لقد ابتدأنا في الأسبوع الماضي (وسوفَ نُكمِل في هذا الأسبوع ونُنهي) هذه السِّلسلة القصيرة. ويجدرُ بنا أن نَفهم تمامًا كلَّ ما يختصُّ بالصُّورة أوِ النَّموذج الَّذي يُقدِّمُهُ العهدُ الجديدُ للكنيسة. وقد تَحدَّثنا في الأشهر الماضية عن علاقة المؤمنين بعضُهم ببعض في جسد المسيح. وهذه هي الكنيسة غير المنظورة. وأريدُ منكم أن تَفهموا الفَرق. فقد تحدَّثنا عن كيف أنَّ المؤمنين مُرتبطون بعضُهم ببعض بطريقة غير منظورة. ولكنَّنا نتحدَّث الآن، لا عن الكنيسة غير المنظورة بصورة رئيسيَّة (أي الجسد وخِدمتُنا بعضُنا لبعض مِن خلالِ مواهبِنا)، بل بالحَرِيِّ عن نَموذجِ أو شَكلِ الكنيسةِ المنظورة. فعندما نَجتمع معًا في يوم الرَّبّ، وعندما نأتي إلى هذا المكان ونَجتمع بصفتنا مؤمنين، ما الشَّكل الَّذي ينبغي لنا أن نَتبعَه؟ وما النَّموذج الَّذي يَعرِضُهُ العهدُ الجديدُ للكنيسة المنظورة؟ هذا هو ما ندرُسُه في هذه السِّلسلة: الكنيسة غير المنظورة، وخدمة المواهب الرُّوحيَّة، وشركة الجسد، وكلَّ تلك الجوانب الَّتي ناقشناها في تلك السِّلسلة قبل بضعة أشهر.
والآن، أنتُم تَعلمون جميعًا أنَّنا كنيسة المسيح. فكلُّ مؤمن هو جُزءٌ مِن الكنيسة. فنحنُ الكنيسة. فجميعُ الَّذينَ يُحبُّون يسوعَ المسيح هُم أولادُهُ الَّذينَ اشتَراهُم، وفَداهُم، وجَمَعَهُم إليه. فنحنُ جسدُ المسيح. ونحنُ واحدٌ مِن جهة مَقامِنا مِن خلال المعموديَّة في الجسد بواسطة روح الله. ونحنُ عُضْوٌ حَيٌّ. ونحنُ رَعيَّة مُؤلَّفة مِن أولئكَ الَّذين فَداهُم يسوعُ المسيح. ونحنَ جَسَدٌ سِرِّيٌّ [كما يقولُ بولس] في شَكْلِ رَعيَّة غير مَنظورة. وهذا يعني أنَّ العالمَ لا يستطيعُ أن يَرانا. فنحنُ لا نَظهَرُ دائمًا للأشخاصِ الَّذين هُم في الخارج. ونحنُ لا نَحمِلُ دائمًا بطاقةً يَعرِفُ الآخرونَ مِن خلالها أنَّنا مؤمنونَ حقيقيُّون. وكما قُلتُ لكم في الأسبوع الماضي، نحنُ لا نَعرِفُ أحيانًا أنفسَنا – أيْ مَنْ مِنَّا مُؤمِنٌ حقيقيٌّ وَمَن مِنَّا ليس كذلك. لِذا، يجب علينا أن نَحرِصَ على أن نُصَلِّي، ونُمَحِّصَ ونُحَلِّلَ حياةَ المؤمنينَ بدقَّة قبلَ أن نَضَعَهُم في أحد مَناصب القيادة المسيحيَّة لكي نَعلم إن كانوا مؤمنينَ حَقيقيِّين أَم لا لأنَّنا نَعلمُ أنَّ الشَّيطانَ يَزرعُ الزَّوانَ في وسط الحِنطة.
لِذا فقد صَمَّمَ المسيحُ الكنيسةَ لتكونَ جسدًا غير منظورٍ يَضُمُّ الأشخاصَ الَّذينَ يُحبُّونه. ولكنَّهُ صَمَّمَها أيضًا لتكونَ منظورةً للعالَم. فقد سمعتُم شَهادةَ فيلسوفٍ وَثنيٍّ رأى في الكنيسة شيئًا جميلاً وشيئًا فريدًا. هذا هو تصميمُ الله: أن تَصيرَ الكنيسةُ غير المنظورة مَنظورةً، وأن تكونَ مِن خلالِ سِمَتِها المَنظورة تلك شهادةً حيَّةً في العالَم على قُوَّةِ إنجيل يسوعَ المسيح. ولكنَّ المُؤسِفَ حقًّا هو أنَّ الكنيسة المنظورة هي ليست دائمًا الكنيسة غير المنظورة، وأنَّ الكنيسة غير المنظورة ليست دائمًا منظورة.
والآن، إن تَمَكَّنتُم مِن حَلِّ ذلك اللُّغز أعتقد أنَّكم ستَفهمونَ ما أعنيه! فالمؤمنونَ الحقيقيُّون لا يَظهرونَ دائمًا بتلك الطريقة. والأشخاصُ الَّذينَ يَظهرونَ بمظهرِ المؤمنينَ قد لا يكونونَ كذلك أحيانًا. لِذا فإنَّ الصُّورة الَّتي يَراها العالَم مُختَلَطة ومُشَوَّشَة بسببِ الشَّيطان. فهذه هي خُطَّة الشَّيطان كلَّ الوقت. ولكن بالرَّغم مِن محاولات الشَّيطان لتشويش هذا الأمر، يجب على الكنيسة أن تكون مَنظورة. وهناك أشخاص كثيرون اليوم يقولون إنَّنا لسنا بحاجة إلى الكنيسة؛ أي أنَّنا لسنا بحاجة إلى الكنيسة المحليَّة، ولسنا بحاجة إلى مَبْنى عند النَّاصية، ولسنا بحاجة إلى الاجتماع معًا، بل ينبغي لنا أن نكونَ عَفْوِيِّينَ، وأن نَلتقي في البيوت وفي الأماكن النَّائية. ولكنِّي أُوْمِنُ بأنَّ الله صَمَّمَ الكنيسة لتكونَ شَهادةً منظورةً للعالَم حين يَجتمعَ المؤمنون معًا.
وكما ذَكَرنا في صباحِ الأحدِ الماضي، عندما نَهضتُم في هذا الصَّباح وجئتم إلى هذا المكان، كُنتُم شَهادة حَيَّة عن المسيحِ الحَيّ. فهذا هو يومُ قِيامَة الرَّبّ. وأنا أُوْمِنُ بأنَّ الله هُوَ الَّذي شَاءَ أنْ نَجتمعَ معًا. وبسبب البَلبلَة والتَّشويش اللَّذَيْنِ تَسبَّبَ بهما الشَّيطان، فإنَّ هذا يَتطلَّب مِنَّا أن تكون شهادتُنا أكثر وُضوحًا بكثير. فيجب علينا أن نكونَ واضحينَ في شَهادتنا لكي نُزيلَ أيَّ تَشويش.
والآن، ما هي الصُّورة الصَّحيحة؟ وما هو النَّموذج الَّذي ينبغي للكنيسة أن تتبعه في عِبادتها، وفي اجتماعها معًا للدِّراسة؟ لقد رأينا في الأسبوع الماضي النُّقطة الأولى (وهي: تاريخ الكنيسة) مِن خلال النَّظر إلى الكنيسة الأولى، وتأسيس الكنيسة؛ أي كنيسة أورُشليم. فقد رأينا أنَّ الاجتماعَ المحليَّ الأوَّل عُقِدَ في يوم الخمسين. وقد رأينا أنَّه كان اجتماعًا ضخمًا جدًّا. فقد انضمَّ ثلاثةُ آلافِ نفس في اليوم الأوَّل. ومع أنَّ كثيرينَ غادروا، فإنَّ الكنيسةَ استمرَّت في النُّموِّ يوميًّا كما نَقرأُ في سِفْر أعمال الرُّسُل والأصحاح الثَّاني. فقد كانت تلك الكنيسة كنيسة نَامِيَة، وكنيسة مُزدهرة، وكنيسةُ الرُّوحِ القُدُس، وكنيسة مُثمرة، وكنيسة بارَكَها اللهُ، وكنيسة نَشِطَة، وكنيسة كَارِزَة.
وعندما نَظرنا إليها بتدقيق، أردنا أن نَعرفَ العناصِر الَّتي تَكَوَّنت مِنها تلك الكنيسة تحديدًا. وقد وَجدنا أنَّ هناكَ أربعة أشياء رئيسيَّة (بالإضافة إلى شيءٍ آخر) جَعَلَ تلك الكنيسة ما هي عليه. فقد كانت تَفعلُ أربعة أشياء فقط في الحقيقة وهي: دراسة تعليم الرُّسُل، والشَّركة، وكَسْر الخُبز في مائدة الرَّبّ، والصَّلاة. هذه هي الأشياءُ الأربعة. فقد كانَ هذا هو كلُّ بَرنامج الكنيسة الأولى. والشَّيءُ الخامسُ هو أنَّ الجميعَ كانوا يَخرجونَ إلى كلِّ مكان ويَتحدَّثونَ عن يسوعَ المسيح.
وعندما نَتحدَّثُ عن ماهِيَّة الكنيسة اليوم، يجب علينا أن نُدرك أنَّ الكنيسة اليوم مُختلفة جدًّا مِن أوجُهٍ عديدة. فقد رَأى أُناسٌ كثيرونَ أنَّه لكي تكونَ لديهم كنيسة فعَّالة، يجب عليهم أن يُوفِّروا مَركِزًا للتَّسلية، وبرامج كثيرة وأساليب عديدة. ويجب عليهم أن يُرَكِّزوا على الأشخاصِ غير المُكَرَّسين ويَضعوا بَرامجَ تُناسبهم لكي يَجتذبوهم. ولكنَّ الأمر لم يكن كذلك في الكنيسة الباكرة، بل كانوا يَفعلونَ أربعة أشياء فقط. فقد كانوا يَدرسونَ العقيدة، ويَهتمُّون بالشَّركة، ويُصلُّون، ويَكسرون الخُبز. ونتيجة لذلك، كان الجميع يَخرجونَ ويَكرِزونَ بالإنجيل. وهذا هو بِحَقّ كلُّ القصدِ مِن وجود الكنيسة عندما يَلْتقي أعضاؤها معًا ويَجتمعون معًا. فقد كانت تلك الكنيسة كنيسة مُتَعَلِّمَة، وكنيسة تَهتمُّ بالشَّركة، وكنيسة مُصَلِّية، وكنيسة تَجتمعُ حولَ مائدةِ الرَّبِّ للاشتراكِ في ذِكرى مَوتِه. كما أنَّها كانت كنيسة تَخرُج إلى العالَم لمشاركة ما تُؤمِن به. وكان تأثيرُ ذلك رائعًا. فالكتابُ المُقدَّسُ يُخبرنا في سِفْر أعمال الرُّسُل 2: 47: "وَلَهُمْ نِعْمَةٌ لَدَى جَمِيعِ الشَّعْبِ. وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُون".
لقد كانت الكنيسةُ المنظورةُ في أورُشليم مُؤثِّرةً. وكان تأثيرُها قَويًّا. وكانت كنيسة محليَّة مُؤلَّفة مِن مؤمنين يَجتمعون معًا ويَلتقونَ في اليوم الأوَّل مِن الأسبوع لدراسة كلمة الله، والشَّركة، وكَسْر الخُبز، والصَّلاة. ثُمَّ إنَّهم كانوا يَتركون ذلك المكان بعد اليوم الأوَّل مِن الأسبوع، ويَستمرُّون في الالتقاء معًا قدر استطاعتهم خلال الأسبوع. وفي الأوقاتِ الَّتي لم يكونوا فيها معًا، كانوا يخرجونَ إلى الأماكِنِ الَّتي يُوجَدُ فيها الخُطاةُ لإخبارهم عن يسوعَ المسيح. وكانَ قادةُ تلك الكنيسة الباكرة [كما رأينا في الأسبوع الماضي] هُم الرُّسُل. وقد أَهَّلَهُمُ اللهُ أفضلَ تأهيلٍ في تلك السِّنين القليلة الأولى لكي يكونوا مُتأصِّلين وراسخينَ بقوَّة. وأخيرًا، حان الوقتُ لإقامة شَمامسة لتدبير الكنيسة حتَّى يتمكَّن الرُّسُل مِن القيام بخدمات أخرى. وقد رأينا أيضًا كيف أنَّ كنيسة أورُشليم قامت في نهاية المطاف (بعد سنواتٍ عديدة) بإرسال شخصٍ إلى أنطاكِيَة اسمُهُ "بَرنابا" لتأسيس كنيسة أخرى هناك. ومِن هناك، ابتدأت الكنائس تَظهر في المجتمعات المحليَّة في كلِّ مكان. وعندما نَقرأُ رسائلَ بولس، نجد أنَّ بولس يَكتُب رسائل إلى العديدِ مِن الكنائس الَّتي كانت تَجتمع لنفسِ الغاياتِ الأربع: دراسة الكلمة، والشَّركة، وكَسْر الخُبز على مائدة الرَّبّ، والصَّلاة. والشَّيءُ الخامسُ هو أنَّ الجميعَ كانوا يَخرجونَ إلى كلِّ مكانٍ لمشاركة المسيح.
وقد تقول: "وما الفَرق بينَهُم وبينَنا؟" أعتقد أنَّ الفَرق يَكمُنُ ببساطة في التَّكريس. صحيحٌ أنَّهم كانوا مُتحمِّسينَ أكثر مِنَّا لأنَّهم كانوا أكثر قُربًا مِنّا مِن حياة المسيح، وبسبب الإعلانات المُحدَّدة جدًّا عن قوَّة الرُّوح القُدُس مِن خلال المُعجزاتِ والآياتِ والعَجائب. ولكن بالرَّغم مِن ذلك فإنَّ الفَرق يَكْمُنُ في التَّكريسِ الشَّخصيّ. لذا، فقد رأينا تاريخَ تأسيسِ الكنيسة.
ثانيًا، لقد ابتدأنا في النَّظر إلى خدمة الكنيسة. وقد تَضَمَّنَ ذلك نَظرةً إلى الرِّسالتين الأولى والثَّانية إلى تيموثاوس، والرِّسالة إلى تِيطُس. وأرجو أن تَفتحوا كِتابكم المقدَّس على الرِّسالة الأولى إلى تيموثاوس حيثُ سنَصرِف بضع دقائق. وسوف نُراجع ما قُلناهُ سابقًا في عُجالة، ثُمَّ نُتابع. فقد قلنا إنَّه يجب على الكنيسة أن تكونَ مُكرَّسَةً للقيامِ بأربعة أشياء. فهي أشياءٌ رئيسيَّة. وهي تُفْضِي إلى ذلك الشَّيء الخامس وهو: أن يَكْرِزَ كلُّ مؤمنٍ بالمسيح. ولكن عَدا عن ذلك، فإنَّنا نَجِدُ في الرِّسالتين الأولى والثَّانية إلى تيموثاوس، والرِّسالة إلى تِيطُس معلومات كثيرة عن كيفيَّة التَّصَرُّف في الكنيسة. فنحنُ نَعلم ما الصُّورة الَّتي ينبغي للكنيسة أن تكونَ عليها. وقد رأينا ذلك مِن خلال نَمَط كنيسة أورُشليم وكنائس أخرى. والآن، نريد أن نَرى كيفَ تأخُذ الكنيسةُ شَكلَها. فما هو النَّموذجُ الَّذي يُقدِّمُهُ بولسُ لنا حَتَّى نَتَمَثَّلَ به في الكنيسة؟ كما تَعلمونَ، مِن المُدهش جدًّا أن تُحَلِّلوا الكنائسَ كِتابيًّا وتَروا كيف أنَّها لا تُوافِق ذلك النَّموذج. فعندما تحاولونَ أن تَفهموا الشَّكلَ الكِتابيَّ للكنيسة، هناكَ شكلٌ رئيسيٌّ، ثُمَّ إنَّ هناك جوانب كثيرة أخرى يمكنك أن تَمضي فيها في أيِّ اتِّجاهٍ تَشاء. ومِن المؤسفِ أنَّ أغلبيَّة الكنائس أخذت تلك الجوانب الَّتي لا يَتحدَّثُ عنها الكتابُ المقدَّسُ بصورة مُحدَّدة وأَوْجَدَت تقليدًا كبيرًا وضخمًا جدًّا صارَ مُساويًا في حَجمِه للحقِّ الكِتابيِّ، وأنَّهم لا يستطيعون أن يُغيِّروا أيَّ شيءٍ مِن هذا التَّقليد. لِذا فقد وَجدت الكنائس نفسها في قَالَبٍ غير قابلٍ للتَّعديل إلى اليومِ الَّذي توُجَدُ فيه.
إذًا، هناكَ خِدمة الكنيسة. وقد قُلنا أوَّلاً إنَّ المَهمَّة الرئيسيَّة للكنيسة هي أن تُعَلِّم التَّعليمَ الصَّحيح. فيجب على الكنيسة أن تُعَلِّم العقيدة القويمة. فهذه هي مَهَمَّتُها الأساسيَّة. فنحنُ لسنا موجودينَ هُنا لكي نُقَدِّمَ لكم أمورًا مُبتَذَلة. ونحنُ لسنا موجودينَ هُنا لكي نُقَدِّمَ لكم برامجَ موسيقيَّة. ونحنُ لسنا موجودينَ هُنا لكي نُقَدِّمَ بَرامجَ تَرفيهيَّة لأولادكم، أو لإبعادِ المُراهقينَ عن الشَّارع. ونحنُ لسنا موجودينَ هُنا لمُعالجة المشاكل العائليَّة مِن وُجهة نَظر نَفسيَّة تَحليليَّة. ونحنُ لسنا موجودينَ هُنا لكي نُقَدِّمَ لكم مَشورةً نَفسيَّة. بل إنَّنا موجودونَ هنا لتعليمكم العقيدة القويمة. فهذه هي خدمة الكنيسة في البداية والوسط والنِّهاية. هذا هو كلُّ ما في الأمر. وأيُّ خِدمة أَقلُّ مِن الجهدِ المُكَرَّس لتعليم العقيدة القويمة هي خِدمة ليست قائمة على أساسٍ كِتابيٍّ. لِذا فإنَّنا مُكَرَّسونَ في كنيسة النعمة (Grace Church) لتعليم العقيدة القويمة القائمة على كلمة الله. ونحنُ نُؤمِن بأنَّ ذلك يَقتضي مِنَّا أن نُعَلِّمَها بوضوح.
والآن، لقد ذَكرتُ لكم مَبدأً صغيرًا في الأسبوع الماضي، وأريدُ أن أُذكِّرَكُم به. لِذا، انظروا إلى الرِّسالة الأولى إلى تيموثاوس 4: 13. فنحنُ نَجِد هنا النَّموذجَ الَّذي يُقدِّمُه الرَّسول بولس إلى تيموثاوس بخصوص كيفيَّة تعليم العقيدة القويمة. وهذه آية صغيرة تُعلِّمُنا مَاهيَّة الوعظِ التَّفسيريّ: "إِلَى أَنْ أَجِيءَ اعْكُفْ..." [وإليكُم نَموذجَ الوعظِ التَّفسيريّ] "...عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْوَعْظِ وَالتَّعْلِيم". فأنتُم تَقرأونَ هنا عن المَعنى الحقيقيِّ للوعظِ التَّفسيريّ. فيجب عليكَ أن تَقرأَ النَّصَّ الكِتابيَّ وتَشْرَحَهُ؛ أي التَّعليم. ويجب عليكَ أن تَعِظَ به، وأن تُطبِّقَهُ. فهذه هي النِّقاطُ الثَّلاثُ للوعظِ التَّفسيريِّ: اقرأ النَّصّ... اشرَح النَّصّ... طَبِّق النَّصّ. وهذا هو تمامًا ما يقولُ لتيموثاوس أن يَفعلَه. وهذا هو المِفتاحُ لأيِّ خدمة كِتابيَّة. فيجب على الكنيسة أن تَعكُفَ على تعليم العقيدة القويمة. والمأساةُ الحقيقيَّة هي أنَّ الكنيسة تَفعل كلَّ شيءٍ آخر، ولكنَّها لا تفعلُ هذا الأمر. ومِن المُحزِن أن تَنظرَ إلى كلِّ مكانٍ وتَرى الكنائسَ الواحدة تِلو الأخرى تِلو الأخرى خاوية وخالية مِن التَّعليمِ الصَّحيح.
ونقرأ في الرِّسالة الثَّانية إلى تيموثاوس 2: 2: "وَمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، أَوْدِعْهُ أُنَاسًا أُمَنَاءَ، يَكُونُونَ أَكْفَاءً أَنْ يُعَلِّمُوا آخَرِينَ أَيْضًا". ونَقرأ في الرِّسالة إلى تِيطُس 2: 1: "وَأَمَّا أَنْتَ فَتَكَلَّمْ بِمَا يَلِيقُ بِالتَّعْلِيمِ الصَّحِيح". فيجب علينا أن نُقدِّم التَّعليم الصَّحيح. فقد كان ينبغي لتيموثاوس أن يَفعلَ ذلك، لا إلى أن يَجيءَ بولس فقط، بل إلى أن يَجيءَ المسيحُ ثانيةً. فهذا هو نَموذجُ الكنيسة. وقد رأينا لا فقط الخدمة الرئيسيَّة، بل رأينا أيضًا القيادة الرئيسيَّة. ونحنُ مَا زِلنا نُراجِعُ ما قُلناه سابقًا. ونحنُ نَعني بالقيادة الرئيسيَّة الأشخاصَ الَّذينَ يُعَلِّمونَ العقيدة القويمة ويُطبِّقونَها. فيجب على الكنيسة أن تُعلِّمَها. والقادة الرَّئيسيُّون هُمُ الأشخاصُ الَّذينَ يُعلِّمونَها ويُطبِّقونَها للنَّاس.
والآن، هناكَ نَوعانِ مِن القادة، أو فِئتان مِن القادة، أو صِنْفان مِن القادة وَفقًا لترتيب العهد الجديد للكنيسة. أوَّلاً، الشُّيوخ. وقد تَحدَّثنا في الأسبوع الماضي مُطَوَّلاً عن خدمة الشيوخ. وسوف أَكتفي بمُراجعة بِضْعِ نُقاط. ففي الكنيسة، يجب أن يكون هناك دائمًا العديد مِن الشُّيوخ؛ أي أنَّه يجب أن يكون هناك العديد مِن القادة. فلا يجوزُ لرَجُلٍ واحدٍ أن يكون هو الشَّيخ الرَّئيس. فلا يوجد شخص يُسَمَّى الشَّيخ الرَّئيس. فلا وجودَ لهذا الشَّخص. ولا وجودَ لأيِّ شخصٍ واحدٍ يُدير الكنيسة. فهذا مُناقضٌ تمامًا للمبدأ الكِتابيّ الَّذي يُطَبِّقُه اللهُ مِن خلالِ وجودِ شُيوخٍ عديدين في الكنيسة. لذا، يجب أن يكون هناك مجموعة من الشُّيوخ. ويجب أن يكونوا مُؤهَّلينَ مِن الله. وَهُم مسؤولونَ أمامَ الله. فَهُم ليسوا مَسؤولينَ أمامَ الرَّعيَّة، وليسوا مَسؤولينَ أمامَ لَجنة، وليسوا مَسؤولينَ أمامَ مَجلس مُديرين أو أيِّ مجلسٍ آخر، بل هُم مسؤولونَ مُباشرةً أمامَ اللهِ عن تَدبير الكنيسة. فالرَّعيَّة لا تَرعى الكنيسة، بل إنَّ الشُّيوخ يَرْعَوْنَ الكنيسة. والرَّعيَّة تَنْتَخِبُ الشُّيوخَ.
ففي سِفْر أعمال الرُّسُل [على سبيل المثال]، في الأصحاح 14 والعدد 21، نَقرأُ ما يلي: "فَبَشَّرَا فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ [والحَديثُ هُنا هو عن بولس وبَرنابا] وَتَلْمَذَا كَثِيرِينَ. ثُمَّ رَجَعَا إِلَى لِسْتِرَةَ وَإِيقُونِيَةَ وَأَنْطَاكِيَةَ يُشَدِّدَانِ أَنْفُسَ التَّلاَمِيذِ وَيَعِظَانِهِمْ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الإِيمَانِ، وَأَنَّهُ بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ". والآن، لاحِظوا ما يلي: "وَانْتَخَبَا لَهُمْ قُسُوسًا فِي كُلِّ كَنِيسَةٍ، ثُمَّ صَلَّيَا بِأَصْوَامٍ". فهكذا كانوا يَنتخبوهُم. وقد تقول: "وكيفَ كان اللهُ يُعلِن للكنيسة مَن هُم الشُّيوخ حَتَّى يَنتخبوهم؟" "ثُمَّ صَلَّيَا بِأَصْوَامٍ وَاسْتَوْدَعَاهُمْ لِلرَّبِّ الَّذِي كَانُوا قَدْ آمَنُوا بِهِ". فالشَّيخُ مُستَودَعٌ للرَّبِّ لأنَّهُ مَسؤولٌ أمامَ الرَّبِّ. فالكنيسة تَنتَخِبُ شُيوخَها مِن خلال الصَّلاةِ والصَّوم، وتُقَرِّر في قَلبِها مَن هو الشَّخص الَّذي وَضَعَ اللهُ يَدَهُ عليه للقيادة في تلك الكنيسة. والشُّيوخُ لا يُنتَخبونَ وَفقًا لمعرفتهم بعالمِ التِّجارة، ولا يُنتَخبونَ وَفقًا لقُدراتهم المَاليَّة، ولا يُنتَخبونَ لأنَّهم يَمتلكونَ شخصيَّةً قويَّةً ويُحبُّونَ المَناصِبَ الرئيسيَّة. وَهُم لا يُنتَخبونَ لأنَّهم يَملكونَ قُدرة داخليَّة على أن يكونوا قادةً. بل إنَّهم يُنتَخبونَ لأنَّ اللهَ قد وَضَعَ يَدَهُ عليهم، وجَعَلَهُم قادةً للكنيسة. وَهُم يُنتَخبونَ مِن خلال لُجوءِ الرَّعيَّة إلى الصَّلاةِ والصَّومِ، واستِيداعِهم للرَّبِّ الَّذي سيُحاسَبونَ قُدَّامَهُ.
والآن، ما هي مُتطلَّباتُ الشَّيخ؟ لقد أَلقَينا في المَرَّة السَّابقة نَظرة على هذه المؤهلاتِ كما ذَكَرها بولسُ لتيموثاوس. وفي هذه المَرَّة، أريدُ منكم أن تَرَوْها كما ذَكَرها بولسُ لتيطُس. تِيطُس 1: 5. ففي الرِّسالة إلى تِيطُس 1: 5، يَذكُرُها بولسُ لتيطُس الَّذي كانَ يُؤسِّس أيضًا كنائسَ. لِذا، كانَ ينبغي لتيموثاوس وتيطُس أن يَملِكا كلَّ هذه المعلومات. فقد كانا مُنهَمِكَيْن في زَرْعِ الكنائسَ في كلِّ مكان. وكانا بحاجة إلى معرفة التَّرتيبِ الَّذي أَرادَهُ اللهُ. والآن، في رسالة تيطُس 1: 5، نَجِدُ مُؤهِّلات الشَّيخ: "مِنْ أَجْلِ هذَا تَرَكْتُكَ فِي كِرِيتَ لِكَيْ تُكَمِّلَ تَرْتِيبَ الأُمُورِ النَّاقِصَة". فقد تَرَكَهُ هناكَ لكي يُطَبِّقَ ذلك النَّموذج في الكنيسة في كِريت. "وَتُقِيمَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ شُيُوخًا كَمَا أَوْصَيْتُكَ". ومِنَ المُدهشِ أنَّهُ في العهدِ الجديد، كانَ الكَارِزُ هو الَّذي يُقيمُ الشُّيوخ.
والآن، لا يوجد أيُّ كَارِزينَ. فلا يوجد في الحقيقة أيُّ كارِزينَ حقيقيِّين. فعندما نَسمَعُ الكلمة "كَارِز"، فإنَّنا نُفَكِّر في شيءٍ غَريبٍ عن المفهومِ الكِتابيِّ للكلمة "كَارز". فالكَارِزُ الكِتابيُّ كانَ زَارِعَ كَنائس. لِذا، كانَ ينبغي لهذا الكارِز (أيْ: تِيطُس) أن يُقيمَ شُيوخًا في كلِّ مدينة كي يَرعوا الكنيسة. وهؤلاءِ هُمُ الأشخاصُ الَّذينَ سيكونونَ مسؤولينَ عن تَدبير شؤونِ الكنيسة. أنا شَيخٌ. وهناكَ أشخاصٌ مِمَّنْ نُسَمِّيهم "عِلمانيِّينَ" هُمْ في الحقيقة شُيوخ. ونحنُ مُتساوون. فأنا لستُ أَعلى مِن أيِّ شيخٍ آخر. وأنا لستُ مُختلفًا عن أيِّ شخصٍ آخر. وأنا لستُ المُبَجَّل فُلان، ولستُ الأبَ فُلان، ولستُ قَداسَةَ فُلان، ولستُ القِدِّيسَ فُلان، بل أنا مُؤمِنٌ وَكَفى. فهذا هو كلُّ ما في الأمر. فأنا جون وَكَفى. وقد أعطاني اللهُ امتيازَ أن أكونَ واحدًا مِن الشُّيوخ في هذه الكنيسة. وأنا أَخْدِمُ تَحديدًا بصفتي الشَّيخ المُعَلِّم، ولكنَّ جميعَ الشُّيوخِ مُتساوون.
والآن، إليكم المُتطلَّبات في العدد السَّادس. وكما قلتُ في الأسبوع الماضي، إن كنتَ تَشعُر أمامَ اللهِ أنَّ هذه هي الخدمة الَّتي دَعاكَ اللهُ إليها، وأنَّك مُؤهَّلٌ بقوَّة الرُّوح القُدُس للقيام بها، نَوَدُّ أن تُخبرَنا أنَّ هذا هو ما تَشعُر به، ونَوَدُّ أن نَعلمَ أنَّ هذا هو شَوقُ قلبِك لأنَّها رَغْبَة صَالِحة كما قال بولس. العدد 6: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ بِلاَ لَوْمٍ...". ومِن الواضح أنَّ هذا لا يعني أن تكونَ كاملاً؛ وإلاَّ لما كانَ أيٌّ مِنَّا مُؤهلاً لذلك. ولكنَّ هذا يعني أنَّه إن كان أحدٌ بلا لَخْطةٍ كبيرةٍ في حياتِه تَجعَلُهُ مَحَطَّ انتقادِ الجميع. "بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ". وقد تحدَّثنا عن ذلك في المَرَّة السَّابقة. "لَهُ أَوْلاَدٌ مُؤْمِنُونَ، لَيْسُوا فِي شِكَايَةِ الْخَلاَعَةِ وَلاَ مُتَمَرِّدِينَ". فهل تَعلمونَ ما هو أَحَدُ مُؤهِّلات الشَّيخ؟ أن يكونَ لَهُ أولادٌ مُؤمِنون... أن يكونَ لَهُ أولادٌ مُؤمِنون. فيجب عليه أن يُقدِّم الدَّليل على فاعليَّة مُشاركته لإيمانِهِ مع عائلته. ويجب أن يكونَ أولادُهُ الكِبارُ مُؤمنين. ولا يجوزُ أن يكونوا مُتمرِّدين. فهناكَ أشخاصٌ لَهُم أبناءٌ مُؤمِنونَ ولكنَّهم عَنيدون. وأنا مُتيقِّنٌ مِن أنَّ أبي واجَهَ هذا الأمر إذ لم يُحَقِّق هذا المَطلَب تحديدًا سنواتٍ طويلة. ولكن لا يَجوزُ لِرَجُلٍ لَهُ أولادٌ وَثنيُّونَ أن يكونَ شَيخًا، بل ينبغي لهم أن يَتبعوا إيمانَ أبيهم وأن تكونَ أخلاقُهم حَميدة. ولا شَكَّ في أنَّكم لا تَتوقَّعون أن تَروا قَداسةً كاملةً في الأطفال، ولكن يجب أن تكونَ أخلاقُهم حَميدة بصورة عامَّة.
ثُمَّ إنَّه يقول في العدد 7 ما يَلي مُستخدِمًا الكلمة "أُسقُف" مَرَّةً أخرى للإشارة إلى الشَّيخِ نَفسِه. وهي كلمة تَصِف واجباتِهِ، لا مَنصِبَهُ. فهو شَيخٌ. وواجِبُهُ هو واجبُ الأُسقُف. والكلمة "أُسقُف" تَعني: "مُشرِف": "لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ كَوَكِيلِ الله". وهذا يعني أن يُدركَ أنَّه وَكيلٌ. وهذا يعني أنَّه لا يَملِكُ أيَّ شيء، بل إنَّه يُدَبِّرُ وَحَسْب شُؤونَ اللهِ في جسدِ المسيح. "غَيْرَ مُعْجِبٍ بِنَفْسِهِ". فلا يجوزُ أن يَصيرَ شَيخًا مِن أجلِ إرضاءِ غُرورِه. "وَلاَ غَضُوبٍ". فلا يجوزُ أن يكونَ حَادَّ الطَّبع. "وَلاَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ". ولَعلَّكُم تَذكرونَ أنِّي قُلتُ لكم إنَّ هذا يعني ألاَّ يُطيلَ المُكوث بجانبِ الخَمْر. فقد كان الشَّيءُ الوحيدُ الَّذي يمكنهم أن يَشربوه في تلك الأيَّام هو الخمر. فالماءُ لم يكن صالحًا للشُّرب. وإن شَرِبتَ الخَمْرَ، ينبغي أن تَشرَبَها وتَبتعِد عنها، لا أن تَحْتَسيها بكميَّاتٍ كبيرة. أمَّا إن أَطَلْتَ المُكوثَ بجانبِ زِقِّ الخَمْر فإنَّكَ تُبَرهِنُ على أنَّكَ تُعاني مُشكلةً. "وَلاَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ، وَلاَ ضَرَّابٍ". والكلمة "ضَرَّاب" تُشيرُ إلى أنَّه يُحبُّ أن يَستخدِمَ قَبضَةَ يَدِه. فلا يجوزُ أن يكونَ شخصًا كهذا. "وَلاَ طَامِعٍ فِي الرِّبْحِ الْقَبِيحِ"، أيْ أنَّه لا يجوزُ أن يكونَ مُحبًّا للمال البتَّة. وفي العدد 8: "بَلْ مُضِيفًا لِلْغُرَبَاءِ". وهذا يعني أن يكونَ شخصًا يُحبُّ أن يَفتحَ بيتَهُ وأن يَستضيفَ الغُرباء. وإن كنتَ ستَفعل ذلك، أي إن كُنتَ ستَفتحُ بيتَكَ، يجب أن تُحْسِنَ تَدبيرَ بَيتِك. أليس كذلك؟ لِذا فإنَّه يقول إنَّه ينبغي أن يكونَ لهُ أولادٌ مُؤمنون، وإنَّه ينبغي له أن يُدَبِّرَ بيتَهُ حَسًنا. فإن لم يكن يَعرِفُ أن يُدَبِّرَ بَيتَهُ حَسَنًا (كما قالَ بولس لتيموثاوس)، كيف سيَعتني بكنيسةِ الله؟ إذًا، يجب عليه أن يكون مُستعدًّا لفَتح بيتِه لأيِّ ضَيْفٍ، وأن يُظهِرَ للآخرينَ مَاهيَّةَ الحياةِ المسيحيَّة. "مُضِيفًا لِلْغُرَبَاءِ"؛ أي يُحسِنُ ضيافَتَهُم، أو يُحسِنُ استقبالَ الغُرباء. "مُحِبًّا لِلْخَيْرِ". والكلمة "نَاس" مُشارٌ إليها ضِمنيًّا هُنا. فهي قد تَعني: "مُحِبًّا للنَّاسِ الأخيار". وقد تَعني: "مُحِبًّا للخَيْر". "مُتَعَقِّلاً"، أيْ أنْ يَعرِفَ الأولويَّات. فهذا الشَّخصُ يَعرفَ الأمورَ المُهمَّة. "بَارًّا، وَرِعًا، ضَابِطًا لِنَفْسِهِ". وقد تحدَّثنا عن كلِّ هذه المُؤهِّلات في المرَّة السابقة؛ ولكنَّها تُذكَر هنا مَرَّةً أخرى.
والآن، اسمحوا لي أن أُضيفَ أنَّ هذا ليسَ مَجلِسًا، وليسَ لَجنةً، بل هي شركة تَضُمُّ رِجالاً اختارَهُم اللهُ، وأَهَّلَهُم اللهُ، ومَلأهُم بِروحِهِ، ووَهَبَهُم للكنيسة المحليَّة كي يُدبِّروا تلك الكنيسة ويُعلِّموها. وقد رأينا ذلك في المرَّة السَّابقة في الرِّسالة الأولى إلى تيموثاوس 5: 17 إذ نقرأ: "أَمَّا الشُّيُوخُ الْمُدَبِّرُونَ حَسَنًا..." [على افتراضِ أنَّ الشُّيوخ يُدَبِّرون] "...فَلْيُحْسَبُوا أَهْلاً لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَةِ وَالتَّعْلِيم" لأنَّ هذه هي بكلِّ تأكيد المَهمَّة الرئيسيَّة للكنيسة. فهذا هو أصعبُ شيءٍ يُمكن القيامُ به. وهذا يَتطلَّبُ الكثيرَ مِن الانضباط، والكثيرَ مِن الجِدِّ، والكثيرَ مِن العمل، ومُحاربة الشَّيطان لتكونَ مُعلِّمًا أمينًا لكلمة الله. لذا، يجب إكرام الشُّيوخ. فهي مكانة تَستأهِلُ الاحترام.
وفي سِفْر أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 20، هناك آيتان أريد أن أشاركهما معكم بسرعة. فالعدد 17 يُعطيكم فِكرة صغيرة عن كيفيَّةِ إقامةِ هؤلاءِ الشُّيوخ في مدينة مُعيَّنة على الأقل وهي: أفسُس. فقد التقى بولسُ بشيوخِ أفسُس. وفي العدد 28 مِن الأصحاح 20، نقرأُ أنَّه قالَ مُخاطِبًا الشُّيوخ: "اِحْتَرِزُوا اِذًا لأَنْفُسِكُمْ". فالشَّيءُ الأوَّلُ الَّذي ينبغي للشَّيخ أن يَفعلَه، أي قائدُ الكنيسة، أو مُعَلِّم كلمة الله، أو الشَّخص الَّذي يُشرِف على شَركة المؤمنين في كنيسة مُعيَّنة، يجب عليه أن يَحْتَرِزَ لنفسِه. فيجب عليه أن يَعمل دائمًا على تَقييم حياتِه الشخصيَّة. "وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً". فنحنُ مسؤولون (بصفتنا شيوخًا) عن الاحترازِ لجميعِ الرَّعيَّة. فَمِنَ السَّهل جدًّا أن نقول أحيانًا إنَّنا نُصَلِّي لأجل الجميع في الكنيسة. ولكنَّ هذا سَخيف. فيجب علينا أن نَهتمَّ شخصيًّا بأحوال الرَّعيَّة الَّتي أعطانا إيَّاها اللهُ، وأن نَعرفَهُم ونُميِّزَهُم، وأن نَرى الأشخاصَ المَجروحين، والأشخاص الَّذينَ لديهم مشاكل، والأشخاص الَّذينَ لديهم حاجات، وأن نُصلِّي تحديدًا لأجل هؤلاء. وقد اجتمعَ شيوخُ الكنيسة في هذا الصَّباح ساعةً وخمس عشرة دقيقة قبل أن يأتي أيُّ شخصٍ منكم وفَعلوا ذلك. فقد صَلَّينا معًا في هذا الصَّباح لأجلكم، ولأجل أشخاصٍ مُحَدَّدين منكم، وسألنا اللهَ أن يَعمل في حياتكم بحسب حاجتكم. والأمرُ لا يَقتَصِرُ فقط على الاحترازِ للرعيَّة، بل إنَّه يقول: "لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ". وما الشَّيء الَّذي ينبغي أن نَتغذَّى عليه؟ ما هو؟ كلمة الله.
لِذا، نحنُ مسؤولون عن الاحترازِ لأنفسِنا بصفتنا شُيوخًا، والاحترازِ لِرَعيَّةِ اللهِ؛ أي أن نَعتني بها، وَننظُرَ إنْ كانَ يوجد أشخاصٌ بحاجة إلى صَلواتِنا، واهتمامِنا، وتأديبِنا، وتوبيخِنا، وانتهارِنا، ومَحبَّتنا (أو أيًّا كانت حاجتُهم)، وأن نَذهبَ ونُقدِّمَ ذلك لهم. ونحنُ مسؤولونَ أيضًا (بصفتنا نُظَّارًا) عن تَغذية رعيَّة الله. لِذا فإنَّ الشُّيوخَ يَهتمُّون بالتَّعليم والتَّأديب في الكنيسة.
وهذه مسؤوليَّة جَسيمة. فهي مسؤوليَّة ضخمة أمام الله، ولكنَّها خدمة تَحظى بالكثير مِن الاحترامِ والمُكافأة لأنَّ هؤلاء الرِّجال مُختارونَ لهذه الخدمة. وفي رسالة بطرس الأولى والأصحاح الخامس، يَصِف بطرس الشُّيوخَ بالكلماتِ التَّالية: "أَطْلُبُ إِلَى الشُّيُوخِ الَّذِينَ بَيْنَكُمْ، أَنَا الشَّيْخَ رَفِيقَهُمْ، وَالشَّاهِدَ لآلاَمِ الْمَسِيحِ، وَشَرِيكَ الْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ". وإليكم ما يقولُهُ للشُّيوخ؟ استمعوا إلى هذا: "ارْعَوْا رَعِيَّةَ اللهِ الَّتِي بَيْنَكُمْ نُظَّارًا". ارعوا الرَّعيَّةَ واشرِفوا عليها. راقبوا ما يَجري. فعندما يُجرَح خَروفٌ، يجب على الرَّاعي (وَهُوَ الاسمُ الَّذي يُطلَق حقًّا على راعي الخِراف) أن يَذهب ويَعتني بذلك الخروف. " ارْعَوْا رَعِيَّةَ اللهِ. غَذُّوها. واعتنوا بها: "لاَ عَنِ اضْطِرَارٍ"؛ أي لا كَمَن يقولُ: "يجب عليَّ أن أذهبَ وأفعل ذلك. فهذا عملي. وأنا مُضطرٌّ إلى القيام به مع أنَّه أمرٌ بَغيض"، ثُمَّ يَذهب ويَعملَه. لا، "بَلْ بِالاخْتِيَارِ، وَلاَ لِرِبْحٍ قَبِيحٍ". فلا يجوزُ لكَ أن تَخدِمَ فقط الأشخاصَ الأغنياءَ الَّذينَ قد يُكرِمونَكَ بالمال. لا. "بَلْ بِنَشَاطٍ". فأينما وَجدتَ شخصًا مُحتاجًا إلى الخدمة، يجب عليكَ أن تَخدِمَهُ بنشاط. "وَلاَ كَمَنْ يَسُودُ عَلَى الأَنْصِبَةِ". فلا يجوزُ لكَ أن تَسودَ بِيدٍ مِن حَديد، "بَلْ صَائِرِينَ أَمْثِلَةً لِلرَّعِيَّةِ". فهل تَعلمون ما هي أفضل طريقة للقيادة؟ أن تكونَ قُدوةً، وأن تَكونَ مِثالاً... أن تكونَ مِثالاً. فإن حاولتَ أن تَقودَ النَّاس ولم تكن قُدوةً لهم، أتَعلمون ما الَّذي يحدث؟ سوف يَرفُضونَ قيادَتَك. لِذا، يجب عليك أن تكونَ قُدوةً لهم.
ثُمَّ إنَّهُ يقولُ ما يلي، وهذا رائع. فهو أمرٌ جَديرٌ بأن تَعمَلوه. فإن كنتَ شيخًا، اعلَم أنَّه أمرٌ جَديرٌ بالعمل بسببِ هذه الآية: "وَمَتَى ظَهَرَ رَئِيسُ الرُّعَاةِ تَنَالُونَ إِكْلِيلَ الْمَجْدِ الَّذِي لاَ يَبْلَى". وهذا إكليلٌ وُعِدَ به الأشخاص الَّذينَ يَخدمونَ بصفتهم شيوخًا للكنيسة. ويا له مِن وَعدٍ مُبارَك! والشَّيءُ الرائع بخصوص ذلك الإكليل هو أنَّنا سنتمكَّن مِن طَرْحِهِ عندَ قَدميِّ يسوعَ المسيح لأنَّه لَهُ في الأصل.
ثُمَّ إنَّ هناك خِدمة أخرى سنتحدَّثُ عنها الآن. أعمال الرُّسُل 6: 1. ولعلَّكُم تَذكرونَ أنِّي قلتُ لكم إنَّ الكنيسة في أورُشَليم كانت تُقادُ مِن قِبَل الرُّسُل، ولكنَّ الوقتَ جاءَ أخيرًا لكي يَنتشروا. وبعد سنواتٍ عديدة، كان يوجد أشخاص يَمتلكونَ قَدرًا كافيًا مِن النُّضج المسيحيِّ لتَولِّي القيادة في كنيسة أورُشَليم حتَّى يتمكَّن الرُّسُل مِن التحرُّك. وفي الأصحاح السَّادس مِن سِفْر أعمالِ الرُّسُل، حانَ الوقتُ للقيام بذلك، وصاروا مُستعدِّين لإقامة رجال مِن تلك الكنيسة ذاتِها لتولِّي القيادة لكي يَتمكَّن الرُّسُل مِن القيام بخدمات أخرى.
"وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ [في العدد الأوَّل] إِذْ تَكَاثَرَ التَّلاَمِيذُ، حَدَثَ تَذَمُّرٌ مِنَ الْيُونَانِيِّينَ عَلَى الْعِبْرَانِيِّينَ أَنَّ أَرَامِلَهُمْ كُنَّ يُغْفَلُ عَنْهُنَّ فِي الْخِدْمَةِ الْيَوْمِيَّة". فقد كانت إحدى المسؤوليَّات الَّتي تقوم بها الكنيسة هي الاعتناءُ بالأرامل. لذا، فقد حَدثت مُشكلة صغيرة. فقد ظَنَّ اليونانيُّونَ أنَّ أغلبيَّة المُساعدات تُقدَّم للأرامِل العِبرانيَّات. وكانت تلك واحدة مِن الأمور الصغيرة الكثيرة الَّتي لم يُرِد الرُّسُل أن يَنشغلوا جدًّا بها. لذا فقد كانت تلك هي القَشَّة الَّتي قَصَمَت ظَهرَ البعير. ونَقرأُ في العَدد الثَّاني أنَّهُم قَرَّروا قائلين: "لقد حان الوقتُ للتخلُّص مِن تلك الأمور الصغيرة. يجب علينا أن نَلتَفِتَ إلى الأمور المهمَّة حقًّا". لِذا، نَقرأ في العدد الثَّاني: "فَدَعَا الاثْنَا عَشَرَ جُمْهُورَ التَّلاَمِيذِ وَقَالُوا: «لاَ يُرْضِي أَنْ نَتْرُكَ نَحْنُ كَلِمَةَ اللهِ وَنَخْدِمَ مَوَائِدَ". بعبارة أخرى، نحنُ نحاول أن نَدرُسَ لكي نُعَلِّمَكُم العقيدة. فنحنُ نَدرس كلمة الله لكي نُشاركها معكم. ولكن يجب علينا أن نَذهب إلى هنا وهناك وأن نُقدِّم لكم العشاءَ، وأن نَذهب إلى هذا المكانِ وذاكَ المكان، وأن نَعتني بهذا الأمر وذاك الأمر. ونحنُ نُترُك كلمة الله". فقد كانوا يَعلمونَ ما هي أولويَّتُهم.
وفي العدد الثَّالث: "فَانْتَخِبُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ سَبْعَةَ رِجَال مِنْكُمْ، مَشْهُودًا لَهُمْ وَمَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ، فَنُقِيمَهُمْ عَلَى هذِهِ الْحَاجَة". فقد كانوا مسؤولين عن تقديمِ المعوناتِ الماليَّة لأشخاصٍ كثيرينَ مُحتاجين حَتَّى يَتمكَّن الشُّيوخ مِن المواظبةِ تمامًا على تَعليمِ كلمةِ اللهِ والصَّلاة. وهذا هو ما نَراهُ في العدد 4: "وَأَمَّا نَحْنُ فَنُواظِبُ عَلَى الصَّلاَةِ وَخِدْمَةِ الْكَلِمَة". وبطريقةٍ ما، فقد قَدَّمَ الرُّسُلُ النَّموذجَ الَّذي ينبغي أن يُحْتَذى به مِن قِبَل الشُّيوخ.
واسمحوا لي أن أَذكُرَ لكم المُؤهِّلات الَّتي جاءت في الرِّسالة الأولى إلى تيموثاوس والأصحاح الثَّالث بخصوص الشَّمامسة. فنحنُ نقرأ في رسالة تيموثاوس الأولى 3: 8: "كَذلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّمَامِسَةُ ذَوِي وَقَارٍ". وهذا لا يَعني أن يكونوا كَئيبينَ أو مُمِلِّين، بل أن يكونوا جَادِّين. "لاَ ذَوِي لِسَانَيْنِ"؛ أي أَلاَّ يقولوا لشخصٍ شيئًا ولشخصٍ آخر شيئًا آخر. "غَيْرَ مُولَعِينَ بِالْخَمْرِ الْكَثِيرِ، وَلاَ طَامِعِينَ بِالرِّبْحِ الْقَبِيحِ"؛ أي ألاَّ يكونَ هَدَفُهم هو كَسْب المال. "وَلَهُمْ سِرُّ الإِيمَانِ بِضَمِيرٍ طَاهِرٍ". أي أنَّه يجب عليهم أن يَتَمَثَّلوا بالمسيح. فهذا هو ما تَعنيه هذه الآية. وأنا لن أُطيلَ في شَرحِها. ولكنَّ سِرَّ الإيمانِ هو ماذا؟ ما هو سِرُّ إيمانِنا؟ اللهُ في المسيح. أليس كذلك؟ فهذا هو السِّرّ. أنَّ اللهَ والإنسانَ صارا واحدًا في يسوعَ المسيح. والآية "وَلَهُمْ سِرُّ الإِيمَانِ بِضَمِيرٍ طَاهِرٍ" تَعني أن يكونوا مُتَمَثِّلينَ بالمسيح. حسنًا... يجب أن يَتمثَّلوا بالمسيح.
العدد 10: "وَإِنَّمَا هؤُلاَءِ أَيْضًا لِيُخْتَبَرُوا أَوَّلاً". فلا يُمكنكم أن تَنتخبوا أيَّ شخصٍ وحسب ليكونَ شَمَّاسًا. فنحنُ نُراقِب ونَرى مَن هُمُ الأشخاصُ الَّذين بَرْهَنوا على أمانَتِهم. "ثُمَّ يَتَشَمَّسُوا إِنْ كَانُوا بِلاَ لَوْمٍ". ثُمَّ نَقرأ في العدد 12: "لِيَكُنِ الشَّمَامِسَةُ كُلٌّ بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، مُدَبِّرِينَ أَوْلاَدَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ حَسَنًا". وفي العدد 13: "لأَنَّ الَّذِينَ تَشَمَّسُوا حَسَنًا، يَقْتَنُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَرَجَةً حَسَنَةً وَثِقَةً كَثِيرَةً فِي الإِيمَانِ الَّذِي بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ".
والآن، هذه هي المُؤهِّلاتُ اللازمةُ لكي تكون شَمَّاسًا. فإن كُنتَ شَمَّاسًا، يجب عليك أن تُراجِعها. وإن كنتَ تَمتلِك هذه المُؤهِّلات، ولكنَّنا لم نَنْتَخِبْكَ شَمَّاسًا، يجب عليك أن تُعَيَّنَ شَمَّاسًا. وسوف نَسألُ اللهَ أن يَكشِف عن اسمِك لنا لكي تَخدِمَ بالصِّفة الَّتي أعطاها اللهُ لك في هذه الكنيسة المحليَّة في أحدِ مجالاتِ الخدمة. فإن كنتَ موجودًا هنا، وكنتَ تَمتَلِك مؤهِّلات الشَّيخ وَفقًا لمعايير الكتاب المقدَّس، أو مُؤهِّلات الشَّمَّاس وَفقًا لمعايير الكتاب المقدَّس، فإنَّ الأمرَ يَرجِع لنا مِن خلال الصَّلاة والصَّوم لتقرير ذلك حَتَّى تُنتَخَب للخدمة الَّتي عَيَّنَها اللهُ لك في هذه الكنيسة المحليَّة لأنَّنا بحاجة إلى قِيادَتِك.
إذًا، هذه هي مُؤهِّلاتُ الشَّمَّاس: أن يكونَ ذو وَقارٍ، لا ذَوي لِسانَيْن، غيرَ مُولَعٍ بالخمرِ الكثير، ولا طَامِعًا بالرِّبح القبيح، وأن يكونَ مُتَمَثِّلاً بالمسيح، بلا لَوْمٍ، بَعلَ امرأة واحدة، مُدَبِّرًا أولادَهُ، وَهَلُمَّ جَرَّا. فلا توجد هنا مُؤهِّلات بخصوص التَّعليم. هل لاحظتُم ذلك؟ لأنَّ خدمة الشَّمامسة ليست خدمة تَعليميَّة. فخدمة الشَّمَّاس هي خدمة إدارة وتدبير لشؤون الكنيسة. ولكن هل لاحظتُم أنَّه لا توجد أيُّ مُؤهلاتٍ تِجاريَّة هنا. فقد يكونُ الشَّخصُ عَبقريًّا في الحساب. ولكنَّ هذا ليسَ واحدًا مِن المُؤهِّلات. فجميعُ المؤهِّلاتِ رُوحيَّة. فَمِنَ الأسهل جدًّا على اللهِ أن يَعمل مِن خلالِ أشخاصٍ مُمتلئين بالرُّوح على أن يَعمل مِن خلال أشخاصٍ أذكياء ليسوا مُمتلئين بالرُّوح. لِذا هذه هي دائمًا حالُ أيِّ مُؤهِّلٍ مِن هذه المُؤهِّلات.
وأعتقد أيضًا أنَّه قد تكون هناك شَمَّاساتٌ في الكتاب المقدَّس. فنحنُ نقرأ في العدد 11: "كَذلِكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ النِّسَاءُ". والكلمة "نِساء" هُنا قد تُشيرُ إلى الشَّمَّاسات. وهناك مَن يقولُ إنَّها تُشيرُ إلى زوجاتِ الشَّمامسة. وهناكَ مَن يقولونَ إنَّها تُشيرُ إلى الشَّمَّاسات. ولكن إن قرأتُم رسالة رُومية والأصحاح 16، يبدو أنَّ "فيبي"... أنَّ "فيبي" تُسَمَّى "خادمة". والكلمة المُستخدمة هنا هي نفس الكلمة "شَمَّاسة". لذا، رُبَّما كانت فيبي شَمَّاسة لأنَّه كانت هناك حاجة إلى نساءٍ لمساعدة النِّساء المُرَشَّحات للمعموديَّة؛ أي لمُساعدتهنَّ على ارتداء ملابسهنَّ وما إلى ذلك. وكانت هناك حاجة إلى نساءٍ يَتَوَلَّيْنِ أمورَ الطَّهْي وخِدمة الأرامل. لذا، يبدو أنَّ هذه الكلمة تُشير إلى أنَّه كانت توجد شَمَّاساتٌ يَخدِمْنَ معَ الشَّمامسة. وكانَ ينبغي لَهُنَّ أن يَكُنَّ (كما جاءَ في العدد 11): "ذَوَاتِ وَقَارٍ، غَيْرَ ثَالِبَاتٍ". فلا يجوزُ للشَّمَّاساتِ أن يَكُنَّ نَمَّامات. "صَاحِيَاتٍ". فيجب عليهنَّ أن يَعرفنَ أولويَّاتِهِنَّ أيضًا. "أَمِينَاتٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ". وكما تَرَون، إن كُنتُم تَملِكونَ هذا النَّوع مِن القادة في الكنيسة يا أصدقائي فإنَّكم تَتَمَثَّلونَ بالنَّموذجِ الكِتابيِّ وبالمِثالِ الكِتابيّ.
والآن، هذه هي القيادة. وتَذكَّروا أنَّ كلَّ قائد في الكنيسة ليس مسؤولاً أمام الرعيَّة، بل مسؤولٌ أمامَ الله... أمامَ الله. والآن، هذه هي القيادة الَّتي أعطاها المسيحُ للكنيسة. هذه هي. الشَّمامسة، والشُّيوخ، وربَّما الشمَّاسات لمساعدة الشَّمامسة. هذا هو كلُّ ما في الأمر. فأنتُم لا تَرَونَ أيَّ هَياكِلَ تَنظيميَّة. فالهيكلُ التَّنظيميُّ للكنيسة، يا صديقي، هو دائرة. فالجميعُ مُتساوون. فنحنُ كلُّنا سَواسِيَة.
حسنًا! هذا يَقودُنا إلى النُّقطة الأخيرة وهي: الرَّعيَّة. وأخيرًا، سنتحدَّثُ عنكم جميعًا يا مَن تقولون: "يَكفي حَديثًا عنِ الشَّمامسة! يَكفي حَديثًا عن الشُّيوخ". والآن، لقد حانَ دَورُكم. فسوفَ نتحدَّث عن الرعيَّة الآن. فالرُّوحُ القُدُس سيُكلِّمكُم. وهذا هو المَوضِع الَّذي أريدُ أن تَبتدئوا في الكتابة فيه إن لم تكونوا قد ابتدأتُم في الكتابة حتَّى الآن على ورقَتِكُم الخضراء.
حسنًا، إنَّ المهمَّة الرئيسيَّة للكنيسة هي تعليم العقيدة القويمة. والمهمَّة الرئيسيَّة للقادة هي تَعليمُ العقيدة وتَطبيق العقيدة للرَّعيَّة. ونأتي الآن إلى المهمَّة الرئيسيَّة للرعيَّة، أو للأشخاص المَمْلوُّين بالرُّوح، والَّذين تَعلَّموا العقيدة وخرجوا وطَبَّقوها. فأنتم غايةُ كلِّ هذه الخدمة الَّتي وَضَعَ لها اللهُ قِيادةً لكي نَتمكَّنَ مِن التَّواصُل معكم، ولكي تَصيرَ ذاتَ يومٍ شَمَّاسًا، أو راعيًا (حَسَبَ مشيئةِ الله)، أو رُبَّما كارِزًا، أو راعيًا مُعلِّمًا. ولكن عندما تكونُ أمينًا في القليل فإنَّه سَيُقيمُكَ على الكثير.
حسنًا! نأتي إذًا إلى النُّقطة الأخيرة: الرعيَّة. وهذه هي النُّقطة الجوهريَّة. الرَّعيَّة الَّتي ستقومُ بعمل الخدمة. فكما تَعلمونَ (إن كُنتم مَعنا في أيَّامِ الأحد القليلة الماضية)، فإنَّ القادة لا يَقومونَ بعمل الخدمة. فنحنُ نُؤهِّل القِدِّيسين لكي يَقوموا بعمل الخدمة (بحسب ما جاء في رسالة أفسُس 4: 11). فالخدمة هي مِن نَصيبِكُم. أمَّا نحنُ فنُصَلِّي ونُعَلِّم العقيدة القويمة. ولكن يجب عليكم أنتُم أن تقوموا بعمل الخدمة. وسوفَ نُريكم كيف يَتِمُّ ذلك.
هناكَ آية واحدة... واسمحوا لي أن أَقرأها لكم بسرعة. عِبرانيِّين 13: 17. استمعوا إليها. فهذا هو أوَّلُ واجبٍ مَطلوبٌ منكم بصفتكم رَعيَّة. اسمعوا ما تقول: "أَطِيعُوا مُرْشِدِيكُمْ وَاخْضَعُوا". والآن، لا يجوزُ أن تَنظروا إلى هذا كما لو كانَ عِبئًا ثقيلاً، بل ينبغي أن نَفترضَ أنَّ قادة الكنيسة مَمْلُوئينَ بالرُّوح ويَسلكونَ حَسَبَ إرشاد الرُّوح. فيجب علينا أن نكونَ مُطيعين لأنَّهم على تواصُلٍ مُباشِرٍ باللهِ ويَخدِمونَ نيابةً عن المسيح بوصفهم رُعاةً تحتَ رئيسِ الرُّعاة. ونحنُ نَخضَعُ لخدمتهم عالِمينَ أنَّها خِدمة مُعَيَّنة مِن الله. وقد لا نَفهمُ ذلك، وقد لا نَتَّفِقُ مع ما يحاولونَ القيام به، ولكن يجب علينا أن نُطيع. فهذا هو ما يَجعل ترتيب الكنيسة شَهادةً حَيَّةً للعالَم.
وهناك الكثير مِن الأشياء الَّتي يمكن أن تُفسِد سُمعة الكنيسة وأن تُشَوِّهَ حَقًّا شَهادتَها. وواحدٌ مِن الأسباب، بل إنَّه سببٌ رئيسيٌّ، هو القيادة السَّيِّئة أوِ المُعَلِّمينَ الكَذَبة؛ أي أولئكَ الَّذينَ لا يُعَلِّمونَ تَعليمًا قَويمًا. وهي كنائس تَقومُ على أمورٍ ثَانويَّة وجانبيَّة، لا على كلمة الله. وهناك شيءٌ آخر يُفسِد الكنيسة وهو الرَّعيَّة الَّتي لا تَرغب في اتِّباع قادتها. لِذا فإنَّها تَنقسِم، وتَتَفَسَّخ، وتَتَشَرذَم، وما إلى ذلك. وهذا كُلُّه يَحدُث أمام العالم. لِذا، يجب على كلِّ شخص أن يَتقيَّد بالنَّموذج الَّذي أعطاهُ لنا الرُّوح وأن يكون أمينًا ومُطيعًا.
حسنًا إذًا، لقد قُلنا إنَّ الواجبَ العامَّ للرَّعيَّة هو: "أَطِيعُوا مُرْشِدِيكُمْ وَاخْضَعُوا". وواجبُنا هو أن نُعَلِّمَكُم بمحبَّة. ونحنُ نُقَدِّمُ حسابًا أمامَ اللهِ إن قَصَّرنا. "لأَنَّهُمْ يَسْهَرُونَ لأَجْلِ نُفُوسِكُم". فكما تَرَون، يجب عليكم أن تُدركوا أنَّكم البُؤرة الرئيسيَّة لحياتِنا. فهناك أمور كثيرة أسهل مِن تَدبير شؤون كنيسة المسيح ومُعالجة المشاكل الرُّوحيَّة. ولكن لا يُمكنكَ التَّخلُّص منها، بل إنَّكَ تَعيشُ معها أربعًا وعشرينَ سَاعةً في اليوم، عشرةَ أيَّامٍ في الأسبوع. فلا نِهاية لذلك. فنحنُ نَسهَرُ لأجل نُفوسِكُم "كَأَنَّهُمْ سَوْفَ يُعْطُونَ حِسَابًا، لِكَيْ يَفْعَلُوا ذلِكَ بِفَرَحٍ، لاَ آنِّينَ، لأَنَّ هذَا غَيْرُ نَافِعٍ لَكُمْ". فلا يُمكننا أن نقومَ بمَهامِّ القيادة بحُزن، بل نَفعل ذلك بفرح. فيجب علينا أن نَهتمَّ بكم وأن نُعطي حسابًا لله عن ذلك. ويجب عليكم أن تَخضعوا لمُرشديكُم.
حسنًا! والآن، لننظر تَحديدًا إلى الواجباتِ بِضعَ دقائق. فواجبُ الرِّجالِ في الكنيسة... ما هو واجبُ الرِّجالِ في اجتماعِ الكنيسة المحليَّة؟ الرِّسالة الأولى إلى تيموثاس 5: 8، وسوفَ أكتفي بقراءة هذه الآيات وَاَدَعُ رُوحَ اللهِ يُعلِّمكم. الرِّسالة الأولى إلى تيموثاس 5: 8. وهذه آية رئيسيَّة عن مسؤوليَّة الرِّجال في الكنيسة. ومِن الواضحِ أنَّ الرِّجالَ هُمُ المَقصودونَ لأنَّ هذا هو ما يُشيرُ إليه الضَّمير. "وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ". وَالإشارةُ هُنا هي إلى أَبَوَيْه، أو أُمِّهِ الأرمَلة، أو زَوجَتِه وأولادِه، أو عن كلِّ هؤلاء. "وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ" – وأودُّ أن أُضيفَ أنَّ هذه الآية تتحدَّث أيضًا عن أيِّ شخصٍ تَتحمَّلُ أنتَ مسؤوليَّتَه حتَّى لو لم يكن قريبًا لك. "وَلاَ سِيَّمَا أَهْلُ بَيْتِهِ، فَقَدْ أَنْكَرَ الإِيمَانَ، وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ". لماذا؟ لأنَّ الإيمانَ بالمسيح مَبْنِيٌّ على المحبَّة. وَهُوَ مَبنيٌّ على أن تكون مسؤولاً وأمينًا في القيام بواجبك. فإن لم يكن بمقدورك أن تُظهِرَ للعالَم أنَّكَ أمينٌ في القيام بمسؤوليَّتِك وإظهار محبَّتِك لعائلتك مِن خلال العملِ وتوفيرِ لُقمة العيش لعائلتك، فإنَّكَ تُنكِرُ الأساسَ الَّذي يقومُ عليه الإيمان. والآن، أنا أَعلمُ أنَّ هناكَ أوقاتًا لا يَجِدُ فيها الرِّجالُ عَمَلاً فيُضطرُّون إلى الجلوسِ، وما إلى ذلك. ولكنَّ اللهَ يَتوقَّع من المؤمن في شركة الكنيسة أن يَعملَ لتوفير لُقمة العَيش لعائلته، لا أن يَعيشَ على المَعوناتِ الحكوميَّة إلاَّ إذا كان مَريضًا. وحينئذٍ، يجب على الكنسية أن تَعتني به. فلا يجوزُ أن يَعتمدَ على عَمَلِ زوجتِه. وسوفَ نَتحدَّث عنها بعد قليل، ولكن يجب عليه أن يَعتني بخاصَّته وإلاَّ فإنَّه شخصٌ يُنكر المبدأَ الرئيسيَّ للإيمان وَهُوَ المحبَّة، والمسؤوليَّة، والقيام بواجبه.
ثُمَّ نقرأ في الأصحاح السَّادس والعدد الأوَّل؛ وهي آية تَنظُرُ إلى زاويةٍ أخرى. فإن كنتَ تَعمل فإنَّ هذه الآية تَتحدَّثُ عنك: "جَمِيعُ الَّذِينَ هُمْ عَبِيدٌ [أو لِنَقُل إنَّهُم "مُوَظَّفون"] تَحْتَ نِيرٍ". بعبارة أخرى، أنتَ تَعمل ولديكَ رَئيس. "فَلْيَحْسِبُوا سَادَتَهُمْ مُسْتَحِقِّينَ كُلَّ إِكْرَامٍ". اخدِم سَيِّدَكَ واكْرِمْهُ كُلَّ الإكرام. فَبِغَضِّ النَّظر عن هُوِيَّة سَيِّدِك، اخدِمهُ وأكرِمْهُ. والآن، لاحظوا ما تقولُهُ الآية: "لِئَلاَّ يُفْتَرَى عَلَى اسْمِ اللهِ وَتَعْلِيمِهِ". ومَرَّةً أخرى، فإنَّ الشَّهادةَ السَّيِّئةَ في عملِك هي عِصيانٌ لواجِبِكَ تُجاهَ كنيسة يسوعَ المسيح. فيجب عليك أن تَخدِم رَئيسَكَ وتُكرِمَهُ. فسواء كان يَستحقُّ ذلك أَم لا يَستحقُّه، فإنَّ هذه ليست النُّقطة الجوهريَّة، بل إنَّ النُّقطة الأساسيَّة هي الطَّاعة مِن أجل شَهادتِك، ومِن أجل الشَّهادةِ عن يسوعَ المسيح.
العدد الثَّاني. فقد تقول: "أنا أفعلُ ذلك. فرئيسي في العمل مُؤمِن". إذًا، لاحِظ ما جاءَ هُنا في العدد الثَّاني: "وَالَّذِينَ لَهُمْ سَادَةٌ مُؤْمِنُونَ [رُؤساءُ عَمَلٍ مُؤمِنون]، لاَ يَسْتَهِينُوا بِهِمْ لأَنَّهُمْ إِخْوَةٌ". وهذا يعني أنَّه إن كانَ رَئيسُ عَمَلِكَ مُؤمِن، فإنَّ هذا لا يَعني أنَّه يُمكنك أن تَتكاسَل، ولا يَعني أنَّه يُمكنُكَ أن تَتقاعَسَ عنِ القيامِ بعملك لأنَّ رئيسَكَ مُؤمِن أو لأنَّه في الكنيسة، أو مَا شَابَهَ ذلك. لا! بل لاحِظوا ما يَلي: "بَلْ لِيَخْدِمُوهُمْ أَكْثَرَ، لأَنَّ الَّذِينَ يَتَشَارَكُونَ فِي الْفَائِدَة". بعبارة أخرى، إن كنتَ تَعملُ تحتَ إشرافِ رئيسٍ مُؤمِن فإنَّ هذا لا يعني أن تَتقاعَسَ عنِ القيامِ بعملِك، بل إنَّ هذا يعني أن تَعملَ بِجِدٍّ أكبر دونَ استغلالِ ذلك.
والآن، قد تقول: "وهل هذا مُهِمٌّ؟" بكلِ تأكيد. انظروا إلى نهاية العدد الثَّاني: "عَلِّمْ وَعِظْ بِهذَا". وأنا أفعلُ ذلك. فيجب علينا أن نكونَ أُمناءَ لرئيسِنا في العمل وأن نُكرِمَهُ لأجل شَهادَتِنا. وإن كُنَّا نَعملُ تحتَ إشرافِ رئيسٍ مُؤمِنٍ، يجب علينا أن نُكرِمَهُ أكثر لأنَّه أمينٌ للمسيح.
حسنًا! هناك المَزيدُ مِن الواجباتِ المُلقاةِ على عَاتِقِ الرِّجال. تيطُس 2: 9، في عُجالة. وسوفَ أَخْتِمُ كلامي عنكم بعد قليل أيُّها الرِّجال ونَنتقلُ إلى النِّساء. وسوفَ تُحِبُّونَ كلَّ كلمة تُقال. ولكنَّنا نَقرأُ في الرِّسالة إلى تيطُس 2: 9: "وَالْعَبِيدَ [أوِ المُوظَّفينَ] أَنْ يَخْضَعُوا لِسَادَتِهِمْ، وَيُرْضُوهُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ، غَيْرَ مُنَاقِضِينَ". فلا يجوزُ أن تُجادِلَ رئيسَكَ في العمل... البتَّة. فالشَّهادة الحَسَنة هي على المِحَكِّ هُنا. "غَيْرَ مُخْتَلِسِينَ" – أي سَلْب المال أو سَرقتِه مِن العمل. "بَلْ مُقَدِّمِينَ كُلَّ أَمَانَةٍ صَالِحَةٍ، لِكَيْ يُزَيِّنُوا تَعْلِيمَ مُخَلِّصِنَا اللهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ". فيجب أن تَعلم أنَّك عندما تعيشُ حياةً تَقيَّة أمام صاحبِ العمل فإنَّكَ تُضيفُ فَضيلةً إلى فَضيلة. فتعليمُ اللهِ رائعٌ. ولكن عندما تَعيشُ حياةً رائعةً فإنَّك في الحقيقة تُزَيِّن تَعليمَ الله. وقد يكونُ مُديرُكَ مُؤمِنًا بالله. ولكن عندما يَرى حياتَكَ التَّقيَّة فإنَّ اللهَ يَصيرُ أكثرَ رَوعةً في نَظَرِه لأنَّه يستطيعُ أن يَراهُ بوضوح مِن خلالِ حياتِك. لِذا، يجب علينا أن نُزَيِّنَ تَعليمَ الله. ويا لها مِن فكرةٍ رائعة! مِن جِهة أخرى أيُّها الرِّجال، لقد رأينا أنَّه يجب علينا أن نُعَلِّم إذْ إنَّنا نَقرأُ في الرِّسالة إلى تيطُس 2: 2: "أَنْ يَكُونَ الأَشْيَاخُ صَاحِينَ، ذَوِي وَقَارٍ، مُتَعَقِّلِينَ، أَصِحَّاءَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالصَّبْر". ونَقرأ في الرِّسالة الثانية إلى تيموثاوس 2: 2 أنَّه يجب علينا أن نُعَلِّمَ التَّعليمَ الصَّحيح. وهذه فُرصة رائعة لنا لكي نُدركَ أنَّه يَتحدَّث هنا عن الرِّجالِ الأكبر سِنًّا في الكنيسة. فيجب عليكم أن تكونوا قادرينَ على تَعليمِ الشَّبابِ الأصغر سِنًّا. فيجب علينا أن نكونَ صَاحينَ، وجَادِّينَ، ومُتَعَقِّلينَ، وأن نَعرِفَ أولويَّاتِنا، وأن نَملِكَ القُدرةَ على ضَبْطِ أنفُسِنا، وأن نكونَ أقوياء وأصحَّاءَ في الإيمانِ والمحبَّةِ والصَّبر.
وهذه الأمور الثَّلاثة مُهمَّة جدًّا: الإيمان، والمحبَّة، والصَّبر. والإيمانُ هو موقفُنا تُجاه الله. والمحبَّة هي موقفُنا تُجاه البشر. والصَّبر هو موقفُنا تُجاه المشاكل. ويجب علينا أن نكونَ أِصِحَّاء فيها كُلِّها. لِذا، يجب علينا أن نكون هكذا. والحقيقة هي أنَّ أغلبيَّة هذه الصِّفات تَسري على الشَّمَّاس.
ثُمَّ إنَّه يقولُ شيئًا آخر عنِ الأحداث في العدد 6... عن الأحداث؛ أي عن المُراهقين أو الشُبَّان أو الشَّباب: "كَذلِكَ عِظِ الأَحْدَاثَ أَنْ يَكُونُوا مُتَعَقِّلِينَ". وهذا يعني أن يَضبِطوا أنفسهُم، وأن يُظهروا الجِدِّيَّةَ المطلوبة ويُمَيِّزوا الأمورَ المُهمَّة. وفي العدد 7: "مُقَدِّمًا نَفْسَكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قُدْوَةً لِلأَعْمَالِ الْحَسَنَة". فيجب حتَّى على الأحداثِ أن يَعرفوا العقيدة. وَهُوَ يقول: "وَمُقَدِّمًا فِي التَّعْلِيمِ نَقَاوَةً، وَوَقَارًا [أي: كَرامَةً وجِدِّيَّةً]، وَإِخْلاَصًا". ثُمَّ نقرأ في العدد 8: "وَكَلاَمًا صَحِيحًا". فَمِنَ السَّهلِ أن يَتَفَوَّهَ الأحداثُ بكلامٍ لا يَجْدُرُ بهم أن يَتفوَّهوا به. لِذا فإنَّه يقول: "يجب أن تُفَكِّرَ في كَلامِكَ جيِّدًا، وأن تكونَ مُخلِصًا، وأن تُظْهِرَ وَقَارًا. ويجب أن تكونَ عَقيدتُكَ قويمةً. ويجب أن تكونَ قُدوةً للأعمالِ الحسنة". أيُّها الأحداثُ، يجب أن تكونوا نَماذجَ لمعاييرِ الله. وقد قالَ بولس لتيموثاوس أن يكونَ قُدوةً للمؤمنين.
إذًا، هذا هو واجبُ الرِّجال. فيجب على الرَّجُل أن يُوَفِّرَ قُوْتَ عائلته؛ وإلاَّ فإنَّه سيكونُ أَشَرُّ مِن الَّذينَ يُنكِرُ الإيمان. ويجب عليه أن يُعَلِّمَ آخرينَ حَتَّى يُعَلِّموا آخرينَ أيضًا. ويجب عليه أن يكون أمينًا مِن جهة طاعته في عمله لرئيسِه. وإن كان رئيسُهُ في العمل مؤمنًا، يجب عليه أن يُظهِرَ أمانةً أكثر إن كان ذلك مُمكِنًا. ويجب عليه أيضًا أن يكونَ شخصًا جَادًّا، وصاحيًا، وأن يكونَ صَحيحًا في الإيمان والمحبَّة والصَّبر. ويجب عليه أن يكونَ وَقورًا ومُخلصًا. أيُّها الأحداث، يجب علينا أن نكونَ نَموذجًا يُحتذى في الإيمان أمامَ الجميع. ويجب علينا أن نَعيشَ حياةً تَعكِسُ طبيعةَ الله. ويجب علينا أن نَتعلَّمَ العقيدة القويمة، وأن نكونَ جَادِّينَ، ومُخلِصينَ، وأن يكونَ كلامُنا بَنَّاءً.
ويمكننا أن نقول المَزيد، ولكنَّنا لن نفعل. وفي عُجالة، سنتحدَّثُ عن واجباتِ النِّساء. فماذا ينبغي للنِّساءِ أن يَفعلنَ في الكنيسة؟ الرِّسالة الأولى إلى تيموثاوس 2: 9. ونحنُ نأتي هنا إلى ملابسِ المرأةِ وزينتِها. وقد تقول: "ما سَبَبُ وجودِ هذه الآية هنا؟" لأنَّ الله يريد منكم أن تَعرفوا ذلك بصورة أساسيَّة. وهي لم تُوضَع هنا لمعالجة مشكلة في القرن العشرين، بل وُضعت هناكَ لأنَّ هذا هو النَّموذج. إذًا، نقرأ في الرِّسالة الأولى إلى تيموثاوس 2: 9: "وَكَذلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ". والآن، اسمحوا لي أن أعودَ قليلاً إلى الوراء (وتَحديدًا إلى العدد 8) وأن أقولَ شيئًا آخرَ عن الرِّجال. فهو يقول: "فَأُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ الرِّجَالُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، رَافِعِينَ أَيَادِيَ طَاهِرَةً، بِدُونِ غَضَبٍ وَلاَ جِدَال". فيجب على الرِّجالِ أن يُصَلُّوا دائمًا. ثُمَّ نقرأ في العدد 9 بعد أن قالَ إنَّه يجب على الرِّجال أن يَتَّصِفوا بحياةِ الصَّلاة: "وَكَذلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ". فهذهِ هي الصِّفة الَّتي يَنبغي أن يَتَّصِفْنَ بها. فَمِنَ السَّهل أن يَتَلَهَّى الرِّجالُ هُنا وهناك وأن يَفعلوا كذا وكذا. لِذا، يجب عليهم أن يُركِّزوا على الصَّلاة. ويجب على النِّساءِ أن يُراعينَ مَظهَرَهُنَّ الخارجيَّ. "وَكَذلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ يُزَيِّنَّ ذَوَاتِهِنَّ بِلِبَاسِ الْحِشْمَة". وهذه جُملة بسيطة. وأعتقد أنَّ هذا هو المبدأَ الرَّئيسيَّ في كلمة الله مِن جهة ملابس المؤمنين. فعندما نَجتمع معًا للشَّركة، يجب علينا أن نَرتدي ملابسَ مُحتَشِمَة.
هناكَ أشخاصٌ يقولون لي: "هل تُؤمِن بكذا؟ هل أنتَ رَاضٍ عن ذلكَ الفُستان الطَّويل المَشقوق؟ هل أنتَ رَاضٍ عن ذلك الفُستان القصير الفُلانيَّ؟ هل أنتَ رَاضٍ عنِ البِنطالِ الفُلانيّ؟" لا تَسألوني هذه الأسئلة. فأنا لا أدري عَمَّ تَتحدَّثون. وكلُّ شيءٍ يَتغيَّر بسرعة كبيرة. ولكنَّ النُّقطة الرئيسيَّة هي الاحتشام. فالكتابُ المُقدَّسُ لا يقول: "هناك قاعِدة تَنُصُّ على أنَّ الفُستانَ ينبغي أن يكونَ تحتَ الرُّكبة بثلاثِ بُوصات". لا! ولكن توجد أمور واضحة تمامًا. فهناك فَساتينُ لائقة، وفساتينُ غير لائقة. وفيما يَختصُّ بالمؤمنين... وهذا لا يعني أنَّكِ إن أحضرتِ صَديقَتَكِ غير المُخَلَّصة إلى الكنيسة، أو أنَّكِ إن جئتِ لسماعِ الإنجيل فإنَّكِ ستجدينَ رِجالَ الأمْنِ بانتظارِكِ على البابِ الخارجيِّ، وأنَّهم سيقولونَ لكِ: "آسفٌ سَيِّدتي، يجب عليكِ أن تَجلسي في الحَافلة إلى أن تَنتهي الخِدمة لأنَّ فُستانَكِ غير لائق". لا. فليست هذه هي الفكرة هنا، بل إنَّ الكَلامَ هُنا مُوَجَّهٌ إلى المُؤمنات. "أَنَّ النِّسَاءَ يُزَيِّنَّ ذَوَاتِهِنَّ بِلِبَاسِ الْحِشْمَة". وهل تَعلمونَ مَعنى هذا التَّعبير في اللُّغة اليونانيَّة؟ بِشُعورٍ بالحَياء. فهل تَسمعونَ كلَّ ما يُقال اليوم عن أنَّه لا حاجة إلى شُعورنا بالخجل مِن أجسادِنا؟ أنا آسفٌ يا أصدقائي، ولكن منذُ أن حدثت تلك الخطيَّة في الجنَّة، صَارَ لِزامًا علينا أن نَشعُرَ بالخَجَل مِن فسادِ أجسادِنا. فهي مُلوَّثة بالخطيَّة. والجسدُ حَسَّاسٌ للخطيَّة. وبولس يقول: "يجب على النِّساءِ أن يَشعرنَ"... وَهُوَ لا يتحدَّثُ هنا عن شُعورٍ قَويٍّ بالخِزيْ، بل يقولُ إنَّه ينبغي أن تَشعرَ النِّساءُ بالحَياءِ الَّذي يَدفَعُهنَّ إلى الاحتشام. وهذا أمرٌ مُهمّ. والفكرة مِن التَّعَقُّل هنا هي تَجَنُّب التَّطَرُّف. وما أعنيه هو أنَّه لا يوجد في الكنيسة الحقيقيَّة شخصٌ يَرتدي ملابسَ غير مُحتشمة. فهذه ليست النُّقطة الجوهريَّة، بل إنَّهُ مِن شأنِ ذلكَ أن يُعيقَنا عن القيام بعملنا، ويُعَطِّلُ ما يحاولُ روحُ اللهِ أن يَفعلَه عندما نَتَلَهَّى بملابسِ شخصٍ مَا. لِذا، يجب علينا أن نَرتدي ملابسَ مُحتشمة، مع وَرَعٍ وتَعَقُّل. ويجب علينا أن نَتجنَّبَ التَّطَرُّف في الملابس. فلا يجوزُ لنا أن نَرتدي ملابسَ فاضحة أو غير مُحتشمة. ثُمَّ نقرأ هذه الجملة المُدهشة: "لاَ بِضَفَائِرَ..."، ورُبَّما كانَ المعنى المقصودُ هنا هو الشَّعر المُرَصَّعُ بالحِلِيِّ أوِ المُجوهراتِ أو شَيئًا مِن هذا القبيل. "لاَ بِضَفَائِرَ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ لآلِئَ أَوْ مَلاَبِسَ كَثِيرَةِ الثَّمَن".
ففي زمن بولس، كانَ مِنَ الشَّائع أن تَضْفِرَ المرأةُ شَعرَها (كما هو واضحٌ) وأن تُسَرِّحَهُ في شَكْلٍ دائريٍّ، ثُمَّ تُرَصِّعْهُ بشَتَّى أنواعِ اللآلئِ والذَّهب. ويمكنكم أن تَتخيَّلوا شخصًا فَقيرًا يَجلس في وسط المؤمنين فتأتي امرأة وتجلس أمامَهُ وهي تَضَعُ كَمًّا هائلاً مِن المُجوهراتِ على رأسِها! فقد كانَ الأمرُ مُحبِطًا. فسوفَ يَجلسُ ذلك الرَّجُل هناك ويُفكِّر قائلاً: "ما هذا! أعتقدُ أنَّ تلك اللُّؤلؤة تُساوي كذا، وأنَّ تلكَ اللُّؤلؤة تُساوي كذا! ما أكبرَ تلك اللُّؤلؤة الجميلة!" وأنتُم تَعلمونَ ذلك. لِذا فإنَّ الفكرة مِن وجودهِ هناك تَضيع. فلا يُمكن أن يَفهمَ العِظَة إن كان يجلس وراء ذلك المَنظَر تحديدًا إن كانَ ذِهنُهُ مَشغولاً في التَّفكير في سَيِّدة جاءت إلى هناك لاستعراضِ كلِّ ثَرائِها على المَلأ. وما أعنيه هو أنَهُنَّ كُنَّ يُنْفِقْنَ ثَروةً. فيقالُ إنَّ بَعضًا مِنَ النِّساءِ كُنَّ يَضَعْنَ لآلئَ تَزيدُ قيمَتُها عن عشرة آلافِ دولار على رُؤوسِهنَّ. ولا شَكَّ في أنَّ هذا هو الوضع المُتطرِّف. ولكنَّ هذا هو ما يَتحدَّثُ عنه. فلا أعتقد أنَّه إن أردتِ أن تَرتدي عُقدًا رخيصًا فإنَّ أحدًا سيُبالي بذلك. وإنِ ارتديتِ قِرْطًا لا يَزيدُ ثَمَنُهُ عن دُولارَيْن فإنَّها ليست مُشكلة. وما أعنيه هو أنَّنا لا نريدُ أن نكونَ سُخفاء، بل إنَّ ما نقولُهُ هو: لا يوجد مكان لهذا العَرض المُتباهي؛ أي للتَّباهي بالغِنى أمام أُناسٍ جاؤوا إلى هنا لكي يَعبُدوا اللهَ ولكي يَشتركوا في كلمة الله. ونحنُ نأتي إلى هُنا بلباسٍ مُحتَشِم لأنَّنا لا نُريدُ أن نُلهي الآخرينَ عَمَّا يريد الله أن يَفعلَه مِن خلال رُوحِه وكلمتِه.
لِذا، يجب على النِّساءِ أن يُراعينَ جَيِّدًا جدًّا طريقةَ لِبْسِهِنَّ، وأن يُزَيِّنَّ ذَوَاتِهِنَّ بِلِبَاسِ الْحِشْمَة. هذا هو السُّؤال وهذا هو الجواب. ولا يجوزُ أن يُسَرِّحْنَ شَعرَهُنَّ بطريقة تَلفِتُ الأنظار. وأسوأُ أنواعِ الإلهاءِ هو أن تأتي إلى هُنا بِشَعْرٍ مَنْكوشٍ كما أنَّهُ مسَرَّحٌ في خَفَّاقَةِ بَيْض. فهذا مَصدَرُ إلهاء... بل مَصدَرُ إلهاءٍ كَبير. وهذا أكثرُ إلهاءً مِن لو أنَّكِ فَعلتِ شيئًا به. ولكن لا بُدَّ مِن وجودِ تَوازُن كما هو واضح. ولا بأسَ إن أردتِ أن تَظهري بمظهرٍ حَسَنٍ، أو إن أردتِ أن تَتَزَيَّني بقطعةٍ مُتواضعةٍ مِن المُجوهرات. ولكنَّ هذه ليست النُّقطة المقصودة، بل إنَّ النُّقطة المقصودة هي: عندما تُبالغينَ في ذلك فإنَّهُ يَصيرُ مَصدَرَ إلهاء.
ونَقرأُ في العدد 10 الجانبَ الإيجابيَّ مِنَ الموضوع: "بَلْ كَمَا يَلِيقُ بِنِسَاءٍ مُتَعَاهِدَاتٍ بِتَقْوَى اللهِ بِأَعْمَال صَالِحَةٍ". وما أعنيه هو أنَّكِ إن كُنتِ امرأة تَقيَّة، مِن المؤكَّدِ أنَّك ستَظهرينَ بمظهر المرأة الَّتي تَهتمُّ بالأمورِ التَّقيَّة، لا كامرأةٍ تَهتمُّ بالمَظاهِر. فالإنسانُ التَّقيُّ لا يُبالي بالمَظاهرِ الزَّائفة. ثُمَّ نقرأ في العدد 11 شيئًا آخر عن النِّساء عندما نَجتمعُ معًا: "لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ". ففي الخدمةِ العامَّة، لا يجوزُ للنِّساءِ أن يَتكلَّمْنَ. هذا هو المِعيار. ولكن يجوزُ للنِّساءِ أن يُعَلِّمْنَ في الأوقاتِ الخاصَّةِ وأن يُرَبِّينَ. وسوفَ نَتحدَّثُ عن ذلك بعد قليل. ولكن ليسَ في الخِدمة العامَّة. فلا يجوزُ لَهُنَّ أن يُعَلِّمْنَ. وقد تقول: "هل تؤمن بوجودِ واعِظات؟" لا! نُقطة، فِقْرة جديدة. لا. فهذا هو بالضَّبط ما تتحدَّثُ عنهُ تلك الآية. "لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ". والعددُ 12 يُبيِّن ذلك بوضوحٍ أكبر: "وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ". فلا يوجد شيءٌ كِتابيٌّ اسمُهُ "واعِظات". ولا واحدة. فَلا يوجَد شيء كهذا. لِذا، نَرى أنَّ واجبَ المرأة في الخِدمة هو أن تكونَ مُحتشمة وأن تَصمُت.
وهناك أمور أخرى ينبغي للنِّساءِ أن يَفعلنَها. وفي عُجالة، تِيطُس 2 ... وسوفَ نَختِمُ حَديثَنا بهذه النُّقطة. الرِّسالة إلى تِيطُس 2: 3: "كَذلِكَ الْعَجَائِزُ..." – أي [بِكُلِّ تأكيد] السيِّداتُ الأكبر سِنًّا. فالكلمة عَجوز هُنا لا تَعني أنَّكِ صِرْتٍ امرأةً مُسِنَّةً، بل تَعني أنَّكِ صِرْتِ ناضِجَة. ويُمكنكِ أن تَكتُبي على ورقَتِكِ إن كانت هذه المُؤهِّلاتُ تَسري عليكِ أَم لا. ولا تَنظُر إحداكُنَّ إلى الأخرى لتَرى مَن تَكتُب. العدد 3: "كَذلِكَ الْعَجَائِزُ فِي سِيرَةٍ تَلِيقُ بِالْقَدَاسَة". وهذه نُقطة مُهمَّة جدًّا. "غَيْرَ ثَالِبَاتٍ". وهل تَعلمونَ ما مَعنى هذه الكلمة في اللُّغة اليونانيَّة؟ نَمَّامات. فَمِنَ السَّهل جدًّا أحيانًا أن يَقَعَ الأشخاصُ الأكبر سِنًّا في هذا الفَخِّ عندما لا يَكونُ لَديهم ما يُشْغِلونَ به أنفُسَهم. فحتَّى في ذلك اليوم، كانت هذه المُشكلة قائمة مع أنَّ الهاتِفَ لم يَكُن قد اختُرِعَ بَعد! فَمِنَ السَّهلِ أن تَقَعَ النِّساءُ الأكبر سِنًّا في فَخِّ التَّحَدُّثِ عن كلِّ ما يَجري. وقد يَتَسَبَّبْنَ، دُون وَعْيٍ أحيانًا، وأحيانًا بوعيٍ، بحدوثِ مُشكلةٍ حقيقيَّة وفَضيحة حقيقيَّة. وهناكَ كنائس كثيرة انقسمت بسبب هذا الأمر أكثر مِن أيِّ سببٍ آخر يَخطُرُ ببالي. وهذا هو بالضَّبط ما نُحاولُ أن نَتجنَّبَهُ في هذه الكنيسة الَّتي تَفْتَكِرُ فِكرًا واحدًا. لِذا، لا يجوزُ للنِّساءِ أن يَكُنَّ ثَالِبَاتٍ أو نَمَّاماتٍ، بل يجب أن يَتصرَّفْنَ بقداسة. "غَيْرَ مُسْتَعْبَدَاتٍ لِلْخَمْرِ الْكَثِير".
والكَلماتُ الَّتي تَلي ذلك رائعة. فقد تقولين: "هل يُمكن للمرأة أن تُعَلِّم؟" ما هي العبارة التَّالية؟ ما هي؟ نَقرأ في العدد 3، في العبارة الأخيرة: "مُعَلِّمَاتٍ الصَّلاَحَ". فلا شَكَّ في أنَّه ينبغي لَهُنَّ أن يُعَلِّمْنَ، ولكن ليس في الخدمة العامَّة. "مُعَلِّمَاتٍ الصَّلاَحَ". وفي العدد 4: "لِكَيْ يَنْصَحْنَ الْحَدَثَات". وقد تقول: "ولكنَّنا لا نَستطيعُ أن نَفعلَ أيَّ شيءٍ بخصوصِ الفتياتِ هُنا". فأحيانًا يأتي أشخاصٌ إليَّ ويقولون: "هل رأيتَ فُستانَ تلك الفتاة؟" أتَعلمُ شيئًا يا صَديقي؟ إنَّ هذا ليسَ مِنَ اختصاصي، ولكنِّي سأفعلُ كلَّ ما في وُسعي. والقادةُ هُنا سيفعلونَ كلَّ ما في وُسعِهم. والنُّقطة هي كالتَّالي: يجب على النساءِ الأكبر سِنًّا أن يَنْصَحْنَ الحَدَثات. فإن رأيتِ فتاةً تَشعرينَ أنَّها غير مُحتشِمَة أو بحاجة إلى مَشورة روحيَّة، اعلمي أنَّ هذه هي مسؤوليَّتكِ. فالنَّاسُ يأتونَ إليَّ دائمًا، يا أصدقائي... وأنا أعني ذلك حَرفيًّا. فَهُم يأتونَ إليَّ أسبوعًا تلو الآخر قائلين: "أيُّها الرَّاعي، ماذا ستفعل بهذا الشَّأن؟" هل تَعلمونَ ماذا أقول؟ "أيُّها العُضوُ العَزيز، لن أفعلَ شيئًا. فهذه ليست خِدمتي. فسوفَ أفعلُ كلَّ ما يُمكنني فِعلُه في المجالاتِ الَّتي يُبَكِّتُني اللهُ فيها. فإن رأيتُ شخصًا مُحتاجًا، سأذهب إليه. ولكن إن وَضَعَ اللهُ على قَلبِكَ شخصًا بحاجة إلى المساعدة، فإنَّ هذه المسؤوليَّة تَقَعُ عليكِ". فلا يُمكنكم أن تتوقَّعوا أن يقومَ شخصٌ أو اثنان بكلِّ الخِدماتِ تُجاهَ الجميع. فإن شَعرتِ أنَّ هناك شابَّة بحاجة إلى المساعدة والمحبَّة والتَّشجيع والنُّصح، فإنَّكِ مَسؤولة أمامَ اللهِ عن تقديمِ المساعدة لها. لِمَ في اعتقادِكِ نَبَّهَكِ رُوحُ اللهِ إلى ذلكَ الأمر؟ فهذا هو مَعنى أن يَخدِمَ بعضُنا بعضًا.
وأنا أُقَدِّرُ حقيقةَ أنَّ بعضًا منكُنَّ يَفعَلْنَ ذلك. فهذا رائع. فأنتُنَّ مسؤولات عن تقديمِ النُّصْحِ بمحبَّة للفتياتِ الأصغر سِنًّا وعن أن تَكُنَّ مِثالاً أو قُدوةً لَهُنَّ. وهذا هو ما ينبغي أن تُعَلِّموهُنَّ إيَّاه... وهذا جَيِّد: " لِكَيْ يَنْصَحْنَ الْحَدَثَاتِ..." [وكم أُحِبُّ هذا المَقطَع! "...أَنْ يَكُنَّ مُحِبَّاتٍ لِرِجَالِهِنَّ وَيُحْبِبْنَ أَوْلاَدَهُنَّ". والآن لاحِظوا ما يلي: "مُتَعَقِّلاَتٍ، عَفِيفَاتٍ..." [أي: طاهِراتٍ]. والآن، لاحظوا ما يلي: "مُلاَزِمَاتٍ [أين؟] بُيُوتَهُنَّ". "مُلاَزِمَاتٍ بُيُوتَهُنَّ". وقد تقولين: هل تعني أنَّه ينبغي للسيِّداتِ الصَّغيراتِ في السِّنِّ أن يُلازِمْنَ بُيوتَهُنَّ؟" هذا هو ما تقولُهُ الآية. ثُمَّ نَقرأُ هذه الكلماتِ الرَّائعة... إنَّها رائعة حقًّا: "صَالِحَاتٍ، خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ". فالرَّاعي ليسَ مَسؤولاً عن التَّجَوُّلِ هُنا وهناك وتَعليمِ كلِّ شخصٍ كلَّ شيء. فهذه هي مسؤوليَّتُكِ حَسَبَ إرشادِ اللهِ لَكِ إن وَضَعَ على قَلبِكَ فتاةً مَا.
وماذا ينبغي لكِ أن تُعَلِّمي الحَدَثات؟ حسنًا، لنقرأ هذا المَقطع مَرَّةً أخرى: "لِكَيْ يَنْصَحْنَ الْحَدَثَاتِ أَنْ يَكُنَّ مُحِبَّاتٍ لِرِجَالِهِنَّ وَيُحْبِبْنَ أَوْلاَدَهُنَّ، مُتَعَقِّلاَتٍ، عَفِيفَاتٍ، مُلاَزِمَاتٍ بُيُوتَهُنَّ". فهناكَ نِساءٌ كثيراتٌ يَتساءَلْنَ عن سبب افتقارِ أبنائِهِنَّ إلى التَّهذيب، وعن السَّببِ الَّذي يَجعَلُهم يُثيرونَ المشاكل. والسَّببُ هو أنَّهُنَّ لا يَمْكُثْنَ في البيتِ مَعَهُم. فَهُنَّ لا يَمْكُثْنَ البتَّة في البيت معهم لتعليمهم المبادئ الروحيَّة والأساسيَّة لحياتهم. ثُمَّ نقرأ: "صَالِحَاتٍ" – صَالحاتٍ؛ أي مُهَذَّباتٍ تَهذيبًا نَابِعًا مِن صَلاحِهِنَّ. "خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ". لماذا؟ "لِكَيْ لاَ يُجَدَّفَ عَلَى كَلِمَةِ الله". فسُلوكُكَ، يا صَديقي، يَعكِسُ حالَ شَهادَتِكَ عن يسوعَ المسيح في العالم. هل تَعلمونَ ذلك؟ ثُمَّ إنَّ بولسَ يُتابِعُ الحديثَ عن مجموعةٍ مِن الواجباتِ العامَّة مِثلَ الصَّلاة، والتَّعليم، والتَّدبير، والعطاء، والمشاركة، والكرازة بالإنجيل. ويُمكنكم أن تَدرسوا هذه الواجبات بأنفسكم.
نَشكُرُك يا أبانا على ما عَلَّمتَنا إيَّاه في هذا الصَّباح. ساعِدنا يا رَبّ على أن نفعل شيئًا بخصوص هذه المبادئ لأجلِ تَمجيدِك. باسمِ يسوع. آمين!
This article is also available and sold as a booklet.
