ مَن يَقولُ لِهَذا الشَّخص: "هَلِ استَخدمتَ لِسانَكَ كُلَّ يَوم؟ هَل تَكَلَّمتَ بالألسِنَةِ كُلَّ يَوم؟" "لا، لم أفعل ذلك". "هذهِ هي المُشكلة! يَجِبُ عليكَ أن تَفعلَ ذلك. يجبُ عليكَ أن تَفعلَ ذلكَ كُلَّ يومٍ... كُلَّ يوم. ولا يَهُمُّ كَيفَ تَبتدِئ. يُمكِنُكَ أن تَبتَدِئَ وَحَسْب. ولكِن حَالَما تَبتدِئ فإنَّ الرُّوحَ القُدُسَ سَيَجعَلُكَ تَستَمِرّ".

هَذا أمرٌ عَجيب! فإن أرادَ الرُّوحُ القُدُسُ أنْ يَكونَ هُناكَ تَكَلُّمٌ بالألسِنَةِ بهذهِ الغَزارَةِ، مَا الَّذي يَمنَعُهُ مِنَ القيامِ بذلكَ بنفسِه؟ فأنا مُتَيَقِّنٌ مِن أنَّهُ يَستطيعُ القيامُ بذلك. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ ما يَحدُث غيرُ مَعقول. ولكِنْ هَل تَرَوْنَ الخَوفَ الَّذي يَزرَعونَهُ في النَّاسِ حينَ يَقولونَ لَهُم: "إنَّ السَّببَ في مَشاكِلِكَ الروحيَّةِ هُوَ أنَّكَ تَوقَّفتَ عَنِ التَّكلُّمِ بالألسِنَة". والآن، أنا لا أَدري إنْ كانَ الجَميعُ يَقولونَ ذلك، ولكنِّي سَمِعتُ شَخصًا واحِدًا على الأقَلّ يَقولُ ذلك. ولكِنَّ ضَغْطَ الأقرانِ هَائِلٌ. وَهُناكَ أيضًا رَغبةُ هَؤلاءِ الأشخاصِ في الانتماءِ إلى مَجموعَةٍ والانتسابِ إليها.

أمَّا الاختباراتُ الأخرى الَّتي أُجْرِيَتْ (وَهِيَ كَثيرة، بل كَثيرةٌ جدًّا حَتَّى إنَّهُ يَصْعُبُ ذِكْرُها)، فقد كَشَفَتْ شَيئًا مُدهشًا آخر وَهُوَ أنَّ هُناكَ دائمًا التصاقًا بقائدٍ أو بِمَجموعةٍ، وشُعورًا قَويًّا بالانتماءِ إلى مَجموعةٍ أو قَائد. وعندما يَفقدُ النَّاسُ ثِقَتَهُم إمَّا بالمَجموعةِ أوِ القائدِ فإنَّهُم يَتوقَّفونَ عَنِ التَّكلُّمِ بألسِنَة. وَهَذا مَذكورٌ في كِتابِ "كيلدال وكالبين" حيثُ يَتحدَّثانِ عَن ذلكَ الأمر. لِذا، قَد يَكونُ مَصْدَرُ التَّكَلُّمِ بالألسِنَةِ هُوَ الشَّيطانُ أوِ الأرواحُ الشِّريرةُ، وَقَد يَكونُ سُلوكًا قَابِلاً للتَّعَلُّم.

ثَالثًا، قَد يَكونُ أمرًا نَفسيًّا وَحَسْب. وأعتقدُ أنَّ بَعضًا مِنَ الحَالاتِ الأكثر غَرابَةً قد تَرجِعُ إلى أسبابٍ نَفسيَّةٍ حَقًّا حيثُ إنَّ النَّاسَ يَغيبونَ عَنِ الوَعيِ وَحَسْب. هَل رَأيتُم يَومًا فَتياتٍ يَافِعاتٍ في حَفلةٍ رَاقِصَة؟ فَيُمكِنُكُم أن تُشاهِدوهُنَّ على نَشْراتِ الأخبارِ يَصِحْنَ وَيَصْرُخْنَ على شَخصٍ مَا. وَمَا يَحدُثُ في خِضَمِّ تلكَ المَشاعِرِ والعَواطِفِ والمُوسيقا الصَّاخِبَة هُوَ أنَّهُنَّ يُطْلِقْنَ العِنانَ حَرفِيًّا لِحِبالِهِنَّ الصَّوتيَّة، وَيَفْقِدْنَ السَّيطرةَ على عَضلاتِهِنَّ إلى أنْ يَسْقُطْنَ على الأرضِ وَيَبتَدِئْنَ في الارتعاش.

والأمرُ لا يَحتاجُ إلى طَبيبٍ أو حَتَّى إلى شَخصٍ عَاديٍّ يُتابِعُ المَقالاتِ الطِّبيَّةِ كي يَفهَمَ مَا يَجري. فَذِهنُكَ قَد يَفعلُ أيَّ شَيءٍ بِجَسَدِك مِن جِهَةِ السَّيطرةِ على كَلامِكَ أو أيِّ شَيءٍ آخر. لِذا، مِن وُجهَةِ النَّظرِ النَّفسيَّة، يُمكِنُ تَفسيرُ التَّكَلُّمِ بالألسِنَةِ بأنَّهُ حَرَكَةٌ تِلقائيَّةٌ يُمكِنُ وَصْفُها سَريريًّا بأنَّها: "انفِصالٌ دَاخِلِيٌّ مُتَطَرِّفٌ عَنِ البِيئةِ الواعِيَةِ للشَّخص". فَهُوَ فَصْلٌ لِغَالبيَّةِ العَضَلاتِ الإراديَّةِ عَنِ السَّيطرةِ الوَاعِيَة. فَكأنَّكَ تَغيبُ عَنِ الوَعي.

وهُناكَ مَنْ يُسَمّي ذلكَ نَشْوَةً. والنَّشوةُ تُوصَفُ بأنَّها "حَالَةٌ مُمتِعَةٌ مِنَ العَواطِفِ القَويَّةِ المُرتبطةِ بِحالَةٍ مُتغيِّرةٍ مِنَ الوَعي". وَقد يَحدُثُ ذلكَ بسببِ العَواطِفِ، أوِ المَشاعِرِ، أوْ بِسَبَبِ حَالَةِ الهِياجِ والصُّراخِ والإثارَةِ مِن حَولِك. ولا شَكَّ في أنَّنا جَميعًا قدِ اختَبَرنا لَحظاتٍ شَعَرنا فيها بالانفصالِ وَلَو قَليلاً عَنِ الواقِعِ، أوْ بدُوارٍ في الرَّأسِ، أو بِغيابِ الوَعيِ قَليلاً؛ أيْ بِتلكَ العَواطِفِ القَويَّةِ والانفعاليَّة. وَمِنَ المُدهِشِ أيضًا أنَّ الكَثيرَ مِنَ المُوسيقا الإيقاعِيَّة الَّتي تُرافِقُ دَائِمًا التَّكلُّمَ بألسِنَةٍ، والَّتي تُرافِقُ دَائِمًا هَذا النَّوعَ مِنَ الأشياءِ تَميلُ إلى تَغييبِكَ عَن الشُّعورِ بالسَّيطرة.

ثُمَّ إنَّ هُناكَ أيضًا نِطاقَ التَّنويمِ المِغناطِيسيِّ سَواءً على مُستوى الجَماعَةِ أوِ الفَرد، أوِ التَّنويمِ المِغناطيسيِّ التِّلقائِيِّ، أوِ التَّنويمِ المِغناطيسيِّ الذَّاتِيّ. فَجُون كيلدال وكالبين يَقولانِ (وأنا أَقتَبِسُ كَلامَهُما هُنا): "القَابليَّةُ للتَّنويمِ المِغناطيسيِّ هِيَ شَرْطٌ لازِمٌ لاختبارِ التَّكلُّمِ بألسِنَة". فالنَّتيجَةُ الَّتي تَوَصَّلا إليها تَقولُ إنَّ جَميعَ الأشخاصِ الَّذينَ دَرَسُوا شَخصيَّاتِهم ويَتكلَّمونَ بألسِنَةٍ هُم أشخاصٌ كانوا قَابِلينَ للتَّنويمِ المِغناطيسيِّ. وليسَ الجَميعُ قَابلينَ لذلك.

ورُبَّما كانَ هذا هُوَ السَّببُ في أنِّي لم أتكلَّم يَومًا بألسِنَة؛ أيْ لأنِّي لَستُ مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ يُمكِنُ تَنويمُهُم مِغناطيسيًّا. ولا أدري لماذا، ولكنِّي لستُ كذلك. ولكِنَّ أُناسًا حَاوَلوا أنْ يُنَوِمُوني مِغناطيسيًّا ولم يَنجَحوا لِسَبَبٍ مَا. ولا أدري لماذا، ولكِنَّهُم لم يَنجَحوا. ورُبَّما كُنتُ شَخصًا يُرَكِّزُ كثيرًا على الحَقائق. ورُبَّما كُنتُ عَنيدًا جِدًّا ولا أَستَسلِمُ لأيِّ شَخص. لا أدري مَا السَّبب. ولكِنْ بِحَسَبِ قَوْلِ "كيلدال"، فإنَّ "الأشخاصَ الَّذي يَخضَعونَ بِسُهولَة، والقابِلينَ للإيحاءِ، والَّذين يَعتَمِدونَ كَثيرًا على القائِدِ هُم أشخاصٌ يَنجَرِفونَ وَراءَ التَّكلُّمِ بألسِنَة".

ويُمكِنُني أن أَرى ذلك لأنَّهُم يُريدونَ حَقًّا أنْ يَشعُروا بالانتِماءِ، ويُريدونَ أن يَسمَعوا قُوَّةَ الإيحاءِ، وَهُم يَخضَعونَ لأيِّ شَيءٍ يُقال. لِذا فإنَّهُم يَقَعونَ ضَحِيَّةَ هذا الشَّيء. فَمَشاعِرُهُم تَتَأجَّجُ كَثيرًا، والضَّغطُ عَليهِم يَزدادُ كَثيرًا. وسُرعانَ مَا يَحدُث ذلك. وهُناكَ الكَثيرُ مِنَ التَّفسيراتِ النَّفسيَّةِ الأخرى. والآن، لا يُمكِنُني أن أُشَخِّصَ حَالَةَ كُلِّ شَخصٍ يَتكلَّمُ بألسِنَة. لِذا، لا تَأتوا إلَيَّ وتَقولوا: "أنتَ تَعرِفُ السَّيِّدة فُلانَة. إنَّها تَتكلَّمُ بألسِنَة. لِذا، هَل سَمِعتَ عَنها؟ وكيفَ تَقومُ بذلك؟ هَلِ السَّببُ نَفسيٌّ؟ هَل هُوَ كَذا؟ هَل هُوَ كَذا؟"

لا أدري! فأنا أقولُ لَكُم وَحَسْب إنَّ هُناكَ تَفسيراتٌ أخرى. أليسَ كذلك؟ هُناكَ تَفسيراتٌ أخرى. فَهُناكَ الكَثيرُ مِنَ التَّفسيراتِ النَّفسيَّةِ الأخرى؛ ولكِنَّهُ ليسَ عَمَلاً يَقومُ بِهِ الرُّوحُ القُدُس. فَالمَوهبةُ قَد تَوقَّفت. وَنَحنُ نَعلمُ ذلكَ لأنَّنا دَرَسنا ذلكَ في الكتابِ المقدَّس. أمَّا مَا يَحدُثُ اليومَ فَيُمكِنُ تَفسيرُهُ بطَرائقَ مُختلفة.

استَمِعوا إلى ما يَلي: لقد قَالَ الدُّكتور "إي. مانسيل باتيسون" (E. Mansell Pattison)، وَهُوَ عُضْوٌ في الجَمعيَّةِ المَسيحيَّةِ للدِّراساتِ النَّفسيَّةِ (Christian Association of Psychological Studies)، وَهُوَ مُؤمِنٌ، ويَعملُ الآنَ مُدَرِّسًا في كُليَّةِ الطِّبِّ بِجامِعَة واشنطُن، قَالَ مَا يَلي مُؤخَّرًا: "يُبَيِّنُ تَحليلُنا الطَّبيعةَ الحَقيقيَّةَ للآلِيَّةِ الَّتي تَقودُ إلى التَّكَلُّمِ بِلُغةٍ غَير مَفهومَة. فَمِن جِهَةِ كَونِ التَّكَلُّمِ بِلُغَةٍ غَيرِ مَفهومَة ظَاهِرَة نَفسيَّة فإنَّها شَيءٌ مِنَ السَّهلِ القيامُ بِهِ وصَارَ مَفهومًا لَدينا.

ويُمكنُني أن أُضيفَ مُلاحَظاتي الشَّخصَّية استِنادًا إلى التَّجارِبِ السَّريريَّةِ الَّتي أُجرِيَت على مَرْضَى مُصابينَ بأمراضٍ عَصَبِيَّةٍ ونَفسيَّة". والآن، اسمَعوا مَا يَقول. فَهذا مُدهِشٌ جدًّا: "في أنواعٍ مُعَيَّنةٍ مِنَ الاضطراباتِ العَقليَّةِ النَّاجِمَةِ عَن سَكْتاتٍ دِماغِيَّةٍ أو أورامٍ دِماغِيَّةٍ أو مَا شَابَهَ ذلك، يَتعرَّضُ المَريضُ إلى اضطراباتٍ في أنماطِ التَّكَلُّمِ العَفويِّ. وإنْ دَرَسْنا هَؤلاءِ المَرضَى، يُمكِنُنا أن نُلاحِظَ نَفسَ اضطراباتِ التَّكلُّمِ الَّتي تَحدُثُ عندما يَتكلَّمونَ بلُغةٍ غير مَفهومة.

"ويَحدُثُ اضطرابٌ مُشابِهٌ في التَّكَلُّمِ في أنماطِ التَّفكيرِ والكَلامِ الانفصامِيَّة الَّتي تُحاكي في بُنيَتِها التَّكَلُّم بلُغةٍ غير مَفهومة. ويُمكِنُنا أن نَرى مِن خِلالِ هَذهِ البَياناتِ أنَّ نَفسَ أنماطِ الكَلامِ سَتَنشأُ سَواءٌ بسببِ وُجودِ شَيءٍ يُعَطِّلُ القُدرةَ على السَّيطرةِ الواعِيَةِ والطَّوعيَّةِ عَلى الكَلامِ، أو بسببِ إصابَةٍ للدِّماغِ، أو بسببِ الذُّهانِ، أو بسببِ إطلاقِ العِنانِ المُتَعَمَّدِ للنَّفس".

والسَّطْرُ الأخيرُ يُعَبِّرُ عَمَّا يَقولُهُ هَؤلاءِ للنَّاسِ عندما يُريدونَ مِنهُم أن يَتكلَّمُوا بألسِنَة: "أَطْلِقِ العِنانَ لِنَفسِك... لا تَتَحَكَّم في صَوتِك... رَدِّدِ الكَلماتِ وَحَسْب... قُل أيَّ شَيءٍ... لا تُفَكِّر في ما سَتَقول". ويُمكِنُكَ أن تَتكلَّمَ بتلكَ الطَّريقةِ إمَّا بسببِ ضَرَرٍ يُصيبُ الدِّماغَ، أو بسببِ الذُّهان، أوِ انفصامِ الشَّخصيَّة، أوْ إطلاقِ العِنانِ للنَّفسِ عَمْدًا. وَهذا مُدهِش. "وَهذا يُؤكِّدُ تَقييمَنا السَّابِقَ بأنَّ التَّكلُّمَ بلُغةٍ غير مَفهومة هُوَ نَمَطٌ مَألوفٌ لِسُلوكٍ صَوْتِيٍّ غَيْرِ وَاعٍ يَظهَرُ في ظُروفٍ نَفسيَّةٍ مُحَدَّدَة".

لِذا فقدِ استَنتجَ الدُّكتور "باتيسون" أنَّ التَّكلُّمَ بلُغةٍ غيرِ مَفهومةٍ، أوْ أنَّ التَّكلُّمَ بألسِنَةٍ يُمكِنُ أن يَحدُثَ عندما يَتِمُّ التَّدَخُّلُ في السَّيطرةِ الواعِيَةِ والمَقصودَةِ عَلى الدِّماغ نَتيجةَ عَوامِل نَفسيَّة أو جَسديَّة. وقد تَقول: "ولكِن لِماذا يَفعلونَ ذلكَ يا جون؟ ولماذا يَحدُث هذا؟" أعتقد أنَّ هُناكَ تَفسيراتٍ كَثيرةً لِسببِ حُدوثِ ذلك. فقدِ ابتدأَ شَخصٌ ذلك ووَجَدَ الأمرَ مُمتِعًا. ثُمَّ إنَّ شَخصًا آخرَ جَرَّبَ ذلكَ فَازدادَ انتشارًا. ولكن بِصورةٍ رَئيسيَّة، أعتقدُ أنَّهُ نَجَمَ عَنْ جُوعٍ رُوحِيٍّ.

فَالنَّاسُ يَسمعونَ أنَّهُ يُمكِنُهُم مِن خِلالِ هَذِهِ الطَّريقةِ أن يَختَبِروا شَيئًا رُوحِيًّا رائعًا. وإن لم تَكُن مُمتلئًا رُوحِيًّا، أو لستَ قَويًّا رُوحيًّا، سَتَفعلُ ذلك. وَلَكِنَّ هَؤلاءِ لَم يَحصُلوا على تَعليمٍ رُوحِيٍّ صَحيح. وَرُبَّما يَبحَثُ أُناسٌ مِنهُم عن طَريقةٍ يُعَبِّرونَ فيها رُوحيًّا... عن طَريقةٍ للتَّنفيسِ رُوحِيًّا. وَكَما تَعلمونَ فإنَّ هَؤلاءِ يأتونَ إلى الكَنيسةِ ويُوَرِّطونَ أنفسَهُم في ذلكَ لسنواتٍ طَويلة. وَهُم لا يَفعلونَ شَيئًا سِوى أنَّهُم يُريدونَ أن يُعَبِّروا. أو رُبَّما تُوجَدُ رَغبةٌ لَديهم في أن يَظُنَّ النَّاسُ أنَّهُم قِدِّيسون. فالنَّاسُ الَّذينَ يَفعلونَ ذلكَ يَظُنُّونَ أنَّهُم قِدِّيسونَ ويُريدونَ أن يَظُنَّ النَّاسُ أنَّهُم قِدِّيسون.

فَهُناكَ نَظرةٌ مُعيَّنةٌ إلى الأشخاصِ العِلمانيِّينَ، والأشخاصِ الَّذينَ يُشبِهونَ الآلاتِ، والأشخاصِ الأكاديميِّينَ، والبارِدينَ، وغيرِ المُبالينَ. أمَّا هَذا الشَّيءُ فَيَأخُذُ شَكلاً خَارِقًا للطَّبيعة. فَهُوَ ليسَ شَيئًا أكاديميًّا، وَهُوَ لا يَخضَعُ للتَّفسيرِ المَنطِقِيِّ. وهُناكَ حَاجَةٌ إلى الانتماءِ، وَحَاجَةٌ إلى القَبولِ، وحَاجَةٌ إلى الشُّعورِ بالأمان. وكُلُّ هذهِ الأشياءِ تَدفَعُ النَّاسَ إلى الانضمامِ إلى هذهِ المَجموعاتِ حيثُ يَشعُرونَ أنَّهُم يَنتَمونَ إلى المَجموعةِ الدَّاخليَّةِ وَأنَّهُم يَملِكونَ شَيئًا فَريدًا لا يَملِكُهُ الآخرون. وَهذا أمرٌ مُشبِعٌ جدًّا. فَهُم يَشعرونَ بأنَّهُم قد حَقَّقُوا شَيئًا. وَهُم يَقولونَ: "أنا كَارِزماتِيٌّ". فقد تَشعُرُ أنَّكَ شَيء، وأنَّكَ تَنتمي إلى مَجموعَةٍ تَمْنَحُكَ شَيئًا ليسَ مُتاحًا للآخرين.

ولكِنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقولُ إنَّ الألسِنَةَ سَتَتوقَّف، وَقَد تَوَقَّفت. ولكِنَّ المَحبَّةَ أبديَّة. هَل تَعلمونَ مَا الشَّيءُ الَّذي أَتَمَنَّى ألاَّ تَفعَلوه؟ أَتَمَنَّى وَحَسْب ألاَّ تَنْسَوْا أنَّ هذا الأصحاحَ كُلَّهُ يَتحدَّثُ عَنِ المَحبَّة. أليسَ كذلك؟ وكُلُّ شَيءٍ قُلتُهُ لَكُم هُوَ مُجَرَّدُ مُحاولةٍ لِتَعليمِكُم كلمةَ الله. فَليسَت لديَّ أهدافٌ شَخصيَّة. فأنا لَديَّ أصدقاءٌ في الحَركةِ الكَارِزماتيَّة، وأنا لا أريدُ أن أُجادِلَهُم في هذا الأمرِ طَوالَ الوقت.

هَل تُريدونَ أن تَعلَموا شَيئًا؟ أنا أشكُرُ اللهَ على الأشخاصِ الخَمسينيِّينَ والكَارِزماتِيِّينَ الَّذي يُؤمِنونَ بسُلطانِ كلمةِ الله. وَمَعَ أنِّي أَرى أنَّهُ يجبُ عليهم أن يَدرُسوها أكثر، فإنِّي أشكُرُ اللهَ لأنَّهُم يُؤمِنونَ بها ويَتمسَّكونَ بها ويُقِرُونَ بِسُلطانِها. وأنا أشكرُ اللهَ عَليهم لأنَّهُم يُؤمِنونَ بِلاهُوتِ يسوعَ المَسيح، ولأنَّهُم يُؤمِنونَ بِمَوتِهِ الكَفَّارِيِّ وقِيامَتِهِ الجَسديَّةِ لأجلِنا. أنا أشكُرُ اللهَ على ذلك.

وَهُم يُؤمِنونَ بالخَلاصِ بالإيمانِ، لا بالأعمال. وَهُم يُؤمِنونَ بالإنجيلِ ويُؤمِنونَ بالرُّوحِ القُدُس. وَهُم يُؤمِنونَ بِضَرورةِ عَيشِ الحَياةِ المَسيحيَّةِ، ويُؤمِنونَ بالطَّاعَة. وَهُم يُؤمِنونَ بِضرورةِ إعلانِ إيمانِهم. وأنا أشكُرُ اللهَ على كُلِّ تلكَ الأشياء. وكَم يُؤسِفُني أنَّنا لا نَستطيعُ أن نَتَّفِقَ على هَذا الأمر؛ ولكِنَّهُم إخَوتي وأخواتي في المَسيحِ، وسوفَ أستَمِرُّ في حُبِّي لَهُم لأنَّ المَحبَّةَ أبديَّة. فَأنا أَعلَمُ ذلك. أمَّا المَواهِبُ فَهيَ إلى حِيْن... فَهِيَ إلى زَمانٍ يَسيرٍ فقط. وَهُم يُرَكِّزونَ على المَواهِبِ الَّتي لا يَنبغي أن يُرَكِّزُوا عليها لأنَّها جَميعَها سَتَزول.

وَيَنبغي أن تَعلَمُوا أنِّي أَخشَى أنْ يَتَحَمَّسَ الجَميعُ، وأن يَقولُ كُلُّ شَخصٍ مِنكُم: "أنا لَديَّ ثَمانية أصدقاء كَارِزماتِيِّين. لِذا، يَنبغي أن يَسمَعُوا هَذهِ العِظَة!" فأنا أَخشَى أنْ نَتحمَّسَ وَنُرسِلَ هذهِ العِظاتِ إلى كُلِّ شَخصٍ كَارِزماتِيٍّ قَائلينَ: "استَمِع إلى هَذهِ العِظَة! فَهِيَ سَتُصَحِّحُ مَفاهيمَك". أنتُم تَعلمونَ أنَّني لا أريدُ مِنكُم أن تَفعلوا شَيئًا كَهذا. فإنْ كُنتُم تَعرِفونَ شَخصًا يُؤمِنُ بالألسِنَةِ أو يَتكلَّمُ بألسِنَةٍ، هَل تَعلمونَ مَا هُوَ أفضلُ شَيءٍ يُمكِنُكم أن تَفعلوه؟ أن تُحِبُّوهُم إلى المَوت. أَحِبُّوهُم وَحَسْب بِكُلِّ قُوَّة. فَحينئذٍ يُمكِنُهم أن يَفصِلوا بينَ المَحبَّةِ والألسِنَة. أَتَرَوْن؟

فالنَّاسُ يَقولون: "لَم يَسبِق لي أن أَحببتُ هَكذا قبلَ أن أتكلَّمَ بألسِنَة. لم يَسبِق لي أن شَعرتُ بِمثلِ هذا الشُّعورِ الرائع. لم يَسبِق لي أن فَرِحتُ هَكذا". لِذا، إنْ أَظَهرتُم أنَّكُم فَرِحونَ، ومُحِبُّونَ، وإيجابيُّونَ، وَسُعداء، قَد يَقولُ هَؤلاء: "يَبدو أنَّ هَذهِ الأشياءَ ليسَت مُرتبطة بالألسِنَة". وعندما تَحينُ اللَّحظةُ المُناسِبَةُ بِسببِ الحَياةِ الَّتي عِشتُموها، وبسببِ المَحبَّةِ الَّتي أَظهَرتُموها، رُبَّما يأتي هَؤلاءِ ويَقولون: "هَل يُمكِنُكَ أن تُساعِدني في هذا الأمر؟" فَتقولُ لَهُ: "أجل!" أَتَرَوْن؟ وَحينئذٍ، يُمكِنُكَ أن تُعطيهِ عِظَةً مُسَجَّلَة. ولكِن يَجِبُ عَليكُم أن تُحِبُّوهم لأنَّها الطَّريقةُ الوَحيدةُ لِجَعلِهم يَستَمِعونَ إليكُم.

فَلا يُوجَد سَبَبٌ لهذا الشِّقاق. اسمَعوني: أنا حَزينٌ بسببِ هَذا الشِّقاقِ المَوجودِ في الكنيسة. أنا حَزينٌ جدًّا بسببِ هذا الصَّدْع. ولا أَظُنُّ أنَّ تَوزيعَ هذهِ العِظَةِ على هَؤلاءِ الأشخاصِ سَيُساعِدُهم، بل إنَّهُ سَيَزيدُ الطِّينَ بِلَّةً. بل أعتقدُ أنَّ مَا يَنبغي لنا القيامُ بِهِ هُوَ أن تُحِبَّ هؤلاءِ الأشخاصِ مِن كُلِّ قُلوبِنا، وأن نَكونَ مُتاحينَ عندما يَحينُ الوقتُ ويَطلبونَ مِنَّا أن نُساعِدَهُم في مَعرفةِ الحَقِّ، أو عِندما تَحينُ اللَّحظةُ المُناسِبَةُ لمُشاركةِ الحَقِّ مَعَهُم بِمَحَبَّة. فَمِنَ المُهِمِّ جدًّا أن نُحِبَّ. فهذهِ هي الرِّسالَةُ الحَقيقيَّةُ لِهَذا الأصحاح.

والآن، لَقَد تَمَّ اتِّهامي في الأسبوعِ الماضي بأنِّي لَسْتُ مُحِبًّا. ولكِنْ إليكُم التَّعريفَ الحَقيقيَّ للمَحبَّة. أَلاَ تَقْتَضي مِنَّا المَحبَّةُ أن نَقولَ الحَقَّ؟ أَلاَ تَقْتَضِي مِنَّا المَحبَّةُ أن نُعَلِّمَ كلمةَ اللهِ؟ سأقولُ لَكُم شَيئًا واحِدًا الآن: أنا أُحِبُّ اللهَ وكَلِمَتَهُ أكثرَ مِمَّا أُحِبُّ أيَّ شَيءٍ آخر. وأنا أُحِبُّ كَلِمَتَهُ كَحُبِّي لَهُ. وإنْ كُنتُ أُحِبُّهُ وَأُحِبُّ كَلِمَتَهُ، سَأُعلِنُ كَلِمَتَهُ بِكُلِّ جُرأة. بَعدَ ذلكَ، سَأُحِبُّ النَّاسَ. ولكِنَّ الكِتابَ المُقدَّسَ يَقولُ الحَقَّ بِمَحَبَّة. وَهَذا الكَلامُ هُوَ الحَقُّ.

والآن، أنا لَستُ مُحِقًّا دائمًا. أنتُم لَمْ تُصْدَمُوا! أليسَ كذلك؟ أنا لَستُ مُحِقًّا دائمًا. ولكِن هَل تَعلَمونَ شَيئًا؟ أنا لَستُ الوَحيدَ الَّذي يُعَلِّمُكُم مَا عَلَّمتُكُم إيَّاه في هذا الصَّباح. فأنا مُتيقِّنٌ مِن أنَّ هَذا هُوَ مَا تُعَلِّمُهُ كَلِمَةُ الله. صَحيحٌ أنَّ هُناكَ أمورًا لستُ واثِقًا مِنها، ولكنِّي وَاثِقٌ مِن كَلِمَةِ الله. وهُناكَ أُناسٌ كَثيرونَ جدًّا أفضلَ مِنِّي بِكَثير يُؤمِنونَ بالشَّيءِ نَفسِه. فهذا هُوَ الحَقُّ. وأنا أُؤْمِنُ بأنَّ أكثرَ شَيءٍ مُحِبٍّ يُمكِنُكُم أن تَفعلوهُ هُوَ أن تَقولوا الحَقَّ لأنَّكُم بذلكَ تُبارِكوهُم. أليسَ كذلك؟ أيْ عِندما يَعيشونَ الحَقَّ.

فالنَّاسُ يَقولونَ... لقد قالَ لي أحدُ الأشخاصِ: "لا يَجوزُ أن تَتحدَّثَ عن هذا الأمر. فعندما تَكونُ هُناكَ مُشكلة، يَنبغي أن تَتغاضَى عَنها وَحَسْب وَألاَّ تَتَدَخَّلَ فيها". هَذا هُوَ أَسْوأُ جَواب. فما الَّذي سَتَفعلونَهُ؟ هَل سَتَتغاضُونَ عن كلمةِ الله؟ وَهَل تَظُنُّونَ أنَّكُم لا تَصنَعونَ مَعروفًا مَعَ الآخرينَ عندما تَقولونَ لَهُم الحَقَّ؟ فإنْ كُنتُ على خَطأ... اسمَعوني: صَلاتي إلى اللهِ هي أن يَأتي شَخصٌ إليَّ ويَقولُ لي: "ماك آرثر، أنتَ على خَطأ. دَعْني أُبَيِّن لَكَ السَّبب".

وَسَوفَ أكونُ أوَّلَ شَخصٍ يَقول: "شُكرًا لَكَ! شُكرًا لَكَ!" هذهِ هي كلمةُ اللهِ، وأنا أريدُ أن أَتعامَلَ مَعَها على هذا الأساس. لِذا فإنَّ هَذا هُوَ الحَقّ. وَنُحنُ نَقولُ الحَقَّ بِمَحَبَّة، كَما أرجو، وأريدُ مِنكُم أن تَخرُجوا مِن هَذا المَكانِ وَتَفعلوا ذلكَ في أيِّ مَكانٍ بِمَحَبَّة. قَدِّمُوا يَدَ العَون، ولكِن لا تُحْدِثوا أيَّ قَلَقٍ أو مَرارةٍ في أيِّ مَكانٍ يُمكِنُكم فيهِ أن تَبْنُوا جِسرًا مِنَ المَحبَّة. دَعونا نُصَلِّي:

يا أبانا، نَشكُرُكَ على شَرِكَتِنا في هذا الصَّباح. ونَشكُرُكَ على الخِدمةِ الواضِحَةِ لِروحِ اللهِ إذْ إنَّهُ يَأخُذُ الكلمةَ ويَشرَحُها وَيُوَضِّحُها لنا. املأنا بِالمحبَّة، أيْ بِمَحَبَّتِكَ الَّتي انسَكَبَتْ في قُلوبِنا، لكي نُذيبَ قَلبَ أَلَدِّ أعدائِنا لأنَّنا نُحِبُّ بِعُمقٍ شَديد. وليتَنا نُحِبُّ بالعَمَلِ لا باللِّسانِ حَتَّى نَكونَ أولادَكَ بِحَقّ في العَالَمِ وفي الكنيسة. نُصَلِّي هذا باسمِ ذاكَ الَّذي أَحَبَّنا وَبَذلَ نَفسَهُ لأجلِنا. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize