في هذا الصَّباح، نُتابِعُ دراسَتَنا لرسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح السَّابع. وسوفَ نَتأمَّل في الأعداد مِن 8 إلى 16 في هذا الصَّباح، ونُناقِش الإرشاداتِ الإلهيَّةَ للزَّواج. الإرشاداتِ الإلهيَّةَ للزَّواج. رِسالة كورِنثوس الأولى 7: 8-16. ونحنُ مُستمرُّونَ في دراسةِ رِسالة كورِنثوسَ الأولى. كما تَعلمون، مِنَ الصَّعبِ في عَالَمِنا، مِن وُجهةِ نَظري، أن نُحافِظَ على الزَّواج، وأن نُحافِظَ على أيِّ عَلاقةٍ طَويلةِ الأمَد. فهُناكَ نَحو خَمْسَةَ عَشَرَ مَليون أمريكيّ [بحسبِ أحدثِ الإحصائيَّاتِ الَّتي أصدَرَها المَكتبُ الأمريكيُّ لِتَعداد السُّكان] اختَبروا الطَّلاق. فالنَّاسُ يُلاقونَ صُعوبةً بالغةً في بِناءِ عَلاقاتٍ دائمة وذاتِ مَعنى. فنسبةُ الطَّلاقِ هي نَحو 40 بالمئة الآن في أمريكا؛ وهي في ارتفاعٍ مُستمرّ. والمُدهشُ هو أنَّ أَعلى نِسبةِ طَلاقٍ في العالَمِ مَوجودة في رُوسيا. فمُعَدَّلاتُ الطَّلاقِ في المُدُنِ الرُّوسيَّةِ هي ثلاثُ حَالات طَلاق مِن أصل أربع زِيجات. كذلك، لقد دُهشتُ حينَ قَرأتُ أنَّ الأغنيةَ الأكثر شُهرة في رُوسيا في سنة 1974 هي "قِصَّةُ حُبّ" (Love Story). وقد تَحَدَّثنا كثيرًا عنها حَتَّى هُنا في أمريكا، ولكِنَّنا نَجِدُ صُعوبةً شَديدةً في الحِفاظِ على أيِّ عَلاقةِ حُبّ.
والشَّيءُ المُؤسِفُ حَقًّا هو أنَّ ما يَحدُثُ الآن هو ليسَ ظَاهرةً تاريخيَّةً جديدة، بل هو شَيءٌ مَوجودٌ دائمًا مُنذُ القِدَم. وإنْ فَتَحتُم على رِسالةِ كورِنثوسَ الأولى والأصحاحِ السَّابع، ستَجِدونَ أنَّ هُناكَ مُشكلة مُريعَة قائمة في كورِنثوس، وهي تَختصُّ بموضوعِ الزَّواجِ بأسرِه. وهذه هي المُشكلةُ الَّتي يَتطرَّقُ إليها بولسُ في الأصحاحِ السَّابع. فالكورِنثيُّونَ لم يَكونوا يَعرِفونَ حَقًّا ما يَنبغي لهم أن يَفعلوه بخصوصِ الزَّواج، أو [على أقلِّ تَقدير] لم يَكونوا مُستعدِّينَ للإقرارِ بما ينبغي أن يَفعلوه. لِذا فقد طَرحوا بعضَ الأسئلةِ على بولُس بهذا الخُصوص. فنحنُ نَقرأُ في الآيةِ الأولى مِنَ الأصحاحِ السَّابع: "وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأُمُورِ الَّتِي كَتَبْتُمْ لِي عَنْهَا". وَهُوَ يُجيبُهم عن أسئلتهم. وكما هي حَالُ أيِّ شيءٍ آخَر في حَياتِهم، كان الكورِنثيُّونَ قد أَفسدوا الزَّواجَ أيضًا. فقد أفسَدوا كُلَّ شيءٍ آخر. ولم يَكُن هُناكَ أيُّ سَبَبٍ يَدعو إلى الاعتقادِ أنَّهُم سَيَنجحونَ في هذا الأمر. لِذا فإنَّ بولسَ يَكتُبُ الأصحاحَ السَّابعَ كي يُعالِجَ سُوْءَ فَهْمِهِم وسُوْءَ سُلوكِهم في الأمورِ المُختصَّةِ بالزَّواج. فقد كانوا مُشَوَّشينَ بخصوصِ ما إذا كانَ مِنَ الصَّوابِ أن يَبْقَوْا عَازِبينَ، أو ما إذا كانَ يَتَحَتَّمُ عليهم أنْ يَكونوا عازِبينَ إنْ أرادوا أن يَكونوا رُوحِيِّينَ، أو ما إذا كانَ مِنَ الصَّوابِ أن يَتزوَّجوا، أو ما إذا كانَ يَتَحَتَّمُ عليهم أن يَكونوا مُتزوِّجينَ إن أرادوا أن يَكونوا رُوحِيِّين. فاليَهودُ المَوجودونَ في الرَّعيَّة كانوا ما زالوا مُتمسِّكينَ بمُعتقداتِهم اليهوديَّة ويَقولونَ للبقيَّة إنَّهُ ينبغي لهم أن يَتزوَّجوا، وإنَّهُ إن لم يَتزوَّجوا فإنَّهُمْ سيَكونونَ خَارِجَ مَشيئةِ اللهِ، وإنَّهُم سَيُحرَمونَ مِنَ السَّماء.
مِن جِهة أخرى، كانَ هُناكَ أُناسٌ كثيرونَ يَرغبونَ حَقًّا في البَقاءِ عَازِبينَ. وقد كانوا يَرغبونَ في البَقاءِ عازِبينَ بسببِ القيمةِ الرُّوحِيَّةِ للعُزوبة. بعبارة أخرى، إن بَقَوْا عازبين، سيتمكَّنونَ مِن تَكريسِ ذَواتِهم للرَّبِّ تَكريسًا أكبر، وسينتقلونَ إلى مُستوىً أعلى مِنَ الحياةِ الروحيَّةِ إنْ لم يكونوا مُتزوِّجين. وقد تَطَرَّفَ أُناسٌ مِنهُم فَقالوا إنَّ الجِنسَ [أيًّا كانَ نَوعُهُ] هُوَ على أقَلِّ تَقدير هَدْرٌ للطَّاقةِ الَّتي يُمكِنُ أنْ تُصْرَفَ في خِدمَةِ اللهِ عِوَضًا عنِ الاقترانِ بزوجةٍ أو زَوج. وقد قالَ أُناسٌ مِنهُم إنَّ المؤمنَ المُكَرَّسَ حَقًّا لا يُمْكِنُ أن يَتزوَّجَ أبدًا. وقد تَمادَى أُناسٌ في ذلكَ حَتَّى إنَّ الأشخاصَ المُؤمِنينَ والمُكَرَّسينَ حَقًّا صَاروا يَقولون: "يجب علينا أن نُطَلِّقَ شُركاءَ حياتِنا. فَلِكَيْ نَخدِمَ الرَّبَّ خِدمةً أفضل، يجب علينا أن نَنفصِل". أو إن أرادوا أن يَبْقَوْا معًا: "سوفَ نَتوقَّفُ عنِ العَلاقةِ الجسديَّةِ ونَتوقَّفُ عنِ العلاقةِ الجنسيَّةِ في زَواجِنا. وسوفَ نُكَرِّسُ أنفُسَنا للهِ مِن دونِ أن نَتَلَهَّى بتلكَ الأمورِ الجسديَّة". لِذا فقد ظَهَرَتْ مَشاكِلُ مِن كُلِّ صِنْفٍ، وَعَمَّتِ الفَوضَى السَّاحَةَ الزَّوجيَّةَ في كورِنثوس. وقد كَتَبوا رِسالةً إلى بولسَ يَطلُبونَ مِنْهُ فيها أجوبةً. وبصورة رئيسيَّة، كانتِ الأسئلةُ هي كَما يَلي: "هلِ الزَّواجُ وَصِيَّة؟" و "هل يَجِب أن تَكونَ مُتزوِّجًا كي تُرضي الله؟" و "هل يجب على الأشخاصِ العَازبينَ أن يَتزوَّجوا؟ أَمْ أنَّهُ مِنَ الأفضَل رُوحيًّا أن يَبْقَوْا عَازِبين؟" و "هل تَكونُ مُؤمِنًا أكثرَ تَكريسًا إنْ لم تَكُن مُتزوِّجًا؟" وهُناكَ سُؤالٌ آخر نَجَمَ عن ذلكَ وَهُوَ: "هي ينبغي للأشخاصِ المُتزوِّجينَ الَّذي آمَنوا بعدَ زَواجِهم أن يَمتَنِعوا عن كُلِّ عَلاقة جِنسيَّة؟" و "هل ينبغي للمؤمنِ المُتزوِّجِ مِن شريكٍ غير مؤمِن أن يُطَلِّقَ ذلكَ الشَّريكَ غير المُؤمِن كي لا يَكونَ هُناكَ زَواجٌ مُخْتَلَط، وكي لا يَقْرِنوا المَسيحَ بِصَنَم؟" فقد كانت هذهِ هي الأسئلة. والأصحاحُ السَّابعُ يُجيبُ حَقًّا وبِوُضوح عن هذهِ الأسئلة.
والآن، لقد دَرَسنا في المَرَّةِ السَّابقة الآيات مِن 1 إلى 7، ورأينا في الآيات 1-7 المبادئَ العامَّةَ المُختصَّةَ بالزَّواج. وما قالَهُ بولُسُ، بإيجازٍ واختصار، هو ما يَلي: الزَّواجُ أمرٌ طَبيعيٌّ. والزَّواجُ يُوافِقُ الأغلبيَّة. فاللهُ خَلَقَنا كي نَتزوَّج. فالزَّواجُ حَسَنٌ، ولكِنَّ الزَّواجَ ليسَ وَصيَّة حَتميَّة على كُلِّ شخص لأنَّ اللهَ أعطى [بحسبِ العددِ السَّابع] أُناسًا مُعَيَّنينَ مَوهبةَ أو هِبَةَ أن يَبقوا عَازِبين؛ وهي قُدرةٌ يَهَبُها الرُّوحُ القُدُسُ لأشخاصٍ مُعيَّنينَ يَتمكَّنونَ مِن خلالِها أنْ يَضبُطوا رَغْبَتَهُم الجنسيَّة تَمامًا. فإنْ كانَ اللهُ قد وَهَبَكَ تلكَ المَوهِبَة فإنَّ العُزوبَةَ هي المَوهبةُ الفَريدةُ الَّتي وَهَبَكَ اللهُ إيَّاها، ويجب عليكَ أن تَستخدِمَها لأجلِ مَجدِه. لِذا فإنَّ الزَّواجَ هُوَ الشَّيءُ المُعتاد، ولكِنْ لا تُوجَد وَصيَّة تُحَتِّمُ علينا ذلك، ولا هُوَ أمرٌ مُطْلَقٌ. ولكِنَّهُ الشَّيءُ المألوفُ الَّذي يَقومُ بهِ النَّاسُ بِقَصْدِ الامتِناعِ عنِ الزِّنى وأيِّ تَوَرُّطٍ جِنسيّ. لِذا، مِنَ الأفضلِ أن يَتزوَّجَ الإنسان. ولكِنْ بالنِّسبةِ إلى الأشخاصِ الَّذينَ حَصَلوا على مَوهبةِ العُزوبة، فإنَّ العُزوبَةَ بَرَكةٌ خاصَّةٌ مِنَ اللهِ ويجب التَّقيُّد بها لأنَّها تَضَعُكَ في مَكانٍ يَسْمَحُ للهِ أنْ يَستخدِمَكَ فيهِ بطريقة فَريدة جدًّا. لِذا، هذا هو المبدأُ العامُّ. فالزَّواجُ شَيءٌ طَبيعيٌّ. والعُزوبةُ هي الاستِثناء، وهي مَوهبة مِنَ الله. فإنْ كُنتَ تَمتَلِكُها، يجب عليكَ أن تَتمسَّكَ بها وتَستخدِمَها كَمَوهِبَة خاصَّة مِنَ الله.
والآن، يأخُذُ بولسُ ذلكَ المَبدأَ في الأعداد 8-16 ويُطَبِّقُهُ على أربعِ فِئاتٍ...أربعِ فِئات. الفِئةُ الأولى هي الأشخاصُ العَازِبون. والفِئةُ الثَّانية هي الأشخاصُ المُتَزَوِّجونَ في حالِ أنَّ الزَّوجَ والزَّوجة مُؤمِنان. والفئةُ الثَّالثةُ هي المُؤمِنونَ المُتزوِّجونَ مِن شَريكٍ غير مُؤمِن يُريدُ البَقاء. والفئةُ الرَّابعةُ هي المُؤمِنونَ المُتزوِّجونَ مِن شَريكٍ يُريدُ الانفصال. فهي أربعُ فِئاتٍ. وكُلُّ واحدٍ مِنكُم هُنا يَنتمي إلى واحدةٍ مِن هذهِ الفِئات. ولننظُر إلى الفئةِ الأولى ونَرى كيفَ يُطَبِّقُ عليها هذا المَبدأ. فهو يَتحدَّثُ عنِ الأشخاصِ غيرِ المُتزوِّجين أو عنِ الأرامِل فيقولُ في العددِ الثَّامِن: "وَلكِنْ أَقُولُ...". والكلمة "ولكِنْ" تَعني: "في ضَوْءِ المبدأ المَذكور". "وَلكِنْ أَقُولُ لِغَيْرِ الْمُتَزَوِّجِينَ...". والعِبارة "غير المُتزوِّجين" هي عِبارة عَامَّة تُشيرُ إلى العَازِبينَ، والعَازِباتِ، والمُطَلِّقين. "وَلكِنْ أَقُولُ لِغَيْرِ الْمُتَزَوِّجِينَ وَلِلأَرَامِلِ..." لأنَّ الأرامِلَ حَالَة خَاصَّة لأنَّهُم تَزَوَّجوا، واختَبروا كُلَّ مَباهِجِ الزَّواجِ، وانفصَلوا عن شَريكِ الحياةِ لا لأنَّهُم يَرغبونَ في ذلكَ كَما هي الحالُ في الطَّلاق، بل بسببِ مَوتِ شَّريكِ الحَياةِ بِكُلِّ ما يَنطوي عليهِ المَوتُ مِن صَدْمَة. "وَلكِنْ أَقُولُ لِغَيْرِ الْمُتَزَوِّجِينَ وَلِلأَرَامِلِ إِنَّهُ حَسَنٌ لَهُمْ إِذَا لَبِثُوا كَمَا أَنَا". فَهُوَ أمرٌ حَسَنٌ أنْ تَكونَ عَازِبًا. فإنْ كُنتَ عَازِبًا، هَذا حَسَنٌ. وإنْ كُنتِ عَازِبَةً ولم تَتزوَّجي يَومًا، هَذا حَسَنٌ. وإنْ كُنتَ أرمَلاً أو كُنتِ أرمَلةً، هذا حَسَنٌ. فلا خَطأَ في ذلك. والكلمة "حَسَن" تَعني "مُفيد" أو "مُمتاز" أو "جَيِّد". فلا خَطأَ في ذلك. لا تُصغوا إلى اليَهودِ الَّذين يَقولونَ لكم إنَّكُم إن لم تَتزوَّجوا فإنَّكُم غيرُ طَبيعيِّين. وكما تَعلمونَ، نَحْنُ نَميلُ إلى التَّفكيرِ بهذهِ الطَّريقة.
فقد نَرى شخصًا في الثَّامِنَةِ والعِشرينَ مِنَ العُمر ونُريدُ أنْ نَقومَ بِدورِ "كيوپيد" (Cupid) (أو إلَهِ الحُبِّ) دائمًا فنقول: "يجب عليكَ أن تَتزوَّج. لا يُمكِنُكَ أن تَبقى عَازِبًا طَوالَ حَياتِك. يجب عليكَ أن تَبتدئَ في البحث". فنحنُ نُريدُ أن نَحُثَّ هؤلاءِ الأشخاصِ على الزَّواج. لا تَفعلوا ذلك. فرُبَّما أعطاهُمُ اللهُ مَوهبةَ العُزوبة. وإنْ كانَ الأمرُ كذلك، رُبَّما كانَ الزَّواجُ يَنْتَهِكُ أفضَلَ شَيءٍ في حَياتِهم. فهُناكَ أشياءٌ في العالَم تَدعو الحاجَةُ فيها إلى أشخاصٍ عَازبينَ للقيامِ بها. ولا بأسَ في أن يَقولَ المَرءُ: "يجب عليَّ أن أتزوَّج". ففي هذهِ الحالة، يُمكِنُكم أن تُساعِدوهُم. فَهُمْ بحاجة إلى المُساعدة. ولكِنْ إنْ كانَ هُناكَ شخصٌ لا يَرغَبُ في ذلك، وكانَ يَشعُرُ أنَّ اللهَ أعطاهُ القُدرةَ على السَّيطرةِ على رَغْباتِهِ الجنسيَّةِ مِن دونِ أن يَتزوَّج، لِيَكُن كذلك. واللهُ سَيَهتمُّ بِهم بطريقة عَجيبة. لِذا فإنَّ بولسَ يَقولُ هُنا [ببساطَة]: "إِنَّهُ حَسَنٌ لَهُمْ إِذَا لَبِثُوا كَمَا أَنَا".
ومِنَ المُؤكَّدِ أنَّ بولسَ كانَ في هذا الوقتِ عَازِبًا. فرُبَّما كانَ مُتزوِّجًا مِن قبل لأنَّ الزَّواجَ كانَ شَرْطًا مَفروغًا مِنْهُ لأعضاءِ السِّنهدريم. وقد كانَ عُضْوًا فيه. ولكِنْ مِنَ المُرجَّحِ أنَّ زَوجَتَهُ ماتَت قبلَ اهتِدائِهِ إلى المسيح. وقد خَدَمَ المسيحَ دائمًا بِصِفَتِهِ شخصًا عازِبًا (وَفقًا لأفضلِ المَعلوماتِ المُتوفِّرة لدينا). لِذا، حَالَما صَارَ أَرْمَلاً، إنْ كانَ هذا هُوَ حَقًّا ما حَدَث) بَقِيَ كذلكَ لأنَّ اللهَ أعطاهُ الهِبَةَ أوِ الموهبةَ على البقاءِ عَازِبًا، وأعطاهُ القُدرةَ على البَقاءِ عَازِبًا مِن دونِ الانشغالِ بالجنسِ والزَّواج. لِذا فإنَّهُ أمرٌ حَسَن. انظُروا إلى العدد 25. فبولسُ يَقولُ المَزيدَ عن ذلك. وسوفَ نَدرُسُ ذلكَ بالتَّفصيل في أسابيعَ لاحِقَة: "وَأَمَّا الْعَذَارَى [أو غيرِ المُتزوِّجات]، فَلَيْسَ عِنْدِي أَمْرٌ مِنَ الرَّبِّ فِيهِنَّ". فالرَّبُّ لم يَقُل شَيئًا عن غيرِ المُتَزوِّجين، ولم يَقُلْ لأحَدٍ يَومًا أن يَتزوَّج، بل تَحَدَّثَ وَحَسْب عنِ الزَّواجِ القائِم أصلاً. لِذا، لا تُوجَد وَصيَّة. "وَلكِنَّنِي أُعْطِي رَأْيًا كَمَنْ رَحِمَهُ الرَّبُّ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا". والآن، سوفَ أُضيفُ إعلانًا جَديدًا على ذلك: "فَأَظُنُّ أَنَّ هذَا حَسَنٌ لِسَبَبِ الضِّيقِ الْحَاضِرِ، أَنَّهُ حَسَنٌ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ هكَذَا: أَنْتَ مُرْتَبِطٌ بِامْرَأَةٍ، فَلاَ تَطْلُبِ الانْفِصَالَ. أَنْتَ مُنْفَصِلٌ عَنِ امْرَأَةٍ، فَلاَ تَطْلُبِ امْرَأَةً". بعبارة أخرى، أعتقد أنَّهُ يَقولُ مِن وُجهةِ النَّظرِ العَمليَّةِ وَحَسْب: "في العالَمِ الَّذي تَعيشونَ فيه، أيْ في العالَمِ الَّذي تَكْثُرُ فيهِ الإباحيَّة الجِنسيَّة في مَدينةِ كورِنثوس، قد يَكونُ مِنَ الأفضَل لكم أن تَبْقَوْا كَما أنتُم. فإنْ كُنتَ عَازِبًا، ابْقَ كذلك. وإنْ كُنتَ مُتزوِّجًا، ابْقَ كذلكَ بِكُلِّ تأكيد". ولكِنَّهُ يَقولُ في العدد 28: "لكِنَّكَ وَإِنْ تَزَوَّجْتَ لَمْ تُخْطِئْ. وَإِنْ تَزَوَّجَتِ الْعَذْرَاءُ لَمْ تُخْطِئ". فلا تُوجَد خَطيَّة في الزَّواج، ولكِنْ قد يَكونُ مِنَ الأفضَل لكَ أنْ تَبقى عَازِبًا. "وَلكِنَّ مِثْلَ هؤُلاَءِ يَكُونُ لَهُمْ ضِيقٌ فِي الْجَسَدِ. وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُشْفِقُ عَلَيْكُمْ". فأنا أُريدُ أن أُوَفِّرَ عَليكُم مَشَقَّةَ الزَّواج. فهُناكَ مَشَقَّة فيه. لِذا، لا تُرَكِّزوا كَثيرًا على فِكرةِ الزَّواجِ إن لم تَكونوا مُضْطَرِّينَ إلى الزَّواج. إنَّهُ أمرٌ حَسَنٌ، وأنتَ لا تُخطِئ إنْ تَزَوَّجْتَ، ولكِنْ إنْ كانَ اللهُ قد أعطاكَ القُدرةَ على البقاءِ عَازِبًا، قَدِّرْ تلكَ القُدرة. فلأنَّهُ لن يَكونَ هُناكَ مَا يُعيقُكَ، ستكونُ قادرًا بصورة خاصَّة على خِدمةِ الله". وهذا أمرٌ مُدهِش. فهذه مَوهبة خاصَّة جدًّا تَجعَلُكَ قادرًا على خِدمةِ الرَّبِّ بطريقة فَريدة جدًّا.
والآن، أنا أَعلمُ أنَّ هُناكَ ضَغطًا في البقاءِ عَازِبًا، ولا سِيَّما في ضَوْءِ التَّشديدِ الحَاليِّ الكبيرِ على الزَّواجِ والعائلة. وقد تَشعُرُ أنَّكَ شخصٌ لا فَائدة مِنه. فقد كُنتُ أقرأُ في مَجَلَّةِ التَّايمز (Times) إنَّ مَشاعِرَ العَازِبينَ تَتأذَّى في مَوسِمِ العُطْلاتِ أكثَرَ مِن أيِّ وقتٍ آخر. فالأشخاصُ العَازِبونَ (ولا سِيَّما الآباءُ العازِبونَ أوِ الأُمَّهاتِ العَازِباتِ) يَشعرونَ حَقًّا أنَّهُم مُهمَلون. ولكِنْ لا حَاجَةَ إلى أن تَشعروا هَكذا. فإنْ كانَ اللهُ قد أعطاكَ مَوهبةَ العُزوبة، وإن كانَ اللهُ قد سَمَحَ لكَ بأن تَبقى عَازِبًا الآن، اقبَل ذلكَ واعلَم أنَّها خُطَّتُه. فلا يُوجد أيُّ خَطأ في أن تَكونَ عَازِبًا. وقد قَالَ بولسُ ذلك. وكما تَعلمون، لقد تَحَدَّثَ يَسوعُ إلى التَّلاميذ...ويجب عليَّ أن أُريكُم هذا...في إنجيل مَتَّى والأصحاح 19...فاستنتَجوا أنَّهُ رُبَّما مِنَ الأفضلِ أن يَبقَوْا عازِبين. ففي إنجيل مَتَّى والأصحاح 19، يَتحدَّثُ يَسوعُ عنِ الزَّواج وَيَذكُرُ نِقاطًا عَديدةً بخصوصِ الزَّواج، وعن أنَّهُ لا يَجوزُ لكَ أن تُطَلِّقَ زَوجَتَكَ إلَّا لِعِلَّةِ الزِّنَى، وَهَلُمَّ جَرَّا. وبعدَ أنِ انتَهى مِن حَديثِهِ هذا كُلِّه...وقد أَرْسَى الرَّبُّ قواعِدَ رَاسِخَةً حَقًّا للزَّواج. ثُمَّ نَقرأُ في العددِ العاشِرِ مِنَ الأصحاح 19 مِن إنجيل مَتَّى: "قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: إِنْ كَانَ هكَذَا أَمْرُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ، فَلاَ يُوافِقُ أَنْ يَتَزَوَّجَ!" بعِبارة أخرى، في ضَوْءِ كُلِّ هذهِ الأشياء، مِنَ الأفضلِ للمَرءِ أَلَّا يَتزوَّج". فَقَالَ لَهُمْ يَسوعُ: "لَيْسَ الْجَمِيعُ يَقْبَلُونَ هذَا الْكَلاَمَ بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم". وَهُنا، يُشيرُ الرَّبُّ إلى أنَّهُ لا بأسَ في أنْ يَبقى الجَميعُ عَازِبين، ولكِنْ لن يَكونَ بِمقدورِ الجَميعِ أن يَبقوا عَازِبين. وَهُوَ يُقَدِّمُ لنا تَمْهيدًا لفكرةِ المَوهبةِ المَذكورةِ في رِسالة كورنثوسَ الأولى 7: 7 والتي تَقولُ إنَّهُ يجبُ عليكَ أن تَمتلكَ مَوهبةً خاصَّةً كي تَبقى عَازِبًا مِن دون أن تَنشَغِلَ بالجنس.
فإن كُنتَ عازِبًا فإنَّ هذا يَفتَحُ أمامَكَ كُلَّ المَجالاتِ لخِدمةِ الرَّبّ. لِذا، لا يَجوزُ لنا أن نَنظُرَ إلى شخصٍ رَاضٍ بِكونِهِ عازِبًا وأنْ نَضغَطَ عليهِ ونَضَعَهُ في مَوقِفٍ يَظُنُّ فيهِ أنَّهُ ليسَ مُكْتَمِلاً، وأنَّهُ يَجِبُ عليهِ أن يَتزوَّج. فهذا غير صَحيح. فإنْ كُنتَ غيرَ مُتزوِّجٍ أو أرمَلاً، هذا شَيءٌ حَسَنٌ. ويُمكِنُكَ أن تَبقى كذلك. فلا بأسَ في ذلك. وأنتَ لستَ مُضطرًّا إلى الزَّواج. "وَلكِنْ [في العَدد 9] إِنْ لَمْ يَضْبُطُوا أَنْفُسَهُمْ، فَلْيَتَزَوَّجُوا. لأَنَّ التَّزَوُّجَ أَصْلَحُ مِنَ التَّحَرُّقِ". فإنْ لم يَكُن بمقدورِكَ أنْ تَحتَمِلَ العُزوبَة، تَزَوَّج. والآن، نَحنُ نَتحدَّثُ عنِ المُؤمِنين. فقد يَقولُ أُناسٌ مِنكُم: "أنا لا أملِكُ مَوهبةَ العُزوبة، ولكِنْ لا يُوْجَدُ أيُّ زَواجٍ يَلُوحُ في الأُفُق". والحقيقةُ هي أنَّكَ رُبَّما أخطأتَ في الماضي، وتَعَدَّيْتَ على مَبادئِ اللهِ. لِذا، قد لا يُبارِكُكَ اللهُ الآنَ بالزَّواج. أو رُبَّما أنَّكَ أَفسدتَ زَواجَكَ السَّابِقَ بسببِ وُقوعِكَ في الخطيَّة، وَهَلُمَّ جَرَّا. ولكِنْ لِنُعُد إلى نُقطةِ الصِّفْر. لِنَقُل إنَّكَ مُؤمِنٌ حَديثُ الإيمانِ، أو إنَّكَ اهتديتَ حَديثًا. لِذا هُوَ مِعيارُ الله: العُزوبَةُ شَيءٌ حَسَنٌ إنْ كانَ اللهُ قد أعطاكَ الموهبةَ. وإنْ لم يُعْطِكَ إيَّاها، تَزَوَّج. وأنا أُوْمِنُ بأنَّ هذا يَفتَرِضُ أنَّ اللهَ سَيُدَبِّرُ لَكَ شَريكَ حَياة. فكيفَ يُوصيكَ اللهُ بالزَّواج إنْ لم يَكُن سيُدَبِّرُ لَكَ شَريكَ حَياة؟
ولكنِ اسمعوني يا أحبَّائي: إن لم تَكُن الشَّخص المُناسِب، لن تَجِدَ يَومًا الشَّخصَ المُناسِب. فهذا هو المِفتاحُ الرَّئيسيّ. إن لم تَكُن الشَّخص المُناسِب، لن تَجِدَ يَومًا الشَّخصَ المُناسِب. لِذا، عِوَضًا عَنِ البحثِ عنِ الفَتاةِ المُناسبة، ابتدئ في أن تَكونَ الرَّجُلَ المُناسِب. وأقولُ للفتيات: عِوَضًا عنِ البحثِ عنِ الرَّجُلِ المُناسِب، ابتدئي في أن تَكوني الفَتاة المُناسِبَة. وحينئذٍ، سَيَتعرَّفُ الرَّجُلُ المُناسِبُ إلى الفتاةِ المُناسبة. إذًا: "فَلْيَتَزَوَّجُوا". وهذا فِعْلُ أمرٍ: "فَلْيَتَزَوَّجُوا! لأَنَّ التَّزَوُّجَ أَصْلَحُ مِنَ التَّحَرُّقِ". فإنْ كُنتَ ستَعيشُ وأنتَ تَشعُرُ برغبةٍ قَويَّةٍ في داخِلِكَ، تَزَوَّج! فلا فائدةَ مِنَ القول: "سوفَ أبقى عَازِبًا لأجلِ المَسيح" في حينِ أنَّكَ تَتَحَرَّق. أَتَرَوْن؟ فهذِهِ فِكرةٌ سَخيفة وَلا قيمة لَها البَتَّة. فإنْ كُنتَ تَتَحَرَّقُ بسببِ الرَّغبةِ الجنسيَّة (وَهُوَ يَستخدِمُ هُنا صِيغَةَ الفِعلِ المُضارعِ المُستمرّ)، أيْ كُنتَ تَتحرَّقُ باستمرار، أرجوكَ اذهَب وتَزَوَّج. فالزَّواجُ، مِن نَاحِيَة، سَيُشبِع تلكَ الرَّغبة الجسديَّة.
وأنا لا أَنْفَكُّ أندَهِش حينَ يأتي إليَّ شَابٌّ وفَتاة ويَقولانِ لي: "جون! لقد خَطَبْنا". فَهُما يَكونانِ مُتحمِّسانِ حَقًّا ويَبدوانِ في هَيئة تَدعو إلى الابتسام. فأنتُم تَعلمونَ كيفَ يَبدو المرءُ حينَ يَخْطُب. فهو يَبدو سَعيدًا، ولكنَّهُ قَلِق. وَهُما يَرفَعا يَدَيهِما كي أرى الخَاتَمَ فأسألهُما: "مَتى سَتتزوَّجان؟" "سوفَ نَتزوَّجُ بعدَ سَنتين". بعدَ سَنَتين؟ فأنا أسمَعُ ذلك! أو: "بعدَ سنة. فيجب علينا أن ننتظر إلى أن نَجمعَ بعضَ المال"، أو يَذكرانِ شيئًا آخر. اسمَعوني: مِنَ الأفضلِ أن تَتَزَوَّجا على أن تَتَحَرَّقا. أمَّا إنْ أردتُما أن تَخْطُبا مُدَّةَ سَنتين وتُقْحِمَا نَفسَيكُما في المَتاعِب، لا فائدةً مِن ذلك. وأنا أقولُ لكم: "لا تَنتظروا سَنتين، بل تَزَوَّجا خِلالَ شَهرين". فَحالَما تَخْطُبان فإنَّكُما تَضَعانِ نَفسَكُما في التَّجربة. وسُرعانَ ما ستَتَلاشَى حَياتُكما الروحيَّة. لِذا، حَالَما تَخْطُبان، تَزَوَّجا. فالزَّواجُ يُساعِدُكما في هذا الجانب. فَلا فَائدةَ تُرْجَى مِنَ الخِطبةِ الطَّويلة.
واسمَعوني أيُّها الآباءُ والأُمَّهات: عندما يأتي ابنُكَ إلى البيت ويقول إنَّهُ قد خَطَب، دَعْهُ يَتزوَّج. دَعْهُ يَتزوَّج في أسرعِ وقت. "لا، نحنُ نُريدُ مِنكَ أن تَنتظرَ وأن تُنهي سَنواتِ الدِّراسة الجامعيَّة الأربع". لا! فهل تَعلمان ماذا سَتَفعلانِ في فَترةِ الخِطبة؟ سوفَ تُدَمِّران حَياتَكُما الروحيَّة لأنَّكُما لن تَتمكَّنا مِنَ التَّحَكُّمِ في رَغبَتِكُما لأنَّكُما مَخطوبانِ أصلاً. أتَفهمونَ ما أقول؟ وبولسُ يَقول: "إنَّهُ أمرٌ حَسَنٌ أن تَكونَ عازِبًا. وإن كانت لديكَ مَوهبةُ العُزوبة، لا تَسمح لأيِّ شخصٍ أن يَدفعكَ إلى الزَّواج. ولكِن إنْ قَرَّرتَ أن تَتزوَّج، اسمَح للجميعِ أن يُشَجِّعوكَ على ذلك. تَزَوَّج بسُرعة. تَزوَّج بسُرعة. ولكِنَّ عُزوبَتَكَ رائعة. وقد تَقول: "أتَدري شَيئًا؟ أنا لا أَملِكُ تلكَ الموهبة، ولكنِّي أنتظرُ الشَّريكَ المُناسِب. فماذا ينبغي أن أفعل؟ وكيفَ أُسيطِرُ على رَغبتي في تلكَ الأثناء؟" هذا سُؤالٌ جيِّد، ولكِنَّنا لا نَتحدَّثُ عن هذهِ المُشكلةِ في هذا الصَّباح. ومعَ ذلك، اسمَحوا لي أن أُقَدِّمَ لكم بِضعَ نِقاطٍ فَكَّرتُ فيها. فكيفَ يُمكنُني، إنْ كُنتُ شخصًا عَازِبًا يَنتظرُ الوقتَ المُناسِبَ لِسَدِّ حاجاتِهِ الجسديَّةِ، ويَنتظرُ الشَّريكَ المُناسب، كيفَ يُمكنُني أن أُسيطِرَ على نفسي؟ حسنًا، هُناكَ بِضْعَةُ أفكارٍ يُمكنُكَ أن تَتوسَّعَ فيها: أوَّلاً، وَجِّه طَاقَتَكَ إلى الأنشطة البَدنيَّة والخِدمة الروحيَّة. وَجِّه طَاقَتَكَ إلى الأنشطة البَدنيَّة والخِدمة الروحيَّة. فهذا يَمْنَحُ طَاقَتَكَ مُتَنَفَّسًا. ثانيًا، لا تُرَكِّز على الزَّواج، بل رَكِّز على أن تُحِبَّ. واسمَح للزَّواجِ أن يَأتي بعدَ ذلك. فالنَّاسُ الَّذينَ يَرغبونَ دائمًا في الزَّواج يَتزوَّجونَ في النِّهايةِ الشَّخصَ الخاطِئ في أغلبِ الأحيان. أمَّا الأشخاصُ الَّذينَ يَبحثونَ عنِ الحُبِّ المُشبِع فيتزوَّجونَ الشَّخصَ الَّذي يَقَعونُ في حُبِّه. لِذا، لا تَسْعَ إلى الزَّواج. فكما تَعلمونَ، عندما تَخرُجُ خارجًا وتَرجِعُ إلى البيت، وتُخرِجُ دَفتَرَ مُلاحظاتِكَ حَالاً وتقول: "لِنَرَ ما لَدينا هُنا. سأُعطي هَذِهِ الفَتاةَ تَقديرًا مُمتازًا، وهذهِ سأُعطيها تَقديرَ "جَيِّد جِدًّا"، وهذهِ سأُعطيها تَقديرًا جَيِّدًا. فأنتَ تَنظُرُ إليهِنَّ جَميعًا. أَتَفْهَمونَ قَصدي؟ أو قد تَقولُ الفَتاة: "إنَّهُ شَخصٌ لا بأسَ به. سوفَ أقبَلُ بِهِ إنْ طَلَبَ يَدي". أَتَرَوْن؟ فما تَفعلُهُ هو أنَّكَ تَجعَلُ الزَّواجَ هو النُّقطة الرئيسيَّة عِوَضًا عن أن يَكونَ الشَّخصُ المُناسبُ هو النُّقطة الرئيسيَّة. لِذا، رَكِّز دائمًا أن تُحَبَّ وأنْ تُحِبَّ، لا على أن تَتزوَّج. لا تَقلَق. فالزَّواجُ سَيتكَفَّلُ بنفسِه.
ثالثًا، لا تَلْتَفِت إلى العالَمِ الزَّاني المَهووسِ بالجِنس. وما أعنيه هو: رَاقِب نَفسَكَ وما تَتَشَرَّبَهُ مِنَ النِّظام. رابعًا، بَرْمِجْ ذِهنَكَ على الأمورِ الإلهيَّة. بَرمِج ذِهنَكَ. وهذا مُدهِش، ولكِنَّ سُلوكَكَ هُوَ نَتيجة مُباشِرَة لبَرمجةِ ذِهنِكَ على الحَقِّ الإلهيِّ. خامسًا، اعلَم أنَّ اللهَ اختارَ لكَ في الوقتِ الحاضِر أن تَعيشَ مِن دونِ جِنس. واعلَم ما يَلي: "لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ [ماذا؟] فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ [ماذا؟] مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا". سادسًا، تَجَنَّب أيَّ مَواقِف خَطيرة مُحتَمَلة. وهذا يُشبِهُ ما فَعَلَهُ يُوسُف. فقد هَرَبَ وَحَسْب. سابعًا، اشكُرِ اللهَ وسَبِّحهُ على الحالَةِ الَّتي أنتَ فيها، وَكُنْ قَنوعًا. فيجب أن تُفَكِّرَ في حَاَلِتكَ مِنْ مُنطَلَقِ هذهِ النِّقاط. حسنًا! إذًا، يَقولُ بولس: "إذا كُنتَ عَازِبًا، هذا رائع. وإذا لم يَكُن بمقدورِكَ أن تَحتملَ ذلك، تَزَوَّج". لِذا، لا تُوجَد وَصيَّة تَقولُ إنَّهُ يجب على الجميعِ أن يَتزوَّجوا، أو إنَّ كَونَكَ عَازِبًا يَعني أنَّكَ أفضلَ رُوحيًّا مِنَ المُتزوِّجين. لا!
ثُمَّ نأتي إلى الفئةِ الثَّانية. وَهُنا نَجِدُ نَصيحةً عَمليَّةً للأشخاصِ المُتزوِّجينَ مِن مُؤمِنين. وهذهِ الفئةُ تَضُمُّ الأغلبيَّةَ مِنَّا. فنحنُ مُتزوِّجونَ مِن أزواجٍ مُؤمِنينَ أو زَوجاتٍ مُؤمِنات. وما الَّذي يَقولُهُ لنا؟ نَقرأُ في العَددين 10 و 11: "وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُونَ". وقد تَقولُ الآن: "وكيفَ نَعلمُ أنَّهُم مُؤمِنون؟ لأنَّهُ يَتحدَّثُ إلى الأشخاصِ المُتَزَوِّجينَ مِن أشخاصٍ غيرِ مُؤمنين في العدد 12. لِذا فإنَّنا نَعلمُ أنَّهُ يَتحدَّثُ هُنا إلى المُؤمِنين. وسوفَ تَرَوْنَ ذلكَ بعدَ قَليل: "وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُونَ فَأُوصِيهِمْ، لاَ أَنَا بَلِ الرَّبُّ، أَنْ لاَ تُفَارِقَ الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا". فَهُوَ يُخاطِبُ الآنَ المُتزوِّجين. والآن، أريدُ مِنكُم أن تَتذكَّروا شَيئًا...أن تَتذكَّروا شَيئًا تَحدَّثنا عنهُ في الأسبوعِ الماضي. فقد قُلنا إنَّهُ كانَ يُوجَدُ في رُوما ما لا يَقِلُّ عن أربعةِ أنواعٍ مُختلفة مِنَ الزَّواج. أليسَ كذلك؟ في الإمبراطوريَّةِ الرومانيَّة. فقد كانَ العَبيدُ يَعيشونَ مَعًا في مُساكَنَةٍ في الخَيمةِ نَفسِها. وكانَ هُناكَ الزَّواجُ العُرفِيُّ. وكانَ هُناكَ زَواجٌ يُعرَفُ باسم زَواج "يوسوس" (usus marriage)، وَهُوَ قَائِمٌ على شِراءِ الزَّوجةِ بالمال إذْ يَدفَعُ الزَّوجُ مَبلغًا مُعَيَّنًا. ثُمَّ كانَ هُناكَ الزَّواجُ المَعروف باسم "كونفارياتيو" (confarreation)، وَهُوَ زَواجُ النُّبَلاء. ولكِنْ أيًّا كانَ نَوعُ الزَّواج فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقول: "أيًّا كانَتِ الطَّريقَةُ الَّتي تَزَوَّجْتَ بها، فإنَّ هذهِ ليسَتِ النُّقطة المُهِمَّة، بل إنَّ النُّقطةَ المُهِمَّة هي أنْ تَبقَى حيثُ أنت". "وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُونَ..." [استَمِعوا إلى ما يَقول]: "...فَأُوصِيهِمْ، لاَ أَنَا بَلِ الرَّبُّ [فالرَّبُّ هو الَّذي أعطانا وَصِيَّةً بهذا الخُصوص]، أَنْ لاَ تُفَارِقَ الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا".
فَهُوَ يَقولُ هُنا [ببساطَة] إنَّ يَسوعَ قالَ شَيئًا عن ذلكَ في إنجيل مَتَّى 5: 32، وفي إنجيل مَتَّى 19: 9، وفي إنجيل مَرقُس 10: 11 و 12. ففي هذهِ المقاطِعِ الثَّلاثَةِ جَميعِها، يَقولُ رَبُّنا يَسوعُ المَسيح: "ابْقَوْا مُتَزَوِّجين. لا تُطَلِّقوا". لاحِظوا! فنحنُ نَقرأُ في نهايةِ العددِ العاشِر: "لاَ تُفَارِق الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا". والكلمة "تُفارِق" هي لَفْظَة اصْطِلاحيَّة تُشيرُ إلى الطَّلاق، أيْ: "لا تُطَلِّقي شَريكَ حَياتِك". وقد تَقول: "حسنًا، ولكِنْ لماذا قد يَرغبُ شَخصانٍ مُؤمِنانِ في الطَّلاق؟" في مَدينةِ كورِنثوس، كانوا يَقولون: "إنَّ العُزوبةَ هي الطَّريقُ الفُضْلَى. فحالَما تَصيرُ مُؤمِنًا، يجب عليكَ أن تَتَخَلَّى عن جَميعِ الأشياءِ الماديَّة، ويجب عليكَ أن تُكَرِّسَ نَفسَكَ للمسيح. لِذا، سوفَ نَتطلَّقُ الآنَ، ونَنفصِل، ونُكَرِّسُ نَفسَنا للمسيح". وَهُوَ يَقول: "دَعْكُمْ مِن هذا الأمر. لا تَفعلوا ذلك. لا تُطَلِّقوا". فلا يَجوزُ الطَّلاقُ بينَ المُؤمِنين. فاللهُ يُبْغِضُ الطَّلاق. فنحنُ نَقرأُ في سِفْرِ مَلاخي والأصحاحِ الثَّاني: "لأَنَّهُ يَكْرَهُ الطَّلاَقَ، قَالَ الرَّبُّ...". أنا أَكْرَهُ الطَّلاق. وقد دَانَ بَني إِسْرَائِيلَ قائلاً: "لقد غَدَرْتُم بامرأةِ شَبابِكُم". فأنتُم تُطَلِّقونَ بَعضُكُم بعضًا.
وكانَ عَدَدٌ مِن أهلِ كورِنثوس قد تَطَلَّقوا أَصلاً. لِذا، فقد جاءتِ الرِّسالةُ مُتأخِّرَةً. فَقد كانَ الزَّوجانِ مُؤمِنَيْن، ولكنَّهُما قَرَّرا أنْ يَتَطَلَّقا لأسبابٍ رُوحيَّة (مِنْ وُجهَةِ نَظَرِهِما). فهل تَتَخَيَّلونَ كيفَ كانَ يَجري ذلك؟ فلو كانَ الكتابُ المقدَّسُ يَقولُ: "يُمكِنُكَ أن تُطَلِّقَ شَريكَ حَياتِكَ إنْ أردتَ أن تُكَرِّسَ نَفسَكَ تَمامًا للرَّبّ"، هل يُمكنكم أن تَتخيَّلوا ما سيحدُث؟ سوفَ يَستخدِمُ الجَميعُ هذا الأمرَ سَبَبًا للتخلُّصِ مِن شَريكِ الحياةِ الَّذي لا يَرغبونَ فيهِ قائِلين: "نحنُ نَرغبُ في الطَّلاقِ لأسبابٍ رُوحيَّة". ولكِنَّ الحقيقةَ هي أنَّكَ تُحاولُ أن تَتخلَّصَ مِنها مُنذُ سَنوات طويلة. وأخيرًا، ها قَد عَثَرتً على آيةٍ تَقولُ ذلك فَوَجْدت ضَالَّتَك. لِذا فإنَّ اللهَ لا يَسمَحُ بذلك. فيجب أن يَكونَ الاتِّحادُ مُستمرًّا. فالطَّلاقُ غيرُ جائِز. "أَنْ لاَ تُفَارِقَ الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا". ولكِنْ كانَ يوجدُ أشخاصٌ قد طَلَّقوا أصلاً شَريكَ الحياة. فقد طَلَّقوا شَريكَ الحياة. لِذا فإنَّنا نَقرأُ: "وَإِنْ فَارَقَتْهُ". وهذهِ الآيةُ تَفتَرِضُ أنَّ شخصًا في كورِنثوسَ قد فَعَلَ ذلكَ أصلاً، وأنَّ الأوانَ قد فَات، وأنَّ الطَّلاقَ قد حَدَث. فما هي العَواقِب؟ "فَلْتَلْبَثْ [ماذا؟] غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ [أي عَازِبَةً طَوالَ حَياتِها البَاقِيَة]، أَوْ لِتُصَالِحْ رَجُلَهَا". فَهُناكَ خِيارانِ فقط أمامَ المُؤمِنِ الَّذي طَلَّقَ شَريكَ حَياتِه. فَإمَّا أن يَبقيا عَازِبَيْنِ طَوالَ حَياتِهما، وإمَّا أنْ يَرجِعا أَحَدُهما إلى الآخَرِ ويَتصالَحا.
والآن، اسمَحوا لي أن أُضيفَ مُلاحَظةً، وهي مُلاحظةٌ مُهمَّةٌ جدًّا: إنَّ بولسَ لا يَتحدَّثُ هُنا عن مسألةِ الزِّنَى. فهذا أمرٌ لا صِلَةَ لَهُ بحَديثِه. ففي حالَةِ الزِّنَى، اسمَعوني: كانَ الطَّلاقُ جائِزًا بينَ المُؤمِنين. فإنْ زَنى أحدُ الشَّريكَيْنِ المُؤمِنَيْن، يَسمَحُ اللهُ بِفَسْخِ رِباطِ الزَّوجيَّة ذاك. فنحنُ نَقرأُ في إنجيل مَتَّى 5: 32: "وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى..." [وهذا يُشيرُ إلى الخَطيَّةِ الجَنسيَّةِ بكُلِّ أشكالِها] "...إلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى، يَجْعَلُهَا تَزْنِــي، وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِـي". فإنْ لم يَكُنِ السَّببُ هُوَ الزِّنَى، لا يُسمَحُ بالطَّلاق. أمَّا في حالَةِ الزِّنَى فإنَّ اللهَ يُقولُ إنَّهُ يَجوزُ الطَلاق. ونَقرأُ في إنجيل مَتَّى 19: 9 الشَّيءَ ذَاتَهُ: "وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِــي". فالسَّببُ الوحيدُ الَّذي ذَكَرَهُ يَسوعُ يَومًا لِفَسْخِ الزَّواجِ هُوَ الخَطيَّة الجِنسيَّة. ففي حَالِ حُدوثِ ذلك، يَكونُ مِن حَقِّ الشَّريكِ أن يَطلُبَ الطَّلاق. وَهَذا واضِحٌ جدًّا حَتَّى في حالَةِ يُوسُف. ولَعَلَّكُم تَذكرونَ ما حَدَثَ في إنجيل مَتَّى والأصحاحِ الأوَّل. فقد صُعِقَ يُوسُفُ حينَ اكتشفَ أنَّ مَريمَ حُبْلَى. أَتَذكرونَ ذلك؟ فقد كانَ يَعرِفُ مَريم. وقد كانَ يَعرِفُ أنَّهُ مِنَ المُنافِي لشخصيَّتِها أنْ تَكونَ حُبْلَى. وقد كانَ يَعلمُ أنَّهُ لم يَتَسَبَّب في حَمْلِها. فَلم تَكُن هُناكَ أيُّ عَلاقةٍ جِنسيَّةٍ بينَهُما. ونَقرأُ في إنجيل مَتَّى 1: 19: "فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارًّا، وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرًّا". اسمَعوني: لقد كانَ يُوسُفُ يَملِكُ كُلَّ الحَقِّ في تَطليقِ مَريم إنْ صَارَتْ حُبْلى مِنْ رَجُلٍ آخَر. والكِتابُ المُقدَّسُ يَقول: "فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ..." يَنتَمي إلى أيِّ صِنْفٍ مِنَ الرِّجال؟ رَجُلاً "بَارًّا". رَجُلاً بَارًّا. اسمَعوني: لقد تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا بَارًّا حينَ أرادَ أن يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ ظَنًّا مِنهُ أنَّها زَنَتْ. ولكِنَّهُ اكتَشَفَ أنَّها لم تَزْنِ. فالقصَّةُ الرَّائعةُ تَقولُ إنَّ الرُّوحَ القُدُسَ هُوَ الَّذي جَعَلَها تَحْبَلُ بيسوعَ المسيح. ولكِنْ كما تَرَوْنَ، كانَ مِنْ حَقِّ الزَّوجِ أن يُطَلِّقَ زَوجَتَهُ لِعِلَّةِ الزِّنَى. وكانَ مِن حَقِّ الزَّوجةِ أن تُخْلِي أو تُطَلِّقَ زَوجَها لتلكَ الِعِلَّة...فقط لِتِلكَ العِلَّة.
ولكِن في هذا النَّصِّ (أيْ في رسالة كورِنثوسَ الأولى)، لم تَكُنْ هذهِ هي الحال. فإنْ كانَ السَّببُ غيرَ ذلك، لا يُسمَحُ بالطَّلاق. فبولسُ يَقولُ: "كَلَّا". "فِبِمَعزِلٍ عنِ الخطيَّةِ الجِنسيَّةِ، لا يُوجَد طَلاق. أمَّا إنْ كُنتَ قد طَلَّقتَ شَريكَ حَياتِكَ، يجب عليكَ أن تَبقى عَازِبًا بقيَّةَ حَياتِك لأنَّ ذلكَ الاتِّحادَ، ذلكَ الاتِّحادَ الواحِدَ، لا يَجوزُ أنْ يُفْسَخ. لِذا، يجب أن تَبقى عازِبًا طَوالَ حَياتِك. "أَوْ لِتُصَالِحْ رَجُلَهَا". وَمِنَ المُؤكَّدِ أنَّهُ إنْ كانَ المُؤمِنانِ مُطيعانِ حَقًّا، فإنَّهُما سَيَفعلانِ الشَّيءَ الثَّاني إنْ كانَ ما يَزالُ مُتاحًا. ثُمَّ إنَّهُ يَعكِسُ المَوقِفَ في العددِ الحادي عَشَر فيقول: "وَلاَ يَتْرُكِ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ". وأيضًا، لاَ تُفَارِقَ الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا. إذًا، ما الَّذي قَالَهُ؟ مِنَ الحَسَنِ أن تَكونَ عَازِبًا. لِذا، ابْقَ عازِبًا إنْ كانت لديكَ الموهبة. وإنْ كُنتَ مُتزوِّجًا مِن شَريكٍ مُؤمِن، ابقَ مُتزوِّجًا وتَمِّم كُلَّ جانبٍ مِنَ الزَّواج. فَمِنَ النَّاحيةِ الجسديَّة (وَهُوَ أمرٌ تَحَدَّثنا عنهُ في الآيات مِن 3 إلى 5): لا يَحرِم أحَدُكُما الآخَرَ جِنسيًّا، بل تَمِّموا كُلَّ جُزءٍ مِنَ الزَّواج. تَمِّموهُ إلى أقصَى حَدٍّ مُمكِن. لِذا فقد رأينا ما يَقولُ بخصوصِ الأشخاصِ العازِبينَ وما يَقولُ بخصوصِ الأشخاصِ المُتزوِّجينَ مِن شُركاء مُؤمِنين.
ثُمَّ نأتي إلى الفِئةِ الثَّالثةِ، وهي فِئةُ الأشخاصِ المُتزوِّجينَ مِن شَريكٍ غير مُؤمِن يُريدُ البَقاء (في الأعداد مِن 12 إلى 14). والآن، ما يَحدُثُ في هذا الموقِفِ هو ما يَلي: لِنَقُل إنَّ امرأةً جاءت إليكَ وَقالت: "كَما تَعلمُ، لقد صِرتُ مَسيحيَّةً، ولكِنَّ زَوجي وَثَنِيٌّ جدًّا. ماذا أفعل؟ هل يُمكنُني أن أُطَلِّقَهُ وأن أتزوَّجَ رَجُلاً مَسيحيًّا لَطيفًا؟" وهذا سُؤالٌ مَشروع. ثُمَّ بعدَ ذلك، انظُروا إلى ما يَلي. انظُروا إلى الأصحاحِ السَّادسِ والعَدد 15. فهذا هُوَ ما يُعَلِّمُهُ بولُس. اسمَعوا: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِيَ أَعْضَاءُ [مَنْ؟] الْمَسِيحِ؟ أَفَآخُذُ أَعْضَاءَ الْمَسِيحِ وَأَجْعَلُهَا أَعْضَاءَ زَانِيَةٍ؟ حَاشَا!" ثُمَّ ماذا؟ "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنِ الْتَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ [مَاذا؟] جَسَدٌ وَاحِدٌ؟ لأَنَّهُ يَقُول: «يَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا». وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ". والآن، أتَذكرونَ ما قُلناهُ عن ذلك؟ إنَّ المُؤمِنَ المَسيحيَّ هُوَ واحِدٌ معَ المسيح. أليسَ كذلك؟ فالمؤمِنُ هو عَضوٌ في جسدِ المسيح. وإنِ التَصَقَ المُؤمِنُ بزانِيَة فإنَّهُ يُنَجِّسُ المَسيح. أليسَ كذلك؟ هل تَرَوْنَ كيفَ كانَ الكورِنثيُّونَ يَقولون: "حسنًا! اسمَع! إنْ كُنتُ عُضوًا في جسدِ المسيح، وإنْ كُنتُ واحِدًا معَ الرَّبِّ، وإنِ التَصَقْتُ بزوجٍ وَثنيٍّ، هل أُنَجِّسُ المَسيح؟" أَتَرَوْن؟ وهذا التَّفكيرُ مَنطقِيٌّ. "أليسَ هذا الأمرُ مُنَجِّسًا؟ فإنِ استَمرَّيْتُ في هذا الزَّواج، وأنا عُضْوٌ في جسدِ المسيح، ولكنِّي أَلتَصِقُ بِعَضوٍ في جَسَدِ الشَّيطان، أَلا أَتَنَجَّس؟ لِذا، لا بُدَّ أنْ أَفْسَخَ هَذا الزَّواج". ورُبَّما كانَ الأشخاصُ الَّذينَ يَملكونَ ضَميرًا حَيًّا جدًّا يَشعُرونَ حَقًّا هكذا. فرُبَّما كانُوا يَشعرونَ حَقًّا هكذا.
وماذا عنِ الزَّواجِ المُختَلَط؟ ماذا عنهُ؟ هُناكَ أمورٌ عَديدة يُمكنُ التَّفكيرُ فيها بخصوصِ الزَّواجِ المُختَلَط. أوَلاً، الزِّيجاتُ المُختَلَطة مَحْظُورة حينَ يُمْكِنُ مَنْعُها. أليسَ كذلك. فنحنُ نَقرأُ في العدد 39، في النِّهاية: "إنْ أردتِ أن تَتزوَّجي، تَزَوَّجي فِي الرَّبِّ فَقَطْ". لِذا فإنَّ فِكرةَ زَواجِ مُؤمِنٍ مِن غيرِ مُؤمِنٍ هي عِصيانٌ تَامٌّ للكِتابِ المُقدَّس. ولكِنْ ماذا يَحدُثُ إنْ كُنتَ مُتزوِّجًا أصلاً وآمَنَ واحِدٌ مِنكُما؟ فما الَّذي يَقولُه؟ هل يَنبغي أنْ أُطَلِّقَهُ؟ ماذا عن هذا الموقِف؟ حَسنًا، انظُروا إلى العدد 12: "وَأَمَّا الْبَاقُونَ"؛ وَهُوَ يُشيرُ بذلكَ إلى حَالاتِ الزَّواجِ المُخْتَلَط. "فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا، لاَ الرَّبُّ". بِعبارةٍ أخرى، أنا لا أَقتَبِسُ المَسيحَ هُنا. فلا تُوجَد تَعليمات سابقة في الأناجيل. ولكِنَّ هذا لا يَعني أنَّ ما أقولَهُ ليسَ إعلانًا. فهو كذلك. "وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا، لاَ الرَّبُّ: إِنْ كَانَ أَخٌ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ [أيْ غير مَسيحيَّة]، وَهِيَ تَرْتَضِي أَنْ تَسْكُنَ مَعَهُ، فَلاَ يَتْرُكْهَا". فإن كانت لديكَ زَوجة غير مُخَلَّصَة وتُريدُ أن تَبقى، دَعْها تَبقى. "وَالْمَرْأَةُ [في العدد 13] الَّتِي لَهَا رَجُلٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ، وَهُوَ يَرْتَضِي أَنْ يَسْكُنَ مَعَهَا، فَلاَ تَتْرُكْهُ". فاللهُ لا يُريدُ مِن أيِّ شخصٍ نَالَ الخَلاصَ أن يَقول: "حَسَنًا! وَداعًا يا تشارلي. سَنُنهي زَواجَنا الآن. فسوفَ أذهَبُ وأَجِدُ لي رَجُلاً مُؤمِنًا لَطيفًا". كَلَّا...كَلَّا.
فيجب أن تَعلموا أنَّ واحدًا مِنَ الأمورِ السَّيِّئةِ الَّتي حَدثت في السَّنواتِ البَاكِرَةِ مِنَ المسيحيَّةِ هو أنَّ المؤمنينَ اتُّهِموا بتدميرِ العلاقاتِ العائليَّة. فقد تَوَتَّرَ أزواجٌ وَثنيُّونَ كثيرونَ بسببِ خَلاصِ زَوجاتِهم. فكما تَعلمونَ، كانَ تَغييرُ المرأة دينَها مِن دونِ زَوجِها أمرًا يَصْعُبُ قَبولُه، ولكنَّهُ كانَ يَحدُث. وواحِدٌ مِنَ الأشياءِ الَّتي كُنتُ أقرأُها هوَ ما كَتَبَهُ المُؤرِّخونَ القُدماء. وقد عَلَّقَ "ترتليان" (Tertullian) على ذلك. وواحدٌ مِنَ الأمورِ الَّتي كانَ الأزواجُ الوثنيُّونَ يَثورونَ بسببها هو القُبلَة المُقَدَّسَة. ورُبَّما تَمادَتِ الكَنيسةُ البَاكِرَةُ قليلاً في مُمارسةِ القُبلةِ المُقدَّسَة فقالَ أحدُ الأزواجِ: "لا أريدُ أن تَخرُجَ زَوجَتي لِقَضاءِ اللَّيلِ كُلِّه في مُخالَطاتٍ لَيليَّة، ومُناسَباتٍ دينيَّة، وفي التَّسَلُّلِ إلى السُّجونِ لِتَقبيلِ الشُّهداء". لِذا فقد كانت هُناكَ أُمورٌ تُزعِجَهم. وأنا مُتيقِّنٌ مِن أنَّ بعضَ المؤمنينَ الَّذينَ لم يَتصَّرفوا بِحكمة واجَهوا مَشاكِلَ في زِيجاتِهم المُختلَطة. وَمِنَ الصَّعبِ أَلَّا نَتعاطَفَ معَ الأزواجِ الوثنيِّينَ والزَّوجاتِ الوثنيَّاتِ الَّذينَ لم يَكُن شَريكُ حَياتِهم يَتصرَّفُ كَما يُريدون. ولكِنَّهُ يَقولُ: "انظُروا! إنْ كانَ شَريكُ حَياتِكَ غيرَ مُؤمِن ولكنَّهُ يُريدُ البَقاء، لا تَتَطَلَّقَا. دَعْهُ يَبْقى. دَعْهُ يَبقى". وقد تَقول: "ولكِنْ مَهلاً! ألن أَتَنَجَّس؟ ألن يَكونَ هذا الاتِّحادُ مُنَجِّسًا لي؟" لِنَقرأ الإجابة:
انظروا إلى العدد 14، وَهُوَ عَدَدٌ مُدهِشٌ جدًّا: "لأَنَّ الرَّجُلَ غَيْرَ الْمُؤْمِنِ مُقَدَّسٌ فِي الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ غَيْرُ الْمُؤْمِنَةِ مُقَدَّسَةٌ فِي الرَّجُلِ". والآن، لنتوقَّف قليلاً هُنا. فهل تَعلمونَ شيئًا يا أحبَّائي؟ إنَّ الأمرَ لا يَتوقَّف فقط على أنَّ المؤمِنَ لن يَتنجَّس، بل ما الَّذي يَحدُث؟ العَكسُ تَمامًا. فقد تَقول: "هل سأتنجَّس بوجودِ شَريكِ حَياةٍ غير مُؤمِن؟" لا، بل هُوَ سَيَتَقَدَّسُ بِك. وهذا رائع! فَعِوَضًا عن أن يَتَنَجَّسَ الشَّريكُ المُؤمِنُ أو يَتَدَنَّس، فإنَّ الشَّريكَ غيرَ المؤمِنِ يَتَقَدَّس.
فأحيانًا أسألُ شَخصًا: "هل أنتَ مِن عائلة مُؤمِنَة؟" لا، أنا المُؤمِنُ الوحيدُ في العائلة". وهل تَعلمُونَ كَم عدد المؤمنينَ اللَّازِمينَ لتقديسِ البيت؟ مُؤمِنٌ واحدٌ فقط. وقد تَقول: "ماذا تَعني؟" أعني أنَّ كُلَّ شخصٍ آخر في المنزِل يَتقدَّس بوجودِك. هل تَعلمونَ ذلك؟ وقد تَقول: "جون! ما الَّذي تَعنيه بأنَّهُم يَتقدَّسون؟ فهذه كلمة قويَّة جدًّا". أعلَمُ أنَّها كلمة قَويَّة. فالكلمة "يَتقدَّس" تَعني: "يَصيرُ مُفْرَزًا ومُقَدَّسًا". وقد تَقول: "ولكِنْ ما المَعنى المَقصودُ هُنا؟" إنَّ الآيةَ لا تَقولُ إنَّ الشَّريكَ غير المُؤمِن سيَصيرُ مُؤمِنًا تِلقائيًّا. فهي لا تَقولُ إنَّهُ إن كانَ الزَّوجُ غيرَ مُؤمِنٍ فإنَّهُ سَيَخلُص بأيِّ حَال لِمُجَرَّدِ أنَّهُ مُتزوِّجٌ مِن مَسيحيَّة. لا، لا. فالآيةُ لا تَقولُ ذلك. وهي لا تَقولُ إنَّ الزَّوجةَ غيرَ المُؤمِنَة تَخلُص تِلقائيًّا لمُجَرَّدِ أنَّها مُتزوِّجة مِن زَوجٍ مَسيحيّ. إذًا، ما مَعنى الكلمة "يَتقدَّس"؟
هذا هُوَ ما نُسَمِّيهِ "التَّقديسُ الزَّوجِيّ". وما يَعنيه هو الآتي: إنَّها عِبارَةٌ وَحَسْب تُمَيِّز هَذا التَّقديسَ عَنِ التَّقديسِ الرُّوحِيِّ والشَّخصيِّ. فأنتَ تُفْرَزُ للهِ وتَتقدَّس عندما تُؤمِن بالمسيح. ولكِنَّ مُجَرَّدَ وُجودِكَ في بيتٍ أو إذا كُنتَ تَعيشُ في بيتٍ يُوجَدُ فيهِ شخصٌ مُؤمِنٌ، فإنَّهُ يَترُكُ تأثيرًا مُقَدِّسًا عليك. وبولسُ لا يَعني أنَّ غيرَ المُؤمِن يَصيرُ تِلقائيًّا مُؤمِنًا مِن خلالِ الزَّواج، بل إنَّ ما يَعنيه هو أنَّ الزَّواجَ يَنتَفِع، وأنَّ كُلَّ شخصٍ في البيت يَحصُدُ الثَّمَر. فمثلاً، عندما يَتزوَّجُ شَخصان فإنَّهُما يَصيران ماذا؟ وَاحِدًا. وإنْ بارَكَ اللهُ واحدًا مِنهُما...أيْ واحِدًا مِن ذلكَ الواحِد...فإنَّ الآخَرَ سيحصُلُ على جُزءٍ مِنَ البَركة أيضًا. أليسَ كذلك؟ فهذا هو كُلُّ ما يَعنيه. فإنْ كُنتَ غيرَ مُؤمِن، ولديكَ شَريكُ حَياةٍ مُؤمِن، يجب عليكَ أن تَشكُرَ اللهَ لأنَّ بَيتَكَ يَنالُ بَرَكاتٍ مِنَ الله. فاللهُ يَسكُبُ نِعمَتَهُ ورَحمَتَهُ على ذلكَ البيت. ومُجَرَّدُ اقترانِكَ بذلكَ الشَّريك يَجعَلُكَ تَحصُلُ على تلكَ الأشياء. صَحيحٌ أنَّكَ لستَ مُخَلَّصًا، ولكِنَّ ذلكَ يَبقى أفضلَ بكثير مِنَ أن تَعيشَ في بيتٍ وَثنيٍّ تَمامًا. فالزَّواجُ مِن شَخصٍ مُؤمِن يُتيحُ الفُرصةَ لوجودِ عَلاقةٍ باللهِ أمامَ الشَّريكِ غير المُؤمِن. وبالرَّغمِ مِن أنَّ ذلكَ لا صِلَةَ لَهُ بالخلاص، فإنَّهُ يَبقى أفضل بكثير مِنَ الحياةِ الوثنيَّة. اسمعوني: إنَّ وُجودَ مُؤمِنٍ مَسيحيٍّ واحدٍ في البيت يَجعلُ البيتَ مَسيحيًّا، ويُبارِكُ ذلكَ البيتَ بأسرِه.
بعدَ الخِدمةِ الأولى، جاءَتْ إليَّ فَتاةٌ وقالت: "أتَعلمُ أنَّ تلكَ الرِّسالة كانت تَمامًا ما أنا بِحَاجة إلى سَماعِه؟" وقد قالت: "لم أَفهم يَومًا ذلك". ثُمَّ قالت: "كَما تَعلمُ، هُناكَ في بيتِنا أُمِّي، وأبي، وكُلُّ الأبناء. وهُناكَ شخصٌ واحدٌ مُؤمِنٌ في البيت وهي جَدَّتي. وعندما كانت جَدَّتي تَتحدَّثُ عنِ المَسيح، كانَ الجَميعُ يَقولُ لها: "هَوِّني عليكِ يا جَدَّة! أتَفهَمُ قَصدي؟ فلم يَكُن أيُّ شخصٍ يَرغبُ في الاستماعِ إليها. وهل تَدري ما الذي حَدث؟ في السَّنواتِ الماضية، جاءَ ثَلاثَةٌ مِن أَصْلِ أربعةٍ مِنَ الأبناءِ في العائلة إلى يَسوعَ المسيح. والسَّببُ في ذلك [كَما قالت] يَرجِعُ إلى تأثيرِ الجَدَّة". وكما تَرَوْن، فإنَّ تلكَ النِّعمةَ الَّتي غَمَرَتِ البيتَ مِن خلالِ ذلكَ الفَردِ الواحدِ المُبارَكِ مِنَ اللهِ سَتَنعَكِسُ على الأشخاصِ الَّذينَ يُلامِسونَ تلكَ الحَياة. هل تَذكرونَ الحَديثَ الَّذي دَارَ بينَ إبراهيم والله في الأصحاح 18 مِن سِفْرِ التَّكوين؟ فقد قالَ إبراهيم: "يا رَبّ، إنْ وَجَدْتُ خَمْسينَ بَارًّا فِي سَدوم. أَتَصْفَحُ عنِ المَدينةِ بأسرِها؟ فَقَالَ الرَّبُّ: "أجل". فَقالَ إبراهيم: "وإنْ وَجدتُ خَمسةً وأربعينَ بَارًّا، أَتَصْفَحُ عنِ المدينة؟" "أجل". "عِشرين؟" "أجل". "وإنْ وَجدتُ، يا رَبُّ، عَشَرَةَ أبرار، أَتَصْفَحُ عنِ المَدينة؟" "أجل". ولكنَّهُ لم يَجِد عَشَرَةَ أبرار. أليسَ كذلك؟ ولكِنْ أتَعلمونَ شَيئًا؟ كانَ يُمكِنُ لِعَشَرَةِ أبرار أن يَكونوا سَبَبًا في مُبارَكَةِ مَدينةٍ بأسرِها مُزْدَحِمَة بالنَّاس. لماذا؟ لأنَّ وُجودَكَ حَولَ شَعبِ اللهِ يَعني أنَّكَ ستَحصُل على جُزءٍ مِن بَركَتِهِ المُقَدِّسَة.
وكما تَعلمون، قد تَعيشُ في بيتٍ يوجدُ فيهِ مُؤمِنٌ واحدٌ فقط. وهل تَعلمونَ شَيئًا؟ أنتَّ المُستفيدُ مِن بَركةِ اللهِ على حَياةِ ذلكَ الشَّخص الواحِد لأنَّ اللهَ يَرى الأُمَّ والأبَ واحِدًا. واللهُ يَرى الأُمَّ والأبَ والأولادَ وحْدَة واحدة. أليسَ كذلك؟ ولا يُمكِنُ أن يَسكُبَ اللهُ البَرَكَةَ على فَرْدٍ بِمَعزِلٍ عنِ البقيَّة لأنَّهُم في عَينيهِ كِيانٌ واحِد. وكما تَعلمون، إن لم تَكُن مُؤمِنًا، ولكِنَّ زَوجَتَكَ مُؤمِنَة، يجب عليكَ حَقًّا أن تَشكُرَ اللهَ لأنَّكَ تَعيشُ في بيتٍ يَعمَلُ اللهُ فيهِ لأنَّكَ المُستَفيد. فالأمرُ يُشبِهُ حُصولَ زَوجَتِكَ على مِيراثٍ كبير لا صِلَةَ لَكَ به. فَحَتَّى إنَّكَ لم تَكُن أحدَ أقرباءِ تلكَ العائلة، ولكِنَّكَ تَستفيدُ مِن ذلكَ المِيراث. فالأمرُ مُشابِه. فأنتَ لستَ مِنْ عائلةِ اللهِ، ولكِنَّكَ تَحصُلُ على البَرَكاتِ الَّتي يُغْدِقُها اللهُ على زَوجَتِك. فهي بَرَكَة لغيرِ المُؤمِن أن يكونَ مُتزوِّجًا مِن شَريكٍ مُؤمِن. لِذا، يجب على الزَّوجانِ أن يَبقيا مَعًا. وإذا كُنتَ مُؤمِنًا، وكانَ شَريكُ حَياتِكَ غير المُؤمِن يُريدُ البَقاء، اسمَحْ لَهُ بالبقاءِ واختبارِ بَرَكَةِ الله. فَمَنْ يَدري! فقد تَقودُ تلكَ النِّعمةُ الزَّوجيَّةُ المُقدَّسَةُ إلى النِّعمةِ المُخَلِّصَة. أليسَ كذلك؟
والآن، يَتقدَّمُ بولسُ خُطوةً أخرى. فكأنَّهُ يُدعِّمُ فِكرَتَهُ ويُقَدِّمُ مَزيدًا مِنَ الأدِلَّةِ هُنا إذْ يَقول: "وَإِلاَّ فَأَوْلاَدُكُمْ نَجِسُونَ، وَأَمَّا الآنَ فَهُمْ مُقَدَّسُونَ". فهو يَقول: "لو كُنتَ قد تَنَجَّسْتَ بالشَّريكِ غيرِ المُؤمِن فإنَّ أولادَكَ سيكونونَ نَسْلاً نَجِسًا". أليسَ كذلك؟ وَمِنَ الواضحِ أنَّ هذا هو ما كانَتْ تَقولُهُ فِئَةٌ مِنَ الكورِنثيِّين: "كَما تَعلم، إنَّ زَوجي ليسَ مُخَلَّصًا. يجب علينا أن نُوقِفَ كُلَّ عَلاقةٍ جِنسيَّةٍ بينَنا. فقد نُنْجِبُ نَسْلاً هَجينًا". أجل! أيْ أنَّهُمْ سيُنجبونَ أولادًا نِصفَ مَسيحيِّين ونِصفَ وَثنيِّين. أَتَرَوْن؟ أو: "ماذا سنفعل؟ فزوجي ليسَ مَسيحيًّا. لا يُمكنُني أن أُعَرِّضَ أولادي لذلكَ التَّأثيرِ الوَثنيّ". مَهلاً! "سوفَ يَتنجَّسون!" كَلَّا، كَلَّا. فهو يَقول: "انظُروا! إليكُم هذهِ الحقيقة البسيطة". فبولس يُبَيِّن ذلك: "أولادُكُم الآنَ [ماذا؟] مُقَدَّسُون". فأولادُكم مُقَدَّسون. فهي نفسُ الكلمة ويَنبغي أن تُتَرجَمَ كما تُرْجِمَتْ الكلمة السَّابقة: "مُقَدَّسون". فأولادُكم مُقَدَّسونَ بنفسِ النِّعمة. صَحيحٌ أنَّهُم ليسوا مُخَلَّصين، ولكِنَّها حَياةٌ مُفعَمَة بالنِّعمة. وبَرَكَةُ اللهِ تُغْدَقُ عَليهم. وإنْ كانَ هذا صَحيحًا (أي أنَّ أولادَكُم مُقَدَّسونَ وليسوا نَجِسين، فإنَّ هذا المَنطِقَ يَعني أنَّ شَريكَ الحياةِ مُقدَّس أيضًا. لِذا، لا تَقلَق إذا كُنتَ تَعيشُ في بيتِ وَثنيٍّ مِنْ تلكَ الزَّاوية. فإنْ كُنتَ المُؤمِنَ الوحيدَ هُناك، فإنَّ اللهَ يَقول: "هَذا بيتٌ مَسيحيّ". وإنْ كُنتَ المُؤمِنَ الوحيدَ هُناكَ فإنَّ اللهَ سَيُسبِغُ نِعمَتَهُ عليكَ. وعِوَضًا عن أن تَتنجَّس، فإنَّهُم سَيتقدَّسون؛ أيْ أنَّ شَريكَ حَياتِكَ وأولادك سَيتقدَّسون. ويجب عليكَ أن تُصَلِّي أنْ يَعْمَلَ ذلكَ التَّقديسُ الزَّوجيُّ ذاتَ يَومٍ على اقتيادِهم إلى النِّعمةِ والتَّقديسِ التَّامَّيْنِ عندما يُؤمِنونَ بيسوعَ المسيح. لِذا، إذا كُنتَ مُتزوِّجًا مِن شريكٍ غير مُؤمِن يَرغبُ في البقاء، اسمَح لَهُ بالبقاء. اسمَح لَهُ بالبقاء لأنَّ ذلكَ لِخَيرِه.
المَجموعةُ الرَّابعة. وهذهِ المَجموعةُ تَضُمُّ جَميعَ الأشخاصِ الَّذينَ لا يَنْتَمونَ إلى الفئاتِ الأخرى. وهي تَضُمُّ الأشخاصَ المُتزوِّجينَ مِن شُركاء يَرغبونَ في تَرْكِهم. وهُناكَ أشخاصٌ مِنكُم يُواجهونَ هذهِ المُشكلة. فأنتِ مُتزوِّجة مِن رَجُلٍ غير مُؤمِن. وَهُوَ لا يُطيقُ مَسيحيَّتَكِ، ويَرغَبُ في تَرْكِك. نَقرأُ في العَدد 15: "وَلكِنْ إِنْ فَارَقَ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ، تَشاجَر مَعَه". هل هذا هو ما تَقولُهُ الآية؟ "لا تَسْمَحْ لَهُ أنْ يُفارِق؟ فَمَنْ سَيُقَدِّم لَهُ الإنجيل؟" هل هذا هو ما تَقولُهُ الآية؟ إنَّها تَقول: "فَلْيُفَارِق". وقد تَقول: "جون!" لا تَسألوني عن ذلك، بل اسألوا السَّماء. إنَّها هُناك. "إِنْ فَارَقَ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ، فَلْيُفَارِقْ". بِعبارة أخرى، إنِ ابتدأَ غيرُ المُؤمِنِ في إجراءاتِ الطَّلاقِ، فليُفارِق. لا تُقاوِم الطَّلاق. ولا تَذهب إلى المَحكمة وتَرفَع دَعوى ضِدَّهُ. دَعْهُ يُفارِق وَحَسْب. فإنْ أرادَ أن يُفارِق فَليُفارِق. والكلمة "يُفارِق" تُشيرُ مَرَّةً أخرى إلى الطَّلاق. فهي لَفظَة اصْطِلاحيَّة تُشيرُ إلى الطَّلاق. فإنْ أرادَ غيرُ المُؤمِن أن يُطَلِّقَ المُؤمِن، فإنَّ الآيةَ تَقولُ للمُؤمِن: "فَليُفارِق. لا تُقاوِم ذلك". وقد تَقولين: "لا أُقاوِم ذلك؟ ولكِنْ ما الَّذي سيَحدُث لي حينَ يُفارِق؟ فأنا عَالِقَة في هذهِ الحياة. والزِّنَى غيرُ مَسموحٍ به. ولا يُمكنُني أن أَحتَمِلَ ذلك".
لا، أنتِ لستَ عَالِقَةً في الحَياة. انظُروا إلى العدد 15: "وَلكِنْ إِنْ فَارَقَ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ، فَلْيُفَارِقْ. لَيْسَ الأَخُ أَوِ الأُخْتُ [ماذا؟] مُسْتَعْبَدًا فِي مِثْلِ هذِهِ الأَحْوَالِ". فهل تَعلمونَ شَيئًا؟ أنتِ ماذا؟ حُرَّة. حُرَّة مِن ماذا؟ مِنَ القَيد. قَيد مَاذا؟ القَيدُ الوَحيدُ الَّذي يُشيرُ إليهِ الزَّواج؛ أيْ قَيْد الزَّواج. فأنتِ حُرَّة. حُرَّة كي أفعلَ ماذا؟ حُرَّة في أن تَتزوَّجي مَرَّةً أخرى. فهذا هو ما يَقولُه. فأنتِ حُرَّة في أن تَتزوَّجي مَرَّةً أخرى. فأنتِ لم تَعودي تحتَ أيِّ قَيْد. والكلمة "مُستَعبَدَة" هي نفسُ الكلمة المُستخدَمة في رسالة رُومية 7: 2 عندَ الحديثِ عنِ الزَّواج حينَ يَقولُ إنَّ المَرأةَ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ بِالرَّجُل. فالزَّواجُ قَيْدٌ في لُغَةِ بولُس. وَهُوَ يَقولُ هُنا إنَّكِ تَتحرَّرينَ مِن ذلكَ الزَّواج. وقد تَقولين: "ولكِنْ يا للهَول...يا للهَول. لا يُمكِنُني أن أتزوَّجَ مَرَّةً أخرى". لماذا؟ إنَّ الآيةَ لا تَقولُ ذلك. فعندما يُريدُ اللهُ أن يَقولَ لَكِ إنَّهُ لا يُمكِنُكِ أن تَتزوَّجي فإنَّهُ سَيَقولُ ذلك. فنحنُ نَقرأُ في العدد 11: "وَإِنْ فَارَقَتْهُ [إنْ كانَتْ مُتزوجةً مِن شخصٍ مُؤمِن]، فَلْتَلْبَثْ [ماذا؟] غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ". أمَّا هُنا فَنقرأ: "وَلكِنْ إِنْ فَارَقَ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ [أيْ طَلَبَ الطَّلاقَ]، فَلْيُفَارِقْ. لَيْسَ الأَخُ أَوِ الأُخْتُ مُسْتَعْبَدًا فِي مِثْلِ هذِهِ الأَحْوَال". لِذا فإنَّ الزواج يَكونُ قد فُسِخ. وكما تَرَوْن، فإنَّ المُفارقةَ تُشبِهُ الزِّنى في تأثيرِها. فهي تَفْسَخُ الرِّباط. لا تُقاومي ذلك، بل دَعيهِ يُفارِق.
وقد تَقولين: "لماذا أَسمَحُ لهُ أن يُفارِق؟" لأنَّ اللهَ "دَعَانَا فِي السَّلاَم". فكما تَعلمونَ، فإنَّ إحدى المَزايا في أن تَكونَ مُؤمِنًا هي أن تَعيشَ حَياةً مُفعمةً بالسَّلام؛ أيْ بِسَلامِ اللهِ، وحَياةً مُفعمةً بالنِّعمة. ولا يُوجد شَيءٌ يُريدُنا اللهُ أن نَتجنَّبَهُ أكثرَ مِنَ الشِّجارِ المُستمرِّ، والتَّوتُّرِ، والإحباطِ، والاضطراب في البيت. فالبيتُ الَّذي يَكثُرُ فيهِ الشِّجارُ والغَضبُ والخِصامُ هُوَ ليسَ بَيتًا بحسبِ مَشيئةِ اللهِ. كذلكَ، يا أحبَّائي، فإنَّ الزَّواجَ ليسَ في الأصلِ هَيئةً كِرازِيَّةً. "ولكنِّي أريدُ أن أَبقى معَ ذلكَ الشَّريك إلى أنْ يَخلُص". لا، بل رُبَّما تَكونينَ السَّببَ في تَرْكِهِ للبيت. فإنْ أرادَ أن يُفارِق، فَمِنَ الأفضلِ أن يُفارِقَ وَهُوَ رَافِضٌ المَسيحيَّةَ على أن يُفارِقَ وَهُوَ يُبْغِضُكِ. ولكِنْ سَيبقى هُناكَ اعتراضٌ واحدٌ لأنَّ المُؤمِنينَ الَّذينَ يَملِكونَ ضَميرًا حَيًّا سيَقولون: "اسمَعني! إنْ فَعلتُ ذلك، أيْ إنْ سَمَحْتُ لهُ أن يُفارِق، سَأخسَرُ فُرصةَ رُؤيَتِهِ يَخلُص. فإنْ سَمحتُ لَهُ أن يُفارِق، مَن سَيَقتادُهُ إلى المَسيح؟ فسوفَ أخسَرُ فُرصةَ اقتيادِهِ إلى المَسيح وإلى الخَلاص". لِذا فإنَّ بولسَ يَتحدَّثُ عن ذلكَ في العَدد 16 فيقولُ ما يَلي: "لأَنَّهُ كَيْفَ تَعْلَمِينَ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، هَلْ تُخَلِّصِينَ الرَّجُلَ؟ أَوْ كَيْفَ تَعْلَمُ أَيُّهَا الرَّجُلُ، هَلْ تُخَلِّصُ الْمَرْأَةَ؟" لا تَعِش على هذا الأسَاس لأنَّكَ لا تَعلمُ ذلك.
فَهُوَ لا يَقولُ هُنا: "احتفظوا بِشُركاءِ الحياةِ كي تُخَلِّصوهُم"، بل يَقول: "اسمَحوا لَهُم أن يُفارِقوا لأنَّكُم لا تَملِكونَ أيَّ ضَمانة بذلك. وفي تلكَ الأثناء، قد تَنزِعونَ السَّلامَ الَّذي يُريدُ اللهُ مِنكُم أن تَعيشوا فيه. لِذا، اسمَحوا لَهُم أن يُفارِقوا". فَمِنِ الَّذي يُخَلِّصُ البَشَر؟ مَن يَفعلُ ذلك؟ الله. والشَّيءُ الوَحيدُ الَّذي لا يُريدُهُ اللهُ هُوَ أن يَكونَ هُناكَ خِصَامٌ، وتَوتُّرٌ، وغَضَبٌ، وَعَداوَةٌ في البُيوتِ التي يُريدُ أن يُخَلِّصَ النَّاسَ فيها. فهو لا يُريدُ ذلك. فهو يَستطيعُ أن يُخَلِّصَ النَّاسَ بِدونِ ذلك. لِذا، اسمَحي لَهُ أن يُفارِق. فالزَّواجُ ليسَ في الأصلِ أداةً كِرازِيَّة. والتَّمَسُّكُ بزواجٍ يَعْتَزِمُ الشَّريكُ غيرُ المُؤمِن أن يُنهيه لن يَقودَ إلى شيءٍ سِوى التَّوتُّر الشَّديد. واللهُ هُوَ الَّذي يُخَلِّص. وبولسُ يُجيبُ عنِ السُّؤال. أليسَ كذلك؟ إذًا، ماذا لو...ماذا لو كُنتَ عَازِبًا؟ هل ذلكَ جَيِّد. إنَّهُ أمرٌ حَسَنٌ أن تَكونَ عَازِبًا. فإنْ أعطاكَ اللهُ مَوهبةَ العُزوبة، استَخدِمها لِمَجدِه. ولكِنْ إنْ كُنتَ تَتحَرَّق، تَزَوَّج. وماذا لو كُنتِ مُتزوِّجَةً مِن رَجُلٍ مُؤمِن؟ ماذا ينبغي لَكِ أن تَفعلي؟ ابقي مَعَهُ. وَتَمِّموا واجِباتِكُم في ذلكَ الزَّواج إلى أقصى حَدٍّ مُمكِن...جَسديًّا وفي جَميعِ الجَوانبِ الأخرى. وماذا لو كُنتِ مُتزوِّجَةً مِن رَجُلٍ غير مُؤمِن يُريدُ أن يَبقى؟ دَعيهِ يَبقى. وبَارِكي حَياتَهُ وَحياةَ أولادِكُما بالبَرَكَةِ الَّتي تَحصُلينَ عليها مِنَ الرَّبِّ. وماذا إن أرادَ أن يُفارِق؟ دَعيهِ يُفارِق لأنَّ اللهَ دَعاكِ إلى السَّلام. ولكِنْ مَن سَيَشهَدُ لَهُ؟ لا تَقلقي بهذا الشَّأن. فأنتِ لا تَعلمينَ حَتَّى إنْ كُنْتِ الأداةَ الَّتي سَتقومُ بذلك. ولكِنَّ اللهَ يَعلم. واللهُ سَيفعل ذلكَ بطريقَتِه.
وما هي خُلاصَةُ كُلِّ هذا الكَلام؟ يُمكِنُني أن أُلَخِّصَ ذلكَ في الخِتامِ بالطَّريقةِ التَّالية: أيًّا كانت حَالَتُكَ الاجتماعيَّةُ الَّتي أعطاكَ اللهُ إيَّاها، اقبَلها، واعلَم أنَّها مَشيئَتُه، واستخدِمها إلى أقصى حَدٍّ مُمكِن لِمَجدِه. ولم تَخْطُر ببالي سِوى تَرنيمة واحدة عندما كُنتُ أَستَجمِعُ أفكاري. هل تَعلمونَ ما هي؟ إنَّها تَقولُ إنَّ حَياتي لَكَ، يا رَبّ. وهذا هُوَ تَجاوُبي: "افعَل كُلَّ شَيءٍ كَما تَشاء، يا رَبّ، افعَل كُلَّ شَيءٍ كَما تَشاء. فأنتَ الفَخَّارِيُّ. وأنا ماذا؟ وأنا الطِّين. شَكِّلني واجعَلني بِحَسَبِ مَشيئَتِك". هذا هو كُلُّ ما في الأمر. فإنِ اخترتَ أن تَجعلَني عَازِبًا، هذا حَسَن. وإنِ اخترتَ أن أتزوَّج، هذا حَسَن. وإنِ اخترتَ أن أكونَ مُتزوِّجًا مِنِ امرأةٍ غيرِ مُؤمِنة تُريدُ أن تَبقى، هَذا حَسَن. وإنِ اخترتَ أن أكونَ مُتزوِّجَةً مِن شخصٍ غير مُؤمِن يُريدُ أن يُفارِق، وفَارَق، هذا حَسَن لأنِّي حُرَّة. ورُبَّما كانت مَشيئةُ الرَّبِّ هي أن أَتزوَّجَ شخصًا آخر. وأنا لا أَعلمُ ما قَصْدُ اللهِ لحياتِك، ولكنِّي أعلَمُ ما يَلي: أنَّ مَشيئَتَهُ لَها قَصْدٌ مُعَيَّن، وأنَّها ستكونُ مُثمِرَةً إنْ ثَبَتْنا فيها. وسوفَ نَختِمُ بعدَ قليل بِصلاةٍ فقط. ولكنِّي أريدُ أن أقولَ ما يَلي: نحنُ نَفتَرِضُ عندما نُعَلِّمُ كلمةَ اللهِ أنَّ رُوحَ اللهِ يَنتقي الكلماتِ ويَنقِلُها إلى قُلوبِكم، وأنَّهُ يَقومُ بِعمليَّةِ غَرْسٍ.
وقد كُنَّا يومَ أمس نَحفُرُ حُفَرًا في الأرض ونَغرِسُ نَباتاتٍ فيها. وقد فَكَّرتُ في الرُّوحِ القُدُسِ وكيفَ أنَّهُ يأخُذُ الكلمةَ ويَغرِسُها. وأنا أَعلمُ أنَّهُ فَعَلَ ذلكَ في حَياتِكَ اليوم. وبسببِ ما يَفعل، رُبَّما تَشعُرُ بمشاعِر مُعيَّنة في داخِلِك وتقول: "أريدُ أن أقول: ’لِتَكُن يا رَبُّ مَشيئَتُك، مَشيئَتُك، مَشيئَتُك". إنْ أردتَ أن تُصَلِّي، أو أن يُرشِدَكَ أحدٌ بذلكَ الخُصوص، يَكفي أن تَقول: "أنا واحِدٌ مِن غيرِ المُؤمِنينَ الَّذينَ بَحاجة إلى أن يُؤمِنوا. فأنا أشعُرُ بالنِّعمةِ المُتدفِّقة في حياةِ المُؤمِنينَ، وأريدُ أن أكونَ جُزءًا مِنها". أيًّا كانتِ الحاجَةُ في حياتِك، إنْ كُنتَ مُستعدًّا أن تَقولَ للرَّبّ: "افعَل مَا تَشاء مَعي. افعَل مَا تَشاء"، فإنَّنا نُريدُ أن نُساعِدَك، وأن نُصَلِّي مَعَك، وأن نُوَجِّهَكَ في الاتِّجاهِ الصَّحيح. اسمَح للهِ أن يَعمَلَ عَمَلَهُ في حَياتِكَ اليوم كي يُثمِرَ الثَّمَرَ الَّذي يُريدُ أن يُثمِرَهُ فيكَ لأجلِ مَجدِه.
"نَشكُرُكَ يا أبانا، على كَلِماتِكَ الواضحة والعَمليَّة الَّتي عَلَّمتَنا إيَّاها في هذا الصَّباح. وصَلاتُنا هي أن نُطيعَ مَشيئَتَكَ في كُلِّ شَيء. نُبارِكُكَ في اسمِ يَسوع. آمين!"
This article is also available and sold as a booklet.
